تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. بنك عمان المحدود //ضد// توكيلات المدينة التجارية

بنك عمان المحدود //ضد// توكيلات المدينة التجارية

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده        قاضي المحكمة العليا             رئيساً

سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن       قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/ صلاح محمد الأمين    قاضي المحكمة العليا               عضواً

الأطراف:

بنك عمان المحدود                                الطاعن

//ضد//

توكيلات المدينة التجارية                                المطعون ضدها

النمرة: م ع /ط م/163/1989

 

المبادئ:

إجراءات مدنية – دعاوى قيد النظر – المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية 1983م- شروط تطبيقها

إجراءات مدنية – اختصاص – لم يتضمن القانون اختصاص المحاكم الأجنبية

إجراءات مدنية – دعاوى قيد النظر – وجود دعوى أمام محكمة أجنبية لا يمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع لدى محكمة سودانية – المادة 30 – قانون الإجراءات المدنية 1983م

1- إن عبارة محكمة مختصة في المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية تعني المحاكم الوطنية فقط ولا تشمل المحاكم الأجنبية ولذا فإن أي دعوى قيد النظر لدى محكمة أجنبية لا تمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع لدى محكمة سودانية

2- لم يتضمن قانون الإجراءات المدنية نصوصاً تحدد اختصاصات المحاكم الأجنبية وبالتالي لا سند لأي قرار يقضي بأن وجود دعوى أمام محكمة أجنبية يمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع أمامها

3- إستقر قضاءً أن شروط تطبيق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية 1983م هي وحدة في الخصوم وفي السبب إلى جانب الاختصاص المنصوص عليه صراحة

 

 

الحكــــم

القاضي: زكي عبد الرحمن :

التاريخ: 29/12/1991م

تتحصل وقائع هذا الطعن فيما يلي:-

في 18/10/1987م أقامت المطعون عليها الدعوى المدنية رقم 51/1987م أمام محكمة منازعات العمل بالخرطوم تأسيساً على أنها حصلت من الطاعن على قرض من شروطه أن تقدم المطعون عليها ضماناً أجنبياً وأنه ورغم سداد القرض قام الطاعن بتحويل قيمة الضمان لحسابه مما جعل المطعون عليها مدينة للبنك الأجنبي بقيمة الضمان وبناءً على ذلك طالبت المطعون عليها (المدعية) بالحكم لها في مواجهة الطاعن (المدعى عليه) بمبلغ الضمان ومقداره (305555 دولار أمريكي) أو قيمته بالعملة المحلية ومبلغ 348308 دولار أمريكي أيضاً عبارة عن عمولة رسوم للممولين والضامنين وذلك بالإضافة إلى مبلغ أربعة مليون جنيه سوداني كتعويض والرسوم والأتعاب

أثناء سير الدعوى تقدم الطاعن بدفع قانوني مؤداه أن النزاع محل نظر أمام المحكمة العليا الإنجليزية ولهذا يمتنع رفع دعوى في نفس الموضوع في السودان خاصة وأن المدعية ستثري دون سبب إن صدر الحكم لصالحها في الدعويين وكان رد المطعون عليها هو أن وجود دعوى في محكمة أجنبية لا يمنع رفع دعوى في محكمة سودانية مختصة وأنه وعلى أي حال ليست هناك وحدة خصوم بين الدعويين وذلك نظراً إلى أن المدعية في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الإنجليزية هي أجانتا كونفيرم الضامنة للمدعية في القرض أما فيما يتعلق بالإثراء بلا سبب في حالة صدور حكم لصالحها في الدعويين فقد كان رد المطعون عليها هو أن القانون السوداني يمنع تنفيذ حكم أجنبي يتعارض مع حكم صدر من محكمة سودانية أو يتعارض مع قاعدة قانونية سارية في السودان

وبعد تعقيب الطاعن على ردود المطعون عليها على الدفع القانوني أصدرت محكمة الموضوع قراراً بشطب الدعوى تأسيساً على ما انتهت إليه عقيدتها من أن المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية تنطبق على النزاع نظراً إلى وحدة الخصوم ووحدة  السبب وتوفر الاختصاص في الدعويين

لم تقبل المطعون عليها بهذا القرار فطعنت فيه أمام محكمة الاستئناف التي أصدرت حكمها محل هذا الطعن وقد أجمعت الدائرة التي أصدرت الحكم على إلغاء حكم محكمة الموضوع إلا أنها إختلفت في الاسباب لذلك فقد ذهب الرأي الأول إلى أن الأمر لا يتعلق بقواعد تنازع القوانين وإنما المسألة  تحكمها المادة 30 من قانون الإجراءات وهي قائمة على قاعدة من تطبيقات مبدأ حجية الأمر المقضي به ولهذا فإنه لا اعتبار في تطبيق المادة لواقعة وجود دعوى أمام محكمة أجنبية  أما الرأي الثاني فقد ذهب إلى أنه يلزم أن تقوم محكمة الموضوع عند عودة الأوراق إليها بالتحقيق فيما إذا كان هناك اتفاق بين الطرفين على اختصاص محكمة أو جهة أخرى في نظر ما ينشأ بينهما من خلاف قبل أن يكون في مقدورها أن تقرر فيما إذا كانت هي – أي محكمة الموضوع – مختصة أم غير مختصة

أما الرأي الثالث فقد أنتهي إلى أن المادة 30 المشار إليها بنصها هذا لا تفرق بين الحالات التي تكون فيها الدعوى أمام محكمة سودانية أو محكمة أجنبية طالما كانت تلك المحكمة مختصة وكانت هناك وحدة في الخصوم والسبب بين الدعوى المدعى بأنها ما زالت قيد النظر والدعوى التي يثار فيها هذا الدفع ويستطرد الرأي الثالث بالقول بأن تحديد الجهة المختصة بنظر النزاع أمر ينظمه الاتفاق الصريح أو الضمني لطرفي العقد وأنه وبناء على ذلك تلزم إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق فيما أثير حول وحدة  الخصوم وكذلك في مضاهاة صور المستندات مع أصولها ومن ثم الفصل في الدفع القانوني الذي يتعلق بوجود دعوى ما زالت قيد النظر حول نفس النزاع

لم يقبل الطاعن بهذا الحكم فتقدم بوساطة الأستاذ حسين أحمد صالح المحامي نيابة عن الأستاذ/ محمود حاج الشيخ المحامي بهذا الطعن ولما كان من الثابت أن محامي الطاعن أعلن بالحكم المطعون فيه في 23/3/1989م وتقدم بهذا الطعن في 5/4/1989م فقد قبلنا الطعن شكلاً وأعلنا به المطعون عليها فقام بالرد نيابة عنها الأستاذ/ رمضان على محمد (المحامي في ذلك الوقت) بأسبابه

وبالنظر إلى أسباب الطعن يبين أنها تتلخص فيما يلي:-

(أ) الحكم المطعون فيه فصل في أمر لم يكن محل نزاع بين طرفي الخصومة إذ أنه لا خلاف بينهما على أن المحاكم السودانية مختصة في الفصل في النزاع على أنه وحتى إذا كان العقد الذي بين الطرفين يقضي باختصاص جهة ما بالفصل في النزاع فإنه ليس في ذلك ما يحجب اختصاص المحكمة السودانية وقد استندت أسباب الطعن في هذا الشأن إلى سابقة مجموعة شركات ماين ضد أندرمان رفن (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1981م)

(ب) ما ورد في الرأي الثالث من الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالتحقيق في وحدة الخصوم أمر غير سليم إذ أن محكمة الموضوع لم تصدر قرارها إلا بعد التحقق من أن طرفي الدعوى هما لاليت شاه (وهو شريك في أجانتا كونفيرم وفي نفس الوقت هو صاحب اسم العمل توكيلات المدينة التجارية) والطاعن

(ج) تنكب الرأي الثالث الطريق السليم أيضاً عندما وجه بمضاهاة صور المستندات مع أصولها إذ أنه لا إلزام قانوني في ذلك طالما اطمأنت المحكمة إلى صحتها وطالما لم يعترض الطرف الآخر  عليها

(د) ما ورد في الرأي الأول من أن عبارة محكمة مختصة في المادة 30 من قانون الإجراءات تعني المحكمة السودانية رأي لا سند له من نص المادة وتفسيرها على هذا الوجه يضيف إلى النص ما لم يورده المشرع مما يتنافى مع قواعد التفسير

ويستند محامي الطاعن في نعيه هذا على ما ورد في الرأي الثالث ذاته من إشارة إلى أن قانون القضاء المدني (الملغي) كان يشترط صراحة في إعمال قاعدة الدعوى قيد النظر أن تكون هناك دعوى أمام محكمة سودانية على وجه التحديد

هذا ما كان من أمر أسباب الطعن وقبل أن نتناولها بالتفصيل يلزم أن نقرر أنها جميعها وفيما عدا ما وردة في شأن مضاهاة المستندات كانت محل خلاف منذ مرحلة الدعوى

وحيث أنني لا أرى حاجة إلى التقيد وبالترتيب الذي وردت به هذه الأسباب فإنه قد يكون من المناسب أن نبدأ بالسبب الثاني وفي هذا الشأن فإنه ورغم أن محكمة الموضوع لم تتناول ما أثير حول هذه المسألة بأي قدر من التفصيل للجوانب المتعلقة بالوقائع والأخرى التي تتعلق بالقانون فإنه يلزم أن نتفق مع محامي الطاعن على أن تلك المحكمة قد انتهت إلى قرارها بشطب الدعوى من خلال قناعتها في أن هناك وحدة في الخصوم بين الدعويين بيد أن هذه المسألة كانت من أسباب الطعن الذي تقدمت به المطعون عليها لمحكمة الاستئناف وبناءً على ذلك فإنه لا تثريب على محكمة الاستئناف إن هي أصدرت القرار المطعون فيه بشأن مسألة وحدة الخصوم

ولعله يجمل أن تقرر في هذا الشأن أنه وفيما لو كان من الضروري أن تعاد أوراق هذا النزاع لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في مدى إنطباق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية لأي سبب فإنه يصبح من الضروري أيضاً أن تتناول المحكمة ما أثير حول وحدة الخصوم بصورة مباشرة وتسبيب يكفي لحمل ما تتوصل إليه من قرار في هذا الصدد إذ أن ما استقر قضاء في شأن تطبيق المادة (ورغم خلوها من الشروط) هو أن تكون هناك وحدة في الخصوم ووحدة في السبب وذلك إلى جانب موضوع قرار محكمة الموضوع فيما يتعلق بوحدة الخصوم في هذا النزاع قد جاء مقتضباً لا أثر فيه لما دار حول المسالة من جدل – مما يصعب معه الإطمئنان إلى جدية ذلك القرار أو إلى أنه صدر على هدى مما قدمت من حجج

