تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد إبراهيم هرون على و آخرين

حكومة السودان ضد إبراهيم هرون على و آخرين

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ زكي عبدالرحمن             قاضي المحكمة العليا           رئيساً

السيد/ أحمد محمد عثمان قاضي     قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/ محمد عبدالرحيم على         قاضي المحكمة العليا           عضواً

حكومة السودان ضد إبراهيم هرون على و آخرين

م ع / ف ج / 11/ 1988م

المبادئ:

إجراءات جنائية- إختصاص قاضي المديرية- قاضي المديرية ملزم بتنفيذ أمر محكمة الإستئناف

إجراءات جنائية- إختصاص محكمة الإستئناف في شأن قرارات المحكمة الكبرى الصادرة بالبراءة- الإستئناف أو الفحص

1/ قاضي المديرية ملزم بتنفيذ أمر محكمة الإستئناف وليس له أن يراجع تلك المحكمة في مدى سلامة أمرها من وجهة النظر القانونية خاصة ما كان منها مثار جدل ولا يعالجها نص صريح

 

2/ أستقر القضاء على إن الطريق إلي إعادة النظر في الحكم بالبراءة أو شطب التهمة الصادرة من المحكمة الكبرى هو الإستئناف أوالفحص على الرغم من خلو نص المادة 235 إجراءات جنائية من ذلك التي تنص على إختصاص محكمة الإستئناف في شأن قرارات المحكمة الكبرى وتحصره في حالات الإدانة فقط

 

 

الحكـــم

القاضي: زكي عبدالرحمن :

التاريخ: 25/8/1988م

      أحال السيد رئيس القضاء هذا الموضوع للنظر فيه كطلب فحص ويتحصل في إن الشاكي في البلاغ رقم 128 بتاريخ 20/5/1986م نقطة أم كدادة تحت المادة 321 من قانون العقوبات أستأنف قرار الإفراج عن المتهمين الذي صدر في ذلك البلاغ من محكمة كبرى لقاضي المديرية ولكن قاضي المديرية شطب الإستئناف في 4/8/1987م تأسيساً على عدم إختصاصه في نظر ذلك الإستئناف

      تقدم الشاكي بطعن في ذلك القرار لمحكمة إستئناف إقليم دارفور فأصدرت قرارها بتاريخ 4/12/1987م بإلغاء قرار قاضي المديرية و أمرت بأن يحال الأمر للإختصاص وقد وردت في مذكرة الإستئناف في هذا الشأن ما يلي:

      " إنني أختلف مع السيد قاضي مديرية شمال دارفور إذ أن نص المادة 235 إجراءات جنائية نصت على الأتي فالقرار الصادر من المحكمة الكبرى ضد "هكذا" إطلاق سراح المتهمين وبالتالي فالإختصاص منوط به "هكذا" السيد قاضي المديرية وعليه أرى أن يحال الطلب للسيد قاضي المديرية للنظر مع إلغاء قراره بإحالة الأوراق لمحكمة الإستئناف"

      و عندما أعيدت الأوراق لقاضي المديرية سرد ما وقع و أنتهي إلي ما يلي:

      " و أعيدت لنا الأوراق من محكمة الإستئناف لنظر الطلب و أمر محكمة الإستئناف ملزم لقاضي المديرية ولكن محكمة المديرية لم يخولها القانون أن تنظر أي طلب بشأن المحاكم الكبرى إلا أن تشكلها فقط وبالتالي لم أجد سنداً في القانون يمكنني من نظر الطلب

فإنني لا أجد وسيلة لتنفيذ قرار محكمة الإستئناف إلا أن أرفع الأمر لرئيس القضاء لتحديد المحكمة المختصة"

      وبالفعل رفع قاضي المديرية لرئيس القضاء يطلب أن يحدد سيادته المحكمة المختصة كما لو كان هناك تنازع في الإختصاص فكان إن أحال رئيس القضاء الموضوع لهذه الدائرة للنظر فيه كطلب فحص

      وللأمر أوجه متعددة منها ما هو كالح ومنها ما تقتضيه دواعي الحلول العملية فلا تصبح المسائل القانونية التي تنشأ من حين لآخر مداراً لجدل فقهي لا يحقق إلا مصلحة نظرية بحتة لا مكان له في القضاء و لا يتوفر له الزمن

      و من ذلك هذا السلوك الخطير الذي سلكه قاضي مديرية شمال دارفور و ما وقع فيه من تناقض لابد من لفت النظر إليه فقاضي المديرية ملزم حسب إقراره هو نفسه بأمر محكمة الإستئناف وليس له أن يراجع تلك المحكمة في مدى سلامة أمرها من وجهة النظر القانونية خاصة ما كان منها مثار جدل ولا يعالجها نص صريح و ربما تبدل وجه الرأي فيما لو كان أمر محكمة الإستئناف مخالفاً لنص قطعي في القانون ففي تلك الحالة لصح القول بأن قاضي المديرية وهو أمام وضعين قانونيين متعارضين يجوز له أن يرفع الأمر لرئاسة القضاء حتى لا يقع في مخالفة القانون

