تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان /ضد/مريم محمد عبد الله

حكومة السودان /ضد/مريم محمد عبد الله

المحكمة العليا

حكومة السودان /ضد/مريم محمد عبد الله

(م ع/م ك/21/1405هـ)

(مكرر م ع/حدي/3/1405هـ)

المبادئ:

إجراءات جنائية – مناقشة مسقطات الحدود – القياس على مناقشة الاستثناءات الواردة في المادة249 عقوبات في قضايا القتل العمد

في الجرائم الحدية يجب على محكمة الموضوع أن تناقش المسقطات أو الشبهات التي تدرأ الحد واحداً تلو الآخر قياساً على ما جرى عليه العمل في قضايا القتل العمد حيث تناقش المحكمة استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات الخاصة بالاستثناءات التي تغير من وصف الجريمة من قتل عمدي إلى قتل شبه عمدي

16 جمادى الأولى 1405هـ

الموافق 27/1/1985م

سعادة رئيس القضاء فؤاد الأمين عبد الرحمن :-

تلخص الوقائع التى ثبت دون شك معقول في الآتي :-

بتاريخ 21/6/1984 تقدم الشاكي أحمد محمد عبد الله بعريضة جنائية إلى محكمة القاضي المقيم كتم ذكر فيها أنه كان قد غادر موطنه في إقليم دارفو منذ شهر إبريل 1983وقد عاد إليه في يونيو 1984م بعد أن قضى أكثر من اثني عشر شهراً في الخرطوم وعند عودته إلى قريته وجد زوجته حبلى من غيره واستفسرها عن ذلك فأخبرته بأن المدعو إبراهيم جار النبي اتصل بها جنسياً وجه القاضي بفتح بلاغ جنائي ضد إبراهيم جار النبي تحت المادة 429(2)ع وتحت المادة 430(2) في مواجهة المتهمة مريم محمد عبد الله ( زوجة الشاكي ) تم إرسال المتهمة المذكورة للكشف الطبي وجاء قرار الطبيب أنه بعد الكشف على المتهمة قد وجدت حبلى في الشهر السابع تقريباً ( مستند اتهام رقم (1) )

استمعت المحكمة إلى قضية الاتهام ممثلة في أقوال المتحري وزوج المتهمة الأولى وتم استجواب المتهمين وأصدرت المحكمة قراراها بالإفراج عن المتهم الأول لعدم وجود بينة مبدئية وأساس للتهمة وقضت المحكمة بإدانة المتهمة الثانية تحت المادة 318(1) من قانون العقوبات لسنة 1983 وحكمت عليها بالإعدام رجماً لإقرارها بجريمة الزنا بالإضافة إلى إدانتها تحت المادة 434 (جريمة القذف) وحكمت عليها بالجلد ثمانين سوطاً

رفعت الأوراق لهذه المحكمة بموجب المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وتقدمت المدانة باسترحام تطلب فيه تخفيف العقوبة الصادرة ضدها

في بادئ الأمر نقرر أنه يمكن لهذه المحكمة أن تنظر في هذه القضية أما بناءً على نص المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 (سلطة الفحص) على أن هذه جريمة حدية وقد جرى العمل في هذه المحكمة على ممارسة المحكمة العليا لسلطاتها تحت المادة أعلاه إذا ما تبين أن هناك مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية في محضر أي إجراءات ولذا تملك مراجعة الحكم وتصحيحه وخصوصاً في الجرائم الحدية لضرورة التثبت من صحة الحكم الصادر كما أنه يجوز أن تنظر المحكمة العليا في هذه القضية تحت المادة (234) إجراءات جنائية إذ أن الحكم صادر بالإعدام وفي هذه الحالة يجب إرسال أوراق القضية لهذه المحكمة للتأييد أو خلافه كما اتضح من الوقائع التي سردت سلفاً أن هذه القضية متعلقة بجريمة الزنا المعاقب عليها بموجب المواد 318  (1) و429(2) و 430(2) من قانون العقوبات وقبل الخوض في مناقشة الوقائع والقانون في هذه القضية يجب أن نذكر أنه على محكمة الموضوع أن تناقش أركان لجريمة والتأكد من اكتمالها ومناقشة المسقطات أو الشبهات لتي تدرأ الحد واحداً تلو الآخر قياساً على ما جرى عليه العمل في قضايا القتل العمد حيث تناقش المحكمة استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات وأرى أن الأمر هنا في جريمة الزنا لا يختلف عن تلك حيث أن العقوبة في نهاية المر تفوت على الفاعل حياته كما هو الحال في جريمة القتل العمد أضف إلى ذلك أن الشرع الإسلامي قد وضع قيوداً  متعددة لتخفيف أركان جريمة الزنا الحدية وشدد في الأوصاف التي يجب توفرها في هذه الجريمة وفي وسائل إثباتها حتى أنه ليبدو أن الفرصة لا تكاد تهيأ مع ذلك لتحقق هذه الجريمة وكل ذلك من أجل الاحتياط الزائد وكفالة العدالة بالقدر الممكن واستيقاناً من سلامة الحكم في كل العيوب وتيقناً من موافقته الشرع والقانون كما أن القانون نفسه قد نص على التثبت في الأحكام والتأكد من سلامة الحكم وفق المعايير الشرعية خصوصاً في جرائم الحدود ونصت المادة 458(1) من قانون العقوبات لسنة 1983 أنه يجب على القاضي التيقن من الحكم قبل إصداره بكل وسائل المعرفة وخصوصاً في جرائم الحدود

لذا يجب على المحكمة عندما تعرض أمامها قضية حدية أن تناقش أركان الجريمة وتوفرها والمسقطات وأن تدون كل ذلك في حيثيات القضية حتى تطمئن المحكمة إلى القرار الذي تصدره على ضوء ما ثبت لديها من بينات

لقد جاء تعريف جريمة الزنا في المادة 316(1) من قانون العقوبات لسنة 1983 كالآتي :

" كل من أدخل ذكره أو حشفته أو ما يعادلها من مقطوعها في فرج شخص مطيق أو دبره دون رباط شرعي أو يسمح لآخر بإدخال ذكره أو حشفته أو ما يعادلها عند مقطوعها في فرجه أو دبره دون رباط شرعي " وعليه تطرح المحكمة الأسئلة الآتية وتود الإجابة عليها تفصيلاً :

أولاً : هل سمحت المتهمة لآخر بإدخال ذكره أو حشفته أو ما يعادلها عند مقطوعها في فرجها؟ لقد حدد الشرع الإسلامي لإثبات جريمة الزنا بينات محدد وهي ما نصت عليها المادة 27 من قانون الإثبات لسنة 1983 والتي تقرأ تثبيت جريمة الزنا:-

1- بالإقرار الصريح بذلك في مجلس القضاء ما لم يعدل عنه قبل البدء في تنفيذ الحكم الصادر

2- أو بشهادة أربعة رجال عدول ويؤخذ عند الضرورة شهادة غيرهم أو

3- بالحمل إذا لم يكن للمرأة  زوج أو

4- بالملاعنة في حالة زنا الزوجة وعدم وجود شهود

ولقد اعتمد الاتهام في هذه القضية على الإقرار الذي أدلت به المتهمة والحمل الذي في بطنها والذي بلغ سبعة أشهر ( مستند طبي اتهام رقم 1) وعليه يجب مناقشة هذين الدليلين وفقاً للشروط التي يتطلبها القانون

لقد أقرت المتهمة وفي كل مراحل القضية بأن المتهم الذي أطلق سراحه لعدم وجود بينة ضده قد تصل بها جنسياً ولم تتراجع عن إقرارها بل حتى في طلب الاسترحام الذي تقدمت به لم تزل على أمرها

جاءت المادة 19(1) من قانون الإثبات معرفة الإقرار بأنه هو إخبار شخص بواقعة تثبت مسئولية مدعى بها عليه وجاء في المادة 20(2) أنه ينحصر الإقرار القضائي في المسائل الجنائية في الإقرار بواقعة في مجلس القضاء أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بها – ونصت المادة 22 أنه يكون الإقرار صراحة أو دلالة ويكون باللفظ والإشارة الخ واشترطت المادة 23(1) في المقر أن يكون عاقلاً بالغاً سن المسئولية التي ينص عليها القانون ومختاراً وغير محجور عليه واعتبر الإقرار غير صحيح إذا كذبه ظاهر الحال ( المادة 24) وأنه لا يكون صحيحاً إذا كان نتيجة إغراء أو إكراه على أن يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبه تجعل الإقرار بينة غير قاطعة

وعليه وعلى ضوء ما ذكرنا أعلاه :-

1- هل صدر الإقرار في مجلس القضاء؟ عرفت المادة 2 من قانون الإثبات مجلس القضاء بأنه يقصد به أي محكمة أثناء انعقادها وتجيب المحكمة وعلى ضوء ما ثبت من بينات أن المتهمة قد أقرت عند استجوابها بواسطة المحكمة أنه قد تم الاتصال بها جنسياً

2- هل صدر الإقرار صراحة أو دلالة؟ لقد أفصحت المتهمة عن ذلك صراحة وبدون إبهام أو شك وذكرت أنها ارتكبت الفعل موضوع القضية

3- هل صدر الإقرار صحيحاً غير معاب؟ لقد ثبت للمحكمة أن المتهمة في هذا البلاغ عاقلة وأنها هل للتكليف ولم يثبت للمحكمة أن بها جنوناً أو عاهة عقلية كما أنها تبلغ من العمر 25 سنة فهي بالغة سن المسئولية الجنائية بموجب القانون كما أنها أقرت طائعة مختارة من غير إكراه أو إغراء وقع عليها لتدلي بهذا الإقرار

ويجدر بنا أن نذكر هنا أن المتهمة قد أقرت مرة واحدة في مجلس القضاء بارتكابها الفاحشة فما هو أثر ذلك وموقف الفقه منه؟ قد اختلف الفقهاء المسلمون في تعدد الإقرار في جريمة الزنا فذهب ا لشافعية والمالكية والحسن البصري وأبوبكر وحماد والثوري وداد وأصحابه إلى أنه يكفي الإقرار بالزنا ولو مرة واحدة بينما ذهب الحنفية والكوفيون والحنابلة وابن أبي ليلى واسحق ابن راهويه إلى اشتراط الإقرار بالزنا أربع مرات في مجالس المقر الأربعة ولقد جاء في القضية حكومة السودان ضد محمد محمود طاهر وفي حيثيات القرار ما يلي :-

" ولفقهاء طريقة مخصوصة في إثبات الزنا بالإقرار حيث ذكروا أن القاضي يراجع المقر ويظهر له كراهة ما أقر به وأنه ينبغي ألا يق بمثل ذلك ويخرجه عن المجلس عدة مرت حتى تبلغ أربعة في أربع مجالس وكان على المحكمة أن تسير معه بمثل سير الفقهاء في هذه الجريمة "

إلى أنه في القضية التي أشرنا إليها اعتبر المتهم أنه مؤاخذ بإقراره بالرغم من عدم تعدده ودرء عنه الحد لرجوعه عنه ( نشرة إبريل – مايو – يونيو 1984م )

والرأي عندي أن الرأي القائل بعدم اشتراط التكرار في الإقرار هو الأقوى وذلك لقوة حجة من ينادون بعدم التعدد في الإقرار حيث ثبت أنه (ص) أقام الحد على الغامدية ولم تقر اربع مرات وفي حديث العسيف ( الأجير ) الذي زنا فقال لأنس : يا أنس أغذ إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وأما ما اعتمد عليه القائلون بالتعدد في الإقرار في واقعة ماعز ذكر أنه (ص) رد ماعزاً أربع مرات لأنه شك أمره ولذلك قال له ( أبك جنون ) أضف على ذك أنه قد جرى العمل في القضاء على قبول الإقرار إذ صدر وكن مطابقاً للقانون ولم تشوبه شائبة وكان صحيحاً وتتساءل المحكمة أيضاً على أثر تكذيب المتهم الثاني في إقرار المتهمة الأولى؟

لقد ذهب الحنفية إلى أنه يشترط في الإقرار بالزنا ألا يكذب المقر شريكه في الفعل فلو كذبته في إقراره بأنه زنى بها أو كذبها في إقرارها بأنه زنى بها فلا حد على المقر وحجته في ذلك أنه قد تم تصديقها في إنكارها محكوماً بكذبه وكذلك العكس

خلافاً للشافعي وابن ليلى الذين يريان إقامة الحد عليها دونه ( فتح القدير ج 44/120 – ابن عابدين ج 3/148 ) ولقد أخذت السابقة القضائية التي أشرنا إليها سابقاً بما ذهب إليه الأحناف في أنه إذا أقر أحد المتهمين بالزنا وكذبه الآخر سقط الحد

والرأي عندي ما ذهب إليه الشافعي هو أقرب على الصواب إذ أن الإقرار يقر به المقر لوجود  الداعي على الصدق وأنه لا يمكن أن يقر الإنسان بفعل أو قول لم يصدر منه ما لم يكن حقيقة قد بدر منه وهو الأمر الذي درجت عليه المحاكم في قبول الإقرار الذي يعتبر سيد الأدلة كما يقول الفقهاء

وعليه ترى المحكمة إن الإقرار قد استوفى شرائطه وصدر طبقاً للقانون فلذا تجيب المحكمة على السؤال الأول بالإيجاب حيث سمحت المتهمة لشخص غير زوجها بوطئها في فرجها دون رابط شرعي بينهما

وكذلك أثبت التقرير الطبي أن المتهمة حبلى في الشهر السابع تقريباً ( مستند اتهام رقم 1) وهذه بينة أخرى تدعم ما وصلنا إليه في الإجابة على السؤال الذي طرحناه فبالرغم من أن الحمل يعتبر بينة أخرى منفصلة في إثبات الزنا إذا لم يكن للمرأة زوج إلا أن الحال في هذه القضية يختلف حيث اتضح للمحكمة كما ثبت من البينة أن الشاكي ( زوج المتهمة ) قد غاب عن زوجته ما يقارب ثلاثة عشر شهراً حيث سافر من منزله في يوم 15/4/1983 ورجع إليه في يوم 17/6/1984م وطوال هذه الفترة لم يحصل بينه وبين المتهمة وطء وقد أقرت المتهمة أنها قد رأت دم الحيض بعد رحيل زوجها أكثر من مرة وهذا يقطع الشك بأنها لم تكن حبلى عند سفر زوجها لأنه كما هو معروف وثابت طبياً وعلمياً أن المرأة الحبلى لا تحيض وهذا يدعو إلى القول أن الحمل كان من شخص آخر غير زوجها – وهذه الحالة تشبه حال المرأة غير المتزوجة والتي أصبحت حبلى – وعليه يمكن من باب القياس أن تقاس حال المرأة التي غاب عنها زوجها لفترة طويلة ورأت دم  الحيض بعد رحيله عنها مع المرأة البكر والتي حبلت من غير وجه شرعي

وهذا يجعلنا نقول أن الإيلاج أو دخول الحشفة أو ما يعادلها من مقطوعها غير مهم وغير وارد عندما يحصل الحمل لأن العلة في تحريم الزنا هو احتمال  الحمل واختلاط الأنساب وقدوم مواليد غير شرعيين للحياة