أما النعي بالسبب الثالث وهو ما يتعلق بمضاهاة صور المستندات فهو لا شك نعي في محله إذ أن ما ورد في الرأي الثالث من الحكم المطعون فيه في هذا الصدد لا يعدو أن يكون تزيداً لا مبرر له ولا سند من القانون أو ما جرى عليه العمل في إجراءات السلطات الاستئنافية ذلك لأن قبول الأدلة المتعلقة بالمستندات أمر تنظمه مبادئ قانون الإثبات التي تعول كثيراً في هذا الشأن على موقف الطرف الآخر مما يقدمه خصمه من مستندات بحيث إذ أقر بها (وهو ما يحقق بعدم اعتراضه عليها أيضاً) كان في ذلك ما يغني المحكمة من مزيد من التحقيق خاصة وأنه ليس في أمر المستندات ما يتعلق بالنظام العام إلا في حالات نادرة لا أرى لها محلاً في المستندات المقدمة في هذا النزاع ومؤدى هذا ان التحقيق فى المستندات امر يتعلق باجراءات محكمة الموضوع وهو على أي حال لم يكن محل طعن أمام محكمة الاستئناف حتى يكون من الجائز لها (أو لأي عضو من أعضائها) التصدي له

يأتي بنا هذا إلى السببين المتبقيين من أسباب هذا الطعن وهما في الواقع السببان الجوهريان اللذان يقوم عليهما هذا النزاع وهما أولاً موضوع الوجه الذي يتم به تحديد الاختصاص لأغراض تطبيق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية وثانياً وفي ضوء ما يتقرر في شأن ذلك مدى إنطباق المادة المشار إليها على النزاع محل النظر ورغم أنه من الواضح أن هذين الموضوعين مرتبطان عضوياً بعضهما بالآخر إلا أنه يلزم تناولهما كل على حدة نظراً إلى أنهما أثيرا في الطعن على هذا الوجه واستند كل منهما على حجج قائمة بذاتها مما يكون معه الملائم أن نقرر فيهما على استقلال أيضاً على أن يترك أمر ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية للقرار النهائي في الطعن

وإذا ما بدأنا بالسبب الأول من هذين السببين يبين أن هذه المسألة وإن كانت محل خلاف بين طرفي الخصومة منذ مرحلة الدعوى إلا أنه لم تتم إثارتها على نحو ما ترد به في هذا الطعن إذ أن ما أثير في مرحلة الدعوى في هذا الشأن لم يتعد الشق المتعلق بمدى اختصاص محكمة الموضوع في ضوء وجود نزاع مماثل أمام محكمة أجنبية دون أن يتناول في ذات الوقت مدى اختصاص المحكمة أجنبية نفسها أصلاً (وهو ما يمتد إليه هذا الطعن حينما يقوم على حجة جديدة بأن اختصاص جهة أجنبية لا يحرم المحاكم السودانية من اختصاصها)

على أنه ولما كانت محكمة الموضوع قد انتهت إلى شطب الدعوى تأسيساً على ما انتهت إليه عقيدتها في انطباق المادة 30 فإنها تكون قد قررت ضمناً في اختصاص المحكمة العليا الإنجليزية التي ينظر أمامها النزاع (كجهة أجنبية) وهو ما يجعل موضوع الاختصاص  وخلافاً لما يراه محامي الطاعن محل نظر في مرحلة الاستئناف بحيث لا يكون هناك تثريب على محكمة الاستئناف في تناولها لهذه المسألة أما باعتبارها مسألة وردت ضمناً في القرار المطعون فيه أمامها أو كمسالة قانونية يجوز لها أن تتصدى لها ولو من تلقاء نفسها ( وهو ما يسند أيضاً حق الطاعن الآن في إثارة المسألة على هذا الوجه الجديد رغم أنه لم يكن محل نظر مباشر في مرحلتي الدعوى والاستئناف)

ولا مجال للخلاف بعد هذا في تقديري على أنه إذا أصبح موضوع الاختصاص محل نظر فإن في ذلك ما يثير تلقائياً أثر أي اتفاق مما قد يكون قائماً بين طرفي النزاع حول طريقة فض أي نزاع ينشب بينهما سواء كان ذلك عن طريق محكمة وطنية أو محكمة أجنبية أو جهة شبه قضائية (كالتحكيم) وهو ما في حاجة إلى تحقيق جاد ومباشر ولا يكفي في شأنه قرار ضمني مقتضب كالذي انتهت إليه محكمة الموضوع ولا الإستدلال (كما فعل محامي الطاعن) بحكم محكمة الاستئناف في قضية مجموعة شركات موماين ضد أومن أندرمان ذلك لأن القواعد التي تحكم حجب اختصاصات المحاكم قواعد استقرت قبل الحكم المشار إليه وتقوم على اعتبارات النظام العام وليس فيها منع قاطع لاختيار جهة غير القضاء السوداني في فض المنازعات بل تترك الأمر لتقدير المحكمة (راجع في هذا الشأن الحكم في قضية مطبعة مصر ضد كامل محمد كامل وماهر حبيب قلتة مجلة الأحكام القضائية لسنة 1959م ص 3 وقارن بينه وبين الحكم في قضية الشيخ مصطفى الأمين وأولاده ضد شركة بروديوس بروكرز ليمتد) مجلة الأحكام القضائية لسنة 1962م ص 197 والمواد المتعلقة بكل من التحكيم والاختصاص الدولي في قانون الإجراءات المدنية والتي تجيز التحكيم من جهة وتحدد ضمناً عدم اختصاص المحاكم في بعض الحالات مما يعني ضمناً أيضاً اختصاص جهات أخرى غيرها في تلك الحالات وحيث أن هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق دقيق وشامل وهو ما قصر عنه قرار محكمة الموضوع فإن ما ورد في الحكم المطعون فيه بضرورة التحقيق في هذه المسالة يصبح موافقاً لمقتضيات القرار السليم في هذا النزاع مما يلزم معه تأييده

والسبب الأخير للطعن هو السبب الرئيسي بطبيعة الحال هو مدى انطباق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية على ظروف هذا النزاع وهنا فإنه لا حاجة بنا إلى الوقوف كثيراً عند بعض الجوانب التي أثيرت في هذا النزاع ولهذا أرى أن نكتفي بإجمالها فيما يلي:-

أولاً: صحيح أن القواعد المتعلقة بالدعاوى قيد النظر في كل من القانون الإنجليزي والقانون الهندي تختلف عما هو منصوص عليه في المادة 30 من قانوننا إذ بينما تقضي قواعدهم بإيقاف الدعوى الثانية فإن ما تنص عليه المادة 30 المشار إليها هو أن الدعوى الثانية لا تقبل ابتداءً مع وجود الدعوى الأخرى إلا أنه ونظراً إلى أن واقعة وجود دعوى قيد النظر في محكمة أخرى لا تتصل بعلم المحكمة إلا بإثارتها كدفع بعد أن ترفع الدعوى الثانية فإن عدم قبول الدعوى ابتداء لا يكون وارداً بطبيعة الحال على أنه يجوز أن تثبت هنا أم القواعد المرعية في القانون  الإنجليزي في شأن إيقاف الدعاوى بسبب وجود دعوى قيد النظر في نفس النزاع مصحوبة بقاعدة أخرى جرى عليها العمل في المحاكم الإنجليزية تسعى إلى إيقاف تلك الدعوى التي تنظرها المحكمة الأجنبية وليست الدعوى التي أمامها هي وهذا ما يبين حتى مما استرشد به محامي الطاعن في مذكراته أمام كل من محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف ومؤدى ما تقدم أنه لا يصح القياس على القواعد المعمول بها في الهند وإنجلترا وأنه إذا جاز القياس على تلك القواعد فإنه يلزم أن يكون القياس على كافة المعايير المعمول بها هناك بما في ذلك نظرة محاكم تلك الأقطار للمحاكم الأجنبية بالنسبة لها

ثانياً: ليس صحيحاً في تقديري ما ورد في المذكرة الأولى من الحكم المطعون فيه من أن أساس القاعدة المتعلقة بالدعاوى قيد النظر هو ما قد تحوزه الأحكام الصادرة فيها من حجية تمنع إقامة دعوى جديدة في نفس الموضوع إذ أن القاعدة المشار إليها قائمة على علة مستقلة هي تجنب صدور حكمين مختلفين في نزاع واحد والضرورة القائمة على الملاءمة والعدالة في تلافي إزدواج الإجراءات (راجع ناندلال في مؤلفه عن قانون الإجراءات المدنية الهندي باللغة الإنجليزية – المجلد الأول ص288)

وبعد هذه الملاحظات العامة يجمل أن نعود إلى نقطة الخلاف في هذا الطعن وهي ما يتعلق بشروط تطبيق المادة 30 وفي هذا الشان فإنه قد يتبادر إلى الأذهان أن حذف عبارة (في السودان) التي كانت ترد بعد عبارة (محكمة مختصة) في المادة 41 من قانون القضاء المدني (الملغي) (والتي تقابل المادة 30 في القانون الساري الآن) إنما قصد من إطلاق عبارة (محكمة مختصة) بحيث لا تقتصر على المحاكم السودانية كما كان عليه الحال وقتئذ وقد يكون السند لمثل هذا المذهب هو إعمال قاعدة التفسير المعروفة (بتلافي الضرر) Mischief Rule غير أن هذه القاعدة لا تنطبق إلا إذا ثبت أنه كان هناك ضرر من النص القانوني السابق رمى المشرع إلى تلافيه بالنص الذي أصبح محلاً للتفسير ولما كان الأمر كذلك فإنه يصعب تعيين أي ضرر في تاريخ تطبيق المادة 41 الملغاة وقع من قصر المحاكم على تلك السودانية وحدها حتى يمكن القول بأن تعديل النص في المادة 30 منذ عام 1974م استهدف تلافي ذلك بل وعلى النقيض من ذلك يمكن القول بأن المشرع إنما قصد حذف عبارة (في السودان) لمجرد أنه لم تكن هنالك حاجة بها أصلاً طالما أن القانون الإجرائي الذي يرد فيه النص قانوناً سودانياً خالصاً ينظم الإجراءات أمام المحاكم الوطنية ولا شأن له بالمحاكم الأجنبية أياً كانت ويلاحظ أن القانون الهندي وإن كان مختلفاً في قواعده في هذا الشان قد نص في شرح المادة 10 المتعلقة بالدعاوى قيد النظر أن وجود دعوى أمام محكمة أجنبية لا يمنع المحكمة الهندية من نظر نفس النزاع

