بنك فيصل الإسلامي السوداني// ضد //أعمال أمجد للغد لصاحبها عبد المطلب محمد أحمد
بنك فيصل الإسلامي السوداني// ضد //أعمال أمجد للغد لصاحبها عبد المطلب محمد أحمد
نمرة القضية: ع/ط م/165/2001م مراجعة / 236/2001م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2001
المبادئ:
قوانين البنوك – الاعتماد المستندي – تعريفه – المادة (2) من الأعراف والمواثيق الموحدة للاعتمادات المستندية لعام 1994م قوانين البنوك – الاعتماد – جواز حوالة الاعتماد – شرط ذلك – الأثر القانوني للحوالة قانون الإثبات – البينة المطلوبة - قضايا البنوك – بينة مستندية قوانين البنوك – العلاقة بين البائع والبنك في إطار خطاب الاعتماد – علاقة تعاقدية
- الاعتماد المستندي هو تكليف المستورد لمصرفه في قطره بعمل ترتيبات لاعتماد مبلغ معين للمصدر المستفيد تحت تصرفه مقابل تقديمه مستندات شحن بضاعة متكاملة ومتفق عليها خلال فترة زمنية محددة
2- يجوز للمستفيد البائع أو المصدر حوالة الفائدة لشخص آخر وأن يحيل له الحقوق والمنافع الناشئة بموجب الاعتماد على أن يسمح بذلك صراحة في خطاب الاعتماد
الأثر القانوني لهذه الحوالة يتمثل في أن حق تقديم المستندات مقابل دفع القيمة ينتقل من المستفيد الأصلي إلى المتنازل له بحيث يصبح المتنازل له طرفاً متعاقداً مع البنك مانح الاعتماد
3- البينات المطلوبة في قضايا البنوك هي بينات مستندية حيث أن البنوك لا تتعامل مع عملائها شفاهة
4- استقر الأمر على تكييف طبيعة العلاقة القانونية التي تنشأ بموجب خطاب الاعتماد طبقاً للمبادئ العامة لقانون العقود وذلك لأن الحقوق والالتزامات محكومة بشروط الاتفاق المكتوبة
الحكم:
قدم هذا الطلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة العليا بالرقم المشار إليه أعلاه وقد تم تقديم الطلب في القيد الزمني المحدد قانوناً وتم قبوله مبدئياً وأتيحت الفرصة للمقدم ضده الطلب للرد عليه وقد أرفق أمامنا رده
تتلخص الوقائع في أن المقدم ضده طلب المراجعة أقام الدعوى المدنية رقم 2208/95 بتاريخ 28/11/1995م ضد مقدم طلب المراجعة أمام محكمة الخرطوم الجزئية وقد جاء في عريضة دعواه بأنه بتاريخ سابق قام المدعى بتصدير عدد 1500 طن سمسم لصالح الملحق التجاري الكوري بموجب عقد بوساطة المدعى عليه بقيمة 000/9/578/1 دولار أمريكي وقد نص العقد على أن يتم الدفع ضد المستندات (CAD ) وأن المدعى قام بتسليم المشترى مستندات الشحن عندما علم بوصول القيمة لدى المدعى عليه بنك فيصل الإسلامي وأن المدعى فوجئ بأن المدعى عليه قام بإرجاع القيمة مرة أخرى دون أن يوردها لحساب المدعي بالسوداني ودون إذن من بنك السودان علماً بأن هذه القيمة تخضع لقيود عائدات الصادر وقد ظل المدعي يلاحق المدعى عليه طوال الفترة الماضية دون جدوى وعليه فالمدعي يطالب بسداد المبلغ الذي تم إرجاعه بالإضافة إلى تعويض قدره 400 ألف دولار أميركي لما لحق المدعي من أضرار وخسائر وما لحق سمعته التجارية من أضرار وقد أرفق المدعى مع عريضة الدعوى العقد والبرقية التي تم بموجبها إرجاع القيمة وخطاب للخارجية السودانية كما أفاد بإرفاق فورم الصادر إلا أن ذلك الفورم لم يرفق مع المستندات وأشار إلى ذلك محامي المدعى عليه بوضوح في مذكرة دفاعه دفع المدعى عليه بأنه لا يوجد سبب لمقاضاته وأنكر مطالبة المدعى باعتبار أنه لم يكن طرفاً في العقد المشار إليه رد المدعى على الدفع المبدئي بأن هناك تنازلاً من الشركة البائعة للمدعى مرفقاً مع العقد وقد حل المدعى محل الشركة البائعة كما أفاد بأن عملية الصادر تمت عن طريق بنك فيصل الإسلامي وأن الحصيلة التي قام المدعى عليه بإرجاعها تعتبر حقاً للمدعى حسب قوانين بنك السودان وقد تسبب المدعى عليه بفعله هذا في ضياع أموال المدعى وفي تعقيبه على الدفع أصر المدعى عليه بأن المستندات التي أرفقها المدعي لم يورد بها اسم المدعى عليه وأن المدعى عليه لا علاقة له بالعقد أو التنازل كما أن المدعى لم يقم بإرفاق أورنيك الصادر EX المشار إليه وأن رخصة التصدير التي أرفقها الإدعاء كمستند توضح بأن العملية المصدقة من بنك السودان ( FOB ) أي أن البيع يكون على سطح السفينة Free on Board وليس البيع عن طريق المستندات كما ادعى الإدعاء ومن ثم فإن تسليم المستندات لأي بنك غير وارد وطالب بشطب الدعوى
بتاريخ 2/4/1996م أفاد محامي المدعى بأن هناك خطأ ورد في عريضة الدعوى في الفقرة الثالثة وطالب بتصحيحه وهو " قام المدعى بتسليم المشترى " وأن الصحيح هو قام المدعى بتسليم المدعى عليه
وقد قامت المحكمة بإجراء التعديل المطلوب
أصدرت محكمة الموضوع قرارها بشطب الدفوع القانونية وتقدم المدعي أثناء ذلك بطلب إلى محكمة الموضوع لإعفائه من رسوم الدعوى وقد استجابت محكمة الموضوع لطلبه بتاريخ 8/6/1997م وقامت بإعفائه من كافة رسوم الدعوى
محكمة الموضوع لم تحدد نقاط النزاع في الدعوى وقد فوجئ القاضي الذي أصدر الحكم بذلك وعليه قرر بأنه بما أن المدعى عليه أنكر الدعوى تعتبر فقرات الدعوى بمثابة نقاط نزاع
وعليه بعد سماع الأطراف أصدر قراره بطلبات المدعى في عريضة الدعوى وقد أيدت محكمة الاستئناف ذلك الحكم طعن في الحكم الصادر أمام المحكمة العليا وقد أصدرت المحكمة العليا قرارها بتأييد حكم محكمة الاستئناف إلا أنها أنقصت المبلغ المحكوم به كتعويض من 400 ألف دولار أمريكي إلى 20000 دولار أمريكي لأن المدعى لم يقدم أمام المحكمة ما يثبت به تكبده لأي خسارة وبالتالي يكون مبلغ آل 000/20 دولار أمريكي تعويضاً عن عدم استثماره للمبلغ طوال الفترة السابقة
