تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
09-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

09-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

09-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2009
  4. حكومة السودان //ضد// أ . م . م . وآخر م ع/ ط ج/102/2009م

حكومة السودان //ضد// أ . م . م . وآخر م ع/ ط ج/102/2009م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/ محمــد علـي خليفـة

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ محمـد زمـراوي ناصـر

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ الرشيـد التـوم محمد خير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// أ . م . م . وآخر

م ع/ ط ج/102/2009م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – المادة (159) منه – خدش سمعة الشخص الميت – أثرها على أقاربه الأحياء – حكمها – كتابة عبارة القدح – شرط كونها إشانة سمعة – تبليغ عبارة القدح للواردة في حقه.

 

 

المبادئ:

 

1- إسناد واقعة إلى شخص ميت إن كان من شأنها خدش سمعته لو كان حياً وكان القصد من ذلك إشانة سمعة أسرته الأقربين من الأحياء فإن ذلك يعد إشانة للسمعة فالإشانة قد توجه للأموات ويراد بها الأحياء.

 

2- مجرد كتابة عبارة قدح أو مجرد تبليغها للشخص الواردة في حقه وحده لا يعتبر في حد ذاته إشانة سمعة وإنما يعتبر سباً وإهانة طبقاً للمادة (160) من القانون الجنائي.   

 

المحامون:

 

الأستاذ/ د. صالح أحمد التوم                               عن الطاعـن

الحكــم

 

القاضي: الرشيد التوم محمد خير

التاريخ: 1/2/2009م

 

في محاكمة غير إيجازية قضت محكمة جنايات بحري وسط ببراءة ساحة المتهم المذكور بعاليه وآخر.

لم يقبل الشاكي بالحكم الصادر فطعن فيه بطريق الاستئناف لدى محكمة استئناف بحري وشرق النيل التي أصدرت حكمها بالرقم أ س ج/84/2008م بتاريخ 23/11/2008م بتأييد قضاء محكمة الموضوع وشطب الاستئناف.

 

في 22/1/2009م تقدم الشاكي بوساطة محاميه د/ صالح أحمد التوم بصحيفة الطعن المرفقة.

بالرجوع لملف محكمة الاستئناف المرفق نجد أن صورة من حكم محكمة الاستئناف سلمت للطاعن في 7/1/2009م وعليه فالطعن مقبول شكلاً بموجب نص المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م. ا

 

أما من حيث الموضوع فقد جاءت عريضة الطعن من ست عشرة صفحة وتتلخص الأسباب في خطأ محكمة الاستئناف في تفسير وتطبيق القانون في تأييدها لحكم محكمة الموضوع الذي انبنى على تقارير لا وجود لها للأسباب التي ساقها الطاعن واستعرض فيها وأشار إلى أقوال بعض شهود الاتهام ويرى أن المحكمة أخطأت في بناء قرارها على أقوال المتهم الثاني بوجود التقارير المزعومة للتنصل من مسئوليته الجنائية في تحرير المستند موضوع الدعوى وأشار إلى إحدى السوابق القضائية والتي جاء فيها ألا تأخذ المحكمة بأقوال المتهم التي يدلي بها إذا كانت مخالفة للأدلة والمنطق والعقل ..

 

وأن المحكمة العليا توصلت في قرارها بالرقم/م ع/ف ج/249/2006م بعظم الضرر الذي لحق بالطاعن مما يقتضي ضرورة تعويضه وإرجاع القضية لمحكمة الموضوع لتحديد التعويض الجسمي والأدبي.

 

أما فيما يتعلق بالاشتراك في إشانة السمعة فيرى الطاعن خطأ محكمة الاستئناف في اعتمادها على ما ركنت إليه محكمة الموضوع في عدم وجود اشتراك فيما بين المتهمين لأنه لم يثبت أساساً ارتكاب الفعل المجرم أصلاً وذلك للأسباب التي ساقها للنعي على الحكم في هذا الجانب.

 

ينعى الطاعن على قضاء محكمة الاستئناف اللجوء إلى الافتراض في تأييدها لمحكمة الموضوع التي فسرت تنازل الطاعن عن بلاغه الذي فتحه ضد الشاهد العدائي بأنه يعتبر صلحاً يجب ما قبله ويمحو العداوة ويرى الطاعن أن مسألة الصلح الافتراضي الذي أثارته محكمة الاستئناف لا يصلح للاستدلال مشيراً إلى إحدى السوابق القضائية ثم تحدث الطاعن بإسهاب عن الفرق بين الصلح والتنازل عن البلاغ للحفظ.

 

ويرى الطاعن أن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون وتفسيره بتأييدها لما ذهبت إليه محكمة الموضوع في اعتمادها على أقوال الشاهد العدائي المدعو " ياسر " الذي تمثلت عداوته في ضرب الطاعن داخل المسجد وأشهر مسدسه في وجه الطاعن مما حدا بالطاعن لفتح بلاغ ضده وقدم للمحاكمة وحفظ الطاعن البلاغ ضده لتعينه في وحدة الشاهد العدائي بمستشفي الشرطة وقد تقدم الطاعن بطلب لاستبعاد شهادة هذا الشاهد للخصومة والعداء السافر للطاعن بتوزيعه للمستنـد موضوع الاتهـام بما فيه مـن عبارات مشينة لسمعة الطاعن.

 

ساق الطاعن بعض ما ورد في شهادة بعض شهود الدفاع للتدليل على عدم صحة ما جاء في أقوال الشاهد الذي اسماه بالشاهد العدائي ويرى أنه كان على محكمة الموضوع رد شهادته بناءً على نص المادة 33(1) من قانون الإثبات وأشار لأحدى السوابق القضائية.

ويرى مقدم الطعن أن الشاهد العدائي الذي اعتمدت المحكمة على شهادته هو طبيب وليس شاهد خبرة " إداري " والشاهد المفترض الاعتماد على شهادته هو شاهد الاتهام الخامس رئيس شعبة الشئون الإدارية في موضوع التفويض وقام أي الطاعن بإيراد ما أدلي به هذا الشاهد حول أسباب إحالة الطاعن للمعاش للصالح العام وتاريخ خدمته وحقوقه إذا رقي لرتبة الرائد ... إِلخ 

(( أشار الطاعن لبعض السوابق القضائية حول شهادة الخبراء )).

 

يرى الطاعن أن محكمة الاستئناف قد أخطأت في تأييدها لما ورد في حكم محكمة الموضوع من أن فصل الطاعن لم يكن بسبب المستند وإنما بموجب تقرير رفع ضده بوساطة إدارة الشرطة الأمنية وقد نفى ذلك شاهد الاتهام الخامس فيما أورده الطاعن حول هذا الجانب سارداً ما أدلى به الشاهد في إسهاب ليخلص إلـى أن سبب فصل الشاكـي الطاعن هو المستند محل الشكوى.

تحدث محامي الطاعن عن موضوع التعويض بإسهاب سارداً إفادات الشهـود الخاصة بعمل الشاكي السابق في الشرطة مشيراً إلى العديد من السوابق.

في النهاية يلتمس الطاعن نقض حكم محكمة الاستئناف وإصدار حكم جديد بتقرير الإدانة والحكم للطاعن بالتعويض.

 

بالرجوع لإجراءات الدعوى ومحاضرها وقضاء محكمتي أول وثاني درجة نجد أن الوقائع تتلخص حسبما ورد في حيثيات الحكم الصادر من محكمة الموضوع في أن وقائع الدعوى تعود لعام 1991م حيث نشب خلاف بين الشاكي ومجموعته وبين المتهم الأول وهو عم الشاكي وبعض المصلين وكان مصدر الخلاف هو تسمية المسجد القائم بحي الأملاك بالخرطوم بحري والذي عرف بمسجد (آل العزائم) وغير الشاكي وجماعته اسم المسجد إلى (مسجد نور الهدى) مما أدى لأن يحتدم الخلاف ما بين المتهم الأول " عم الشاكي " ومجموعته من المصلين الذين ينتمون للطريقة العزمية وبين الشاكي وجماعته الذين يتبعون النهج السلفي وقد تطور الخلاف إلى الاشتباك داخل المسجد مما أدى إلى تدخل السلطات الأمنية لاحتواء الموقف وإعداد تقرير من الجهات الأمنية المسئولة من الأمن والمساجد وقد كان المتهم الثاني آنذاك مسئولاً عن إدارة العقيدة والدعوى في محافظة بحري والذي رفع بدوره تقريراً سرياً في 2/3/1999م موجه إلى مدير إدارة العقيدة والدعوى بولاية الخرطوم شرح فيه ملابسات ما حدث بالمسجد المعني وورد فيه أن الشاكي سبق أن اعتدى على والده وعمه " المتهم الثاني " بالضرب والسب وأنه تلفظ بألفاظ غير كريمة وأن في وجوده خطراً على المصلين وأن جماعته (( أي الشاكي كادوا يشعلون نار الفتنة مع المسيحيين بشارع 15 العمارات صدر قرار بحل لجنة المسجد التي كان الشاكي سكرتيراً لها وتعيين لجنة أخرى للإشراف على المسجد إلا أن الشاكي ولجنته رفضوا تسليم إدارة المسجد لللجنة الجديدة حتى تم ذلك بوساطة الشرطة التي أخلت اللجنة القديمة من إدارة المسجد ، كان الشاكي في هذه الأثناء قد تم استيعابه في قوات الشرطة برتبة نقيب بشرطة السودان وقبل أن يتم فترة التدريب تم فصله من قوات الشرطة للصالح العام ومن ثم توالت البلاغات حيث فتح الشاكي عدداً من البلاغات ضد عمه المتهم الأول وشاهد الدفاع الأخير المقدم شرطة المدعو ي. ع. ي. كما فتح المتهم الأول بلاغاً ضد الشاكي تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م وأخيراً قام الشاكي بفتح هذه الدعوى في مواجهة المتهمين الأول والثاني تحت المادة (159) من القانون الجنائي والتي تم قيدها في 3/6/2000م وتم شطبها والغي قرار الشطب الصادر بوساطة وكيل النيابة الأعلى ثم جرى التحري اللازم وأحيلت الدعوى للمحكمة الجنائية المختصة حيث تواترت الاستئنافات والطعون وظلت الدعوى تغدو وتروح بين محكمتها والجهات الاستئنافية حتى أراد الله أن يصدر فيها الحكم ببراءة المتهمين والذي تأيد من قبل محكمة الاستئناف المختصة مما كان سبباً في الطعن الماثل أمامنا الآن.