على أنه وأياً كان وجه النظر إلى القواعد التي يمكن أن يتم تفسير المادة 30 فإن عبارة (مختصة) التي ذيلت بها عبارة (محكمة) تقوم مقام المفتاح في تقديري للتفسير السليم لهذه المادة إذ أنه وبينما يمكن القول بأن عبارة (محكمة) يمكن أن تكون إشارة إلى محكمة سودانية بطبيعة الحال فإن اقتران تلك العبارة بعبارة (مختصة) يجعلها مرتبطة ارتباطا عضوياً بقواعد الاختصاص الدولي الواردة في القانون وبالنظر إلى تلك القواعد يبين أنها تنظم الاختصاص لا على أساس المحاكم وإنما على أساس ما هو وطني وما هو دولي بحيث يصبح من المتصور طبقاً لتلك القواعد أن ينعقد الاختصاص للمحكمة الوطنية في ظل شروط معينة وينتفي عنها الاختصاص تحت شروط  أخرى مما يعني ضمناً أن الاختصاص قد ينعقد في تلك الحالة لمحاكم أجنبية ومؤدى ذلك أنه من الجائز من حيث المبدأ أن تنطبق المادة 30 حتى في الحالات التي تكون فيها هناك دعوى قيد النظر أمام محكمة أجنبية إذا كان ينعقد لها الاختصاص طبقاً لقواعد الاختصاص المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية

بيد أن هذا ليس هو نهاية المطاف إذ أن قانون الإجراءات المدنية لا يتناول نصوص صريحة في تلك الحالات التي تختص فيها المحاكم الأجنبية وإنما يقصر نصوصه على اختصاص المحاكم الوطنية فلا يرد فيها أي تصور لتطابق الاختصاص بينها وبين محكمة أجنبية ويترتب على ذلك بالضرورة أن يكون أمام المحكمة في  السودان أن تقرر أما أن الاختصاص ينعقد لها فتتولاه أو أنه لا ينعقد لها وفي تلك الحالة تمتنع عن نظر الدعوى لعدم الاختصاص وحسب وليس لها على سبيل المثال أن تقرر أن محكمة أجنبية بعينها هي المختصة إذ أن القاعدة العامة المستقرة في شأن القرار في الاختصاص هو أن القرار إنما يقتصر على اختصاص المحكمة ذاتها ولا يمتد القرار إلى اختصاص الآخرين إلا في معرض التسبيب العرضي

أما إذا كان قرار المحكمة الوطنية هو أنها مختصة فإنها تتولى الاختصاص دون اعتبار لما قد تزعمه محكمة أجنبية في هذا الشأن ذلك لأن الاختصاص أصلاً من الشئون المتعلقة بالسيادة والنظام العام لكل دولة مستقلة تتولاه محاكمها على أساس من الكبرياء الوطني والثقة في قدرتها على تحقيق العدالة أكثر من غيرها من محاكم أية دولة أجنبية

وفي تقديري أن هذا المذهب يجد سنداً من مواد الفصل الثاني (المتعلق بالاختصاص الدولي) من قانون الإجراءات المدنية حيث ترد فيها عبارة (تختص) بصيغة آمره مما ينتفي معها أي اختصاص لمحكمة أجنبية والاستثناء الوحيد لذلك هو ما تنص عليه المادة 7 من القانون ذاته في شأن الاختصاص الذي يمكن أن ينعقد بناء على الجنسية السودانية وحدها إذ يخضع إنعقاد الاختصاص للمحكمة السودانية في هذه الحالة لتقدير المحكمة – وهو التقدير الذي يخضع بدوره لاعتبارات عملية تتعلق بمدى إمكانية حسن سير الإجراءات وتنفيذ ما قد يصدر في الدعوى من أحكام في النهاية

على أنه ومهما كان من أمر ذلك كله فطالما لا يتضمن قانون الإجراءات المدنية (بطبيعة الحال) اختصاصات محددة للمحاكم الأجنبية فإن ما يترتب على ذلك بالضرورة هو أنه ليس هناك ما يمكن لمحكمة سودانية أن تستند إليه في أي قرار بأن وجود دعوى أمام محكمة أجنبية يمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع أمامها

ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك في تقديري بما يفهم ضمناً من القواعد المتعلقة بالاختصاص الدولي في قانون الإجراءات المدنية من أن ما لا تختص به المحاكم السودانية هو بالضرورة مما قد يقع ضمن اختصاص محكمة أجنبية إذ أنه شتان ما بين القول بعدم اختصاص المحكمة السودانية والقول باختصاص محكمة أجنبية بل أنه من الواضح أن المحكمة السودانية قد تكون مختصة بنظر نزاع بموجب تلك القواعد رغم أن محكمة أجنبية قد تكون هي الأخرى مختصة طبقاً لقواعد الاختصاص الدولي المعمول بها في الدولة التي تنتمي إليها تلك المحكمة

ومؤدى ما تقدم كله أن عبارة (محكمة مختصة) الواردة في المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية وإن بدت شاملة من الناحية النظرية البحتة للمحاكم الوطنية وتلك الأجنبية على حد سواء إلا أنها – وللاعتبارات العملية التي سبق بيانها وبقراءة متأنية لمواد القانون بصورة شمولية – لا تعني سوى المحاكم الوطنية بشرط أن تكون مختصة طبقاً لقواعد الاختصاص المنصوص عليها في القانون

وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يخالف في نتيجته هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون في تطبيقه أو تأويله مما يتعين تأييده وشطب هذا الطعن برسومه على أن يراعى ما ورد في هذه المذكرة

 

القاضي: صلاح محمد الأمين :

التاريخ: 7/1/1992م

أتفق مع زميلي العالم زكي فيما انتهى إليه في مذكرته الوافية هذه وأرى أن ما جاء فيها هو التفسير السليم للنصوص القانونية المعنية

 

القاضي: عبد الرحمن عبده :

التاريخ: 8/1/1992م

لست أرى أي وجه للقول بأن أي محكمة هي محكمة مختصة بالمعنى المراد في المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية رغم أن المحكمة السودانية مختصة بالنظر في النزاع بالنص على ذلك في قانون معين أو باتفاق طرفي الخصومة

▸ بنك الســـودان /ضد/علي محمـــد الباهـي فوق حسن أحمد بامسيكا /ضد/ ورثة الفكى عمر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. بنك عمان المحدود //ضد// توكيلات المدينة التجارية

بنك عمان المحدود //ضد// توكيلات المدينة التجارية

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده        قاضي المحكمة العليا             رئيساً

سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن       قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/ صلاح محمد الأمين    قاضي المحكمة العليا               عضواً

الأطراف:

بنك عمان المحدود                                الطاعن

//ضد//

توكيلات المدينة التجارية                                المطعون ضدها

النمرة: م ع /ط م/163/1989

 

المبادئ:

إجراءات مدنية – دعاوى قيد النظر – المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية 1983م- شروط تطبيقها

إجراءات مدنية – اختصاص – لم يتضمن القانون اختصاص المحاكم الأجنبية

إجراءات مدنية – دعاوى قيد النظر – وجود دعوى أمام محكمة أجنبية لا يمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع لدى محكمة سودانية – المادة 30 – قانون الإجراءات المدنية 1983م

1- إن عبارة محكمة مختصة في المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية تعني المحاكم الوطنية فقط ولا تشمل المحاكم الأجنبية ولذا فإن أي دعوى قيد النظر لدى محكمة أجنبية لا تمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع لدى محكمة سودانية

2- لم يتضمن قانون الإجراءات المدنية نصوصاً تحدد اختصاصات المحاكم الأجنبية وبالتالي لا سند لأي قرار يقضي بأن وجود دعوى أمام محكمة أجنبية يمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع أمامها

3- إستقر قضاءً أن شروط تطبيق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية 1983م هي وحدة في الخصوم وفي السبب إلى جانب الاختصاص المنصوص عليه صراحة

 

 

الحكــــم

القاضي: زكي عبد الرحمن :

التاريخ: 29/12/1991م

تتحصل وقائع هذا الطعن فيما يلي:-

في 18/10/1987م أقامت المطعون عليها الدعوى المدنية رقم 51/1987م أمام محكمة منازعات العمل بالخرطوم تأسيساً على أنها حصلت من الطاعن على قرض من شروطه أن تقدم المطعون عليها ضماناً أجنبياً وأنه ورغم سداد القرض قام الطاعن بتحويل قيمة الضمان لحسابه مما جعل المطعون عليها مدينة للبنك الأجنبي بقيمة الضمان وبناءً على ذلك طالبت المطعون عليها (المدعية) بالحكم لها في مواجهة الطاعن (المدعى عليه) بمبلغ الضمان ومقداره (305555 دولار أمريكي) أو قيمته بالعملة المحلية ومبلغ 348308 دولار أمريكي أيضاً عبارة عن عمولة رسوم للممولين والضامنين وذلك بالإضافة إلى مبلغ أربعة مليون جنيه سوداني كتعويض والرسوم والأتعاب

أثناء سير الدعوى تقدم الطاعن بدفع قانوني مؤداه أن النزاع محل نظر أمام المحكمة العليا الإنجليزية ولهذا يمتنع رفع دعوى في نفس الموضوع في السودان خاصة وأن المدعية ستثري دون سبب إن صدر الحكم لصالحها في الدعويين وكان رد المطعون عليها هو أن وجود دعوى في محكمة أجنبية لا يمنع رفع دعوى في محكمة سودانية مختصة وأنه وعلى أي حال ليست هناك وحدة خصوم بين الدعويين وذلك نظراً إلى أن المدعية في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الإنجليزية هي أجانتا كونفيرم الضامنة للمدعية في القرض أما فيما يتعلق بالإثراء بلا سبب في حالة صدور حكم لصالحها في الدعويين فقد كان رد المطعون عليها هو أن القانون السوداني يمنع تنفيذ حكم أجنبي يتعارض مع حكم صدر من محكمة سودانية أو يتعارض مع قاعدة قانونية سارية في السودان

