تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2017
  4. حكومة السودان //ضد// أ. ج. م. ط. (م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م)

حكومة السودان //ضد// أ. ج. م. ط. (م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمــد المكــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمـد أبوبكــر محمــود

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  أ. ج. م. ط.

   م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م

 

الحكــم

 

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 1/2/2016م

 

أصدر السيد/ قاضي جنايات سواكن من الدرجة الثانية قراراً وفقاً لنص المادة 7(2)(د) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م عند ممارسة سلطاته وكيل النيابة وقد قضي بشطب الإجراءات المتخذة بموجب المادة (47) من القانون الجنائي لسنة 1991م لعدم وجود شبهة جنائية بالاستئناف للمحكمة العامة بورتسودان جاء حكمها بالرقم: إ س ج/251/2015م تاريخ 2/5/2015م وقد قضى بإلغاء القرار المستأنف منه وإعادة الأوراق لقسم شرطة سواكن لإجراء مزيد من التحري على هدى الموجهات بالاستئناف لمحكمة استئناف ولاية البحر الأحمر بورتسودان جاء حكمها بالرقم: م إ/ إ س ج/567/2015م بتاريخ 19/8/2015م بشطب الاستئناف لعدم الاختصاص وقد أعلن به الطاعن بتاريخ 20/12/2015م وتقدم لنا بهذا الطعن بواسطة أيمن محمد محمود بتاريخ: 3/1/2016م في القيد الزمني المنصوص عليه في المادة (184) إ.ج 1991م ونقرر قبوله شكلاً.

 

أما من حيث الموضوع فإن الأستاذ/ مقدم الطعن يقول بأنه قدم استئنافه لقاضي الاستئناف الفرد لا محكمة الاستئناف كدائرة ولكن عن طريق الخطأ قد أدخل الدائرة ولم يدخل لرئيس الدائرة وجاءت المطالبة بإلغاء الحكم . بعد الاطلاع على كافة الأوراق أقول إنه بصرف النظر عما جاء في الأسباب من تقديم الاستئناف لقاضٍ فرد أو للدائرة نقول إن سلطة قاضي المحكمة العامة وفقاً لنص المادة 8(ب) هي الإشراف على قضاة الدرجة الأولى والثانية والثالثة وهذه سلطة إدارية أما في حالة النظر في أي حكم أو أي أمر قضائي في حالة الطعن فيه أمامه فيكون اختصاصه اختصاصاً قضائياً كقاضي محكمة عامة وفقاً لأحكام المادة 180(ب) من قانون الإجراءات الجنائية وعلى ذلك فإن قرار قاضي المحكمة الجنائية العامة المستأنف أمام محكمة الاستئناف ويدخل في هذا الإطار أي حكم صادر من سلطة قاضي المحكمة العامة باعتباره حكماً قضائياً وبهذا النظر فإن الاختصاص لها - أي محكمة الاستئناف للفصل في الاستئناف المقدم أمامها موضوعاً في مواجهة قضاء قاضي المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي خلافاً لما رأته.

 

لما تقدم نرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف محل الطعن ونعيد لها الأوراق للفصل في الاستئناف موضوعاً..

 

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 7/4/2016م

اتفق مع أخي إبراهيم محمد المكي في وجهة نظره .. ولكن أرى وللفائدة الفقهية التفسيرية البحتة ولإثراء المناقشة حول المسألة المعروضة ضرورة إضافة التالي:

أولاً:

بغض النظر عن (الجدل) الذي أثاره الطاعن حول (الاختصاص) وهل يكون استئناف قرارات وأوامر القاضي الذي يباشر (إجراءات الإشراف على التحري) في حال غياب النيابة وفق أحكام المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية لسنة 1991م لرئيس محكمة الاستئناف (الفرد) أم (لدائرة الاستئناف الثلاثية) وأنه لم يقدم استئنافه إلى محكمة الاستئناف بل(لقاضي الاستئناف) رئيس الدائرة الفرد وأنه ما كان لمحكمة الاستئناف الثلاثية أن تفصل في طلبه وكان عليها إحالة الاستئناف لرئيس الدائرة الاستئنافية الفرد للفصل فيه وفق أحكام المادة (8) إجراءات جنائية التي تنظم مسألة السلطة المشرفة على القاضي الذي يباشر سلطة الإشراف على التحري تحت المادة (19) ، (29) في غياب النيابة وأن المختص في نظر استئناف في مواجهة حكم قاضي المحكمة العامة الذي ألغى قرار القاضي المشرف على التحري والقاضي بشطب الدعوى الجنائية في يومية التحري يكون وفق المادة (8) إجراءات جنائية 1991م لرئيس محكمة الاستئناف الفرد وفق الفقرة (8) بند (أ) من هذه المادة .. فأرى أن وجهة النظر التي ذهب إليها أخي إبراهيم هي الموافقة للتفسير القانوني الصحيح ولما يلي من أسباب:

1- لا بد في البدء أن نشير إلى أن نص المادة (8) إجراءات جنائية 1991م والخاص بسلطة الإشراف على القضاة في التحري في حالة إشرافهم على التحري في حال غياب النيابة بموجب المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية 1991م قد وردت بشأنه في التفسير الفقهي والقضائي  ثلاث وجهات نظر تفسيرية نرى للفائدة في المناقشة إيراد وجهات النظر الثلاث على الوجه التالي:

أولاً: وجهة النظر التفسيرية الأولى وترى:

 إن نص المادة (8) إجراءات جنائية 1991م التي تحدد السلطة القانونية التي تشرف على القضاة خلال مباشرتهم لسلطات النيابة في الإشراف على التحري بمعنى ممارسة (دور النيابة الإشرافي)على الدعوى الجنائية وتحريكها إلى آخر مراحل التحري كيفما انتهى إليه التحري في حال غياب سلطة النيابة في أي دائرة اختصاص نيابي إشرافي وفق فترة انتقالية مؤقتة وهي فترة غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية 1991م باعتبارها مسألة إجرائية استثنائية مقيدة فقط بحال غياب النيابة الأصلية (في سلطة الاتهام والتحري وأخذ العلم بالجريمة) إلا أن المشرع قد قصد هذا الإجراء الاستثنائي المؤقت لمنع إحداث أي فراغ قانوني في حال غياب النيابة المختصة كما أن المشرع في ذات الوقت قد بين مقصده التشريعي (بأن القاضي) الذي يباشر سلطة النيابة في غيابها لا تجعله مباشرة سلطة النيابة في غيابها وكيلاً للنيابة أو يفقد وصفه الطبيعي الوظيفي (أنه قاضي جنايات) ومن ثم (أراد المشرع) الاحتفاظ للقاضي بالوصف القانوني بأنه يظل قاضياً حتى من خلال مباشرة أعباء النيابة في غيابها وبحيث قصد المشرع من استمرار(صفة القاضي للقاضي) عند إشرافه على التحري أن تستبعد الإشراف عليه أو تخضعه لسلطات النيابة الأعلى أو الإشراف عليه من سلطات النيابة الأعلى كوكيل نيابة (أدنى) خاضع لرقابة النيابة في تدرجها الوظيفي وفق قانون النائب العام ووفق إجراءات التدرج الوظيفي الذي نصت عليه لائحة تنظيم أعمال النيابة لسنة 1998م وبالتبعية محدداً ماهية السلطة التي تشرف عليه كقاضٍ يباشر مؤقتاً أعباء النيابة في غيابها وهي سلطة رئيس محكمة الاستئناف ، وقاضي المحكمة العامة ، وقاضي الدرجة الأولى بحسب الدرجة الوظيفية وبالتالي يخضع القاضي عند مباشرته للسلطة المؤقتة للنيابة في الإشراف على التحري تحت المادتين (19-29) من قانون الإجراءات الجنائية بصفة (خاصة) وباقي سلطات النيابة بصفة عامة من مرحلة تحريك الدعوى الجنائية إلى مرحلة توجيه التهمة إلى مرحلة إنهاء الدعوى الجنائية إلى سلطة إشرافية قضائية بحتة تتمثل في السلطة الإشرافية القضائية التالية:

(أ ) إشراف لرئيس محكمة الاستئناف وذلك على القضاة بالمحاكم التي تقع في دائرة اختصاصه وهي المحاكم العامة والجزئية بدرجاتها والشعبية بحسب الحال.

(ب) إشراف لقاضي محكمة (الجنايات العامة) وذلك على قضاة المحاكم الجنائية الأدنى التي تقع في دائرة اختصاصه المكاني.

(ج) إشراف لقاضي المحكمة الجنائية الأولى على قضاة المحاكم الشعبية التي تقع في دائرة اختصاصه.

وتذهب وجهة النظر هذه إلى أن عبارة إشراف أو عبارة تكون سلطة الإشراف على القضاة في التحري) ما هي إلا عبارة تشريعية عامة لم يحدد فيها المشرع إن كان الإشراف المقصود هو إشراف وظيفي إداري أم أنه إشراف استئنافي قانوني أي سلطة إشراف إداري وفي ذات الوقت سلطة استئنافية أعلى بالنسبة لقرارات القضاة أثناء إشرافهم على التحري في غياب النيابة وبما يفترض قانوناً أن:

القاضي المشرف على التحري وفق الفقرة (أ – ب – ج) من المادة (8) إجراءات جنائية لسنة 1991م هي سلطة إشرافية إدارية وقضائية كسلطة استئنافية أعلى وبما يخضع قرار القاضي المشرف على التحري وأوامره في التحري والتي يصدرها في يومية التحري للطعن الاستئنافي كقرارات وأوامر وتدابير قضائية ورغم أن هذه التدابير التي يقوم بها القاضي في إشرافه على التحري في غياب وممارسة سلطات النيابة أنه معلوم أن تدابير النيابة في أصلها الإجرائي تدابير غير قضائية وذلك أن تدابير النيابة في التحري ما هي إلا تدابير إجرائية قانونية وليس إجرائية قضائية وبما يستوجب أن تعتبر كل قرارات وأوامر القاضي المشرف على التحري في غياب النيابة والصادرة في يومية التحري قرارات وأوامر قضائية تستأنف أمام سلطة الاستئناف بحسب التدرج الوظيفي لرئيس محكمة الاستئناف أو المحكمة العامة أو القاضي المشرف على المحاكم الشعبية بحسب الحال أياً كانت تلك القرارات أو تلك الأوامر في توجيه مسار التحري من بدء تحريك الدعوى إلى نهايتها وبالتالي تذهب وجهة النظر الأولى إلى أن السلطة القضائية التي يطعن أمامها في قرارات وأوامر القاضي المشرف على التحري لجهات محددة وهي:

(أ ) لرئيس محكمة الاستئناف المشرف الإداري والمشرف القضائي كسلطة وسلطة استئنافية في ذات الوقت وفق الفقرة (أ ) من المادة (8) إجراءات جنائية.

(ب) لقاضي المحكمة العامة الفرد المشرف الإداري والمشرف القضائي كسلطة استئنافية بالنسبة للقضاة المشرفين على التحري من الدرجة الأولى أو الثانية أوالثالثة وفق الفقرة (ب) من المادة (8).

(ج) تستأنف قرارات وأحكام قاضي المحكمة العامة الابتدائية الصادرة بصفة استئنافية أمام رئيس محكمة الاستئناف الفرد وفق الفقرة (أ ).

(د ) قرارات وأحكام وأوامر المحكمة الشعبية (إذ) أشرفت على التحري أو القيام بأعباء (النيابة) في غيابها وعدم وجود (قاضٍ فرد) في دائرة الاختصاص تكون تحت إشراف إداري واستئنافي أمام قاضي الدرجة الأولى المختص.

وخلاصة وجهة النظر الأولى أنها ترى:

أن عبارة (إشراف) الواردة في المادة (8) إجراءات جنائية سنة 1991م أنها تعني سلطة إشراف إداري وأيضاً سلطة قضائية استئنافية بنحو:

(أ ) أن قرارات وأوامر قاضي الدرجة الأولى والثانية والثالثة كمشرف على التحري يخضع للسلطة الإشرافية الإدارية لقاضي المحكمة العامة ويخضع للطعن فيه استئنافياً أمام (قاضي المحكمة العامة المختص) في دائرة الاختصاص.

(ب) أن أحكام قاضي المحكمة العامة الصادرة بصفة استئنافية في مواجهة قرارات وأوامر القاضي المشرف على التحري أياً كانت درجته تكون أمام رئيس الاستئناف (الفرد) وليس (دائرة الاستئناف الثلاثية).

 وذلك باعتبار أن نص المادة (8) إجراءات جنائية نص إجرائي (خاص) ينظم الإشراف الإداري والرقابة الاستئنافية في ذات الوقت على (قرارات وأوامر) القاضي المشرف على التحري وبالتالي ولخصوصية النص فلا يتبع في شأن الطعن في قرارات وأوامر القضاة الصادرة أثناء توليهم التحري في غياب النيابة (لطعن الاستئناف) الواردة في المادة (179) و(180) إجراءات لسنة 1991م ورغم أن المشرع قد اعتبر ورغم صدورها في إجراءات تحري قرارات وأوامر قضائية انظر كمثال السابقة م ع/ف ج/ح س/ضد مجلة 2005م ص 101.

وجهة النظر الثانية:

ترى مبدئياً اتفاقها مع وجهة النظر الأولى أن الإشراف المعنى في المادة (8) لا خلاف أنه إشراف إداري إلا أنها تخالف وجهة النظر الأولى في اعتبار(أن الإشراف) هو (أيضاً سلطة استئنافية) وترى أن الأخذ بأن عبارة إشراف الواردة في المادة (8) أنها تعني (إشرافاً إدارياً وقضائياً استئنافياً) أنه يشكل (عقدة) إجرائية قانونية وتتمثل في أن (عبارة إشراف) بحسب مقاصدها التعبيرية اللغوية واللفظ اللغوي للعبارة فإنها تعني المتابعة والمراقبة الإدارية للأداء الوظيفي أثناء ممارسة القاضي لسلطات النيابة ولكن هذا اللفظ إشراف فإنه لفظ لا يعني فرضية (الإشراف الاستئنافي كسلطة استئنافية) كما أنه وفق الفهم والتعبير العام (لعبارة إشراف) فإنها تعني في المعنى والمقصد العام إشراف توجيهياً وإرشادياً ورقابياً إدارياً ولكنه لا يوصف بأنه إشراف قضائي استئنافي فمرحلة الاستئناف (ليست بمرحلة إشرافية إدارية أو توجيهية) بل أن مرحلة الاستئناف هي مرحلة رقابة قضائية قانونية بحتة لأي تدبير قضائي صادر من قاضٍ أو محكمة . وتذهب وجهة النظر هذه إلى أنه وحتى بفرضية الأخذ بوجهة النظر الأولى أن (عبارة إشراف) الواردة في المادة (8) إجراءات جنائية مقصود منها (إشراف إداري وسلطة استئنافية للقضاة باعتبار أوامرهم وقراراتهم في التحري هي تدابير قضائية ورغم أنها في أصلها تدابير غير قضائية لأن توجيه التحري والإشراف عليه في أصلها ليس بتدابير قضائية) فإن هذه الفرضية وإن قبلت فإنها تثير العديد من التساؤلات القانونية والجدلية والتي تتمثل في المسائل التالية:

إذا اعتبر رئيس محكمة الاستئناف كقاضٍ استئنافي فرد أو قاضي المحكمة العامة استئنافي فرد وقاضي الأولى قاض استئنافي فرد فهل تعتبر أحكامهم (الاستئنافية) أحكاماً نهائية لا يجوز الطعن فيها إلى مرحلة أعلى كحالة الفقرات أ ، ب ، ج من المادة (180) إجراءات جنائية أم أنها لا تعتبر نهائية لأن النص لم ينص على ذلك ولا مجال لافتراض النهائية في هذه الحالة الجدلية ؟؟ .