ثانياً :-

هل كانت المتهمة محصنة ساعة ارتكابها الحادث؟

لقد  اشترط القانون في حالة إصدار عقوبة الرجم على المدان أن يكون محصناً ( المادة318) كما اشترطت  المادة 430(2) لتوقيع العقوبة على المرأة المسلمة أن تكون متزوجة ولكن لم يعرف القانون الإحصان ويجدر بنا أن نتعرض لأراء الفقهاء في تحديد معناه وبعد ذلك نوضح ما يجب أن يجري العمل به لقد عرف  الشافعية الإحصان بأنه وطء المكلف الحر في نكاح صحيح وما يعتبر في إحصان الواطئ يعتبر في إحصان الموطوء ( تحفة المحتاج على شرح المنهاج وحوشيها جـ9ص108/109) حاشية الجمل على شرح المنهاج وحواشيها جـ5ص131/132)

وذهب الحنفية إلى أن إحصان الرجم في الزنا يتحقق بالحرية والتكليف والإسلام والوطء بنكاح صحيح وكونهما محصنين حالة الدخول النكاح صحيح وكونهما محصنين بالصفة المذكورة وقت الوطء ( ابن عابدين ج3ص153/154) ( تبيين الحقائق ج3ص72) وقال المالكية المحصن في الزنا هو المكلف ( والبالغ  العاقل ) الحر المسلم الذي وطء قبل الزنا وطئاً مباحاً بنكاح صحيح لا خيار فيه ( شرح منهاج الجليل على المختصر ج ص496)

وأما الحنابلة فيرون أن شروط الإحصان التكليف ( البالغ العاقل ) والحرية والوطء في القبل في نكاح صحيح ( المغني والشرح الكبير ج10ص126-127) وذهب الشيعة الزيدية أن شروط الإحصان أن ينكح المكلف الحر بعقد صحيح مع جماع ولو في صغير مثله ( الروض  النضير ج4ص222)

وذهب الشيعة الإمامية إلى أن الإحصان هو جماع من المحصن في نكاح صحيح من بالغ عاقل حر وأن يكون جماعاً واقعاً مع عاقل صالحاً للوطء ( شرح الأزهار ج4ص343-344)

مما تقدم ذكره نرى أن هناك اتفاقاً بين الفقهاء على أن المحصن هو المتزوج المسلم في زواج صحيح حصل فيه وطء مع وجود شرطي التكليف ( العقل والبلوغ ) وأرى أن هذا التعريف الذي اخترناه من أقوال الفقهاء أصوب واشمل لتعريف الإحصان ومناسب للعصر الذي نعيش فيه

ومن ناقلة القول نضيف أنه لا يشترط أن تكون الزوجة في عصمة زوجه وقت الزنا وبانت منه لأي مسوغ شرعي وهو رأي جمهور الفقهاء وباستقرائنا للوقائع في هذا البلاغ مع التعريف الذي أوردناه نجد أن المتهمة كانت زوجة للشاكي الذي وطئها في زواج صحيح مع بلوغها وكمال عقلها سعة ارتكابها الحادث وعليه تقر إضافة إلى عدم وجود ربط شرعي بينها وبين الزاني بها اعتناقها الدين الإسلامية إلى أن هناك جريمة مبدئية ضد المتهمة تحت المادة 318(1) من قانون العقوبات لسنة 1983

بعد اكتمال مناقشة أركان الجريمة وثبوتها يجدر بنا أن نناقش المسقطات أو الشبهات التي تدرئا الحد وتقرر ما إذا كانت هناك شبهة تدرأ الحد الذي ثبت ضد المتهمة

لقد عرف الفقه الإسلامية مبدأ درء الحدود بالشبهات وبذلك سبق غيره من النظم القانونية الوضعية ولقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة إلى أن الحدود تدرأ بالشبهات جاء في كتاب المغني لابن قدامة ج 10ص155أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم أن الحدود تدرأ بالشبهات ولقد أخذ المشرع السوداني بهذا المبدأ الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء حيث نصت المادة 80(1) من قانون الإثبات لسنة 1983م على مبدأ درء الحدود بالشبهات ولقد اهتم الفقهاء في تعريف الشبهة وذهبوا مذهب شتى في تعريفها فعرفها الكاساني بأنها اسم لما يشبه الثابت وليس بثابت ( البدائع ج2 ص26) وعرفها الميرغيناني بأنها ما يشبه الثابت لا نفس الثابت ( الهدية ج4ص148) وعرفها الكمالي بن الهمام بأنها ما يشبه الثابت وليس بثابت ( فتح القدير ج4ص14) وعرفها ابن نجيم بأنها ما يشبه الحقيقة لا الحقيقة ( البحر والواثق ج5ص16) وعرفها العلامة أبو زهرة بأنها الحال التي يكون عليها المرتكب أو تكون بموضوع الارتكاب ويكون معها المرتكب معذوراً في ارتكابها او يعد معذوراً عذراً يسقط الحد ويستبدل به عقاب دونه حسبما يرى الحاكم ( العقوبة ص199) والناظر إلى كل هذه التعريفات يجد أنها قريبة المعنى وتهدف إلى غرض واحد ولقد نصت المادة 458 (1) ع : يجب توفر البينة الشرعية في كل حد يدرأ الحد بالشبهة وهي كل شيء معقول وعلى ضوء ذلك يمكن القول أن الشبهة هى خلل حكمي في دليل الإثبات و في ركن من أركان الجريمة لا يقطع معه بوجوب الحد يأخذ حكم الحقيقة فيدرأ الحد فمثلاً قد تكون الشبهة الشك المعقول في رجوع المقر عن إقراره ( دليل الإثبات ) أو تكون ركن من أركان الجريمة مثل الوطء في الزواج الباطل وهذا يخرج بوجوب الحد عن حد القطع واليقين وهنا يجب تفسير الشك لصالح المتهمة تنزيلاً للخلل الحكمي منزلة الحقيقة في الحدود

وعليه نتطرق إلى الشبهات التي ذهب  الفقهاء إلى القول بأنها تسقط الحد ومناقشتها وتوضيح الشبهة التي يتعد بها في إسقاط الحد من غيرها :

1-  الرجوع عن الإقرار :-

 لقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من أقر بحد ثم رجع عنه فإن الحد يسقط عنه إذا لم يكن هنالك دليل آخر لإثباته جاء في الشرح الكبير للدرديري المالكي (حاشية الدسوقي ج4ص355) إذا رجع المقر بالسرقة أو الزنى أو الشارب للخمر أو المحارب عن إقراراه قبل روعه فلا يحد

وجاء في المبسوط للسرخسي الحنفي ج9ص182 فإن رجع عن قوله ( يعني المقر بالزنا ) درء الحد عنه عندنا لتعارض كلامه

وجاء في المغنى لابن قدامة الحنبلي – من شرط إقامة الحد بالإقرار للبقاء عليه إلى تمام الحد فإن رجع عنه أو هرب كف عنه

وجاء في المهذب للشيرازي الشافعي : إن رجع عن الإقرار ( يعني المقر بالزنا ) لم يرجع لأن رجوعه مقبول

ولقد أخذ المشرع السوداني برأي الجمهور فنصت المادة 26 (2) من قانون الإثبات : يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبهة تجعل الإقرار بينة غير قاطعة ونصت المادة 80  (2) أنه يعتبر من الشبهات الرجوع عن الإقرار والصلة في اعتبار الرجوع عن الإقرار شبهة هو أن رجوع المقر عن إقراره يورث خللاً حكيماً في إقراره السابق وإن كان قد صدر مستوفياً شروطه والشبهة هي إما أن يكون صادقاً في الرجوع وهو الإنكار ويحتمل أن يكون كاذباً فيه , فإن كان صادقاً في الإنكار يكون كاذباً في الإقرار وإن كان كاذباً في الإنكار صادقاً في الإقرار فيورث شبهة في الحد وهو لا يستوفي مع الشبهة

وعليه وعلى ضوء ما ثبت من بينات نرى أن هذا المسقط أوالشبهة لا تنطبق في هذه الحالة حيث أن هناك بينة أخرى مستثقلة غير الإقرار وهي الحمل إضافة إلى أن المتهمة عند إقرارها ولم تتراجع عنه

2-  اختلاف  الشهود :

لقد نصت المادة 80(2) إثبات إلى أن اختلاف الشهود يعتبر من الشبهات وبما أنه ليس هناك شهود في هذه القضية فلا مجال للقول بهذه الشبهة

3-  رجوع الشهود عن شهادتهم :

جاء في المادة 80(2) إثبات أن رجوع الشهود عن شهادتهم يعتبر من الشبهات وما قلناه في الفقرة (2) أعلاه ينطبق في هذه الشبهة

4-  بقاء البكارة وعدم زوالها :

إذا ثبت بقاء البكارة وعدم زوالها بالنسبة للمزني بها فإن هذه شبهة تدرأ الحد لوجود خلل حكمي في دليل الإثبات وهو رأي الجمهور من فقهاء الشافعية والحنفية وأحمد والشيعة والزيدية ولقد ثبت بإقرار المتهمة وبالبينة الطبية أن المتهمة حبلى وهي امرأة متزوجة وقد عاشرها زوجها الشرعي لذا فإن المعاشرة التي تمت بينها وبين زوجها قبل سفره تستدعي فض البكارة وزوالها

5- الوطء في الزواج الفاسد :

الزواج الفاسد هو الزواج الذي اختلف الفقهاء في صحته مثل نكاح المتعة ونكاح الشغار والنكاح بلا ولي وشهود فإذا ثبت الوطء في  الزواج الفاسد سقط الحد والعلة في عدم إقامة الحد في النكاح الفاسد هو اختلاف الفقهاء على بطلانه وهو قول جمهور الفقهاء ولم يثبت للمحكمة أن هناك عقد زواج قد تم بين المتهمة والشخص الذي وطئها بل الثابت بالبينة أن المتهمة زوجة الشاكي وفي عصمته

6- الوطء في الزواج الباطل :

الزواج الباطل هو الزواج الذي أجمع الفقهاء على بطلانه مثل الزواج بخامسة والزواج بامرأة متزوجة – فإذا ثبت الوطء في الزواج الباطل سقط الحد وفي هذه الحالة يشترط عدم علم الجاني بالزواج مثلاً يجب ألا يعلم المتهم أن المرأة التي عقد عليها متزوجة والعلة في عدم إقامة الحد هنا هو وجود شبهة ويطلق عليها الحنفية شبهة العقم وعليه لم يثبت أن هناك عقداً باطلاً وعليه فلا مجال لانطباق هذه الشبهة

7-  الزواج اللاحق :

ذهب أبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة إلى أن الزواج اللاحق الذي يتم بين الزاني والزانية شبهة تدرأ الحد خلافاً لجمهور الفقهاء الذين لا يرون ذلك ويجب اتباع رأي الجمهور وذلك لوجاهته إضافة إلى عدم اتباع الآراء الشاذة ولقد أخذ المشرع السوداني في تشريعاته بآراء الجمهور من الفقهاء أضف إلى ذلك أن المقصود من درء الحد بالشبهات هو التثبت والتريث في إقامة الحد وإيجاد الشك المعقول وليس المقصود منه هو دفع الحد وعدم تطبيقه أو تضييق دائرة تطبيقه كما أنه في هذه الحالة وساعة ارتكاب جريمة الزنا فليس هناك رابط شرعي بين الزاني والزانية كما أن المرأة تعتبر حراماً على الزنا ولا يجوز لها حق الاستمتاع به وإذا حصل فيكون قد حصل استيفاء في محل غير شرع وعليه أرى عدم الاعتداد بهذه الشبهة في إسقاط حد الزنا علماً بأنه ومن نافلة القول لم يكن هناك زواج تم بين المدانة والزاني بها

8-  هل استكرهت المتهمة على ارتكاب الجريمة؟

ترى المحكمة أن ما ادعته المتهمة من إكراه لارتكاب الجريمة هو قول يعوزه الدليل بل وما جاء في أقوال ا لمدانة في التحري وأثناء ا لمحاكمة وما ذكرته في طلب الاسترحام يجعل المحكمة تستيقن أنه لم يكن هناك إكراه قد وقع على المدانة فلقد ذكرت في التحري أنه قد تم الاتصال بها جنسياً مرتين وأنها قد خافت وسمحت له بالاتصال وذكرت في المحكمة أنه اتصل بها وهي نائمة وفي استجوابها ذكرت أنها كانت خائفة وذكرت في طلب الاسترحام الذي تعرضت به أنه قد استعمل معها القوة لارتكاب الجريمة وهي ترعى معه بهائمها في الخلاء وتقو أنه من الصعوبة بمكان أن يتم الاتصال الجنسي بالمرأة عن طريق القوة بل الثابت أن المتهمة قد مكنت الزاني من إتيان الفاحشة معها وكانت مختارة في ذلك وطوال هذه الفترة لم تبلغ السلطات بالحادث والإكراه الذي وقع عليها فلا قول بإكراه المتهمة على إتيانها أضف إلى ذلك أن تضارب أقوال المتهمة وتناقضها في مراحل القضية المختلفة يجعل المحكمة تستيقن يقيناً لا يزاوله شك بأن المتهمة لم تكن صادقة في أقوالها وأنها لجأت إلى الكذب الصريح بل أن المحكمة يمكنها القول بأن الاتصال الجنسي مع المتهمة قد تم أكثر من مرة حسب ما ذكرت هي في يومية التحري والتي تليت عليها في المحكمة وأقرت بها

وبما أن الجريمة في هذه القضية ثابتة ببينة أخرى منفصلة وهي الحمل وبما أن القانون قد نص على أن الحمل يعتبر بينة لإثبات جريمة الزنا إذا لم يكن للمرأة زوج إلا أنه في هذه القضية اتضح أن المرأة متزوجة من الشاكي ولكننا يمكننا أن نعتبر أن الحمل أيضاً بينة في هذه الحالة حيث ثبت بالبينة أن المتهمة قد غاب عنها زوجها أكثر من سنة ولم يحصل وطء بينهما بالرغم من ذلك رأت دم الحيض أكثر من مرة مما يقطع الشك بأن الحمل لم يكن من زوجها بل كان من شخص آخر وبما أن المتهمة قد ادعت أنها كانت مكرهة فإننا نرى أنها يجب عليها أن تقيم دليلاً أو قرينة على صحة دفاعها قياساً على رأي الإمام مالك في ظهور الحمل من غير المتزوجة وادعاءها بإكراهها على إتيان الفعل جاء في كتاب التشريع الجنائي للمرحوم عبد القادر عودة ج – ص441 :-

"أما مالك فيرى أن ظهور الحمل في غير المتزوجة يوجب عليها الحد دون حاجة لإقرار منها وأن ادعاءها الإكراه والوطء بشبهة لا يكفي وحده لدرء الحد عنها بل عليها أن تقيم دليلاً أو قرينة على صحة دفاعها كأن تثبت أنها  بلغت عمن أكرهها أو أن أناساً شهدوها متعلقة به تستغيث عقب الإكراه أو أنهم شهدوها تستغيث والدماء تلوث ملابسها بعد أن أزيلت بكارتها ) انتهى

والمتهمة لم تستغيث ولم تبلغ عن اتصال المتهم بها رغم أن الاتصال قد تم مرتين مع الأخذ في الاعتبار أن إتيان المرأة دون رضاها أمر جد عسير وأننا نرى أن الأخذ بهذا الرأي يقفل الباب أمام انتشار الفساد والرذيلة مع الأخذ في الاعتبار أن الحمل هو قمة الضرر الذي يمكن أن ينتج من الزنا وأن المشرع قد رأي الأخذ بالحمل بينة منفصلة دون أن يربطه بالإقرار أو بين الشهود

