حكومة السودان / ضد/محمد عبد الكريم آدم
محكمة استئناف إقليم كردفان
القضاة:
السيد/ أحمد الفكي علي قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد/ أميرة يوسف علي قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ يوسف جاد كريم قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان / ضد/محمد عبد الكريم آدم
م أ/أ س ك/ 6/1987م
المبادئ:
قانون جنائي –الإجهاض – تسبيب موت الجنين عن طريق الخطأ- المادة 265 عقوبات –وجوب دفع الدية الناقصة الغرة – مقدارها
إذا مات الجنين بسبب الجناية على أمه عمدا أو خطأً ولم تمت أمه وجب فيه غرة سواءً انفصل عن أمه وخرج ميتاً أم مات في بطنها وسوءً أكان ذكراً أو أنثى – وتقدر الغرة بقيمة خمسة من الإبل
الحكــــم
التاريخ: 25/1/1986م
القاضي:يوسف جاد كريم
هذا طلب استئناف مقدم من الشاكية جدية عمارة محمد وذلك في مواجهة القرار الصادر عن السيد قاضي مديرية شمال كردفان في الاستئناف الجنائي أ س ج / 362/1986م والذي أيد فيه القرار الصادر بإدانة المتهم محمد عبد الكريم آدم أمام محكمة الجنايات بالأبيض لتسبيبه إجهاض الشاكية جدية مع تعديل العقوبة الموقعة عليه لتكون الغرامة 500ج وبعدم الدفع السجن لمدة ستة أشهر وأن يدفع مبلغ 300ج من الغرامة المحكوم بها إن تم دفعها للشاكية على سبيل التعويض وذلك بدلاً من العقوبة التي كانت محكمة الموضوع قد أوقعتها عليه بالسجن لمدة عامين مع دفع دية مقدارها 1000ج
وبالاطلاع على المحضر يتضح أن المدان كان يتعقب أحد الأشخاص فلاذ الأخير بمنزل الشاكية لذلك قام المدان –بالدخول لمنزل الشاكية مطارداً ذلك الشخص ولما حاول المدان لإمساك بذلك الشخص قفز الأخير خارج غرفة الشاكية التي كان قد احتمى بها وذك من خلال نافذة الغرفة وفر هارباً
لذلك قام المدان بضرب الشاكية بالشلوت ضربة على ظهرها وأخرى على بطنها وقد أدى ذلك إلى إحداث نزيف بالشاكية أدى لإجهاضها وقد أدين المتهم تحت المادة 363ع لعام 1983م أمام محكمة الجنايات بالأبيض وحكم عليه بالعقوبة أعلا وعند عرض الأوراق للاستئناف أمام محكمة المديرية قرر السيد قاضي المديرية تأييد إدانة المتهم تحت المادة 265 ع وتعديل العقوبة على النحو المشار إليه أعلاه وقد فات على سيادته أن إدانة المتهم كانت بموجب المادة 262ع وليس 265 لذلك كان الواجب أن يكون قراره بتعديل الإدانة إلى المادة 265 ع وليس تأييد الإدانة تحت المادة 265ع والذي يتضح من خلال ما قدم من بينات أمام محكمة الموضوع " أن الجاني لم يكن يقصد إجهاض المجني عليها أو كان عالماً أن المجني عليها حبلى بل كل الذي قام به هو ضرب المجني عليها الأمر الذي أدى لإجهاضها "
لذلك فإن المتهم المدان يعتبر قد استعمل القوة مع امرأة وتسبب بذلك في إجهاضها بغير قصد الأمر الذي يوقعه تحت طائلة المادة 256ع لعام 1983م
لذلك أرى أن نذهب إلى إدانته لتكون وفقاً لذلك أما فيما يتعلق بالعقوبة فقد نصت المادة 265 على أن عقوبة تسبيب الإجهاض بدون قصد هي الدية لكن لم يرد في قانون العقوبات لعام 1983م تحديد لمقدار الدية الواجب الحكم بها في مثل هذه الحالة كذلك لم يرد شئ بِشأنها في المنشورات الجنائية التي أصدرت حتى الآن
وبالرجوع لكتاب فقه السنة المجلد الثاني للأستاذ سيد سابق نجد أنه قد أورد الآتي بشأن دية الجنين
" إذا مات الجنين بسبب الجناية على أمه عمدا أو خطأً ولم تمت أمه وجب فيه غرة سواء انفصل عن أمه وخرج ميتا أم مات في بطنها وسواءً أكان ذكراً أو أنثى
فأما إذا خرج ثم مات ففيه الدية فإن كان ذكراً وجبت مائة بعير وإن كان أنثى خمسون وتعرف الحياة بالعطاس أو التنفس أو البكاء أو الصياح أو الحركة ونحو ذلك
واشترط الشافعي في حالة ما إذا مات في بطن أمه أن يعلم بأنه قد تخلق وجرى فيه الروح وفقرة ب ( ما ظهر فيه صورة الآدمي من يد و أصبع ) وأما مالك فإنه لم يشترط هذا الشرط وقال ( كل ما طرحته المرأة من مضغة أو علقة ما يعلم أنه ولد فيه الغرة )
أما فيما يتعلق بمقدار الغرة فقد أورد نفس المصدر الآتي :_
والغرة خمسمائة درهم كما قال الشيعة والأحناف أو مائة شاة كما في حديث يرويه أبي داود والنسائي وقيل خمس من الإبل وعن أبي هريرة رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم - :
" قضى أن دية الجنين غرة : عبد أو وليدة " وروى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قضى في الجنين يقتل في بطن أمه ب(غرة : عبد أو وليدة) فقال الذي قضى عليه : كيف أغرم مالا شرب ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك بطل : فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم – "إن هذا من إخوان الكهان "
فقه السنة المجلد الثاني ص 565 و 566 وأرى أن نأخذ بالقول الذي يحدد مقدار الغرة بخمسة من الإبل وذلك لسهولة حساب قيمتها محسوبة على قيمة الدية الكاملة بالعملة السودانية حسبما حددها المنشور الجنائي رقم 91/1983م وهو الأمر لذي لا يتوفر لباقي المقادير الأخرى المحددة كدية ويترتب على ذلك أن تلغى العقوبة المعدلة بواسطة قاضي المديرية ويستعاض عنها بالحكم للمجني عليها بدية ناقصة مقدارها 1000ج تدفع بواسطة المدان محمود عبد الكريم أحمد وأن يظل المحكوم عليه محبوساً حتى يقوم بسداد الدية أعلاه
التاريخ: 25/2/1987م
القاضي: أحمد الفكي علي
أوافق
التاريخ: 2/3/1987م
القاضي اميرة يوسف
أوافق

