حسن الفاضل خالد // ضد // محي الدين محمد خالد
حسن الفاضل خالد // ضد // محي الدين محمد خالد
نمرة القضية: م ع/ط م/499/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – العقـد – فسخ العقد – الاعذار – شكله – المادة (128) من القانون
الاعذار للسداد ليس متطلباً أن يأخـذ شكلاً رسمياً كإخطار بوساطة محامي أو إنذاراً كتابياً ويكفـي فيه المهاتفه بالهاتف أو الإخطار شفاهة أو المطالبة بالمبلغ
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / عباس عثمــان عباس قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عبد الرحمن فرح سناده قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمود محمد سعيد أبكم قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكـــم
هـذا طعـن ضــد حكم محكمة اســتئناف الخرطـوم بالرقـم أ س م /504/2004م والذي قضى بتأييد حكم محكمة الموضوع وشطب الاستئناف برسومه إيجازياً وكانت محكمة الخرطوم شرق الجزئية قد قضت بفسخ العقد المبرم بين المطعـون ضـده " المدعي" محي الدين محمد خالـد وبين الطاعن " المدعى عليه " حسن الفاضل خالد ومن ثم أمرت بأن يخلى المدعى عليه " الطاعن " العقار محل النزاع وأن يلزم " المدعي " المطعون ضده بإعادة ما دفعه المدعى عليه " المشتري " في بداية العقد هو مبلغ ستة مليون دينار ناقصاً أجرة الشهور من تاريخ انعقاد العقد في 11/11/1998م وحتى 1/6/2001م كذلك ألزمت المدعى عليه بسداد مبلغ 2700 دولار أو ما يعادلها بالعملة السودانية كتعويض للمدعي عبارة عن قيمة تذكرة حضوره من أمريكا وشاهده إضافة لمبلغ مئاتي ألف دينار سوداني تدفع للمدعي عبارة عما فاته من كسب زائداً رسوم الدعوى وأتعاب المحاماة
أيدت محكمة استئناف الخرطوم بحكمها المشار إليه حكم محكمة الموضوع وعلم الطاعن بالحكم المطعون فيه في 2/5/2004م وتقدم بالطعن هذا في 4/5/2004م من خلال مواعيده فهو مقبول شكلاً
جاء في أسباب الطعن :
1- خالف القرار المطعون فيه التطبيق الصحيح لنص المادة (118) معاملات مدنية " يقصد المادة "128" ذلك لأن النص اشترط أعذار المدين للسداد قبل رفع الدعوى وهذا ما لم يحدث
2- إن المبالغ التي قام المدعى عليه " الطاعن " بسدادها تفوق المبلغ الذي لم يسدد ولذلك يرى أنه كان على قاضي الموضوع أن يطبق الفقرة (2) من ذات المادة المتعلقة بمنح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يعرف به المدين قليل الأهمية بالنسبة لجملة الالتزام وأشار الطاعن في أسبابه للأموال التي يرى أنه قام بسدادها
3- يرى الطاعن كذلك أنه قد سعى لتسديد المبلغ في تاريخه وقبل رفع الدعوى إلا أن السداد كان متعذراً بسبب سفر المطعون ضده لأمريكا
4- يرى أيضاً أن الحكم قد أخطأ في التعويض للمحكوم به بحجة أنه مقيم فـي أمريكـا وليس لديـه وكيل بالسودان ويضيف أن المطعون ضده لم يقم البينة على الأضـرار التي لحقته لذلك طالب بإلغاء الحكـم
أتيحت الفرصة للمطعون ضده للرد فجاء رده:
1- إن ما ينطبق على وقائع الدعوى هو نص المادة (129) معاملات مدنية والتي جاء فيها " يجوز الاتفاق على أن يعتبر الاتفاق مفسوخاً من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى حكم قضائي …" وأنه حسب العقد فقد تم الاتفاق على أنه في حالة عدم السداد يعـاد العقار للبائع على أن يرد المبلغ المدفوع بعد خصم قيمة الإيجار المتفق عليها وبالتالي فإن النص الواجب التطبيق يكون نص المادة (129) وليس (128) معاملات مدنية ذلك لأن هناك اتفاقاً على اعتبار العقد ملغي وهذا الأمر بموجب المستندات المقدمة وإقرار المدعى عليه وأقوال جميع الشهود ويضيف أن العقد أبرم سنة 1998م وأمهل المدعى عليه للسداد في سنة 1994م ثم سنة 2001م ثم حتى تاريخ رفع الدعوى في 2002م وبالتالي يعتبر هناك إخلال بالالتزام
