جوزيف مجاهد // ضد // مكي الحاج مستور
جوزيف مجاهد // ضد // مكي الحاج مستور
نمرة القضية: م ع/ط م/58/2000م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2000
المبادئ:
· قانون إيجار المباني 1991م – إخلاء – الحاجة الماسة – الخطبة في الديانة المسيحية تصلح كسبب لاسترداد الحيازة - المادة 11(1) (هـ)
الخطبة في الديانة المسيحية نصف إكليل وهي ملزمة ولا يجوز فسخها لذلك يجوز اعتبارها عنصراً من عناصر الحاجة الماسة التي تبرر استرداد الحيازة
رأي مخالف:
الخطبة رغم وصفها بأنها نصف إكليل ولا يجوز الرجوع عتها فإنها تعتبر مجرد مقدمة من مقدمات الزواج ولا يكتمل بموجبها الزواج الذي يبرر استرداد الحيازة للسكن في العقار
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ جـون وول ماكيــج قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمـد صـالح علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ تاج السـر بابكر سعيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ وهبي أحمـــد دهب قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ الطيب الفكـي موسى قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
جوزيف مجاهد الطاعن
// ضد //
مكي الحاج مستور المطعون ضده
النمرة م ع/ط م/58/2000م
مراجعة/447/2000م
الحكـــم
القاضي: محمد صالح علي
التاريخ : 14/2/2001م
أصدر السيد قاضي المحكمة العامة –الأبيض- حكمه في الدعوى 284/2000م وهو يقضي بإخلاء المطعون عليه من العقار رقم 5 مربع 7 مدينة الأبيض للحاجة الماسة مع تحميله رسوم الدعوى وأتعاب المحاماة وقدرها 50 ألف جنيهاً سودانياً
تأيد هذا الحكم بواسطة محكمة استئناف ولاية كردفان بمقتضى حكمها بالنمرة أ س م/86/2000م ومن ثم لجـأ المحكوم ضـده إلى المحكمة العليا –كردفان- حيث أصدرت حكمها بالنمرة ط م/58/2000م وهو يقضي بنقض حكم محكمة الاستئناف وأصدرت حكماً جديداً يقضي بشطب الدعوى برسومها
أمامنا الآن طلب مقدم من المدعي في الدعوى المذكورة بواسطة محاميه الأستاذ المحترم محمد حسن الأفندي يلتمس فيه إلغاء حكم المحكمة العليا المذكور للأسباب التي سوف نتعرض لها لاحقاً وإصدار حكم جديد برد حيازة العقار المذكور لطالب المراجعة قبلنا الطلب شكلاً وأعلنا به الطرف الآخر وجاء رده على لسان محاميه الأستاذ المحترم حافظ محمد محي الدين وهو يقف إلى جوار الحكم محل الطلب لقيامه على صحيح القانون والوقائع
وهكذا يصبح الطلب جاهزاً الآن للفصل فيه موضوعاً بعد أن قبلناه شكلاً
وعليه وبعد الاطلاع على سائر الأوراق والمستندات أجد أن النزاع يدور حول نقطة جوهرية اختلفت حولها محكمة الاستئناف والتي وقفت إلى جوار محكمة الموضوع والمحكمة العليا والتي رأت خلاف ذلك
الدعوى تقوم على الحاجة الماسة التمس فيها مقدم الطلب الحكم له بحاجة أبنائه الماسة للعقار المذكور والذي قام بشرائه بغرض إتمام زواج ابنه جورج وابنته جودت واللذان تمت خطبتهما طبقاً للديانة المسيحية وأن الخطبة تعد نصف إكليل وفقاً لهذه الديانة لا يمكن فسخها وقد كشفت البينات على نحو قوي أن تلك الخطبة قد تمت بالفعل وأن العرف جرى بين المسيحيين على أن يتم تجهيز منزل الزوجية قبل إتمام الزواج على أن المحكمة العليا في حكمها محل المراجعة وجدت أن هذا لا يكفي وأن الحاجة لا تقوم على المستقبل وأن تشريع الإيجارة قواعده عامة تطبق على الجميع دون نظر لديانة لشخص أو ملته وأن الخطبة مجرد إعلان نية الزواج مستقبلاً وقد استقرت أحكام هذه المحكمة على أن الحاجة الماسة يجب أن تقوم على واقع الحال أي أن تكون حاله وعاجله وأشارت في ذلك إلى عدة سوابق قضائية وتوصلت من خلال ذلك كله إلى عدم توفر الحاجة الماسة ومن ثم أصدرت حكمها محل هذه المراجعة والذي قضت فيه بشطب الدعوى برسومها ومع تقديري العظيم لما ذهبت إليه المحكمة العليا في حكمها المذكور إلا أنني أختلف معها فيما ذهبت إليه من أن الحاجة الماسة لا تقوم بسبب المعتقدات الدينية على الرغم مما يبين من أن قواعد قانون إيجار المباني قواعد عامة تطبق على الجميع دون تفرقة بسبب الدين أو العادات ذلك لأن تجريد القاعدة القانونية وعموميتها لا ينظر فيها إلى ظروف كل شخص على حده وإنما يراعى فيها الوضع الغالب في المجتمع كما هو الحال بقاعدة تحديد سن الرشد بثمانية عشر عاماً وقد تكون هنالك قلة يتوفر فيها النضج قبل هذه السن أو يقل فيها النضج بعد هذه السن ومع ذلك تنطبق عليها تلك القاعدة