ضد هذا القرار تقدم أمامنا الطاعن بهذا الطلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة العليا وقد تلخصت أسبابه في الآتي :-
أولاً :
أن محكمة الاستئناف أخطأت في قرارها بعدم سقوط الدعوى بالتقادم وقد جارتها المحكمة العليا في الخطأ حيث أنه وفقاً لنص المادة 159 " لا تسمع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار بعد انقضاء خمسة سنوات من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه " ولا تسمع هذه الدعوى في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار " وأن محكمة الاستئناف قد تأكد لها علم المقدم ضده طلب المراجعة بالواقعة منذ عام 1984م وكان ينبغي تطبيق المدة القصيرة للتقادم ومقدارها خمس سنـوات كما أشار بأن الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم يتعلق بالنظام العام ويحق للمحكمة أن تتعرض له من تلقاء نفسها في أي مرحلة كانت عليها الدعوى
ثانياً:
إن تأييد المحكمة العليا لقرار محكمة الاستئناف بتسليم المستندات لبنك فيصل كانت نتيجة للخطأ في التكييف القانوني السليم لعملية الدفع مقابل المستندات (CAD ) حيث أن مثل هذه العملية تتم بإيجاز على الوجه التالي :
(أ ) تتم العملية عن طريق مصرفين أحدهما البنك المحلي الذي يختاره البائع " المصدر " والآخر بنك مراسل بالخارج
(ب) يعتبر استلام البنك المحلي للمستندات من البائع الركن الأساسي لعملية الدفع مقابل المستندات
(ج) يقوم البنك المحلي بإرسال المستندات للبنك المراسل مع تعليمات واضحة تتعلق بتداول تلك المستندات وكيفية سداد القيمة
(د) عند استلام البنك المراسل للمستندات يقوم بإخطار المشتري لاستلامها بعد سداد القيمة وفقاً للتعليمات والشروط التي حددها البنك المحلي وتكمن أهمية تلازم الاستلام والسداد في ضمان ثقة كل من المصدر والمستورد في العملية
(هـ) يقوم البنك المراسل بتحويل الثمن للمستفيد " البائع " عن طريق البنك المحلي
وأنه بالرغم من أن أقوال المقدم ضده الطلب لا تعتبر قانوناً بينة إلا أن محكمة الموضوع أخذت بها فيما يتعلق بتسليم المستندات لبنك فيصل الإسلامي رغم أنها قد جاءت ليس كما هو معمول به فيما يتعلق بعملية أل CAD حيث جاء في أقوال المقدم ضده الطلب أنه بعد تأكده من وصول القيمة لبنك فيصل الإسلامي قام بتسليمه المستندات مع أنه في المجرى العادي للأمور فإن القيمة لا تدفع إلا بعد تسليم البنك المراسل المستندات للمشتري مما يعني بأن الإجراءات جميعها تمت بالداخل أي أن المشتري قد تعامل مباشرة مع البائع دون تدخل من البنك المحلي وأن ذلك يؤكده رخصة الصادر مستند إدعاء (1) والتي تشير بأن العملية المصدقة من بنك السودان على أساس التسليم في ظهر السفينة ( FOB ) ويعضد ذلك وصول التحويل باسم شخص غير البائع " المقدم ضده طلب المراجعة " وهذا ينفي بأن العملية كانت ( CAD )
ثالثاً:
أن فورم EX الذي اعتمدت محكمة أول درجة وثاني درجة على شهادة شاهد الإدعاء الملازم عبيد سليمان في إثباته إطلاقاً لم يقدم أمام المحكمة وحاول مقدم طلب المراجعة إحضار نموذج منه صادر بموجب المادة 19 من قانون بنك السودان 1959م إلا أن المحاكم الأدنى درجة لم تعر ذلك النموذج اهتماماً رغم أنه يدخل في إطار العلم القضائي وفقاً للمادة 14 من قانون الإثبات ورغم أنه ليس من ضمن المستندات المطلوب تسليمها بموجب المادة (2) من القواعد والأعراف الموحدة والتي يتم بموجبها السداد ضمن المستندات
وقد تساءل مقدم طلب المراجعة بأنه إذا قام المقدم ضده طلب المراجعة بتسليم بنك فيصل المستندات واستلم البنك العائد لماذا لم يتخذ بنك السودان الإجراءات الجنائية في مواجهة بنك فيصل لعـدم توريده لحصيلة الصادر ولماذا لم يصل التحويل باسـم المقدم ضده طلب المراجعة باعتباره المصدر
رابعاً:
إن شاهد المحكمة محمد نعيم غندور أفاد أمام المحكمة بأنه لا يذكر تسليم المدعي لمستندات الشحن للمدعى عليه كما ذكر بأن اسم بنك فيصل لم يكن وارداً في المستندات
خامساً:
أن المحكمة العليا أشارت في قرارها بأن المستندات التي قدمها المدعي تؤيد وتعضد إفادته بأنه سلم المستندات للمدعى عليه بالرغم من أن رخصة الصادر التي قدمها المدعى والتي تم التصديق عليها من بنك السودان تشير بأن أساس التسليم على ظهر السفينة في ميناء الشحن ( FOB ) كما أفاد بأن مستند إدعاء (6) والذي يؤكد إعادة المبلغ الذي استلمه بنك فيصل للمشتري هو عبارة عن تحويل عادي باسم شخص معين يدعى M Choi Gl Ryong وعندما لم يحضر ذلك الشخص أعيد التحويل بتعليمات من المستفيد بموجب برقية من البنك الذي تم التحويل عن طريقه ( URAF) لندن حيث أن العرف المصرفي يقتضي أن يقدم الطاعن ما يفيد بأن الشخص الذي أرسلت الحصيلة باسمه قد طلب كتابة إعادتها كتحويل عادي وأن يقدم أيضاً الرد على البرقية التي تم إرجاع المبلغ بمقتضاها حيث أن المبلغ الذي تم إرساله لم يكن حصيلة صادر وإنما تحويلاً عادياً باسم شخص لا علاقة له بالمطعون ضده
سادساً:
أن محكمة الاستئناف ومن بعدها المحكمة العليا أخطأتا في رفض المستند الجديد الذي قدمه طالب المراجعة وهو عبارة عن خطاب صادر من المقدم ضده الطلب بتاريخ 10/7/1984م ومعنون لوكيل وزارة الخارجية بصورة لبنك السودان والذي أفاد فيه الأخير بتسليمه لمستندات الشحن على الباخرة ايكارس للملحق التجاري الكوري بعد وصول التحويل باسم الملحق التجاري من لندن وإعادة المبلغ الوارد لسداد قيمة السمسم مرة أخرى إلى لندن بتعليمات الملحق التجاري وأهمية قبول المستند تكشف بوضوح تسليم مستندات الشحن بوساطة المقدم ضده الطلب إلى الملحق التجاري وليس بنك فيصل وأن هذا سبب كافٍ لقبول ذلك المستند أضف إلى ذلك أن محامي المقدم ضده الطلب لم يعترض عليه مشيراً إلى عدد من السوابق القضائية في هذا الشأن وما ورد في كتاب العلامة الهندي Mulla قانون الإجراءات المدنية Code of civil procedure المجلد الثاني ص 1607 وما بعدها وهو يعتبر بأن هذا المستند جوهري لحسم القضية حيث إِنَّ تلك المستندات التي سلمت للمشتري تمكنه هو أو من ينوب عنه من تخليص البضاعة دون حاجة لتدخل البنك وهذا مما حدى ببنك السودان عندما علم باكتمال عملية الصادر عن طريق operative Copy من فورم EX أن يتخذ الإجراءات ضد المطعون ضده وأنه لو أشار هذا الفورم لأي بنك لتمت مساءلة ذلك البنك لأن البنك مفترض أن يوضح بالفورم مقدار حصيلة الصادر وطريقة الدفع فعملية الدفع ضـد المستندات لا تتم عن طريق البنك المحلي وإنما عن طريق البنك المراسل بالخارج وطالب بشطب الدعوى برسومها أتيحت الفرصة للمقدم ضده طلب المراجعة للرد وقد طالب في رده مبدئياً بشطب طلب المراجعة لأن مقدم الطلب فشل في توضيح أسباب مخالفة الحكم للشريعة الإسلامية وفيما يتعلق بسقوط الدعوى بالتقادم أفاد محامي المقدم ضده الطلب أن العلاقة ما بين مقدم الطلب والمقدم ضده الطلب علاقة تعاقدية وليست علاقة مسئولية تقصيرية باعتبار أن بنك فيصل عندما وضع ختمه على فورم EX أصبح مؤتمنا على تحصيل حق الدولة من العملة الحرة ثم حق المصدر المقدم ضده الطلب وبالتالي لا يمكن القول بسقوط هذه الدعوى بالتقادم لا من ناحية قانونية ولا من ناحية شرعية ثم استعرض المقدم ضده الطلب البينات التي قدمها أمام محكمة الموضوع لإثبات بأن الصادر قد تم عن طريق بنك فيصل الإسلامي وأن المدعى قد قام بتسليم المستندات لتحصيل حصيلة الصادر لبنك فيصل حيث تعرض لشهادة شاهد الإدعاء الأول مصطفى الماحي وشاهد الإدعاء ديفيد بوز نجاتي نائب المدير التجاري لشركة بترومين وهي الشركة التي أبرمت العقد مع الملحق التجاري الكوري والتي تنازلت عن الصفقة للمدعى وشاهد الإدعاء ملازم عبيد سليمان والذي قام بالتحري مع المدعي بشأن حصيلة الصادر ثم شهادة الشاهد إبراهيم الياس وعوض الكريم خال العيال باعتبارهم شهود خبرة ثم بعد ذلك تطرق إلى المستندات المقدمة وهي الرخصة التجارية والبيانات المدونة بها والعقد المبرم ما بين الملحق التجاري وشركة بترومين والتنازل من شركة بترومين إلى المدعي والبرقية مستند إدعاء (6) الصادرة من بنك فيصل والتي توضح إرجاع المبلغ والمستندات التي توضح التسوية ما بين المدعى وبنك السودان وفك الحظر عن السعر وأفاد بأن هذه البينات هي التي بنت عليها المحكمة العليا قناعتها وبالنسبة للقول بأن فورم EX ليس من ضمن المستندات المطلوب تسليمها بموجب المادة 3 من قواعد غرفة التجارة الدولية في باريس فهو يرى بأن هذه الأعراف مجرد توصيات لا مجال لإثارة عنصر الالتزام فيهـا وأنه ليس هناك منطق يجبر على الاستناد عليها ثم تطرق محامي المقدم ضده الطلب إلى التفرقة ما بين CAD الدفع ضـد المستندات وأل FOB البضاعة على ظهر السفينة دون تحمل نفقات الشحن حيث أوضح بأن الأولى هي وسيلة لدفع القيمة والثانية هي وسيلة للشحن
أما بالنسبة للمستند الذي رفضته محكمة الاستئناف أفاد المقدم ضده الطلب بإقراره به وأنه يعتبره دليلاً قاطعاً لارتباط بنك فيصل بالصفقة وأنه يؤيد ما توصلت إليه المحكمة العليا بأن وجوده لا يخدم قضية مقدم الطلب في شيء وإنما يخدم قضية المقدم ضده الطلب وأنه حتى ولو قام البائع بتسليم المستندات للمشتري فأنها لا تعتبر مكتملة بدون فورم EX الذي ختم بوساطة بنك فيصل الإسلامي وأن المستند الذي لم يقبل بوساطة محكمة الاستئناف قد تم تسليمه من قبل المدعى للبنك للمتابعة بعد إقراره بإرجاع المبلغ عن طريق الخطأ وأن شهود الإدعاء من ذوي الخبرة قد أجمعوا على خطأ بنك فيصل في إرجاع المبلغ دون الرجوع لبنك السودان لأن هذا المبلغ يخص الدولة وليس من حق المصدر ( أي المدعى ) وطالب بتأييد الأحكام الصادرة
بإطلاعنا على محضر إجراءات الدعوى والمستندات المرفقة به والأحكام الصادرة من المحاكم الأدنى درجة يتضح لنا الحقائق الآتية :
أولاً :
إن شركة بترومين العالمية المحدودة بالسودان بتاريخ 25/2/1984م تعاقدت مع شركة ميا بونج الكورية للتجارة Korea Miabong Trading Corp على أن تبيع الأولى للأخيرة 2000 طن من السمسم 5% أقل أو أزيد بمواصفات معينة على أن تكون طريقة الشحن FOB ببورتسودان على أن يبدأ الشحن خلال شهر أبريل – يوليو 84 وبمبلغ 000/570/1 دولار كما أوضح عقد البيع أن يكون الدفع بموجب خطاب اعتماد غير قابل للإلغاء من حيث تعهد البنك وهو اعتماد بالإطلاع من حيث نوعية الاعتماد
By irrevocable without recourse letter of credit payable at sight