(س)

وبالتبعية فإذا صدر الحكم الاستئنافي من رئيس محكمة الاستئناف الفرد فهل يجوز الطعن في قراره أمام دائرة الاستئناف الثلاثية أم أمام المحكمة العليا (الدائرة الثلاثية) كسلطة استئنافية أو كسلطة نقض أو فحص ؟؟ ونص المادة (8) إجراءات جنائية نص لا يجيب على هذه التساؤلات.

(س)

وبالتبعية التفسيرية أيضاً فهل تعتبر قرارات وأوامر القاضي المتولي للتحري قرارات وأوامر محكمة وبما يجيز الطعن فيها أمام دائرة الاستئناف الثلاثية باعتبارها المحكمة المختصة بالنظر في شأن القرارات والأوامر الصادرة من قضاة الدرجة الأولى والثانية والثالثة والعامة وفق أحكام المادة (179) و(180) إجراءات جنائية لسنة 1991م وهل يجوز(لرئيس محكمة الاستئناف الفرد) إذا كان مختصاً بنظر الاستئناف أو قاضي المحكمة مختصاً بنظر الاستئناف تحت المادة (8) إجراءات جنائية فهل يمارس هذه السلطة الاستئنافية بذات ضوابط وقيود وإجراءات أحكام المادتين (179) و(180) إجراءات جنائية ؟.

وعلى ضوء ذلك تقرر وجهة النظر الثانية وإجابة على كل ذلك (أن عبارة سلطة إشرافية تعني فقط الإشراف الإداري التوجيهي والتنظيمي الوظيفي وليس باعتبارها سلطة استئنافية) بالنسبة لرئيس محكمة الاستئناف أو العامة أو الأولى الأمر الذي يستوجب أن تكون (السلطة القضائية الاستئنافية) بالنسبة للطعن الاستئنافي في التدابير القضائية الصادرة من قضاة المحاكم الجنائية أثناء التحري بذات أحكام النصوص العامة التي تنظم إجراءات الاستئناف وفق المادة (179) مقروءة مع السلطات الاسئتنافية الوارد في المادة (180) فقرات ( أ – ب – ج ) وتتمثل هذه السلطة الاستئنافية القضائية البحتة في:

المادة (180) تستأنف التدابير القضائية على الوجه التالي:

(أ ) تدابير المحكمة الشعبية تستأنف أمام المحكمة الجنائية (التي تستأنف أمامها تدابير المحكمة التي منحت سلطاتها).

(ب) تستأنف تدابير المحكمة الجنائية الثالثة والثانية أمام المحكمة الجنائية العامة.

(ج) تدابير المحكمة الجنائية الأولى والجنائية العامة الصادرة بصفة ابتدائية أمام محكمة الاستئناف.

ورغم أن المشرع استعمل عبارة محكمة جنائية فإن نص المادة (8) قد وصف حكم قاضي المحكمة العامة مرتبطاً بقاضي المحكمة الجنائية أي يسري عليه وصف وعبارة (محكمة) بالمعنى المقصود في نص المادتين (179 ، 180) إجراءات جنائية وبما يجعل القرار الصادر من قاضي محكمة جنايات هو قرار محكمة جنائية وبالتالي تسري عليه أحكام المادتين (179) و (180) إجراءات جنائية وتذهب وجهة النظر هذه إلى أنه من الملاحظ بالرجوع إلى نص المادة (180) فإنها لم تنص صراحة على جواز استئناف الأحكام الاستئنافية الصادرة من قاضي المحكمة العامة كسلطة استئنافية في مواجهة قاضي الدرجة الثانية أو الثالثة أمام محكمة الاستئنافية إلا أن هذه المسألة عالجها المشرع في الفقرة (أ ) من المادة (179) إجراءات جنائية لسنة 1991م وهي (المادة الأصلية في حق الاستئناف) لأي تدابير قضائية والتي تجيز استئناف نوعين من التدابير القضائية:

 (أ ) يجوز استئناف الأحكام الابتدائية الصادرة من أي محكمة ابتدائية سواء أن كانت المحكمة الابتدائية محكمة عامة أو الأولى أو الثانية أو الثالثة.

(ب) كما أجازت هذه المادة في ذات الوقت جواز استئناف (الأحكام الاستئنافية) الصادرة من محكمة استئنافية إلى أي درجة استئنافية أعلى (متى وجدت سلطة استئنافية أعلى من السلطة الاستئنافية الأدنى) بعبارة تشريعية واضحة بجواز استئناف الأحكام الاستئنافية الأدنى حتى تستوفي كل مراحل الاستئناف الأعلى.

 

ومن ثم فقد جاءت العبارة بأنه يجوز استئناف نوعين من الأحكام والأوامر معبرة عن قصد المشرع أن هنالك نوعين من الأحكام جائز استئنافها بصريح النص:

(أ ) فاستئناف الأحكام الابتدائية هي مسألة معلومة وتشمل كل حكم ابتدائي.

(ب) أما الحالة الثانية فمقصد المشرع فيها وبصراحة أنه يجيز استئناف النوع الثاني من الأحكام وهي الأحكام الاسئتنافية الصادرة من سلطة استئنافية أدنى لتستأنف أمام أي سلطة استئنافية أعلى حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف والمقصود بعبارة تستوفى كل مراحل الاستئناف أن هناك مرحلة استئنافية أعلى يلزم الاستئناف إليها في مواجهة (الأحكام الاستئنافية الابتدائية) وبما يجوز استئناف أي حكم استئنافي ابتدائي إلى مرحلة استئنافية أعلى متى وجدت  وهذا المقصد التشريعي من عبارة (ويجوز استئناف التدابير القضائية التي لم تستوف كل مراحل الاستئناف) قصدها المشرع ليبين تفسيراً قانونياً إجرائياً (يجوز استئناف) الأحكام الاستئنافية الأدنى إلى مرحلة استئنافية أعلى متى وجدت مرحلة أو محكمة استئنافية أعلى حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف ومن ثم وبصريح نص المادة (179) إجراءات جنائية لسنة 1991م فإن حكم المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي أو قاضي المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي فإنه يجوز استئنافه إلى مرحلة محكمة الاستئناف.

أما عبارة نهائي الواردة في المادة (180) إجراءات جنائية في الفقرات أ ، ب ، ج التي كانت تثير جدلاً بشأن أنها تعني نهائية حكم المحكمة العامة الاستئنافي وأنه لا يجوز استئنافه إلى محكمة الاستئناف الأعلى فإن المحكمة الدستورية في أحكامها قد حسمت بحكمها الدستوري عدم دستورية وبطلان هذه العبارة التشريعية وأن عبارة (نهائي) وأيضاً عبارة (لا يجوز الطعن فيه) باطلة قانوناً ودستوراً ولا يجوز العمل بها أو تطبيقها لوضع قيد على حق التقاضي في درجة استئنافية واحدة لمخالفتها لصريح نص المادة (35) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م والتي تقرر أن المادة (35) من الدستور واردة في وثيقة الحقوق الدستورية وقد جعلت حق التقاضي واللجوء إلى العدالة إلى آخر مراحلها (حقاً دستورياً) وليس(حقاً قانونياً) كما كان سائداً في الدساتير السابقة سنة 1956م – 1964م – 1973م – 1985م – دستور 1989م التي كانت تجعل الحق حقاً قانونياً وليس حقاً دستورياً لأن هذه المادة قد أقرت ولأول مرة في تاريخ السودان مبدأً دستورياً جديداً يقضي بإبعاد العبارة التشريعية التقليدية التي كانت ترد في دساتير السودان السابقة 1956م – 1964م – 1973م – 1985م – 1998م وهي:

لا يجوز حرمان أحد من اللجوء إلى القضاء (إلا) وفق أحكام القانون وإجراءاته.

 وعبارة (إلا وفق أحكام القانون وإجراءاته) التي كانت ترد في الدساتير السابقة فإنها كانت تحيل الحرمان من حق التقاضي وتقييده إلى نصوص القانون وبحيث يأتي القانون وبموجب هذه العبارة ليقيد مراحل التقاضي بوضع ضوابط تقيد حق التقاضي إلى درجات التقاضي الأعلى وبما يجعل القانون يأخذ (بالشمال ما أعطاه الدستور باليمين) من حق التقاضي في جميع مراحل التقاضي الأعلى ومن ثم فقد ألغي (دستور سنة 2005م) عبارة:

(وفق أحكام القانون وإجراءاته)

وأبقى على الأصل الدستوري في دستور سنة 2005م في المادة (35):

( لا يجوز حرمان أحد من التقاضي

أمام المحاكم والوصول إلى العدالة )

وبالتالي ووفق أحكام المحكمة الدستورية المنشورة في مجلة الأحكام الدستورية 1999م – 2003م والحكم الدستوري الأخير الصادر من المحكمة الدستورية ق د/98/2007م محاكمة حسن محمود وآخرين//ضد// حكومة السودان وآخرين والصادر بتاريخ 25/أغسطس/2013م بإبطال عبارة نهائي وعبارة لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم باعتبارها عبارة مخالفة لنص المادة (35) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م وأن (عبارة نهائي ولا يجوز الطعن فيه) عبارات تشريعية مخالفة لصريح الدستور لسنة 2005م والذي لم يقيد حق التقاضي واللجوء إلى القضاء والعدالة إلى أعلى درجة متى وجدت مرحلة عدالة قضائية إجرائية أعلى ومعلوم أنه ووفق المادة (22) من الدستور والمادة (22) من قانون المحكمة الدستورية لسنة 1998م – وحالياً سنة 2005م فإن ما تقرره المحكمة الدستورية ببطلان أو مخالفة أي عبارة تشريعية في أي قانون لنص المادة (35) من دستور سنة 2005م فإنها عبارة باطلة دستورياً وبما يترتب عدم تطبيق هذه العبارة المخالفة للدستور في المادة (35) من الدستور ومعلوم أن ما يقرره الحكم الدستوري وفق الفقه الدستوري في شأن بطلان أي عبارة تشريعية فإنه يضع مبدأً دستورياً عاماً يسري على عدم دستورية هذه العبارة (عبارة نهائي وعبارة لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم) أينما وجدت في أي قانون آخر سارٍ لأن عدم الدستورية يلتصق بالعبارة المخالفة للدستور ويجعلها عبارة قانونية باطلة في أي قانون ومن ثم لا يجوز للمحاكم بعد إبطال المحكمة الدستورية (لعبارة نهائي) وعبارة (لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم) لمخالفتها الدستور العمل بها في أي قانون وردت فيه (لأن الحكم الدستوري كاشف لبطلان هذه العبارة القانونية ويسري كمبدأ الحكم الدستوري على القوانين السارية كما أن الحكم الدستوري يلزم السلطة التشريعية أو سلطة التشريع ومراجعة القوانين في وزارة العدل بأن تزيل رسم عبارة (نهائي) وعبارة (لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم) لمخالفتها الدستور وبما يستوجب قراءة المادة (180) . أ ، ب ، ج إجراءات جنائية وتطبيقها خالية من هذه العبارات وبالتالي يجوز استئناف حكم قاضي المحكمة العامة الاستئنافي أمام محكمة الاستئناف.

ومن ثم ترى وجهة النظر الثانية مخالفة وجهة النظر الأولى بأن تفرق بين:

الإشراف الإداري الوارد في المادة (8) إجراءات.

( و)

بين السلطة القضائية الاستئنافية

بأن (عبارة إشراف) الواردة في المادة (8) تعني فقط الإشراف الإداري أما (الحق الاستئنافي) فتكفله في مواجهة أحكام قاضي المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي نص المادة 179(أ ) ، (ب) ، (ج) مقروءة مع (180) إجراءات جنائية لسنة 1991م لأنه ليس هنالك فرق بين عبارة محكمة جنائية عامة وعبارة قاضي محكمة جنائية عامة لارتباط وظيفة القاضي بالمحكمة الجنائية العامة ورغم ورود اسمه منفرداً لكنه ارتبط بعبارة (محكمة جنائية عامة).

ومن ثم ترى وجهة النظر هذه في خلاصة الأمر:

أن حكم قاضي المحكمة الجنائية العامة (كسلطة استثنائية) يطعن فيه وفق المادة 180(ب) إجراءات مقروءة مع 179(أ) بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف وذلك باعتبار (الأحكام الاستئنافية) الأدنى الصادرة من قاضي المحكمة الجنائية العامة أنها أحكام استئنافية ابتدائية يجوز استئنافها (إلى أي مرحلة استئنافية أعلى) إن (وجدت) حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف الأعلى وخاصة بعد إبطال المحكمة الدستورية لعبارة (نهائي) لمخالفتها المادة (35) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م والمحكمة الاستئنافية (الأعلى) هي (محكمة الاستئناف الواردة في المادة (180) مقروءة (ج) إجراءات جنائية لسنة 1991م.

وعليه تخالف وجهة (النظر الثانية) ما ذهبت إليه وجهة النظر الأولى حيث ترى أن المادة (8) بفقراتها مقصود بها السلطة الإشرافية الإدارية على (القضاة) منذ توليهم (الإشراف) على التحري في غياب النيابة أما السلطة القضائية الاستئنافية فهي السلطة الواردة في المادة 179 ، 181( أ ، ب ، ج ) إجراءات جنائية.

وجهة النظر الثالثة:

نتفق مع وجهة النظر التفسيرية الثانية في الأسباب والنتيجة على أن تفسير عبارة إشراف على القضاة في التحري وفق نص المادة (8) إجراءات جنائية لسنة 1991م فإن هذه العبارة (إشراف) لا تفسير لها سو أنها (تعني الإشراف الإداري على القضاة أثناء مباشرتهم إجراءات التحري والإشراف عليه في غياب السلطة الأصلية النيابة) ولا تشمل معنى (مباشرة السلطة الاستئنافية لقرارات وأوامر القضاة الصادرة في توجيه التحري والإشراف عليه لأن المشرع (أفرد) لسلطة (الاستئناف) نصوصاً خاصة أخرى تحدد الحق في استئناف تحت المادة (179) إجراءات جنائية لسنة 1991م والجهة القضائية المختصة بنظر الاستئناف في الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة من كل محكمة ابتدائياً واستئنافياً في المادة (180) ف قرات (أ ، ب ، ج) إلا أن (وجهة النظر الثالثة) تضيف ولتأكيد مقاصد المادة (8) إجراءات جنائية لسنة 1991م وأنها تعني فقط (سلطة الإشراف الإداري على القضاة عند مباشرتهم الإشراف على التحري في غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية) لوجود نص المادة (179) (180) ( أ ، ب ، ج ) إجراء التي (تحدد السلطة الاستئنافية للمحاكم) بنص خاص لأن القراءة التفسيرية للنصوص التشريعية ووفق قواعد التفسير التي نص عليها (قانون تفسير القوانين والنصوص التشريعية العامة لسنة 1974م فإنها تستوجب أن تفسر النصوص بصورة متكاملة وأنه لا يجوز تفسير أي نص تشريعي كل على حدة بل يجب أن تفسر النصوص التشريعية (بقراءة تفسيرية متكاملة بقراءتها مع بعضها البعض بقراءة تحقق المقاصد التشريعية من النصوص لأن المستقر فقهاً وقضاءً أن قراءة كل نص أو فقرة من فقرات أي نص وحدها لا تحقق مقاصد قواعد التشريع بأن يكون التفسير محققاً لمقاصد التشريع بقدر الإمكان وأن القراءة التفسيرية المتكاملة (للنصوص ببعضها مع البعض) هو الذي يحقق مقاصد المشرع والتشريع التي نصت عليها المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامـة لسنة 1974م التي تقرر:

 

يراعي عند تفسير النصوص التشريعية العامة أن يكون التفسير محققاً بقدر الإمكان لمقاصد التشريع ويفضل في كل الأحوال التفسير الذي يحقق بقدر الإمكان مقاصد التشريع.

وهذا هو المبدأ الذي أرسته عشرات السوابق الصادرة من المحكمة العليا بوجوب تفسير النصوص القانون التشريعية بقراءاتها ببعض بقراءة تفسيرية (متكاملة) وليس تفسير كل نص على حدة وكمثال فقط ما أقرته السابقة الرائدة:

السابقة: م ع/ط م/1210/2004م الأمين الرسمي للتفليسة //ضد// أحمد بابكر محمد مجلة الأحكام القضائية لسنة 2004م.

