بنك النيلين وآخرون //ضد// مؤسسة صالح أحمد محمد
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا رئيسا
سعادة السيد/ محمد صالح علي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد صالح محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
بنك النيلين وآخرون طاعنين
ضد
مؤسسة صالح أحمد محمد مطعون ضدها
النمرة : م ع / ط م / 196/1997م
المبادئ:
قانون الإثبات لسنة 1983م – المستند الرسمي – المادة 40 41
القانون البحري السوداني لسنة 1961 م – تطبيق القانون المادة (3) – تحديد جنسية السفينة المادة (23)
1- المستندات الرسمية قاصرة على المستندات المحلية التي تصدر في السودان أو ممثلوه بالخارج شهادة تسجيل السفينة الصادرة من هيئة أو مصلحة التفتيش البحري يكسب مستندات السفينة (صفة الرسمية) وفقاً للمادة 40 41 من قانون الإثبات
2- تطبيق القانون البحري السوداني لعام 1961 م على السفن السودانية والأجنبية على السواء شريطة أن تكون هذه الأخيرة راسية داخل المياه الإقليمية السودانية أو مبحرة فيها
3- رفع العلم يبين جنسية السفينة وبدونه لا تستطيع السفينة الإبحار أ و دخول أي ميناء
4- شهادة التسجيل للعلم الوطني هي شهادة لملكية السفينة وهي السند الوحيد لإثبات موطن وجنسية السفينة
المحامون :
1- الأستاذ/ عثمان محمد الشريف عن الطاعن
2- الأستاذ/ خالد محمد نور عن المطعون ضدهم
الحــكم
القاضي : محمد صالح علي
التاريخ 8/8/1998م
قام الطاعنون بالحج على الباخرة (الرشيد2) تنفيذاً لعدة أحكام نهائية كانوا قد حصلوا عليها في مواجهة توكيلات باعبود التجارية جدة لسداد مبلغ 790548 دولار أمريكيا بالإضافة إلى الرسوم والأتعاب
استشكل المطعون عليهم (مؤسسة صالح احمد محمد باعبود) وقالوا بأنهم ملاك الباخرة المذكورة وليس المدينين (توكيلات باعبود)
وبعد سماعها لرد الطاعنين قامت محكمة الموضوع وبصبر وأناة بسماع دعوى الاستشكال وتوصلت إلى قبولها وإلغاء أمر الحج التنفيذي على الباخرة المذكورة وقد تأيد هذا الحكم بوساطة محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر الموقرة ومن ثم لجأ إلينا الدائنون بهذا الطعن عن طريق محاميهم الأستاذ المحترم عثمان محمد الشريف وهو طعن بذل فيه مقدمة الكثير من الجهد القانوني المقدر وهو يقوم في جوهره على الآتي :-
1- أن محكمة التنفيذ ذكرت صراحة بأنها غير مقتنعة بأقوال المستشكلين ومع ذلك أصدرت قرارها بقبول الاستشكال وهذا لا يصح قضاءً فمتى فشل الادعاء في إثبات دعواه حكم بشطبها وقد جاءت محكمة الاستئناف لتتدخل في قناعات محكمة الموضوع وتصدر حكمها استناداً إلى أسباب جديدة
2- أن فيما ذهبت إليه محكمة الموضوع وأيدتها فيه محكمة الاستئناف من أن (على الدائن إثبات أن السفينة المحجوزة مملوكة للمدين فإن فشل في ذلك كانت السفينة مملوكة للمستشكل) مخالفة ظاهرة لأسس الإثبات المقررة قانوناً
3- أما ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف الموقرة بشأن مستند – مستشكل (1) لم يكن موفقاً وذلك للأسباب الآتية :-
(أ) يذهب الحكم المطعون فيه إلى أن شهادة التسجيل المقدمة لهما مستند لا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير في حين أنه مستند صادر من خارج السودان ولا يجوز قبوله في السودان وفقا لمعنى وتطبيقات المادة 40 مقروءة مع المادة 41 من قانون الإثبات لعدم إلمام المحاكم السودانية بالقانون الأجنبي وقواعد أحكام إثبات أو إخفاء صفة الرسمية على المستندات مما يجعل الحكم المطعون فيه مجافياً للصواب
(ب) أن الرسمية تعني أن يصدر المستند من موظف عام السودان في حدود واجبات وظيفته واختصاصاته التي يمكن للمحاكم السودانية أن تقف عليها ولا يكفي القول بأن السفينة المحجوزة دخلت ميناء السودان بمقتضى هذا المستند للقول بأنه مستند رسمي
4- أن مستند مستشكل (1) لا يعد شهادة ملكية بدليل أن وكيل شركة اللويدز أبرز سجل العضوية العالمي الخاص بملكيات السفن وقد بان منه أن السفينة المحجوزة ليست مملوكة للمستشكل وإنما مملوكة لشركة الزاهر ماريتا يبين علما بأن المعلومات التي يشتمل عليها هذا الدليل يوفرها ملاك السفينة بغرض نشرها في (دليل الويدز) ولذا فإنه كان يتعين على توكيلات باعبود أن تمد (الدليل) بما يفيد بأن المرحوم عبود محمد عبود قد توفي آلي رحمة مولاه وذلك حتى لا يظهر اسمه في (دليل اللويدز)