وبعد تعقيب الطاعن على ردود المطعون عليها على الدفع القانوني أصدرت محكمة الموضوع قراراً بشطب الدعوى تأسيساً على ما انتهت إليه عقيدتها من أن المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية تنطبق على النزاع نظراً إلى وحدة الخصوم ووحدة  السبب وتوفر الاختصاص في الدعويين

لم تقبل المطعون عليها بهذا القرار فطعنت فيه أمام محكمة الاستئناف التي أصدرت حكمها محل هذا الطعن وقد أجمعت الدائرة التي أصدرت الحكم على إلغاء حكم محكمة الموضوع إلا أنها إختلفت في الاسباب لذلك فقد ذهب الرأي الأول إلى أن الأمر لا يتعلق بقواعد تنازع القوانين وإنما المسألة  تحكمها المادة 30 من قانون الإجراءات وهي قائمة على قاعدة من تطبيقات مبدأ حجية الأمر المقضي به ولهذا فإنه لا اعتبار في تطبيق المادة لواقعة وجود دعوى أمام محكمة أجنبية  أما الرأي الثاني فقد ذهب إلى أنه يلزم أن تقوم محكمة الموضوع عند عودة الأوراق إليها بالتحقيق فيما إذا كان هناك اتفاق بين الطرفين على اختصاص محكمة أو جهة أخرى في نظر ما ينشأ بينهما من خلاف قبل أن يكون في مقدورها أن تقرر فيما إذا كانت هي – أي محكمة الموضوع – مختصة أم غير مختصة

أما الرأي الثالث فقد أنتهي إلى أن المادة 30 المشار إليها بنصها هذا لا تفرق بين الحالات التي تكون فيها الدعوى أمام محكمة سودانية أو محكمة أجنبية طالما كانت تلك المحكمة مختصة وكانت هناك وحدة في الخصوم والسبب بين الدعوى المدعى بأنها ما زالت قيد النظر والدعوى التي يثار فيها هذا الدفع ويستطرد الرأي الثالث بالقول بأن تحديد الجهة المختصة بنظر النزاع أمر ينظمه الاتفاق الصريح أو الضمني لطرفي العقد وأنه وبناء على ذلك تلزم إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق فيما أثير حول وحدة  الخصوم وكذلك في مضاهاة صور المستندات مع أصولها ومن ثم الفصل في الدفع القانوني الذي يتعلق بوجود دعوى ما زالت قيد النظر حول نفس النزاع

لم يقبل الطاعن بهذا الحكم فتقدم بوساطة الأستاذ حسين أحمد صالح المحامي نيابة عن الأستاذ/ محمود حاج الشيخ المحامي بهذا الطعن ولما كان من الثابت أن محامي الطاعن أعلن بالحكم المطعون فيه في 23/3/1989م وتقدم بهذا الطعن في 5/4/1989م فقد قبلنا الطعن شكلاً وأعلنا به المطعون عليها فقام بالرد نيابة عنها الأستاذ/ رمضان على محمد (المحامي في ذلك الوقت) بأسبابه

وبالنظر إلى أسباب الطعن يبين أنها تتلخص فيما يلي:-

(أ) الحكم المطعون فيه فصل في أمر لم يكن محل نزاع بين طرفي الخصومة إذ أنه لا خلاف بينهما على أن المحاكم السودانية مختصة في الفصل في النزاع على أنه وحتى إذا كان العقد الذي بين الطرفين يقضي باختصاص جهة ما بالفصل في النزاع فإنه ليس في ذلك ما يحجب اختصاص المحكمة السودانية وقد استندت أسباب الطعن في هذا الشأن إلى سابقة مجموعة شركات ماين ضد أندرمان رفن (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1981م)

(ب) ما ورد في الرأي الثالث من الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالتحقيق في وحدة الخصوم أمر غير سليم إذ أن محكمة الموضوع لم تصدر قرارها إلا بعد التحقق من أن طرفي الدعوى هما لاليت شاه (وهو شريك في أجانتا كونفيرم وفي نفس الوقت هو صاحب اسم العمل توكيلات المدينة التجارية) والطاعن

(ج) تنكب الرأي الثالث الطريق السليم أيضاً عندما وجه بمضاهاة صور المستندات مع أصولها إذ أنه لا إلزام قانوني في ذلك طالما اطمأنت المحكمة إلى صحتها وطالما لم يعترض الطرف الآخر  عليها

(د) ما ورد في الرأي الأول من أن عبارة محكمة مختصة في المادة 30 من قانون الإجراءات تعني المحكمة السودانية رأي لا سند له من نص المادة وتفسيرها على هذا الوجه يضيف إلى النص ما لم يورده المشرع مما يتنافى مع قواعد التفسير

ويستند محامي الطاعن في نعيه هذا على ما ورد في الرأي الثالث ذاته من إشارة إلى أن قانون القضاء المدني (الملغي) كان يشترط صراحة في إعمال قاعدة الدعوى قيد النظر أن تكون هناك دعوى أمام محكمة سودانية على وجه التحديد

هذا ما كان من أمر أسباب الطعن وقبل أن نتناولها بالتفصيل يلزم أن نقرر أنها جميعها وفيما عدا ما وردة في شأن مضاهاة المستندات كانت محل خلاف منذ مرحلة الدعوى

وحيث أنني لا أرى حاجة إلى التقيد وبالترتيب الذي وردت به هذه الأسباب فإنه قد يكون من المناسب أن نبدأ بالسبب الثاني وفي هذا الشأن فإنه ورغم أن محكمة الموضوع لم تتناول ما أثير حول هذه المسألة بأي قدر من التفصيل للجوانب المتعلقة بالوقائع والأخرى التي تتعلق بالقانون فإنه يلزم أن نتفق مع محامي الطاعن على أن تلك المحكمة قد انتهت إلى قرارها بشطب الدعوى من خلال قناعتها في أن هناك وحدة في الخصوم بين الدعويين بيد أن هذه المسألة كانت من أسباب الطعن الذي تقدمت به المطعون عليها لمحكمة الاستئناف وبناءً على ذلك فإنه لا تثريب على محكمة الاستئناف إن هي أصدرت القرار المطعون فيه بشأن مسألة وحدة الخصوم

ولعله يجمل أن تقرر في هذا الشأن أنه وفيما لو كان من الضروري أن تعاد أوراق هذا النزاع لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في مدى إنطباق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية لأي سبب فإنه يصبح من الضروري أيضاً أن تتناول المحكمة ما أثير حول وحدة الخصوم بصورة مباشرة وتسبيب يكفي لحمل ما تتوصل إليه من قرار في هذا الصدد إذ أن ما استقر قضاء في شأن تطبيق المادة (ورغم خلوها من الشروط) هو أن تكون هناك وحدة في الخصوم ووحدة في السبب وذلك إلى جانب موضوع قرار محكمة الموضوع فيما يتعلق بوحدة الخصوم في هذا النزاع قد جاء مقتضباً لا أثر فيه لما دار حول المسالة من جدل – مما يصعب معه الإطمئنان إلى جدية ذلك القرار أو إلى أنه صدر على هدى مما قدمت من حجج

أما النعي بالسبب الثالث وهو ما يتعلق بمضاهاة صور المستندات فهو لا شك نعي في محله إذ أن ما ورد في الرأي الثالث من الحكم المطعون فيه في هذا الصدد لا يعدو أن يكون تزيداً لا مبرر له ولا سند من القانون أو ما جرى عليه العمل في إجراءات السلطات الاستئنافية ذلك لأن قبول الأدلة المتعلقة بالمستندات أمر تنظمه مبادئ قانون الإثبات التي تعول كثيراً في هذا الشأن على موقف الطرف الآخر مما يقدمه خصمه من مستندات بحيث إذ أقر بها (وهو ما يحقق بعدم اعتراضه عليها أيضاً) كان في ذلك ما يغني المحكمة من مزيد من التحقيق خاصة وأنه ليس في أمر المستندات ما يتعلق بالنظام العام إلا في حالات نادرة لا أرى لها محلاً في المستندات المقدمة في هذا النزاع ومؤدى هذا ان التحقيق فى المستندات امر يتعلق باجراءات محكمة الموضوع وهو على أي حال لم يكن محل طعن أمام محكمة الاستئناف حتى يكون من الجائز لها (أو لأي عضو من أعضائها) التصدي له

يأتي بنا هذا إلى السببين المتبقيين من أسباب هذا الطعن وهما في الواقع السببان الجوهريان اللذان يقوم عليهما هذا النزاع وهما أولاً موضوع الوجه الذي يتم به تحديد الاختصاص لأغراض تطبيق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية وثانياً وفي ضوء ما يتقرر في شأن ذلك مدى إنطباق المادة المشار إليها على النزاع محل النظر ورغم أنه من الواضح أن هذين الموضوعين مرتبطان عضوياً بعضهما بالآخر إلا أنه يلزم تناولهما كل على حدة نظراً إلى أنهما أثيرا في الطعن على هذا الوجه واستند كل منهما على حجج قائمة بذاتها مما يكون معه الملائم أن نقرر فيهما على استقلال أيضاً على أن يترك أمر ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية للقرار النهائي في الطعن

وإذا ما بدأنا بالسبب الأول من هذين السببين يبين أن هذه المسألة وإن كانت محل خلاف بين طرفي الخصومة منذ مرحلة الدعوى إلا أنه لم تتم إثارتها على نحو ما ترد به في هذا الطعن إذ أن ما أثير في مرحلة الدعوى في هذا الشأن لم يتعد الشق المتعلق بمدى اختصاص محكمة الموضوع في ضوء وجود نزاع مماثل أمام محكمة أجنبية دون أن يتناول في ذات الوقت مدى اختصاص المحكمة أجنبية نفسها أصلاً (وهو ما يمتد إليه هذا الطعن حينما يقوم على حجة جديدة بأن اختصاص جهة أجنبية لا يحرم المحاكم السودانية من اختصاصها)