أنظر الفقرة (8) من عقد البيع المشار إليه على أن تكون تغطية التأمين بوساطة المشترين هذا ضمن شروط كثيرة من بينها التحكيم لحل أي نزاع ينشأ بين أطراف العقد
ثانياً:
قبل توقيع هذا العقد بين أطرافه في 25/فبراير/1984م وقعت شركة بترومين العالمية للتجارة المحدودة اتفاق في 20/فبراير/1983م مع شركة أو أعمال أمجد للغد باعتبار الأول أي شركة بترومين بأنها الموكول لها القيام بأعمال التصدير لكل المحاصيل السودانية والمواد الخام وأي منتجات أخرى إلى جمهورية كوريا الديمقراطية بوساطة سفارتها بالخرطوم على أن تقوم شركة أمجد بالأعمال السابق الإشارة إليها نظير سداد مبلغ خمسة ألف جنيه سوداني عن الطن الواحد FOB مشحون على ظهر السفينة ببورتسودان وقد قرأ طرفا العقد هذا الاتفاق وتفهماه ووقعا عليه أنظر الاتفاق مستند إدعاء (2) من هذه المستندات المقدمة أمام المحكمة يتضح لنا بأن أعمال أمجد للغد قد تعاقدت من الباطن مع شركة بترومين العالمية للتجارة المحدودة للقيام بالأعمال المشار إليها نظير مبلغ محدد للطن المتري الواحد أياً كان نوعه ولم تثبت البينات بأن المشتري وفقاً للعقد الموقع يعلم شيئاً عن ذلك الاتفاق لأنه حتى ذلك الحين لم يوقع مع شركة بترومين أي عقد بشراء السمسم حيث تم التوقيع لاحقاً
ثالثاً:
بتاريخ 21/فبراير/1984م وقبل توقيع شركة بترومين للتجارة لعقدها مع المشترية شركة Miabong trading Corp الكورية في 25/فبراير/1984م قامت شركة أو أعمال أمجد للغد باستخراج رخصة تصدير من وزارة التعاون والتجارة والتموين لتصدير 5000 طن من السمسم المختلط - طريقة الشحن FOB وطريقة الدفع CAD وقيمة البضاعة والتي يوجد بها تعديل بقلم الحبر 375000 دولار وأيضاً يوجد تعديل في سعر الوحـدة ووفقاً لهذه الرخصة قد تم تصدير 2000 طن سمسم بتاريخ 21/4/1984م أنظر الرخصة مستند إدعاء (1)
رابعاً:
المدعى في عريضة دعواه أفاد بأنه قام بتصدير 1500 طن سمسم لصالح الملحق التجاري الكوري بموجب عقد وأفاد أمام محكمة الموضوع بأنه قام بتصدير 2000 طن سمسم 0 أيضاً أفاد المدعى في عريضة دعواه بأنه سلم المستندات الخاصة بالبضاعة للمشتري وأرفق مع عريضة الدعوى خطاباً معنوناً لوكيل وزارة الخارجية أفاد فيه بأنه قام بتوقيع عقد مع الملحق التجاري الكوري وأنه حسب العقد يجب على الملحق التجاري الكوري دفع حصيلة الصادر له بالدولار وأنه فعلاً وصل التحويل باسم الملحق التجاري الكوري من لندن وأن المدعى قد قام بتسليمه مستندات الشحن على الباخرة ( ايكاروس ) وطلب منه إخطار بنك فيصل لقيد المبلغ لحسابه وأنه بعد تسليمه المستندات بأسبوع فوجئ بأن بنك فيصل أعاد المبلغ إلى لندن بناء على تعليمات الملحق التجاري الذي استلم منهم مستندات السمسم وأنه طلب من الملحق التجاري إعادة السمسم أو الدفع ولم يجد إلا المماطلة وقد قام المدعى بإرفاق صورة من عقد البيع وصورة برقية بنك فيصل بصورة لبنك السودان ووزارة التجارة مـع ذلك الخطاب وكان ذلك في 14/7/1984م
وقد قام المدعى أثناء إجراءات الدعوى وقبل السماع بتعديل في عريضة دعواه وأفاد بأنه تصحيح لخطأ كتابي بأنه قام بتسليمه المستندات إلى بنك فيصل المدعى عليه ونحن هنا وبكل اطمئنان نقرر خطأ محكمة الموضوع في قبول ذلك التصحيح حيث أنها لو أطلعت على المستند المرفق بعريضة الدعوى المقدمة أمامها الخطاب المعنون لوكيل وزارة الخارجية لاتضح لها أن هناك إقرار صريح وبموجب مستند عتيق يقر المدعى فيه بأنه قد قام بتسليم مستندات الشحن إلى الملحق التجاري الكوري والذي تعاقد مع البائعة شركة بترومين والتي قامت بتحويل العقد إلى عبد المطلب محمد أحمد ضرار صاحب أعمال أمجد للغد حسبما أفاد بذلك شاهد الإدعاء الثاني ديفيد روناي والذي وقع على عقد البيع مع الملحق التجاري الكوري باعتباره نائب المدير عن شركة بترومين وقام لاحقاً بتحويل العقد لأعمال أمجد للغد في نظير مبلغ 5000 جنيه سوداني باعتبار الأخير من عملاء شركة بترومين للتجارة وقد أفاد بذلك الشاهد بأن تحويل العقد إلى المدعى قد تم في حضور الملحق التجاري الكـوري والاتفاق الذي قدم أمام المحكمة والذي تم إبرامه ما بين المدعى وشركة بترومين للتجارة في 20/ فبراير/1984م والمرفق ضمن المستندات يشير بوضوح تام إلى ذلك التعامل بين الطرفين
ونصل من ذلك بأنه بتحويل العقد إلى أعمال أمجد للغد بموافقة كل من البائع " المستفيد " والمشتري فإن العقد وبكل بنوده ملزم للمدعى باعتباره أنه قد حل محل البائع الأصلي شركة بترومين للتجارة وأيضاً ملزم للمشتري الذي وقع نيابة عنه الملحق التجاري الكوري ونصل من ذلك إلى أن ما جاء في خطاب المدعى لوكيل وزارة الخارجية صحيح بأنه قد قام بتوقيع عقد مع الملحق التجاري الكوري وفقاً لعقد البيع المشار إليه فقد نصت الفقرة (8) من ذلك العقد على أن يكون الدفع ما بين المشتري والبائع بموجب خطاب اعتماد غير قابل للإلغاء من حيث تعهد البنك وهو اعتماد بالإطلاع من حيث نوعية الاعتماد
By irrevocable without recourse letter of credit payable at sight
ولمعرفة هذه النوعية من الاعتمادات لابـد لنا من التحدث عن العرف التجاري كمصدر مـن مصادر القوانين الحديثة فالعـرف التجاري هو ما جرى والتزم به الناس والشركات في المعاملات المدنية والتجارية منذ أمد بعيد وله شرطـان:
(أ ) شرط مادي : استقرار التعامل على القاعدة العرفية زمنا طويلاً