جاء في المذكرة التفسيرية لقانون العقوبات ص10 : ( وكان لا بد من تحديد البينة على الزنا لشدة العقوبة ولأن البينة جاءت مرتبطة مع الجريمة في كتاب الله فوجب تحديدها كما تم أيضاً تحديدها في قانون الإثبات )

وعليه أرى أن المتهمة قد ارتكبت جريمة الزنا المعرفة في المادة 306 والمعاقب عليها في المادة 318(1) والتي تطابق أيضاً المادة 430(2) من قانون العقوبات لسنة 1983 وعليه أرى تأييد الحكم الصادر ضد المتهمة وتوقيع العقوبة الشرعية عليها وهي الإعدام رجماً

ويجدر بنا ن نذكر هنا أن جريمة الزنا تعتبر من الجرائم الحدية ( الحد كما عرفه الفقهاء هو العقوبة المقدرة شرعاً وهو لا يجوز أن توقع عقوبة غير تلك التي جاء بها المشرع الحنيف في حالة ثبوت الجريمة وعدم وجود مسقط لها والعقوبة المحددة لجريمة الزنا للزاني المحصن هي الرجم بالحجارة حتى الموت

وعليه فلا يجوز أن توقع عقوبة غيرتلك العقوبةكما انه لايجوزتوقيع هذه العقوبة بوسيلة اخرى غير تلك التى نص عليها الشارع الحكيم ولقد نص المشرع السوداني في المادة 430(2) أنه في حالة زنا المرأة المسلمة المتزوجة يجب توقيع العقوبة المقررة في الشريعة الإسلامية والعقوبة المقرة في الشريعة الإسلامية هي الرجم – وأما ما نصت عليه المادة 318(أ)ع من توقيع عقوبة الإعدام على الزاني المحصن فهنا يجب تفسير كلمة الإعدام بمعنى الرجم أي الإعدام بالرجم وهو ما ذهب إليه المشرع السوداني

لقد جاء في المذكرة التفسيرية لقانون العقوبات لسنة 1983 على الصفحة العاشرة الفقرة الثالثة : وبصدور هذا القانون ( قانون 1983م) أصبح الزاني المسلم يعاقب بالرجم إذا كان متزوجاً ذكراً كان أو أنثى )

كما يجب أن نقول عند تفسير أي نص في قانون العقوبات فيجب ألا يخالف هذا التفسير أي أصل شرعي ( المادة458(5)ع ) كما نصت المادة (2) من قانون اصول الأحكام القضائية لسنة 1983م والتي تقرأ :

في تفسير النصوص التشريعية وما لم يكن النص مفسراً أو معطى الدلالة :

(أ) يستعجب القاضي أن المشرع لا يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية تعطيلاً لواجب قطعي أو إباحة لمحرم

(ب)يفسر القاضي المجملات والعبارات التقديرية بما يوافي أحكام الشريعة ومبادئها وروحها العامة

(ج)    يفسر القاضي المصطلحات والألفاظ الفقهية على ضوء القواعد الأصولية واللغوية في الفقه الإسلامي

وعليه أرى أن العقوبة الشرعية لجريمة الزاني المحصن هي الرجم طبقاً لرأي جمهور الفقهاء من المسلمين ويجب تفسير لفظ الإعدام الوارد في المادة 318(1)ع بأنها تعني الإعدام رجماً حتى الموت استصحاباً على أن المشرع لم يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية وأنه يجب تفسير هذه العبارة بما يطابق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء بما أن المادة 64(1) من قانون العقوبات لسنة 1983م نصت في الفقرة (ب) منها أنه من العقوبات التي يجوز للمحكمة توقيعها الرجم وكما هو معلوم فقهاً أن الرجم لا يوقع إلا على حد الزنى عندما يكون الزاني محصناً بمعنى آخر أن الشارع الحكيم لم يفرض الرجم كعقوبة في أي جريمة سوى الزنا أضف إلى ذلك أن ما نصت عليه المادة 430(2) بأن توقع عقوبة الزنا وفق أحكاما الشريعة الإسلامية ينطبق عليها ما أوردناه سالفاً عن المادة 318(1) وإن العقوبة للزاني المحصن هي الرجم وفق احكام الشريعة الإسلامية

فقد أجمع الفقهاءالصحابة وأئمة المسلمين ومن تقدم من السلف الصالح على أن من زنا وهو محصن يرجم حتى الموت وقد خالف الخوارج في ذلك إذ يرون عقوبته الجلد مائة

جاء في المبسوط للسرخسي ج9ص36(لمذهب الحنفي)تم  حد الزنا نوعان رجم في المحصن وجلد في حق غير المحصن وجاء في كتاب ابن عابدين ج3ص149 في بابا الزنا ( المذهب الحنفى )ويرجم محصن حتى يموت

وجاء في كتاب شرح المنهج (المذهب الشافعي) والحد للمحصن لرجلاً كان أو امرأة الرجم حتى الموت لأمره (ص) وجاء في كتابمغني المحتاج ج4 ص 146 (المذهب الشافعي ) وحد الزاني المحصن من رجل أو امرأة الرجم حتى يموت بالإجماع وعند المالكية ورد في حاشية الدسوقي ج4ص378 يرجم  المكلف الحر المسلم  وعند الحنابلة جاء في المغني لابن قدامة ج8ص157 ولنا – أي  الحنابلة –أنه قد ثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وأجمع عليه الصحابة

وعند الظاهرية جاء  في كتاب المحلى لابن حزم ج11ص281 ثم اتفقوا كلهم – يقصد الفقهاء – حاشى ما لا يعتد به بلا خلاف فقالوا على المحصنين الرجم حتى يموتا

وعند الشيعة الإمامية جاء في كتاب الروض البهية  ج2ص349 أن حد الزاني المحصن هو الرجم

وعند الشيعية الزيدية جاء في كتاب الروض النضير ج4ص199 أن حد الزاني المحصن الرجم بعد الجلد

وعند مذهب الإباضية جاء في كتاب شرح النيل ج7ص841  الرجم حدا للزاني المحصن

وعليه أرى ما يجب العمل به هو رأي جمهور فقهاء المسلمين حيث اتفقت حكمتهم من لدن عصر النبوة والخلفاء الراشدين على أن حد الزاني  المحصن هو الرجم

تنفيذ عقوبة الرجم :

يكون تنفيذ ا لعقوبة بالرمي بحجارة متوسطة ويتقى الوجه أثناء الرجم حيث ورد عنه (ص) أنه لما أمرهم برجم الغامدية أخذ حصاة ورمى بها ثم قال للناس ارموها واتقوا الوجه ( المبسوط ج9ص27) وهو مذهب الحنفية والشافعية عملاً بفعله (ص) – ويجب أن يحفر للمرأة عند تنفيذ حد الرجم عليها إلى صدرها وتشد عليها ثيابها لأن في ذلك ستراً لها فلا تنكشف وبعد رجم الزاني يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن حيث ورد عنه (ص)أنه قد صلى على الغامدية

وفي حالة الحكم على المرأة الحامل يؤجل تنفيذ الحكم حتى تضع حملها وكذلك يؤجل رجم المرأة المرضعة حتى تتم إرضاع وليدها وفطمه ( المادة65(ب)ع) والعلة في ذلك حتى لا يهلك ا لجنين في بطن أمه إذا رجمت وهي حامل أو الرضيع لسبب افتقاده المرضع إذا رجمت بعد الولادة بابنها وقد كان ذلك صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الغامدية ورأى أن ينفذ الحكم بالرجم على المدانة بعد انقضاء عامين على الرضاعة إن ولد الجنين حياً وذلك ابتداءً من تاريخ الموضوع

ومن ناحية أخرى نجد أن المحكمة قد أدانت المتهمة أيضاً تحت المادة 434 عقوبات بحد جريمة القذف وحكمت عليها بثمانين جلدة إلا أنه لم يتضح من المحضر أن هناك شكوى مقدمة من المقذوف في حقه – إذ أنه يشترط لإقامة حد القذف المطالبة به من قبل المقذوف لأنه أي حد القذف يمس عرضه وسمعته كبر مساس أضف على ذلك أن حد القذف فيه حق للعبد فالخصومةفيه والقضاء به واستيفاءه من القذف تتوقف كلها على المطالبة ( الإدعاء ) به ممن له الحق ويجب ان تظل هذه المطالبة قائمة لحين إقامة الحد على القاذف فإذا سقطت المطالبة بعفو المقذوف لا يقام الحد على القاذف وبهذا قال جمهور الفقهاء والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والشيعة خلافاً للظاهرية الذين لم يشترطوا المطالبة بإقامة الحد لأن حد القذف عندهم حق الله تعالى فيقام حقه دون توقف على مطالبته أحد من العباد أسوة بسائر الحدود  ولقد أخذ القانون السوداني برأي جمهور الفقهاء فنصت المادة 149 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م على أنه لا يجوز لقاضي أو محكمة أخذ العلم بأية جريمة تقع تحت أحكاما لفصل السادس والعشرين ( وليس السادس ) ويبدو هناك خطأ مطبعياً في نص المادة إذ أن المادة 149 تأتي تحت عنوان لاتهام في جرائم القذف والجرائم ضد الزوج ) أو أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من 425 على 428 من القانون المذكور إلا بناء على شكوى مقدمة من شخص أضير من الجريمة

وعليه أرى أنه لا يجوز أن تقضي المحكمة بحد القذف من تلقاء نفسها بدون أن تكون هناك مطالبة بالإقامة به من قبل المقذوف في حقه وفق ما ذهب إليه القانون وجمهور الفقهاء ولذا أرى إلغاء الإدانة والعقوبة الصادرة تحت المادة 434 من قانون العقوبات لسنة 1983م

أمـــــر :

1- تأييد الحكم الصادر ضد المتهمة مريم محمد عبد الله بالإعدام رجماً حتى الموت

2- إلغاء عقوبة الجلد

3- تبقى المتهمة بالسجن إلى حين تأييد الحكم من رئيس الجمهورية

4- ترسل الأوراق إلى رئيس الجمهورية للتأييد 

▸ حكومة السودان /ضد/عوض الحاج محجوب فوق حكومة السودان ضد أوهاج محمود وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان /ضد/مريم محمد عبد الله

حكومة السودان /ضد/مريم محمد عبد الله

المحكمة العليا

حكومة السودان /ضد/مريم محمد عبد الله

(م ع/م ك/21/1405هـ)

(مكرر م ع/حدي/3/1405هـ)

المبادئ:

إجراءات جنائية – مناقشة مسقطات الحدود – القياس على مناقشة الاستثناءات الواردة في المادة249 عقوبات في قضايا القتل العمد

في الجرائم الحدية يجب على محكمة الموضوع أن تناقش المسقطات أو الشبهات التي تدرأ الحد واحداً تلو الآخر قياساً على ما جرى عليه العمل في قضايا القتل العمد حيث تناقش المحكمة استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات الخاصة بالاستثناءات التي تغير من وصف الجريمة من قتل عمدي إلى قتل شبه عمدي

16 جمادى الأولى 1405هـ

الموافق 27/1/1985م

سعادة رئيس القضاء فؤاد الأمين عبد الرحمن :-

تلخص الوقائع التى ثبت دون شك معقول في الآتي :-

بتاريخ 21/6/1984 تقدم الشاكي أحمد محمد عبد الله بعريضة جنائية إلى محكمة القاضي المقيم كتم ذكر فيها أنه كان قد غادر موطنه في إقليم دارفو منذ شهر إبريل 1983وقد عاد إليه في يونيو 1984م بعد أن قضى أكثر من اثني عشر شهراً في الخرطوم وعند عودته إلى قريته وجد زوجته حبلى من غيره واستفسرها عن ذلك فأخبرته بأن المدعو إبراهيم جار النبي اتصل بها جنسياً وجه القاضي بفتح بلاغ جنائي ضد إبراهيم جار النبي تحت المادة 429(2)ع وتحت المادة 430(2) في مواجهة المتهمة مريم محمد عبد الله ( زوجة الشاكي ) تم إرسال المتهمة المذكورة للكشف الطبي وجاء قرار الطبيب أنه بعد الكشف على المتهمة قد وجدت حبلى في الشهر السابع تقريباً ( مستند اتهام رقم (1) )

استمعت المحكمة إلى قضية الاتهام ممثلة في أقوال المتحري وزوج المتهمة الأولى وتم استجواب المتهمين وأصدرت المحكمة قراراها بالإفراج عن المتهم الأول لعدم وجود بينة مبدئية وأساس للتهمة وقضت المحكمة بإدانة المتهمة الثانية تحت المادة 318(1) من قانون العقوبات لسنة 1983 وحكمت عليها بالإعدام رجماً لإقرارها بجريمة الزنا بالإضافة إلى إدانتها تحت المادة 434 (جريمة القذف) وحكمت عليها بالجلد ثمانين سوطاً

رفعت الأوراق لهذه المحكمة بموجب المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وتقدمت المدانة باسترحام تطلب فيه تخفيف العقوبة الصادرة ضدها

في بادئ الأمر نقرر أنه يمكن لهذه المحكمة أن تنظر في هذه القضية أما بناءً على نص المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 (سلطة الفحص) على أن هذه جريمة حدية وقد جرى العمل في هذه المحكمة على ممارسة المحكمة العليا لسلطاتها تحت المادة أعلاه إذا ما تبين أن هناك مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية في محضر أي إجراءات ولذا تملك مراجعة الحكم وتصحيحه وخصوصاً في الجرائم الحدية لضرورة التثبت من صحة الحكم الصادر كما أنه يجوز أن تنظر المحكمة العليا في هذه القضية تحت المادة (234) إجراءات جنائية إذ أن الحكم صادر بالإعدام وفي هذه الحالة يجب إرسال أوراق القضية لهذه المحكمة للتأييد أو خلافه كما اتضح من الوقائع التي سردت سلفاً أن هذه القضية متعلقة بجريمة الزنا المعاقب عليها بموجب المواد 318  (1) و429(2) و 430(2) من قانون العقوبات وقبل الخوض في مناقشة الوقائع والقانون في هذه القضية يجب أن نذكر أنه على محكمة الموضوع أن تناقش أركان لجريمة والتأكد من اكتمالها ومناقشة المسقطات أو الشبهات لتي تدرأ الحد واحداً تلو الآخر قياساً على ما جرى عليه العمل في قضايا القتل العمد حيث تناقش المحكمة استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات وأرى أن الأمر هنا في جريمة الزنا لا يختلف عن تلك حيث أن العقوبة في نهاية المر تفوت على الفاعل حياته كما هو الحال في جريمة القتل العمد أضف إلى ذلك أن الشرع الإسلامي قد وضع قيوداً  متعددة لتخفيف أركان جريمة الزنا الحدية وشدد في الأوصاف التي يجب توفرها في هذه الجريمة وفي وسائل إثباتها حتى أنه ليبدو أن الفرصة لا تكاد تهيأ مع ذلك لتحقق هذه الجريمة وكل ذلك من أجل الاحتياط الزائد وكفالة العدالة بالقدر الممكن واستيقاناً من سلامة الحكم في كل العيوب وتيقناً من موافقته الشرع والقانون كما أن القانون نفسه قد نص على التثبت في الأحكام والتأكد من سلامة الحكم وفق المعايير الشرعية خصوصاً في جرائم الحدود ونصت المادة 458(1) من قانون العقوبات لسنة 1983 أنه يجب على القاضي التيقن من الحكم قبل إصداره بكل وسائل المعرفة وخصوصاً في جرائم الحدود