5- أكد الخبير البحري بأن مستند مستشكل (1) طالما أنه لا يحمل اسم المستشكلين فهو لا يعد شهادة ملكية وإنما يعد شهادة علم فقط
6- لقد كشفت البينة أن مستندي مستشكلين (1) و (2) يختلفان في التواريخ وإن هنالك شطباً ظاهراً عليهما مما يضعف قضيتهم كما وأن المستند (2) وهو عبارة عن شهادة (علم) لم يكن موجوداً أصلاً عند توقيع الحجز على السفينة لأول مرة في أغسطس 1995م مما يؤكد بأنه مستند مصطنع فقد صنع بعد صدور الحكم وتوقيع الحجز على السفينة قبل إخلاء سبيلها لأول مرة وذلك بغرض تمكين المستشكلين وصاحبها أصلاً هو ابن مالك اسم العمل المدين
7- أخفقت محكمة الاستئناف الموقرة في وصفها للشهادة (مستند مستشكل (1) وقولها بأنها شهادة تسجيل وفي وصفها للمملكة العربية السعودية بأنها دولة التسجيل في معنى أحكام وقواعد القانون البحري في حين أن شهادة العلم تختلف عن شهادة التسجيل إذ أن الأولى تعني مصدرها بضرورة تطلب الملكية المسجلة في اللويدز تحت اسم مالك آخر مختلفاً تماماً عن المالك تحت شهادة العلم
8- استندت محكمة الاستئناف في حكمها إلى آراء وشراح القانون البحري المصري وإلى الاتفاقية الدولية المشار إليها في الحكم وهو استناد جانبه الصواب من حيث أن كل من أراء شراح القانون المصري والاتفاقية المذكورة لم يقرروا أن شهادة العلم دون شهادة تسجيل الملكية حجة على الكافة أو أن شهادة تسجيل العلم لا يلزم فيها تمام إجراءات الشطب في السجل
كما أنه لعل في مثول المستشكل نفسه وتقديمه لعدة مستندات ليس من بينها إقرار منه بملكية السفينة أو شهادة المباني أو عقود البيع السابقة وفقا لنص المادة (9) من ملكية البحري لسنة 1961م مما يؤكد أن إجراءات تسجيل العلم ليست إجراءات تسجيل ملكية في معنى القانون وبالتالي فهي ليست حجة على الكافة بالمعنى القانوني الوارد بقانون 1961 وسائر القوانين البحرية الأخرى
أتحنا الفرصة للمطعون عليهم فجاء ردهم على لسان محاميهم الأستاذ المحترم / خالد محمد نور وهو يضم بين دفتين الكثير جداً من المبادئ القانونية البحرية ويتصدى في عنف (ود ود ) لكل ما أثاره الطاعن ولطول الرد أرى أن نتصدى أثناء البحث في أسباب الطعن
أن الطعن في شقيه الأول والثاني يحكمهما قانوني الإجراءات المدنية والإثبات فالأول منهما مردود عليه بما ورد في أسباب الحكم نفسه فالعبارة التي جاء بها الحكم وتمسك بها الطاعن تقول (من خلال ذلك السرد يثبت أن المستشكل لم يثبت بصورة قاطعة أنه المالك للباخرة الرشيد (2) فليس المطلوب أن يثبت المستشكل ما يدعيه بصورة قاطعة وإنما يكفي أن تكون قضية راجحة على قضية الطرف الآخر ولذلك فإن العبارة التي أوردتها محكمة الموضوع في هذا الشأن لم يكن المقصود منها فشل المستشكل في إثبات دعوى الاستشكال وإلا كانت النتيجة الطبيعية لذلك هو شطب دعوى الاستشكال وإنما الذي يبين ما يرجح على قضية المستشكل ضده مما جعله يفوز بذلك القرار بقبول دعوى الاستشكال (راجع المادة 13 إثبات)
أما الطعن في وجهة الثاني وهو الخاص بالإثبات فإني أجد نفسي في اتفاق تام مع ما ذهب إليه الطاعن إذ يقع على المستشكل عبء إثبات تملكه للمال المحجوز وليس على المستشكل ضده أن يثبت العكس إذا فشل في ذلك فإن المال المحجوز يكون للمستشكل
أن الاستشكال يؤدي إلى خصومة قائمة بذاتها ولذلك يعتبر دعوى منفصلة بغرض الطعون
ومن ثم فإن إثباتها يكون على عاتق المستشكل إذ أنه يكون بمكانة المدعي في الدعوى ولذلك يقع عبء إثباتها ومن ثم فإن القول بخلاف ذلك لا يكون صحيحا ولبيان مدى أثر الفهم الخاطئ هنا لا بد من التعرض للجوانب الأخرى من الطعن
جاء الطعن في وجهة متضمناً ما يفيد بأن المستند مستشكل (1) لا يعد مستنداً رسمياً في معنى المادتين (40) و (41) من قانون الإثبات مع ذلك اعتمدته محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف مستنداً رسمياً
كما نعلم فإن هناك أسساً قانونية دولية ومحلية تحكم دخول السفينة الموانئ المختلفة للعالم وبالطبع لا يستقيم أن نطلب من كل سفينة أن تحمل شهادة تسجيل صادرة من البلد نفسه الذي تريد دخول موانيه إذ أن شهادة التسجيل وثيقة معترف بها دوليا فهي تمثل رخصة بالنقل البحري وإذا كان هنالك شك حولها وهو أقل ما يحدث فإنه يمكن التحقق من صحتها من خلال البيانات التي تتضمنها وكذلك من الجهات المسجلة وشركات التصنيف والتأمين مثل اللويدز وريتا إذ غالبا ما تحمل وثائقها معلومات كافية عنها