(ب) شرط معنوي : للقاعدة العرفية طابع الالتزام في دائرة المعاملات التي أستقر فيها اعتقاد المتعاملين بإلزاميته
الأصول والأعراف للاعتمادات المستندية الموحدة
لقد أصبحت الأعراف التي وضعتها الغرفة التجارية الدولية معترفاً بها عالمياً كحل لكل المشاكل وذلك لاهتمامها الدقيق وتفاصيلها بكل الاعتمادات والمستندات المستعملة وعليه اقتضت الضرورة أن يشمل نموذج البنك للاعتماد المستندي العبارة التالية:
subject to uniform customs and practice for documentary credit ( 1994 revision ) of international chamber publication No 500 ))
والاعتماد المستندي هو تكليف المستورد لمصرفه في قطره بعمل ترتيبات لاعتماد مبلغ معين للمصدر " المستفيد " تحت تصرفه مقابل تقديمه مستندات شحن بضاعة متكاملة ومتفق عليها خلال فترة زمنية محددة
وكلمة اعتماد وفقاً لما نصت عليه المادة (2) من الأعراف والمواثيق الموحدة للاعتمادات المستندية تعني ترتيبات يقوم بها مصرف ما نيابة عن عميله طالب فتح الاعتماد وتعليماته:
(أ ) يتولى بموجبها الدفع لشخص ثالث " المستفيد " أو لأمره
(ب) أو يخول بنك أخر يقوم بالدفع
(ج) أو يخول بنك آخر يقوم بالدفع مقابل مستندات شحن منصوص عليها بشرط أن تكون مطابقة لشرط الاعتماد
عند تمويل أي عملية صادر لابد من التأكد من الآتي :
1- أن للعميل خطاب اعتماد مفتوح وساري المفعول لدى قلم الصادر Letter of credit
أو
2- استمارة دفع ضـد المستندات
CAD cash against documents
مصدقة وممهورة بموافقة المدير العام للبنك
ووفقا للأعراف للاعتمادات المستندية الموحدة فإن أطراف الاعتماد المستندي parties to A credit هم:
1- المشتري the buyer وهو الشخص طالب فتح الاعتماد
2- الفرع أو البنك المخطر Advising or Negotiataing Bank وهو البنك الذي يوجه الاعتماد عن طريقه للمستفيد ويجوز تداول المستندات بوساطتـه
3- المستفيد " البائع أو المصدر The Beneficiary
4- البنك المتداول ( المرسل ) Negotiation Bank وهو البنك المخطر والذي يتداول المستندات المقدمة بوساطة المستفيد
وبالنسبة لأنواع الاعتمادات من حيث تعهد البنك فهي كثيرة وما يهمنا منها الاعتماد غير القابل للإلغاء irrevocable credit والاعتماد بالإطلاع sight payment من حيث الفترة المحددة
)ففــي حالة الاعتماد غير القابل للإلغاء فإنه لا يحـق لمقــدم الطلب " المستورد " تعديل أو إلغاء الاعتماد إلا بعد الرجوع للمستفيد وموافقته على ذلك ) وعليه فإن المشتري لا يكـون في مقدوره تعديل أو إلغـاء الاعتماد قبل أو في أثناء فترة التعاقد وهـذا ما نصت عليه المادة العاشرة من الأعراف والمواثيق الدولية لعام 1994م إصدار رقم 500 والتي جاء فيها
An irrevocable credit constitute a definite undertaking of the issuing Bank provided that the stipulated documents are presented to the nominating Bank or to the issuing Bank and that the terms and conditions of the credit are complied with
وبالنسبة للاعتماد بالإطلاع sight payment فإن مثل هذا النوع من الاعتماد يجب أن يوضحه البنك في خطاب الاعتماد وعليه وبمجرد تقديم المستندات من المستفيد للبنك المراسل وبعد فحصها ومطابقتها لشروط الاعتماد يدفع فوراً قيمة المستندات ويحمل حساب البنك فاتح الاعتماد المبلغ وبالتالي يخصم البنك فاتح الاعتماد القيمة من عميله " المستورد "
والسؤال الذي يطرح نفسه هل تجوز حوالة الاعتماد خطاب الاعتماد يجب أن يسمح صراحة للمستفيد البائع أو المصدر بتحويل الفائدة لشخص آخر وأن يحيل له الحقوق والمنافع الناشئة بموجب الاعتماد وعلى سبيل المثال لمقاول أو متعاقد من الباطن حصل منه المستفيد على البضاعة للوفاء بالتزامه تجاه المشتري حيث تجيز المادة 55 من القواعـد الموحدة حق الحوالة أو التنازل شرط أن يكون كتابة ويوقـع عليها من قبل المستفيـد فالمتنازل له لا يملك في مواجهـة البنك أكثر من الحقـوق التي يتمتع بها المستفيـد المتنازل ( Assignor )
كما أن الأثر القانوني لحوالة الاعتماد يتمثل في أن حق تقديم المستندات مقابل دفع القيمة ينتقل من المستفيد الأصلي إلى المتنازل له والحوالة بهذه الصيغة تعني إبدال المستفيد بالمتنازل له (substitution) كطرف متعاقد مع البنك فاتح الاعتماد
بالنسبة لقضايا البنوك فإن البينات المطلوبة هي بينات مستندية حيث أن البنوك لا تتعامل مع عملائها شفاهه ولكن بموجب المستندات
بالنسبة لتمويل عملية الصـادر كما سبق أن ذكرنا فإنها تتم بأحد طريقتين:
الطريقة الأولى:
أن يكون للعميل خطاب اعتماد مفتوح وساري المفعول لدى قلم الصادر (Letter of credit )
والطريقة الثانية:
أن يتــم التمويـل بوساطـة استمارة دفـع ضد المستنــدات Cash against Document CAD مصدقة وممهورة بموافقة المدير العام للبنك
وفي الحالة الراهنة ادعى المدعى أمام المحكمة بأن طريقة الدفع المتفق عليها بين البائع والمشتري هي عن طريق الدفع ضـد المستندات CAD وقد قدم من المستندات لإثبات ذلك الاتفاقية التي قام بإبرامها مع شركة بترومين في العشرين من فبراير 1984م (20/2/1984م) مستند إدعاء (2) بالإطلاع على هذه الاتفاقية يتضح لنا بأنها اتفاقية تعامل ما بين أمجد للغد باعتبارها زبون أو عميل ( client) وشركة بترومين على أن تقوم بالأعمال التي تقوم بها شركة بترومين فيما يتعلق بتصدير المنتجات السودانيــة مثال المحاصيل –الحبوب- المواد الخام إلى جمهورية كورية الديمقراطية بوساطة سفارتها بالخرطوم في نظير أن تدفع أعمال أمجد للغد لشركة بترومين خمس جنيهات للطـن الواحد per metric ton وأوضح بأن جملة المبلغ 5000 جنيهاً سودانياً – تسليم على ظهر السفينة FOB Free on Board ببورتسودان