لذا يجب على المحكمة عندما تعرض أمامها قضية حدية أن تناقش أركان الجريمة وتوفرها والمسقطات وأن تدون كل ذلك في حيثيات القضية حتى تطمئن المحكمة إلى القرار الذي تصدره على ضوء ما ثبت لديها من بينات

لقد جاء تعريف جريمة الزنا في المادة 316(1) من قانون العقوبات لسنة 1983 كالآتي :

" كل من أدخل ذكره أو حشفته أو ما يعادلها من مقطوعها في فرج شخص مطيق أو دبره دون رباط شرعي أو يسمح لآخر بإدخال ذكره أو حشفته أو ما يعادلها عند مقطوعها في فرجه أو دبره دون رباط شرعي " وعليه تطرح المحكمة الأسئلة الآتية وتود الإجابة عليها تفصيلاً :

أولاً : هل سمحت المتهمة لآخر بإدخال ذكره أو حشفته أو ما يعادلها عند مقطوعها في فرجها؟ لقد حدد الشرع الإسلامي لإثبات جريمة الزنا بينات محدد وهي ما نصت عليها المادة 27 من قانون الإثبات لسنة 1983 والتي تقرأ تثبيت جريمة الزنا:-

1- بالإقرار الصريح بذلك في مجلس القضاء ما لم يعدل عنه قبل البدء في تنفيذ الحكم الصادر

2- أو بشهادة أربعة رجال عدول ويؤخذ عند الضرورة شهادة غيرهم أو

3- بالحمل إذا لم يكن للمرأة  زوج أو

4- بالملاعنة في حالة زنا الزوجة وعدم وجود شهود

ولقد اعتمد الاتهام في هذه القضية على الإقرار الذي أدلت به المتهمة والحمل الذي في بطنها والذي بلغ سبعة أشهر ( مستند طبي اتهام رقم 1) وعليه يجب مناقشة هذين الدليلين وفقاً للشروط التي يتطلبها القانون

لقد أقرت المتهمة وفي كل مراحل القضية بأن المتهم الذي أطلق سراحه لعدم وجود بينة ضده قد تصل بها جنسياً ولم تتراجع عن إقرارها بل حتى في طلب الاسترحام الذي تقدمت به لم تزل على أمرها

جاءت المادة 19(1) من قانون الإثبات معرفة الإقرار بأنه هو إخبار شخص بواقعة تثبت مسئولية مدعى بها عليه وجاء في المادة 20(2) أنه ينحصر الإقرار القضائي في المسائل الجنائية في الإقرار بواقعة في مجلس القضاء أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بها – ونصت المادة 22 أنه يكون الإقرار صراحة أو دلالة ويكون باللفظ والإشارة الخ واشترطت المادة 23(1) في المقر أن يكون عاقلاً بالغاً سن المسئولية التي ينص عليها القانون ومختاراً وغير محجور عليه واعتبر الإقرار غير صحيح إذا كذبه ظاهر الحال ( المادة 24) وأنه لا يكون صحيحاً إذا كان نتيجة إغراء أو إكراه على أن يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبه تجعل الإقرار بينة غير قاطعة

وعليه وعلى ضوء ما ذكرنا أعلاه :-

1- هل صدر الإقرار في مجلس القضاء؟ عرفت المادة 2 من قانون الإثبات مجلس القضاء بأنه يقصد به أي محكمة أثناء انعقادها وتجيب المحكمة وعلى ضوء ما ثبت من بينات أن المتهمة قد أقرت عند استجوابها بواسطة المحكمة أنه قد تم الاتصال بها جنسياً

2- هل صدر الإقرار صراحة أو دلالة؟ لقد أفصحت المتهمة عن ذلك صراحة وبدون إبهام أو شك وذكرت أنها ارتكبت الفعل موضوع القضية

3- هل صدر الإقرار صحيحاً غير معاب؟ لقد ثبت للمحكمة أن المتهمة في هذا البلاغ عاقلة وأنها هل للتكليف ولم يثبت للمحكمة أن بها جنوناً أو عاهة عقلية كما أنها تبلغ من العمر 25 سنة فهي بالغة سن المسئولية الجنائية بموجب القانون كما أنها أقرت طائعة مختارة من غير إكراه أو إغراء وقع عليها لتدلي بهذا الإقرار

ويجدر بنا أن نذكر هنا أن المتهمة قد أقرت مرة واحدة في مجلس القضاء بارتكابها الفاحشة فما هو أثر ذلك وموقف الفقه منه؟ قد اختلف الفقهاء المسلمون في تعدد الإقرار في جريمة الزنا فذهب ا لشافعية والمالكية والحسن البصري وأبوبكر وحماد والثوري وداد وأصحابه إلى أنه يكفي الإقرار بالزنا ولو مرة واحدة بينما ذهب الحنفية والكوفيون والحنابلة وابن أبي ليلى واسحق ابن راهويه إلى اشتراط الإقرار بالزنا أربع مرات في مجالس المقر الأربعة ولقد جاء في القضية حكومة السودان ضد محمد محمود طاهر وفي حيثيات القرار ما يلي :-

" ولفقهاء طريقة مخصوصة في إثبات الزنا بالإقرار حيث ذكروا أن القاضي يراجع المقر ويظهر له كراهة ما أقر به وأنه ينبغي ألا يق بمثل ذلك ويخرجه عن المجلس عدة مرت حتى تبلغ أربعة في أربع مجالس وكان على المحكمة أن تسير معه بمثل سير الفقهاء في هذه الجريمة "

إلى أنه في القضية التي أشرنا إليها اعتبر المتهم أنه مؤاخذ بإقراره بالرغم من عدم تعدده ودرء عنه الحد لرجوعه عنه ( نشرة إبريل – مايو – يونيو 1984م )

والرأي عندي أن الرأي القائل بعدم اشتراط التكرار في الإقرار هو الأقوى وذلك لقوة حجة من ينادون بعدم التعدد في الإقرار حيث ثبت أنه (ص) أقام الحد على الغامدية ولم تقر اربع مرات وفي حديث العسيف ( الأجير ) الذي زنا فقال لأنس : يا أنس أغذ إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وأما ما اعتمد عليه القائلون بالتعدد في الإقرار في واقعة ماعز ذكر أنه (ص) رد ماعزاً أربع مرات لأنه شك أمره ولذلك قال له ( أبك جنون ) أضف على ذك أنه قد جرى العمل في القضاء على قبول الإقرار إذ صدر وكن مطابقاً للقانون ولم تشوبه شائبة وكان صحيحاً وتتساءل المحكمة أيضاً على أثر تكذيب المتهم الثاني في إقرار المتهمة الأولى؟

لقد ذهب الحنفية إلى أنه يشترط في الإقرار بالزنا ألا يكذب المقر شريكه في الفعل فلو كذبته في إقراره بأنه زنى بها أو كذبها في إقرارها بأنه زنى بها فلا حد على المقر وحجته في ذلك أنه قد تم تصديقها في إنكارها محكوماً بكذبه وكذلك العكس

خلافاً للشافعي وابن ليلى الذين يريان إقامة الحد عليها دونه ( فتح القدير ج 44/120 – ابن عابدين ج 3/148 ) ولقد أخذت السابقة القضائية التي أشرنا إليها سابقاً بما ذهب إليه الأحناف في أنه إذا أقر أحد المتهمين بالزنا وكذبه الآخر سقط الحد

والرأي عندي ما ذهب إليه الشافعي هو أقرب على الصواب إذ أن الإقرار يقر به المقر لوجود  الداعي على الصدق وأنه لا يمكن أن يقر الإنسان بفعل أو قول لم يصدر منه ما لم يكن حقيقة قد بدر منه وهو الأمر الذي درجت عليه المحاكم في قبول الإقرار الذي يعتبر سيد الأدلة كما يقول الفقهاء

وعليه ترى المحكمة إن الإقرار قد استوفى شرائطه وصدر طبقاً للقانون فلذا تجيب المحكمة على السؤال الأول بالإيجاب حيث سمحت المتهمة لشخص غير زوجها بوطئها في فرجها دون رابط شرعي بينهما

وكذلك أثبت التقرير الطبي أن المتهمة حبلى في الشهر السابع تقريباً ( مستند اتهام رقم 1) وهذه بينة أخرى تدعم ما وصلنا إليه في الإجابة على السؤال الذي طرحناه فبالرغم من أن الحمل يعتبر بينة أخرى منفصلة في إثبات الزنا إذا لم يكن للمرأة زوج إلا أن الحال في هذه القضية يختلف حيث اتضح للمحكمة كما ثبت من البينة أن الشاكي ( زوج المتهمة ) قد غاب عن زوجته ما يقارب ثلاثة عشر شهراً حيث سافر من منزله في يوم 15/4/1983 ورجع إليه في يوم 17/6/1984م وطوال هذه الفترة لم يحصل بينه وبين المتهمة وطء وقد أقرت المتهمة أنها قد رأت دم الحيض بعد رحيل زوجها أكثر من مرة وهذا يقطع الشك بأنها لم تكن حبلى عند سفر زوجها لأنه كما هو معروف وثابت طبياً وعلمياً أن المرأة الحبلى لا تحيض وهذا يدعو إلى القول أن الحمل كان من شخص آخر غير زوجها – وهذه الحالة تشبه حال المرأة غير المتزوجة والتي أصبحت حبلى – وعليه يمكن من باب القياس أن تقاس حال المرأة التي غاب عنها زوجها لفترة طويلة ورأت دم  الحيض بعد رحيله عنها مع المرأة البكر والتي حبلت من غير وجه شرعي

وهذا يجعلنا نقول أن الإيلاج أو دخول الحشفة أو ما يعادلها من مقطوعها غير مهم وغير وارد عندما يحصل الحمل لأن العلة في تحريم الزنا هو احتمال  الحمل واختلاط الأنساب وقدوم مواليد غير شرعيين للحياة

ثانياً :-

هل كانت المتهمة محصنة ساعة ارتكابها الحادث؟

لقد  اشترط القانون في حالة إصدار عقوبة الرجم على المدان أن يكون محصناً ( المادة318) كما اشترطت  المادة 430(2) لتوقيع العقوبة على المرأة المسلمة أن تكون متزوجة ولكن لم يعرف القانون الإحصان ويجدر بنا أن نتعرض لأراء الفقهاء في تحديد معناه وبعد ذلك نوضح ما يجب أن يجري العمل به لقد عرف  الشافعية الإحصان بأنه وطء المكلف الحر في نكاح صحيح وما يعتبر في إحصان الواطئ يعتبر في إحصان الموطوء ( تحفة المحتاج على شرح المنهاج وحوشيها جـ9ص108/109) حاشية الجمل على شرح المنهاج وحواشيها جـ5ص131/132)

وذهب الحنفية إلى أن إحصان الرجم في الزنا يتحقق بالحرية والتكليف والإسلام والوطء بنكاح صحيح وكونهما محصنين حالة الدخول النكاح صحيح وكونهما محصنين بالصفة المذكورة وقت الوطء ( ابن عابدين ج3ص153/154) ( تبيين الحقائق ج3ص72) وقال المالكية المحصن في الزنا هو المكلف ( والبالغ  العاقل ) الحر المسلم الذي وطء قبل الزنا وطئاً مباحاً بنكاح صحيح لا خيار فيه ( شرح منهاج الجليل على المختصر ج ص496)

وأما الحنابلة فيرون أن شروط الإحصان التكليف ( البالغ العاقل ) والحرية والوطء في القبل في نكاح صحيح ( المغني والشرح الكبير ج10ص126-127) وذهب الشيعة الزيدية أن شروط الإحصان أن ينكح المكلف الحر بعقد صحيح مع جماع ولو في صغير مثله ( الروض  النضير ج4ص222)

وذهب الشيعة الإمامية إلى أن الإحصان هو جماع من المحصن في نكاح صحيح من بالغ عاقل حر وأن يكون جماعاً واقعاً مع عاقل صالحاً للوطء ( شرح الأزهار ج4ص343-344)

مما تقدم ذكره نرى أن هناك اتفاقاً بين الفقهاء على أن المحصن هو المتزوج المسلم في زواج صحيح حصل فيه وطء مع وجود شرطي التكليف ( العقل والبلوغ ) وأرى أن هذا التعريف الذي اخترناه من أقوال الفقهاء أصوب واشمل لتعريف الإحصان ومناسب للعصر الذي نعيش فيه

ومن ناقلة القول نضيف أنه لا يشترط أن تكون الزوجة في عصمة زوجه وقت الزنا وبانت منه لأي مسوغ شرعي وهو رأي جمهور الفقهاء وباستقرائنا للوقائع في هذا البلاغ مع التعريف الذي أوردناه نجد أن المتهمة كانت زوجة للشاكي الذي وطئها في زواج صحيح مع بلوغها وكمال عقلها سعة ارتكابها الحادث وعليه تقر إضافة إلى عدم وجود ربط شرعي بينها وبين الزاني بها اعتناقها الدين الإسلامية إلى أن هناك جريمة مبدئية ضد المتهمة تحت المادة 318(1) من قانون العقوبات لسنة 1983

بعد اكتمال مناقشة أركان الجريمة وثبوتها يجدر بنا أن نناقش المسقطات أو الشبهات التي تدرئا الحد وتقرر ما إذا كانت هناك شبهة تدرأ الحد الذي ثبت ضد المتهمة

لقد عرف الفقه الإسلامية مبدأ درء الحدود بالشبهات وبذلك سبق غيره من النظم القانونية الوضعية ولقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة إلى أن الحدود تدرأ بالشبهات جاء في كتاب المغني لابن قدامة ج 10ص155أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم أن الحدود تدرأ بالشبهات ولقد أخذ المشرع السوداني بهذا المبدأ الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء حيث نصت المادة 80(1) من قانون الإثبات لسنة 1983م على مبدأ درء الحدود بالشبهات ولقد اهتم الفقهاء في تعريف الشبهة وذهبوا مذهب شتى في تعريفها فعرفها الكاساني بأنها اسم لما يشبه الثابت وليس بثابت ( البدائع ج2 ص26) وعرفها الميرغيناني بأنها ما يشبه الثابت لا نفس الثابت ( الهدية ج4ص148) وعرفها الكمالي بن الهمام بأنها ما يشبه الثابت وليس بثابت ( فتح القدير ج4ص14) وعرفها ابن نجيم بأنها ما يشبه الحقيقة لا الحقيقة ( البحر والواثق ج5ص16) وعرفها العلامة أبو زهرة بأنها الحال التي يكون عليها المرتكب أو تكون بموضوع الارتكاب ويكون معها المرتكب معذوراً في ارتكابها او يعد معذوراً عذراً يسقط الحد ويستبدل به عقاب دونه حسبما يرى الحاكم ( العقوبة ص199) والناظر إلى كل هذه التعريفات يجد أنها قريبة المعنى وتهدف إلى غرض واحد ولقد نصت المادة 458 (1) ع : يجب توفر البينة الشرعية في كل حد يدرأ الحد بالشبهة وهي كل شيء معقول وعلى ضوء ذلك يمكن القول أن الشبهة هى خلل حكمي في دليل الإثبات و في ركن من أركان الجريمة لا يقطع معه بوجوب الحد يأخذ حكم الحقيقة فيدرأ الحد فمثلاً قد تكون الشبهة الشك المعقول في رجوع المقر عن إقراره ( دليل الإثبات ) أو تكون ركن من أركان الجريمة مثل الوطء في الزواج الباطل وهذا يخرج بوجوب الحد عن حد القطع واليقين وهنا يجب تفسير الشك لصالح المتهمة تنزيلاً للخلل الحكمي منزلة الحقيقة في الحدود