      بيد إن ذلك يتطلب قدراً من اليقين في قطعية النص ينبغي أن يستوثق منه القاضي قبل أن يقدم على خطوته حتى لا يقع في مخالفة أخرى هي تجاوزه لأمر صريح من جهة قضائية أعلى يخضع لها

      ثم إن الواقع القانوني هو إن المادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية لا تحمل بين طياتها أي نص صريح في شأن الجهة التي يطعن أمامها في قرارات الإفراج الصادرة من المحاكم الكبرى و على ذلك فإن قاضي مديرية شمال دارفور يكون قد أخطأ بعدم إلتزامه بالأمر الصادر من محكمة الإستئناف أياً كان وجه الرأي في ذلك الأمر

      إن الأمر المباشر الصادر من محكمة أعلى ملزم للمحكمة الأدني وليس فيه ما يثير مثل هذا الجدل الذي ثار وربما يثور حول إلزامية السوابق القضائية وإن كان تحفظ في هذا الشأن فإنما في تلك الحالات المحددة التي نوهت عنها وبالشروط التي أشرت إليها بالإضافة إلي ذلك يقول قاضي المديرية "إنني لم أجد سنداً في القانون يمكنني النظر في الطلب" ولعله فات عليه إن عدم وجود نص يضفي عليه الإختصاص لا يمنعه من تولي الإختصاص طالما كان هذا هو أمر محكمة الإستئناف وطالما خلا القانون من نص مانع هو ما كان يصلح أساساً لتردد القاضي وبالتالي أباح له للإستنجاد بالسيد رئيس القضاء خوفاً من الوقوع في مخالفة القانون

      ثم إنه إذا كان عدم وجود نص يبيح له نظر الإستئناف سبباً سليماً لإمتناعه عن نظر الطعن فأي نص ذلك الذي أباح له رفع للسيد رئيس القضاء للنظر في الأمر كما لو كان تنازعاً في الإختصاص؟ وهل حقاً هناك تنازع في الإختصاص و هل يكون نظره بهذه الطريقة؟

      إنه مما يتعدي مجرد دواعي الملاءمة أن تبين المحاكم في كافة درجاتها قدراً من الإرتباط وسعة الأفق و التواضع و مراعاة التقاليد القضائية السمحة فكل ذلك تراث عامر يقود حتماً إلي مستوى من القدرة على التصرف السليم هو ما تقوم عليه هيبة القضاء وحقه في إن تنال قرارته الإحترام أما حين يسود الإعتقاد بان كل قاضي يملك أن يقضي وفق ما يرى دون مراعاة للتراث فإن ذلك يرقى حتماً- و إذا أراد القاضي ذلك أو لم يرد- إلي دعوة للناس أن يحذوا جذوه

      هذا ما كان من أمر ما وقع فيه قاضي المديرية من خطأ غير إن الحاجة إلي الإشارة إلي ذلك إنما أقتضتها الملاءمة المبدئية فهو ليس بالضرورة  سبباً كافياً لإعادة الأمر له مجدداً كما أنه لا يقوم أساساً صحيحاً لإضفاء سلامة يفتقر إليها قرار محكمة الإستئناف

      و في هذا الشأن فإن محكمة الإستئناف أكتفت بنظرة عابرة للمادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية دون إكتراث للآثار الخطيرة التي تترتب على تلك النظرة "وأدناها الإقرار بثغرة في القانون تجعل مثل القرار محل النظر غير قابل للطعن مطلقاً " و دون إعتبار لتراث و كأن الأمر جديد على ساحات القضاء

      أنه لا شك صحيح إن البند (4) من المادة 235 المشار  إليها "وهو ما يحدد إختصاص محكمة الإستئناف بشأن القرارات الصادرة من المحاكم الكبرى" لا يتضمن إلا تلك الحالات التي تصدر فيها قرارات بالإدانة و بذلك فإن أي قرار دون ذلك لا يبدو في ظواهر الأمور مما يدخل في ذلك الإختصاص غير أنه إذا كان عدم النص الصريح مبرراً كافياًَ لرفض الإختصاص فمن أين وجدت محكمة الإستئناف مسوغاً لقرارها بأن الإختصاص ينعقد لقاضي المديرية إن ما لا تخطئه العين في هذا الشأن هو البند (2) من ذات المادة- والذي قرر الإختصاص الإستثنائي لقاضي المديرية-خال هو الأخر عن أية إشارة لأي قرار من المحكمة الكبرى ينعقد إختصاص الطعن فيه لقاضي المديرية فعلي ماذا يبني قاضي المديرية صلاحيته في هذا الشأن؟ لا شك إن قرار محكمة الإستئناف ملزم له فيما سبق إن قررنا غير إن محكمة الإستئناف تكون قد وقعت بإستنادها إلي مثل هذه السلطة في تناقض لا يليق بها فكيف تبيح لغيرها ما أنكرته على نفسها؟

      إن واقع الأمر هو إن المادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية حقاً تعاني من ثغرة و من المؤسف أنها ثغرة ليست بالجديدة فقد كانت المادة 252 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1874م أيضاً تنص على إختصاص محكمة الإستئناف في شأن قرارات المحاكم الكبرى وتحصره في حالات الإدانة غير إن ما جرى عليه العمل حتى في ذلك الوقت هو إن تلك المحكمة هي المختصة فيما دون ذلك من قرارات أيضاً بطريق الفحص