إن الفشل في سداد 62000 دولار مبلغ يعني باليسير مقارنة مع المبلغ المدفوع 60000 جنيه أي ما يعادل 22000 دولار بالإضافة إلى 8000 دولار ويرى أنه كان يمكن أن يستثمر هذا المبلغ في مجالات كثيرة وختم مذكرته بالمطالبة بشطب الطعن
بعد اطلاعي على محضر الدعوى فإن وقائعها تتلخص في أن المطعون ضده " المدعي " محي الدين محمد خالد هو مالك العقار محل النزاع بالرقم 158 مربع 6 بري اللاماب وقد باعه للطاعن المدعى عليه حسن الفاضل خالد بمبلغ ستة مليون ديناراً "6000000 " زائداً سبعين ألف "70000 " دولار أمريكي وقد تم استلام مبلغ الستة مليون دينار وثمانية ألف دولار أمريكي وتم الاتفاق على تسديد المبلغ المتبقي وقدره 62000 دولار في يونيو 2001م وكان عقد البيع قد أبرم في 16/11/1998م وتم رفع الدعوى هذه في 24/7/2002م حيث طالب المدعي والمطعون ضده بفسخ البيع وتعويضه خمسة مليون دينار وإخلاء المدعى عليه الطاعن من العقار
يقر الطاعن المدعى عليه بتفاصيل دعوى المدعي ويناهض طلب الفسخ والتعويض واصفاً ذلك بأنه عرض السداد وطلب المدعي التأجيل لحين حضوره من الولايات المتحدة
الثابت أن الطاعن المدعى عليه قد فشل في سداد المبلغ المتبقي منذ توقيع العقد في 16/11/1998م وطيلة أربع سنوات حتى تاريخ رفع هذه الدعوى في 13/4/2002م والطاعن لا ينكر ذلك وهو أمر يحمد له أنه كان أميناً مع نفسه بتبيان الوقائع حيث أقر في أقواله بمحضر الدعوى أنه قد سدد ثمانية ألف دولار في 31/11/1999م أي بعد حوالي عام من إبرام عقد البيع وأضاف أنه حسب العقد التالي المبرم مع المطعون ضده " المدعي " أنه أمهله فترة سنة وأنه عندما سافر أمريكا وقابل المدعي يقر أنه لم يعرض عليه المبلغ ولم يكن يحنذاك بحوزته ولما حضر المدعي للسودان يقر أن المدعي لم يجد المبلغ عنده وأنه طلب منه مهلة ويضيف أنه عندما طلب مهلة للسداد لم يكن حتى وجود المبالغ بحسابه لكنه كان يأمل أن يأخذ تسهيلات من البنك
واضح من ذلك أن المدعي قد طلب من المدعى عليه عدة مرات تسديد المبلغ لكن المدعى عليه لم يكن جاهزاً للسداد وبالتالي فإن مطالبات المدعي المتكررة هي بمثابة أعذار للسداد والأعذار ليس متطلباً أن يأخذ شكلاً رسمياً كإخطار بوساطة محامي أو انذاراً كتابياً ويكفي فيه المهاتفة بالهاتف أو الإخطار شفاهة أو المطالبة رأساً بالمبالغ كلها تعتبر من قبيل الأعذار الذي عنته المادة (128) معاملات مدنية وبالتالي يمكن أن يتم الأعذار بأي وسيلة لتبلغ الطرف الآخر برغبته بسداد المقابل المطلوب لأن الأعذار ما هو إلا وسيلة للإخطار بدفع المبلغ وقد تم ذلك
فيما يتعلق بما سدده الطاعن المدعى عليه فواضح أنه لم يسدد أكثر من ستة مليون ديناراً سودانياً زائداً ثمانية ألف دولار والمتبقي 62 ألف دولار وهو مبلغ كبير من قيمة المبلغ وليس مبلغاً بسيطاً كما يعتقد الطاعن بل على العكس أن المبالغ التي لم تسدد تفوق المبالغ التي سددت وقد منح الطاعن عدة فرص للسداد وليس واحدة ولكنه فشل حسب إقراره بل حتى المرة الأخيرة عندما حضر المطعون ضده من أمريكا وطالبه بالسداد