والسابقة: الرائدة م ع/ ط ج/489/1972م حكومة السودان //ضد// حسن علي شريف مجلة الأحكام القضائية لسنة 1972م ص 256.

وعلى ضوء ذلك ترى (وجهة النظر الثالثة) أنه لا يجوز تفسيرياً قراءة نص المادة (8) بفقراتها إجراءات جنائية بمعزل عن قراءته متكاملاً مع نص المادة (179) ،(180) (أ ، ب ، ج ) إجراءات جنائية لأن هذه القراءة التفسيرية المتكاملة للنصوص هي التي تحقق مقاصد المشرع وتحقق المقاصد لكل النصوص التشريعية مجتمعة وأنه بقراءة تفسيرية مكتملة لنصوص المادة (8) إجراءات متكاملة مع المادة (179) ، (180) ( أ ، ب ، ج ) يتضح بجلاء أن المادة (8) بفقراتها مقاصدها فقط (الإشراف الإداري) على القضاة المباشرين للتحري في غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات وليس سلطة (الاستئناف) في مواجهة (قرارات وأوامر) القضاة الصادرة خلال مباشرة هذا الإشراف (كقاضٍ) وليس كوكيل نيابة وأن (السلطة الاستئنافية) لقاضي المحكمة الجنائية العامة محكومة (بنصوص) خاصة في المادتين (179) و(180) فقرات (أ ، ب ، ج) وتجيز استئناف حكم قاضي المحكمة الجنائية العامة لارتباطه بعبارة محكمة جنائية أمام محكمة الاستئناف ولأنه طالما وجدت نصوص تنظم كيفية الطعن بالاستئناف في قرارات وأحكام وأوامر قضاة محاكم الجنايات والمحاكم والقضاة بمختلف درجاتهم فلا يجوز تفسير المادة (8) بفقراتها متكاملة مع المادة (181) إجراءات سوى أن المقصود من المادة (8) السلطة الإشرافية الإدارية على القضاء خلال إجراءات التحري فالمشرع لم يسقط عن القاضي المشرف للتحري صفته الأصلية (أنه قاض) يخضع (في قراراته) حتى وأن كانت في يومية التحري للسلطة الاستئنافية المقروءة في المادتين (179) ، (181) إجراءات بالتالي يستأنف حكم المحكمة العامة (الاسئتنافي) الصادر في مواجهة قرارات وأوامر القاضي المباشر للتحري يخضع لنص المادة (181) بفقراتها ويكون بذلك حكم قاضي المحكمة العامة (الاسئتنافي) خاضعاً للاستئناف.

(أمام محكمة الاستئناف)

(وليس)

أمام قاضي الاستئناف الفرد (رئيس محكمة الاستئناف) ولأن المشرع قد جوز فقط لقاضي الاستئناف الفرد حالة وحيدة فقط (في استئناف ما تقرره النيابة) وفق أحكام المادة (21) فقرة (3)  إجراءات جنائية لسنة 1991م.

يستأنف القرار النهائي لوكالة النيابة والمتعلقة بحجز الأموال (على سبيل الحصر) أمام (قاضي الاستئناف).

وواضح من وجهة نظر أخي (إبراهيم المكي) في الرأي الأول في الدائرة أخذه بوجهتي النظر التفسيرية (الثانية والثالثة) ومن ثم وبالمداولة (فقد اتفقنا) على الأخذ (بوجهتي النظر الثانية والثالثة) وعدم الأخذ بوجهة النظر التفسيرية (الأولى) وبالتالي نقرر المبدأ (التفسيري) للنصوص (بصورة وقراءة تفسيرية متكاملة) لأنها (قراءة تفسيرية وفق المادة (6) من قانون تفسير القوانين لسنة 1974م وتحقق مقاصد التشريع من النصين (8) ، والمادة (180) إجراءات جنائية لسنة 1991م.

وأرى في ذات السياق التفسيري إضافة الآتي:

أولاً: قرار وأوامر القاضي الصادر في أو من خلال مباشرته لإجراءات التحري في غياب النيابة ( رغم أنه ليس بحكم قضائي) لكن ورغم وروده في اليومية لا يخرج عن كونه قراراً وأمراً صادراً من (قاضي محكمة جنائية) بحسب تعبير المادة (8) وبما يجعله تدبيراً قضائياً وليس تدبيراً صادراً عن وكيل النيابة وبما يعني أن المشرع أكسب قرارات وأوامر قاضي المحكمة الجنائية من خلال مباشرة التحري في غياب النيابة وضعية خاصة استثنائية للقاضي في التحري باستمرار(صفته الوظيفية باعتباره قاضي محكمة جنائية) وفق تعريف وتفسير المادة (5) إجراءات جنائية لسنة 1991م.

( قاض: يقصد به أي قاضي محكمة جنائية مختصة )

وفي تقديري أنه ورغم وجاهة وجهة النظر الأولى بأن نص المادة (8) إجراءات هو نص إجرائي خاص يرتبط بسرعة إجراءات التحري وخصوصيته وبما يستوجب أن يفسر نص المادة (8) ولخصوصية مراحل التحري بأن المقصود من عبارة إشراف تشمل الإشراف الإداري وأيضاً تشمل سلطة الاستئناف القضائية إلا أننا في هذه المداولة وبعد طرح كل الآراء رأينا الأخذ بوجهتي النظر الثانية والثالثة لعدالة الإجراء بأن تسري عليه ذات قواعد الاستئناف المنصوص عليها في المادتين (179) ، (180) إجراءات جنائية لسنة 1991م . ومن ثم رأينا أن القاضي في مباشرته إجراءات الإشراف على التحري في غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية لم يفقده المشرع (صفته كقاضي محكمة جنايات) وأن تدبيره هو تدبير قضائي ورغم مباشرته الإشراف على التحري وهو الأمر الذي (جعل قراراته وأوامره) ورغم صدورها (في يومية التحري) كمشرف على التحري إلا أنها قرارات وأوامر قضائية وتدابير قضائية وبالتالي تخضع للطعن (كقرارات وأوامر صادرة من قاضي محكمة جنائية) حيث قرن المشرع عبارة قاضٍ بعبارة قاضي محكمة جنائية وبما يجعل صفة القاضي الفرد ملتصقة بصفة المحكمة من الوجهة الإجرائية البحتة وبما يجعل قرارات وأوامر قاضي المحكمة الجنائية في التحري مماثلة للأحكام القضائية وبالتالي يجوز تطبيق أحكام الاستئناف في المادتين (179) و(180) فقرات ( أ ، ب ، ج ) عليها لأنها (تدابير قضائية) صادرة من قاضٍ يحمل صفة المحكمة الجنائية وأن الاختصاص             (بنظر الاستئناف في مواجهتها) يكون وفق هاتين المادتين.

وهو الأمر الذي يجعل قرارات وأوامر وتدابير قاضي المحكمة الجنائية من(الدرجة الأولى) وقاضي المحكمة العامة تستأنف أمام محكمة الاستئناف عند مباشرته التحري وأيضاً تخضع أحكام قاضي المحكمة الجنائية العامة كسلطة استئنافية للطعن أمام محكمة الاستئناف كتدبير قضائي استئنافي (الدائرة الجنائية الثلاثية) فقرة (ج) وأن قرارات وأوامر وتدابير قاضي المحكمة الجنائية من الدرجة الثانية والثالثة ومن خلال إشرافه على التحري في غياب النيابة يكون الطعن في قراراته وأوامره أمام قاضي المحكمة الجنائية العامة وفق الفقرة (ب) إجراءات من المادة (180).

ومن ثم وبناء على كل هذه المناقشة نرى أن قضاء المحكمة العامة كسلطة استئنافية في شأن قرارات وأوامر وتدابير قاضي الجنايات من خلال إشرافه (على التحري) يخضع كتدابير قضائية إلى الاستئناف أمام (دائرة الاستئناف) وليس قاضي استئناف فرد مع تقديرنا لمحكمة استئناف البحر الأحمر المتميزة في أدائها وبالتبعية نرى أنه وعندما عرضت عليها الإجراءات كاستئناف في مواجهة الحكم الاسئتنافي الصادر من قاضي المحكمة الجنائية العامة فإن ذلك كان عرضاً (صحيحاً) ويندرج تحت اختصاصها الإجرائي الاسئتنافي وتنظر فيه بموجب أحكام المادة (179) (أ) مقروءة مع المادة (180) فقرة (ج) بأن:

تدابير قاضي المحكمة الجنائية الأولى وقاضي المحكمة الجنائية العامة والصادرة بصفة ابتدائية أو استئنافية فإنها يطعن فيها كتدابير قضائية أمام دائرة محكمة الاستئناف.

وبالتبعية طالما عرض حكم قاضي المحكمة العامة الفرد كسلطة استئنافية أمام دائرة الاستئناف فهي مختصة بنظر الاستئناف كدائرة ثلاثية وخاصة بعد إبطال وإلغاء المحكمة الدستورية لعبارة (نهائي) في العديد من أحكامها كمثال السابقة الصادرة  من المحكمة الدستورية السالفة الإشارة إليها بأنها عبارة (مخالفة) للمادة (35) من الدستور كما أتفقنا وأنه لا مجال بعد الحكم الدستوري ببطلان (عبارة نهائي أو لا يجوز الطعن فيه) أن تتخذ المحاكم هذه العبارة بعد ذلك كسند لتقييد حق الاستئناف إلى آخر مراحل استئنافه وهو ما تجيزه أيضاً المادة 179(أ) إجراءات بجواز استئناف الأحكام والتدابيروالأوامر(الابتدائية) والأحكام والأوامر الاسئتنافية حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف والخلاصة أتفق مع أخي في الرأي الأول تسبيباً ونتيجة.

 

القاضي: محمد أبوبكر محمود

التاريخ: 19/7/2016م

الملف وصلني اليوم وبعد الاطلاع أوافق الزميلين فيما توصلا إليه من تسبيب وإلغاء الحكم وإعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف للفصل موضوعاً في الاستئناف.

 

الأمر النهائي:

1- ينقض الحكم الاسئتنافي محل الطعن.

2- نعيد الإجراءات إلى محكمة الاستئناف للفصل في الطلب وفق موجهات حكمنا أعلاه.

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

   20/7/2016م

▸ (Sudan Gover. VS SH. Y. T. Q. (SC/NS/510/2017 فوق حكومة السودان //ضد// أ. ي. ع. (م ع/د و ك/ط ج/174/2017م) ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2017
  4. حكومة السودان //ضد// أ. ج. م. ط. (م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م)

حكومة السودان //ضد// أ. ج. م. ط. (م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمــد المكــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمـد أبوبكــر محمــود

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  أ. ج. م. ط.

   م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م

 

الحكــم

 

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 1/2/2016م

 

أصدر السيد/ قاضي جنايات سواكن من الدرجة الثانية قراراً وفقاً لنص المادة 7(2)(د) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م عند ممارسة سلطاته وكيل النيابة وقد قضي بشطب الإجراءات المتخذة بموجب المادة (47) من القانون الجنائي لسنة 1991م لعدم وجود شبهة جنائية بالاستئناف للمحكمة العامة بورتسودان جاء حكمها بالرقم: إ س ج/251/2015م تاريخ 2/5/2015م وقد قضى بإلغاء القرار المستأنف منه وإعادة الأوراق لقسم شرطة سواكن لإجراء مزيد من التحري على هدى الموجهات بالاستئناف لمحكمة استئناف ولاية البحر الأحمر بورتسودان جاء حكمها بالرقم: م إ/ إ س ج/567/2015م بتاريخ 19/8/2015م بشطب الاستئناف لعدم الاختصاص وقد أعلن به الطاعن بتاريخ 20/12/2015م وتقدم لنا بهذا الطعن بواسطة أيمن محمد محمود بتاريخ: 3/1/2016م في القيد الزمني المنصوص عليه في المادة (184) إ.ج 1991م ونقرر قبوله شكلاً.

 

أما من حيث الموضوع فإن الأستاذ/ مقدم الطعن يقول بأنه قدم استئنافه لقاضي الاستئناف الفرد لا محكمة الاستئناف كدائرة ولكن عن طريق الخطأ قد أدخل الدائرة ولم يدخل لرئيس الدائرة وجاءت المطالبة بإلغاء الحكم . بعد الاطلاع على كافة الأوراق أقول إنه بصرف النظر عما جاء في الأسباب من تقديم الاستئناف لقاضٍ فرد أو للدائرة نقول إن سلطة قاضي المحكمة العامة وفقاً لنص المادة 8(ب) هي الإشراف على قضاة الدرجة الأولى والثانية والثالثة وهذه سلطة إدارية أما في حالة النظر في أي حكم أو أي أمر قضائي في حالة الطعن فيه أمامه فيكون اختصاصه اختصاصاً قضائياً كقاضي محكمة عامة وفقاً لأحكام المادة 180(ب) من قانون الإجراءات الجنائية وعلى ذلك فإن قرار قاضي المحكمة الجنائية العامة المستأنف أمام محكمة الاستئناف ويدخل في هذا الإطار أي حكم صادر من سلطة قاضي المحكمة العامة باعتباره حكماً قضائياً وبهذا النظر فإن الاختصاص لها - أي محكمة الاستئناف للفصل في الاستئناف المقدم أمامها موضوعاً في مواجهة قضاء قاضي المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي خلافاً لما رأته.

 

لما تقدم نرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف محل الطعن ونعيد لها الأوراق للفصل في الاستئناف موضوعاً..