      وإنه لمن الواضح إن المشرع الإنتقالي الذي المادة 235 بصيغتها الحالية قد فات عليه إن مشرع قانون 1983م كان قد آثر ألا يقتصر حق الطعن بطريق الإستئناف على أحكام الإدانة دون غيرها كما كان الحال في ظل قانون 1974م و إنما مد الحق ليشمل كل الأحكام بما في ذلك الأحكام بالبراءة وعلى ذلك وطالما رأي المشرع الإنتقالي أن يبقي على حق الطعن بهذه الصورة فقد كان من الملائم أن يتم النص صراحة على الطريقة التي يجوز بها الطعن في أحكام البراءة و الجهة المختصة بنظرة خاصة وأنه ليس من شأن نص المادة 236 (1) من قانون الإجراءات الجنائية أن يشمل تلك الأحكام نظراً إلي أن المادة المشار إليها تتناول الأوامر دون الأحكام

      على أنه وسواء كان الطريق إلي إعادة النظر في حكم البراءة (أو شطب التهمة) أياً كان الصادر من المحكمة الكبرى هو الإستئناف أو الفحص فإن المسألة التي كانت وما زلات دون نص صريح هي الجهة التي تختص بذلك غير إن ما أستقر عليه القضاء في جميع الأوقات هو إن الإختصاص ينعقد لمحكمة الإستئناف ولاشك إن هذا القضاء يقوم على دعامة متينة من الملاءمة والمنطق فالمحكمة الكبرى تتمتع بإختصاص إبتدائي يفوق إختصاص قاضي المديرية الذي لا يتعدي إختصاصه في هذا الشأن إختصاص قاضي من الدرجة الأولى يجلس للقضاء كقاضي فرد ثم إن تشكيل المحكمة الكبرى يمكن أن يتضمن قاضي المديرية كرئيس لها وليس هذا وحسب ولكنها يجب أن تضم في عضويتها أثنين آخرين قد يكونان قضاة من أية درجة بما في ذلك الدرجة الأولى والمديرية ولا يعقل و الحال كذلك أن تخضع المحكمة قراراتها لمراجعة من في مستوى العضو فيها

      وعلى ذلك وإلي حين تقييم الأمور من جانب المشرع فإن ما أستقر قضاء هو الأولى بالإتباع وهو ما ينبغي أن تلتزم به محكمة الإستئناف فقهاً وقضاءً

      وعليها فإننا نقرر إلغاء قرار محكمة الإستئناف إقليم دارفور القاضي بإعادة الأوراق لقاضي المدريرية لنظر الطلب المقدم ونأمر أن تعاد الأوراق لمحكمة الإستئناف نفسها لنظر ذلك الطلب على أن يحاط قاضي المديرية علماً بمضمون الحكم للعمل بموجبه مستقبلاً

القاضي: أحمد محمد عثمان قاضي

التاريخ: 28/ أغسطس/ 1988م

      يجئ رأيي متفقاً ورأي الأخ زكي

القاضي: محمد عبد الرحيم على

التاريخ: 21/11/1988م

      أوافـــق

▸ حكومة السودان - ضد- 1/ عبد الله محمد بهاء الدين 2/ الفادني محمد أحمد فوق حكومة السودان ضد السر محمد السنوسي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد إبراهيم هرون على و آخرين

حكومة السودان ضد إبراهيم هرون على و آخرين

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ زكي عبدالرحمن             قاضي المحكمة العليا           رئيساً

السيد/ أحمد محمد عثمان قاضي     قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/ محمد عبدالرحيم على         قاضي المحكمة العليا           عضواً

حكومة السودان ضد إبراهيم هرون على و آخرين

م ع / ف ج / 11/ 1988م

المبادئ:

إجراءات جنائية- إختصاص قاضي المديرية- قاضي المديرية ملزم بتنفيذ أمر محكمة الإستئناف

إجراءات جنائية- إختصاص محكمة الإستئناف في شأن قرارات المحكمة الكبرى الصادرة بالبراءة- الإستئناف أو الفحص

1/ قاضي المديرية ملزم بتنفيذ أمر محكمة الإستئناف وليس له أن يراجع تلك المحكمة في مدى سلامة أمرها من وجهة النظر القانونية خاصة ما كان منها مثار جدل ولا يعالجها نص صريح

 

2/ أستقر القضاء على إن الطريق إلي إعادة النظر في الحكم بالبراءة أو شطب التهمة الصادرة من المحكمة الكبرى هو الإستئناف أوالفحص على الرغم من خلو نص المادة 235 إجراءات جنائية من ذلك التي تنص على إختصاص محكمة الإستئناف في شأن قرارات المحكمة الكبرى وتحصره في حالات الإدانة فقط

 

 

الحكـــم

القاضي: زكي عبدالرحمن :