بناء على هذه الاتفاقية العامة ما بين شركة بترومين وأعمال أمجد للغد قامت أعمال أمجد للغد باستخراج الرخصة التجارية من وزارة التعاون والتجارة والتموين بتاريخ 21/فبراير/1984م أي في اليوم التالي لتوقيع تلك الاتفاقية لتصدير 5000 طن من السمسم المختلط أوضح فيها طريقة الدفع بأنها CAD وأوضح بها بأن اسم المصدر أعمال أمجد للغد وجاء تحت اسم المستورد جميع الشركات الكورية All Korean Corporations دون تحديد لاسم شركة معينة على أن يكون ميناء التصدير بورتسودان FOB في خلال شهرين وهناك تنبيه هام في أعلى يمين الرخصة بأنه يجب أن يصحب هذا الطلب صورتان من عقد البيع وعليه إن كان المدعي قد أرفق الاتفاقية ما بينه وشركة بترومين المؤرخة في العشرين من شهر فبراير 1984م مع الرخصة المؤرخة 21/2/1984م فإن تلك الاتفاقية ليست عقد بيع لبضاعة معينة وإنما هي مجرد اتفاق تعامل وبالتالي فقد أخطأت المحاكم الأدنى درجة في اعتبار أن هذه الرخصة وما ورد فيها من تعديل وشطب غير موقع عليه مما يجعلها ملغاةً حسب الشروط بظاهرها بأن المدعى قد قام بتصدير 1500 طن سمسم لصالح الملحق التجاري الكوري بطريقة الدفع مقابل المستندات CAD وذلك لأن العقد الذي أبرمته شركة بترومين للتجارة بتاريخ 25/فبراير/1984م– وهو لاحق للاتفاق مع أعمال أمجد للغد الذي أبرم في 20/فبراير/1984م مع شركة ميابونج التجارية الكورية Maibong Trading corporation بتصدير 2000 طن سمسم بمواصفات محددة حسب ذلك العقد بسعر محدد عن طريق التسليم على ظهر السفينة FOB ميناء بورتسودان قد حدد بوضوح أن تكون طريقة الدفع ( payment ) عن طــريق خطــاب اعتماد غير قابــل للإلغــاء من حيث تعهد البنك وهو اعتماد بالإطلاع
( By irrevocable without recourse letter of credit payable at sight )
أنظـر الفقـرة (8) من العقــد الذي قدم أمام المحكمة والذي أفاد شاهد الإدعاء (2) نائب مدير شركة بترومين سابقاً بأنه تمت حوالته إلى أعمال أمجد للغد في حضور الملحق التجاري الكوري وفقاً لما هو مكتوب بظاهره This is transferred to Mr Abdel Mutalab Dirar والذي بموجبه أتفق أطراف العقد البائع والمشتري على جميع الشروط الواردة فيه وبالتالي فإن المدعي يمتنع عليه قانوناً وبموجب ذلك العقد الإدعاء خلافاً لما ورد فيه من شروط وبأن طريقة الدفع مخالفة لما ورد فيه وأنها الدفع ضد المستندات CAD cash against Documents وذلك لأن البائع قد قبل البيع عن طريق فتح خطاب الاعتماد المشار إليه على أن يتم تصدير البضاعة في الفترة من أبريل – يوليو 1984م
وبالنسبة لاعتمادات الصادر وفقاً للأعراف الدولية الموحدة فإنه بعد توقيع عقد البيع والشراء بين الطرفين يوجه المستورد مصرفه بإصدار اعتماد الصادر وعادة ما يكون عن طريق التلكس أو البريد وعندها يقوم قلم الاعتمادات بالبنك المعني باستكمال جميع البيانات الواردة في الاعتماد المرسل ويفتح له ملفاً يدون فيه اسم البنك فاتح الاعتماد ورقم الاعتماد ومبلغ الاعتماد واسم المستورد طالب فتح الاعتماد واسم المصدر المستفيد ونوع البضاعة وكميتها وتاريخ الشحن وتاريخ انتهاء الاعتمـاد 0 ثم بعد ذلك يقوم قلم الاعتمادات بالبنك المحلي بتبليغ المستفيد بعد خصم عمولة التبليغ وعلى المستفيد الحضور للبنك ومعه السجل التجاري وعقد البيع حتى يتم تصديق استمارة الصادر ويكون ذلك في قلم مراقبة النقد الأجنبي وذلك إيذانا بالشحن وبعد تنفيذ الشحن يقدم المستفيد المستندات المطلوبة لبنكه لفحصها وتتمثل هذه المستندات في الآتي:
1- بوليصة الشحن وهي أهم مستند وتثبت ملكية البضاعة وشحنها ومواصفاتها وكميتها ومينائـي الشحـن والتفريـغ واســم المستلـم 00 00 الخ وتعتبر بوليصة الشحن مستند رقم (1)
2- الفاتورة التجارية يصدرها المصدر
3- شهادة المنشاة وتصدر من جهة رسمية وهي الغرفة التجارية وتختص بإثبات منشأ البضاعة
4- شهادات أخرى مثل شهادة الأوزان وشهادة التحليل –الشهادة الصحية شهادة الفحص 00 ألخ
ج
يقدم المستفيد " المصدر " جميع المستندات المطلوبة للبنك لفحصها مع ذكر رقم الاعتماد لسهولة الاستدلال ويدون موظف البنك مواعيد وتاريخ استلام المستندات ثم يسجلها في سجل خاص يحتوي على اسم المصدر وقيمة ونوعية وكمية البضاعة واسم البنك فاتح الاعتماد ورقم الاعتماد واسم الباخرة أو الطائرة التي تم عليها الشحن وميناء وصول البضاعة ورقم استمارة الصادر وهذه المستندات توزع على عدد من الموظفين المختصين لفحصها ومطابقتها للاعتماد بعد فتح ملف خاص يدون به جميع هذه البيانات بعد ذلك يتم إعدادها للإرسال للمراسل بعد توقيعها بوساطة موظف مخول له بالتوقيع نيابة عن البنك ثم يتم إرسالها للبنك المراسل مع الاحتفاظ بصور منها للمتابعة ووفقا لشهادة الخبراء من شهود الإدعاء فإنه عند سداد حصيلة الصادر من المراسلين تتم محاسبة المصدرين وفق سياسة الصادر المعلنة بحيث يتم إضافة العملة الحرة لدى بنك السودان حسب شهادة الصادر ويستلم المصدر قيمة الصادر بالعملة