 

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 7/4/2016م

اتفق مع أخي إبراهيم محمد المكي في وجهة نظره .. ولكن أرى وللفائدة الفقهية التفسيرية البحتة ولإثراء المناقشة حول المسألة المعروضة ضرورة إضافة التالي:

أولاً:

بغض النظر عن (الجدل) الذي أثاره الطاعن حول (الاختصاص) وهل يكون استئناف قرارات وأوامر القاضي الذي يباشر (إجراءات الإشراف على التحري) في حال غياب النيابة وفق أحكام المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية لسنة 1991م لرئيس محكمة الاستئناف (الفرد) أم (لدائرة الاستئناف الثلاثية) وأنه لم يقدم استئنافه إلى محكمة الاستئناف بل(لقاضي الاستئناف) رئيس الدائرة الفرد وأنه ما كان لمحكمة الاستئناف الثلاثية أن تفصل في طلبه وكان عليها إحالة الاستئناف لرئيس الدائرة الاستئنافية الفرد للفصل فيه وفق أحكام المادة (8) إجراءات جنائية التي تنظم مسألة السلطة المشرفة على القاضي الذي يباشر سلطة الإشراف على التحري تحت المادة (19) ، (29) في غياب النيابة وأن المختص في نظر استئناف في مواجهة حكم قاضي المحكمة العامة الذي ألغى قرار القاضي المشرف على التحري والقاضي بشطب الدعوى الجنائية في يومية التحري يكون وفق المادة (8) إجراءات جنائية 1991م لرئيس محكمة الاستئناف الفرد وفق الفقرة (8) بند (أ) من هذه المادة .. فأرى أن وجهة النظر التي ذهب إليها أخي إبراهيم هي الموافقة للتفسير القانوني الصحيح ولما يلي من أسباب:

1- لا بد في البدء أن نشير إلى أن نص المادة (8) إجراءات جنائية 1991م والخاص بسلطة الإشراف على القضاة في التحري في حالة إشرافهم على التحري في حال غياب النيابة بموجب المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية 1991م قد وردت بشأنه في التفسير الفقهي والقضائي  ثلاث وجهات نظر تفسيرية نرى للفائدة في المناقشة إيراد وجهات النظر الثلاث على الوجه التالي:

أولاً: وجهة النظر التفسيرية الأولى وترى:

 إن نص المادة (8) إجراءات جنائية 1991م التي تحدد السلطة القانونية التي تشرف على القضاة خلال مباشرتهم لسلطات النيابة في الإشراف على التحري بمعنى ممارسة (دور النيابة الإشرافي)على الدعوى الجنائية وتحريكها إلى آخر مراحل التحري كيفما انتهى إليه التحري في حال غياب سلطة النيابة في أي دائرة اختصاص نيابي إشرافي وفق فترة انتقالية مؤقتة وهي فترة غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية 1991م باعتبارها مسألة إجرائية استثنائية مقيدة فقط بحال غياب النيابة الأصلية (في سلطة الاتهام والتحري وأخذ العلم بالجريمة) إلا أن المشرع قد قصد هذا الإجراء الاستثنائي المؤقت لمنع إحداث أي فراغ قانوني في حال غياب النيابة المختصة كما أن المشرع في ذات الوقت قد بين مقصده التشريعي (بأن القاضي) الذي يباشر سلطة النيابة في غيابها لا تجعله مباشرة سلطة النيابة في غيابها وكيلاً للنيابة أو يفقد وصفه الطبيعي الوظيفي (أنه قاضي جنايات) ومن ثم (أراد المشرع) الاحتفاظ للقاضي بالوصف القانوني بأنه يظل قاضياً حتى من خلال مباشرة أعباء النيابة في غيابها وبحيث قصد المشرع من استمرار(صفة القاضي للقاضي) عند إشرافه على التحري أن تستبعد الإشراف عليه أو تخضعه لسلطات النيابة الأعلى أو الإشراف عليه من سلطات النيابة الأعلى كوكيل نيابة (أدنى) خاضع لرقابة النيابة في تدرجها الوظيفي وفق قانون النائب العام ووفق إجراءات التدرج الوظيفي الذي نصت عليه لائحة تنظيم أعمال النيابة لسنة 1998م وبالتبعية محدداً ماهية السلطة التي تشرف عليه كقاضٍ يباشر مؤقتاً أعباء النيابة في غيابها وهي سلطة رئيس محكمة الاستئناف ، وقاضي المحكمة العامة ، وقاضي الدرجة الأولى بحسب الدرجة الوظيفية وبالتالي يخضع القاضي عند مباشرته للسلطة المؤقتة للنيابة في الإشراف على التحري تحت المادتين (19-29) من قانون الإجراءات الجنائية بصفة (خاصة) وباقي سلطات النيابة بصفة عامة من مرحلة تحريك الدعوى الجنائية إلى مرحلة توجيه التهمة إلى مرحلة إنهاء الدعوى الجنائية إلى سلطة إشرافية قضائية بحتة تتمثل في السلطة الإشرافية القضائية التالية:

(أ ) إشراف لرئيس محكمة الاستئناف وذلك على القضاة بالمحاكم التي تقع في دائرة اختصاصه وهي المحاكم العامة والجزئية بدرجاتها والشعبية بحسب الحال.

(ب) إشراف لقاضي محكمة (الجنايات العامة) وذلك على قضاة المحاكم الجنائية الأدنى التي تقع في دائرة اختصاصه المكاني.

(ج) إشراف لقاضي المحكمة الجنائية الأولى على قضاة المحاكم الشعبية التي تقع في دائرة اختصاصه.

وتذهب وجهة النظر هذه إلى أن عبارة إشراف أو عبارة تكون سلطة الإشراف على القضاة في التحري) ما هي إلا عبارة تشريعية عامة لم يحدد فيها المشرع إن كان الإشراف المقصود هو إشراف وظيفي إداري أم أنه إشراف استئنافي قانوني أي سلطة إشراف إداري وفي ذات الوقت سلطة استئنافية أعلى بالنسبة لقرارات القضاة أثناء إشرافهم على التحري في غياب النيابة وبما يفترض قانوناً أن:

القاضي المشرف على التحري وفق الفقرة (أ – ب – ج) من المادة (8) إجراءات جنائية لسنة 1991م هي سلطة إشرافية إدارية وقضائية كسلطة استئنافية أعلى وبما يخضع قرار القاضي المشرف على التحري وأوامره في التحري والتي يصدرها في يومية التحري للطعن الاستئنافي كقرارات وأوامر وتدابير قضائية ورغم أن هذه التدابير التي يقوم بها القاضي في إشرافه على التحري في غياب وممارسة سلطات النيابة أنه معلوم أن تدابير النيابة في أصلها الإجرائي تدابير غير قضائية وذلك أن تدابير النيابة في التحري ما هي إلا تدابير إجرائية قانونية وليس إجرائية قضائية وبما يستوجب أن تعتبر كل قرارات وأوامر القاضي المشرف على التحري في غياب النيابة والصادرة في يومية التحري قرارات وأوامر قضائية تستأنف أمام سلطة الاستئناف بحسب التدرج الوظيفي لرئيس محكمة الاستئناف أو المحكمة العامة أو القاضي المشرف على المحاكم الشعبية بحسب الحال أياً كانت تلك القرارات أو تلك الأوامر في توجيه مسار التحري من بدء تحريك الدعوى إلى نهايتها وبالتالي تذهب وجهة النظر الأولى إلى أن السلطة القضائية التي يطعن أمامها في قرارات وأوامر القاضي المشرف على التحري لجهات محددة وهي:

(أ ) لرئيس محكمة الاستئناف المشرف الإداري والمشرف القضائي كسلطة وسلطة استئنافية في ذات الوقت وفق الفقرة (أ ) من المادة (8) إجراءات جنائية.

(ب) لقاضي المحكمة العامة الفرد المشرف الإداري والمشرف القضائي كسلطة استئنافية بالنسبة للقضاة المشرفين على التحري من الدرجة الأولى أو الثانية أوالثالثة وفق الفقرة (ب) من المادة (8).

(ج) تستأنف قرارات وأحكام قاضي المحكمة العامة الابتدائية الصادرة بصفة استئنافية أمام رئيس محكمة الاستئناف الفرد وفق الفقرة (أ ).

(د ) قرارات وأحكام وأوامر المحكمة الشعبية (إذ) أشرفت على التحري أو القيام بأعباء (النيابة) في غيابها وعدم وجود (قاضٍ فرد) في دائرة الاختصاص تكون تحت إشراف إداري واستئنافي أمام قاضي الدرجة الأولى المختص.

وخلاصة وجهة النظر الأولى أنها ترى:

أن عبارة (إشراف) الواردة في المادة (8) إجراءات جنائية سنة 1991م أنها تعني سلطة إشراف إداري وأيضاً سلطة قضائية استئنافية بنحو:

(أ ) أن قرارات وأوامر قاضي الدرجة الأولى والثانية والثالثة كمشرف على التحري يخضع للسلطة الإشرافية الإدارية لقاضي المحكمة العامة ويخضع للطعن فيه استئنافياً أمام (قاضي المحكمة العامة المختص) في دائرة الاختصاص.

(ب) أن أحكام قاضي المحكمة العامة الصادرة بصفة استئنافية في مواجهة قرارات وأوامر القاضي المشرف على التحري أياً كانت درجته تكون أمام رئيس الاستئناف (الفرد) وليس (دائرة الاستئناف الثلاثية).

 وذلك باعتبار أن نص المادة (8) إجراءات جنائية نص إجرائي (خاص) ينظم الإشراف الإداري والرقابة الاستئنافية في ذات الوقت على (قرارات وأوامر) القاضي المشرف على التحري وبالتالي ولخصوصية النص فلا يتبع في شأن الطعن في قرارات وأوامر القضاة الصادرة أثناء توليهم التحري في غياب النيابة (لطعن الاستئناف) الواردة في المادة (179) و(180) إجراءات لسنة 1991م ورغم أن المشرع قد اعتبر ورغم صدورها في إجراءات تحري قرارات وأوامر قضائية انظر كمثال السابقة م ع/ف ج/ح س/ضد مجلة 2005م ص 101.

وجهة النظر الثانية:

ترى مبدئياً اتفاقها مع وجهة النظر الأولى أن الإشراف المعنى في المادة (8) لا خلاف أنه إشراف إداري إلا أنها تخالف وجهة النظر الأولى في اعتبار(أن الإشراف) هو (أيضاً سلطة استئنافية) وترى أن الأخذ بأن عبارة إشراف الواردة في المادة (8) أنها تعني (إشرافاً إدارياً وقضائياً استئنافياً) أنه يشكل (عقدة) إجرائية قانونية وتتمثل في أن (عبارة إشراف) بحسب مقاصدها التعبيرية اللغوية واللفظ اللغوي للعبارة فإنها تعني المتابعة والمراقبة الإدارية للأداء الوظيفي أثناء ممارسة القاضي لسلطات النيابة ولكن هذا اللفظ إشراف فإنه لفظ لا يعني فرضية (الإشراف الاستئنافي كسلطة استئنافية) كما أنه وفق الفهم والتعبير العام (لعبارة إشراف) فإنها تعني في المعنى والمقصد العام إشراف توجيهياً وإرشادياً ورقابياً إدارياً ولكنه لا يوصف بأنه إشراف قضائي استئنافي فمرحلة الاستئناف (ليست بمرحلة إشرافية إدارية أو توجيهية) بل أن مرحلة الاستئناف هي مرحلة رقابة قضائية قانونية بحتة لأي تدبير قضائي صادر من قاضٍ أو محكمة . وتذهب وجهة النظر هذه إلى أنه وحتى بفرضية الأخذ بوجهة النظر الأولى أن (عبارة إشراف) الواردة في المادة (8) إجراءات جنائية مقصود منها (إشراف إداري وسلطة استئنافية للقضاة باعتبار أوامرهم وقراراتهم في التحري هي تدابير قضائية ورغم أنها في أصلها تدابير غير قضائية لأن توجيه التحري والإشراف عليه في أصلها ليس بتدابير قضائية) فإن هذه الفرضية وإن قبلت فإنها تثير العديد من التساؤلات القانونية والجدلية والتي تتمثل في المسائل التالية:

إذا اعتبر رئيس محكمة الاستئناف كقاضٍ استئنافي فرد أو قاضي المحكمة العامة استئنافي فرد وقاضي الأولى قاض استئنافي فرد فهل تعتبر أحكامهم (الاستئنافية) أحكاماً نهائية لا يجوز الطعن فيها إلى مرحلة أعلى كحالة الفقرات أ ، ب ، ج من المادة (180) إجراءات جنائية أم أنها لا تعتبر نهائية لأن النص لم ينص على ذلك ولا مجال لافتراض النهائية في هذه الحالة الجدلية ؟؟ .

(س)

وبالتبعية فإذا صدر الحكم الاستئنافي من رئيس محكمة الاستئناف الفرد فهل يجوز الطعن في قراره أمام دائرة الاستئناف الثلاثية أم أمام المحكمة العليا (الدائرة الثلاثية) كسلطة استئنافية أو كسلطة نقض أو فحص ؟؟ ونص المادة (8) إجراءات جنائية نص لا يجيب على هذه التساؤلات.

(س)

وبالتبعية التفسيرية أيضاً فهل تعتبر قرارات وأوامر القاضي المتولي للتحري قرارات وأوامر محكمة وبما يجيز الطعن فيها أمام دائرة الاستئناف الثلاثية باعتبارها المحكمة المختصة بالنظر في شأن القرارات والأوامر الصادرة من قضاة الدرجة الأولى والثانية والثالثة والعامة وفق أحكام المادة (179) و(180) إجراءات جنائية لسنة 1991م وهل يجوز(لرئيس محكمة الاستئناف الفرد) إذا كان مختصاً بنظر الاستئناف أو قاضي المحكمة مختصاً بنظر الاستئناف تحت المادة (8) إجراءات جنائية فهل يمارس هذه السلطة الاستئنافية بذات ضوابط وقيود وإجراءات أحكام المادتين (179) و(180) إجراءات جنائية ؟.

وعلى ضوء ذلك تقرر وجهة النظر الثانية وإجابة على كل ذلك (أن عبارة سلطة إشرافية تعني فقط الإشراف الإداري التوجيهي والتنظيمي الوظيفي وليس باعتبارها سلطة استئنافية) بالنسبة لرئيس محكمة الاستئناف أو العامة أو الأولى الأمر الذي يستوجب أن تكون (السلطة القضائية الاستئنافية) بالنسبة للطعن الاستئنافي في التدابير القضائية الصادرة من قضاة المحاكم الجنائية أثناء التحري بذات أحكام النصوص العامة التي تنظم إجراءات الاستئناف وفق المادة (179) مقروءة مع السلطات الاسئتنافية الوارد في المادة (180) فقرات ( أ – ب – ج ) وتتمثل هذه السلطة الاستئنافية القضائية البحتة في:

المادة (180) تستأنف التدابير القضائية على الوجه التالي:

(أ ) تدابير المحكمة الشعبية تستأنف أمام المحكمة الجنائية (التي تستأنف أمامها تدابير المحكمة التي منحت سلطاتها).

(ب) تستأنف تدابير المحكمة الجنائية الثالثة والثانية أمام المحكمة الجنائية العامة.

(ج) تدابير المحكمة الجنائية الأولى والجنائية العامة الصادرة بصفة ابتدائية أمام محكمة الاستئناف.

ورغم أن المشرع استعمل عبارة محكمة جنائية فإن نص المادة (8) قد وصف حكم قاضي المحكمة العامة مرتبطاً بقاضي المحكمة الجنائية أي يسري عليه وصف وعبارة (محكمة) بالمعنى المقصود في نص المادتين (179 ، 180) إجراءات جنائية وبما يجعل القرار الصادر من قاضي محكمة جنايات هو قرار محكمة جنائية وبالتالي تسري عليه أحكام المادتين (179) و (180) إجراءات جنائية وتذهب وجهة النظر هذه إلى أنه من الملاحظ بالرجوع إلى نص المادة (180) فإنها لم تنص صراحة على جواز استئناف الأحكام الاستئنافية الصادرة من قاضي المحكمة العامة كسلطة استئنافية في مواجهة قاضي الدرجة الثانية أو الثالثة أمام محكمة الاستئنافية إلا أن هذه المسألة عالجها المشرع في الفقرة (أ ) من المادة (179) إجراءات جنائية لسنة 1991م وهي (المادة الأصلية في حق الاستئناف) لأي تدابير قضائية والتي تجيز استئناف نوعين من التدابير القضائية:

 (أ ) يجوز استئناف الأحكام الابتدائية الصادرة من أي محكمة ابتدائية سواء أن كانت المحكمة الابتدائية محكمة عامة أو الأولى أو الثانية أو الثالثة.

(ب) كما أجازت هذه المادة في ذات الوقت جواز استئناف (الأحكام الاستئنافية) الصادرة من محكمة استئنافية إلى أي درجة استئنافية أعلى (متى وجدت سلطة استئنافية أعلى من السلطة الاستئنافية الأدنى) بعبارة تشريعية واضحة بجواز استئناف الأحكام الاستئنافية الأدنى حتى تستوفي كل مراحل الاستئناف الأعلى.

 

ومن ثم فقد جاءت العبارة بأنه يجوز استئناف نوعين من الأحكام والأوامر معبرة عن قصد المشرع أن هنالك نوعين من الأحكام جائز استئنافها بصريح النص:

(أ ) فاستئناف الأحكام الابتدائية هي مسألة معلومة وتشمل كل حكم ابتدائي.

(ب) أما الحالة الثانية فمقصد المشرع فيها وبصراحة أنه يجيز استئناف النوع الثاني من الأحكام وهي الأحكام الاسئتنافية الصادرة من سلطة استئنافية أدنى لتستأنف أمام أي سلطة استئنافية أعلى حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف والمقصود بعبارة تستوفى كل مراحل الاستئناف أن هناك مرحلة استئنافية أعلى يلزم الاستئناف إليها في مواجهة (الأحكام الاستئنافية الابتدائية) وبما يجوز استئناف أي حكم استئنافي ابتدائي إلى مرحلة استئنافية أعلى متى وجدت  وهذا المقصد التشريعي من عبارة (ويجوز استئناف التدابير القضائية التي لم تستوف كل مراحل الاستئناف) قصدها المشرع ليبين تفسيراً قانونياً إجرائياً (يجوز استئناف) الأحكام الاستئنافية الأدنى إلى مرحلة استئنافية أعلى متى وجدت مرحلة أو محكمة استئنافية أعلى حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف ومن ثم وبصريح نص المادة (179) إجراءات جنائية لسنة 1991م فإن حكم المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي أو قاضي المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي فإنه يجوز استئنافه إلى مرحلة محكمة الاستئناف.