على أنه ولما كانت محكمة الموضوع قد انتهت إلى شطب الدعوى تأسيساً على ما انتهت إليه عقيدتها في انطباق المادة 30 فإنها تكون قد قررت ضمناً في اختصاص المحكمة العليا الإنجليزية التي ينظر أمامها النزاع (كجهة أجنبية) وهو ما يجعل موضوع الاختصاص  وخلافاً لما يراه محامي الطاعن محل نظر في مرحلة الاستئناف بحيث لا يكون هناك تثريب على محكمة الاستئناف في تناولها لهذه المسألة أما باعتبارها مسألة وردت ضمناً في القرار المطعون فيه أمامها أو كمسالة قانونية يجوز لها أن تتصدى لها ولو من تلقاء نفسها ( وهو ما يسند أيضاً حق الطاعن الآن في إثارة المسألة على هذا الوجه الجديد رغم أنه لم يكن محل نظر مباشر في مرحلتي الدعوى والاستئناف)

ولا مجال للخلاف بعد هذا في تقديري على أنه إذا أصبح موضوع الاختصاص محل نظر فإن في ذلك ما يثير تلقائياً أثر أي اتفاق مما قد يكون قائماً بين طرفي النزاع حول طريقة فض أي نزاع ينشب بينهما سواء كان ذلك عن طريق محكمة وطنية أو محكمة أجنبية أو جهة شبه قضائية (كالتحكيم) وهو ما في حاجة إلى تحقيق جاد ومباشر ولا يكفي في شأنه قرار ضمني مقتضب كالذي انتهت إليه محكمة الموضوع ولا الإستدلال (كما فعل محامي الطاعن) بحكم محكمة الاستئناف في قضية مجموعة شركات موماين ضد أومن أندرمان ذلك لأن القواعد التي تحكم حجب اختصاصات المحاكم قواعد استقرت قبل الحكم المشار إليه وتقوم على اعتبارات النظام العام وليس فيها منع قاطع لاختيار جهة غير القضاء السوداني في فض المنازعات بل تترك الأمر لتقدير المحكمة (راجع في هذا الشأن الحكم في قضية مطبعة مصر ضد كامل محمد كامل وماهر حبيب قلتة مجلة الأحكام القضائية لسنة 1959م ص 3 وقارن بينه وبين الحكم في قضية الشيخ مصطفى الأمين وأولاده ضد شركة بروديوس بروكرز ليمتد) مجلة الأحكام القضائية لسنة 1962م ص 197 والمواد المتعلقة بكل من التحكيم والاختصاص الدولي في قانون الإجراءات المدنية والتي تجيز التحكيم من جهة وتحدد ضمناً عدم اختصاص المحاكم في بعض الحالات مما يعني ضمناً أيضاً اختصاص جهات أخرى غيرها في تلك الحالات وحيث أن هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق دقيق وشامل وهو ما قصر عنه قرار محكمة الموضوع فإن ما ورد في الحكم المطعون فيه بضرورة التحقيق في هذه المسالة يصبح موافقاً لمقتضيات القرار السليم في هذا النزاع مما يلزم معه تأييده

والسبب الأخير للطعن هو السبب الرئيسي بطبيعة الحال هو مدى انطباق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية على ظروف هذا النزاع وهنا فإنه لا حاجة بنا إلى الوقوف كثيراً عند بعض الجوانب التي أثيرت في هذا النزاع ولهذا أرى أن نكتفي بإجمالها فيما يلي:-

أولاً: صحيح أن القواعد المتعلقة بالدعاوى قيد النظر في كل من القانون الإنجليزي والقانون الهندي تختلف عما هو منصوص عليه في المادة 30 من قانوننا إذ بينما تقضي قواعدهم بإيقاف الدعوى الثانية فإن ما تنص عليه المادة 30 المشار إليها هو أن الدعوى الثانية لا تقبل ابتداءً مع وجود الدعوى الأخرى إلا أنه ونظراً إلى أن واقعة وجود دعوى قيد النظر في محكمة أخرى لا تتصل بعلم المحكمة إلا بإثارتها كدفع بعد أن ترفع الدعوى الثانية فإن عدم قبول الدعوى ابتداء لا يكون وارداً بطبيعة الحال على أنه يجوز أن تثبت هنا أم القواعد المرعية في القانون  الإنجليزي في شأن إيقاف الدعاوى بسبب وجود دعوى قيد النظر في نفس النزاع مصحوبة بقاعدة أخرى جرى عليها العمل في المحاكم الإنجليزية تسعى إلى إيقاف تلك الدعوى التي تنظرها المحكمة الأجنبية وليست الدعوى التي أمامها هي وهذا ما يبين حتى مما استرشد به محامي الطاعن في مذكراته أمام كل من محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف ومؤدى ما تقدم أنه لا يصح القياس على القواعد المعمول بها في الهند وإنجلترا وأنه إذا جاز القياس على تلك القواعد فإنه يلزم أن يكون القياس على كافة المعايير المعمول بها هناك بما في ذلك نظرة محاكم تلك الأقطار للمحاكم الأجنبية بالنسبة لها

ثانياً: ليس صحيحاً في تقديري ما ورد في المذكرة الأولى من الحكم المطعون فيه من أن أساس القاعدة المتعلقة بالدعاوى قيد النظر هو ما قد تحوزه الأحكام الصادرة فيها من حجية تمنع إقامة دعوى جديدة في نفس الموضوع إذ أن القاعدة المشار إليها قائمة على علة مستقلة هي تجنب صدور حكمين مختلفين في نزاع واحد والضرورة القائمة على الملاءمة والعدالة في تلافي إزدواج الإجراءات (راجع ناندلال في مؤلفه عن قانون الإجراءات المدنية الهندي باللغة الإنجليزية – المجلد الأول ص288)

وبعد هذه الملاحظات العامة يجمل أن نعود إلى نقطة الخلاف في هذا الطعن وهي ما يتعلق بشروط تطبيق المادة 30 وفي هذا الشان فإنه قد يتبادر إلى الأذهان أن حذف عبارة (في السودان) التي كانت ترد بعد عبارة (محكمة مختصة) في المادة 41 من قانون القضاء المدني (الملغي) (والتي تقابل المادة 30 في القانون الساري الآن) إنما قصد من إطلاق عبارة (محكمة مختصة) بحيث لا تقتصر على المحاكم السودانية كما كان عليه الحال وقتئذ وقد يكون السند لمثل هذا المذهب هو إعمال قاعدة التفسير المعروفة (بتلافي الضرر) Mischief Rule غير أن هذه القاعدة لا تنطبق إلا إذا ثبت أنه كان هناك ضرر من النص القانوني السابق رمى المشرع إلى تلافيه بالنص الذي أصبح محلاً للتفسير ولما كان الأمر كذلك فإنه يصعب تعيين أي ضرر في تاريخ تطبيق المادة 41 الملغاة وقع من قصر المحاكم على تلك السودانية وحدها حتى يمكن القول بأن تعديل النص في المادة 30 منذ عام 1974م استهدف تلافي ذلك بل وعلى النقيض من ذلك يمكن القول بأن المشرع إنما قصد حذف عبارة (في السودان) لمجرد أنه لم تكن هنالك حاجة بها أصلاً طالما أن القانون الإجرائي الذي يرد فيه النص قانوناً سودانياً خالصاً ينظم الإجراءات أمام المحاكم الوطنية ولا شأن له بالمحاكم الأجنبية أياً كانت ويلاحظ أن القانون الهندي وإن كان مختلفاً في قواعده في هذا الشان قد نص في شرح المادة 10 المتعلقة بالدعاوى قيد النظر أن وجود دعوى أمام محكمة أجنبية لا يمنع المحكمة الهندية من نظر نفس النزاع

على أنه وأياً كان وجه النظر إلى القواعد التي يمكن أن يتم تفسير المادة 30 فإن عبارة (مختصة) التي ذيلت بها عبارة (محكمة) تقوم مقام المفتاح في تقديري للتفسير السليم لهذه المادة إذ أنه وبينما يمكن القول بأن عبارة (محكمة) يمكن أن تكون إشارة إلى محكمة سودانية بطبيعة الحال فإن اقتران تلك العبارة بعبارة (مختصة) يجعلها مرتبطة ارتباطا عضوياً بقواعد الاختصاص الدولي الواردة في القانون وبالنظر إلى تلك القواعد يبين أنها تنظم الاختصاص لا على أساس المحاكم وإنما على أساس ما هو وطني وما هو دولي بحيث يصبح من المتصور طبقاً لتلك القواعد أن ينعقد الاختصاص للمحكمة الوطنية في ظل شروط معينة وينتفي عنها الاختصاص تحت شروط  أخرى مما يعني ضمناً أن الاختصاص قد ينعقد في تلك الحالة لمحاكم أجنبية ومؤدى ذلك أنه من الجائز من حيث المبدأ أن تنطبق المادة 30 حتى في الحالات التي تكون فيها هناك دعوى قيد النظر أمام محكمة أجنبية إذا كان ينعقد لها الاختصاص طبقاً لقواعد الاختصاص المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية

بيد أن هذا ليس هو نهاية المطاف إذ أن قانون الإجراءات المدنية لا يتناول نصوص صريحة في تلك الحالات التي تختص فيها المحاكم الأجنبية وإنما يقصر نصوصه على اختصاص المحاكم الوطنية فلا يرد فيها أي تصور لتطابق الاختصاص بينها وبين محكمة أجنبية ويترتب على ذلك بالضرورة أن يكون أمام المحكمة في  السودان أن تقرر أما أن الاختصاص ينعقد لها فتتولاه أو أنه لا ينعقد لها وفي تلك الحالة تمتنع عن نظر الدعوى لعدم الاختصاص وحسب وليس لها على سبيل المثال أن تقرر أن محكمة أجنبية بعينها هي المختصة إذ أن القاعدة العامة المستقرة في شأن القرار في الاختصاص هو أن القرار إنما يقتصر على اختصاص المحكمة ذاتها ولا يمتد القرار إلى اختصاص الآخرين إلا في معرض التسبيب العرضي

أما إذا كان قرار المحكمة الوطنية هو أنها مختصة فإنها تتولى الاختصاص دون اعتبار لما قد تزعمه محكمة أجنبية في هذا الشأن ذلك لأن الاختصاص أصلاً من الشئون المتعلقة بالسيادة والنظام العام لكل دولة مستقلة تتولاه محاكمها على أساس من الكبرياء الوطني والثقة في قدرتها على تحقيق العدالة أكثر من غيرها من محاكم أية دولة أجنبية