وعليه نتطرق إلى الشبهات التي ذهب  الفقهاء إلى القول بأنها تسقط الحد ومناقشتها وتوضيح الشبهة التي يتعد بها في إسقاط الحد من غيرها :

1-  الرجوع عن الإقرار :-

 لقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من أقر بحد ثم رجع عنه فإن الحد يسقط عنه إذا لم يكن هنالك دليل آخر لإثباته جاء في الشرح الكبير للدرديري المالكي (حاشية الدسوقي ج4ص355) إذا رجع المقر بالسرقة أو الزنى أو الشارب للخمر أو المحارب عن إقراراه قبل روعه فلا يحد

وجاء في المبسوط للسرخسي الحنفي ج9ص182 فإن رجع عن قوله ( يعني المقر بالزنا ) درء الحد عنه عندنا لتعارض كلامه

وجاء في المغنى لابن قدامة الحنبلي – من شرط إقامة الحد بالإقرار للبقاء عليه إلى تمام الحد فإن رجع عنه أو هرب كف عنه

وجاء في المهذب للشيرازي الشافعي : إن رجع عن الإقرار ( يعني المقر بالزنا ) لم يرجع لأن رجوعه مقبول

ولقد أخذ المشرع السوداني برأي الجمهور فنصت المادة 26 (2) من قانون الإثبات : يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبهة تجعل الإقرار بينة غير قاطعة ونصت المادة 80  (2) أنه يعتبر من الشبهات الرجوع عن الإقرار والصلة في اعتبار الرجوع عن الإقرار شبهة هو أن رجوع المقر عن إقراره يورث خللاً حكيماً في إقراره السابق وإن كان قد صدر مستوفياً شروطه والشبهة هي إما أن يكون صادقاً في الرجوع وهو الإنكار ويحتمل أن يكون كاذباً فيه , فإن كان صادقاً في الإنكار يكون كاذباً في الإقرار وإن كان كاذباً في الإنكار صادقاً في الإقرار فيورث شبهة في الحد وهو لا يستوفي مع الشبهة

وعليه وعلى ضوء ما ثبت من بينات نرى أن هذا المسقط أوالشبهة لا تنطبق في هذه الحالة حيث أن هناك بينة أخرى مستثقلة غير الإقرار وهي الحمل إضافة إلى أن المتهمة عند إقرارها ولم تتراجع عنه

2-  اختلاف  الشهود :

لقد نصت المادة 80(2) إثبات إلى أن اختلاف الشهود يعتبر من الشبهات وبما أنه ليس هناك شهود في هذه القضية فلا مجال للقول بهذه الشبهة

3-  رجوع الشهود عن شهادتهم :

جاء في المادة 80(2) إثبات أن رجوع الشهود عن شهادتهم يعتبر من الشبهات وما قلناه في الفقرة (2) أعلاه ينطبق في هذه الشبهة

4-  بقاء البكارة وعدم زوالها :

إذا ثبت بقاء البكارة وعدم زوالها بالنسبة للمزني بها فإن هذه شبهة تدرأ الحد لوجود خلل حكمي في دليل الإثبات وهو رأي الجمهور من فقهاء الشافعية والحنفية وأحمد والشيعة والزيدية ولقد ثبت بإقرار المتهمة وبالبينة الطبية أن المتهمة حبلى وهي امرأة متزوجة وقد عاشرها زوجها الشرعي لذا فإن المعاشرة التي تمت بينها وبين زوجها قبل سفره تستدعي فض البكارة وزوالها

5- الوطء في الزواج الفاسد :

الزواج الفاسد هو الزواج الذي اختلف الفقهاء في صحته مثل نكاح المتعة ونكاح الشغار والنكاح بلا ولي وشهود فإذا ثبت الوطء في  الزواج الفاسد سقط الحد والعلة في عدم إقامة الحد في النكاح الفاسد هو اختلاف الفقهاء على بطلانه وهو قول جمهور الفقهاء ولم يثبت للمحكمة أن هناك عقد زواج قد تم بين المتهمة والشخص الذي وطئها بل الثابت بالبينة أن المتهمة زوجة الشاكي وفي عصمته

6- الوطء في الزواج الباطل :

الزواج الباطل هو الزواج الذي أجمع الفقهاء على بطلانه مثل الزواج بخامسة والزواج بامرأة متزوجة – فإذا ثبت الوطء في الزواج الباطل سقط الحد وفي هذه الحالة يشترط عدم علم الجاني بالزواج مثلاً يجب ألا يعلم المتهم أن المرأة التي عقد عليها متزوجة والعلة في عدم إقامة الحد هنا هو وجود شبهة ويطلق عليها الحنفية شبهة العقم وعليه لم يثبت أن هناك عقداً باطلاً وعليه فلا مجال لانطباق هذه الشبهة

7-  الزواج اللاحق :

ذهب أبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة إلى أن الزواج اللاحق الذي يتم بين الزاني والزانية شبهة تدرأ الحد خلافاً لجمهور الفقهاء الذين لا يرون ذلك ويجب اتباع رأي الجمهور وذلك لوجاهته إضافة إلى عدم اتباع الآراء الشاذة ولقد أخذ المشرع السوداني في تشريعاته بآراء الجمهور من الفقهاء أضف إلى ذلك أن المقصود من درء الحد بالشبهات هو التثبت والتريث في إقامة الحد وإيجاد الشك المعقول وليس المقصود منه هو دفع الحد وعدم تطبيقه أو تضييق دائرة تطبيقه كما أنه في هذه الحالة وساعة ارتكاب جريمة الزنا فليس هناك رابط شرعي بين الزاني والزانية كما أن المرأة تعتبر حراماً على الزنا ولا يجوز لها حق الاستمتاع به وإذا حصل فيكون قد حصل استيفاء في محل غير شرع وعليه أرى عدم الاعتداد بهذه الشبهة في إسقاط حد الزنا علماً بأنه ومن نافلة القول لم يكن هناك زواج تم بين المدانة والزاني بها

8-  هل استكرهت المتهمة على ارتكاب الجريمة؟

ترى المحكمة أن ما ادعته المتهمة من إكراه لارتكاب الجريمة هو قول يعوزه الدليل بل وما جاء في أقوال ا لمدانة في التحري وأثناء ا لمحاكمة وما ذكرته في طلب الاسترحام يجعل المحكمة تستيقن أنه لم يكن هناك إكراه قد وقع على المدانة فلقد ذكرت في التحري أنه قد تم الاتصال بها جنسياً مرتين وأنها قد خافت وسمحت له بالاتصال وذكرت في المحكمة أنه اتصل بها وهي نائمة وفي استجوابها ذكرت أنها كانت خائفة وذكرت في طلب الاسترحام الذي تعرضت به أنه قد استعمل معها القوة لارتكاب الجريمة وهي ترعى معه بهائمها في الخلاء وتقو أنه من الصعوبة بمكان أن يتم الاتصال الجنسي بالمرأة عن طريق القوة بل الثابت أن المتهمة قد مكنت الزاني من إتيان الفاحشة معها وكانت مختارة في ذلك وطوال هذه الفترة لم تبلغ السلطات بالحادث والإكراه الذي وقع عليها فلا قول بإكراه المتهمة على إتيانها أضف إلى ذلك أن تضارب أقوال المتهمة وتناقضها في مراحل القضية المختلفة يجعل المحكمة تستيقن يقيناً لا يزاوله شك بأن المتهمة لم تكن صادقة في أقوالها وأنها لجأت إلى الكذب الصريح بل أن المحكمة يمكنها القول بأن الاتصال الجنسي مع المتهمة قد تم أكثر من مرة حسب ما ذكرت هي في يومية التحري والتي تليت عليها في المحكمة وأقرت بها

وبما أن الجريمة في هذه القضية ثابتة ببينة أخرى منفصلة وهي الحمل وبما أن القانون قد نص على أن الحمل يعتبر بينة لإثبات جريمة الزنا إذا لم يكن للمرأة زوج إلا أنه في هذه القضية اتضح أن المرأة متزوجة من الشاكي ولكننا يمكننا أن نعتبر أن الحمل أيضاً بينة في هذه الحالة حيث ثبت بالبينة أن المتهمة قد غاب عنها زوجها أكثر من سنة ولم يحصل وطء بينهما بالرغم من ذلك رأت دم الحيض أكثر من مرة مما يقطع الشك بأن الحمل لم يكن من زوجها بل كان من شخص آخر وبما أن المتهمة قد ادعت أنها كانت مكرهة فإننا نرى أنها يجب عليها أن تقيم دليلاً أو قرينة على صحة دفاعها قياساً على رأي الإمام مالك في ظهور الحمل من غير المتزوجة وادعاءها بإكراهها على إتيان الفعل جاء في كتاب التشريع الجنائي للمرحوم عبد القادر عودة ج – ص441 :-

"أما مالك فيرى أن ظهور الحمل في غير المتزوجة يوجب عليها الحد دون حاجة لإقرار منها وأن ادعاءها الإكراه والوطء بشبهة لا يكفي وحده لدرء الحد عنها بل عليها أن تقيم دليلاً أو قرينة على صحة دفاعها كأن تثبت أنها  بلغت عمن أكرهها أو أن أناساً شهدوها متعلقة به تستغيث عقب الإكراه أو أنهم شهدوها تستغيث والدماء تلوث ملابسها بعد أن أزيلت بكارتها ) انتهى

والمتهمة لم تستغيث ولم تبلغ عن اتصال المتهم بها رغم أن الاتصال قد تم مرتين مع الأخذ في الاعتبار أن إتيان المرأة دون رضاها أمر جد عسير وأننا نرى أن الأخذ بهذا الرأي يقفل الباب أمام انتشار الفساد والرذيلة مع الأخذ في الاعتبار أن الحمل هو قمة الضرر الذي يمكن أن ينتج من الزنا وأن المشرع قد رأي الأخذ بالحمل بينة منفصلة دون أن يربطه بالإقرار أو بين الشهود

جاء في المذكرة التفسيرية لقانون العقوبات ص10 : ( وكان لا بد من تحديد البينة على الزنا لشدة العقوبة ولأن البينة جاءت مرتبطة مع الجريمة في كتاب الله فوجب تحديدها كما تم أيضاً تحديدها في قانون الإثبات )

وعليه أرى أن المتهمة قد ارتكبت جريمة الزنا المعرفة في المادة 306 والمعاقب عليها في المادة 318(1) والتي تطابق أيضاً المادة 430(2) من قانون العقوبات لسنة 1983 وعليه أرى تأييد الحكم الصادر ضد المتهمة وتوقيع العقوبة الشرعية عليها وهي الإعدام رجماً

ويجدر بنا ن نذكر هنا أن جريمة الزنا تعتبر من الجرائم الحدية ( الحد كما عرفه الفقهاء هو العقوبة المقدرة شرعاً وهو لا يجوز أن توقع عقوبة غير تلك التي جاء بها المشرع الحنيف في حالة ثبوت الجريمة وعدم وجود مسقط لها والعقوبة المحددة لجريمة الزنا للزاني المحصن هي الرجم بالحجارة حتى الموت

وعليه فلا يجوز أن توقع عقوبة غيرتلك العقوبةكما انه لايجوزتوقيع هذه العقوبة بوسيلة اخرى غير تلك التى نص عليها الشارع الحكيم ولقد نص المشرع السوداني في المادة 430(2) أنه في حالة زنا المرأة المسلمة المتزوجة يجب توقيع العقوبة المقررة في الشريعة الإسلامية والعقوبة المقرة في الشريعة الإسلامية هي الرجم – وأما ما نصت عليه المادة 318(أ)ع من توقيع عقوبة الإعدام على الزاني المحصن فهنا يجب تفسير كلمة الإعدام بمعنى الرجم أي الإعدام بالرجم وهو ما ذهب إليه المشرع السوداني

لقد جاء في المذكرة التفسيرية لقانون العقوبات لسنة 1983 على الصفحة العاشرة الفقرة الثالثة : وبصدور هذا القانون ( قانون 1983م) أصبح الزاني المسلم يعاقب بالرجم إذا كان متزوجاً ذكراً كان أو أنثى )

كما يجب أن نقول عند تفسير أي نص في قانون العقوبات فيجب ألا يخالف هذا التفسير أي أصل شرعي ( المادة458(5)ع ) كما نصت المادة (2) من قانون اصول الأحكام القضائية لسنة 1983م والتي تقرأ :

في تفسير النصوص التشريعية وما لم يكن النص مفسراً أو معطى الدلالة :

(أ) يستعجب القاضي أن المشرع لا يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية تعطيلاً لواجب قطعي أو إباحة لمحرم

(ب)يفسر القاضي المجملات والعبارات التقديرية بما يوافي أحكام الشريعة ومبادئها وروحها العامة

(ج)    يفسر القاضي المصطلحات والألفاظ الفقهية على ضوء القواعد الأصولية واللغوية في الفقه الإسلامي

وعليه أرى أن العقوبة الشرعية لجريمة الزاني المحصن هي الرجم طبقاً لرأي جمهور الفقهاء من المسلمين ويجب تفسير لفظ الإعدام الوارد في المادة 318(1)ع بأنها تعني الإعدام رجماً حتى الموت استصحاباً على أن المشرع لم يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية وأنه يجب تفسير هذه العبارة بما يطابق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء بما أن المادة 64(1) من قانون العقوبات لسنة 1983م نصت في الفقرة (ب) منها أنه من العقوبات التي يجوز للمحكمة توقيعها الرجم وكما هو معلوم فقهاً أن الرجم لا يوقع إلا على حد الزنى عندما يكون الزاني محصناً بمعنى آخر أن الشارع الحكيم لم يفرض الرجم كعقوبة في أي جريمة سوى الزنا أضف إلى ذلك أن ما نصت عليه المادة 430(2) بأن توقع عقوبة الزنا وفق أحكاما الشريعة الإسلامية ينطبق عليها ما أوردناه سالفاً عن المادة 318(1) وإن العقوبة للزاني المحصن هي الرجم وفق احكام الشريعة الإسلامية

فقد أجمع الفقهاءالصحابة وأئمة المسلمين ومن تقدم من السلف الصالح على أن من زنا وهو محصن يرجم حتى الموت وقد خالف الخوارج في ذلك إذ يرون عقوبته الجلد مائة

جاء في المبسوط للسرخسي ج9ص36(لمذهب الحنفي)تم  حد الزنا نوعان رجم في المحصن وجلد في حق غير المحصن وجاء في كتاب ابن عابدين ج3ص149 في بابا الزنا ( المذهب الحنفى )ويرجم محصن حتى يموت

وجاء في كتاب شرح المنهج (المذهب الشافعي) والحد للمحصن لرجلاً كان أو امرأة الرجم حتى الموت لأمره (ص) وجاء في كتابمغني المحتاج ج4 ص 146 (المذهب الشافعي ) وحد الزاني المحصن من رجل أو امرأة الرجم حتى يموت بالإجماع وعند المالكية ورد في حاشية الدسوقي ج4ص378 يرجم  المكلف الحر المسلم  وعند الحنابلة جاء في المغني لابن قدامة ج8ص157 ولنا – أي  الحنابلة –أنه قد ثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وأجمع عليه الصحابة