أما عبارة نهائي الواردة في المادة (180) إجراءات جنائية في الفقرات أ ، ب ، ج التي كانت تثير جدلاً بشأن أنها تعني نهائية حكم المحكمة العامة الاستئنافي وأنه لا يجوز استئنافه إلى محكمة الاستئناف الأعلى فإن المحكمة الدستورية في أحكامها قد حسمت بحكمها الدستوري عدم دستورية وبطلان هذه العبارة التشريعية وأن عبارة (نهائي) وأيضاً عبارة (لا يجوز الطعن فيه) باطلة قانوناً ودستوراً ولا يجوز العمل بها أو تطبيقها لوضع قيد على حق التقاضي في درجة استئنافية واحدة لمخالفتها لصريح نص المادة (35) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م والتي تقرر أن المادة (35) من الدستور واردة في وثيقة الحقوق الدستورية وقد جعلت حق التقاضي واللجوء إلى العدالة إلى آخر مراحلها (حقاً دستورياً) وليس(حقاً قانونياً) كما كان سائداً في الدساتير السابقة سنة 1956م – 1964م – 1973م – 1985م – دستور 1989م التي كانت تجعل الحق حقاً قانونياً وليس حقاً دستورياً لأن هذه المادة قد أقرت ولأول مرة في تاريخ السودان مبدأً دستورياً جديداً يقضي بإبعاد العبارة التشريعية التقليدية التي كانت ترد في دساتير السودان السابقة 1956م – 1964م – 1973م – 1985م – 1998م وهي:

لا يجوز حرمان أحد من اللجوء إلى القضاء (إلا) وفق أحكام القانون وإجراءاته.

 وعبارة (إلا وفق أحكام القانون وإجراءاته) التي كانت ترد في الدساتير السابقة فإنها كانت تحيل الحرمان من حق التقاضي وتقييده إلى نصوص القانون وبحيث يأتي القانون وبموجب هذه العبارة ليقيد مراحل التقاضي بوضع ضوابط تقيد حق التقاضي إلى درجات التقاضي الأعلى وبما يجعل القانون يأخذ (بالشمال ما أعطاه الدستور باليمين) من حق التقاضي في جميع مراحل التقاضي الأعلى ومن ثم فقد ألغي (دستور سنة 2005م) عبارة:

(وفق أحكام القانون وإجراءاته)

وأبقى على الأصل الدستوري في دستور سنة 2005م في المادة (35):

( لا يجوز حرمان أحد من التقاضي

أمام المحاكم والوصول إلى العدالة )

وبالتالي ووفق أحكام المحكمة الدستورية المنشورة في مجلة الأحكام الدستورية 1999م – 2003م والحكم الدستوري الأخير الصادر من المحكمة الدستورية ق د/98/2007م محاكمة حسن محمود وآخرين//ضد// حكومة السودان وآخرين والصادر بتاريخ 25/أغسطس/2013م بإبطال عبارة نهائي وعبارة لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم باعتبارها عبارة مخالفة لنص المادة (35) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م وأن (عبارة نهائي ولا يجوز الطعن فيه) عبارات تشريعية مخالفة لصريح الدستور لسنة 2005م والذي لم يقيد حق التقاضي واللجوء إلى القضاء والعدالة إلى أعلى درجة متى وجدت مرحلة عدالة قضائية إجرائية أعلى ومعلوم أنه ووفق المادة (22) من الدستور والمادة (22) من قانون المحكمة الدستورية لسنة 1998م – وحالياً سنة 2005م فإن ما تقرره المحكمة الدستورية ببطلان أو مخالفة أي عبارة تشريعية في أي قانون لنص المادة (35) من دستور سنة 2005م فإنها عبارة باطلة دستورياً وبما يترتب عدم تطبيق هذه العبارة المخالفة للدستور في المادة (35) من الدستور ومعلوم أن ما يقرره الحكم الدستوري وفق الفقه الدستوري في شأن بطلان أي عبارة تشريعية فإنه يضع مبدأً دستورياً عاماً يسري على عدم دستورية هذه العبارة (عبارة نهائي وعبارة لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم) أينما وجدت في أي قانون آخر سارٍ لأن عدم الدستورية يلتصق بالعبارة المخالفة للدستور ويجعلها عبارة قانونية باطلة في أي قانون ومن ثم لا يجوز للمحاكم بعد إبطال المحكمة الدستورية (لعبارة نهائي) وعبارة (لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم) لمخالفتها الدستور العمل بها في أي قانون وردت فيه (لأن الحكم الدستوري كاشف لبطلان هذه العبارة القانونية ويسري كمبدأ الحكم الدستوري على القوانين السارية كما أن الحكم الدستوري يلزم السلطة التشريعية أو سلطة التشريع ومراجعة القوانين في وزارة العدل بأن تزيل رسم عبارة (نهائي) وعبارة (لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم) لمخالفتها الدستور وبما يستوجب قراءة المادة (180) . أ ، ب ، ج إجراءات جنائية وتطبيقها خالية من هذه العبارات وبالتالي يجوز استئناف حكم قاضي المحكمة العامة الاستئنافي أمام محكمة الاستئناف.

ومن ثم ترى وجهة النظر الثانية مخالفة وجهة النظر الأولى بأن تفرق بين:

الإشراف الإداري الوارد في المادة (8) إجراءات.

( و)

بين السلطة القضائية الاستئنافية

بأن (عبارة إشراف) الواردة في المادة (8) تعني فقط الإشراف الإداري أما (الحق الاستئنافي) فتكفله في مواجهة أحكام قاضي المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي نص المادة 179(أ ) ، (ب) ، (ج) مقروءة مع (180) إجراءات جنائية لسنة 1991م لأنه ليس هنالك فرق بين عبارة محكمة جنائية عامة وعبارة قاضي محكمة جنائية عامة لارتباط وظيفة القاضي بالمحكمة الجنائية العامة ورغم ورود اسمه منفرداً لكنه ارتبط بعبارة (محكمة جنائية عامة).

ومن ثم ترى وجهة النظر هذه في خلاصة الأمر:

أن حكم قاضي المحكمة الجنائية العامة (كسلطة استثنائية) يطعن فيه وفق المادة 180(ب) إجراءات مقروءة مع 179(أ) بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف وذلك باعتبار (الأحكام الاستئنافية) الأدنى الصادرة من قاضي المحكمة الجنائية العامة أنها أحكام استئنافية ابتدائية يجوز استئنافها (إلى أي مرحلة استئنافية أعلى) إن (وجدت) حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف الأعلى وخاصة بعد إبطال المحكمة الدستورية لعبارة (نهائي) لمخالفتها المادة (35) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م والمحكمة الاستئنافية (الأعلى) هي (محكمة الاستئناف الواردة في المادة (180) مقروءة (ج) إجراءات جنائية لسنة 1991م.

وعليه تخالف وجهة (النظر الثانية) ما ذهبت إليه وجهة النظر الأولى حيث ترى أن المادة (8) بفقراتها مقصود بها السلطة الإشرافية الإدارية على (القضاة) منذ توليهم (الإشراف) على التحري في غياب النيابة أما السلطة القضائية الاستئنافية فهي السلطة الواردة في المادة 179 ، 181( أ ، ب ، ج ) إجراءات جنائية.

وجهة النظر الثالثة:

نتفق مع وجهة النظر التفسيرية الثانية في الأسباب والنتيجة على أن تفسير عبارة إشراف على القضاة في التحري وفق نص المادة (8) إجراءات جنائية لسنة 1991م فإن هذه العبارة (إشراف) لا تفسير لها سو أنها (تعني الإشراف الإداري على القضاة أثناء مباشرتهم إجراءات التحري والإشراف عليه في غياب السلطة الأصلية النيابة) ولا تشمل معنى (مباشرة السلطة الاستئنافية لقرارات وأوامر القضاة الصادرة في توجيه التحري والإشراف عليه لأن المشرع (أفرد) لسلطة (الاستئناف) نصوصاً خاصة أخرى تحدد الحق في استئناف تحت المادة (179) إجراءات جنائية لسنة 1991م والجهة القضائية المختصة بنظر الاستئناف في الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة من كل محكمة ابتدائياً واستئنافياً في المادة (180) ف قرات (أ ، ب ، ج) إلا أن (وجهة النظر الثالثة) تضيف ولتأكيد مقاصد المادة (8) إجراءات جنائية لسنة 1991م وأنها تعني فقط (سلطة الإشراف الإداري على القضاة عند مباشرتهم الإشراف على التحري في غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية) لوجود نص المادة (179) (180) ( أ ، ب ، ج ) إجراء التي (تحدد السلطة الاستئنافية للمحاكم) بنص خاص لأن القراءة التفسيرية للنصوص التشريعية ووفق قواعد التفسير التي نص عليها (قانون تفسير القوانين والنصوص التشريعية العامة لسنة 1974م فإنها تستوجب أن تفسر النصوص بصورة متكاملة وأنه لا يجوز تفسير أي نص تشريعي كل على حدة بل يجب أن تفسر النصوص التشريعية (بقراءة تفسيرية متكاملة بقراءتها مع بعضها البعض بقراءة تحقق المقاصد التشريعية من النصوص لأن المستقر فقهاً وقضاءً أن قراءة كل نص أو فقرة من فقرات أي نص وحدها لا تحقق مقاصد قواعد التشريع بأن يكون التفسير محققاً لمقاصد التشريع بقدر الإمكان وأن القراءة التفسيرية المتكاملة (للنصوص ببعضها مع البعض) هو الذي يحقق مقاصد المشرع والتشريع التي نصت عليها المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامـة لسنة 1974م التي تقرر:

 

يراعي عند تفسير النصوص التشريعية العامة أن يكون التفسير محققاً بقدر الإمكان لمقاصد التشريع ويفضل في كل الأحوال التفسير الذي يحقق بقدر الإمكان مقاصد التشريع.

وهذا هو المبدأ الذي أرسته عشرات السوابق الصادرة من المحكمة العليا بوجوب تفسير النصوص القانون التشريعية بقراءاتها ببعض بقراءة تفسيرية (متكاملة) وليس تفسير كل نص على حدة وكمثال فقط ما أقرته السابقة الرائدة:

السابقة: م ع/ط م/1210/2004م الأمين الرسمي للتفليسة //ضد// أحمد بابكر محمد مجلة الأحكام القضائية لسنة 2004م.

والسابقة: الرائدة م ع/ ط ج/489/1972م حكومة السودان //ضد// حسن علي شريف مجلة الأحكام القضائية لسنة 1972م ص 256.

وعلى ضوء ذلك ترى (وجهة النظر الثالثة) أنه لا يجوز تفسيرياً قراءة نص المادة (8) بفقراتها إجراءات جنائية بمعزل عن قراءته متكاملاً مع نص المادة (179) ،(180) (أ ، ب ، ج ) إجراءات جنائية لأن هذه القراءة التفسيرية المتكاملة للنصوص هي التي تحقق مقاصد المشرع وتحقق المقاصد لكل النصوص التشريعية مجتمعة وأنه بقراءة تفسيرية مكتملة لنصوص المادة (8) إجراءات متكاملة مع المادة (179) ، (180) ( أ ، ب ، ج ) يتضح بجلاء أن المادة (8) بفقراتها مقاصدها فقط (الإشراف الإداري) على القضاة المباشرين للتحري في غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات وليس سلطة (الاستئناف) في مواجهة (قرارات وأوامر) القضاة الصادرة خلال مباشرة هذا الإشراف (كقاضٍ) وليس كوكيل نيابة وأن (السلطة الاستئنافية) لقاضي المحكمة الجنائية العامة محكومة (بنصوص) خاصة في المادتين (179) و(180) فقرات (أ ، ب ، ج) وتجيز استئناف حكم قاضي المحكمة الجنائية العامة لارتباطه بعبارة محكمة جنائية أمام محكمة الاستئناف ولأنه طالما وجدت نصوص تنظم كيفية الطعن بالاستئناف في قرارات وأحكام وأوامر قضاة محاكم الجنايات والمحاكم والقضاة بمختلف درجاتهم فلا يجوز تفسير المادة (8) بفقراتها متكاملة مع المادة (181) إجراءات سوى أن المقصود من المادة (8) السلطة الإشرافية الإدارية على القضاء خلال إجراءات التحري فالمشرع لم يسقط عن القاضي المشرف للتحري صفته الأصلية (أنه قاض) يخضع (في قراراته) حتى وأن كانت في يومية التحري للسلطة الاستئنافية المقروءة في المادتين (179) ، (181) إجراءات بالتالي يستأنف حكم المحكمة العامة (الاسئتنافي) الصادر في مواجهة قرارات وأوامر القاضي المباشر للتحري يخضع لنص المادة (181) بفقراتها ويكون بذلك حكم قاضي المحكمة العامة (الاسئتنافي) خاضعاً للاستئناف.

(أمام محكمة الاستئناف)

(وليس)

أمام قاضي الاستئناف الفرد (رئيس محكمة الاستئناف) ولأن المشرع قد جوز فقط لقاضي الاستئناف الفرد حالة وحيدة فقط (في استئناف ما تقرره النيابة) وفق أحكام المادة (21) فقرة (3)  إجراءات جنائية لسنة 1991م.

يستأنف القرار النهائي لوكالة النيابة والمتعلقة بحجز الأموال (على سبيل الحصر) أمام (قاضي الاستئناف).

وواضح من وجهة نظر أخي (إبراهيم المكي) في الرأي الأول في الدائرة أخذه بوجهتي النظر التفسيرية (الثانية والثالثة) ومن ثم وبالمداولة (فقد اتفقنا) على الأخذ (بوجهتي النظر الثانية والثالثة) وعدم الأخذ بوجهة النظر التفسيرية (الأولى) وبالتالي نقرر المبدأ (التفسيري) للنصوص (بصورة وقراءة تفسيرية متكاملة) لأنها (قراءة تفسيرية وفق المادة (6) من قانون تفسير القوانين لسنة 1974م وتحقق مقاصد التشريع من النصين (8) ، والمادة (180) إجراءات جنائية لسنة 1991م.

وأرى في ذات السياق التفسيري إضافة الآتي:

أولاً: قرار وأوامر القاضي الصادر في أو من خلال مباشرته لإجراءات التحري في غياب النيابة ( رغم أنه ليس بحكم قضائي) لكن ورغم وروده في اليومية لا يخرج عن كونه قراراً وأمراً صادراً من (قاضي محكمة جنائية) بحسب تعبير المادة (8) وبما يجعله تدبيراً قضائياً وليس تدبيراً صادراً عن وكيل النيابة وبما يعني أن المشرع أكسب قرارات وأوامر قاضي المحكمة الجنائية من خلال مباشرة التحري في غياب النيابة وضعية خاصة استثنائية للقاضي في التحري باستمرار(صفته الوظيفية باعتباره قاضي محكمة جنائية) وفق تعريف وتفسير المادة (5) إجراءات جنائية لسنة 1991م.