وفي تقديري أن هذا المذهب يجد سنداً من مواد الفصل الثاني (المتعلق بالاختصاص الدولي) من قانون الإجراءات المدنية حيث ترد فيها عبارة (تختص) بصيغة آمره مما ينتفي معها أي اختصاص لمحكمة أجنبية والاستثناء الوحيد لذلك هو ما تنص عليه المادة 7 من القانون ذاته في شأن الاختصاص الذي يمكن أن ينعقد بناء على الجنسية السودانية وحدها إذ يخضع إنعقاد الاختصاص للمحكمة السودانية في هذه الحالة لتقدير المحكمة – وهو التقدير الذي يخضع بدوره لاعتبارات عملية تتعلق بمدى إمكانية حسن سير الإجراءات وتنفيذ ما قد يصدر في الدعوى من أحكام في النهاية

على أنه ومهما كان من أمر ذلك كله فطالما لا يتضمن قانون الإجراءات المدنية (بطبيعة الحال) اختصاصات محددة للمحاكم الأجنبية فإن ما يترتب على ذلك بالضرورة هو أنه ليس هناك ما يمكن لمحكمة سودانية أن تستند إليه في أي قرار بأن وجود دعوى أمام محكمة أجنبية يمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع أمامها

ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك في تقديري بما يفهم ضمناً من القواعد المتعلقة بالاختصاص الدولي في قانون الإجراءات المدنية من أن ما لا تختص به المحاكم السودانية هو بالضرورة مما قد يقع ضمن اختصاص محكمة أجنبية إذ أنه شتان ما بين القول بعدم اختصاص المحكمة السودانية والقول باختصاص محكمة أجنبية بل أنه من الواضح أن المحكمة السودانية قد تكون مختصة بنظر نزاع بموجب تلك القواعد رغم أن محكمة أجنبية قد تكون هي الأخرى مختصة طبقاً لقواعد الاختصاص الدولي المعمول بها في الدولة التي تنتمي إليها تلك المحكمة

ومؤدى ما تقدم كله أن عبارة (محكمة مختصة) الواردة في المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية وإن بدت شاملة من الناحية النظرية البحتة للمحاكم الوطنية وتلك الأجنبية على حد سواء إلا أنها – وللاعتبارات العملية التي سبق بيانها وبقراءة متأنية لمواد القانون بصورة شمولية – لا تعني سوى المحاكم الوطنية بشرط أن تكون مختصة طبقاً لقواعد الاختصاص المنصوص عليها في القانون

وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يخالف في نتيجته هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون في تطبيقه أو تأويله مما يتعين تأييده وشطب هذا الطعن برسومه على أن يراعى ما ورد في هذه المذكرة

 

القاضي: صلاح محمد الأمين :

التاريخ: 7/1/1992م

أتفق مع زميلي العالم زكي فيما انتهى إليه في مذكرته الوافية هذه وأرى أن ما جاء فيها هو التفسير السليم للنصوص القانونية المعنية

 

القاضي: عبد الرحمن عبده :

التاريخ: 8/1/1992م

لست أرى أي وجه للقول بأن أي محكمة هي محكمة مختصة بالمعنى المراد في المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية رغم أن المحكمة السودانية مختصة بالنظر في النزاع بالنص على ذلك في قانون معين أو باتفاق طرفي الخصومة

▸ بنك الســـودان /ضد/علي محمـــد الباهـي فوق حسن أحمد بامسيكا /ضد/ ورثة الفكى عمر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. بنك عمان المحدود //ضد// توكيلات المدينة التجارية

بنك عمان المحدود //ضد// توكيلات المدينة التجارية

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده        قاضي المحكمة العليا             رئيساً

سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن       قاضي المحكمة العليا              عضواً

سعادة السيد/ صلاح محمد الأمين    قاضي المحكمة العليا               عضواً

الأطراف:

بنك عمان المحدود                                الطاعن

//ضد//

توكيلات المدينة التجارية                                المطعون ضدها

النمرة: م ع /ط م/163/1989

 

المبادئ:

إجراءات مدنية – دعاوى قيد النظر – المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية 1983م- شروط تطبيقها

إجراءات مدنية – اختصاص – لم يتضمن القانون اختصاص المحاكم الأجنبية

إجراءات مدنية – دعاوى قيد النظر – وجود دعوى أمام محكمة أجنبية لا يمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع لدى محكمة سودانية – المادة 30 – قانون الإجراءات المدنية 1983م

1- إن عبارة محكمة مختصة في المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية تعني المحاكم الوطنية فقط ولا تشمل المحاكم الأجنبية ولذا فإن أي دعوى قيد النظر لدى محكمة أجنبية لا تمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع لدى محكمة سودانية

2- لم يتضمن قانون الإجراءات المدنية نصوصاً تحدد اختصاصات المحاكم الأجنبية وبالتالي لا سند لأي قرار يقضي بأن وجود دعوى أمام محكمة أجنبية يمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع أمامها

3- إستقر قضاءً أن شروط تطبيق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية 1983م هي وحدة في الخصوم وفي السبب إلى جانب الاختصاص المنصوص عليه صراحة

 

 

الحكــــم

القاضي: زكي عبد الرحمن :

التاريخ: 29/12/1991م

تتحصل وقائع هذا الطعن فيما يلي:-

في 18/10/1987م أقامت المطعون عليها الدعوى المدنية رقم 51/1987م أمام محكمة منازعات العمل بالخرطوم تأسيساً على أنها حصلت من الطاعن على قرض من شروطه أن تقدم المطعون عليها ضماناً أجنبياً وأنه ورغم سداد القرض قام الطاعن بتحويل قيمة الضمان لحسابه مما جعل المطعون عليها مدينة للبنك الأجنبي بقيمة الضمان وبناءً على ذلك طالبت المطعون عليها (المدعية) بالحكم لها في مواجهة الطاعن (المدعى عليه) بمبلغ الضمان ومقداره (305555 دولار أمريكي) أو قيمته بالعملة المحلية ومبلغ 348308 دولار أمريكي أيضاً عبارة عن عمولة رسوم للممولين والضامنين وذلك بالإضافة إلى مبلغ أربعة مليون جنيه سوداني كتعويض والرسوم والأتعاب

أثناء سير الدعوى تقدم الطاعن بدفع قانوني مؤداه أن النزاع محل نظر أمام المحكمة العليا الإنجليزية ولهذا يمتنع رفع دعوى في نفس الموضوع في السودان خاصة وأن المدعية ستثري دون سبب إن صدر الحكم لصالحها في الدعويين وكان رد المطعون عليها هو أن وجود دعوى في محكمة أجنبية لا يمنع رفع دعوى في محكمة سودانية مختصة وأنه وعلى أي حال ليست هناك وحدة خصوم بين الدعويين وذلك نظراً إلى أن المدعية في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الإنجليزية هي أجانتا كونفيرم الضامنة للمدعية في القرض أما فيما يتعلق بالإثراء بلا سبب في حالة صدور حكم لصالحها في الدعويين فقد كان رد المطعون عليها هو أن القانون السوداني يمنع تنفيذ حكم أجنبي يتعارض مع حكم صدر من محكمة سودانية أو يتعارض مع قاعدة قانونية سارية في السودان

وبعد تعقيب الطاعن على ردود المطعون عليها على الدفع القانوني أصدرت محكمة الموضوع قراراً بشطب الدعوى تأسيساً على ما انتهت إليه عقيدتها من أن المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية تنطبق على النزاع نظراً إلى وحدة الخصوم ووحدة  السبب وتوفر الاختصاص في الدعويين

لم تقبل المطعون عليها بهذا القرار فطعنت فيه أمام محكمة الاستئناف التي أصدرت حكمها محل هذا الطعن وقد أجمعت الدائرة التي أصدرت الحكم على إلغاء حكم محكمة الموضوع إلا أنها إختلفت في الاسباب لذلك فقد ذهب الرأي الأول إلى أن الأمر لا يتعلق بقواعد تنازع القوانين وإنما المسألة  تحكمها المادة 30 من قانون الإجراءات وهي قائمة على قاعدة من تطبيقات مبدأ حجية الأمر المقضي به ولهذا فإنه لا اعتبار في تطبيق المادة لواقعة وجود دعوى أمام محكمة أجنبية  أما الرأي الثاني فقد ذهب إلى أنه يلزم أن تقوم محكمة الموضوع عند عودة الأوراق إليها بالتحقيق فيما إذا كان هناك اتفاق بين الطرفين على اختصاص محكمة أو جهة أخرى في نظر ما ينشأ بينهما من خلاف قبل أن يكون في مقدورها أن تقرر فيما إذا كانت هي – أي محكمة الموضوع – مختصة أم غير مختصة

أما الرأي الثالث فقد أنتهي إلى أن المادة 30 المشار إليها بنصها هذا لا تفرق بين الحالات التي تكون فيها الدعوى أمام محكمة سودانية أو محكمة أجنبية طالما كانت تلك المحكمة مختصة وكانت هناك وحدة في الخصوم والسبب بين الدعوى المدعى بأنها ما زالت قيد النظر والدعوى التي يثار فيها هذا الدفع ويستطرد الرأي الثالث بالقول بأن تحديد الجهة المختصة بنظر النزاع أمر ينظمه الاتفاق الصريح أو الضمني لطرفي العقد وأنه وبناء على ذلك تلزم إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق فيما أثير حول وحدة  الخصوم وكذلك في مضاهاة صور المستندات مع أصولها ومن ثم الفصل في الدفع القانوني الذي يتعلق بوجود دعوى ما زالت قيد النظر حول نفس النزاع

لم يقبل الطاعن بهذا الحكم فتقدم بوساطة الأستاذ حسين أحمد صالح المحامي نيابة عن الأستاذ/ محمود حاج الشيخ المحامي بهذا الطعن ولما كان من الثابت أن محامي الطاعن أعلن بالحكم المطعون فيه في 23/3/1989م وتقدم بهذا الطعن في 5/4/1989م فقد قبلنا الطعن شكلاً وأعلنا به المطعون عليها فقام بالرد نيابة عنها الأستاذ/ رمضان على محمد (المحامي في ذلك الوقت) بأسبابه