 

للفصل في الطلب الماثل أمامنا نبدأ بالقول إِنَّ المشرع جاء بالمادة (159) من القانون الجنائي لحماية حق الشخص في سمعته واعتباره بالعقاب على إسناد أمر أو واقعة إليه يقصد الإضرار بسمعته لدى الناس أو بجعله موضع سخريتهم واحتقارهم أو كراهيتهم وغني عن البيان أن المشرع السوداني جعل إشانة السمـعة قد تكون بالكلام المنطوق أو المكتوب والإشارات ووسائل التمثيل الأخرى بالنسـبة لهذه الجريمة أي أن الوسيلة غير مهمة وعناصر هذه الجريمة هي :-

  1. أن يكون هناك إسناد واقعة إلى أي شخص أو نشرها عنه والإسناد والنشر كما يكونان بالقول والصياح يكونان أيضاً بالنقل والإيماء والكتابة والصور والرسوم وغيرها من طرق التمثيل والتعبير المرئية ويدخل في ذلك وسائل الإعلام المختلفة من سينما وإذاعة وتلفزيون وصحافة وكتب ...الخ .

والاستناد كما يكون بإنشاء عبارة الإشانة وقولها يكون أيضاً بترديدها أو كتابتها أو نقلها وهو المعبر عنه بعبارة publish   وذلك كله أخذاً بالقاعدة القائلة Tale bearers are as tale maker  وكل شخص أسهم في عملية النشر يعتبر فاعلاً.

 

2- أن يتضمن الإسناد واقعة معينة تمس سمعة الشخص أي قيمته واعتباره لدى الآخر ولا يعتبر الإسناد ماساً بسمعة الشخص إلا إذا كان من شأنه في تقدير الآخر مباشرة أو بطريق غير مباشر وتشمل :

 

(أ ) الحط من صفات الشخص الأدبية والتي تشمل صفاته الأخلاقية أي المتعلقة بسلوكه الشخصي بين الناس من ناحية أخلاقه وائتمانه والثقة كما تشمل أيضاً صفاته المهنية المتعلقة بسلوكه في مهنته.

(ب) الحط من صفات الشخص بالنسبة لمهنته.

(ج) أو زعزعة الثقة فيه.

 

وإِنَّه وإن كانت الإشانة لا تكون إلا بالنسبة للأحياء ، إلا أن إسناد أية واقعة إلى شخص ميت إن كان من شأنها خدش سمعته لو كان حياً وكان القصد من ذلك إشانة سمعة أفراد أسرته الأقربين من الأحياء فإن ذلك ُيعد إشانة للسمعة ولذلك فالإشانة قد توجه إلى الأموات ويراد بها إيذاء مشاعر الأحياء ويمكن أن توجه الإشانة إلى شركة أو جمعية أو أية جماعة من الناس ولكن يراد بذلك أفراد الجماعة المكونة لها وبالتالي يكون من حق كل فرد التقدم بشكوى عن أن سمعته الشخصية قد أسئ لها.  

1- أن يقصد الجاني من وراء إسناد الواقعة أو نشرها بإحدى وسائل التعبير خدش سمعة المسندة إليه العبارة ولا يتسنى ذلك إلا إذا كان لدى الشائن عند الإسناد قصد جعل عبارة الإشانة علنية أي معلومة للكافة لأنه إذا لم يكن لديه هذا القصد لا يكون لديه قصد إيذاء سمعة المسندة إليه العبارة .

وقد جاء تعبير معني الإسناد في النص السابق لقانون العقوبات بالآتي :

Making it Pubic or Kown to pubic

فمجرد كتابة عبارة قدح لا يعتبر في حد ذاته إشانة سمعة وكذلك مجرد تبليغها للشخص الواردة في حقه وحده وإنما تعتبر في هذه الحالة سباً أو إهانة طبقاً للمادة (160) من ذات القانون.

فروح الجريمة تكمن في العلنية والنشر وعلم الآخر وقصد إيذاء السمعة .

بالرجوع لنص المادة 159 من القانون الجنائي نجدها تنص على :

(( 1- ُيعد مرتكباً جريمة إشانة السمعة من ينشر أو يروي أو ينقل لآخر بأي وسيلة وقائع مسندة إلى شخص معين أو تقويماً لسلوكه قاصداً بذلك الإضرار بسمعته )) وجاءت الفقرة الثانية من ذات المادة معددة لحالات لا يُعدُ بموجبها الشخص قاصداً الإضرار بالسمعة وهذه الحالات هي :

  1. إذا كان فعله في سياق أية إجراءات قضائية بقدر ما تقتضيه أو كان نشراً لتلك الإجراءات.
  2. إذا كانت له أو لغيره شكوى مشروعة يعبر عنها أو مصلحة مشروعة يحميها وكان ذلك لا يتم إلا بإسناد الوقائع أو تقويم السلوك المعين.
  3. إذا كان فعله في سياق النصيحة لصالح من يريد التعامل مع ذلك الشخص أو للصالح العام.
  4. إذا كان إسناد الوقائع بحسن نية لشخص قد اشتهر بذلك وغلب عليه أو كان مجاهراً بما نسب إليه.
  5. إذا كان التقويم لشخص عرض نفسه أو عمله على الرأي العام للحكم عليه وكان التقويم بقدر ما يقتضي الحكم. "

 

هذا ومن المقرر في جرائم إشانة السمعة ثبوت أركانها من عدمه وتقرير مرامي العبارات التي يحاكم الشخص بموجبها فإذا اشتمل الخبر على عبارات يستشف أن الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة وأخرى يكون القصد منها التشهير فإن للمحكمة في هذه الحالة أن توازن بين القصدين وتقدر أيهما كان له الغلبة في نفس الشخص الصادرة منه العبارة أو الناشر فمن حق محكمة الموضوع استخلاص وقائع إشانة السمعة من عناصر الدعوى ومن حق محكمتنا هذه مراقبتها فيما يترتب من نتائج قانونية على الواقعة محل إشانة السمعة لتوضيح مرامي عباراتها.

فالمعلوم أنه للإدانة بجريمة إشانة السمعة تحت المادة (159) من القانون الجنائي يتعين توفر سوء النية وبالإضافة لتوفر عنصر سوء النية يلزم بالضرورة توفر العنصر المادي المتمثل في واقعة النشر أي أن يكون الراوي أو الناشر قد أقدم على ذلك مع علمه بأن ما نشره من وقائع مكذوب وأن من اسند إليه الخبر برئ مما أُسند إليه بمعنى أن يجتمع العلم والإرادة معاً . ويتحقق إسناد الواقعة بنية التأكد من صحة الخبر والانحراف عن السلوك المألوف للشخص المعتاد.

بالرجوع للدعوى التي أمامنا ثابت وأكيد من البينة المطروحة في الدعوى ومن إفادات الشاكي نفسه ومن قرائن الأحوال أنه كان هناك صراع داخل أحد المساجد بالخرطوم بحري حي الأملاك حيث يرى الشاكي أن جده باع مخبزاً يخصه لبناء هـذا المسجد وقدم التصديق الخاص ببناء المسـجد والثابت أن  المسجد تم تشييده بمعاونة والده وعمه (( المتهم الأول )) اللذين أطلقا على المسجد اسم " مسجد آل العزائم بيد أن هذه التسمية لم ترق للشاكي ومجموعة تشايعه الرأي فكونوا لجنة بسكرتارية الشاكي للإشراف على المسجد وتغيير اسمه إلى " مسجد نور الهدي " لم يرض والد الشاكي وعمه المتهم الأول باللجنة المذكورة وبتغيير اسم المسجد ومن هنا بدأ النزاع والصراع للهيمنة على المسجد بوساطة الشاكي ومجموعته الذين وصفوا بأنهم من جماعة أنصار السنة التي منعت الإمام المعين من اعتلاء المنبر لأداء خطبة الجمعة فتقدم والد الشاكي بشكوى للمحافظ " الحريكة نصرالدين " الذي رفع الأمر لإدارة العقيدة والدعوى التي فوضت وكلفت المتهم الثاني بحكم وظيفته كمدير لإدارة العقيدة والدعوى بمنطقة بحري فقام بتعيين لجنة جديدة للمسجد بعد حل لجنة الشاكي مما أثار ثائرة الشاكي ومن معه فبدأوا مقاومة القرار ورفض تسليم إدارة المسجد للجنة الجديدة مما أدي للاستعانة بقوات الأمن والشرطة الذين أخلوا المسجد من المعارضين وتم أخذ تعهد عليهم . هذا ولما كان الشاكي من خلال البينة المطروحة وما ثبت أمام محكمة الموضوع من شكاوى فيما بينه وعمه المتهم الثاني الذي طلب عرض مستند الاتهام (1) وذلك عند مثوله أمام محكمة أخرى في بلاغ فتحه ضده الشاكي وهذا من حقه للدفاع عن نفسه وهذا المستند هو الذي اعتمدت عليه قضية الاتهام لما حواه من وصف للشاكي بأنه سبب الفتنة القائمة في المسجد وأنه يقوم بإحضار جماعة من أنصار السنة الذين ينتمي إليهـم للسيطرة على المسجد مما أحدث فوضى بالمسجد وقـد وصف هو ومن معه بأنهم يقومون بتصرفات تنم على أنهم من جماعة التكفير والهجرة.

 

الثابت فوق مرحلة الشك المعقول أن المستند المعني أساساً عبارة عن تقرير سري وصل إلى يد الجهات الأمنية التي رفعته لمدير عام الشرطة الذي وجه بإحالة الشاكي الذي يعمل ضابطاً بقوات الشرطة بإحالته للمعاش للصالح العام.