( قاض: يقصد به أي قاضي محكمة جنائية مختصة )

وفي تقديري أنه ورغم وجاهة وجهة النظر الأولى بأن نص المادة (8) إجراءات هو نص إجرائي خاص يرتبط بسرعة إجراءات التحري وخصوصيته وبما يستوجب أن يفسر نص المادة (8) ولخصوصية مراحل التحري بأن المقصود من عبارة إشراف تشمل الإشراف الإداري وأيضاً تشمل سلطة الاستئناف القضائية إلا أننا في هذه المداولة وبعد طرح كل الآراء رأينا الأخذ بوجهتي النظر الثانية والثالثة لعدالة الإجراء بأن تسري عليه ذات قواعد الاستئناف المنصوص عليها في المادتين (179) ، (180) إجراءات جنائية لسنة 1991م . ومن ثم رأينا أن القاضي في مباشرته إجراءات الإشراف على التحري في غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية لم يفقده المشرع (صفته كقاضي محكمة جنايات) وأن تدبيره هو تدبير قضائي ورغم مباشرته الإشراف على التحري وهو الأمر الذي (جعل قراراته وأوامره) ورغم صدورها (في يومية التحري) كمشرف على التحري إلا أنها قرارات وأوامر قضائية وتدابير قضائية وبالتالي تخضع للطعن (كقرارات وأوامر صادرة من قاضي محكمة جنائية) حيث قرن المشرع عبارة قاضٍ بعبارة قاضي محكمة جنائية وبما يجعل صفة القاضي الفرد ملتصقة بصفة المحكمة من الوجهة الإجرائية البحتة وبما يجعل قرارات وأوامر قاضي المحكمة الجنائية في التحري مماثلة للأحكام القضائية وبالتالي يجوز تطبيق أحكام الاستئناف في المادتين (179) و(180) فقرات ( أ ، ب ، ج ) عليها لأنها (تدابير قضائية) صادرة من قاضٍ يحمل صفة المحكمة الجنائية وأن الاختصاص             (بنظر الاستئناف في مواجهتها) يكون وفق هاتين المادتين.

وهو الأمر الذي يجعل قرارات وأوامر وتدابير قاضي المحكمة الجنائية من(الدرجة الأولى) وقاضي المحكمة العامة تستأنف أمام محكمة الاستئناف عند مباشرته التحري وأيضاً تخضع أحكام قاضي المحكمة الجنائية العامة كسلطة استئنافية للطعن أمام محكمة الاستئناف كتدبير قضائي استئنافي (الدائرة الجنائية الثلاثية) فقرة (ج) وأن قرارات وأوامر وتدابير قاضي المحكمة الجنائية من الدرجة الثانية والثالثة ومن خلال إشرافه على التحري في غياب النيابة يكون الطعن في قراراته وأوامره أمام قاضي المحكمة الجنائية العامة وفق الفقرة (ب) إجراءات من المادة (180).

ومن ثم وبناء على كل هذه المناقشة نرى أن قضاء المحكمة العامة كسلطة استئنافية في شأن قرارات وأوامر وتدابير قاضي الجنايات من خلال إشرافه (على التحري) يخضع كتدابير قضائية إلى الاستئناف أمام (دائرة الاستئناف) وليس قاضي استئناف فرد مع تقديرنا لمحكمة استئناف البحر الأحمر المتميزة في أدائها وبالتبعية نرى أنه وعندما عرضت عليها الإجراءات كاستئناف في مواجهة الحكم الاسئتنافي الصادر من قاضي المحكمة الجنائية العامة فإن ذلك كان عرضاً (صحيحاً) ويندرج تحت اختصاصها الإجرائي الاسئتنافي وتنظر فيه بموجب أحكام المادة (179) (أ) مقروءة مع المادة (180) فقرة (ج) بأن:

تدابير قاضي المحكمة الجنائية الأولى وقاضي المحكمة الجنائية العامة والصادرة بصفة ابتدائية أو استئنافية فإنها يطعن فيها كتدابير قضائية أمام دائرة محكمة الاستئناف.

وبالتبعية طالما عرض حكم قاضي المحكمة العامة الفرد كسلطة استئنافية أمام دائرة الاستئناف فهي مختصة بنظر الاستئناف كدائرة ثلاثية وخاصة بعد إبطال وإلغاء المحكمة الدستورية لعبارة (نهائي) في العديد من أحكامها كمثال السابقة الصادرة  من المحكمة الدستورية السالفة الإشارة إليها بأنها عبارة (مخالفة) للمادة (35) من الدستور كما أتفقنا وأنه لا مجال بعد الحكم الدستوري ببطلان (عبارة نهائي أو لا يجوز الطعن فيه) أن تتخذ المحاكم هذه العبارة بعد ذلك كسند لتقييد حق الاستئناف إلى آخر مراحل استئنافه وهو ما تجيزه أيضاً المادة 179(أ) إجراءات بجواز استئناف الأحكام والتدابيروالأوامر(الابتدائية) والأحكام والأوامر الاسئتنافية حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف والخلاصة أتفق مع أخي في الرأي الأول تسبيباً ونتيجة.

 

القاضي: محمد أبوبكر محمود

التاريخ: 19/7/2016م

الملف وصلني اليوم وبعد الاطلاع أوافق الزميلين فيما توصلا إليه من تسبيب وإلغاء الحكم وإعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف للفصل موضوعاً في الاستئناف.

 

الأمر النهائي:

1- ينقض الحكم الاسئتنافي محل الطعن.

2- نعيد الإجراءات إلى محكمة الاستئناف للفصل في الطلب وفق موجهات حكمنا أعلاه.

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

   20/7/2016م

▸ (Sudan Gover. VS SH. Y. T. Q. (SC/NS/510/2017 فوق حكومة السودان //ضد// أ. ي. ع. (م ع/د و ك/ط ج/174/2017م) ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2017
  4. حكومة السودان //ضد// أ. ج. م. ط. (م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م)

حكومة السودان //ضد// أ. ج. م. ط. (م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

 

القضاة:

سعادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / إبراهيـم محمــد المكــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمـد أبوبكــر محمــود

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد//  أ. ج. م. ط.

   م ع/ ط ج/ج/ح/26/2016م

 

الحكــم

 

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 1/2/2016م

 

أصدر السيد/ قاضي جنايات سواكن من الدرجة الثانية قراراً وفقاً لنص المادة 7(2)(د) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م عند ممارسة سلطاته وكيل النيابة وقد قضي بشطب الإجراءات المتخذة بموجب المادة (47) من القانون الجنائي لسنة 1991م لعدم وجود شبهة جنائية بالاستئناف للمحكمة العامة بورتسودان جاء حكمها بالرقم: إ س ج/251/2015م تاريخ 2/5/2015م وقد قضى بإلغاء القرار المستأنف منه وإعادة الأوراق لقسم شرطة سواكن لإجراء مزيد من التحري على هدى الموجهات بالاستئناف لمحكمة استئناف ولاية البحر الأحمر بورتسودان جاء حكمها بالرقم: م إ/ إ س ج/567/2015م بتاريخ 19/8/2015م بشطب الاستئناف لعدم الاختصاص وقد أعلن به الطاعن بتاريخ 20/12/2015م وتقدم لنا بهذا الطعن بواسطة أيمن محمد محمود بتاريخ: 3/1/2016م في القيد الزمني المنصوص عليه في المادة (184) إ.ج 1991م ونقرر قبوله شكلاً.

 

أما من حيث الموضوع فإن الأستاذ/ مقدم الطعن يقول بأنه قدم استئنافه لقاضي الاستئناف الفرد لا محكمة الاستئناف كدائرة ولكن عن طريق الخطأ قد أدخل الدائرة ولم يدخل لرئيس الدائرة وجاءت المطالبة بإلغاء الحكم . بعد الاطلاع على كافة الأوراق أقول إنه بصرف النظر عما جاء في الأسباب من تقديم الاستئناف لقاضٍ فرد أو للدائرة نقول إن سلطة قاضي المحكمة العامة وفقاً لنص المادة 8(ب) هي الإشراف على قضاة الدرجة الأولى والثانية والثالثة وهذه سلطة إدارية أما في حالة النظر في أي حكم أو أي أمر قضائي في حالة الطعن فيه أمامه فيكون اختصاصه اختصاصاً قضائياً كقاضي محكمة عامة وفقاً لأحكام المادة 180(ب) من قانون الإجراءات الجنائية وعلى ذلك فإن قرار قاضي المحكمة الجنائية العامة المستأنف أمام محكمة الاستئناف ويدخل في هذا الإطار أي حكم صادر من سلطة قاضي المحكمة العامة باعتباره حكماً قضائياً وبهذا النظر فإن الاختصاص لها - أي محكمة الاستئناف للفصل في الاستئناف المقدم أمامها موضوعاً في مواجهة قضاء قاضي المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي خلافاً لما رأته.

 

لما تقدم نرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف محل الطعن ونعيد لها الأوراق للفصل في الاستئناف موضوعاً..

 

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 7/4/2016م

اتفق مع أخي إبراهيم محمد المكي في وجهة نظره .. ولكن أرى وللفائدة الفقهية التفسيرية البحتة ولإثراء المناقشة حول المسألة المعروضة ضرورة إضافة التالي:

أولاً:

بغض النظر عن (الجدل) الذي أثاره الطاعن حول (الاختصاص) وهل يكون استئناف قرارات وأوامر القاضي الذي يباشر (إجراءات الإشراف على التحري) في حال غياب النيابة وفق أحكام المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية لسنة 1991م لرئيس محكمة الاستئناف (الفرد) أم (لدائرة الاستئناف الثلاثية) وأنه لم يقدم استئنافه إلى محكمة الاستئناف بل(لقاضي الاستئناف) رئيس الدائرة الفرد وأنه ما كان لمحكمة الاستئناف الثلاثية أن تفصل في طلبه وكان عليها إحالة الاستئناف لرئيس الدائرة الاستئنافية الفرد للفصل فيه وفق أحكام المادة (8) إجراءات جنائية التي تنظم مسألة السلطة المشرفة على القاضي الذي يباشر سلطة الإشراف على التحري تحت المادة (19) ، (29) في غياب النيابة وأن المختص في نظر استئناف في مواجهة حكم قاضي المحكمة العامة الذي ألغى قرار القاضي المشرف على التحري والقاضي بشطب الدعوى الجنائية في يومية التحري يكون وفق المادة (8) إجراءات جنائية 1991م لرئيس محكمة الاستئناف الفرد وفق الفقرة (8) بند (أ) من هذه المادة .. فأرى أن وجهة النظر التي ذهب إليها أخي إبراهيم هي الموافقة للتفسير القانوني الصحيح ولما يلي من أسباب:

1- لا بد في البدء أن نشير إلى أن نص المادة (8) إجراءات جنائية 1991م والخاص بسلطة الإشراف على القضاة في التحري في حالة إشرافهم على التحري في حال غياب النيابة بموجب المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية 1991م قد وردت بشأنه في التفسير الفقهي والقضائي  ثلاث وجهات نظر تفسيرية نرى للفائدة في المناقشة إيراد وجهات النظر الثلاث على الوجه التالي:

أولاً: وجهة النظر التفسيرية الأولى وترى:

 إن نص المادة (8) إجراءات جنائية 1991م التي تحدد السلطة القانونية التي تشرف على القضاة خلال مباشرتهم لسلطات النيابة في الإشراف على التحري بمعنى ممارسة (دور النيابة الإشرافي)على الدعوى الجنائية وتحريكها إلى آخر مراحل التحري كيفما انتهى إليه التحري في حال غياب سلطة النيابة في أي دائرة اختصاص نيابي إشرافي وفق فترة انتقالية مؤقتة وهي فترة غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية 1991م باعتبارها مسألة إجرائية استثنائية مقيدة فقط بحال غياب النيابة الأصلية (في سلطة الاتهام والتحري وأخذ العلم بالجريمة) إلا أن المشرع قد قصد هذا الإجراء الاستثنائي المؤقت لمنع إحداث أي فراغ قانوني في حال غياب النيابة المختصة كما أن المشرع في ذات الوقت قد بين مقصده التشريعي (بأن القاضي) الذي يباشر سلطة النيابة في غيابها لا تجعله مباشرة سلطة النيابة في غيابها وكيلاً للنيابة أو يفقد وصفه الطبيعي الوظيفي (أنه قاضي جنايات) ومن ثم (أراد المشرع) الاحتفاظ للقاضي بالوصف القانوني بأنه يظل قاضياً حتى من خلال مباشرة أعباء النيابة في غيابها وبحيث قصد المشرع من استمرار(صفة القاضي للقاضي) عند إشرافه على التحري أن تستبعد الإشراف عليه أو تخضعه لسلطات النيابة الأعلى أو الإشراف عليه من سلطات النيابة الأعلى كوكيل نيابة (أدنى) خاضع لرقابة النيابة في تدرجها الوظيفي وفق قانون النائب العام ووفق إجراءات التدرج الوظيفي الذي نصت عليه لائحة تنظيم أعمال النيابة لسنة 1998م وبالتبعية محدداً ماهية السلطة التي تشرف عليه كقاضٍ يباشر مؤقتاً أعباء النيابة في غيابها وهي سلطة رئيس محكمة الاستئناف ، وقاضي المحكمة العامة ، وقاضي الدرجة الأولى بحسب الدرجة الوظيفية وبالتالي يخضع القاضي عند مباشرته للسلطة المؤقتة للنيابة في الإشراف على التحري تحت المادتين (19-29) من قانون الإجراءات الجنائية بصفة (خاصة) وباقي سلطات النيابة بصفة عامة من مرحلة تحريك الدعوى الجنائية إلى مرحلة توجيه التهمة إلى مرحلة إنهاء الدعوى الجنائية إلى سلطة إشرافية قضائية بحتة تتمثل في السلطة الإشرافية القضائية التالية:

(أ ) إشراف لرئيس محكمة الاستئناف وذلك على القضاة بالمحاكم التي تقع في دائرة اختصاصه وهي المحاكم العامة والجزئية بدرجاتها والشعبية بحسب الحال.

(ب) إشراف لقاضي محكمة (الجنايات العامة) وذلك على قضاة المحاكم الجنائية الأدنى التي تقع في دائرة اختصاصه المكاني.

(ج) إشراف لقاضي المحكمة الجنائية الأولى على قضاة المحاكم الشعبية التي تقع في دائرة اختصاصه.

وتذهب وجهة النظر هذه إلى أن عبارة إشراف أو عبارة تكون سلطة الإشراف على القضاة في التحري) ما هي إلا عبارة تشريعية عامة لم يحدد فيها المشرع إن كان الإشراف المقصود هو إشراف وظيفي إداري أم أنه إشراف استئنافي قانوني أي سلطة إشراف إداري وفي ذات الوقت سلطة استئنافية أعلى بالنسبة لقرارات القضاة أثناء إشرافهم على التحري في غياب النيابة وبما يفترض قانوناً أن:

القاضي المشرف على التحري وفق الفقرة (أ – ب – ج) من المادة (8) إجراءات جنائية لسنة 1991م هي سلطة إشرافية إدارية وقضائية كسلطة استئنافية أعلى وبما يخضع قرار القاضي المشرف على التحري وأوامره في التحري والتي يصدرها في يومية التحري للطعن الاستئنافي كقرارات وأوامر وتدابير قضائية ورغم أن هذه التدابير التي يقوم بها القاضي في إشرافه على التحري في غياب وممارسة سلطات النيابة أنه معلوم أن تدابير النيابة في أصلها الإجرائي تدابير غير قضائية وذلك أن تدابير النيابة في التحري ما هي إلا تدابير إجرائية قانونية وليس إجرائية قضائية وبما يستوجب أن تعتبر كل قرارات وأوامر القاضي المشرف على التحري في غياب النيابة والصادرة في يومية التحري قرارات وأوامر قضائية تستأنف أمام سلطة الاستئناف بحسب التدرج الوظيفي لرئيس محكمة الاستئناف أو المحكمة العامة أو القاضي المشرف على المحاكم الشعبية بحسب الحال أياً كانت تلك القرارات أو تلك الأوامر في توجيه مسار التحري من بدء تحريك الدعوى إلى نهايتها وبالتالي تذهب وجهة النظر الأولى إلى أن السلطة القضائية التي يطعن أمامها في قرارات وأوامر القاضي المشرف على التحري لجهات محددة وهي:

(أ ) لرئيس محكمة الاستئناف المشرف الإداري والمشرف القضائي كسلطة وسلطة استئنافية في ذات الوقت وفق الفقرة (أ ) من المادة (8) إجراءات جنائية.