وبالنظر إلى أسباب الطعن يبين أنها تتلخص فيما يلي:-

(أ) الحكم المطعون فيه فصل في أمر لم يكن محل نزاع بين طرفي الخصومة إذ أنه لا خلاف بينهما على أن المحاكم السودانية مختصة في الفصل في النزاع على أنه وحتى إذا كان العقد الذي بين الطرفين يقضي باختصاص جهة ما بالفصل في النزاع فإنه ليس في ذلك ما يحجب اختصاص المحكمة السودانية وقد استندت أسباب الطعن في هذا الشأن إلى سابقة مجموعة شركات ماين ضد أندرمان رفن (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1981م)

(ب) ما ورد في الرأي الثالث من الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالتحقيق في وحدة الخصوم أمر غير سليم إذ أن محكمة الموضوع لم تصدر قرارها إلا بعد التحقق من أن طرفي الدعوى هما لاليت شاه (وهو شريك في أجانتا كونفيرم وفي نفس الوقت هو صاحب اسم العمل توكيلات المدينة التجارية) والطاعن

(ج) تنكب الرأي الثالث الطريق السليم أيضاً عندما وجه بمضاهاة صور المستندات مع أصولها إذ أنه لا إلزام قانوني في ذلك طالما اطمأنت المحكمة إلى صحتها وطالما لم يعترض الطرف الآخر  عليها

(د) ما ورد في الرأي الأول من أن عبارة محكمة مختصة في المادة 30 من قانون الإجراءات تعني المحكمة السودانية رأي لا سند له من نص المادة وتفسيرها على هذا الوجه يضيف إلى النص ما لم يورده المشرع مما يتنافى مع قواعد التفسير

ويستند محامي الطاعن في نعيه هذا على ما ورد في الرأي الثالث ذاته من إشارة إلى أن قانون القضاء المدني (الملغي) كان يشترط صراحة في إعمال قاعدة الدعوى قيد النظر أن تكون هناك دعوى أمام محكمة سودانية على وجه التحديد

هذا ما كان من أمر أسباب الطعن وقبل أن نتناولها بالتفصيل يلزم أن نقرر أنها جميعها وفيما عدا ما وردة في شأن مضاهاة المستندات كانت محل خلاف منذ مرحلة الدعوى

وحيث أنني لا أرى حاجة إلى التقيد وبالترتيب الذي وردت به هذه الأسباب فإنه قد يكون من المناسب أن نبدأ بالسبب الثاني وفي هذا الشأن فإنه ورغم أن محكمة الموضوع لم تتناول ما أثير حول هذه المسألة بأي قدر من التفصيل للجوانب المتعلقة بالوقائع والأخرى التي تتعلق بالقانون فإنه يلزم أن نتفق مع محامي الطاعن على أن تلك المحكمة قد انتهت إلى قرارها بشطب الدعوى من خلال قناعتها في أن هناك وحدة في الخصوم بين الدعويين بيد أن هذه المسألة كانت من أسباب الطعن الذي تقدمت به المطعون عليها لمحكمة الاستئناف وبناءً على ذلك فإنه لا تثريب على محكمة الاستئناف إن هي أصدرت القرار المطعون فيه بشأن مسألة وحدة الخصوم

ولعله يجمل أن تقرر في هذا الشأن أنه وفيما لو كان من الضروري أن تعاد أوراق هذا النزاع لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في مدى إنطباق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية لأي سبب فإنه يصبح من الضروري أيضاً أن تتناول المحكمة ما أثير حول وحدة الخصوم بصورة مباشرة وتسبيب يكفي لحمل ما تتوصل إليه من قرار في هذا الصدد إذ أن ما استقر قضاء في شأن تطبيق المادة (ورغم خلوها من الشروط) هو أن تكون هناك وحدة في الخصوم ووحدة في السبب وذلك إلى جانب موضوع قرار محكمة الموضوع فيما يتعلق بوحدة الخصوم في هذا النزاع قد جاء مقتضباً لا أثر فيه لما دار حول المسالة من جدل – مما يصعب معه الإطمئنان إلى جدية ذلك القرار أو إلى أنه صدر على هدى مما قدمت من حجج

أما النعي بالسبب الثالث وهو ما يتعلق بمضاهاة صور المستندات فهو لا شك نعي في محله إذ أن ما ورد في الرأي الثالث من الحكم المطعون فيه في هذا الصدد لا يعدو أن يكون تزيداً لا مبرر له ولا سند من القانون أو ما جرى عليه العمل في إجراءات السلطات الاستئنافية ذلك لأن قبول الأدلة المتعلقة بالمستندات أمر تنظمه مبادئ قانون الإثبات التي تعول كثيراً في هذا الشأن على موقف الطرف الآخر مما يقدمه خصمه من مستندات بحيث إذ أقر بها (وهو ما يحقق بعدم اعتراضه عليها أيضاً) كان في ذلك ما يغني المحكمة من مزيد من التحقيق خاصة وأنه ليس في أمر المستندات ما يتعلق بالنظام العام إلا في حالات نادرة لا أرى لها محلاً في المستندات المقدمة في هذا النزاع ومؤدى هذا ان التحقيق فى المستندات امر يتعلق باجراءات محكمة الموضوع وهو على أي حال لم يكن محل طعن أمام محكمة الاستئناف حتى يكون من الجائز لها (أو لأي عضو من أعضائها) التصدي له

يأتي بنا هذا إلى السببين المتبقيين من أسباب هذا الطعن وهما في الواقع السببان الجوهريان اللذان يقوم عليهما هذا النزاع وهما أولاً موضوع الوجه الذي يتم به تحديد الاختصاص لأغراض تطبيق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية وثانياً وفي ضوء ما يتقرر في شأن ذلك مدى إنطباق المادة المشار إليها على النزاع محل النظر ورغم أنه من الواضح أن هذين الموضوعين مرتبطان عضوياً بعضهما بالآخر إلا أنه يلزم تناولهما كل على حدة نظراً إلى أنهما أثيرا في الطعن على هذا الوجه واستند كل منهما على حجج قائمة بذاتها مما يكون معه الملائم أن نقرر فيهما على استقلال أيضاً على أن يترك أمر ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية للقرار النهائي في الطعن

وإذا ما بدأنا بالسبب الأول من هذين السببين يبين أن هذه المسألة وإن كانت محل خلاف بين طرفي الخصومة منذ مرحلة الدعوى إلا أنه لم تتم إثارتها على نحو ما ترد به في هذا الطعن إذ أن ما أثير في مرحلة الدعوى في هذا الشأن لم يتعد الشق المتعلق بمدى اختصاص محكمة الموضوع في ضوء وجود نزاع مماثل أمام محكمة أجنبية دون أن يتناول في ذات الوقت مدى اختصاص المحكمة أجنبية نفسها أصلاً (وهو ما يمتد إليه هذا الطعن حينما يقوم على حجة جديدة بأن اختصاص جهة أجنبية لا يحرم المحاكم السودانية من اختصاصها)

على أنه ولما كانت محكمة الموضوع قد انتهت إلى شطب الدعوى تأسيساً على ما انتهت إليه عقيدتها في انطباق المادة 30 فإنها تكون قد قررت ضمناً في اختصاص المحكمة العليا الإنجليزية التي ينظر أمامها النزاع (كجهة أجنبية) وهو ما يجعل موضوع الاختصاص  وخلافاً لما يراه محامي الطاعن محل نظر في مرحلة الاستئناف بحيث لا يكون هناك تثريب على محكمة الاستئناف في تناولها لهذه المسألة أما باعتبارها مسألة وردت ضمناً في القرار المطعون فيه أمامها أو كمسالة قانونية يجوز لها أن تتصدى لها ولو من تلقاء نفسها ( وهو ما يسند أيضاً حق الطاعن الآن في إثارة المسألة على هذا الوجه الجديد رغم أنه لم يكن محل نظر مباشر في مرحلتي الدعوى والاستئناف)

ولا مجال للخلاف بعد هذا في تقديري على أنه إذا أصبح موضوع الاختصاص محل نظر فإن في ذلك ما يثير تلقائياً أثر أي اتفاق مما قد يكون قائماً بين طرفي النزاع حول طريقة فض أي نزاع ينشب بينهما سواء كان ذلك عن طريق محكمة وطنية أو محكمة أجنبية أو جهة شبه قضائية (كالتحكيم) وهو ما في حاجة إلى تحقيق جاد ومباشر ولا يكفي في شأنه قرار ضمني مقتضب كالذي انتهت إليه محكمة الموضوع ولا الإستدلال (كما فعل محامي الطاعن) بحكم محكمة الاستئناف في قضية مجموعة شركات موماين ضد أومن أندرمان ذلك لأن القواعد التي تحكم حجب اختصاصات المحاكم قواعد استقرت قبل الحكم المشار إليه وتقوم على اعتبارات النظام العام وليس فيها منع قاطع لاختيار جهة غير القضاء السوداني في فض المنازعات بل تترك الأمر لتقدير المحكمة (راجع في هذا الشأن الحكم في قضية مطبعة مصر ضد كامل محمد كامل وماهر حبيب قلتة مجلة الأحكام القضائية لسنة 1959م ص 3 وقارن بينه وبين الحكم في قضية الشيخ مصطفى الأمين وأولاده ضد شركة بروديوس بروكرز ليمتد) مجلة الأحكام القضائية لسنة 1962م ص 197 والمواد المتعلقة بكل من التحكيم والاختصاص الدولي في قانون الإجراءات المدنية والتي تجيز التحكيم من جهة وتحدد ضمناً عدم اختصاص المحاكم في بعض الحالات مما يعني ضمناً أيضاً اختصاص جهات أخرى غيرها في تلك الحالات وحيث أن هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق دقيق وشامل وهو ما قصر عنه قرار محكمة الموضوع فإن ما ورد في الحكم المطعون فيه بضرورة التحقيق في هذه المسالة يصبح موافقاً لمقتضيات القرار السليم في هذا النزاع مما يلزم معه تأييده

والسبب الأخير للطعن هو السبب الرئيسي بطبيعة الحال هو مدى انطباق المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية على ظروف هذا النزاع وهنا فإنه لا حاجة بنا إلى الوقوف كثيراً عند بعض الجوانب التي أثيرت في هذا النزاع ولهذا أرى أن نكتفي بإجمالها فيما يلي:-