هذا وقد توصلت محكمة الموضوع من الأدلة المطروحة وأقوال الشهود إلى حقيقة أن التقرير محل الشكوى صدر سرياً قام بنشره الشاكي نفسه الذي تحصل على صورة منه طفق يعرضها على الآخرين محدثاً بأن ما جاء في هذا التقرير تسبب في فصله من الخدمة والمعلوم أنه لقيام جريمة إشانة السمعة يتعين أن يكون هناك نشر للمعلومات التي تشكل ما يشين السمعة حسبما أوضحناه آنفاً ولم يثبت هنا أن أياً من المتهمين قام بتوزيع التقرير السري للآخرين.

 

أما اتهام الشاكي للمتهم الأول " عمه " أنه قام بتسليم المستند المعني لضابط شرطة يدعي ي. ع. ي. الذي قام بعرضه على الناس فقد أكد ي. هذا الذي تم سماعه كشاهد دفاع رابع انه جاء لصلاة العشاء بمسجد آل العزائم بحي الأملاك ببحري فوجد شجاراً بين الشاكي وعمه ولما تدخل بصفته ضابط شرطة اعتدى عليه الشاكي بالضرب وقام بفتح بلاغ ضده كما قام الشاكي أيضاً بفتح بلاغ ضد الشاهد وتم التنازل عـن البلاغين وفي مرة التقى بعد التنازل بالشـاكي فأخبره بأن عمه هـو الذي قام بنشر المعلومات الواردة في المستند وأطلعه على المستند م.إ.(1) ومن ذلك استشفت المحكمة واقعة أن الشاكي هو من قام بنشر التقرير السري.

 

جدير بالذكر أن شهادة الضابط المذكور ي. ع. جاءت معززة لقضية الدفاع مما جعل ممثل الاتهام يلتمس من المحكمة استبعاد هذه الشهادة بدعوى وجود تهمة عداء بين الشاهد والشاكي إلا أن المحاكم الأدنى رفضت هذا الدفع استناداً إلى أنه تم تنازل فيما بين الطرفين مما يَجُبُ ما كان من عداوة.

 

المعلوم أن وزن الشهادة وتقويمها أناطه المشرع في نص المادة (34) من قانون الإثبات لمحكمة الموضوع ولا تتدخل السلطة الاستئنافية إلا إذا تنكبت محكمة الموضوع الجادة وأخطأت في قبول أو رد شهادة الشاهد .

 

جاء في السابقة القضائية حكومة السودان //ضد// عاصم كباشي وآخر مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987م ص126.

 

(( لا ترد بينة الشاهد لمجرد قيام حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة (32) من قانون الإثبات وهي قيام تهمة ولاء أو مصلحة أو عداء أو إدانة بشهادة الزور فإن ذلك متروك لسلطة المحكمة التقديرية ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد بالرغم من قيام واحدة أو أكثر من الحالات المذكورة إذا ما اطمأنت لصحتها)) فالشاهد المطعون في شهادته أهلاً لأداء الشهادة على اليمين كما أن شهادته مقبولة في ظروف الصراع الذي كان حادث بالمسجد.

 

الثابت من أقوال شاهد الاتهام الثالث المسئول عن العقيدة والدعوى بولاية الخرطوم والمسئول عن المساجد الذي أفاد أنه كلف المتهم الأول بحل المشكلة الحادثة في المسجد المذكور بحكم أنه المسئول عن منطقة الخرطوم بحري فتم حل اللجنة التي كان الشاكي عضواً فيها ورفض أعضاء اللجنة تسليم الأختام للجنة الجديدة بعد فتح البلاغات ويذكر الشاهد بأنه قام بحل اللجنة بسبب الشكاوى المقدمة من المصلين وبسبب عدم معرفة الأموال التي كانت تتحصلها اللجنة القديمة وأوجه صرفها.

 

من أقوال هذا الشاهد المسئول الأول عن المساجد الذي يتبع له المتهم الثاني ثابت أن المتهم تصرف وفقاً للتوجيه الذي وجهه إليه الشاهد ولم يتصرف من تلقاء نفسه كما لم يثبت أن هناك سابق عداوة بينه والشاكي مما يعني أن تصرفه كان للمصلحة العامة المتمثلة في منع الفوضى الحادثة في بيت من بيوت الله ومما يعني عدم ثبوت القصد الجنائي بإشانة سمعة الشاكي كما لم يثبت أنه قام بنشر المعلومات الواردة في التقرير السري م .إ.(1) محل الشكوى بل إِنَّ الشاكي هو الذي سعي للحصول على التقرير ذاكراً ما جاء فيه لآخرين منهم الشاهد الثالث للاتهام والشاهد الرابع أيضاً.

 

عليه نري أن محكمة الاستئناف قد أصابت في تأييدها لحكم البراءة الصادر في حق المتهم الثاني الذي يستفيد من الاستثناء الثاني على المادة محل الاتهام.

 

أما المتهم الأول وهو عم الشاكي لم ترد أية بينة تؤكد أنه أسهم أو حرض على كتابة التقرير محل الشكوى أما كونه طالب المحكمة في الدعوى التي أقامها ضده الشاكي بمطالعة التقرير محل الشكوى فهو أمر مشروع بسبب الشكوى كحق دفاع يكفله له القانون في النهاية نرى أن الشاكي أدخل نفسه في أتون نزاعات ومشكلات حدثت داخل مسجد آل العزائم الذي عمه " المتهم الأول" من الذين قاموا بتأسيسه والمتهم الثاني ليست لديه مصلحة خاصة سواء تكليفه من الجهة المختصة التي يتبع لها بالتصدي للمشكلات القائمة بالحل وقد عمل بما صدر إليه ورفع تقريره بما حدث فمنطلقه فيما قام به كان المصلحة العامة للمصلين في بيت من بيوت الله هو مكلف بمراعاة حسن سيره من ضمن مساجد أخرى في دائرة اختصاصه ولم يقم بنشر ما ورد في المستند المعنى.

 

عليه أرى شطب الطعن وإخطار مقدمه.

ئ

ولا يفوتنا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن المساجد تؤسس للعبادة وذكر الله ويجب النأي بها وتجنيبها الشقاق والخلاف امتثالاً لقوله سبحانه وتعالي :

 

" ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعي في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم " . [ سورة البقرة الآية(114) ]

صدق الله العظيم ،،،

 

القاضي: محمد علي خليفة

التاريخ: 32/2/2009م

 

 

أوافق.

 

القاضي: محمد زمراوي تاصر

التاريخ: 24/2/2009م

 

 

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

يشطب الطعن ويخطر مقدمه.

 

محمـد علــي خليفـة

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

 24/2/2009م

 

▸ حكومة السودان //ضد// أ . ا . م . ا م ع/ ط ج/614/2009م فوق حكومة السودان //ضد// ب . م . آ م ع/ ط ج/109/2009م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2009
  4. حكومة السودان //ضد// أ . م . م . وآخر م ع/ ط ج/102/2009م

حكومة السودان //ضد// أ . م . م . وآخر م ع/ ط ج/102/2009م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/ محمــد علـي خليفـة

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ محمـد زمـراوي ناصـر

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ الرشيـد التـوم محمد خير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// أ . م . م . وآخر

م ع/ ط ج/102/2009م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – المادة (159) منه – خدش سمعة الشخص الميت – أثرها على أقاربه الأحياء – حكمها – كتابة عبارة القدح – شرط كونها إشانة سمعة – تبليغ عبارة القدح للواردة في حقه.

 

 

المبادئ:

 

1- إسناد واقعة إلى شخص ميت إن كان من شأنها خدش سمعته لو كان حياً وكان القصد من ذلك إشانة سمعة أسرته الأقربين من الأحياء فإن ذلك يعد إشانة للسمعة فالإشانة قد توجه للأموات ويراد بها الأحياء.

 

2- مجرد كتابة عبارة قدح أو مجرد تبليغها للشخص الواردة في حقه وحده لا يعتبر في حد ذاته إشانة سمعة وإنما يعتبر سباً وإهانة طبقاً للمادة (160) من القانون الجنائي.   

 

المحامون:

 

الأستاذ/ د. صالح أحمد التوم                               عن الطاعـن

الحكــم

 

القاضي: الرشيد التوم محمد خير

التاريخ: 1/2/2009م

 

في محاكمة غير إيجازية قضت محكمة جنايات بحري وسط ببراءة ساحة المتهم المذكور بعاليه وآخر.

لم يقبل الشاكي بالحكم الصادر فطعن فيه بطريق الاستئناف لدى محكمة استئناف بحري وشرق النيل التي أصدرت حكمها بالرقم أ س ج/84/2008م بتاريخ 23/11/2008م بتأييد قضاء محكمة الموضوع وشطب الاستئناف.

 

في 22/1/2009م تقدم الشاكي بوساطة محاميه د/ صالح أحمد التوم بصحيفة الطعن المرفقة.

بالرجوع لملف محكمة الاستئناف المرفق نجد أن صورة من حكم محكمة الاستئناف سلمت للطاعن في 7/1/2009م وعليه فالطعن مقبول شكلاً بموجب نص المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م. ا

 

أما من حيث الموضوع فقد جاءت عريضة الطعن من ست عشرة صفحة وتتلخص الأسباب في خطأ محكمة الاستئناف في تفسير وتطبيق القانون في تأييدها لحكم محكمة الموضوع الذي انبنى على تقارير لا وجود لها للأسباب التي ساقها الطاعن واستعرض فيها وأشار إلى أقوال بعض شهود الاتهام ويرى أن المحكمة أخطأت في بناء قرارها على أقوال المتهم الثاني بوجود التقارير المزعومة للتنصل من مسئوليته الجنائية في تحرير المستند موضوع الدعوى وأشار إلى إحدى السوابق القضائية والتي جاء فيها ألا تأخذ المحكمة بأقوال المتهم التي يدلي بها إذا كانت مخالفة للأدلة والمنطق والعقل ..

 

وأن المحكمة العليا توصلت في قرارها بالرقم/م ع/ف ج/249/2006م بعظم الضرر الذي لحق بالطاعن مما يقتضي ضرورة تعويضه وإرجاع القضية لمحكمة الموضوع لتحديد التعويض الجسمي والأدبي.