ولذلك لا يصح البحث عن رسميتها من خلال نص المادتين 40 و 41 من قانون الإثبات إذ أن الرسمية هنا قاصرة على المستندات المحلية التي تصدر في السودان وممثلوه بالخارج فهي تلك المستندات (التي يثبت فيها شخص مكلف بخدمة عامة ما يتم على يديه أو تلقه من ذي الشأن وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصاته) فالقول بأن شهادة التسجيل يجب أن تكون رسمية وفقاً لقوانين البلاد لا يستقيم على وجه كامل من المستندات الأجنبية إذ علينا حينئذ أن نثبت من أن الجهة التي أصدرتها مكلفة بخدمة عامة وهذا يقتضي البحث في قوانين البلاد التي أصدرتها
لذلك فإن السماح بدخول السفينة الأجنبية موانئ السودان يعني بان الجهات المخولة قد تحققت من صحة المستندات التي تحملها فيما يختص بر سميتها وقبولها وفقاً للقانون البحري السوداني لذلك فلا أجد أن ثمة ما يبرر البحث في مسألة ( الرسمية هذه اللهم إلا إذا كانت شهادة التسجيل صادرة بالسودان)
أما الطعن في وجوهه الأخرى باستثناء الوجه السادس منه وهو الخاص بالوصف القانوني في المستند مستشكل (1) فإني أتعرض لهذه المسألة واضعاً في اعتباري ما ورد في عريضة الطعن والرد عليها
جاء في قضية المستشكل بأن السفينة الرشيد (2) التي تم الحجر عليها تخص مؤسسة صالح احمد محمد باعبود وقدم مستند مستشكل (1) قال بأنه هو شهادة تسجيل السفينة المذكورة بالمملكة العربية السعودية وجاء في قضية الدائنين بأن هذا المستند لا يعدو أن يكون شهادة علم بعد أن تحقق بأن سجلها وقفا لما أشارت إليه المنشورات الدولية اللويدز تحمل اسم مالك ليس المستشكلين هم شركة الزاهر ماريتا يم ورأت محكمة الاستئناف الموقرة عدم دقة منشورات اللويدز إذ تعتمد على المعلومات التي يمدها بها الملاك وإذا لم يقم المالك الجديد للسفينة بتعديل هذه المعلومات السابقة
للتحقيق من طبيعة المستند المذكور لا بد من أن نبين ما هية الاختلاف بين شهادة العلم وشهادة التسجيل
نقرر أولاً : بان القانون الواجب التطبيق هو القانون البحري السوداني سنة 1961 وفقا لنص المادة 3 منه والتي تقرر تطبيق هذا القانون على السفن السودانية والأجنبية على السواء شريطة أن تكون هذه الأخيرة راسية داخل المياه الإقليمية السودانية أو مبحرة فيه على أنه يجب أن يلاحظ دائماً بأن تطبيق هذا القانون على السفينة الأجنبية لا يكون إلا بالقدر الذي تنطبق عليه هذه النصوص فقط فإذا كانت السفينة مسجلة من الخارج فلا يجوز إلزامها مثلا بالتسجيل في السودان
إذا كان الأمر كذلك فماذا تعني شهادة العلم التي قال بها الطاعنون واقع الأمر أنه ليس هناك ما يسمى بشهادة العلم وكل ما في الأمر أن رفع العلم يعكس جنسية السفينة ودونه لا تستطيع السفينة الإبحار أو دخول أية ميناء لأنها تكون حينئذ مجهولة ويكفي جنسية ربانها أو طاقمها لإخفاء صفة الجنسية عليها
ووفقاً للقانون السوداني فإنه يشترط لاعتبار السفينة سودانية شرطان هما :-
1- أن تكون مملوكة لسوداني سواء أكان شخصا طبيعياً أم معنوياً بالشروط المنصوص عليها بالمادة 16 من القانون البحري السوداني لسنة 1961م
2- أن تسجل السفينة في السودان وفقاً للشروط المنصوص عليها في المادة (6) و ما بعدها من القانون المذكور
وبتحقيق هذين الشرطين يكون للسفينة رفع العلم السوداني
إذن فالتحقيق من جنسية السفينة يكشف عنه علم السفينة ولذلك نصت المادة 23 من القانون على أنه :( لا يجوز لسلطات الميناء أن تمنح إذن السفر لأية سفينة أجنبية إلا بعد أن يبين ربانها جنسيتها ولهذه السلطات حجز تلك السفينة إذا حاولت مغادرة الميناء بدون ذلك الآذن)
وتعود أهمية تحديد جنسية السفينة إلى تحديد القانون الواجب التطبيق على الوقائع والتصرفات التي تحدث على ظهرها وهي في عرض البحر كما وأن قانون جنسية السفينة له أهميته عند تنازع هذا القانون مع قوانين إقليم دولة الميناء التي ترسي عليها السفينة على أن جل هذا التنازع يكون عن كل حالة على حده وتصبح لقانون علم السفينة أهمية كبرى في حالات الرهن البحري والمنازعات المتعلقة بمباشرة حقوق الامتياز البحرية وانقضائها وعلى عقود العمل البحري التي تبرم في ميناء أجنبي بغض النظر من جنسية الملاح راجع مؤلف الدكتور مصطفى كمال طه – الوجيز في القانون البحري 1958 ص 41 وما بعدها