على أن هنالك من القواعد ما يترك أمر تحديد الزاميتها للقاضي وذلك بالنظر لظروف كل حالة على حده فيطبقها في حالات ولا يطبقها في حالات أخرى ولا يكون بذلك قد خرج عن نطاق إلزامية القاعدة القانونية العامة
وفي دعوانا هذه نجد أن طبيعة الخطبة عند المسيحيين والزاميتها تختلف عنها عند المسلمين ففي الأولي ملزمة ولا يمكن التنصل عنها كما وضح من قضية الإدعاء في حين أن الخطبة عند المسلمين يمكن فسخها ونجد أن نص المادة 11/1/هـ من قانون إيجار المباني لسنة 1991م يضع على كاهل المحكمة التحقق من ظروف تطبيقها أولاً وتقدير ذلك ثم الحكم على ضوئه
إذن فأمر تطبيق هذه الفقرة من المادة لا يمنع من قوة القاعدة القانونية والزاميتها كما هو الحال بالنسبة لقاعدة تحديد سن الرشد والتي لا تملك المحكمة النظر في أية ظروف خارجة عنها بحيث تتحقق من أن الشخص قد بلغ هذه السن ولكن لم يرشد أو لم يبلغها ورشد
إن وضع قاعدة أو قواعد ثابتة يمكن من خلالها تحديد الحاجة الماسة أمر لم تتوصل إليه أحكام هذه المحكمة بعد وكل ما ذهبت إليه هو وضع مجرد ضوابط لتطبيق هذه الحاجة وهي ضوابط قد تضيق أو تتسع ولم يوصد الباب بعد أمام أي ظرف يستجد يكشف عن هذه الحاجة
لذلك كله فإني مع تقديري الكبير لما ذهب إليه الحكم محل المراجعة أجد صعوبة عظيمة في أن أقف معه لأنه أوصد باباً كشف لنا عن حالة أخرى من حالات طلب استرداد الحيازة للحاجة الماسة لا يمكن تطبيق السوابق القضائية التي لا تحكم بالحاجة المستقبلية عليه إذ أن الحاجة هنا ليست مستقبلية بحيث يمكن أن تتحقق أو لا تتحقق وإنما تحققها نابع من هدى أحد الأديان السماوية التي نؤمن بها
لذلك فإذا وافق الزملاء الأجلاء في الدائرة فإني أرى أن يكون حكمنا هو قبول هذا الطلب وإلغاء حكم المحكمة العليا المشار غليه وإعادة حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة أول درجة بثبوت الحاجة الماسة ولا أمر بشأن رسوم هذا الطلب
القاضي: جون وول ما كيج
التاريخ : 18/2/2001م
أوافق
القاضي: تاج السر بابكر سعيد
التاريخ : 19/2/2001م
أوافق الأخوين صاحبي الرأي الأول والثاني فيما توصلا إليه من رأي وأضيف أن شراء مقدم الطلب للمنزل موضوع النزاع لسكن أبنائه يشكل في حد ذاته حاجة ماسة علاوة على أن الخطبة عند الأخوة المسيحيين مقيدة للطرفين وتنهض أيضاً كدليل على الحاجة الماسة
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ : 21/2/2001م
مع احترامي لرأي الزملاء الأجلاء أرى صواب ما توصلت إليه المحكمة العليا وذلك لأن الحاجة الماسة تعني الحاجة الآنية والعاجلة للسكن فهل تعني الخطبة عند المسيحيين أن مجرد الخطبة ينهض عليها اجتماع الزوجين في منزل الزوجية ومباشرة حياتهما فيه أم أن ذلك تمهيداً لعقد الزواج الذي يحتاج فيه للدخول الحقيقي وإقامة الزوجية في منزل الزوجية ؟ والإجابة على هذا السؤال أن الخطبة رغم وصفها بأنها نصف إكليل للزواج ولا يجوز الرجوع عنها فإنها تعتبر مجرد مقدمة من مقدمات الزواج ولم يكتمل بموجبها الزواج الذي يترتب عليه الحاجة الماسة للسكن في العقار موضوع النزاع –لذلك أرى- شطب الطلب وتأييد القرار المطلوب مراجعته
القاضي: وهبي أحمد دهب
التاريخ : 25/2/2001م
أوافق على ما ذهب إليه أخواني صاحب الرأي الأول والثاني والثالث بإلغاء حكم المحكمة العليا واستعادة حكم محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف المؤيد له