 

أما فيما يتعلق بالاشتراك في إشانة السمعة فيرى الطاعن خطأ محكمة الاستئناف في اعتمادها على ما ركنت إليه محكمة الموضوع في عدم وجود اشتراك فيما بين المتهمين لأنه لم يثبت أساساً ارتكاب الفعل المجرم أصلاً وذلك للأسباب التي ساقها للنعي على الحكم في هذا الجانب.

 

ينعى الطاعن على قضاء محكمة الاستئناف اللجوء إلى الافتراض في تأييدها لمحكمة الموضوع التي فسرت تنازل الطاعن عن بلاغه الذي فتحه ضد الشاهد العدائي بأنه يعتبر صلحاً يجب ما قبله ويمحو العداوة ويرى الطاعن أن مسألة الصلح الافتراضي الذي أثارته محكمة الاستئناف لا يصلح للاستدلال مشيراً إلى إحدى السوابق القضائية ثم تحدث الطاعن بإسهاب عن الفرق بين الصلح والتنازل عن البلاغ للحفظ.

 

ويرى الطاعن أن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون وتفسيره بتأييدها لما ذهبت إليه محكمة الموضوع في اعتمادها على أقوال الشاهد العدائي المدعو " ياسر " الذي تمثلت عداوته في ضرب الطاعن داخل المسجد وأشهر مسدسه في وجه الطاعن مما حدا بالطاعن لفتح بلاغ ضده وقدم للمحاكمة وحفظ الطاعن البلاغ ضده لتعينه في وحدة الشاهد العدائي بمستشفي الشرطة وقد تقدم الطاعن بطلب لاستبعاد شهادة هذا الشاهد للخصومة والعداء السافر للطاعن بتوزيعه للمستنـد موضوع الاتهـام بما فيه مـن عبارات مشينة لسمعة الطاعن.

 

ساق الطاعن بعض ما ورد في شهادة بعض شهود الدفاع للتدليل على عدم صحة ما جاء في أقوال الشاهد الذي اسماه بالشاهد العدائي ويرى أنه كان على محكمة الموضوع رد شهادته بناءً على نص المادة 33(1) من قانون الإثبات وأشار لأحدى السوابق القضائية.

ويرى مقدم الطعن أن الشاهد العدائي الذي اعتمدت المحكمة على شهادته هو طبيب وليس شاهد خبرة " إداري " والشاهد المفترض الاعتماد على شهادته هو شاهد الاتهام الخامس رئيس شعبة الشئون الإدارية في موضوع التفويض وقام أي الطاعن بإيراد ما أدلي به هذا الشاهد حول أسباب إحالة الطاعن للمعاش للصالح العام وتاريخ خدمته وحقوقه إذا رقي لرتبة الرائد ... إِلخ 

(( أشار الطاعن لبعض السوابق القضائية حول شهادة الخبراء )).

 

يرى الطاعن أن محكمة الاستئناف قد أخطأت في تأييدها لما ورد في حكم محكمة الموضوع من أن فصل الطاعن لم يكن بسبب المستند وإنما بموجب تقرير رفع ضده بوساطة إدارة الشرطة الأمنية وقد نفى ذلك شاهد الاتهام الخامس فيما أورده الطاعن حول هذا الجانب سارداً ما أدلى به الشاهد في إسهاب ليخلص إلـى أن سبب فصل الشاكـي الطاعن هو المستند محل الشكوى.

تحدث محامي الطاعن عن موضوع التعويض بإسهاب سارداً إفادات الشهـود الخاصة بعمل الشاكي السابق في الشرطة مشيراً إلى العديد من السوابق.

في النهاية يلتمس الطاعن نقض حكم محكمة الاستئناف وإصدار حكم جديد بتقرير الإدانة والحكم للطاعن بالتعويض.

 

بالرجوع لإجراءات الدعوى ومحاضرها وقضاء محكمتي أول وثاني درجة نجد أن الوقائع تتلخص حسبما ورد في حيثيات الحكم الصادر من محكمة الموضوع في أن وقائع الدعوى تعود لعام 1991م حيث نشب خلاف بين الشاكي ومجموعته وبين المتهم الأول وهو عم الشاكي وبعض المصلين وكان مصدر الخلاف هو تسمية المسجد القائم بحي الأملاك بالخرطوم بحري والذي عرف بمسجد (آل العزائم) وغير الشاكي وجماعته اسم المسجد إلى (مسجد نور الهدى) مما أدى لأن يحتدم الخلاف ما بين المتهم الأول " عم الشاكي " ومجموعته من المصلين الذين ينتمون للطريقة العزمية وبين الشاكي وجماعته الذين يتبعون النهج السلفي وقد تطور الخلاف إلى الاشتباك داخل المسجد مما أدى إلى تدخل السلطات الأمنية لاحتواء الموقف وإعداد تقرير من الجهات الأمنية المسئولة من الأمن والمساجد وقد كان المتهم الثاني آنذاك مسئولاً عن إدارة العقيدة والدعوى في محافظة بحري والذي رفع بدوره تقريراً سرياً في 2/3/1999م موجه إلى مدير إدارة العقيدة والدعوى بولاية الخرطوم شرح فيه ملابسات ما حدث بالمسجد المعني وورد فيه أن الشاكي سبق أن اعتدى على والده وعمه " المتهم الثاني " بالضرب والسب وأنه تلفظ بألفاظ غير كريمة وأن في وجوده خطراً على المصلين وأن جماعته (( أي الشاكي كادوا يشعلون نار الفتنة مع المسيحيين بشارع 15 العمارات صدر قرار بحل لجنة المسجد التي كان الشاكي سكرتيراً لها وتعيين لجنة أخرى للإشراف على المسجد إلا أن الشاكي ولجنته رفضوا تسليم إدارة المسجد لللجنة الجديدة حتى تم ذلك بوساطة الشرطة التي أخلت اللجنة القديمة من إدارة المسجد ، كان الشاكي في هذه الأثناء قد تم استيعابه في قوات الشرطة برتبة نقيب بشرطة السودان وقبل أن يتم فترة التدريب تم فصله من قوات الشرطة للصالح العام ومن ثم توالت البلاغات حيث فتح الشاكي عدداً من البلاغات ضد عمه المتهم الأول وشاهد الدفاع الأخير المقدم شرطة المدعو ي. ع. ي. كما فتح المتهم الأول بلاغاً ضد الشاكي تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م وأخيراً قام الشاكي بفتح هذه الدعوى في مواجهة المتهمين الأول والثاني تحت المادة (159) من القانون الجنائي والتي تم قيدها في 3/6/2000م وتم شطبها والغي قرار الشطب الصادر بوساطة وكيل النيابة الأعلى ثم جرى التحري اللازم وأحيلت الدعوى للمحكمة الجنائية المختصة حيث تواترت الاستئنافات والطعون وظلت الدعوى تغدو وتروح بين محكمتها والجهات الاستئنافية حتى أراد الله أن يصدر فيها الحكم ببراءة المتهمين والذي تأيد من قبل محكمة الاستئناف المختصة مما كان سبباً في الطعن الماثل أمامنا الآن.

 

للفصل في الطلب الماثل أمامنا نبدأ بالقول إِنَّ المشرع جاء بالمادة (159) من القانون الجنائي لحماية حق الشخص في سمعته واعتباره بالعقاب على إسناد أمر أو واقعة إليه يقصد الإضرار بسمعته لدى الناس أو بجعله موضع سخريتهم واحتقارهم أو كراهيتهم وغني عن البيان أن المشرع السوداني جعل إشانة السمـعة قد تكون بالكلام المنطوق أو المكتوب والإشارات ووسائل التمثيل الأخرى بالنسـبة لهذه الجريمة أي أن الوسيلة غير مهمة وعناصر هذه الجريمة هي :-

  1. أن يكون هناك إسناد واقعة إلى أي شخص أو نشرها عنه والإسناد والنشر كما يكونان بالقول والصياح يكونان أيضاً بالنقل والإيماء والكتابة والصور والرسوم وغيرها من طرق التمثيل والتعبير المرئية ويدخل في ذلك وسائل الإعلام المختلفة من سينما وإذاعة وتلفزيون وصحافة وكتب ...الخ .

والاستناد كما يكون بإنشاء عبارة الإشانة وقولها يكون أيضاً بترديدها أو كتابتها أو نقلها وهو المعبر عنه بعبارة publish   وذلك كله أخذاً بالقاعدة القائلة Tale bearers are as tale maker  وكل شخص أسهم في عملية النشر يعتبر فاعلاً.

 

2- أن يتضمن الإسناد واقعة معينة تمس سمعة الشخص أي قيمته واعتباره لدى الآخر ولا يعتبر الإسناد ماساً بسمعة الشخص إلا إذا كان من شأنه في تقدير الآخر مباشرة أو بطريق غير مباشر وتشمل :

 

(أ ) الحط من صفات الشخص الأدبية والتي تشمل صفاته الأخلاقية أي المتعلقة بسلوكه الشخصي بين الناس من ناحية أخلاقه وائتمانه والثقة كما تشمل أيضاً صفاته المهنية المتعلقة بسلوكه في مهنته.

(ب) الحط من صفات الشخص بالنسبة لمهنته.

(ج) أو زعزعة الثقة فيه.

 

وإِنَّه وإن كانت الإشانة لا تكون إلا بالنسبة للأحياء ، إلا أن إسناد أية واقعة إلى شخص ميت إن كان من شأنها خدش سمعته لو كان حياً وكان القصد من ذلك إشانة سمعة أفراد أسرته الأقربين من الأحياء فإن ذلك ُيعد إشانة للسمعة ولذلك فالإشانة قد توجه إلى الأموات ويراد بها إيذاء مشاعر الأحياء ويمكن أن توجه الإشانة إلى شركة أو جمعية أو أية جماعة من الناس ولكن يراد بذلك أفراد الجماعة المكونة لها وبالتالي يكون من حق كل فرد التقدم بشكوى عن أن سمعته الشخصية قد أسئ لها.  