وعلى هذا فإنه يمكن القول بأن علم السفينة يكشف عن جنسيتها ولكنه لا يكفي وحده في ملاحة السفينة
أما شهادة تسجيل السفينة فهي الشهادة التي تسمح لها بالإبحار والعمل في مجال النقل فهي بمثابة الرخصة بالعمل البحري وكذلك يشترط دائماً أن تكون من بين المستندات التي تحتفظ بها السفينة وعادة ما تشتمل شهادة التسجيلي على المعلومات الأساسية للسفينة ومن بينها اسمها واسم مالكها ومكان وتاريخ بنائها ومقاييسها وأوصافها وميناء التسجيل واسم الربان ولذلك فهي الشهادة الرئيسية التي يعتمد بها عند دخول أية ميناء وبدونها لا تستطيع السفينة العمل في مجال النقل
ولهذا الشهادة قيمتها القانونية إذ تعتبر دليلا على الملكية فهي لا تصدر إلا بعد التحقق من ذلك على أن هذا كله لا يمنع من إثبات عكسه كما إذا تم بيعها ولم تعدل الشهادة فكل تصرف ناقل للملكية يجب أن تصحبه شهادة (شطب) وعقد بيع يتضمن كافة المعلومات الخاصة بالسفينة وبالمشتري ويقع على المشتري عبء إثبات ذلك
ولما كان وجه الطعن السادس يقوم على القول بان السفينة المحجوزة ما زالت مقيدة في اسم المدينين وأن مستند مستشكل (1) ليس شهادة تسجيل لما (احتواه) من ملابسات وهو لا يعدو أن يكون شهادة علم فحسب وأنني وفقاً لما ذكرته أعلاه لا اتفق مع الطاعنين فيما ذهبوا إليه من وصف قانوني للمستند المذكور فهو مع كل ما أخذوه عليه لم يخرج عن وصفه بأنه شهادة تسجيل وقد جاء في مؤخرة المستند ما يفيد بذلك من دولة التسجيل وهي المملكة العربية السعودية وأشارت صراحة أن علمها منح لهذه السفينة بمقتضى هذا المستند لذلك لا يستقيم القول أن هذا المستند هو شهادة علم وقد ورد في المستند صراحة أن الملاك هم (مؤسسة صالح احمد محمد باعبود) وهم المستشكلون أما ما ذكره الطاعنون بأن دليل اللويدز يحمل اسم مالك آخر للسفينة المذكورة فإن واقع الأمر أن لديه الحماية وشركات التأمين تستمد في جمعها للمعلومات التي تضمنها نشراتها ومن بينها دليل اللويدز على ما يمدهم به ملاك السفينة من معلومات ولا تمنع من الاطلاع على كافة المستندات التي تؤكد صحة تلك المعلومات خاضعة للتعديل في أي وقت فقد يتم بيع السفينة ولا تخطر أندية الحماية أو شركات التأمين بذلك البيع فتظل المعلومات السابقة على ماهي عليه
وقد يسعى المالك الجديد إلى نادي أو شركة تأمين بعينها بخلاف نادي الشركة السابقة فتحمل هذه الأخيرة معلومات مخالفة لما اشتملت عليه نشرات سابقتها ولذلك فلا تكفي هذه النشرات دليلا دائماً على صحة المعلومات الواردة فيها
على أن الأمر الذي استوفى هو ولماذا لم يبرز المستشكلون هذا المستند عند توقيع الحجز التحفظي على السفينة في المرة الأولى في عام 1995م علماً بأنه تم الإفراج عنها لأسباب أخرى بخلاف ما ذهب إليه الطاعنون الآن
إن السبب الوحيد الذي يمكن التمسك به هو أن السفينة في ذلك الوقت لم يكتمل تسجيلها في اسم المستشكلين وإنها كانت تحمل شهادة تسجيل مؤقتة وهذا ما قال به المستشكلون بالفعل وكان يمكن أن يتغير وجه الحكم المطعون فيه لو تم بيع السفينة في حينها ولكن لقد تم الحجز على السفينة مرة أخرى وكان سجلها قد تعدل باسم الملاك الجدد لذلك لا يستقيم القول بما ذهب إليه الطاعنون الآن من أن تقديم مستندي مستشكل (1) و (2) قد تم في وقت لاحق فشهادة التسجيل مستند (1) كانت مؤقتة واستخراجها على هذا النحو أمر متعرف عليه دولياً وغالباً ما تحمله قوانين الدولة المختلفة إذ تستخرج مثل هذه الشهادة لمدة محددة تستطيع خلالها العمل في مجال النقل البحري لحين صدور الشهادة الدائمة لذلك كان طبيعيا أن تصدر الشهادة الأولى مستند (10) تحمل تاريخاً مختلفا عن الشهادة الثانية مستند (2) وما يهمنا هنا هو إن الشهادتين تحملان اسما واحد للملاك وعلى أي حال فإن كل ما ورد بشأن المستندين المذكورين حول الصورية أو التزوير لا يستقيم إثارته أمامنا لأول مرة إذ كان يتعين الطعن فيهما بالتزوير أو الصورية أمام محكمة الموضوع ولذلك فإننا لا نتعرض لهذه المسألة بالبحث
وعليه من حيث أن الحكم المطعون فيه لم يخالف وجه النظر الذي قلنا به فإني أرى أن نؤيده وأن نحمل مقدم الطعن رسومه