التاريخ: 25/8/1988م

      أحال السيد رئيس القضاء هذا الموضوع للنظر فيه كطلب فحص ويتحصل في إن الشاكي في البلاغ رقم 128 بتاريخ 20/5/1986م نقطة أم كدادة تحت المادة 321 من قانون العقوبات أستأنف قرار الإفراج عن المتهمين الذي صدر في ذلك البلاغ من محكمة كبرى لقاضي المديرية ولكن قاضي المديرية شطب الإستئناف في 4/8/1987م تأسيساً على عدم إختصاصه في نظر ذلك الإستئناف

      تقدم الشاكي بطعن في ذلك القرار لمحكمة إستئناف إقليم دارفور فأصدرت قرارها بتاريخ 4/12/1987م بإلغاء قرار قاضي المديرية و أمرت بأن يحال الأمر للإختصاص وقد وردت في مذكرة الإستئناف في هذا الشأن ما يلي:

      " إنني أختلف مع السيد قاضي مديرية شمال دارفور إذ أن نص المادة 235 إجراءات جنائية نصت على الأتي فالقرار الصادر من المحكمة الكبرى ضد "هكذا" إطلاق سراح المتهمين وبالتالي فالإختصاص منوط به "هكذا" السيد قاضي المديرية وعليه أرى أن يحال الطلب للسيد قاضي المديرية للنظر مع إلغاء قراره بإحالة الأوراق لمحكمة الإستئناف"

      و عندما أعيدت الأوراق لقاضي المديرية سرد ما وقع و أنتهي إلي ما يلي:

      " و أعيدت لنا الأوراق من محكمة الإستئناف لنظر الطلب و أمر محكمة الإستئناف ملزم لقاضي المديرية ولكن محكمة المديرية لم يخولها القانون أن تنظر أي طلب بشأن المحاكم الكبرى إلا أن تشكلها فقط وبالتالي لم أجد سنداً في القانون يمكنني من نظر الطلب

فإنني لا أجد وسيلة لتنفيذ قرار محكمة الإستئناف إلا أن أرفع الأمر لرئيس القضاء لتحديد المحكمة المختصة"

      وبالفعل رفع قاضي المديرية لرئيس القضاء يطلب أن يحدد سيادته المحكمة المختصة كما لو كان هناك تنازع في الإختصاص فكان إن أحال رئيس القضاء الموضوع لهذه الدائرة للنظر فيه كطلب فحص

      وللأمر أوجه متعددة منها ما هو كالح ومنها ما تقتضيه دواعي الحلول العملية فلا تصبح المسائل القانونية التي تنشأ من حين لآخر مداراً لجدل فقهي لا يحقق إلا مصلحة نظرية بحتة لا مكان له في القضاء و لا يتوفر له الزمن

      و من ذلك هذا السلوك الخطير الذي سلكه قاضي مديرية شمال دارفور و ما وقع فيه من تناقض لابد من لفت النظر إليه فقاضي المديرية ملزم حسب إقراره هو نفسه بأمر محكمة الإستئناف وليس له أن يراجع تلك المحكمة في مدى سلامة أمرها من وجهة النظر القانونية خاصة ما كان منها مثار جدل ولا يعالجها نص صريح و ربما تبدل وجه الرأي فيما لو كان أمر محكمة الإستئناف مخالفاً لنص قطعي في القانون ففي تلك الحالة لصح القول بأن قاضي المديرية وهو أمام وضعين قانونيين متعارضين يجوز له أن يرفع الأمر لرئاسة القضاء حتى لا يقع في مخالفة القانون

      بيد إن ذلك يتطلب قدراً من اليقين في قطعية النص ينبغي أن يستوثق منه القاضي قبل أن يقدم على خطوته حتى لا يقع في مخالفة أخرى هي تجاوزه لأمر صريح من جهة قضائية أعلى يخضع لها

      ثم إن الواقع القانوني هو إن المادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية لا تحمل بين طياتها أي نص صريح في شأن الجهة التي يطعن أمامها في قرارات الإفراج الصادرة من المحاكم الكبرى و على ذلك فإن قاضي مديرية شمال دارفور يكون قد أخطأ بعدم إلتزامه بالأمر الصادر من محكمة الإستئناف أياً كان وجه الرأي في ذلك الأمر

      إن الأمر المباشر الصادر من محكمة أعلى ملزم للمحكمة الأدني وليس فيه ما يثير مثل هذا الجدل الذي ثار وربما يثور حول إلزامية السوابق القضائية وإن كان تحفظ في هذا الشأن فإنما في تلك الحالات المحددة التي نوهت عنها وبالشروط التي أشرت إليها بالإضافة إلي ذلك يقول قاضي المديرية "إنني لم أجد سنداً في القانون يمكنني النظر في الطلب" ولعله فات عليه إن عدم وجود نص يضفي عليه الإختصاص لا يمنعه من تولي الإختصاص طالما كان هذا هو أمر محكمة الإستئناف وطالما خلا القانون من نص مانع هو ما كان يصلح أساساً لتردد القاضي وبالتالي أباح له للإستنجاد بالسيد رئيس القضاء خوفاً من الوقوع في مخالفة القانون

