حكومة السودان / ضد / أميرة عبد الله أحمد آدم
المحكمة العليا
حكومة السودان / ضد / أميرة عبد الله أحمد آدم
م ع / م ك / 108 / 1984
مكرر / حدي / 34 / 1984
المبادئ:
قانون جنائي – إقرار الزوجة حجه قاصرة عليها – كفايته للإدانة – توقيع عقوبة تعزيزية لا حدية المادة 430 من قانون العقوبات إذا أقرت الزوجة بالزنا بشخص فأنكر وكذبها في ذلك سقط الحد عنها للشبهة ولكن يجب تعزيزها
إذا أقرت الزوجة بالزنا بشخص فأنكر وكذبها في ذلك سقط الحد عنها للشبهة ولكن يجب تعزيرها
الحكم:
التاريخ : 14/8/1984م
القاضي : سيد أحمد العوض
بعد الفحص والاطلاع على الأوراق والمحضر اتضح أن آدم موسى محمد فتح بلاغاً في زوجته أميرة عبد الله أحمد آدم أمام شرطة نقطة بوليس ربك مدعياً أن زوجته حملت سفاحاً من رجل لم يسمه وبذلك فإنها زانية اتخذت الشرطة الإجراءات المتبعة في البلاغات وقدمت الأوراق بعد ذلك للمحاكمة أمام قاضي جنايات ربك قاضي جزئي بسلطات قاضي مديرية – إسماعيل الصافي عبد الرحمن تحت المادة (318) عقوبات سنة 1983م وهذه المادة تتكلم عن عقوبة الزنا في الفقرة (1) منها :
من يرتكب جريمة الزنا يعاقب بالإعدام إذا كان محصناً وبالجلد مائة جلدة إذا كان بكراً
ثم صدر الحكم عليها بموجب المادة 430 بفقرتها (1) و (2) ونصها :
كل من تكون زوجة رجل و تواقع شخصاً آخر ترتكب جريمة الزنا وتعاقب بالجلد والغرامة والسجن أو أي عقوبة أخرى مقرره في دينها السماوي إذا كانت المرأة مسلمة توقع عليها عقوبة الزنا وفق أحكام الشريعة الإسلامية
في هذه القضية الزوج فتح بلاغاً ضد زوجته بأنها حملت سفاحاً من رجل لا يعرفه والحمل الذي بها ليس منه وقد زنت وبذلك فقد قذف زوجته بالزنا والواجب في هذه الحالة اللعان لقوله تعالي : (والذين يرمون أزواجهم ) الآية ولكن الزوج عند استجوابها أقرت بأنها حامل وأن الحمل ليس منه وأنه من رجل سمته كان مسئولاً عن العمال بمصنع سكر عسلاية وأنها كانت تعمل هناك وقد أنكر الرجل ما رمته به وبعد التحقيق معه أطلق سراحه
ومن هنا يتضح أنها صدقت زوجها فيما رماها به وبذلك سقط موجب اللعان وسقط عنه أيضا حد القذف أما هي فإن رأي الأمام أبى حنيفة أنها إذا أقرت بالزنا بشخص فأنكر وكذبها في ذلك فأن الحد يسقط عنها للشبهة
وإذا سقط الحد وجب التعزيز والواجب في هذه الحالة ليس إقامة الحد عليها ولكن – تعزيرها والمحكمة حكمت عليها بإقامة الحد بالإعدام شنقاً حتى الموت – أن حد المحصن هو الإعدام رجماً بالحجارة كما هو التعبير المذكور في الفقه الإسلامي – ولما كان الحكم الصادر في القضية هو الإعدام شنقاً حتى الموت كما عبرت بذلك محكمة الموضوع – فقد أرسلت أوراق القضية للسيد/ رئيس القضاء لفحصها بواسطة المحكمة العليا – طبقاً للقانون وأرفق مع الأوراق طلبي استرحام أحدهما من زوج المرأة كذب فيه نفسه ويقر بالاتصال بها وأن الحمل منه وبسبب الخصام الذي كان بينهما وزعله منها أقدم على فتح البلاغ
والآخر من الزوجة وما اشتمل عليه يدل على عدم فهمها للحكم الذي صدر ضدها وعلى جهلها بحكم الزنا شرعاً
ومن كل ما تقدم يتبين أن الحكم اللازم في هذه القضية هو التعزير وليس الحد – ويجب أن يعزر كلاهما أما الزوجة فلقول الإمام أبي حنيفة رحمة الله : إذا أقر إحداهما بالزنا وكذبه الآخر سقط الحد للشبهة وقد أقرت برجل سمته وكذبها ولا بينة لها وأطلقت المحكمة سراحه
وأما الزوج فلرجوعه عما رماها به وتكذيبه نفسه وإقرارها بأن الحمل منه – وكان الواجب عليه حد القذف أو اللعان – إلا أنها صدقت أولاً فيما رماها به
لهـــذا
قررت :
أولاً : إلغاء الحكم عليها بالحد- شنقاً حتى الموت كما عبرت بذلك محكمة الموضوع
والحكم بالتعزير على المتهمة أميرة عبد الله أحمد بالجلد ثلاثين جلده – ينفذ عليها الجلد بعد ولادتها وانتهاء فترة النفاس ويطلق سراحها بالضمان لاستيفاء عقوبة الجلد بعد الولادة
ثانياً : الحكم بالتعزير على الشاكي زوجها آدم موسى – الجلد ثلاثين جلده – لسقوط حد القذف عنه و وجوب التعزير عليه
والله هو الموفق وهو الحكيم الخبير

