حكومة السودان //ضد// أ. ي. ع. (م ع/د و ك/ط ج/174/2017م)
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ داليـا بشـير سـراج
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمـد أبوبكـر محمود
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / تـاج السـر طيفـور
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// أ. ي. ع.
م ع/د و ك/ط ج/174/2017م
القانون الجنائي لسنة 1991م- قانون الطفل لسنة 2010م – تعريف الطفل الذي يجب إتباعه عند التعارض.
المبادئ:
1- لا يعتد قانون الطفل وهو قانون خاص بالبلوغ وأن معياره هو السن.
2- كل من لم يتجاوز الثامنة عشر يعتبر طفلاً حتى لو كان بالغاً ويطبق عليه قانون الطفل لسنة 2010م سواء كان جانياً أو مجنياً عليه.
ملحوظة المحرر:
1- خالف هذا الحكم أحكام المحكمة العليا المنشورة التالية:
(أ ) م ع/ف ج/356/2007م حكومة السودان//ضد//م أ .أ وآخرين المنشورة في مجلة الأحكام القضائية لسنة 2007م ص 135.
(ب) م ع/غ إ/مؤبد/21/2011م حكومة السودان//ضد//ع. ص.خ المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 2011م ، ص 75 التي تقرر فيها عدم الاعتداد بتعريف قانون الطفل للطفل والاعتداد بتعريف القانون الجنائي للبلوغ.
2- وافق هذا الحكم حكم المحكمة العليا المنشور بمجلة الأحكام القضائية لسنة 2013م ، ص193 حكومة السودان//ضد//م. م. م. ف/م ع/ف.ج/692/2013م الذي تقرر فيه أن قانون الطفل لسنة 2010م تسود أحكامه فيما يتعلق بالطفل على أي قانون آخر.
3- وافق هذا الحكم حكم المحكمة العليا م ع/ط .ج/ 199/2014م المنشور بمجلة الأحكام القضائية لسنة 2015م ، ص 48 الذي نسخ المبدأ المقرر في القضايا المشار إليها في الفقرة (1) من هذه الملحوظة وقرر سيادة أحكام قانون الطفل على ما عداه فيما يتعلق بتعريف الطفل عند تعارض أحكامه مع أي قانون آخر ، وهو المبدأ المستقر حالياً.
المحامون:
الأستاذ/ يحي الدين إدريس محمد عن المدان
الحكــم
القاضي: محمد أبوبكر محمود
التاريخ: 2/11/2017م
أدين المتهم أمام محكمة الطفل الأبيض تحت المادة (151) من القانون الجنائي لسنة 1991م وحوكم بالسجن لمدة عام مع الجلد أربعين جلدة تعزيراً بالسوط إعمالاً للمادة (181) من القانون الجنائي لسنة 1991م.
تقدم بعدها المدان باستئناف أمام محكمة استئناف ولاية شمال كردفان حيث كان في نظرها تأييد الإدانة وتعديل عقوبة السجن لتصبح تسعة أشهر اعتباراً من 27/7/2017م كما قامت بتأييد عقوبة الجلد.
أمامنا الآن طعن بالنقض مقدم من الأستاذ/ يحى الدين إدريس محمد نيابة عن المدام - تقدم به في خلال القيد الزمني المحدد - يرى فيه عدم صحة ما تمَّ التوصل إليه من حيث أن المجني عليها لم يثبت بأنها طفلة وبالتالي لا مجال لتطبيق قانون الطفل عليها - كما أن ما تم الحصول عليه من قرائن تمثلت في نتيجة المعامل الجنائية لا تكفي لإثبات الإدانة تحت المادة (151) من القانون الجنائي لسنة 1991م وقد فشل الاتهام في إثبات أن المتهم قد اختلى بالمجني عليها وما ورد في نتيجة الفحص الجنائي الغرض منه فقط هو إثبات النسب أو نفيه - ويلتمس منّا إلغاء الحكم وإخلاء سبيل المتهم.
وبالرجوع إلى الوقائع نجد أن الاتهام أصلاً تم توجيهه إلى المتهم بموجب قانون الطفل لسنة 2010م أي أن المجني عليها تبلغ من العمر 18 عاماً أو أقل وهذا في وقت وقوع الجريمة - لكن المؤسف أنه رغم وقوعها تحت قانون الطفل لسنة 2010م فإن المحكمة قامت بتحويل البلاغ للقانون الجنائي لسنة 1991م وهذا خطأ نرى بأن محكمة الطفل قد وقعت فيه وأثر في حكمها بعد ذلك.
المجني عليها الجريمة في حقها هي جريمة الاغتصاب أي تحت المادة 45(ب) من قانون الطفل لسنة 2010م وثبت من خلال الوقائع أن عمر المجني عليها في وقت وقوع الجريمة يبلغ أقل من 18 عاماً أي أنها في وقت وقوع الجريمة كانت في مفهوم وتعريف قانون الطفل لسنة 2010م لا تزال طفلة بحكم أن عمرها يبلغ أقل من 18 عاماً - لهذا يكون ما توصلت إليه محكمة الطفل من أن المجني عليها بالغ وليست طفلة طالما قد حملت - هذا الفهم يخالف تماماً ما ورد في قانون الطفل وقد يتفق هذا المفهوم مع القانون الجنائي لسنة 1991م لكنه " أي القانون الجنائي" ليس مطلوب تطبيقه على الوقائع - وما ينبغي تطبيقه هو قانون الطفل الذي حددّ صراحة عمر الطفل ب 18 عاماً (أو أقل) قدمت المجني عليها شهادة ميلاد أو تحديد عمر أثبتت فيها بأن عمرها في وقت وقوع الجريمة كان أقل من 18 عاماً وهي بهذا لا بد وأن تكون طفلة في التعريف الذي أورده قانون الطفل.