1- أن يقصد الجاني من وراء إسناد الواقعة أو نشرها بإحدى وسائل التعبير خدش سمعة المسندة إليه العبارة ولا يتسنى ذلك إلا إذا كان لدى الشائن عند الإسناد قصد جعل عبارة الإشانة علنية أي معلومة للكافة لأنه إذا لم يكن لديه هذا القصد لا يكون لديه قصد إيذاء سمعة المسندة إليه العبارة .

وقد جاء تعبير معني الإسناد في النص السابق لقانون العقوبات بالآتي :

Making it Pubic or Kown to pubic

فمجرد كتابة عبارة قدح لا يعتبر في حد ذاته إشانة سمعة وكذلك مجرد تبليغها للشخص الواردة في حقه وحده وإنما تعتبر في هذه الحالة سباً أو إهانة طبقاً للمادة (160) من ذات القانون.

فروح الجريمة تكمن في العلنية والنشر وعلم الآخر وقصد إيذاء السمعة .

بالرجوع لنص المادة 159 من القانون الجنائي نجدها تنص على :

(( 1- ُيعد مرتكباً جريمة إشانة السمعة من ينشر أو يروي أو ينقل لآخر بأي وسيلة وقائع مسندة إلى شخص معين أو تقويماً لسلوكه قاصداً بذلك الإضرار بسمعته )) وجاءت الفقرة الثانية من ذات المادة معددة لحالات لا يُعدُ بموجبها الشخص قاصداً الإضرار بالسمعة وهذه الحالات هي :

  1. إذا كان فعله في سياق أية إجراءات قضائية بقدر ما تقتضيه أو كان نشراً لتلك الإجراءات.
  2. إذا كانت له أو لغيره شكوى مشروعة يعبر عنها أو مصلحة مشروعة يحميها وكان ذلك لا يتم إلا بإسناد الوقائع أو تقويم السلوك المعين.
  3. إذا كان فعله في سياق النصيحة لصالح من يريد التعامل مع ذلك الشخص أو للصالح العام.
  4. إذا كان إسناد الوقائع بحسن نية لشخص قد اشتهر بذلك وغلب عليه أو كان مجاهراً بما نسب إليه.
  5. إذا كان التقويم لشخص عرض نفسه أو عمله على الرأي العام للحكم عليه وكان التقويم بقدر ما يقتضي الحكم. "

 

هذا ومن المقرر في جرائم إشانة السمعة ثبوت أركانها من عدمه وتقرير مرامي العبارات التي يحاكم الشخص بموجبها فإذا اشتمل الخبر على عبارات يستشف أن الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة وأخرى يكون القصد منها التشهير فإن للمحكمة في هذه الحالة أن توازن بين القصدين وتقدر أيهما كان له الغلبة في نفس الشخص الصادرة منه العبارة أو الناشر فمن حق محكمة الموضوع استخلاص وقائع إشانة السمعة من عناصر الدعوى ومن حق محكمتنا هذه مراقبتها فيما يترتب من نتائج قانونية على الواقعة محل إشانة السمعة لتوضيح مرامي عباراتها.

فالمعلوم أنه للإدانة بجريمة إشانة السمعة تحت المادة (159) من القانون الجنائي يتعين توفر سوء النية وبالإضافة لتوفر عنصر سوء النية يلزم بالضرورة توفر العنصر المادي المتمثل في واقعة النشر أي أن يكون الراوي أو الناشر قد أقدم على ذلك مع علمه بأن ما نشره من وقائع مكذوب وأن من اسند إليه الخبر برئ مما أُسند إليه بمعنى أن يجتمع العلم والإرادة معاً . ويتحقق إسناد الواقعة بنية التأكد من صحة الخبر والانحراف عن السلوك المألوف للشخص المعتاد.

بالرجوع للدعوى التي أمامنا ثابت وأكيد من البينة المطروحة في الدعوى ومن إفادات الشاكي نفسه ومن قرائن الأحوال أنه كان هناك صراع داخل أحد المساجد بالخرطوم بحري حي الأملاك حيث يرى الشاكي أن جده باع مخبزاً يخصه لبناء هـذا المسجد وقدم التصديق الخاص ببناء المسـجد والثابت أن  المسجد تم تشييده بمعاونة والده وعمه (( المتهم الأول )) اللذين أطلقا على المسجد اسم " مسجد آل العزائم بيد أن هذه التسمية لم ترق للشاكي ومجموعة تشايعه الرأي فكونوا لجنة بسكرتارية الشاكي للإشراف على المسجد وتغيير اسمه إلى " مسجد نور الهدي " لم يرض والد الشاكي وعمه المتهم الأول باللجنة المذكورة وبتغيير اسم المسجد ومن هنا بدأ النزاع والصراع للهيمنة على المسجد بوساطة الشاكي ومجموعته الذين وصفوا بأنهم من جماعة أنصار السنة التي منعت الإمام المعين من اعتلاء المنبر لأداء خطبة الجمعة فتقدم والد الشاكي بشكوى للمحافظ " الحريكة نصرالدين " الذي رفع الأمر لإدارة العقيدة والدعوى التي فوضت وكلفت المتهم الثاني بحكم وظيفته كمدير لإدارة العقيدة والدعوى بمنطقة بحري فقام بتعيين لجنة جديدة للمسجد بعد حل لجنة الشاكي مما أثار ثائرة الشاكي ومن معه فبدأوا مقاومة القرار ورفض تسليم إدارة المسجد للجنة الجديدة مما أدي للاستعانة بقوات الأمن والشرطة الذين أخلوا المسجد من المعارضين وتم أخذ تعهد عليهم . هذا ولما كان الشاكي من خلال البينة المطروحة وما ثبت أمام محكمة الموضوع من شكاوى فيما بينه وعمه المتهم الثاني الذي طلب عرض مستند الاتهام (1) وذلك عند مثوله أمام محكمة أخرى في بلاغ فتحه ضده الشاكي وهذا من حقه للدفاع عن نفسه وهذا المستند هو الذي اعتمدت عليه قضية الاتهام لما حواه من وصف للشاكي بأنه سبب الفتنة القائمة في المسجد وأنه يقوم بإحضار جماعة من أنصار السنة الذين ينتمي إليهـم للسيطرة على المسجد مما أحدث فوضى بالمسجد وقـد وصف هو ومن معه بأنهم يقومون بتصرفات تنم على أنهم من جماعة التكفير والهجرة.

 

الثابت فوق مرحلة الشك المعقول أن المستند المعني أساساً عبارة عن تقرير سري وصل إلى يد الجهات الأمنية التي رفعته لمدير عام الشرطة الذي وجه بإحالة الشاكي الذي يعمل ضابطاً بقوات الشرطة بإحالته للمعاش للصالح العام.

هذا وقد توصلت محكمة الموضوع من الأدلة المطروحة وأقوال الشهود إلى حقيقة أن التقرير محل الشكوى صدر سرياً قام بنشره الشاكي نفسه الذي تحصل على صورة منه طفق يعرضها على الآخرين محدثاً بأن ما جاء في هذا التقرير تسبب في فصله من الخدمة والمعلوم أنه لقيام جريمة إشانة السمعة يتعين أن يكون هناك نشر للمعلومات التي تشكل ما يشين السمعة حسبما أوضحناه آنفاً ولم يثبت هنا أن أياً من المتهمين قام بتوزيع التقرير السري للآخرين.

 

أما اتهام الشاكي للمتهم الأول " عمه " أنه قام بتسليم المستند المعني لضابط شرطة يدعي ي. ع. ي. الذي قام بعرضه على الناس فقد أكد ي. هذا الذي تم سماعه كشاهد دفاع رابع انه جاء لصلاة العشاء بمسجد آل العزائم بحي الأملاك ببحري فوجد شجاراً بين الشاكي وعمه ولما تدخل بصفته ضابط شرطة اعتدى عليه الشاكي بالضرب وقام بفتح بلاغ ضده كما قام الشاكي أيضاً بفتح بلاغ ضد الشاهد وتم التنازل عـن البلاغين وفي مرة التقى بعد التنازل بالشـاكي فأخبره بأن عمه هـو الذي قام بنشر المعلومات الواردة في المستند وأطلعه على المستند م.إ.(1) ومن ذلك استشفت المحكمة واقعة أن الشاكي هو من قام بنشر التقرير السري.

 

جدير بالذكر أن شهادة الضابط المذكور ي. ع. جاءت معززة لقضية الدفاع مما جعل ممثل الاتهام يلتمس من المحكمة استبعاد هذه الشهادة بدعوى وجود تهمة عداء بين الشاهد والشاكي إلا أن المحاكم الأدنى رفضت هذا الدفع استناداً إلى أنه تم تنازل فيما بين الطرفين مما يَجُبُ ما كان من عداوة.

 

المعلوم أن وزن الشهادة وتقويمها أناطه المشرع في نص المادة (34) من قانون الإثبات لمحكمة الموضوع ولا تتدخل السلطة الاستئنافية إلا إذا تنكبت محكمة الموضوع الجادة وأخطأت في قبول أو رد شهادة الشاهد .

 

جاء في السابقة القضائية حكومة السودان //ضد// عاصم كباشي وآخر مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987م ص126.

 

(( لا ترد بينة الشاهد لمجرد قيام حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة (32) من قانون الإثبات وهي قيام تهمة ولاء أو مصلحة أو عداء أو إدانة بشهادة الزور فإن ذلك متروك لسلطة المحكمة التقديرية ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد بالرغم من قيام واحدة أو أكثر من الحالات المذكورة إذا ما اطمأنت لصحتها)) فالشاهد المطعون في شهادته أهلاً لأداء الشهادة على اليمين كما أن شهادته مقبولة في ظروف الصراع الذي كان حادث بالمسجد.

 

الثابت من أقوال شاهد الاتهام الثالث المسئول عن العقيدة والدعوى بولاية الخرطوم والمسئول عن المساجد الذي أفاد أنه كلف المتهم الأول بحل المشكلة الحادثة في المسجد المذكور بحكم أنه المسئول عن منطقة الخرطوم بحري فتم حل اللجنة التي كان الشاكي عضواً فيها ورفض أعضاء اللجنة تسليم الأختام للجنة الجديدة بعد فتح البلاغات ويذكر الشاهد بأنه قام بحل اللجنة بسبب الشكاوى المقدمة من المصلين وبسبب عدم معرفة الأموال التي كانت تتحصلها اللجنة القديمة وأوجه صرفها.