وعند الظاهرية جاء  في كتاب المحلى لابن حزم ج11ص281 ثم اتفقوا كلهم – يقصد الفقهاء – حاشى ما لا يعتد به بلا خلاف فقالوا على المحصنين الرجم حتى يموتا

وعند الشيعة الإمامية جاء في كتاب الروض البهية  ج2ص349 أن حد الزاني المحصن هو الرجم

وعند الشيعية الزيدية جاء في كتاب الروض النضير ج4ص199 أن حد الزاني المحصن الرجم بعد الجلد

وعند مذهب الإباضية جاء في كتاب شرح النيل ج7ص841  الرجم حدا للزاني المحصن

وعليه أرى ما يجب العمل به هو رأي جمهور فقهاء المسلمين حيث اتفقت حكمتهم من لدن عصر النبوة والخلفاء الراشدين على أن حد الزاني  المحصن هو الرجم

تنفيذ عقوبة الرجم :

يكون تنفيذ ا لعقوبة بالرمي بحجارة متوسطة ويتقى الوجه أثناء الرجم حيث ورد عنه (ص) أنه لما أمرهم برجم الغامدية أخذ حصاة ورمى بها ثم قال للناس ارموها واتقوا الوجه ( المبسوط ج9ص27) وهو مذهب الحنفية والشافعية عملاً بفعله (ص) – ويجب أن يحفر للمرأة عند تنفيذ حد الرجم عليها إلى صدرها وتشد عليها ثيابها لأن في ذلك ستراً لها فلا تنكشف وبعد رجم الزاني يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن حيث ورد عنه (ص)أنه قد صلى على الغامدية

وفي حالة الحكم على المرأة الحامل يؤجل تنفيذ الحكم حتى تضع حملها وكذلك يؤجل رجم المرأة المرضعة حتى تتم إرضاع وليدها وفطمه ( المادة65(ب)ع) والعلة في ذلك حتى لا يهلك ا لجنين في بطن أمه إذا رجمت وهي حامل أو الرضيع لسبب افتقاده المرضع إذا رجمت بعد الولادة بابنها وقد كان ذلك صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الغامدية ورأى أن ينفذ الحكم بالرجم على المدانة بعد انقضاء عامين على الرضاعة إن ولد الجنين حياً وذلك ابتداءً من تاريخ الموضوع

ومن ناحية أخرى نجد أن المحكمة قد أدانت المتهمة أيضاً تحت المادة 434 عقوبات بحد جريمة القذف وحكمت عليها بثمانين جلدة إلا أنه لم يتضح من المحضر أن هناك شكوى مقدمة من المقذوف في حقه – إذ أنه يشترط لإقامة حد القذف المطالبة به من قبل المقذوف لأنه أي حد القذف يمس عرضه وسمعته كبر مساس أضف على ذلك أن حد القذف فيه حق للعبد فالخصومةفيه والقضاء به واستيفاءه من القذف تتوقف كلها على المطالبة ( الإدعاء ) به ممن له الحق ويجب ان تظل هذه المطالبة قائمة لحين إقامة الحد على القاذف فإذا سقطت المطالبة بعفو المقذوف لا يقام الحد على القاذف وبهذا قال جمهور الفقهاء والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والشيعة خلافاً للظاهرية الذين لم يشترطوا المطالبة بإقامة الحد لأن حد القذف عندهم حق الله تعالى فيقام حقه دون توقف على مطالبته أحد من العباد أسوة بسائر الحدود  ولقد أخذ القانون السوداني برأي جمهور الفقهاء فنصت المادة 149 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م على أنه لا يجوز لقاضي أو محكمة أخذ العلم بأية جريمة تقع تحت أحكاما لفصل السادس والعشرين ( وليس السادس ) ويبدو هناك خطأ مطبعياً في نص المادة إذ أن المادة 149 تأتي تحت عنوان لاتهام في جرائم القذف والجرائم ضد الزوج ) أو أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من 425 على 428 من القانون المذكور إلا بناء على شكوى مقدمة من شخص أضير من الجريمة

وعليه أرى أنه لا يجوز أن تقضي المحكمة بحد القذف من تلقاء نفسها بدون أن تكون هناك مطالبة بالإقامة به من قبل المقذوف في حقه وفق ما ذهب إليه القانون وجمهور الفقهاء ولذا أرى إلغاء الإدانة والعقوبة الصادرة تحت المادة 434 من قانون العقوبات لسنة 1983م

أمـــــر :

1- تأييد الحكم الصادر ضد المتهمة مريم محمد عبد الله بالإعدام رجماً حتى الموت

2- إلغاء عقوبة الجلد

3- تبقى المتهمة بالسجن إلى حين تأييد الحكم من رئيس الجمهورية

4- ترسل الأوراق إلى رئيس الجمهورية للتأييد 

▸ حكومة السودان /ضد/عوض الحاج محجوب فوق حكومة السودان ضد أوهاج محمود وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1985
  4. حكومة السودان /ضد/مريم محمد عبد الله

حكومة السودان /ضد/مريم محمد عبد الله

المحكمة العليا

حكومة السودان /ضد/مريم محمد عبد الله

(م ع/م ك/21/1405هـ)

(مكرر م ع/حدي/3/1405هـ)

المبادئ:

إجراءات جنائية – مناقشة مسقطات الحدود – القياس على مناقشة الاستثناءات الواردة في المادة249 عقوبات في قضايا القتل العمد

في الجرائم الحدية يجب على محكمة الموضوع أن تناقش المسقطات أو الشبهات التي تدرأ الحد واحداً تلو الآخر قياساً على ما جرى عليه العمل في قضايا القتل العمد حيث تناقش المحكمة استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات الخاصة بالاستثناءات التي تغير من وصف الجريمة من قتل عمدي إلى قتل شبه عمدي

16 جمادى الأولى 1405هـ

الموافق 27/1/1985م

سعادة رئيس القضاء فؤاد الأمين عبد الرحمن :-

تلخص الوقائع التى ثبت دون شك معقول في الآتي :-

بتاريخ 21/6/1984 تقدم الشاكي أحمد محمد عبد الله بعريضة جنائية إلى محكمة القاضي المقيم كتم ذكر فيها أنه كان قد غادر موطنه في إقليم دارفو منذ شهر إبريل 1983وقد عاد إليه في يونيو 1984م بعد أن قضى أكثر من اثني عشر شهراً في الخرطوم وعند عودته إلى قريته وجد زوجته حبلى من غيره واستفسرها عن ذلك فأخبرته بأن المدعو إبراهيم جار النبي اتصل بها جنسياً وجه القاضي بفتح بلاغ جنائي ضد إبراهيم جار النبي تحت المادة 429(2)ع وتحت المادة 430(2) في مواجهة المتهمة مريم محمد عبد الله ( زوجة الشاكي ) تم إرسال المتهمة المذكورة للكشف الطبي وجاء قرار الطبيب أنه بعد الكشف على المتهمة قد وجدت حبلى في الشهر السابع تقريباً ( مستند اتهام رقم (1) )

استمعت المحكمة إلى قضية الاتهام ممثلة في أقوال المتحري وزوج المتهمة الأولى وتم استجواب المتهمين وأصدرت المحكمة قراراها بالإفراج عن المتهم الأول لعدم وجود بينة مبدئية وأساس للتهمة وقضت المحكمة بإدانة المتهمة الثانية تحت المادة 318(1) من قانون العقوبات لسنة 1983 وحكمت عليها بالإعدام رجماً لإقرارها بجريمة الزنا بالإضافة إلى إدانتها تحت المادة 434 (جريمة القذف) وحكمت عليها بالجلد ثمانين سوطاً

رفعت الأوراق لهذه المحكمة بموجب المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وتقدمت المدانة باسترحام تطلب فيه تخفيف العقوبة الصادرة ضدها

في بادئ الأمر نقرر أنه يمكن لهذه المحكمة أن تنظر في هذه القضية أما بناءً على نص المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 (سلطة الفحص) على أن هذه جريمة حدية وقد جرى العمل في هذه المحكمة على ممارسة المحكمة العليا لسلطاتها تحت المادة أعلاه إذا ما تبين أن هناك مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية في محضر أي إجراءات ولذا تملك مراجعة الحكم وتصحيحه وخصوصاً في الجرائم الحدية لضرورة التثبت من صحة الحكم الصادر كما أنه يجوز أن تنظر المحكمة العليا في هذه القضية تحت المادة (234) إجراءات جنائية إذ أن الحكم صادر بالإعدام وفي هذه الحالة يجب إرسال أوراق القضية لهذه المحكمة للتأييد أو خلافه كما اتضح من الوقائع التي سردت سلفاً أن هذه القضية متعلقة بجريمة الزنا المعاقب عليها بموجب المواد 318  (1) و429(2) و 430(2) من قانون العقوبات وقبل الخوض في مناقشة الوقائع والقانون في هذه القضية يجب أن نذكر أنه على محكمة الموضوع أن تناقش أركان لجريمة والتأكد من اكتمالها ومناقشة المسقطات أو الشبهات لتي تدرأ الحد واحداً تلو الآخر قياساً على ما جرى عليه العمل في قضايا القتل العمد حيث تناقش المحكمة استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات وأرى أن الأمر هنا في جريمة الزنا لا يختلف عن تلك حيث أن العقوبة في نهاية المر تفوت على الفاعل حياته كما هو الحال في جريمة القتل العمد أضف إلى ذلك أن الشرع الإسلامي قد وضع قيوداً  متعددة لتخفيف أركان جريمة الزنا الحدية وشدد في الأوصاف التي يجب توفرها في هذه الجريمة وفي وسائل إثباتها حتى أنه ليبدو أن الفرصة لا تكاد تهيأ مع ذلك لتحقق هذه الجريمة وكل ذلك من أجل الاحتياط الزائد وكفالة العدالة بالقدر الممكن واستيقاناً من سلامة الحكم في كل العيوب وتيقناً من موافقته الشرع والقانون كما أن القانون نفسه قد نص على التثبت في الأحكام والتأكد من سلامة الحكم وفق المعايير الشرعية خصوصاً في جرائم الحدود ونصت المادة 458(1) من قانون العقوبات لسنة 1983 أنه يجب على القاضي التيقن من الحكم قبل إصداره بكل وسائل المعرفة وخصوصاً في جرائم الحدود

لذا يجب على المحكمة عندما تعرض أمامها قضية حدية أن تناقش أركان الجريمة وتوفرها والمسقطات وأن تدون كل ذلك في حيثيات القضية حتى تطمئن المحكمة إلى القرار الذي تصدره على ضوء ما ثبت لديها من بينات

لقد جاء تعريف جريمة الزنا في المادة 316(1) من قانون العقوبات لسنة 1983 كالآتي :

" كل من أدخل ذكره أو حشفته أو ما يعادلها من مقطوعها في فرج شخص مطيق أو دبره دون رباط شرعي أو يسمح لآخر بإدخال ذكره أو حشفته أو ما يعادلها عند مقطوعها في فرجه أو دبره دون رباط شرعي " وعليه تطرح المحكمة الأسئلة الآتية وتود الإجابة عليها تفصيلاً :

أولاً : هل سمحت المتهمة لآخر بإدخال ذكره أو حشفته أو ما يعادلها عند مقطوعها في فرجها؟ لقد حدد الشرع الإسلامي لإثبات جريمة الزنا بينات محدد وهي ما نصت عليها المادة 27 من قانون الإثبات لسنة 1983 والتي تقرأ تثبيت جريمة الزنا:-

1- بالإقرار الصريح بذلك في مجلس القضاء ما لم يعدل عنه قبل البدء في تنفيذ الحكم الصادر

2- أو بشهادة أربعة رجال عدول ويؤخذ عند الضرورة شهادة غيرهم أو

3- بالحمل إذا لم يكن للمرأة  زوج أو

4- بالملاعنة في حالة زنا الزوجة وعدم وجود شهود

ولقد اعتمد الاتهام في هذه القضية على الإقرار الذي أدلت به المتهمة والحمل الذي في بطنها والذي بلغ سبعة أشهر ( مستند طبي اتهام رقم 1) وعليه يجب مناقشة هذين الدليلين وفقاً للشروط التي يتطلبها القانون

لقد أقرت المتهمة وفي كل مراحل القضية بأن المتهم الذي أطلق سراحه لعدم وجود بينة ضده قد تصل بها جنسياً ولم تتراجع عن إقرارها بل حتى في طلب الاسترحام الذي تقدمت به لم تزل على أمرها

جاءت المادة 19(1) من قانون الإثبات معرفة الإقرار بأنه هو إخبار شخص بواقعة تثبت مسئولية مدعى بها عليه وجاء في المادة 20(2) أنه ينحصر الإقرار القضائي في المسائل الجنائية في الإقرار بواقعة في مجلس القضاء أثناء إجراءات الدعوى المتعلقة بها – ونصت المادة 22 أنه يكون الإقرار صراحة أو دلالة ويكون باللفظ والإشارة الخ واشترطت المادة 23(1) في المقر أن يكون عاقلاً بالغاً سن المسئولية التي ينص عليها القانون ومختاراً وغير محجور عليه واعتبر الإقرار غير صحيح إذا كذبه ظاهر الحال ( المادة 24) وأنه لا يكون صحيحاً إذا كان نتيجة إغراء أو إكراه على أن يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبه تجعل الإقرار بينة غير قاطعة

وعليه وعلى ضوء ما ذكرنا أعلاه :-

1- هل صدر الإقرار في مجلس القضاء؟ عرفت المادة 2 من قانون الإثبات مجلس القضاء بأنه يقصد به أي محكمة أثناء انعقادها وتجيب المحكمة وعلى ضوء ما ثبت من بينات أن المتهمة قد أقرت عند استجوابها بواسطة المحكمة أنه قد تم الاتصال بها جنسياً

2- هل صدر الإقرار صراحة أو دلالة؟ لقد أفصحت المتهمة عن ذلك صراحة وبدون إبهام أو شك وذكرت أنها ارتكبت الفعل موضوع القضية

3- هل صدر الإقرار صحيحاً غير معاب؟ لقد ثبت للمحكمة أن المتهمة في هذا البلاغ عاقلة وأنها هل للتكليف ولم يثبت للمحكمة أن بها جنوناً أو عاهة عقلية كما أنها تبلغ من العمر 25 سنة فهي بالغة سن المسئولية الجنائية بموجب القانون كما أنها أقرت طائعة مختارة من غير إكراه أو إغراء وقع عليها لتدلي بهذا الإقرار

ويجدر بنا أن نذكر هنا أن المتهمة قد أقرت مرة واحدة في مجلس القضاء بارتكابها الفاحشة فما هو أثر ذلك وموقف الفقه منه؟ قد اختلف الفقهاء المسلمون في تعدد الإقرار في جريمة الزنا فذهب ا لشافعية والمالكية والحسن البصري وأبوبكر وحماد والثوري وداد وأصحابه إلى أنه يكفي الإقرار بالزنا ولو مرة واحدة بينما ذهب الحنفية والكوفيون والحنابلة وابن أبي ليلى واسحق ابن راهويه إلى اشتراط الإقرار بالزنا أربع مرات في مجالس المقر الأربعة ولقد جاء في القضية حكومة السودان ضد محمد محمود طاهر وفي حيثيات القرار ما يلي :-