القاضي : عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ : 30/5/ 1998م
اتفق مع الزميل محمد صالح علي في رأيه وأضيف التالي :
أولاً : لقد استوقفني هذا المحضر كثيراً ولفترة طويلة لأهمية وجدية النقاط القانونية التي أثارها الأستاذ/ عثمان الشريف المحامي في طعنه وأيضاً الرد القانوني الجيد الذي قدمه الأستاذ/ خالد محمد نور عن المطعون ضده ولا بد لي في البدء من تسجيل لمحة تقدير لهذا الجهد القانوني الذي بذله الأساتذة في طرح وجهتي النظر القانونية بموضوعية تامة مما جعل الأمر محل احترامنا وتقديرنا
ثانياً : يرتكز طلب الطعن على النقاط القانونية التالية :
1- فشل المستشكل في إثبات ملكيته للسفينة المحجوزة بموجب شطب طلب الاستشكال وجاء قرار المحكمة الموضوع متناقضا في هذا الجانب فقد توصلت المحكمة إلى أن المستشكل لا يملك السفينة المحجوزة والمفروض كنتيجة لذلك وبالتبعية شطب طلب الاستشكال ولكن الذي حدث أن المحكمة قامت بفك حجز السفينة لصالح المستشكل مما جعل القرار مخالفاً للقانون وكان على المحكمة الاستئناف أن تتدخل لتصحيح الوضع القانوني
2- قرار محكمة الموضوع وتأييد محكمة الاستئناف لقد جاء مجافياً لصحيح القانون لارتكازه على قناعة بان (فشل المستشكل في إثبات ملكيته للمال المحجوز لا يبرر شطب دعوى الاستشكال ما لم يثبت المدعي الدائن ملكية المدين للمال المحجوز ووجه الخطأ في القرار أن الدائن حجز المال وقدم دليله المبرر للحجز في مواجهة المدين ولا يعقل أن تقديم بينة في محضر جديد لإثبات ملكية المدين للمال المحجوز في مواجهة المستشكل
3- ما قدمه المستشكل من بينات لا يكفي لإثبات ملكيته للسفينة المحجوزة لما يلي :
(أ) قدم المستشكل شهادة تسجيل للسفينة صادرة من المملكة العربية السعودية واعتبرته المحكمة(مستنداً رسمياً) وبناء عليه رفضت كل الدفوع التي أثارها الطاعن بشأنه واعتبار المستند مستنداً رسمياً (مخالف للقانون فالقانون السوداني عرف المستند الرسمي في المواد (40-41) من قانون الإثبات لسنة 1993م والتي تحدد صراحة أن صفة الرسمية لصيقة بصدور المستند من موظف عام في السودان في حدود واجبات وظيفته واختصاصه والتي يمكن للمحاكم السودانية أن تقف على صحتها بما لديها من علم بسائر القوانين السودانية المنظمة للوظيفة العامة في السودان وبالتالي فوصف المستند انه (رسمي وقبوله) على هذا الأساس مخالف صراحة نصوص القانون
(ب) المستند السالف ذكره لا يعتبر (شهادة تسجيل الملكية) بل هي (شهادة تسجيل للعلم) وفقاً لقواعد القانون البحري وهي شهادة بعلم الدولة التي ترفعه السفينة ولا تثبت الملكية بحال من الأحوال وبالتالي فلا سند فقهي وقانوني يبرر اعتبار (شهادة تسجيل العلم) أو (شهادة علم السفينة) كسند للملكية
(ج) السجل الوحيد المعترف به كسند للملكية هو (سجل اللويدز) وهو ما يعرف ب (دليل اللويدز) Lioyds Dircetory وأي مستند لا يرد فيه يعني أن الملكية لم تسجل كما أن أي تسجيل للملكية فيه يعتبر سنداً للملكية حتى يعدل أو يشطب من سجل اللويدز وطالما أن اسم المستشكل لم يرد في سجل اللويدز باعتباره سجل الملكية الوحيدة فلا يعتبر مالكا للسفينة المحجوزة وقد أكدت البينة أن المالك المسجل في سجل اللويدز هي شركة الزاهر ما ريتايم ولم يرد اسم المستشكل أو الجهة التي آلت إليه منها الملكية المدعية والمسماة (ريتا) في سجل اللويدز
(د) قدم الدائن خبيراً بحرياً أكد أن (شهادة تسجيل العلم ) لا تمنع أي دائن من تتبع السفينة حتى ولو انتقلت ملكيتها بالتسجيل المذكور وضرب مثالا لاضطرار الخطوط البحرية السودانية لسداد ديون كانت على بواخرها قبل أيلولة ملكيتها للخطوط البحرية وأكد الخبير أن شهادة التسجيل للعلم لا تكون حجة على الكافة إلا إذا ارفق معها شهادة شطب التسجيل السابق ليكون التسجيل الجديد حجة ولا تتعد التسجيلات واستناد المحكمة على آراء (شراح) القانون البحري المصري وعلى الاتفاقية الدولية لتسجيل السفن لا مجال لتطبيقها في السودان كحكم قانوني نافذ على المتقاضي السوداني لأن هذه الاتفاقية لم تصبح قانوناً واجب النفاذ في السودان