المحلية " أنظر أقوال شهود الإدعاء الأول والثالث والرابع في الحالة الراهنة لم يثبت المدعى قيامه بأي من الإجراءات في الحالتين سواء كانت CAD أو بناء على خطاب اعتماد غير قابل للإلغاء عند الإطلاع وفقاً لما جاء في العقد الذي تم تحويله له بوساطة شركة بترومين بموافقة المشتري ممثلا في الملحق التجاري الكوري عن شركة : Korea Miabong Trading Corp كما سبق لنا أن أوضحنا سابقاً وبالتالي فإن الحديث عن إرسال مبلغ إلى المدعو Mr Choi Gi بحساب الأخير ببنك فيصل بالرقم 105066 من قبل UBAF بلندن وأمر ذلك الشخص للبنك بإعادة المبلغ لحسابه ببنك Midland بلندن لا يعتبر بينة بأن إجراءات فتـح الاعتماد قـد تمت بوساطـة المشتري أو أن المشتري شركة Miabong قد قامت باستلام البضاعة حيث لم تقدم أي بينة على ذلك كما أن المدعى لم يقدم أي بينة بتسليم مستندات البضاعة لبنك فيصل الإسلامي أو المشتري سواء ما ورد في ادعائه في خطابه لوكيل وزارة الخارجية أضف إلى أن الرخصة الصادرة من وزارة التجارة والتعاون والتموين بتاريخ 21/2/1984م والتي ورد بها بأن طريقة الدفع CAD لا تشير إلى اسم مستورد معين للبضاعة حيث ورد في بيان خانة المستورد بأنه جميع الشركات الكورية All Korea Corps وهذا أمر غير مقبول وكان ينبغي عدم التصديق أو اعتماد مثل هذه الرخصة بوساطة المحاكم الأدنى درجة كمستند خاصة وأن فيها شطباً وإضافاتٍ غير موقع عليها مما يجعلها ملغاة وفقاً للبند رقم (6) بظاهر تلك الرخصة بينما العقد المؤرخ بتاريخ 25/فبراير/1984م ما بين شركة بترومين وشركة ميابونج التجارية الكورية والذي أحالته شركة بترومين إلى المدعى في الدعوى يوضح بوضوح تام طريقة الدفع عن طريق خطاب اعتماد غير قابل للإلغاء وقد سبق لنا أن أشرنا إلى أنه ملزم لكل من المدعى والمشتري شركة ميابونج التجارية الكورية ونصل من ذلك إلى أنَّ كل ما جاء في شهادة الشهود من تأكيد بأن طريقة الدفع هي CAD لا يعتد بها في وجود العقد الأصلي ما بين البائع والمشتري الذي يوضح طريقة الدفع السالف ذكرها والمتفق عليها بين أطرافه
وبما أن المشتري لم يقم بتنفيذ العقد وفق بنوده حيث لم يقدم أي بينة تشير إلى فتح خطاب الاعتماد غير القابل للإلغاء من جانبه فإنه لا يكون هناك أساساً التزام على البائع " المستفيد " البدء في عملية الصادر أو شحن أي بضاعة بناء على العقد وفقاً لما سبق لنا أن قمنا بشرحه من إجراءات متفق عليها وفقاً للأعراف الدولية وبالتالي فإن حديث المدعى عن استمارة EX والتي ادعى المدعى وجود توقيع بنك فيصل عليها غير مجدٍ خاصة أن هذه الاستمارة لم يعثر لها على أثر ولم تقدم أمام محكمة الموضوع
وخلاصة القول أن المدعى في الدعوى لم يكن له أساساً سبباً لمقاضاة بنك فيصل الإسلامي وفقاً لما قدمه من مستندات أمام المحكمة تدحض أي صلة أو مسئولية لمقدم طلب المراجعة تجاه المدعى حيث أنه وفقاً للقواعد الأصولية في الإثبات فإن من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه " أنظر المادة (5) بند (ح) من قانون الإثبات سنة 1994م
لقد أثار مقدم طلب المراجعة الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم بموجب المادة 159 من قانون المعاملات المدنية سنة 1984م باعتبار أن العلاقة ما بين البنك والمدعى تندرج تحت المسئولية التقصيرية وهذا يقودنا إلى تحديد ماهية طبيعة العلاقة القانونية ما بين مقدم الطلب والمقدم ضده الطلب في إطار خطاب الاعتماد لقد استقر الأمر على تكييف طبيعة العلاقة القانونية التي تنشأ بموجب خطاب الاعتماد طبقاً للمبادئ العامة لقانون العقود وذلك لأن الحقوق والالتزامات محكومة بشروط الاتفاق المكتـوب فهناك عقد البيع بين المشتري والبائع وهذا خاص بهما وعقد آخر بين البنك فاتح الاعتماد والمشتري وعقد بين البنك والبائع وقد ثار جدل قانوني وفقهي حول تكييف العلاقة ما بين البنك والبائع فهناك فكرة الاعتماد القابل للنقض Revocable Credit ويملك البنك بموجبه حق إلغاء الاعتماد دون إلزامــه بإشعار البائع " المستفيد "
وهناك من يرى بعدم وجود عقد بين فاتح الاعتماد والمستفيد لعدم وجود قبول وآخرون يرون بأن خطاب الاعتماد في حد ذاته عبارة عن عرض offer قبله المستفيد وآخرون يرون بأن العلاقة التعاقدية تنشأ بمجرد فتح خطاب الاعتماد وتمام إشعار المستفيد به حيث ينشأ التزام مطلق على البنك وهناك من يكيف العلاقة بين البنك والبائع تحت نظرية الضمان Guarantee Theory أي أن البنك ضامن لالتزامات المشتري الخاصة بسداد قيمة البضاعة كما أن هناك آخرين يكيفون العلاقة تحت نظرية الأمين أو الوقف Estoppel or Trustee Theory وذلك بأن البنك بفتحه خطاب الاعتماد وإشعار البائع بذلك قد خلق اعتقاداً وتصوراً في ذمة البائع الذي اعتمد على ذلك وتصرف بموجبه وبدأ تصنيع السلعة أو شراء البضاعة الأمر الذي يمنع البنك من التراجع من موقفهEstoppel
وعليه بما أننا قد وصلنا مما سبق ذكره إلى تكييف العلاقة ما بين بنك فيصل والمدعى باعتبار ما اتفق عليه بأنها علاقة تعاقدية فإنه لا يكون هناك مجال للدفع بسقوط الدعوى بالتقادم تحت ستار المسئولية التقصيرية عليه ولكل ما سبق ذكره من أسباب وبما أن أحكام المحاكم الأدنى درجة قد جاءت ضد الوقائع الثابتة بالمستندات فإنه يكون قد خالفا القانون ونقرر إلغاء أحكام المحاكم الأدنى درجة وإصدار حكم بديل بشطب الدعوى ولا أمر فيما يتعلق بالرسوم