" ولفقهاء طريقة مخصوصة في إثبات الزنا بالإقرار حيث ذكروا أن القاضي يراجع المقر ويظهر له كراهة ما أقر به وأنه ينبغي ألا يق بمثل ذلك ويخرجه عن المجلس عدة مرت حتى تبلغ أربعة في أربع مجالس وكان على المحكمة أن تسير معه بمثل سير الفقهاء في هذه الجريمة "

إلى أنه في القضية التي أشرنا إليها اعتبر المتهم أنه مؤاخذ بإقراره بالرغم من عدم تعدده ودرء عنه الحد لرجوعه عنه ( نشرة إبريل – مايو – يونيو 1984م )

والرأي عندي أن الرأي القائل بعدم اشتراط التكرار في الإقرار هو الأقوى وذلك لقوة حجة من ينادون بعدم التعدد في الإقرار حيث ثبت أنه (ص) أقام الحد على الغامدية ولم تقر اربع مرات وفي حديث العسيف ( الأجير ) الذي زنا فقال لأنس : يا أنس أغذ إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وأما ما اعتمد عليه القائلون بالتعدد في الإقرار في واقعة ماعز ذكر أنه (ص) رد ماعزاً أربع مرات لأنه شك أمره ولذلك قال له ( أبك جنون ) أضف على ذك أنه قد جرى العمل في القضاء على قبول الإقرار إذ صدر وكن مطابقاً للقانون ولم تشوبه شائبة وكان صحيحاً وتتساءل المحكمة أيضاً على أثر تكذيب المتهم الثاني في إقرار المتهمة الأولى؟

لقد ذهب الحنفية إلى أنه يشترط في الإقرار بالزنا ألا يكذب المقر شريكه في الفعل فلو كذبته في إقراره بأنه زنى بها أو كذبها في إقرارها بأنه زنى بها فلا حد على المقر وحجته في ذلك أنه قد تم تصديقها في إنكارها محكوماً بكذبه وكذلك العكس

خلافاً للشافعي وابن ليلى الذين يريان إقامة الحد عليها دونه ( فتح القدير ج 44/120 – ابن عابدين ج 3/148 ) ولقد أخذت السابقة القضائية التي أشرنا إليها سابقاً بما ذهب إليه الأحناف في أنه إذا أقر أحد المتهمين بالزنا وكذبه الآخر سقط الحد

والرأي عندي ما ذهب إليه الشافعي هو أقرب على الصواب إذ أن الإقرار يقر به المقر لوجود  الداعي على الصدق وأنه لا يمكن أن يقر الإنسان بفعل أو قول لم يصدر منه ما لم يكن حقيقة قد بدر منه وهو الأمر الذي درجت عليه المحاكم في قبول الإقرار الذي يعتبر سيد الأدلة كما يقول الفقهاء

وعليه ترى المحكمة إن الإقرار قد استوفى شرائطه وصدر طبقاً للقانون فلذا تجيب المحكمة على السؤال الأول بالإيجاب حيث سمحت المتهمة لشخص غير زوجها بوطئها في فرجها دون رابط شرعي بينهما

وكذلك أثبت التقرير الطبي أن المتهمة حبلى في الشهر السابع تقريباً ( مستند اتهام رقم 1) وهذه بينة أخرى تدعم ما وصلنا إليه في الإجابة على السؤال الذي طرحناه فبالرغم من أن الحمل يعتبر بينة أخرى منفصلة في إثبات الزنا إذا لم يكن للمرأة زوج إلا أن الحال في هذه القضية يختلف حيث اتضح للمحكمة كما ثبت من البينة أن الشاكي ( زوج المتهمة ) قد غاب عن زوجته ما يقارب ثلاثة عشر شهراً حيث سافر من منزله في يوم 15/4/1983 ورجع إليه في يوم 17/6/1984م وطوال هذه الفترة لم يحصل بينه وبين المتهمة وطء وقد أقرت المتهمة أنها قد رأت دم الحيض بعد رحيل زوجها أكثر من مرة وهذا يقطع الشك بأنها لم تكن حبلى عند سفر زوجها لأنه كما هو معروف وثابت طبياً وعلمياً أن المرأة الحبلى لا تحيض وهذا يدعو إلى القول أن الحمل كان من شخص آخر غير زوجها – وهذه الحالة تشبه حال المرأة غير المتزوجة والتي أصبحت حبلى – وعليه يمكن من باب القياس أن تقاس حال المرأة التي غاب عنها زوجها لفترة طويلة ورأت دم  الحيض بعد رحيله عنها مع المرأة البكر والتي حبلت من غير وجه شرعي

وهذا يجعلنا نقول أن الإيلاج أو دخول الحشفة أو ما يعادلها من مقطوعها غير مهم وغير وارد عندما يحصل الحمل لأن العلة في تحريم الزنا هو احتمال  الحمل واختلاط الأنساب وقدوم مواليد غير شرعيين للحياة

ثانياً :-

هل كانت المتهمة محصنة ساعة ارتكابها الحادث؟

لقد  اشترط القانون في حالة إصدار عقوبة الرجم على المدان أن يكون محصناً ( المادة318) كما اشترطت  المادة 430(2) لتوقيع العقوبة على المرأة المسلمة أن تكون متزوجة ولكن لم يعرف القانون الإحصان ويجدر بنا أن نتعرض لأراء الفقهاء في تحديد معناه وبعد ذلك نوضح ما يجب أن يجري العمل به لقد عرف  الشافعية الإحصان بأنه وطء المكلف الحر في نكاح صحيح وما يعتبر في إحصان الواطئ يعتبر في إحصان الموطوء ( تحفة المحتاج على شرح المنهاج وحوشيها جـ9ص108/109) حاشية الجمل على شرح المنهاج وحواشيها جـ5ص131/132)

وذهب الحنفية إلى أن إحصان الرجم في الزنا يتحقق بالحرية والتكليف والإسلام والوطء بنكاح صحيح وكونهما محصنين حالة الدخول النكاح صحيح وكونهما محصنين بالصفة المذكورة وقت الوطء ( ابن عابدين ج3ص153/154) ( تبيين الحقائق ج3ص72) وقال المالكية المحصن في الزنا هو المكلف ( والبالغ  العاقل ) الحر المسلم الذي وطء قبل الزنا وطئاً مباحاً بنكاح صحيح لا خيار فيه ( شرح منهاج الجليل على المختصر ج ص496)

وأما الحنابلة فيرون أن شروط الإحصان التكليف ( البالغ العاقل ) والحرية والوطء في القبل في نكاح صحيح ( المغني والشرح الكبير ج10ص126-127) وذهب الشيعة الزيدية أن شروط الإحصان أن ينكح المكلف الحر بعقد صحيح مع جماع ولو في صغير مثله ( الروض  النضير ج4ص222)

وذهب الشيعة الإمامية إلى أن الإحصان هو جماع من المحصن في نكاح صحيح من بالغ عاقل حر وأن يكون جماعاً واقعاً مع عاقل صالحاً للوطء ( شرح الأزهار ج4ص343-344)

مما تقدم ذكره نرى أن هناك اتفاقاً بين الفقهاء على أن المحصن هو المتزوج المسلم في زواج صحيح حصل فيه وطء مع وجود شرطي التكليف ( العقل والبلوغ ) وأرى أن هذا التعريف الذي اخترناه من أقوال الفقهاء أصوب واشمل لتعريف الإحصان ومناسب للعصر الذي نعيش فيه

ومن ناقلة القول نضيف أنه لا يشترط أن تكون الزوجة في عصمة زوجه وقت الزنا وبانت منه لأي مسوغ شرعي وهو رأي جمهور الفقهاء وباستقرائنا للوقائع في هذا البلاغ مع التعريف الذي أوردناه نجد أن المتهمة كانت زوجة للشاكي الذي وطئها في زواج صحيح مع بلوغها وكمال عقلها سعة ارتكابها الحادث وعليه تقر إضافة إلى عدم وجود ربط شرعي بينها وبين الزاني بها اعتناقها الدين الإسلامية إلى أن هناك جريمة مبدئية ضد المتهمة تحت المادة 318(1) من قانون العقوبات لسنة 1983

بعد اكتمال مناقشة أركان الجريمة وثبوتها يجدر بنا أن نناقش المسقطات أو الشبهات التي تدرئا الحد وتقرر ما إذا كانت هناك شبهة تدرأ الحد الذي ثبت ضد المتهمة

لقد عرف الفقه الإسلامية مبدأ درء الحدود بالشبهات وبذلك سبق غيره من النظم القانونية الوضعية ولقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة إلى أن الحدود تدرأ بالشبهات جاء في كتاب المغني لابن قدامة ج 10ص155أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم أن الحدود تدرأ بالشبهات ولقد أخذ المشرع السوداني بهذا المبدأ الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء حيث نصت المادة 80(1) من قانون الإثبات لسنة 1983م على مبدأ درء الحدود بالشبهات ولقد اهتم الفقهاء في تعريف الشبهة وذهبوا مذهب شتى في تعريفها فعرفها الكاساني بأنها اسم لما يشبه الثابت وليس بثابت ( البدائع ج2 ص26) وعرفها الميرغيناني بأنها ما يشبه الثابت لا نفس الثابت ( الهدية ج4ص148) وعرفها الكمالي بن الهمام بأنها ما يشبه الثابت وليس بثابت ( فتح القدير ج4ص14) وعرفها ابن نجيم بأنها ما يشبه الحقيقة لا الحقيقة ( البحر والواثق ج5ص16) وعرفها العلامة أبو زهرة بأنها الحال التي يكون عليها المرتكب أو تكون بموضوع الارتكاب ويكون معها المرتكب معذوراً في ارتكابها او يعد معذوراً عذراً يسقط الحد ويستبدل به عقاب دونه حسبما يرى الحاكم ( العقوبة ص199) والناظر إلى كل هذه التعريفات يجد أنها قريبة المعنى وتهدف إلى غرض واحد ولقد نصت المادة 458 (1) ع : يجب توفر البينة الشرعية في كل حد يدرأ الحد بالشبهة وهي كل شيء معقول وعلى ضوء ذلك يمكن القول أن الشبهة هى خلل حكمي في دليل الإثبات و في ركن من أركان الجريمة لا يقطع معه بوجوب الحد يأخذ حكم الحقيقة فيدرأ الحد فمثلاً قد تكون الشبهة الشك المعقول في رجوع المقر عن إقراره ( دليل الإثبات ) أو تكون ركن من أركان الجريمة مثل الوطء في الزواج الباطل وهذا يخرج بوجوب الحد عن حد القطع واليقين وهنا يجب تفسير الشك لصالح المتهمة تنزيلاً للخلل الحكمي منزلة الحقيقة في الحدود

وعليه نتطرق إلى الشبهات التي ذهب  الفقهاء إلى القول بأنها تسقط الحد ومناقشتها وتوضيح الشبهة التي يتعد بها في إسقاط الحد من غيرها :

1-  الرجوع عن الإقرار :-

 لقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من أقر بحد ثم رجع عنه فإن الحد يسقط عنه إذا لم يكن هنالك دليل آخر لإثباته جاء في الشرح الكبير للدرديري المالكي (حاشية الدسوقي ج4ص355) إذا رجع المقر بالسرقة أو الزنى أو الشارب للخمر أو المحارب عن إقراراه قبل روعه فلا يحد

وجاء في المبسوط للسرخسي الحنفي ج9ص182 فإن رجع عن قوله ( يعني المقر بالزنا ) درء الحد عنه عندنا لتعارض كلامه

وجاء في المغنى لابن قدامة الحنبلي – من شرط إقامة الحد بالإقرار للبقاء عليه إلى تمام الحد فإن رجع عنه أو هرب كف عنه

وجاء في المهذب للشيرازي الشافعي : إن رجع عن الإقرار ( يعني المقر بالزنا ) لم يرجع لأن رجوعه مقبول

ولقد أخذ المشرع السوداني برأي الجمهور فنصت المادة 26 (2) من قانون الإثبات : يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية شبهة تجعل الإقرار بينة غير قاطعة ونصت المادة 80  (2) أنه يعتبر من الشبهات الرجوع عن الإقرار والصلة في اعتبار الرجوع عن الإقرار شبهة هو أن رجوع المقر عن إقراره يورث خللاً حكيماً في إقراره السابق وإن كان قد صدر مستوفياً شروطه والشبهة هي إما أن يكون صادقاً في الرجوع وهو الإنكار ويحتمل أن يكون كاذباً فيه , فإن كان صادقاً في الإنكار يكون كاذباً في الإقرار وإن كان كاذباً في الإنكار صادقاً في الإقرار فيورث شبهة في الحد وهو لا يستوفي مع الشبهة

وعليه وعلى ضوء ما ثبت من بينات نرى أن هذا المسقط أوالشبهة لا تنطبق في هذه الحالة حيث أن هناك بينة أخرى مستثقلة غير الإقرار وهي الحمل إضافة إلى أن المتهمة عند إقرارها ولم تتراجع عنه

2-  اختلاف  الشهود :

لقد نصت المادة 80(2) إثبات إلى أن اختلاف الشهود يعتبر من الشبهات وبما أنه ليس هناك شهود في هذه القضية فلا مجال للقول بهذه الشبهة

3-  رجوع الشهود عن شهادتهم :

جاء في المادة 80(2) إثبات أن رجوع الشهود عن شهادتهم يعتبر من الشبهات وما قلناه في الفقرة (2) أعلاه ينطبق في هذه الشبهة

4-  بقاء البكارة وعدم زوالها :

إذا ثبت بقاء البكارة وعدم زوالها بالنسبة للمزني بها فإن هذه شبهة تدرأ الحد لوجود خلل حكمي في دليل الإثبات وهو رأي الجمهور من فقهاء الشافعية والحنفية وأحمد والشيعة والزيدية ولقد ثبت بإقرار المتهمة وبالبينة الطبية أن المتهمة حبلى وهي امرأة متزوجة وقد عاشرها زوجها الشرعي لذا فإن المعاشرة التي تمت بينها وبين زوجها قبل سفره تستدعي فض البكارة وزوالها

5- الوطء في الزواج الفاسد :

الزواج الفاسد هو الزواج الذي اختلف الفقهاء في صحته مثل نكاح المتعة ونكاح الشغار والنكاح بلا ولي وشهود فإذا ثبت الوطء في  الزواج الفاسد سقط الحد والعلة في عدم إقامة الحد في النكاح الفاسد هو اختلاف الفقهاء على بطلانه وهو قول جمهور الفقهاء ولم يثبت للمحكمة أن هناك عقد زواج قد تم بين المتهمة والشخص الذي وطئها بل الثابت بالبينة أن المتهمة زوجة الشاكي وفي عصمته

6- الوطء في الزواج الباطل :

الزواج الباطل هو الزواج الذي أجمع الفقهاء على بطلانه مثل الزواج بخامسة والزواج بامرأة متزوجة – فإذا ثبت الوطء في الزواج الباطل سقط الحد وفي هذه الحالة يشترط عدم علم الجاني بالزواج مثلاً يجب ألا يعلم المتهم أن المرأة التي عقد عليها متزوجة والعلة في عدم إقامة الحد هنا هو وجود شبهة ويطلق عليها الحنفية شبهة العقم وعليه لم يثبت أن هناك عقداً باطلاً وعليه فلا مجال لانطباق هذه الشبهة

