حكومة السودان/ضد/الشريف محمد عمر البركاتي
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / عبدالجليل آدم حسين قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / تاج السر محمد حامد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد أحمد سليمان شاهين قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان // ضد // الشريف محمد عمر البركاتي
م ع /ط ج /39/ 1996م
المبادئ:
القانون الجنائي لسنة 1991م - سلطة المحكمة الجنائية بالحكم بالتعويض مستقلاً أو كجزء من مبلغ الغرامة - المادة 34(1) والمادة 46 قانون جنائي
قانون الإجراءات الجنائية - الفصل في موضوع التعويض مدنياً بالتبعية للدعوي الجنائية - السلطة المدنية للمحكمة - المادة 204 إجراءات جنائية
1 - في حالة الإدانة تحت المادة 179 من القانون الجنائي للمحكمة أن تحكم بكل قيمة الشيك كتعويض للشاكي (المستفيد) كما من سلطتها أن تحكم بالتعويض كجزء من مبلغ الغرامة وفي الحالتين يشترط أن يكون مبلغ الشيك غير منازع فيه أو في حالة عدم وجود نزاع جاد حول المبلغ الوارد في الشيك
2 - للمحكمة أيضاً آن تفصل في موضوع التعويض مدنياً بالتبعية للدعوي الجنائية استناداً لسلطاتها تحت المادة 46 من القانون الجنائي مقروءة مع المادة 204 من قانون الإجـراءات الجنائيــة وذلك في حالة وجود صلة مباشرة بين الجريمة والضـرر
الحكـــم
القاضي : محمد أحمد سليمان شاهين
التاريـخ : 13/3/1996م
في 23/7/1995م أدانت المحكمة الجنائية الأولي الخرطوم شمال المحكوم عليه الشريف محمد عمر في محاكمة غير إيجازية تحت المادة 179 جنائي وحكمت عليه بالغرامة مليون جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة سنتين وحكمت عليه بدفع مبلغ 40 مليون جنيه للشاكين علي سبيل التعويض وفي حالة عدم السـداد الحجز على منقولات وعقارات المحكوم عليه وبيعها وفاء لمبلغ التعويض على أن يبقى بالسجن حتي تمام السداد
في 30/9/1995م أيدت محكمة أستئناف ولاية الخرطوم في حكمها أس ج/1436/1995م إدانة المتهم وأعادت الأوراق لمحكمة الجنايات لمراجعة حكمها علي ضوء ما ورد في مذكرتها من توجيهات تعلقت بعدم إعمال محكمة الجنايات للمادة 198إجراءات جنائية عندما حكمت بالتعويض وإغفالها عن خصم مبلغ 140ألف دولار سددت من مبلغ التعويض
في23/1/1996 م أصدرت محكمة الجنايات حكمها بعد إعادة الأوراق لهـا من محكمة الإستئناف وانحصر فقط في خصم مبلغ 6 مليون و234ألف جنيه من مبلغ التعويض وهو ما يقابل قيمة 140ألف دولار وقت السداد
في 4/2/1996م وضع أمامنا الأوراق مع طلب فحص كان قد تقدم به المحكوم عليه في 24/12/1995م لفحص حكم محكمة الإستئناف والذي عدد أسبابه في :
1- أن الشيك موضوع المحاكمة كان شيك على بياض سلم للشاكين ضمان لناتج المحصول بعد 4 أشهر حسب الإتفاق
2- أن الشيك مقابل تقاوي تعاقد عليها مع الشاكين وفق شروط منها أن تكون نسبة الإثبات هي النسبة التي تعتمدها وزارة الزراعة 90% وأن العقد اشترط أن تكون نسبة الإثبات أكثر من 86% وأن نسبة الإثبات للبذور المستلمة كانت بعد تحليلها في المتوسط 58% الأمر الذي ترتب عليه أضرار وخسائر وفشل في الزراعة
3- أن الشركة الشاكية استلمت مبلغ 140 ألف دولار بشطب البلاغ غير أنها تنازلت فقط عن 8 مليون جنيه من قيمة الشيك ولم تتنازل عن البلاغ بل طالبت بباقي قيمة الشيك