القاضي: فريدة إبراهيم أحمد
التاريخ : 8/6/2002م
القاضي: أحمد عبد الرحمن علي القاضي: إمام البدري علي
التاريخ : 15/6/2002م التاريخ : 23/6/2002م
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ : 26/6/2002م
القاضي: تاج السر بابكر سعيد
التاريخ : 28/7/2002م
مع أكيد احترامي لرأي الزملاء الإجلاء إلا أنني أجد نفسي على خلاف تام معهم فيما ذهبوا إليه من حكم وأرى أن الحكم المطلوب مراجعته لم تقع فيه أي مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو مخالفة قانونية ترقى لذلك للأسباب الآتية :
1- لقد استقر قضاء هذه المحكمة ألا نتدخل في مسألة وزن البينات وتقدير الدليل إلا إذا كان استخلاص المحاكم الأدنى درجة للنتائج من الوقائع الثابتة أمامها غير سائغ أو غير مقبول ولا أعتقد أن ذلك قد حدث بالنسبة لإجراءات هذه الدعوى فالثابت من بينات وعلى سبيل البينة الراجحة يستخلص منه أن المقدم ضده طلب المراجعة قد قام بإجراءات عملية صادر صحيحة وأتخذ في سبيل ذلك كل الخطوات القانونية وقد أثبت من واقع أقواله وأقوال شاهده الملازم عبيد سليمان دلدوم الذي باشر معه التحري بشأن فشله في سداد عائد الصادر لبنك السودان بالنسبة للصفقة موضوع هذه الدعوى وقد أكد هذا الشاهد بأنه أطلع على فورم EX وأنه قد كان مختوماً بختم بنك فيصل الإسلامي ( مقدم طلب المراجعة ) بينة هذا الشاهد مقبولة قانوناً لإثبات محتويات ذلك المستند وهو مستند يصدره بنك السودان بموجب قانونه ولا علاقة له بالمادة 14 من قانون الإثبات فعلم المحكمة به أنه يصدره بنك السودان
توصلت أيضاً محكمة الموضوع من واقع أقوال هذا الشاهد والشاهد غندور أن مقدم الطلب قد تسلم المستندات إِمَّا من المقدم ضـده الطلب أو الملحق التجاري الكوري ولذلك فإن الدفع بأن العملية كانت في الأصل معترف بها على أنها CAD ولكنها تحولت باتفاق بين الملحق التجاري الكوري والمدعى ( المقدم ضده الطلب ) لتصبح على غرار FOB Contract هذا الدفع لا يسعف مقدم طلب المراجعة لأن الاعتماد على العرف المتبع في حالة CAD لا ينفي واقعة تسليم المستندات لمقدم الطلب بوساطة المقدم ضده بعد استكمال البضاعة على ظهر السفينة FOB
هناك سؤال هام يطرح نفسه بالنسبة لواقعة تسليم المستندات وهو لماذا أرسل المبلغ لمقدم طلب المراجعة بالذات وليس لأي مصرف أخر ؟ ومن البديهي أن تستنتج المحكمة علاقة مقــدم الطلب بالصفقة موضوع الدعـوى وبمستندات مقدم الطلب مما يدعم ما جاء في أقواله وأقوال شهـوده وأن الإسهاب في طبيعة الشروط التي تحكـم عقــد أل CAD وما جرى عليه العمل لا يسعف مقـدم الطلب ولا يحـق له التحدث عنها لأنه لم يكن طرفاً في عقـد البيع وإنما أصبح مؤتمناً عليه لمصلحـة حكومــة السودان ثم صاحب البضاعة ( المدعى ) كعائد صادر
2- يدعي مقدم الطلب أن كل العملية تمت داخل السودان بطريقة تختلف عن الطريقة المتبعة في العرف التجاري من تسليم المستندات للمصرف المحلي الذي سيرسلها بدوره إلى المراسـل (( وكيل المشتري )) والذي يقوم بتحويل القيمة إلى البنك المحلي هذا العرف يمكن أن يتغير باتفاق الطرفين البائع والمشتري ومن المسلم به قانوناً أن العرف يسود إذا لم يكن هناك اتفاق مغاير له ومقدم الطلب ليس طرفاً في هذا الاتفاق
3- مقدم الطلب يدعي بأنه قام بإعادة التحويل بناءً علـى تعليمات الراسل دون أن يثبت الغرض الذي من أجله أرسل المبلغ ولم يوضح ما هو نوع الالتزام الذي يلزمه قانوناً برده رغم من أن كل الدلائل تشير إلى أنه كان على علم بأن المبلغ مرتبط بعملية صادر عن طريق الملحق التجاري الكوري والذي قصد أن يكون التحويل عن طريق كوريا إلى البنك المراسل بالسودان باسمه شخصياً ليقوم بدوره عن طريق البنك نفسه بإعادته إلى بنك بوياف بلندن لاسمه فإذا كان هذا المبلغ يخص الملحق التجاري أصلاً لماذا لم يحوله تحويلا عادياً ومباشرة مـن كوريا لحسابه ببنك بوياف بلنـدن دون تحويله إلـى بنك فيصل بالسودان ( مقدم طلب المراجعة ) الإجابة على هذا السؤال تبين استحالة هذا التحويل من كوريا إلى بوياف بلندن لأن قيمة الحوالة هي بالفعل عائد صادر السمسم إلى كوريا وليس بمقدور الملحق التجاري الكوري أن يوجه بتحويله إلى لندن دون مروره عبر السودان ( البنك المراسل ) وإصراره على أن يكون المبلغ باسمه لتسهيل عملية إعادة تصديره ولابد من الإشارة إلى أن المبلغ المحول يوازي تماماً قيمة بضاعة المقدم ضده الطلب كل هذه الوقائع تلزم البنك مقدم الطلب بعدم تحويل المبلغ إلى لندن دون الرجوع إلى بنك الســودان وأخذ موافقته رأي الزمـلاء الإجلاء لم يوضح الأخطاء التي ارتكبها مقدم الطلب والتي تبرر عدم الحكم له كما لم يوضح له الطريق الذي يسلكه لكي ينال حقوقه أو الجهة المسئولة عن ذلك
4- أوافـق الأخوة أن مطالبة المقدم ضـده الطلب لم تسقط بالتقادم فهـو يطالب باسـترداد مبلغ استلمه نيابة عنه مقــدم الطلب كأمانة وهذه مسألة تختلف تماماً عـن المطالبة بالتعويض العام التي يلجأ إليها المضـرور للمطالبـة بالتعويض بموجب المادة 138 من قانـون المعاملات المدنية لسنة 1984م ولذلك فلا ينطبق على مطالبة المقـدم ضده الطلب نص المادة 159 من قانون المعاملات المدنيـة
وعليـه أرى رفض طلب المراجعة وتأييد الحكـم المطلـوب مراجعتـه