 

من أقوال هذا الشاهد المسئول الأول عن المساجد الذي يتبع له المتهم الثاني ثابت أن المتهم تصرف وفقاً للتوجيه الذي وجهه إليه الشاهد ولم يتصرف من تلقاء نفسه كما لم يثبت أن هناك سابق عداوة بينه والشاكي مما يعني أن تصرفه كان للمصلحة العامة المتمثلة في منع الفوضى الحادثة في بيت من بيوت الله ومما يعني عدم ثبوت القصد الجنائي بإشانة سمعة الشاكي كما لم يثبت أنه قام بنشر المعلومات الواردة في التقرير السري م .إ.(1) محل الشكوى بل إِنَّ الشاكي هو الذي سعي للحصول على التقرير ذاكراً ما جاء فيه لآخرين منهم الشاهد الثالث للاتهام والشاهد الرابع أيضاً.

 

عليه نري أن محكمة الاستئناف قد أصابت في تأييدها لحكم البراءة الصادر في حق المتهم الثاني الذي يستفيد من الاستثناء الثاني على المادة محل الاتهام.

 

أما المتهم الأول وهو عم الشاكي لم ترد أية بينة تؤكد أنه أسهم أو حرض على كتابة التقرير محل الشكوى أما كونه طالب المحكمة في الدعوى التي أقامها ضده الشاكي بمطالعة التقرير محل الشكوى فهو أمر مشروع بسبب الشكوى كحق دفاع يكفله له القانون في النهاية نرى أن الشاكي أدخل نفسه في أتون نزاعات ومشكلات حدثت داخل مسجد آل العزائم الذي عمه " المتهم الأول" من الذين قاموا بتأسيسه والمتهم الثاني ليست لديه مصلحة خاصة سواء تكليفه من الجهة المختصة التي يتبع لها بالتصدي للمشكلات القائمة بالحل وقد عمل بما صدر إليه ورفع تقريره بما حدث فمنطلقه فيما قام به كان المصلحة العامة للمصلين في بيت من بيوت الله هو مكلف بمراعاة حسن سيره من ضمن مساجد أخرى في دائرة اختصاصه ولم يقم بنشر ما ورد في المستند المعنى.

 

عليه أرى شطب الطعن وإخطار مقدمه.

ئ

ولا يفوتنا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن المساجد تؤسس للعبادة وذكر الله ويجب النأي بها وتجنيبها الشقاق والخلاف امتثالاً لقوله سبحانه وتعالي :

 

" ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعي في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم " . [ سورة البقرة الآية(114) ]

صدق الله العظيم ،،،

 

القاضي: محمد علي خليفة

التاريخ: 32/2/2009م

 

 

أوافق.

 

القاضي: محمد زمراوي تاصر

التاريخ: 24/2/2009م

 

 

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

يشطب الطعن ويخطر مقدمه.

 

محمـد علــي خليفـة

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

 24/2/2009م

 

▸ حكومة السودان //ضد// أ . ا . م . ا م ع/ ط ج/614/2009م فوق حكومة السودان //ضد// ب . م . آ م ع/ ط ج/109/2009م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2009
  4. حكومة السودان //ضد// أ . م . م . وآخر م ع/ ط ج/102/2009م

حكومة السودان //ضد// أ . م . م . وآخر م ع/ ط ج/102/2009م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/ محمــد علـي خليفـة

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ محمـد زمـراوي ناصـر

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ الرشيـد التـوم محمد خير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// أ . م . م . وآخر

م ع/ ط ج/102/2009م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – المادة (159) منه – خدش سمعة الشخص الميت – أثرها على أقاربه الأحياء – حكمها – كتابة عبارة القدح – شرط كونها إشانة سمعة – تبليغ عبارة القدح للواردة في حقه.

 

 

المبادئ:

 

1- إسناد واقعة إلى شخص ميت إن كان من شأنها خدش سمعته لو كان حياً وكان القصد من ذلك إشانة سمعة أسرته الأقربين من الأحياء فإن ذلك يعد إشانة للسمعة فالإشانة قد توجه للأموات ويراد بها الأحياء.

 

2- مجرد كتابة عبارة قدح أو مجرد تبليغها للشخص الواردة في حقه وحده لا يعتبر في حد ذاته إشانة سمعة وإنما يعتبر سباً وإهانة طبقاً للمادة (160) من القانون الجنائي.   

 

المحامون:

 

الأستاذ/ د. صالح أحمد التوم                               عن الطاعـن

الحكــم

 

القاضي: الرشيد التوم محمد خير

التاريخ: 1/2/2009م

 

في محاكمة غير إيجازية قضت محكمة جنايات بحري وسط ببراءة ساحة المتهم المذكور بعاليه وآخر.

لم يقبل الشاكي بالحكم الصادر فطعن فيه بطريق الاستئناف لدى محكمة استئناف بحري وشرق النيل التي أصدرت حكمها بالرقم أ س ج/84/2008م بتاريخ 23/11/2008م بتأييد قضاء محكمة الموضوع وشطب الاستئناف.

 

في 22/1/2009م تقدم الشاكي بوساطة محاميه د/ صالح أحمد التوم بصحيفة الطعن المرفقة.

بالرجوع لملف محكمة الاستئناف المرفق نجد أن صورة من حكم محكمة الاستئناف سلمت للطاعن في 7/1/2009م وعليه فالطعن مقبول شكلاً بموجب نص المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م. ا

 

أما من حيث الموضوع فقد جاءت عريضة الطعن من ست عشرة صفحة وتتلخص الأسباب في خطأ محكمة الاستئناف في تفسير وتطبيق القانون في تأييدها لحكم محكمة الموضوع الذي انبنى على تقارير لا وجود لها للأسباب التي ساقها الطاعن واستعرض فيها وأشار إلى أقوال بعض شهود الاتهام ويرى أن المحكمة أخطأت في بناء قرارها على أقوال المتهم الثاني بوجود التقارير المزعومة للتنصل من مسئوليته الجنائية في تحرير المستند موضوع الدعوى وأشار إلى إحدى السوابق القضائية والتي جاء فيها ألا تأخذ المحكمة بأقوال المتهم التي يدلي بها إذا كانت مخالفة للأدلة والمنطق والعقل ..

 

وأن المحكمة العليا توصلت في قرارها بالرقم/م ع/ف ج/249/2006م بعظم الضرر الذي لحق بالطاعن مما يقتضي ضرورة تعويضه وإرجاع القضية لمحكمة الموضوع لتحديد التعويض الجسمي والأدبي.

 

أما فيما يتعلق بالاشتراك في إشانة السمعة فيرى الطاعن خطأ محكمة الاستئناف في اعتمادها على ما ركنت إليه محكمة الموضوع في عدم وجود اشتراك فيما بين المتهمين لأنه لم يثبت أساساً ارتكاب الفعل المجرم أصلاً وذلك للأسباب التي ساقها للنعي على الحكم في هذا الجانب.

 

ينعى الطاعن على قضاء محكمة الاستئناف اللجوء إلى الافتراض في تأييدها لمحكمة الموضوع التي فسرت تنازل الطاعن عن بلاغه الذي فتحه ضد الشاهد العدائي بأنه يعتبر صلحاً يجب ما قبله ويمحو العداوة ويرى الطاعن أن مسألة الصلح الافتراضي الذي أثارته محكمة الاستئناف لا يصلح للاستدلال مشيراً إلى إحدى السوابق القضائية ثم تحدث الطاعن بإسهاب عن الفرق بين الصلح والتنازل عن البلاغ للحفظ.

 

ويرى الطاعن أن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون وتفسيره بتأييدها لما ذهبت إليه محكمة الموضوع في اعتمادها على أقوال الشاهد العدائي المدعو " ياسر " الذي تمثلت عداوته في ضرب الطاعن داخل المسجد وأشهر مسدسه في وجه الطاعن مما حدا بالطاعن لفتح بلاغ ضده وقدم للمحاكمة وحفظ الطاعن البلاغ ضده لتعينه في وحدة الشاهد العدائي بمستشفي الشرطة وقد تقدم الطاعن بطلب لاستبعاد شهادة هذا الشاهد للخصومة والعداء السافر للطاعن بتوزيعه للمستنـد موضوع الاتهـام بما فيه مـن عبارات مشينة لسمعة الطاعن.

 

ساق الطاعن بعض ما ورد في شهادة بعض شهود الدفاع للتدليل على عدم صحة ما جاء في أقوال الشاهد الذي اسماه بالشاهد العدائي ويرى أنه كان على محكمة الموضوع رد شهادته بناءً على نص المادة 33(1) من قانون الإثبات وأشار لأحدى السوابق القضائية.

ويرى مقدم الطعن أن الشاهد العدائي الذي اعتمدت المحكمة على شهادته هو طبيب وليس شاهد خبرة " إداري " والشاهد المفترض الاعتماد على شهادته هو شاهد الاتهام الخامس رئيس شعبة الشئون الإدارية في موضوع التفويض وقام أي الطاعن بإيراد ما أدلي به هذا الشاهد حول أسباب إحالة الطاعن للمعاش للصالح العام وتاريخ خدمته وحقوقه إذا رقي لرتبة الرائد ... إِلخ 

(( أشار الطاعن لبعض السوابق القضائية حول شهادة الخبراء )).

 

يرى الطاعن أن محكمة الاستئناف قد أخطأت في تأييدها لما ورد في حكم محكمة الموضوع من أن فصل الطاعن لم يكن بسبب المستند وإنما بموجب تقرير رفع ضده بوساطة إدارة الشرطة الأمنية وقد نفى ذلك شاهد الاتهام الخامس فيما أورده الطاعن حول هذا الجانب سارداً ما أدلى به الشاهد في إسهاب ليخلص إلـى أن سبب فصل الشاكـي الطاعن هو المستند محل الشكوى.