تتلخص وقائع البلاغ في تعاقد المحكوم عليه مع الشركة الشاكية على شراء 250طن تقاوي محسنة لذرة هجين تقدر بقيمة 30 مليون جنيه و600 ألف جنيه تدفع بشيكين مؤجلين في 20/11/1992م و10/2/1993م وفي موعد الاستحقاق طلب المتهم من الشاكية إرجاء السداد فاستجابت للطلب بعد أن حرر المحكوم عليه صكاً جديد بمبلغ 40 مليون جنيه بزيادة 10 مليون جنيه مقابل الخدمات وفرق سعر الاستيراد كما يقول مندوب الشركة الشاكين
قدم الشيك الأخير للمسحوب عليه في تاريخ الاستحقاق وأعيد من المسحوب عليه دون سداد من ثم كان هذا البلاغ
الثابت من البينة أن المحكوم عليه سلم الشاكين الصك (الشيك) بمبلغ 40 ملـيون جنيه وأقر المحكوم عليه في إستجوابه أمام المحكمة أنه حرر هذا الشيك بمعني أنه حدد المستفيد منه وحدد قيمته وتاريخ الإستحقاق مع توقيعه كساحب وإعادة المسحوب عليه للشيك دون سداد يجعل إدانة المتهم تحت المواد 179(1)(ب) من القانون الجنائي إدانة صحيحة تماماً وما أوقعته المحكمة من عقوبة والغرامة مليون جنيه وسجن بديل في حالة عدم دفع الغرامة يدخل في سلطتها إلا أن السجن البديل لمدة سنتين في حالة عدم دفع الغرامة نرى أنه لا يتناسب ومبلغ الغرامة المحكوم به بالنظر لظروف البلاغ والمتهم لذلك الرأي هو تعديل عقوبة السجن البديل لـيكون لمدة أربعة أشهر بدلاً من سنتين
ما تكشف عنه الأوراق أن محكمة الجنايات إضافة إلى العقوبة الأصلية التي أوقعتها بعد ثبوت المخالفة للمادة 179 هو الحكم بكل قيمة الشيك علي سبيل التعويض ومن سلطة المحكمة الجنائية أن تحكم بالتعويض من مبلغ الغرامة (م34/2/جنائي) وهذا يشترط فيه أن يكون قيمة الشيك غير منازع فيه أو أن يكون هناك نزاع جاد حوله ولها أيضاً أن تفصل في الدعوي المدنية بالتبعية للدعوي الجنائية إستناداً لسلطتها في المواد 46 جنائي مقروءة مع المادة 204 إجراءات جنائية إذا كانت هناك صلة مباشرة بين الجريمة والضرر باستثناء التعويض عن المسئولية والعقوبة ولو اتصلت بجرائم مقامة منها الدعوى الجنائية أنظر ضوابط تسبيب الأحكام الجنائية الدكتور رؤوف عبيد- 1956م - مطبعة نهضة مصر بالفجالة ص 365
فإضافة إلى خلو دعوى الشاكي من طلب الحكم بالتعويض وفق أحكام الفقرة (أ) من المادة 204 إجراءات وخلو المحضر من بينات تثبت الضرر الذي عوض عنه مبلغ 10 مليون جنيه حكم به ضمن قيمة الشيك موضوع البلاغ وثبت أنه بديل لشيكين بقيمة 30 مليون جنيه دفعت ثمناً للبيع عند التعاقد فإن ما أثاره المتهم في قضية الدفاع تتعلق بمدى إلتزام الشاكي والبائع في تسليم البيع بالشروط الواردة في العقد م دفاع (1) حول نسبة الإثبات في البذور موضوع التعاقد فالفقرة 4 من العقد توضح أن نسبة الإثبات في الحبوب يضمن البائع بأنها لا تقل عن 80% وما قدمه الادعاء من شهادة توضح أن نسبة الإثبات هي 885% م الإدعاء (3) وما قدمه الدفاع أيضاً من شهادات توضح أن نسبة الإثبات في هذه البذور موضوع التعاقد من 13عينة هي بين 52إلي 70% في المتوسط ولما كانت نسبة الإثبات هي شرط جوهري في العقد مما يثير نزاعاً جديداً ومعقولاً حول قيمة الشيك لا يتم الفصل فيه إلا بعد سماع بينات الأطراف في دعوى مدنية
أرى أن تقتصر العقوبة على عقوبة مناسبة لمخالفة المادة 179 جنائي دون الدخول في التعويض الذي نرى تركه لدعوى مدنية إن شاء الشاكي
وعليه يكون قرارنا هو تأييد الإدانة تحت المادة 179/2 جنائي وتعديـل العقوبة لتكون الغرامة مليون جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة أربعة أشهر مع إلغاء الحكم بالتعويض على أن تسري العقوبة من تاريخ دخوله الحراسة في2/7/1995م
القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريـخ : 18/3/1996م
أوافق
القاضي : عبد الجليل آدم حسين
التاريـخ : 23/3/1996م
أوافق