يقر الطاعن بأن المبلغ المتبقي لم يكن جاهزاً لديه لا في يده ولا في حسابه بالبنك كما أوضحنا من قبل وكانت كل أمنياته في السداد هو على أمل أن يقدم له البنك التسهيلات للسداد والأمر مرهون بموافقة البنك فإذا رفض البنك فيعني أنه ليس هناك أمل لسداد ذلك المبلغ الكبير أن منح أجل للمدين للسداد هو أمر لا طائل منه وواضح من ظروف المدين الطاعن أنه ليس لديه أي أموال جاهزة للسداد حتى وأن حصوله على أي أموال هي أماني بعيدة الحصول لأن يبني ذلك على تسهيلات من البنك وهو أمر في رحم الغيب بل لا أعتقد أن البنوك تقدم تسهيلات أو قروضاً لتسديد الديون لذلك أن منح أجل للطاعن للسداد هو أمر غير وارد
أما قول الطاعن بأنه قد سعى للسداد قبل تاريخ رفع الدعوى لولا سفر المطعون ضده فهو محض افتراء ويكذبه إقرار الطاعن في الدعوى بقوله بأن المطعون ضده عندما حضر من أمريكا وطالبه بالسداد لم يكن المبلغ بيده ولا بحسابه فكيف كان سيسدد المبلغ علماً بأن المطعون ضده قد حضر من أمريكا مخصوصاً لاستلام باقي الثمن وحضر بإجازة بدون راتب وتغيب عن عمله بعد ذلك
السبب الأخير من أسباب الطعن المتعلقة بالأضرار التي لحقت بالمطعون ضده فالثابت أن المذكور قد حضر للسودان من أمريكا في إجازة غير مدفوعة القيمة لاستلام باقي المبلغ وقد تغيب عن العمل فترة شهرين مما أدى إلى فصله من العمل في أمريكا وقد تكبد تذكرة سفر بمبلغ 1200 دولار زائداً خسارته في فقدانه لمرتبه في شهرين وثلاثة أسابيع بالدولار زائداً نفقات الإقامة والصرف بالسودان ولذلك نرى أن التعويض الذي حكمت به محكمة الموضوع في هذا الجانب قد جاء متواضعاً ما عدا المبلغ الذي حكمت به للمطعون ضده وشاهده ونرى أن نخفض قيمة التذكرة لمبلغ ألف ومائتي 1200 دولار هي قيمة تذكرة المطعون ضده وتأييد الحكم فيما عدا ذلك
بقي أمر أخير أرى أن أتعرض له وهو فسخ العقد بوساطة محكمة الموضوع نتيجة إخلال الطاعن له وفسخ العقد قد يكون فسخاً قضائياً وفقاً للمادة 128(1) معاملات مدنية إذ أخل الطرف الآخر بالتزامه وطالب الطرف الأول بذلك وكان له مقتضى وقد ثبت إخلال الطاعن للالتزام في دفع المتبقي وهو مبلغ كبير يجاوز ما تم دفعه ولم يكن لديه سبيل لدفعه وقد تم إخطاره وأعذاره بالسداد وهذا ما يسمى بالفسخ القضائي وقد يكون الفسخ بالإنفاق بأن يعتبر العقد مفسوخاً في حالة الإخلال وهنا لا بد أن ينص على ذلك في العقد وبالفعل قد أورد عقد البيع نصاً باعتبار العقد مفسوخاً في حالة عدم السداد وقد أخل الطاعن بهذا الجانب مما يعتبر معه العقد مفسوخاً حسب الاتفاق وهذا ما نصت عليه المادة (129) معاملات وفي هذه الحالة لا بد أن يصدر قرار بالفسخ بوساطة المحكمة بعد التأكد من وجود النص وثبوت الإخلال بتنفيذ العقد وهذا ما تم بالفعل وقد يكون الفسخ فسخاً قانونياً أي بنص القانون وهو ما نصت عليه المادة (130) معاملات إذا وجد سبب أجنبي حال دون تنفيذ العقد وهذا الجانب غير وارد في حالتنا هذه
أخلص من ذلك إِلى أن حكم محكمة الموضوع قد جاء صحيحاً ما عدا الحكم بتذكرة السفر للشاهد والتي لا أرى لها سبباً
لذلك أرى تأييد الحكم المطعون فيه وتخفيض التعويض بالنسبة لتذكرة السفر لألف ومئتي دولار بدلاً عن ألف وسبعمائة أو ما يعادلها بالعملة السودانية
القاضي: عباس عثمان عباس
التاريخ: 31/3/2005م
القاضي: عبد الرحمن فرح سناده القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 16/4/2005م التاريخ: 20/4/2005م
الأمر النهائي:
1- نؤيد الحكم المطعون فيه ما عدا الجزئية المتعلقة بالتعويض عن تذكرة السفر
2- يخفض التعويض عن تذكرة السفر ليكون ألفاً ومئتي دولار بدلاً عن ألف وسبعمائة دولار أو الدفع بما يعادل هذا المبلغ بالعملة السودانية عن صدور هذا الحكم
عبـاس عثمان عبـاس
قاضي المحكمة العليا
رئيس الدائرة
30/4/2005م