      ثم إنه إذا كان عدم وجود نص يبيح له نظر الإستئناف سبباً سليماً لإمتناعه عن نظر الطعن فأي نص ذلك الذي أباح له رفع للسيد رئيس القضاء للنظر في الأمر كما لو كان تنازعاً في الإختصاص؟ وهل حقاً هناك تنازع في الإختصاص و هل يكون نظره بهذه الطريقة؟

      إنه مما يتعدي مجرد دواعي الملاءمة أن تبين المحاكم في كافة درجاتها قدراً من الإرتباط وسعة الأفق و التواضع و مراعاة التقاليد القضائية السمحة فكل ذلك تراث عامر يقود حتماً إلي مستوى من القدرة على التصرف السليم هو ما تقوم عليه هيبة القضاء وحقه في إن تنال قرارته الإحترام أما حين يسود الإعتقاد بان كل قاضي يملك أن يقضي وفق ما يرى دون مراعاة للتراث فإن ذلك يرقى حتماً- و إذا أراد القاضي ذلك أو لم يرد- إلي دعوة للناس أن يحذوا جذوه

      هذا ما كان من أمر ما وقع فيه قاضي المديرية من خطأ غير إن الحاجة إلي الإشارة إلي ذلك إنما أقتضتها الملاءمة المبدئية فهو ليس بالضرورة  سبباً كافياً لإعادة الأمر له مجدداً كما أنه لا يقوم أساساً صحيحاً لإضفاء سلامة يفتقر إليها قرار محكمة الإستئناف

      و في هذا الشأن فإن محكمة الإستئناف أكتفت بنظرة عابرة للمادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية دون إكتراث للآثار الخطيرة التي تترتب على تلك النظرة "وأدناها الإقرار بثغرة في القانون تجعل مثل القرار محل النظر غير قابل للطعن مطلقاً " و دون إعتبار لتراث و كأن الأمر جديد على ساحات القضاء

      أنه لا شك صحيح إن البند (4) من المادة 235 المشار  إليها "وهو ما يحدد إختصاص محكمة الإستئناف بشأن القرارات الصادرة من المحاكم الكبرى" لا يتضمن إلا تلك الحالات التي تصدر فيها قرارات بالإدانة و بذلك فإن أي قرار دون ذلك لا يبدو في ظواهر الأمور مما يدخل في ذلك الإختصاص غير أنه إذا كان عدم النص الصريح مبرراً كافياًَ لرفض الإختصاص فمن أين وجدت محكمة الإستئناف مسوغاً لقرارها بأن الإختصاص ينعقد لقاضي المديرية إن ما لا تخطئه العين في هذا الشأن هو البند (2) من ذات المادة- والذي قرر الإختصاص الإستثنائي لقاضي المديرية-خال هو الأخر عن أية إشارة لأي قرار من المحكمة الكبرى ينعقد إختصاص الطعن فيه لقاضي المديرية فعلي ماذا يبني قاضي المديرية صلاحيته في هذا الشأن؟ لا شك إن قرار محكمة الإستئناف ملزم له فيما سبق إن قررنا غير إن محكمة الإستئناف تكون قد وقعت بإستنادها إلي مثل هذه السلطة في تناقض لا يليق بها فكيف تبيح لغيرها ما أنكرته على نفسها؟

      إن واقع الأمر هو إن المادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية حقاً تعاني من ثغرة و من المؤسف أنها ثغرة ليست بالجديدة فقد كانت المادة 252 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1874م أيضاً تنص على إختصاص محكمة الإستئناف في شأن قرارات المحاكم الكبرى وتحصره في حالات الإدانة غير إن ما جرى عليه العمل حتى في ذلك الوقت هو إن تلك المحكمة هي المختصة فيما دون ذلك من قرارات أيضاً بطريق الفحص

      وإنه لمن الواضح إن المشرع الإنتقالي الذي المادة 235 بصيغتها الحالية قد فات عليه إن مشرع قانون 1983م كان قد آثر ألا يقتصر حق الطعن بطريق الإستئناف على أحكام الإدانة دون غيرها كما كان الحال في ظل قانون 1974م و إنما مد الحق ليشمل كل الأحكام بما في ذلك الأحكام بالبراءة وعلى ذلك وطالما رأي المشرع الإنتقالي أن يبقي على حق الطعن بهذه الصورة فقد كان من الملائم أن يتم النص صراحة على الطريقة التي يجوز بها الطعن في أحكام البراءة و الجهة المختصة بنظرة خاصة وأنه ليس من شأن نص المادة 236 (1) من قانون الإجراءات الجنائية أن يشمل تلك الأحكام نظراً إلي أن المادة المشار إليها تتناول الأوامر دون الأحكام