(ب) لقاضي المحكمة العامة الفرد المشرف الإداري والمشرف القضائي كسلطة استئنافية بالنسبة للقضاة المشرفين على التحري من الدرجة الأولى أو الثانية أوالثالثة وفق الفقرة (ب) من المادة (8).

(ج) تستأنف قرارات وأحكام قاضي المحكمة العامة الابتدائية الصادرة بصفة استئنافية أمام رئيس محكمة الاستئناف الفرد وفق الفقرة (أ ).

(د ) قرارات وأحكام وأوامر المحكمة الشعبية (إذ) أشرفت على التحري أو القيام بأعباء (النيابة) في غيابها وعدم وجود (قاضٍ فرد) في دائرة الاختصاص تكون تحت إشراف إداري واستئنافي أمام قاضي الدرجة الأولى المختص.

وخلاصة وجهة النظر الأولى أنها ترى:

أن عبارة (إشراف) الواردة في المادة (8) إجراءات جنائية سنة 1991م أنها تعني سلطة إشراف إداري وأيضاً سلطة قضائية استئنافية بنحو:

(أ ) أن قرارات وأوامر قاضي الدرجة الأولى والثانية والثالثة كمشرف على التحري يخضع للسلطة الإشرافية الإدارية لقاضي المحكمة العامة ويخضع للطعن فيه استئنافياً أمام (قاضي المحكمة العامة المختص) في دائرة الاختصاص.

(ب) أن أحكام قاضي المحكمة العامة الصادرة بصفة استئنافية في مواجهة قرارات وأوامر القاضي المشرف على التحري أياً كانت درجته تكون أمام رئيس الاستئناف (الفرد) وليس (دائرة الاستئناف الثلاثية).

 وذلك باعتبار أن نص المادة (8) إجراءات جنائية نص إجرائي (خاص) ينظم الإشراف الإداري والرقابة الاستئنافية في ذات الوقت على (قرارات وأوامر) القاضي المشرف على التحري وبالتالي ولخصوصية النص فلا يتبع في شأن الطعن في قرارات وأوامر القضاة الصادرة أثناء توليهم التحري في غياب النيابة (لطعن الاستئناف) الواردة في المادة (179) و(180) إجراءات لسنة 1991م ورغم أن المشرع قد اعتبر ورغم صدورها في إجراءات تحري قرارات وأوامر قضائية انظر كمثال السابقة م ع/ف ج/ح س/ضد مجلة 2005م ص 101.

وجهة النظر الثانية:

ترى مبدئياً اتفاقها مع وجهة النظر الأولى أن الإشراف المعنى في المادة (8) لا خلاف أنه إشراف إداري إلا أنها تخالف وجهة النظر الأولى في اعتبار(أن الإشراف) هو (أيضاً سلطة استئنافية) وترى أن الأخذ بأن عبارة إشراف الواردة في المادة (8) أنها تعني (إشرافاً إدارياً وقضائياً استئنافياً) أنه يشكل (عقدة) إجرائية قانونية وتتمثل في أن (عبارة إشراف) بحسب مقاصدها التعبيرية اللغوية واللفظ اللغوي للعبارة فإنها تعني المتابعة والمراقبة الإدارية للأداء الوظيفي أثناء ممارسة القاضي لسلطات النيابة ولكن هذا اللفظ إشراف فإنه لفظ لا يعني فرضية (الإشراف الاستئنافي كسلطة استئنافية) كما أنه وفق الفهم والتعبير العام (لعبارة إشراف) فإنها تعني في المعنى والمقصد العام إشراف توجيهياً وإرشادياً ورقابياً إدارياً ولكنه لا يوصف بأنه إشراف قضائي استئنافي فمرحلة الاستئناف (ليست بمرحلة إشرافية إدارية أو توجيهية) بل أن مرحلة الاستئناف هي مرحلة رقابة قضائية قانونية بحتة لأي تدبير قضائي صادر من قاضٍ أو محكمة . وتذهب وجهة النظر هذه إلى أنه وحتى بفرضية الأخذ بوجهة النظر الأولى أن (عبارة إشراف) الواردة في المادة (8) إجراءات جنائية مقصود منها (إشراف إداري وسلطة استئنافية للقضاة باعتبار أوامرهم وقراراتهم في التحري هي تدابير قضائية ورغم أنها في أصلها تدابير غير قضائية لأن توجيه التحري والإشراف عليه في أصلها ليس بتدابير قضائية) فإن هذه الفرضية وإن قبلت فإنها تثير العديد من التساؤلات القانونية والجدلية والتي تتمثل في المسائل التالية:

إذا اعتبر رئيس محكمة الاستئناف كقاضٍ استئنافي فرد أو قاضي المحكمة العامة استئنافي فرد وقاضي الأولى قاض استئنافي فرد فهل تعتبر أحكامهم (الاستئنافية) أحكاماً نهائية لا يجوز الطعن فيها إلى مرحلة أعلى كحالة الفقرات أ ، ب ، ج من المادة (180) إجراءات جنائية أم أنها لا تعتبر نهائية لأن النص لم ينص على ذلك ولا مجال لافتراض النهائية في هذه الحالة الجدلية ؟؟ .

(س)

وبالتبعية فإذا صدر الحكم الاستئنافي من رئيس محكمة الاستئناف الفرد فهل يجوز الطعن في قراره أمام دائرة الاستئناف الثلاثية أم أمام المحكمة العليا (الدائرة الثلاثية) كسلطة استئنافية أو كسلطة نقض أو فحص ؟؟ ونص المادة (8) إجراءات جنائية نص لا يجيب على هذه التساؤلات.

(س)

وبالتبعية التفسيرية أيضاً فهل تعتبر قرارات وأوامر القاضي المتولي للتحري قرارات وأوامر محكمة وبما يجيز الطعن فيها أمام دائرة الاستئناف الثلاثية باعتبارها المحكمة المختصة بالنظر في شأن القرارات والأوامر الصادرة من قضاة الدرجة الأولى والثانية والثالثة والعامة وفق أحكام المادة (179) و(180) إجراءات جنائية لسنة 1991م وهل يجوز(لرئيس محكمة الاستئناف الفرد) إذا كان مختصاً بنظر الاستئناف أو قاضي المحكمة مختصاً بنظر الاستئناف تحت المادة (8) إجراءات جنائية فهل يمارس هذه السلطة الاستئنافية بذات ضوابط وقيود وإجراءات أحكام المادتين (179) و(180) إجراءات جنائية ؟.

وعلى ضوء ذلك تقرر وجهة النظر الثانية وإجابة على كل ذلك (أن عبارة سلطة إشرافية تعني فقط الإشراف الإداري التوجيهي والتنظيمي الوظيفي وليس باعتبارها سلطة استئنافية) بالنسبة لرئيس محكمة الاستئناف أو العامة أو الأولى الأمر الذي يستوجب أن تكون (السلطة القضائية الاستئنافية) بالنسبة للطعن الاستئنافي في التدابير القضائية الصادرة من قضاة المحاكم الجنائية أثناء التحري بذات أحكام النصوص العامة التي تنظم إجراءات الاستئناف وفق المادة (179) مقروءة مع السلطات الاسئتنافية الوارد في المادة (180) فقرات ( أ – ب – ج ) وتتمثل هذه السلطة الاستئنافية القضائية البحتة في:

المادة (180) تستأنف التدابير القضائية على الوجه التالي:

(أ ) تدابير المحكمة الشعبية تستأنف أمام المحكمة الجنائية (التي تستأنف أمامها تدابير المحكمة التي منحت سلطاتها).

(ب) تستأنف تدابير المحكمة الجنائية الثالثة والثانية أمام المحكمة الجنائية العامة.

(ج) تدابير المحكمة الجنائية الأولى والجنائية العامة الصادرة بصفة ابتدائية أمام محكمة الاستئناف.

ورغم أن المشرع استعمل عبارة محكمة جنائية فإن نص المادة (8) قد وصف حكم قاضي المحكمة العامة مرتبطاً بقاضي المحكمة الجنائية أي يسري عليه وصف وعبارة (محكمة) بالمعنى المقصود في نص المادتين (179 ، 180) إجراءات جنائية وبما يجعل القرار الصادر من قاضي محكمة جنايات هو قرار محكمة جنائية وبالتالي تسري عليه أحكام المادتين (179) و (180) إجراءات جنائية وتذهب وجهة النظر هذه إلى أنه من الملاحظ بالرجوع إلى نص المادة (180) فإنها لم تنص صراحة على جواز استئناف الأحكام الاستئنافية الصادرة من قاضي المحكمة العامة كسلطة استئنافية في مواجهة قاضي الدرجة الثانية أو الثالثة أمام محكمة الاستئنافية إلا أن هذه المسألة عالجها المشرع في الفقرة (أ ) من المادة (179) إجراءات جنائية لسنة 1991م وهي (المادة الأصلية في حق الاستئناف) لأي تدابير قضائية والتي تجيز استئناف نوعين من التدابير القضائية:

 (أ ) يجوز استئناف الأحكام الابتدائية الصادرة من أي محكمة ابتدائية سواء أن كانت المحكمة الابتدائية محكمة عامة أو الأولى أو الثانية أو الثالثة.

(ب) كما أجازت هذه المادة في ذات الوقت جواز استئناف (الأحكام الاستئنافية) الصادرة من محكمة استئنافية إلى أي درجة استئنافية أعلى (متى وجدت سلطة استئنافية أعلى من السلطة الاستئنافية الأدنى) بعبارة تشريعية واضحة بجواز استئناف الأحكام الاستئنافية الأدنى حتى تستوفي كل مراحل الاستئناف الأعلى.

 

ومن ثم فقد جاءت العبارة بأنه يجوز استئناف نوعين من الأحكام والأوامر معبرة عن قصد المشرع أن هنالك نوعين من الأحكام جائز استئنافها بصريح النص:

(أ ) فاستئناف الأحكام الابتدائية هي مسألة معلومة وتشمل كل حكم ابتدائي.

(ب) أما الحالة الثانية فمقصد المشرع فيها وبصراحة أنه يجيز استئناف النوع الثاني من الأحكام وهي الأحكام الاسئتنافية الصادرة من سلطة استئنافية أدنى لتستأنف أمام أي سلطة استئنافية أعلى حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف والمقصود بعبارة تستوفى كل مراحل الاستئناف أن هناك مرحلة استئنافية أعلى يلزم الاستئناف إليها في مواجهة (الأحكام الاستئنافية الابتدائية) وبما يجوز استئناف أي حكم استئنافي ابتدائي إلى مرحلة استئنافية أعلى متى وجدت  وهذا المقصد التشريعي من عبارة (ويجوز استئناف التدابير القضائية التي لم تستوف كل مراحل الاستئناف) قصدها المشرع ليبين تفسيراً قانونياً إجرائياً (يجوز استئناف) الأحكام الاستئنافية الأدنى إلى مرحلة استئنافية أعلى متى وجدت مرحلة أو محكمة استئنافية أعلى حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف ومن ثم وبصريح نص المادة (179) إجراءات جنائية لسنة 1991م فإن حكم المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي أو قاضي المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي فإنه يجوز استئنافه إلى مرحلة محكمة الاستئناف.

أما عبارة نهائي الواردة في المادة (180) إجراءات جنائية في الفقرات أ ، ب ، ج التي كانت تثير جدلاً بشأن أنها تعني نهائية حكم المحكمة العامة الاستئنافي وأنه لا يجوز استئنافه إلى محكمة الاستئناف الأعلى فإن المحكمة الدستورية في أحكامها قد حسمت بحكمها الدستوري عدم دستورية وبطلان هذه العبارة التشريعية وأن عبارة (نهائي) وأيضاً عبارة (لا يجوز الطعن فيه) باطلة قانوناً ودستوراً ولا يجوز العمل بها أو تطبيقها لوضع قيد على حق التقاضي في درجة استئنافية واحدة لمخالفتها لصريح نص المادة (35) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م والتي تقرر أن المادة (35) من الدستور واردة في وثيقة الحقوق الدستورية وقد جعلت حق التقاضي واللجوء إلى العدالة إلى آخر مراحلها (حقاً دستورياً) وليس(حقاً قانونياً) كما كان سائداً في الدساتير السابقة سنة 1956م – 1964م – 1973م – 1985م – دستور 1989م التي كانت تجعل الحق حقاً قانونياً وليس حقاً دستورياً لأن هذه المادة قد أقرت ولأول مرة في تاريخ السودان مبدأً دستورياً جديداً يقضي بإبعاد العبارة التشريعية التقليدية التي كانت ترد في دساتير السودان السابقة 1956م – 1964م – 1973م – 1985م – 1998م وهي:

لا يجوز حرمان أحد من اللجوء إلى القضاء (إلا) وفق أحكام القانون وإجراءاته.

 وعبارة (إلا وفق أحكام القانون وإجراءاته) التي كانت ترد في الدساتير السابقة فإنها كانت تحيل الحرمان من حق التقاضي وتقييده إلى نصوص القانون وبحيث يأتي القانون وبموجب هذه العبارة ليقيد مراحل التقاضي بوضع ضوابط تقيد حق التقاضي إلى درجات التقاضي الأعلى وبما يجعل القانون يأخذ (بالشمال ما أعطاه الدستور باليمين) من حق التقاضي في جميع مراحل التقاضي الأعلى ومن ثم فقد ألغي (دستور سنة 2005م) عبارة:

(وفق أحكام القانون وإجراءاته)

وأبقى على الأصل الدستوري في دستور سنة 2005م في المادة (35):

( لا يجوز حرمان أحد من التقاضي

أمام المحاكم والوصول إلى العدالة )

وبالتالي ووفق أحكام المحكمة الدستورية المنشورة في مجلة الأحكام الدستورية 1999م – 2003م والحكم الدستوري الأخير الصادر من المحكمة الدستورية ق د/98/2007م محاكمة حسن محمود وآخرين//ضد// حكومة السودان وآخرين والصادر بتاريخ 25/أغسطس/2013م بإبطال عبارة نهائي وعبارة لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم باعتبارها عبارة مخالفة لنص المادة (35) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م وأن (عبارة نهائي ولا يجوز الطعن فيه) عبارات تشريعية مخالفة لصريح الدستور لسنة 2005م والذي لم يقيد حق التقاضي واللجوء إلى القضاء والعدالة إلى أعلى درجة متى وجدت مرحلة عدالة قضائية إجرائية أعلى ومعلوم أنه ووفق المادة (22) من الدستور والمادة (22) من قانون المحكمة الدستورية لسنة 1998م – وحالياً سنة 2005م فإن ما تقرره المحكمة الدستورية ببطلان أو مخالفة أي عبارة تشريعية في أي قانون لنص المادة (35) من دستور سنة 2005م فإنها عبارة باطلة دستورياً وبما يترتب عدم تطبيق هذه العبارة المخالفة للدستور في المادة (35) من الدستور ومعلوم أن ما يقرره الحكم الدستوري وفق الفقه الدستوري في شأن بطلان أي عبارة تشريعية فإنه يضع مبدأً دستورياً عاماً يسري على عدم دستورية هذه العبارة (عبارة نهائي وعبارة لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم) أينما وجدت في أي قانون آخر سارٍ لأن عدم الدستورية يلتصق بالعبارة المخالفة للدستور ويجعلها عبارة قانونية باطلة في أي قانون ومن ثم لا يجوز للمحاكم بعد إبطال المحكمة الدستورية (لعبارة نهائي) وعبارة (لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم) لمخالفتها الدستور العمل بها في أي قانون وردت فيه (لأن الحكم الدستوري كاشف لبطلان هذه العبارة القانونية ويسري كمبدأ الحكم الدستوري على القوانين السارية كما أن الحكم الدستوري يلزم السلطة التشريعية أو سلطة التشريع ومراجعة القوانين في وزارة العدل بأن تزيل رسم عبارة (نهائي) وعبارة (لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم) لمخالفتها الدستور وبما يستوجب قراءة المادة (180) . أ ، ب ، ج إجراءات جنائية وتطبيقها خالية من هذه العبارات وبالتالي يجوز استئناف حكم قاضي المحكمة العامة الاستئنافي أمام محكمة الاستئناف.