أولاً: صحيح أن القواعد المتعلقة بالدعاوى قيد النظر في كل من القانون الإنجليزي والقانون الهندي تختلف عما هو منصوص عليه في المادة 30 من قانوننا إذ بينما تقضي قواعدهم بإيقاف الدعوى الثانية فإن ما تنص عليه المادة 30 المشار إليها هو أن الدعوى الثانية لا تقبل ابتداءً مع وجود الدعوى الأخرى إلا أنه ونظراً إلى أن واقعة وجود دعوى قيد النظر في محكمة أخرى لا تتصل بعلم المحكمة إلا بإثارتها كدفع بعد أن ترفع الدعوى الثانية فإن عدم قبول الدعوى ابتداء لا يكون وارداً بطبيعة الحال على أنه يجوز أن تثبت هنا أم القواعد المرعية في القانون  الإنجليزي في شأن إيقاف الدعاوى بسبب وجود دعوى قيد النظر في نفس النزاع مصحوبة بقاعدة أخرى جرى عليها العمل في المحاكم الإنجليزية تسعى إلى إيقاف تلك الدعوى التي تنظرها المحكمة الأجنبية وليست الدعوى التي أمامها هي وهذا ما يبين حتى مما استرشد به محامي الطاعن في مذكراته أمام كل من محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف ومؤدى ما تقدم أنه لا يصح القياس على القواعد المعمول بها في الهند وإنجلترا وأنه إذا جاز القياس على تلك القواعد فإنه يلزم أن يكون القياس على كافة المعايير المعمول بها هناك بما في ذلك نظرة محاكم تلك الأقطار للمحاكم الأجنبية بالنسبة لها

ثانياً: ليس صحيحاً في تقديري ما ورد في المذكرة الأولى من الحكم المطعون فيه من أن أساس القاعدة المتعلقة بالدعاوى قيد النظر هو ما قد تحوزه الأحكام الصادرة فيها من حجية تمنع إقامة دعوى جديدة في نفس الموضوع إذ أن القاعدة المشار إليها قائمة على علة مستقلة هي تجنب صدور حكمين مختلفين في نزاع واحد والضرورة القائمة على الملاءمة والعدالة في تلافي إزدواج الإجراءات (راجع ناندلال في مؤلفه عن قانون الإجراءات المدنية الهندي باللغة الإنجليزية – المجلد الأول ص288)

وبعد هذه الملاحظات العامة يجمل أن نعود إلى نقطة الخلاف في هذا الطعن وهي ما يتعلق بشروط تطبيق المادة 30 وفي هذا الشان فإنه قد يتبادر إلى الأذهان أن حذف عبارة (في السودان) التي كانت ترد بعد عبارة (محكمة مختصة) في المادة 41 من قانون القضاء المدني (الملغي) (والتي تقابل المادة 30 في القانون الساري الآن) إنما قصد من إطلاق عبارة (محكمة مختصة) بحيث لا تقتصر على المحاكم السودانية كما كان عليه الحال وقتئذ وقد يكون السند لمثل هذا المذهب هو إعمال قاعدة التفسير المعروفة (بتلافي الضرر) Mischief Rule غير أن هذه القاعدة لا تنطبق إلا إذا ثبت أنه كان هناك ضرر من النص القانوني السابق رمى المشرع إلى تلافيه بالنص الذي أصبح محلاً للتفسير ولما كان الأمر كذلك فإنه يصعب تعيين أي ضرر في تاريخ تطبيق المادة 41 الملغاة وقع من قصر المحاكم على تلك السودانية وحدها حتى يمكن القول بأن تعديل النص في المادة 30 منذ عام 1974م استهدف تلافي ذلك بل وعلى النقيض من ذلك يمكن القول بأن المشرع إنما قصد حذف عبارة (في السودان) لمجرد أنه لم تكن هنالك حاجة بها أصلاً طالما أن القانون الإجرائي الذي يرد فيه النص قانوناً سودانياً خالصاً ينظم الإجراءات أمام المحاكم الوطنية ولا شأن له بالمحاكم الأجنبية أياً كانت ويلاحظ أن القانون الهندي وإن كان مختلفاً في قواعده في هذا الشان قد نص في شرح المادة 10 المتعلقة بالدعاوى قيد النظر أن وجود دعوى أمام محكمة أجنبية لا يمنع المحكمة الهندية من نظر نفس النزاع

على أنه وأياً كان وجه النظر إلى القواعد التي يمكن أن يتم تفسير المادة 30 فإن عبارة (مختصة) التي ذيلت بها عبارة (محكمة) تقوم مقام المفتاح في تقديري للتفسير السليم لهذه المادة إذ أنه وبينما يمكن القول بأن عبارة (محكمة) يمكن أن تكون إشارة إلى محكمة سودانية بطبيعة الحال فإن اقتران تلك العبارة بعبارة (مختصة) يجعلها مرتبطة ارتباطا عضوياً بقواعد الاختصاص الدولي الواردة في القانون وبالنظر إلى تلك القواعد يبين أنها تنظم الاختصاص لا على أساس المحاكم وإنما على أساس ما هو وطني وما هو دولي بحيث يصبح من المتصور طبقاً لتلك القواعد أن ينعقد الاختصاص للمحكمة الوطنية في ظل شروط معينة وينتفي عنها الاختصاص تحت شروط  أخرى مما يعني ضمناً أن الاختصاص قد ينعقد في تلك الحالة لمحاكم أجنبية ومؤدى ذلك أنه من الجائز من حيث المبدأ أن تنطبق المادة 30 حتى في الحالات التي تكون فيها هناك دعوى قيد النظر أمام محكمة أجنبية إذا كان ينعقد لها الاختصاص طبقاً لقواعد الاختصاص المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية

بيد أن هذا ليس هو نهاية المطاف إذ أن قانون الإجراءات المدنية لا يتناول نصوص صريحة في تلك الحالات التي تختص فيها المحاكم الأجنبية وإنما يقصر نصوصه على اختصاص المحاكم الوطنية فلا يرد فيها أي تصور لتطابق الاختصاص بينها وبين محكمة أجنبية ويترتب على ذلك بالضرورة أن يكون أمام المحكمة في  السودان أن تقرر أما أن الاختصاص ينعقد لها فتتولاه أو أنه لا ينعقد لها وفي تلك الحالة تمتنع عن نظر الدعوى لعدم الاختصاص وحسب وليس لها على سبيل المثال أن تقرر أن محكمة أجنبية بعينها هي المختصة إذ أن القاعدة العامة المستقرة في شأن القرار في الاختصاص هو أن القرار إنما يقتصر على اختصاص المحكمة ذاتها ولا يمتد القرار إلى اختصاص الآخرين إلا في معرض التسبيب العرضي

أما إذا كان قرار المحكمة الوطنية هو أنها مختصة فإنها تتولى الاختصاص دون اعتبار لما قد تزعمه محكمة أجنبية في هذا الشأن ذلك لأن الاختصاص أصلاً من الشئون المتعلقة بالسيادة والنظام العام لكل دولة مستقلة تتولاه محاكمها على أساس من الكبرياء الوطني والثقة في قدرتها على تحقيق العدالة أكثر من غيرها من محاكم أية دولة أجنبية

وفي تقديري أن هذا المذهب يجد سنداً من مواد الفصل الثاني (المتعلق بالاختصاص الدولي) من قانون الإجراءات المدنية حيث ترد فيها عبارة (تختص) بصيغة آمره مما ينتفي معها أي اختصاص لمحكمة أجنبية والاستثناء الوحيد لذلك هو ما تنص عليه المادة 7 من القانون ذاته في شأن الاختصاص الذي يمكن أن ينعقد بناء على الجنسية السودانية وحدها إذ يخضع إنعقاد الاختصاص للمحكمة السودانية في هذه الحالة لتقدير المحكمة – وهو التقدير الذي يخضع بدوره لاعتبارات عملية تتعلق بمدى إمكانية حسن سير الإجراءات وتنفيذ ما قد يصدر في الدعوى من أحكام في النهاية

على أنه ومهما كان من أمر ذلك كله فطالما لا يتضمن قانون الإجراءات المدنية (بطبيعة الحال) اختصاصات محددة للمحاكم الأجنبية فإن ما يترتب على ذلك بالضرورة هو أنه ليس هناك ما يمكن لمحكمة سودانية أن تستند إليه في أي قرار بأن وجود دعوى أمام محكمة أجنبية يمنع إقامة دعوى في نفس الموضوع أمامها

ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك في تقديري بما يفهم ضمناً من القواعد المتعلقة بالاختصاص الدولي في قانون الإجراءات المدنية من أن ما لا تختص به المحاكم السودانية هو بالضرورة مما قد يقع ضمن اختصاص محكمة أجنبية إذ أنه شتان ما بين القول بعدم اختصاص المحكمة السودانية والقول باختصاص محكمة أجنبية بل أنه من الواضح أن المحكمة السودانية قد تكون مختصة بنظر نزاع بموجب تلك القواعد رغم أن محكمة أجنبية قد تكون هي الأخرى مختصة طبقاً لقواعد الاختصاص الدولي المعمول بها في الدولة التي تنتمي إليها تلك المحكمة

ومؤدى ما تقدم كله أن عبارة (محكمة مختصة) الواردة في المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية وإن بدت شاملة من الناحية النظرية البحتة للمحاكم الوطنية وتلك الأجنبية على حد سواء إلا أنها – وللاعتبارات العملية التي سبق بيانها وبقراءة متأنية لمواد القانون بصورة شمولية – لا تعني سوى المحاكم الوطنية بشرط أن تكون مختصة طبقاً لقواعد الاختصاص المنصوص عليها في القانون

وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يخالف في نتيجته هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون في تطبيقه أو تأويله مما يتعين تأييده وشطب هذا الطعن برسومه على أن يراعى ما ورد في هذه المذكرة

 

القاضي: صلاح محمد الأمين :

التاريخ: 7/1/1992م

أتفق مع زميلي العالم زكي فيما انتهى إليه في مذكرته الوافية هذه وأرى أن ما جاء فيها هو التفسير السليم للنصوص القانونية المعنية

 

القاضي: عبد الرحمن عبده :

التاريخ: 8/1/1992م

لست أرى أي وجه للقول بأن أي محكمة هي محكمة مختصة بالمعنى المراد في المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية رغم أن المحكمة السودانية مختصة بالنظر في النزاع بالنص على ذلك في قانون معين أو باتفاق طرفي الخصومة

▸ بنك الســـودان /ضد/علي محمـــد الباهـي فوق حسن أحمد بامسيكا /ضد/ ورثة الفكى عمر ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©