تحدث محامي الطاعن عن موضوع التعويض بإسهاب سارداً إفادات الشهـود الخاصة بعمل الشاكي السابق في الشرطة مشيراً إلى العديد من السوابق.

في النهاية يلتمس الطاعن نقض حكم محكمة الاستئناف وإصدار حكم جديد بتقرير الإدانة والحكم للطاعن بالتعويض.

 

بالرجوع لإجراءات الدعوى ومحاضرها وقضاء محكمتي أول وثاني درجة نجد أن الوقائع تتلخص حسبما ورد في حيثيات الحكم الصادر من محكمة الموضوع في أن وقائع الدعوى تعود لعام 1991م حيث نشب خلاف بين الشاكي ومجموعته وبين المتهم الأول وهو عم الشاكي وبعض المصلين وكان مصدر الخلاف هو تسمية المسجد القائم بحي الأملاك بالخرطوم بحري والذي عرف بمسجد (آل العزائم) وغير الشاكي وجماعته اسم المسجد إلى (مسجد نور الهدى) مما أدى لأن يحتدم الخلاف ما بين المتهم الأول " عم الشاكي " ومجموعته من المصلين الذين ينتمون للطريقة العزمية وبين الشاكي وجماعته الذين يتبعون النهج السلفي وقد تطور الخلاف إلى الاشتباك داخل المسجد مما أدى إلى تدخل السلطات الأمنية لاحتواء الموقف وإعداد تقرير من الجهات الأمنية المسئولة من الأمن والمساجد وقد كان المتهم الثاني آنذاك مسئولاً عن إدارة العقيدة والدعوى في محافظة بحري والذي رفع بدوره تقريراً سرياً في 2/3/1999م موجه إلى مدير إدارة العقيدة والدعوى بولاية الخرطوم شرح فيه ملابسات ما حدث بالمسجد المعني وورد فيه أن الشاكي سبق أن اعتدى على والده وعمه " المتهم الثاني " بالضرب والسب وأنه تلفظ بألفاظ غير كريمة وأن في وجوده خطراً على المصلين وأن جماعته (( أي الشاكي كادوا يشعلون نار الفتنة مع المسيحيين بشارع 15 العمارات صدر قرار بحل لجنة المسجد التي كان الشاكي سكرتيراً لها وتعيين لجنة أخرى للإشراف على المسجد إلا أن الشاكي ولجنته رفضوا تسليم إدارة المسجد لللجنة الجديدة حتى تم ذلك بوساطة الشرطة التي أخلت اللجنة القديمة من إدارة المسجد ، كان الشاكي في هذه الأثناء قد تم استيعابه في قوات الشرطة برتبة نقيب بشرطة السودان وقبل أن يتم فترة التدريب تم فصله من قوات الشرطة للصالح العام ومن ثم توالت البلاغات حيث فتح الشاكي عدداً من البلاغات ضد عمه المتهم الأول وشاهد الدفاع الأخير المقدم شرطة المدعو ي. ع. ي. كما فتح المتهم الأول بلاغاً ضد الشاكي تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م وأخيراً قام الشاكي بفتح هذه الدعوى في مواجهة المتهمين الأول والثاني تحت المادة (159) من القانون الجنائي والتي تم قيدها في 3/6/2000م وتم شطبها والغي قرار الشطب الصادر بوساطة وكيل النيابة الأعلى ثم جرى التحري اللازم وأحيلت الدعوى للمحكمة الجنائية المختصة حيث تواترت الاستئنافات والطعون وظلت الدعوى تغدو وتروح بين محكمتها والجهات الاستئنافية حتى أراد الله أن يصدر فيها الحكم ببراءة المتهمين والذي تأيد من قبل محكمة الاستئناف المختصة مما كان سبباً في الطعن الماثل أمامنا الآن.

 

للفصل في الطلب الماثل أمامنا نبدأ بالقول إِنَّ المشرع جاء بالمادة (159) من القانون الجنائي لحماية حق الشخص في سمعته واعتباره بالعقاب على إسناد أمر أو واقعة إليه يقصد الإضرار بسمعته لدى الناس أو بجعله موضع سخريتهم واحتقارهم أو كراهيتهم وغني عن البيان أن المشرع السوداني جعل إشانة السمـعة قد تكون بالكلام المنطوق أو المكتوب والإشارات ووسائل التمثيل الأخرى بالنسـبة لهذه الجريمة أي أن الوسيلة غير مهمة وعناصر هذه الجريمة هي :-

  1. أن يكون هناك إسناد واقعة إلى أي شخص أو نشرها عنه والإسناد والنشر كما يكونان بالقول والصياح يكونان أيضاً بالنقل والإيماء والكتابة والصور والرسوم وغيرها من طرق التمثيل والتعبير المرئية ويدخل في ذلك وسائل الإعلام المختلفة من سينما وإذاعة وتلفزيون وصحافة وكتب ...الخ .

والاستناد كما يكون بإنشاء عبارة الإشانة وقولها يكون أيضاً بترديدها أو كتابتها أو نقلها وهو المعبر عنه بعبارة publish   وذلك كله أخذاً بالقاعدة القائلة Tale bearers are as tale maker  وكل شخص أسهم في عملية النشر يعتبر فاعلاً.

 

2- أن يتضمن الإسناد واقعة معينة تمس سمعة الشخص أي قيمته واعتباره لدى الآخر ولا يعتبر الإسناد ماساً بسمعة الشخص إلا إذا كان من شأنه في تقدير الآخر مباشرة أو بطريق غير مباشر وتشمل :

 

(أ ) الحط من صفات الشخص الأدبية والتي تشمل صفاته الأخلاقية أي المتعلقة بسلوكه الشخصي بين الناس من ناحية أخلاقه وائتمانه والثقة كما تشمل أيضاً صفاته المهنية المتعلقة بسلوكه في مهنته.

(ب) الحط من صفات الشخص بالنسبة لمهنته.

(ج) أو زعزعة الثقة فيه.

 

وإِنَّه وإن كانت الإشانة لا تكون إلا بالنسبة للأحياء ، إلا أن إسناد أية واقعة إلى شخص ميت إن كان من شأنها خدش سمعته لو كان حياً وكان القصد من ذلك إشانة سمعة أفراد أسرته الأقربين من الأحياء فإن ذلك ُيعد إشانة للسمعة ولذلك فالإشانة قد توجه إلى الأموات ويراد بها إيذاء مشاعر الأحياء ويمكن أن توجه الإشانة إلى شركة أو جمعية أو أية جماعة من الناس ولكن يراد بذلك أفراد الجماعة المكونة لها وبالتالي يكون من حق كل فرد التقدم بشكوى عن أن سمعته الشخصية قد أسئ لها.  

1- أن يقصد الجاني من وراء إسناد الواقعة أو نشرها بإحدى وسائل التعبير خدش سمعة المسندة إليه العبارة ولا يتسنى ذلك إلا إذا كان لدى الشائن عند الإسناد قصد جعل عبارة الإشانة علنية أي معلومة للكافة لأنه إذا لم يكن لديه هذا القصد لا يكون لديه قصد إيذاء سمعة المسندة إليه العبارة .

وقد جاء تعبير معني الإسناد في النص السابق لقانون العقوبات بالآتي :

Making it Pubic or Kown to pubic

فمجرد كتابة عبارة قدح لا يعتبر في حد ذاته إشانة سمعة وكذلك مجرد تبليغها للشخص الواردة في حقه وحده وإنما تعتبر في هذه الحالة سباً أو إهانة طبقاً للمادة (160) من ذات القانون.

فروح الجريمة تكمن في العلنية والنشر وعلم الآخر وقصد إيذاء السمعة .

بالرجوع لنص المادة 159 من القانون الجنائي نجدها تنص على :

(( 1- ُيعد مرتكباً جريمة إشانة السمعة من ينشر أو يروي أو ينقل لآخر بأي وسيلة وقائع مسندة إلى شخص معين أو تقويماً لسلوكه قاصداً بذلك الإضرار بسمعته )) وجاءت الفقرة الثانية من ذات المادة معددة لحالات لا يُعدُ بموجبها الشخص قاصداً الإضرار بالسمعة وهذه الحالات هي :

  1. إذا كان فعله في سياق أية إجراءات قضائية بقدر ما تقتضيه أو كان نشراً لتلك الإجراءات.
  2. إذا كانت له أو لغيره شكوى مشروعة يعبر عنها أو مصلحة مشروعة يحميها وكان ذلك لا يتم إلا بإسناد الوقائع أو تقويم السلوك المعين.
  3. إذا كان فعله في سياق النصيحة لصالح من يريد التعامل مع ذلك الشخص أو للصالح العام.
  4. إذا كان إسناد الوقائع بحسن نية لشخص قد اشتهر بذلك وغلب عليه أو كان مجاهراً بما نسب إليه.
  5. إذا كان التقويم لشخص عرض نفسه أو عمله على الرأي العام للحكم عليه وكان التقويم بقدر ما يقتضي الحكم. "

 

هذا ومن المقرر في جرائم إشانة السمعة ثبوت أركانها من عدمه وتقرير مرامي العبارات التي يحاكم الشخص بموجبها فإذا اشتمل الخبر على عبارات يستشف أن الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة وأخرى يكون القصد منها التشهير فإن للمحكمة في هذه الحالة أن توازن بين القصدين وتقدر أيهما كان له الغلبة في نفس الشخص الصادرة منه العبارة أو الناشر فمن حق محكمة الموضوع استخلاص وقائع إشانة السمعة من عناصر الدعوى ومن حق محكمتنا هذه مراقبتها فيما يترتب من نتائج قانونية على الواقعة محل إشانة السمعة لتوضيح مرامي عباراتها.

فالمعلوم أنه للإدانة بجريمة إشانة السمعة تحت المادة (159) من القانون الجنائي يتعين توفر سوء النية وبالإضافة لتوفر عنصر سوء النية يلزم بالضرورة توفر العنصر المادي المتمثل في واقعة النشر أي أن يكون الراوي أو الناشر قد أقدم على ذلك مع علمه بأن ما نشره من وقائع مكذوب وأن من اسند إليه الخبر برئ مما أُسند إليه بمعنى أن يجتمع العلم والإرادة معاً . ويتحقق إسناد الواقعة بنية التأكد من صحة الخبر والانحراف عن السلوك المألوف للشخص المعتاد.