      على أنه وسواء كان الطريق إلي إعادة النظر في حكم البراءة (أو شطب التهمة) أياً كان الصادر من المحكمة الكبرى هو الإستئناف أو الفحص فإن المسألة التي كانت وما زلات دون نص صريح هي الجهة التي تختص بذلك غير إن ما أستقر عليه القضاء في جميع الأوقات هو إن الإختصاص ينعقد لمحكمة الإستئناف ولاشك إن هذا القضاء يقوم على دعامة متينة من الملاءمة والمنطق فالمحكمة الكبرى تتمتع بإختصاص إبتدائي يفوق إختصاص قاضي المديرية الذي لا يتعدي إختصاصه في هذا الشأن إختصاص قاضي من الدرجة الأولى يجلس للقضاء كقاضي فرد ثم إن تشكيل المحكمة الكبرى يمكن أن يتضمن قاضي المديرية كرئيس لها وليس هذا وحسب ولكنها يجب أن تضم في عضويتها أثنين آخرين قد يكونان قضاة من أية درجة بما في ذلك الدرجة الأولى والمديرية ولا يعقل و الحال كذلك أن تخضع المحكمة قراراتها لمراجعة من في مستوى العضو فيها

      وعلى ذلك وإلي حين تقييم الأمور من جانب المشرع فإن ما أستقر قضاء هو الأولى بالإتباع وهو ما ينبغي أن تلتزم به محكمة الإستئناف فقهاً وقضاءً

      وعليها فإننا نقرر إلغاء قرار محكمة الإستئناف إقليم دارفور القاضي بإعادة الأوراق لقاضي المدريرية لنظر الطلب المقدم ونأمر أن تعاد الأوراق لمحكمة الإستئناف نفسها لنظر ذلك الطلب على أن يحاط قاضي المديرية علماً بمضمون الحكم للعمل بموجبه مستقبلاً

القاضي: أحمد محمد عثمان قاضي

التاريخ: 28/ أغسطس/ 1988م

      يجئ رأيي متفقاً ورأي الأخ زكي

القاضي: محمد عبد الرحيم على

التاريخ: 21/11/1988م

      أوافـــق

▸ حكومة السودان - ضد- 1/ عبد الله محمد بهاء الدين 2/ الفادني محمد أحمد فوق حكومة السودان ضد السر محمد السنوسي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد إبراهيم هرون على و آخرين

حكومة السودان ضد إبراهيم هرون على و آخرين

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ زكي عبدالرحمن             قاضي المحكمة العليا           رئيساً

السيد/ أحمد محمد عثمان قاضي     قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/ محمد عبدالرحيم على         قاضي المحكمة العليا           عضواً

حكومة السودان ضد إبراهيم هرون على و آخرين

م ع / ف ج / 11/ 1988م

المبادئ:

إجراءات جنائية- إختصاص قاضي المديرية- قاضي المديرية ملزم بتنفيذ أمر محكمة الإستئناف

إجراءات جنائية- إختصاص محكمة الإستئناف في شأن قرارات المحكمة الكبرى الصادرة بالبراءة- الإستئناف أو الفحص

1/ قاضي المديرية ملزم بتنفيذ أمر محكمة الإستئناف وليس له أن يراجع تلك المحكمة في مدى سلامة أمرها من وجهة النظر القانونية خاصة ما كان منها مثار جدل ولا يعالجها نص صريح

 

2/ أستقر القضاء على إن الطريق إلي إعادة النظر في الحكم بالبراءة أو شطب التهمة الصادرة من المحكمة الكبرى هو الإستئناف أوالفحص على الرغم من خلو نص المادة 235 إجراءات جنائية من ذلك التي تنص على إختصاص محكمة الإستئناف في شأن قرارات المحكمة الكبرى وتحصره في حالات الإدانة فقط

 

 

الحكـــم

القاضي: زكي عبدالرحمن :

التاريخ: 25/8/1988م

      أحال السيد رئيس القضاء هذا الموضوع للنظر فيه كطلب فحص ويتحصل في إن الشاكي في البلاغ رقم 128 بتاريخ 20/5/1986م نقطة أم كدادة تحت المادة 321 من قانون العقوبات أستأنف قرار الإفراج عن المتهمين الذي صدر في ذلك البلاغ من محكمة كبرى لقاضي المديرية ولكن قاضي المديرية شطب الإستئناف في 4/8/1987م تأسيساً على عدم إختصاصه في نظر ذلك الإستئناف

      تقدم الشاكي بطعن في ذلك القرار لمحكمة إستئناف إقليم دارفور فأصدرت قرارها بتاريخ 4/12/1987م بإلغاء قرار قاضي المديرية و أمرت بأن يحال الأمر للإختصاص وقد وردت في مذكرة الإستئناف في هذا الشأن ما يلي:

      " إنني أختلف مع السيد قاضي مديرية شمال دارفور إذ أن نص المادة 235 إجراءات جنائية نصت على الأتي فالقرار الصادر من المحكمة الكبرى ضد "هكذا" إطلاق سراح المتهمين وبالتالي فالإختصاص منوط به "هكذا" السيد قاضي المديرية وعليه أرى أن يحال الطلب للسيد قاضي المديرية للنظر مع إلغاء قراره بإحالة الأوراق لمحكمة الإستئناف"

      و عندما أعيدت الأوراق لقاضي المديرية سرد ما وقع و أنتهي إلي ما يلي:

      " و أعيدت لنا الأوراق من محكمة الإستئناف لنظر الطلب و أمر محكمة الإستئناف ملزم لقاضي المديرية ولكن محكمة المديرية لم يخولها القانون أن تنظر أي طلب بشأن المحاكم الكبرى إلا أن تشكلها فقط وبالتالي لم أجد سنداً في القانون يمكنني من نظر الطلب