(هـ) قدم الطاعن من البينات والوقائع ما يكفي لتأكيد (صورية) المستندات التي قدمها المستشكل باعتبارها (مستندات مصنوعة) لإثبات على غير الحقيقة فقد قدم المستشكل شهادة تسجيل العلم ثم عاد وقدم شهادة أخرى سماها شهادة تسجيل العلم الدائمة والتناقض واضح في تفاصيل (شهادة تسجيل العلم المؤقتة وشهادة تسجيل العلم الدائمة) مما يؤكد أن (سجل العلم) لا يحتج به على الكافة لأنه عرضة للتبديل والتعديل هذا بالإضافة إلى أن المستندات تحمل كشطا وشطبا واضحا وتبديلا في التواريخ دون أي توقيع أو ختم على التعديل أو الشطب هذا بالإضافة إلى أن شهادة العلم الدائمة قدمت في مرحلة ما بعد الحجز الذي تم في سنة 1995م مما يؤكد (صياغة المستند وصوريته) هذا بالإضافة إلى أن أي تصرف ينقل الملكية يعد الحجز إجراء باطل و مخالف للقانون لأنه محاولة للتخلص من الحجز لصالح الغير وما يؤكد الصورية (أن المالك الجديد هو مجرد صيدلية سجل بالمملكة العربية السعودية لا علاقة لها بالعمل البحري كما أكد الشاهد ربان السفينة مصطفى ناجي انه لا يعلم شيئا عن مؤسسة صالح احمد المستشكل وأن كل معاملاته مع توكيلات باعبود المدين كما أن كل الوقائع تؤكد الصورية أن المستشكل هو ابن المدين احمد محمد باعبود مالك توكيلات باعبود بجدة كما أن المستشكل شركة الزاهر هي إحدى أعمال توكيلات باعبود بجدة أما بالنسبة لتطبيق قانون نقل البضائع بالبحر سنة 1951م فلا علاقة لها بالنزاع أما المادة (9) من القانون البحري السوداني سنة 1961م فهي تؤكد أن شهادة التسجيل العام ليس بشهادة ملكية لذلك فإن شهادة تسجيل الوطن للعلم لا تكون حجة في السودان إلا إذا سجلت في السودان بناء على شهادة التفتيش البحري السوداني الذي يكسبها صفة الرسمية
ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه)
ثالثاً : يرتكز الرد على الطعن في النقاط التالية :
1- بالنسبة للمستندات قدم المستشكل بينة (مندوب هيئة التفتيش البحري) السوداني الذي أكد أن الباخرة الرشيد (2) مسجلة بسجلات التفتيش باسم المستشكل كما أكد أن المستند المقدم لإثبات الملكية هو مستند دولي متعارف عليه يدل على ملكية السفينة كما أن سجل اللويدز ليس بسجل ملكية كما يدعي الطاعن لأن سجل معلومات يقدمها الملاك إذا أرادوا وبرغبتهم وبالتالي لا تعد سجلاً للملكية
2- هنالك أربع هيئات دولية لديها تسجيلات خاصة بالسفن المحتوية تحت لوائها وهي اللويدز البريطانية – والريتا الإيطالية- آل ج- آل الألمانية وال د-ن-ن الروسية ولكل هيئة سجلها ودليلها الخاص ويسمى دليل التصنيف ولكل هيئة نشرتها دعائية واعلامية لا حجة لها في مواجهة الغير مما ورد فيها والحجة لما ورد في الدليل الخاص بالهيئة لأنه مصدر المعلومة الصحيحة عن السفن المنضوبة تحته وبالتالي فلا حجة للقول باعتماد اللويدز البريطانية لأن الباخرة الرشيد (2) مسجلة بدليل الريتا الإيطالية وهي الجهة الوحيدة التي تستقي منها المعلومات الصحيحة واللويدز هيئة عالمية كغيرها من الهيئات الأخرى
3- لا سند للقول بأن اللويدز هي النشرة الوحيدة للتسجيل ودقة المعلومات الغير قابلة للخطأ لأنه فيه مصادرة لحقوق الغير واللويدز نفسها تنص على صفحتها الأولى من السجل أن اللويدز غير مسئولة عن صحة المعلومات المسجلة بالداخل وان هذه النشرات تصدرها اللويدز بغرض الدعاية والأعلام ولا سند لإعطاء اللويدز أي اعتبار قانوني بخلاف ذلك
4- استدركت محكمة الاستئناف القصور الذي تسبب من محكمة الموضوع وصحة ذلك مؤيدة النتيجة التي قررتها المحكمة لأن لها صفة محكمة القانون والموضوع
5- ما قررته محكمة الاستئناف من صحة مستند المستشكل رقم (2) هو مستند صحيح مبني على صحيح قواعد القانون البحري لأن أي سفينة مستندات رسمية ينبغي توافرها على ظهر السفينة لإثبات هويتها وحالتها المدينة وملكيتها بطرف قبطان كل سفينة وتسجل في كل ميناء ترد إليه وهذا المستند الذي تسجله سلطات الميناء مستند رسمي لا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير كما أن المستندان العرفية المستقرة في عرف القانون الدولي تعتبر (مستندات دولية) لها صفة (الرسمية) لأنه مستند يقدم عند دخول الباخرة أي ميناء وأي ميناء ترسو فيه السفينة ولا بد أن يؤشر عليه في الميناء ويودع بسجل الباخرة وقد قدم هذا المستند ولم يطعن فيه بالتزوير وبالتالي فهو حجة على الكافة بما فيهم المستشكل