بالرجوع للدعوى التي أمامنا ثابت وأكيد من البينة المطروحة في الدعوى ومن إفادات الشاكي نفسه ومن قرائن الأحوال أنه كان هناك صراع داخل أحد المساجد بالخرطوم بحري حي الأملاك حيث يرى الشاكي أن جده باع مخبزاً يخصه لبناء هـذا المسجد وقدم التصديق الخاص ببناء المسـجد والثابت أن  المسجد تم تشييده بمعاونة والده وعمه (( المتهم الأول )) اللذين أطلقا على المسجد اسم " مسجد آل العزائم بيد أن هذه التسمية لم ترق للشاكي ومجموعة تشايعه الرأي فكونوا لجنة بسكرتارية الشاكي للإشراف على المسجد وتغيير اسمه إلى " مسجد نور الهدي " لم يرض والد الشاكي وعمه المتهم الأول باللجنة المذكورة وبتغيير اسم المسجد ومن هنا بدأ النزاع والصراع للهيمنة على المسجد بوساطة الشاكي ومجموعته الذين وصفوا بأنهم من جماعة أنصار السنة التي منعت الإمام المعين من اعتلاء المنبر لأداء خطبة الجمعة فتقدم والد الشاكي بشكوى للمحافظ " الحريكة نصرالدين " الذي رفع الأمر لإدارة العقيدة والدعوى التي فوضت وكلفت المتهم الثاني بحكم وظيفته كمدير لإدارة العقيدة والدعوى بمنطقة بحري فقام بتعيين لجنة جديدة للمسجد بعد حل لجنة الشاكي مما أثار ثائرة الشاكي ومن معه فبدأوا مقاومة القرار ورفض تسليم إدارة المسجد للجنة الجديدة مما أدي للاستعانة بقوات الأمن والشرطة الذين أخلوا المسجد من المعارضين وتم أخذ تعهد عليهم . هذا ولما كان الشاكي من خلال البينة المطروحة وما ثبت أمام محكمة الموضوع من شكاوى فيما بينه وعمه المتهم الثاني الذي طلب عرض مستند الاتهام (1) وذلك عند مثوله أمام محكمة أخرى في بلاغ فتحه ضده الشاكي وهذا من حقه للدفاع عن نفسه وهذا المستند هو الذي اعتمدت عليه قضية الاتهام لما حواه من وصف للشاكي بأنه سبب الفتنة القائمة في المسجد وأنه يقوم بإحضار جماعة من أنصار السنة الذين ينتمي إليهـم للسيطرة على المسجد مما أحدث فوضى بالمسجد وقـد وصف هو ومن معه بأنهم يقومون بتصرفات تنم على أنهم من جماعة التكفير والهجرة.

 

الثابت فوق مرحلة الشك المعقول أن المستند المعني أساساً عبارة عن تقرير سري وصل إلى يد الجهات الأمنية التي رفعته لمدير عام الشرطة الذي وجه بإحالة الشاكي الذي يعمل ضابطاً بقوات الشرطة بإحالته للمعاش للصالح العام.

هذا وقد توصلت محكمة الموضوع من الأدلة المطروحة وأقوال الشهود إلى حقيقة أن التقرير محل الشكوى صدر سرياً قام بنشره الشاكي نفسه الذي تحصل على صورة منه طفق يعرضها على الآخرين محدثاً بأن ما جاء في هذا التقرير تسبب في فصله من الخدمة والمعلوم أنه لقيام جريمة إشانة السمعة يتعين أن يكون هناك نشر للمعلومات التي تشكل ما يشين السمعة حسبما أوضحناه آنفاً ولم يثبت هنا أن أياً من المتهمين قام بتوزيع التقرير السري للآخرين.

 

أما اتهام الشاكي للمتهم الأول " عمه " أنه قام بتسليم المستند المعني لضابط شرطة يدعي ي. ع. ي. الذي قام بعرضه على الناس فقد أكد ي. هذا الذي تم سماعه كشاهد دفاع رابع انه جاء لصلاة العشاء بمسجد آل العزائم بحي الأملاك ببحري فوجد شجاراً بين الشاكي وعمه ولما تدخل بصفته ضابط شرطة اعتدى عليه الشاكي بالضرب وقام بفتح بلاغ ضده كما قام الشاكي أيضاً بفتح بلاغ ضد الشاهد وتم التنازل عـن البلاغين وفي مرة التقى بعد التنازل بالشـاكي فأخبره بأن عمه هـو الذي قام بنشر المعلومات الواردة في المستند وأطلعه على المستند م.إ.(1) ومن ذلك استشفت المحكمة واقعة أن الشاكي هو من قام بنشر التقرير السري.

 

جدير بالذكر أن شهادة الضابط المذكور ي. ع. جاءت معززة لقضية الدفاع مما جعل ممثل الاتهام يلتمس من المحكمة استبعاد هذه الشهادة بدعوى وجود تهمة عداء بين الشاهد والشاكي إلا أن المحاكم الأدنى رفضت هذا الدفع استناداً إلى أنه تم تنازل فيما بين الطرفين مما يَجُبُ ما كان من عداوة.

 

المعلوم أن وزن الشهادة وتقويمها أناطه المشرع في نص المادة (34) من قانون الإثبات لمحكمة الموضوع ولا تتدخل السلطة الاستئنافية إلا إذا تنكبت محكمة الموضوع الجادة وأخطأت في قبول أو رد شهادة الشاهد .

 

جاء في السابقة القضائية حكومة السودان //ضد// عاصم كباشي وآخر مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987م ص126.

 

(( لا ترد بينة الشاهد لمجرد قيام حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة (32) من قانون الإثبات وهي قيام تهمة ولاء أو مصلحة أو عداء أو إدانة بشهادة الزور فإن ذلك متروك لسلطة المحكمة التقديرية ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد بالرغم من قيام واحدة أو أكثر من الحالات المذكورة إذا ما اطمأنت لصحتها)) فالشاهد المطعون في شهادته أهلاً لأداء الشهادة على اليمين كما أن شهادته مقبولة في ظروف الصراع الذي كان حادث بالمسجد.

 

الثابت من أقوال شاهد الاتهام الثالث المسئول عن العقيدة والدعوى بولاية الخرطوم والمسئول عن المساجد الذي أفاد أنه كلف المتهم الأول بحل المشكلة الحادثة في المسجد المذكور بحكم أنه المسئول عن منطقة الخرطوم بحري فتم حل اللجنة التي كان الشاكي عضواً فيها ورفض أعضاء اللجنة تسليم الأختام للجنة الجديدة بعد فتح البلاغات ويذكر الشاهد بأنه قام بحل اللجنة بسبب الشكاوى المقدمة من المصلين وبسبب عدم معرفة الأموال التي كانت تتحصلها اللجنة القديمة وأوجه صرفها.

 

من أقوال هذا الشاهد المسئول الأول عن المساجد الذي يتبع له المتهم الثاني ثابت أن المتهم تصرف وفقاً للتوجيه الذي وجهه إليه الشاهد ولم يتصرف من تلقاء نفسه كما لم يثبت أن هناك سابق عداوة بينه والشاكي مما يعني أن تصرفه كان للمصلحة العامة المتمثلة في منع الفوضى الحادثة في بيت من بيوت الله ومما يعني عدم ثبوت القصد الجنائي بإشانة سمعة الشاكي كما لم يثبت أنه قام بنشر المعلومات الواردة في التقرير السري م .إ.(1) محل الشكوى بل إِنَّ الشاكي هو الذي سعي للحصول على التقرير ذاكراً ما جاء فيه لآخرين منهم الشاهد الثالث للاتهام والشاهد الرابع أيضاً.

 

عليه نري أن محكمة الاستئناف قد أصابت في تأييدها لحكم البراءة الصادر في حق المتهم الثاني الذي يستفيد من الاستثناء الثاني على المادة محل الاتهام.

 

أما المتهم الأول وهو عم الشاكي لم ترد أية بينة تؤكد أنه أسهم أو حرض على كتابة التقرير محل الشكوى أما كونه طالب المحكمة في الدعوى التي أقامها ضده الشاكي بمطالعة التقرير محل الشكوى فهو أمر مشروع بسبب الشكوى كحق دفاع يكفله له القانون في النهاية نرى أن الشاكي أدخل نفسه في أتون نزاعات ومشكلات حدثت داخل مسجد آل العزائم الذي عمه " المتهم الأول" من الذين قاموا بتأسيسه والمتهم الثاني ليست لديه مصلحة خاصة سواء تكليفه من الجهة المختصة التي يتبع لها بالتصدي للمشكلات القائمة بالحل وقد عمل بما صدر إليه ورفع تقريره بما حدث فمنطلقه فيما قام به كان المصلحة العامة للمصلين في بيت من بيوت الله هو مكلف بمراعاة حسن سيره من ضمن مساجد أخرى في دائرة اختصاصه ولم يقم بنشر ما ورد في المستند المعنى.

 

عليه أرى شطب الطعن وإخطار مقدمه.

ئ

ولا يفوتنا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن المساجد تؤسس للعبادة وذكر الله ويجب النأي بها وتجنيبها الشقاق والخلاف امتثالاً لقوله سبحانه وتعالي :

 

" ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعي في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم " . [ سورة البقرة الآية(114) ]

صدق الله العظيم ،،،

 

القاضي: محمد علي خليفة

التاريخ: 32/2/2009م

 

 

أوافق.

 

القاضي: محمد زمراوي تاصر

التاريخ: 24/2/2009م

 

 

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

يشطب الطعن ويخطر مقدمه.

 

محمـد علــي خليفـة

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

 24/2/2009م

 

▸ حكومة السودان //ضد// أ . ا . م . ا م ع/ ط ج/614/2009م فوق حكومة السودان //ضد// ب . م . آ م ع/ ط ج/109/2009م ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©