فإنني لا أجد وسيلة لتنفيذ قرار محكمة الإستئناف إلا أن أرفع الأمر لرئيس القضاء لتحديد المحكمة المختصة"

      وبالفعل رفع قاضي المديرية لرئيس القضاء يطلب أن يحدد سيادته المحكمة المختصة كما لو كان هناك تنازع في الإختصاص فكان إن أحال رئيس القضاء الموضوع لهذه الدائرة للنظر فيه كطلب فحص

      وللأمر أوجه متعددة منها ما هو كالح ومنها ما تقتضيه دواعي الحلول العملية فلا تصبح المسائل القانونية التي تنشأ من حين لآخر مداراً لجدل فقهي لا يحقق إلا مصلحة نظرية بحتة لا مكان له في القضاء و لا يتوفر له الزمن

      و من ذلك هذا السلوك الخطير الذي سلكه قاضي مديرية شمال دارفور و ما وقع فيه من تناقض لابد من لفت النظر إليه فقاضي المديرية ملزم حسب إقراره هو نفسه بأمر محكمة الإستئناف وليس له أن يراجع تلك المحكمة في مدى سلامة أمرها من وجهة النظر القانونية خاصة ما كان منها مثار جدل ولا يعالجها نص صريح و ربما تبدل وجه الرأي فيما لو كان أمر محكمة الإستئناف مخالفاً لنص قطعي في القانون ففي تلك الحالة لصح القول بأن قاضي المديرية وهو أمام وضعين قانونيين متعارضين يجوز له أن يرفع الأمر لرئاسة القضاء حتى لا يقع في مخالفة القانون

      بيد إن ذلك يتطلب قدراً من اليقين في قطعية النص ينبغي أن يستوثق منه القاضي قبل أن يقدم على خطوته حتى لا يقع في مخالفة أخرى هي تجاوزه لأمر صريح من جهة قضائية أعلى يخضع لها

      ثم إن الواقع القانوني هو إن المادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية لا تحمل بين طياتها أي نص صريح في شأن الجهة التي يطعن أمامها في قرارات الإفراج الصادرة من المحاكم الكبرى و على ذلك فإن قاضي مديرية شمال دارفور يكون قد أخطأ بعدم إلتزامه بالأمر الصادر من محكمة الإستئناف أياً كان وجه الرأي في ذلك الأمر

      إن الأمر المباشر الصادر من محكمة أعلى ملزم للمحكمة الأدني وليس فيه ما يثير مثل هذا الجدل الذي ثار وربما يثور حول إلزامية السوابق القضائية وإن كان تحفظ في هذا الشأن فإنما في تلك الحالات المحددة التي نوهت عنها وبالشروط التي أشرت إليها بالإضافة إلي ذلك يقول قاضي المديرية "إنني لم أجد سنداً في القانون يمكنني النظر في الطلب" ولعله فات عليه إن عدم وجود نص يضفي عليه الإختصاص لا يمنعه من تولي الإختصاص طالما كان هذا هو أمر محكمة الإستئناف وطالما خلا القانون من نص مانع هو ما كان يصلح أساساً لتردد القاضي وبالتالي أباح له للإستنجاد بالسيد رئيس القضاء خوفاً من الوقوع في مخالفة القانون

      ثم إنه إذا كان عدم وجود نص يبيح له نظر الإستئناف سبباً سليماً لإمتناعه عن نظر الطعن فأي نص ذلك الذي أباح له رفع للسيد رئيس القضاء للنظر في الأمر كما لو كان تنازعاً في الإختصاص؟ وهل حقاً هناك تنازع في الإختصاص و هل يكون نظره بهذه الطريقة؟

      إنه مما يتعدي مجرد دواعي الملاءمة أن تبين المحاكم في كافة درجاتها قدراً من الإرتباط وسعة الأفق و التواضع و مراعاة التقاليد القضائية السمحة فكل ذلك تراث عامر يقود حتماً إلي مستوى من القدرة على التصرف السليم هو ما تقوم عليه هيبة القضاء وحقه في إن تنال قرارته الإحترام أما حين يسود الإعتقاد بان كل قاضي يملك أن يقضي وفق ما يرى دون مراعاة للتراث فإن ذلك يرقى حتماً- و إذا أراد القاضي ذلك أو لم يرد- إلي دعوة للناس أن يحذوا جذوه

      هذا ما كان من أمر ما وقع فيه قاضي المديرية من خطأ غير إن الحاجة إلي الإشارة إلي ذلك إنما أقتضتها الملاءمة المبدئية فهو ليس بالضرورة  سبباً كافياً لإعادة الأمر له مجدداً كما أنه لا يقوم أساساً صحيحاً لإضفاء سلامة يفتقر إليها قرار محكمة الإستئناف

      و في هذا الشأن فإن محكمة الإستئناف أكتفت بنظرة عابرة للمادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية دون إكتراث للآثار الخطيرة التي تترتب على تلك النظرة "وأدناها الإقرار بثغرة في القانون تجعل مثل القرار محل النظر غير قابل للطعن مطلقاً " و دون إعتبار لتراث و كأن الأمر جديد على ساحات القضاء