6- المستند المقدم هو شهادة تسجيل صحيحة ومدون بها كافة معلومات التسجيل اسم المالك والجنسية وهي شهادة من الوطن الذي سجلت فيه السفينة (السعودية) وهي بالتالي موطن تسجيل الباخرة الرشيد كما أن الباخرة مسجلة بسجلات هيئة التفتيش البحري السودانية بميناء بور تسودان والطاعن نفسه يقر بأن هيئة التفتيش البحري تعتبر الشهادات التي تصدرها (شهادة رسمية) لأنها السلطة القانونية المكلفة بالبحث في صحة السجلات ومستنداتها وبالتالي فالسند حجة على الكافة وبالتالي فشهادة التسجيل الصادرة من السعودية حجة تأخذ بها السلطات السودانية ولو لم تكن شهادة تسجيل لما أخذت بها السلطة السودانية المختصة وبالتالي لا سند لما يدعيه الطاعن
7- لا سند من القانون لقدح الطاعن في صحة (شهادة التسجيل المؤقتة) والصادرة في أغسطس 1995م (فالشهادة المؤقتة) مسألة معترف بها دوليا لأنها تمنح عادة بصفة مؤقتة للمالك لحين اكتمال إجراءات التسجيل ولغرض إثبات الملكية وقد أكد الخبير فاروق احمد مندوب مصلحة التفتيش البحري السودانية (بصحة التسجيل المؤقت) لحين إكمال التسجيل النهائي وهو أمر مستقر في التعامل البحري الدولي لتمكن السفينة من العمل بموجبها لحين استكمال إجراءات التسجيل الدائم وقد تم بالفعل التسجيل الدائم بالسجلات الرسمية السعودية المختصة ولا خلاف بين المستندين لأن الأول مؤقت والثاني نهائي ومن البديهي أن يختلف تاريخ السندين والتسجيل الدائم تأكيد لصحة التسجيل المؤقت وأنه أصبح دائماً ومالك السفينة لم يتغير في المستندين (مؤسسة صالح أحمد محمد باعبود) وقد أكدته هيئة التفتيش البحري السودانية صحة المعلومات الواردة فيه
8- لا سند للقول بان المستشكل (ابن) المدعي ولا علاقة لأسرة باعبود وكل أفرادها يحمل ذات الاسم ولكل حقوقه الخاصة ولا مجال للخلط بين الاثنين لاثبات الصورة المدعاة
9- مصطلح (شهادة تسجيل العلم) مصطلح (صفة الطاعن ولا وجود له) لأن تسجيل السفينة هو موطنها وجنسيتها وهو أمر معلوم دوليا وكثير من الدول تسجل سفنها في سجل تسجيل السفن في دول أخرى وترفع علم تلك الدول لتحصل على امتياز التعامل للدولة المسجلة فيها السفينة
10- توكيلات باعبود هي الوكيل البحري للباخرة ولا علاقة للطاقم (بالمالك) لأنهم عمال لدى الوكيل البحري بما فيهم (قبطان السفينة مصطفى ناجي)
( ومن محصلة رده يلتمس رفض الطعن برسومه)
رابعاً : يتضح من السرد السابق أن الخلاف يدور حول النقاط التالية :
1- ما هو السند القانوني ( لسجل ملكية السفينة) وهل تعتبر السجلات الوطنية لأي دولة (سجل ملكية) أو أن السجل الوحيد المعترف فيه لملكية أي سفينة أن تكون مسجلة بسجل اللويدز البريطانية وهل تعتبر المستندات المعدة في الخارج مستندات رسمية في معنى الرسمية التي يقررها القانون السوداني للإثبات لسنة 1993م المادة (40 41)
2- هل هنالك ( سجل مؤقت ودائم للسفن) وفقاً للقواعد العامة والأعراف البحرية العامة
3- هل المستندات المقدمة مجرد سندات صورية صنعت بغرض فك الحجز عن الباخرة المحجوزة ولا تغير عن حقيقة ملكية السفينة أبداً بالنقطة الأولى : السند القانوني (لسجل ملكية السفينة)
المعلوم فقها وقانونا أن القواعد البحرية الدولية هي مجموعة من القواعد والنظم التي اقتضتها وطبيعة البيئة البحرية واقتضتها طبيعة مكان عمل السفينة (في النطاق الدولي) وتشمل كل موانئ العالم بخلاف الموانئ الوطنية لكل دولة وبالتالي فكل القواعد البحرية متشابهة في كل دول العالم لتشابه الظروف والمخاطر والاحتياجات التي تواجه السفينة الملاحية بغض النظر عن جنسية مالكي السفينة وبالتالي فالأصل في ملكية السفينة موطن التسجيل وجنسية السفينة وهو ما تنص عليه القوانين الخاصة لكل دولة بتسجيل ملكية السفن (هيئة التفتيش البحري) بالموانئ أو ما يسمى (مصلحة التفتيش البحري) بميناء كل دولة وتتطلب قواعد التجارة البحرية أن يكون تبعاً لذلك (موطن السفينة وبالتبعية جنسية السفينة وبالتبعية علم تحمله السفينة) ولا تستطيع أي سفينة أن تعمل في نطاق البحار العامة إلا أن يكون لها جنسية تتمتع بها لا في الجنسية من حماية الدولة صاحبة الجنسية لحقوق السفينة في أن العلم البحري وللتمتع بالتسهيلات والامتيازات البحرية التي توفرها الدولة التي تحمل جنسيتها (والتسجيل أصلا للسفينة) هو أثر من آثار اكتساب جنسية دولة محددة وليس العكس كما يتبادر إلى الذهن وبالتالي فسجل الملكية يتطلب الآتي :-