7-  الزواج اللاحق :

ذهب أبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة إلى أن الزواج اللاحق الذي يتم بين الزاني والزانية شبهة تدرأ الحد خلافاً لجمهور الفقهاء الذين لا يرون ذلك ويجب اتباع رأي الجمهور وذلك لوجاهته إضافة إلى عدم اتباع الآراء الشاذة ولقد أخذ المشرع السوداني في تشريعاته بآراء الجمهور من الفقهاء أضف إلى ذلك أن المقصود من درء الحد بالشبهات هو التثبت والتريث في إقامة الحد وإيجاد الشك المعقول وليس المقصود منه هو دفع الحد وعدم تطبيقه أو تضييق دائرة تطبيقه كما أنه في هذه الحالة وساعة ارتكاب جريمة الزنا فليس هناك رابط شرعي بين الزاني والزانية كما أن المرأة تعتبر حراماً على الزنا ولا يجوز لها حق الاستمتاع به وإذا حصل فيكون قد حصل استيفاء في محل غير شرع وعليه أرى عدم الاعتداد بهذه الشبهة في إسقاط حد الزنا علماً بأنه ومن نافلة القول لم يكن هناك زواج تم بين المدانة والزاني بها

8-  هل استكرهت المتهمة على ارتكاب الجريمة؟

ترى المحكمة أن ما ادعته المتهمة من إكراه لارتكاب الجريمة هو قول يعوزه الدليل بل وما جاء في أقوال ا لمدانة في التحري وأثناء ا لمحاكمة وما ذكرته في طلب الاسترحام يجعل المحكمة تستيقن أنه لم يكن هناك إكراه قد وقع على المدانة فلقد ذكرت في التحري أنه قد تم الاتصال بها جنسياً مرتين وأنها قد خافت وسمحت له بالاتصال وذكرت في المحكمة أنه اتصل بها وهي نائمة وفي استجوابها ذكرت أنها كانت خائفة وذكرت في طلب الاسترحام الذي تعرضت به أنه قد استعمل معها القوة لارتكاب الجريمة وهي ترعى معه بهائمها في الخلاء وتقو أنه من الصعوبة بمكان أن يتم الاتصال الجنسي بالمرأة عن طريق القوة بل الثابت أن المتهمة قد مكنت الزاني من إتيان الفاحشة معها وكانت مختارة في ذلك وطوال هذه الفترة لم تبلغ السلطات بالحادث والإكراه الذي وقع عليها فلا قول بإكراه المتهمة على إتيانها أضف إلى ذلك أن تضارب أقوال المتهمة وتناقضها في مراحل القضية المختلفة يجعل المحكمة تستيقن يقيناً لا يزاوله شك بأن المتهمة لم تكن صادقة في أقوالها وأنها لجأت إلى الكذب الصريح بل أن المحكمة يمكنها القول بأن الاتصال الجنسي مع المتهمة قد تم أكثر من مرة حسب ما ذكرت هي في يومية التحري والتي تليت عليها في المحكمة وأقرت بها

وبما أن الجريمة في هذه القضية ثابتة ببينة أخرى منفصلة وهي الحمل وبما أن القانون قد نص على أن الحمل يعتبر بينة لإثبات جريمة الزنا إذا لم يكن للمرأة زوج إلا أنه في هذه القضية اتضح أن المرأة متزوجة من الشاكي ولكننا يمكننا أن نعتبر أن الحمل أيضاً بينة في هذه الحالة حيث ثبت بالبينة أن المتهمة قد غاب عنها زوجها أكثر من سنة ولم يحصل وطء بينهما بالرغم من ذلك رأت دم الحيض أكثر من مرة مما يقطع الشك بأن الحمل لم يكن من زوجها بل كان من شخص آخر وبما أن المتهمة قد ادعت أنها كانت مكرهة فإننا نرى أنها يجب عليها أن تقيم دليلاً أو قرينة على صحة دفاعها قياساً على رأي الإمام مالك في ظهور الحمل من غير المتزوجة وادعاءها بإكراهها على إتيان الفعل جاء في كتاب التشريع الجنائي للمرحوم عبد القادر عودة ج – ص441 :-

"أما مالك فيرى أن ظهور الحمل في غير المتزوجة يوجب عليها الحد دون حاجة لإقرار منها وأن ادعاءها الإكراه والوطء بشبهة لا يكفي وحده لدرء الحد عنها بل عليها أن تقيم دليلاً أو قرينة على صحة دفاعها كأن تثبت أنها  بلغت عمن أكرهها أو أن أناساً شهدوها متعلقة به تستغيث عقب الإكراه أو أنهم شهدوها تستغيث والدماء تلوث ملابسها بعد أن أزيلت بكارتها ) انتهى

والمتهمة لم تستغيث ولم تبلغ عن اتصال المتهم بها رغم أن الاتصال قد تم مرتين مع الأخذ في الاعتبار أن إتيان المرأة دون رضاها أمر جد عسير وأننا نرى أن الأخذ بهذا الرأي يقفل الباب أمام انتشار الفساد والرذيلة مع الأخذ في الاعتبار أن الحمل هو قمة الضرر الذي يمكن أن ينتج من الزنا وأن المشرع قد رأي الأخذ بالحمل بينة منفصلة دون أن يربطه بالإقرار أو بين الشهود

جاء في المذكرة التفسيرية لقانون العقوبات ص10 : ( وكان لا بد من تحديد البينة على الزنا لشدة العقوبة ولأن البينة جاءت مرتبطة مع الجريمة في كتاب الله فوجب تحديدها كما تم أيضاً تحديدها في قانون الإثبات )

وعليه أرى أن المتهمة قد ارتكبت جريمة الزنا المعرفة في المادة 306 والمعاقب عليها في المادة 318(1) والتي تطابق أيضاً المادة 430(2) من قانون العقوبات لسنة 1983 وعليه أرى تأييد الحكم الصادر ضد المتهمة وتوقيع العقوبة الشرعية عليها وهي الإعدام رجماً

ويجدر بنا ن نذكر هنا أن جريمة الزنا تعتبر من الجرائم الحدية ( الحد كما عرفه الفقهاء هو العقوبة المقدرة شرعاً وهو لا يجوز أن توقع عقوبة غير تلك التي جاء بها المشرع الحنيف في حالة ثبوت الجريمة وعدم وجود مسقط لها والعقوبة المحددة لجريمة الزنا للزاني المحصن هي الرجم بالحجارة حتى الموت

وعليه فلا يجوز أن توقع عقوبة غيرتلك العقوبةكما انه لايجوزتوقيع هذه العقوبة بوسيلة اخرى غير تلك التى نص عليها الشارع الحكيم ولقد نص المشرع السوداني في المادة 430(2) أنه في حالة زنا المرأة المسلمة المتزوجة يجب توقيع العقوبة المقررة في الشريعة الإسلامية والعقوبة المقرة في الشريعة الإسلامية هي الرجم – وأما ما نصت عليه المادة 318(أ)ع من توقيع عقوبة الإعدام على الزاني المحصن فهنا يجب تفسير كلمة الإعدام بمعنى الرجم أي الإعدام بالرجم وهو ما ذهب إليه المشرع السوداني

لقد جاء في المذكرة التفسيرية لقانون العقوبات لسنة 1983 على الصفحة العاشرة الفقرة الثالثة : وبصدور هذا القانون ( قانون 1983م) أصبح الزاني المسلم يعاقب بالرجم إذا كان متزوجاً ذكراً كان أو أنثى )

كما يجب أن نقول عند تفسير أي نص في قانون العقوبات فيجب ألا يخالف هذا التفسير أي أصل شرعي ( المادة458(5)ع ) كما نصت المادة (2) من قانون اصول الأحكام القضائية لسنة 1983م والتي تقرأ :

في تفسير النصوص التشريعية وما لم يكن النص مفسراً أو معطى الدلالة :

(أ) يستعجب القاضي أن المشرع لا يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية تعطيلاً لواجب قطعي أو إباحة لمحرم

(ب)يفسر القاضي المجملات والعبارات التقديرية بما يوافي أحكام الشريعة ومبادئها وروحها العامة

(ج)    يفسر القاضي المصطلحات والألفاظ الفقهية على ضوء القواعد الأصولية واللغوية في الفقه الإسلامي

وعليه أرى أن العقوبة الشرعية لجريمة الزاني المحصن هي الرجم طبقاً لرأي جمهور الفقهاء من المسلمين ويجب تفسير لفظ الإعدام الوارد في المادة 318(1)ع بأنها تعني الإعدام رجماً حتى الموت استصحاباً على أن المشرع لم يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية وأنه يجب تفسير هذه العبارة بما يطابق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء بما أن المادة 64(1) من قانون العقوبات لسنة 1983م نصت في الفقرة (ب) منها أنه من العقوبات التي يجوز للمحكمة توقيعها الرجم وكما هو معلوم فقهاً أن الرجم لا يوقع إلا على حد الزنى عندما يكون الزاني محصناً بمعنى آخر أن الشارع الحكيم لم يفرض الرجم كعقوبة في أي جريمة سوى الزنا أضف إلى ذلك أن ما نصت عليه المادة 430(2) بأن توقع عقوبة الزنا وفق أحكاما الشريعة الإسلامية ينطبق عليها ما أوردناه سالفاً عن المادة 318(1) وإن العقوبة للزاني المحصن هي الرجم وفق احكام الشريعة الإسلامية

فقد أجمع الفقهاءالصحابة وأئمة المسلمين ومن تقدم من السلف الصالح على أن من زنا وهو محصن يرجم حتى الموت وقد خالف الخوارج في ذلك إذ يرون عقوبته الجلد مائة

جاء في المبسوط للسرخسي ج9ص36(لمذهب الحنفي)تم  حد الزنا نوعان رجم في المحصن وجلد في حق غير المحصن وجاء في كتاب ابن عابدين ج3ص149 في بابا الزنا ( المذهب الحنفى )ويرجم محصن حتى يموت

وجاء في كتاب شرح المنهج (المذهب الشافعي) والحد للمحصن لرجلاً كان أو امرأة الرجم حتى الموت لأمره (ص) وجاء في كتابمغني المحتاج ج4 ص 146 (المذهب الشافعي ) وحد الزاني المحصن من رجل أو امرأة الرجم حتى يموت بالإجماع وعند المالكية ورد في حاشية الدسوقي ج4ص378 يرجم  المكلف الحر المسلم  وعند الحنابلة جاء في المغني لابن قدامة ج8ص157 ولنا – أي  الحنابلة –أنه قد ثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وأجمع عليه الصحابة

وعند الظاهرية جاء  في كتاب المحلى لابن حزم ج11ص281 ثم اتفقوا كلهم – يقصد الفقهاء – حاشى ما لا يعتد به بلا خلاف فقالوا على المحصنين الرجم حتى يموتا

وعند الشيعة الإمامية جاء في كتاب الروض البهية  ج2ص349 أن حد الزاني المحصن هو الرجم

وعند الشيعية الزيدية جاء في كتاب الروض النضير ج4ص199 أن حد الزاني المحصن الرجم بعد الجلد

وعند مذهب الإباضية جاء في كتاب شرح النيل ج7ص841  الرجم حدا للزاني المحصن

وعليه أرى ما يجب العمل به هو رأي جمهور فقهاء المسلمين حيث اتفقت حكمتهم من لدن عصر النبوة والخلفاء الراشدين على أن حد الزاني  المحصن هو الرجم

تنفيذ عقوبة الرجم :

يكون تنفيذ ا لعقوبة بالرمي بحجارة متوسطة ويتقى الوجه أثناء الرجم حيث ورد عنه (ص) أنه لما أمرهم برجم الغامدية أخذ حصاة ورمى بها ثم قال للناس ارموها واتقوا الوجه ( المبسوط ج9ص27) وهو مذهب الحنفية والشافعية عملاً بفعله (ص) – ويجب أن يحفر للمرأة عند تنفيذ حد الرجم عليها إلى صدرها وتشد عليها ثيابها لأن في ذلك ستراً لها فلا تنكشف وبعد رجم الزاني يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن حيث ورد عنه (ص)أنه قد صلى على الغامدية

وفي حالة الحكم على المرأة الحامل يؤجل تنفيذ الحكم حتى تضع حملها وكذلك يؤجل رجم المرأة المرضعة حتى تتم إرضاع وليدها وفطمه ( المادة65(ب)ع) والعلة في ذلك حتى لا يهلك ا لجنين في بطن أمه إذا رجمت وهي حامل أو الرضيع لسبب افتقاده المرضع إذا رجمت بعد الولادة بابنها وقد كان ذلك صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الغامدية ورأى أن ينفذ الحكم بالرجم على المدانة بعد انقضاء عامين على الرضاعة إن ولد الجنين حياً وذلك ابتداءً من تاريخ الموضوع

ومن ناحية أخرى نجد أن المحكمة قد أدانت المتهمة أيضاً تحت المادة 434 عقوبات بحد جريمة القذف وحكمت عليها بثمانين جلدة إلا أنه لم يتضح من المحضر أن هناك شكوى مقدمة من المقذوف في حقه – إذ أنه يشترط لإقامة حد القذف المطالبة به من قبل المقذوف لأنه أي حد القذف يمس عرضه وسمعته كبر مساس أضف على ذلك أن حد القذف فيه حق للعبد فالخصومةفيه والقضاء به واستيفاءه من القذف تتوقف كلها على المطالبة ( الإدعاء ) به ممن له الحق ويجب ان تظل هذه المطالبة قائمة لحين إقامة الحد على القاذف فإذا سقطت المطالبة بعفو المقذوف لا يقام الحد على القاذف وبهذا قال جمهور الفقهاء والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والشيعة خلافاً للظاهرية الذين لم يشترطوا المطالبة بإقامة الحد لأن حد القذف عندهم حق الله تعالى فيقام حقه دون توقف على مطالبته أحد من العباد أسوة بسائر الحدود  ولقد أخذ القانون السوداني برأي جمهور الفقهاء فنصت المادة 149 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م على أنه لا يجوز لقاضي أو محكمة أخذ العلم بأية جريمة تقع تحت أحكاما لفصل السادس والعشرين ( وليس السادس ) ويبدو هناك خطأ مطبعياً في نص المادة إذ أن المادة 149 تأتي تحت عنوان لاتهام في جرائم القذف والجرائم ضد الزوج ) أو أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من 425 على 428 من القانون المذكور إلا بناء على شكوى مقدمة من شخص أضير من الجريمة

وعليه أرى أنه لا يجوز أن تقضي المحكمة بحد القذف من تلقاء نفسها بدون أن تكون هناك مطالبة بالإقامة به من قبل المقذوف في حقه وفق ما ذهب إليه القانون وجمهور الفقهاء ولذا أرى إلغاء الإدانة والعقوبة الصادرة تحت المادة 434 من قانون العقوبات لسنة 1983م

أمـــــر :

1- تأييد الحكم الصادر ضد المتهمة مريم محمد عبد الله بالإعدام رجماً حتى الموت

2- إلغاء عقوبة الجلد

3- تبقى المتهمة بالسجن إلى حين تأييد الحكم من رئيس الجمهورية

4- ترسل الأوراق إلى رئيس الجمهورية للتأييد 

▸ حكومة السودان /ضد/عوض الحاج محجوب فوق حكومة السودان ضد أوهاج محمود وآخرين ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©