      أنه لا شك صحيح إن البند (4) من المادة 235 المشار  إليها "وهو ما يحدد إختصاص محكمة الإستئناف بشأن القرارات الصادرة من المحاكم الكبرى" لا يتضمن إلا تلك الحالات التي تصدر فيها قرارات بالإدانة و بذلك فإن أي قرار دون ذلك لا يبدو في ظواهر الأمور مما يدخل في ذلك الإختصاص غير أنه إذا كان عدم النص الصريح مبرراً كافياًَ لرفض الإختصاص فمن أين وجدت محكمة الإستئناف مسوغاً لقرارها بأن الإختصاص ينعقد لقاضي المديرية إن ما لا تخطئه العين في هذا الشأن هو البند (2) من ذات المادة- والذي قرر الإختصاص الإستثنائي لقاضي المديرية-خال هو الأخر عن أية إشارة لأي قرار من المحكمة الكبرى ينعقد إختصاص الطعن فيه لقاضي المديرية فعلي ماذا يبني قاضي المديرية صلاحيته في هذا الشأن؟ لا شك إن قرار محكمة الإستئناف ملزم له فيما سبق إن قررنا غير إن محكمة الإستئناف تكون قد وقعت بإستنادها إلي مثل هذه السلطة في تناقض لا يليق بها فكيف تبيح لغيرها ما أنكرته على نفسها؟

      إن واقع الأمر هو إن المادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية حقاً تعاني من ثغرة و من المؤسف أنها ثغرة ليست بالجديدة فقد كانت المادة 252 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1874م أيضاً تنص على إختصاص محكمة الإستئناف في شأن قرارات المحاكم الكبرى وتحصره في حالات الإدانة غير إن ما جرى عليه العمل حتى في ذلك الوقت هو إن تلك المحكمة هي المختصة فيما دون ذلك من قرارات أيضاً بطريق الفحص

      وإنه لمن الواضح إن المشرع الإنتقالي الذي المادة 235 بصيغتها الحالية قد فات عليه إن مشرع قانون 1983م كان قد آثر ألا يقتصر حق الطعن بطريق الإستئناف على أحكام الإدانة دون غيرها كما كان الحال في ظل قانون 1974م و إنما مد الحق ليشمل كل الأحكام بما في ذلك الأحكام بالبراءة وعلى ذلك وطالما رأي المشرع الإنتقالي أن يبقي على حق الطعن بهذه الصورة فقد كان من الملائم أن يتم النص صراحة على الطريقة التي يجوز بها الطعن في أحكام البراءة و الجهة المختصة بنظرة خاصة وأنه ليس من شأن نص المادة 236 (1) من قانون الإجراءات الجنائية أن يشمل تلك الأحكام نظراً إلي أن المادة المشار إليها تتناول الأوامر دون الأحكام

      على أنه وسواء كان الطريق إلي إعادة النظر في حكم البراءة (أو شطب التهمة) أياً كان الصادر من المحكمة الكبرى هو الإستئناف أو الفحص فإن المسألة التي كانت وما زلات دون نص صريح هي الجهة التي تختص بذلك غير إن ما أستقر عليه القضاء في جميع الأوقات هو إن الإختصاص ينعقد لمحكمة الإستئناف ولاشك إن هذا القضاء يقوم على دعامة متينة من الملاءمة والمنطق فالمحكمة الكبرى تتمتع بإختصاص إبتدائي يفوق إختصاص قاضي المديرية الذي لا يتعدي إختصاصه في هذا الشأن إختصاص قاضي من الدرجة الأولى يجلس للقضاء كقاضي فرد ثم إن تشكيل المحكمة الكبرى يمكن أن يتضمن قاضي المديرية كرئيس لها وليس هذا وحسب ولكنها يجب أن تضم في عضويتها أثنين آخرين قد يكونان قضاة من أية درجة بما في ذلك الدرجة الأولى والمديرية ولا يعقل و الحال كذلك أن تخضع المحكمة قراراتها لمراجعة من في مستوى العضو فيها

      وعلى ذلك وإلي حين تقييم الأمور من جانب المشرع فإن ما أستقر قضاء هو الأولى بالإتباع وهو ما ينبغي أن تلتزم به محكمة الإستئناف فقهاً وقضاءً

      وعليها فإننا نقرر إلغاء قرار محكمة الإستئناف إقليم دارفور القاضي بإعادة الأوراق لقاضي المدريرية لنظر الطلب المقدم ونأمر أن تعاد الأوراق لمحكمة الإستئناف نفسها لنظر ذلك الطلب على أن يحاط قاضي المديرية علماً بمضمون الحكم للعمل بموجبه مستقبلاً

القاضي: أحمد محمد عثمان قاضي

التاريخ: 28/ أغسطس/ 1988م

      يجئ رأيي متفقاً ورأي الأخ زكي

القاضي: محمد عبد الرحيم على

التاريخ: 21/11/1988م

      أوافـــق

▸ حكومة السودان - ضد- 1/ عبد الله محمد بهاء الدين 2/ الفادني محمد أحمد فوق حكومة السودان ضد السر محمد السنوسي ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©