ولهذا كان على محكمة الموضوع أن تستند على ما ورد في قانون الطفل لسنة 2010م وليس إلى أي قانون آخر.
فهي مختصة فقط بنظر قانون الطفل وتطبيقه على من يثبت بأنه طفل - لهذا فالاتهام الموجه إلى المتهم تحت المادة 45(ب) من قانون الطفل هو مبدئياً صحيح - وكان على المحكمة أن تسير في الدعوى على هذا الأساس وأن تصدر حكمها وفقاً لما يتضح لها في النهاية - أما ما ورد بشأن المادة (151) من القانون الجنائي لسنة 1991م فهي أصلاً لا علاقة لها بوقائع هذه الدعوى لأن القانون الذي يحكم النزاع هو قانون الطفل وفقاً لما أوضحناه.
لهذا إذا وافقني زملائي في الدائرة أرى أن نلغي كل ما تم التوصل إليه بواسطة المحاكم الأدنى ونعيد الأوراق لمحكمة الطفل للسير في الدعوى وإصدار حكمها وفقاً لما ورد في قانون الطفل لسنة 2010م.
القاضي: داليا بشير سراج
التاريخ: 9/11/2017م
أتفق تماماً مع زميلي صاحب الرأي الأول بأن المجني عليها تعتبر طفلة وفق ما جاء بمستند إتهام 2 والذي عرض على المتهم ولم يعترض عليه ولم يطعن فيه بأي مطعن والذي أوضح أن المجني عليها عمرها 17 سنة وحيث أن معيار تحديد ما إذا كانت المجني عليها طفلة هو السن وليس شئ سواها ... ولقد حددت المادة (4) من قانون الطفل بأنه كل من لم يتجاوز الثامنة عشر يعتبر طفلاً ... ولا يعتد قانون الطفل وهو قانون خاص بالبلوغ وأن معياره كما ذكرت هو السن فكل من لم يتجاوز الثامنة عشر يعتبر طفلاً حتى ولو كان بالغاً ... ونحن نطبق القانون كما كان لا كما ينبغي أن يكون حتى ولو تعارض مع القانون الجنائي لأنه قانون خاص والخاص يقيد العام والقانون الجنائي قانون عام والخاص يقيد العام ... أما السوابق التي أشارت إليها محكمة الموضوع فلقد تم نسخها بالسابقة التي نشرت بمجلة الأحكام القضائية 2015م والتي ناقشت جميع هذه السوابق أي وجهتي النظر التي كانت سائدة بدوائر المحكمة العليا ، من كانوا يرون أن البلوغ معيار المسؤولية لكل من بلغ الخامسة عشر فهو مسؤول جنائياً حتى ولو لم يبلغ الثامنة عشر ، ووجهة النظر الأخرى التي رأت التقيد بنص المادة (4) واعتبار السن فقط هي معيار المسؤولية بالتالي كل من لم يتجاوز الثامنة عشر يعتبر طفلاً حتى ولو كان قد بلغ ويطبق عليه قانون الطفل لسنة 2010م سواء كان جانياً أو مجنياً عليه وكقاعدة أن السابقة اللاحقة تنسخ السابقة بشرط أن تناقش السابقة اللاحقة السوابق السابقة ، عليه فإن سابقة 2015م أصبحت هي المعمول بها.
بالتالي فإن المجني عليها تعتبر طفلة وتبعاً لذلك يطبق على الوقائع قانون الطفل لسنة 2010م لذا على المحكمة بحث فعل المتهم بالمجني عليها هل هو اغتصاب وفق المادة 45(ب) من قانون الطفل أم تحرش وفق المادة 45(ج) من ذات القانون ... ولقد أخطأت محكمة الموضوع في التعويل على إفادة الشيخ ومستند دفاع 1 وهو أولاً مستند عادي كما أنه صدر من جهة غير مختصة ولقد جاء فيه أن عمر المجني عليها تجاوز الثامنة عشر ... فهي أمام مستند رسمي صادر من جهة مختصة مستند اتهام 2 ولقد عرض هذا المستند على الدفاع ولم يعترض عليه ولم يطعن فيه بأي مطعن بالتالي لا تقبل أي بينة لنفي ما جاء في هذا المستند لأن المستند الرسمي حجة على الكافة بما دون فيه ما لم يثبت تزويره وهذا لم يثبت بالتالي لا يجوز سماع بينة لإبطال ما جاء فيه.
عليه أرى الاتفاق مع زميلي على إلغاء الأحكام الصادرة وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتطبيق قانون الطفل لسنة 2010م على وقائع هذه الدعوى وإصدار حكمها المناسب والعادل للطرفين.
والله المستعان ...
القاضي: تاج السر طيفور
التاريخ: 19/11/2017م
أوافق الزميلين فيما ذهبا إليه من تسبيب ونتيجة.
الأمر النهائي:
1- إلغاء أحكام المحاكم الأدنى.
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما جاء بهذا الحكم.
3- يخطر الأطراف.
داليـا بشـير ســراج
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
29/11/2017م