ومن ثم ترى وجهة النظر الثانية مخالفة وجهة النظر الأولى بأن تفرق بين:

الإشراف الإداري الوارد في المادة (8) إجراءات.

( و)

بين السلطة القضائية الاستئنافية

بأن (عبارة إشراف) الواردة في المادة (8) تعني فقط الإشراف الإداري أما (الحق الاستئنافي) فتكفله في مواجهة أحكام قاضي المحكمة الجنائية العامة الاستئنافي نص المادة 179(أ ) ، (ب) ، (ج) مقروءة مع (180) إجراءات جنائية لسنة 1991م لأنه ليس هنالك فرق بين عبارة محكمة جنائية عامة وعبارة قاضي محكمة جنائية عامة لارتباط وظيفة القاضي بالمحكمة الجنائية العامة ورغم ورود اسمه منفرداً لكنه ارتبط بعبارة (محكمة جنائية عامة).

ومن ثم ترى وجهة النظر هذه في خلاصة الأمر:

أن حكم قاضي المحكمة الجنائية العامة (كسلطة استثنائية) يطعن فيه وفق المادة 180(ب) إجراءات مقروءة مع 179(أ) بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف وذلك باعتبار (الأحكام الاستئنافية) الأدنى الصادرة من قاضي المحكمة الجنائية العامة أنها أحكام استئنافية ابتدائية يجوز استئنافها (إلى أي مرحلة استئنافية أعلى) إن (وجدت) حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف الأعلى وخاصة بعد إبطال المحكمة الدستورية لعبارة (نهائي) لمخالفتها المادة (35) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م والمحكمة الاستئنافية (الأعلى) هي (محكمة الاستئناف الواردة في المادة (180) مقروءة (ج) إجراءات جنائية لسنة 1991م.

وعليه تخالف وجهة (النظر الثانية) ما ذهبت إليه وجهة النظر الأولى حيث ترى أن المادة (8) بفقراتها مقصود بها السلطة الإشرافية الإدارية على (القضاة) منذ توليهم (الإشراف) على التحري في غياب النيابة أما السلطة القضائية الاستئنافية فهي السلطة الواردة في المادة 179 ، 181( أ ، ب ، ج ) إجراءات جنائية.

وجهة النظر الثالثة:

نتفق مع وجهة النظر التفسيرية الثانية في الأسباب والنتيجة على أن تفسير عبارة إشراف على القضاة في التحري وفق نص المادة (8) إجراءات جنائية لسنة 1991م فإن هذه العبارة (إشراف) لا تفسير لها سو أنها (تعني الإشراف الإداري على القضاة أثناء مباشرتهم إجراءات التحري والإشراف عليه في غياب السلطة الأصلية النيابة) ولا تشمل معنى (مباشرة السلطة الاستئنافية لقرارات وأوامر القضاة الصادرة في توجيه التحري والإشراف عليه لأن المشرع (أفرد) لسلطة (الاستئناف) نصوصاً خاصة أخرى تحدد الحق في استئناف تحت المادة (179) إجراءات جنائية لسنة 1991م والجهة القضائية المختصة بنظر الاستئناف في الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة من كل محكمة ابتدائياً واستئنافياً في المادة (180) ف قرات (أ ، ب ، ج) إلا أن (وجهة النظر الثالثة) تضيف ولتأكيد مقاصد المادة (8) إجراءات جنائية لسنة 1991م وأنها تعني فقط (سلطة الإشراف الإداري على القضاة عند مباشرتهم الإشراف على التحري في غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية) لوجود نص المادة (179) (180) ( أ ، ب ، ج ) إجراء التي (تحدد السلطة الاستئنافية للمحاكم) بنص خاص لأن القراءة التفسيرية للنصوص التشريعية ووفق قواعد التفسير التي نص عليها (قانون تفسير القوانين والنصوص التشريعية العامة لسنة 1974م فإنها تستوجب أن تفسر النصوص بصورة متكاملة وأنه لا يجوز تفسير أي نص تشريعي كل على حدة بل يجب أن تفسر النصوص التشريعية (بقراءة تفسيرية متكاملة بقراءتها مع بعضها البعض بقراءة تحقق المقاصد التشريعية من النصوص لأن المستقر فقهاً وقضاءً أن قراءة كل نص أو فقرة من فقرات أي نص وحدها لا تحقق مقاصد قواعد التشريع بأن يكون التفسير محققاً لمقاصد التشريع بقدر الإمكان وأن القراءة التفسيرية المتكاملة (للنصوص ببعضها مع البعض) هو الذي يحقق مقاصد المشرع والتشريع التي نصت عليها المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامـة لسنة 1974م التي تقرر:

 

يراعي عند تفسير النصوص التشريعية العامة أن يكون التفسير محققاً بقدر الإمكان لمقاصد التشريع ويفضل في كل الأحوال التفسير الذي يحقق بقدر الإمكان مقاصد التشريع.

وهذا هو المبدأ الذي أرسته عشرات السوابق الصادرة من المحكمة العليا بوجوب تفسير النصوص القانون التشريعية بقراءاتها ببعض بقراءة تفسيرية (متكاملة) وليس تفسير كل نص على حدة وكمثال فقط ما أقرته السابقة الرائدة:

السابقة: م ع/ط م/1210/2004م الأمين الرسمي للتفليسة //ضد// أحمد بابكر محمد مجلة الأحكام القضائية لسنة 2004م.

والسابقة: الرائدة م ع/ ط ج/489/1972م حكومة السودان //ضد// حسن علي شريف مجلة الأحكام القضائية لسنة 1972م ص 256.

وعلى ضوء ذلك ترى (وجهة النظر الثالثة) أنه لا يجوز تفسيرياً قراءة نص المادة (8) بفقراتها إجراءات جنائية بمعزل عن قراءته متكاملاً مع نص المادة (179) ،(180) (أ ، ب ، ج ) إجراءات جنائية لأن هذه القراءة التفسيرية المتكاملة للنصوص هي التي تحقق مقاصد المشرع وتحقق المقاصد لكل النصوص التشريعية مجتمعة وأنه بقراءة تفسيرية مكتملة لنصوص المادة (8) إجراءات متكاملة مع المادة (179) ، (180) ( أ ، ب ، ج ) يتضح بجلاء أن المادة (8) بفقراتها مقاصدها فقط (الإشراف الإداري) على القضاة المباشرين للتحري في غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات وليس سلطة (الاستئناف) في مواجهة (قرارات وأوامر) القضاة الصادرة خلال مباشرة هذا الإشراف (كقاضٍ) وليس كوكيل نيابة وأن (السلطة الاستئنافية) لقاضي المحكمة الجنائية العامة محكومة (بنصوص) خاصة في المادتين (179) و(180) فقرات (أ ، ب ، ج) وتجيز استئناف حكم قاضي المحكمة الجنائية العامة لارتباطه بعبارة محكمة جنائية أمام محكمة الاستئناف ولأنه طالما وجدت نصوص تنظم كيفية الطعن بالاستئناف في قرارات وأحكام وأوامر قضاة محاكم الجنايات والمحاكم والقضاة بمختلف درجاتهم فلا يجوز تفسير المادة (8) بفقراتها متكاملة مع المادة (181) إجراءات سوى أن المقصود من المادة (8) السلطة الإشرافية الإدارية على القضاء خلال إجراءات التحري فالمشرع لم يسقط عن القاضي المشرف للتحري صفته الأصلية (أنه قاض) يخضع (في قراراته) حتى وأن كانت في يومية التحري للسلطة الاستئنافية المقروءة في المادتين (179) ، (181) إجراءات بالتالي يستأنف حكم المحكمة العامة (الاسئتنافي) الصادر في مواجهة قرارات وأوامر القاضي المباشر للتحري يخضع لنص المادة (181) بفقراتها ويكون بذلك حكم قاضي المحكمة العامة (الاسئتنافي) خاضعاً للاستئناف.

(أمام محكمة الاستئناف)

(وليس)

أمام قاضي الاستئناف الفرد (رئيس محكمة الاستئناف) ولأن المشرع قد جوز فقط لقاضي الاستئناف الفرد حالة وحيدة فقط (في استئناف ما تقرره النيابة) وفق أحكام المادة (21) فقرة (3)  إجراءات جنائية لسنة 1991م.

يستأنف القرار النهائي لوكالة النيابة والمتعلقة بحجز الأموال (على سبيل الحصر) أمام (قاضي الاستئناف).

وواضح من وجهة نظر أخي (إبراهيم المكي) في الرأي الأول في الدائرة أخذه بوجهتي النظر التفسيرية (الثانية والثالثة) ومن ثم وبالمداولة (فقد اتفقنا) على الأخذ (بوجهتي النظر الثانية والثالثة) وعدم الأخذ بوجهة النظر التفسيرية (الأولى) وبالتالي نقرر المبدأ (التفسيري) للنصوص (بصورة وقراءة تفسيرية متكاملة) لأنها (قراءة تفسيرية وفق المادة (6) من قانون تفسير القوانين لسنة 1974م وتحقق مقاصد التشريع من النصين (8) ، والمادة (180) إجراءات جنائية لسنة 1991م.

وأرى في ذات السياق التفسيري إضافة الآتي:

أولاً: قرار وأوامر القاضي الصادر في أو من خلال مباشرته لإجراءات التحري في غياب النيابة ( رغم أنه ليس بحكم قضائي) لكن ورغم وروده في اليومية لا يخرج عن كونه قراراً وأمراً صادراً من (قاضي محكمة جنائية) بحسب تعبير المادة (8) وبما يجعله تدبيراً قضائياً وليس تدبيراً صادراً عن وكيل النيابة وبما يعني أن المشرع أكسب قرارات وأوامر قاضي المحكمة الجنائية من خلال مباشرة التحري في غياب النيابة وضعية خاصة استثنائية للقاضي في التحري باستمرار(صفته الوظيفية باعتباره قاضي محكمة جنائية) وفق تعريف وتفسير المادة (5) إجراءات جنائية لسنة 1991م.

( قاض: يقصد به أي قاضي محكمة جنائية مختصة )

وفي تقديري أنه ورغم وجاهة وجهة النظر الأولى بأن نص المادة (8) إجراءات هو نص إجرائي خاص يرتبط بسرعة إجراءات التحري وخصوصيته وبما يستوجب أن يفسر نص المادة (8) ولخصوصية مراحل التحري بأن المقصود من عبارة إشراف تشمل الإشراف الإداري وأيضاً تشمل سلطة الاستئناف القضائية إلا أننا في هذه المداولة وبعد طرح كل الآراء رأينا الأخذ بوجهتي النظر الثانية والثالثة لعدالة الإجراء بأن تسري عليه ذات قواعد الاستئناف المنصوص عليها في المادتين (179) ، (180) إجراءات جنائية لسنة 1991م . ومن ثم رأينا أن القاضي في مباشرته إجراءات الإشراف على التحري في غياب النيابة وفق المادة (7) فقرة (د) إجراءات جنائية لم يفقده المشرع (صفته كقاضي محكمة جنايات) وأن تدبيره هو تدبير قضائي ورغم مباشرته الإشراف على التحري وهو الأمر الذي (جعل قراراته وأوامره) ورغم صدورها (في يومية التحري) كمشرف على التحري إلا أنها قرارات وأوامر قضائية وتدابير قضائية وبالتالي تخضع للطعن (كقرارات وأوامر صادرة من قاضي محكمة جنائية) حيث قرن المشرع عبارة قاضٍ بعبارة قاضي محكمة جنائية وبما يجعل صفة القاضي الفرد ملتصقة بصفة المحكمة من الوجهة الإجرائية البحتة وبما يجعل قرارات وأوامر قاضي المحكمة الجنائية في التحري مماثلة للأحكام القضائية وبالتالي يجوز تطبيق أحكام الاستئناف في المادتين (179) و(180) فقرات ( أ ، ب ، ج ) عليها لأنها (تدابير قضائية) صادرة من قاضٍ يحمل صفة المحكمة الجنائية وأن الاختصاص             (بنظر الاستئناف في مواجهتها) يكون وفق هاتين المادتين.

وهو الأمر الذي يجعل قرارات وأوامر وتدابير قاضي المحكمة الجنائية من(الدرجة الأولى) وقاضي المحكمة العامة تستأنف أمام محكمة الاستئناف عند مباشرته التحري وأيضاً تخضع أحكام قاضي المحكمة الجنائية العامة كسلطة استئنافية للطعن أمام محكمة الاستئناف كتدبير قضائي استئنافي (الدائرة الجنائية الثلاثية) فقرة (ج) وأن قرارات وأوامر وتدابير قاضي المحكمة الجنائية من الدرجة الثانية والثالثة ومن خلال إشرافه على التحري في غياب النيابة يكون الطعن في قراراته وأوامره أمام قاضي المحكمة الجنائية العامة وفق الفقرة (ب) إجراءات من المادة (180).

ومن ثم وبناء على كل هذه المناقشة نرى أن قضاء المحكمة العامة كسلطة استئنافية في شأن قرارات وأوامر وتدابير قاضي الجنايات من خلال إشرافه (على التحري) يخضع كتدابير قضائية إلى الاستئناف أمام (دائرة الاستئناف) وليس قاضي استئناف فرد مع تقديرنا لمحكمة استئناف البحر الأحمر المتميزة في أدائها وبالتبعية نرى أنه وعندما عرضت عليها الإجراءات كاستئناف في مواجهة الحكم الاسئتنافي الصادر من قاضي المحكمة الجنائية العامة فإن ذلك كان عرضاً (صحيحاً) ويندرج تحت اختصاصها الإجرائي الاسئتنافي وتنظر فيه بموجب أحكام المادة (179) (أ) مقروءة مع المادة (180) فقرة (ج) بأن:

تدابير قاضي المحكمة الجنائية الأولى وقاضي المحكمة الجنائية العامة والصادرة بصفة ابتدائية أو استئنافية فإنها يطعن فيها كتدابير قضائية أمام دائرة محكمة الاستئناف.

وبالتبعية طالما عرض حكم قاضي المحكمة العامة الفرد كسلطة استئنافية أمام دائرة الاستئناف فهي مختصة بنظر الاستئناف كدائرة ثلاثية وخاصة بعد إبطال وإلغاء المحكمة الدستورية لعبارة (نهائي) في العديد من أحكامها كمثال السابقة الصادرة  من المحكمة الدستورية السالفة الإشارة إليها بأنها عبارة (مخالفة) للمادة (35) من الدستور كما أتفقنا وأنه لا مجال بعد الحكم الدستوري ببطلان (عبارة نهائي أو لا يجوز الطعن فيه) أن تتخذ المحاكم هذه العبارة بعد ذلك كسند لتقييد حق الاستئناف إلى آخر مراحل استئنافه وهو ما تجيزه أيضاً المادة 179(أ) إجراءات بجواز استئناف الأحكام والتدابيروالأوامر(الابتدائية) والأحكام والأوامر الاسئتنافية حتى تستوفى كل مراحل الاستئناف والخلاصة أتفق مع أخي في الرأي الأول تسبيباً ونتيجة.

 

القاضي: محمد أبوبكر محمود

التاريخ: 19/7/2016م

الملف وصلني اليوم وبعد الاطلاع أوافق الزميلين فيما توصلا إليه من تسبيب وإلغاء الحكم وإعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف للفصل موضوعاً في الاستئناف.

 

الأمر النهائي:

1- ينقض الحكم الاسئتنافي محل الطعن.

2- نعيد الإجراءات إلى محكمة الاستئناف للفصل في الطلب وفق موجهات حكمنا أعلاه.

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

   20/7/2016م

▸ (Sudan Gover. VS SH. Y. T. Q. (SC/NS/510/2017 فوق حكومة السودان //ضد// أ. ي. ع. (م ع/د و ك/ط ج/174/2017م) ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©