1- أن يكون للسفينة موطن
2- أن يكون للسفينة جنسية
3- أن يكون للسفينة علم يميزها عن غيرها وتعمل تحت حمايته
وتبعاً لذلك فلا يوجد في القواعد البحرية العامة ما يسمى (بسجل ملكية دولي) أو سجل ملكية عام ولا سند لما ذهب إليه الطعان (بوجود سجل دولي للملكية) فهنالك فرق بين (مسجل الملكية) وبين (نشر سجل الملكيات) فسند الملكية هو (سجل للملكية الوطني لكل دولة) أما نشر سجلات الملكية ( في نشرات هيئات التقييم والتصنيف لدرجات السفن المسجلة) فهي سجلات تقييم لحالة السفن العامة وتصنيف لدرجاتها ليس بسجلات ملكية بالمعنى القانوني لأنها أصلاً لا تكسب السفينة موطناً أو جنسية ولا تجعل من يسجل فيها مالكا مسجلا وبالتالي اتفق مع المطعون ضده في أن الهيئات البحرية التي تقوم(بتقييم حالة ودرجات السفن من حيث قدرتها على الملاحة فهي تصدر شهادة تسجيل الحالة والدرجة وليس شهادة ملكية سفينة مثل اللويدز وأمثالها من الهيئات العالمية التي تباشر مهمة التقييم والتصنيف والصلاحية البحرية وسجل اللويدز ما هو إلا سجل تقييم للسفن المتعاقدة معها للقيام بذلك والغرض من التسجيل بدفاتر وسجلات مثل هذه الهيئات الاستفادة من الخدمات الدولية التي توفرها هيئات التقييم وتحديد الأنواع للسفن المذكورة وللحصول على شهادة صلاحية الملاحة للعمل في نطاق الملاحة البحرية من حيث القدرة على العمل في البحار وتحمل المخاطر البحرية وهنالك كثير من السفن لا تحمل شهادة سجل اللويدز الملاحية أو أي هيئة أخرى مماثلة لها تقوم بذات العمل ولو كانت شهادة اللويدز والهيئات المماثلة هي (شهادة ملكية) لاصبحت تلك السفن بلا سند ملكية وهو أمر غير سديد من الوجهة القانونية البحتة لأنه كما أسلفنا لا يوجد سجل دولي معترف به كسند للملكية في نطاق الملاحة البحرية ( وسجل الملكية الوحيد هو السجل الوطني لكل دولة حتى تكون للسفينة موطن وجنسية وعلم كما أسلفنا وبغير ذلك لا تستطيع الابحار في البحار أو ممارسة التجارة الدولية ومسألة التسجيل الوطني لكل دولة بحرية هو أساس ملكية السفينة وأما نشرات هيئات التصنيف والتقدير والصلاحية فهي أثر من آثار الملكية وليس منشئة لها أي لا تنشئ أصلاً للملكية أو تمنحها كما أن أهمية شهادة التقدير والتصنيف والصلاحية تكون في حالة ابرام عقد التأمين ولبيع السفينة أو تأجيرها والدرجات التي تصدرها هيئات التصنيف اللويدز البريطانية ومكتب فريتا بفرنسا وترتيو الأمريكية ليس لها أي صفة قانونية أو تأدية لإثبات الملكية فالاعتراف بهذه كهيئات عالمية الوزن في التقدير والتصنيف لا يجعل منها جهات مسئولة عن تحديد ملكية وتسجيل ملكية السفن إذ لا يوجد اتفاق دولي أو علم أو وعرف بأن لها هذه السلطة القانونية وهذا بالإضافة إلى أن السجل المذكور بالتقدير والتصنيف تتحمل الهيئات المعنية الأخطاء المقدمة والصورية الواردة فيه أما مسألة (قانون تسجيل العلم) فهو أمر منبعه التسجيل تحت قانون دولة العلم التي تحمل السفينة علمها وهذا التسجيل هو الذي يكسب السفينة الجنسية المحددة ويكسبها الموطن ويكسبها حق رفع العلم الذي تستظل بحمايته وهو سند التسجيل للملكية وليس خلافه لأنه لا يمكن لأي هيئة خاصة اللويدز أو فروعها أن تعطي أي سفينة شهادة تسجيل التقدير والتصنيف جنسية أو وسواها أو علم دولة محددة وهي شروط إبحارها في البحار الدولية المراجع الوجيز في القانون البحري المصري سنة 1993م للدكتور هاني سنة 1993م ( 346) ومؤلفه د عبد الحميد الشواربي قانون التجارة البحرية سنة 1990م ص 12-13 (تقييم السفن) إلى درجات تقدر على أساس المواصفات التي اتبعت في بنائها وتقوم هيئات خاصة بتقدير درجة السفينة تعرف بهيئات الإشراف ومن أمثلتها هيئة (اللويدز) البريطانية ومكتب(فريتاس) بفرنسا وتتولى هذه الهيئات الأشراف وفحص السفينة بصورة دورية للتثبت من جدارة السفينة والاحتفاظ بدرجاتها الملاحية كما تفتش السفن من الفحص اللازم عند طلب ترخيص الملاحة – وتقدير السفينة أو درجاتها له أهميته من حيث التأمين على السفينة وتأجيرها وبالتالي تدور علاقة هيئة اللويدز لا علاقة له _(باكساب السفينة ملكية لم تكسبها أصلا بموجب قانون دولة التسجيل ووجود نشرها لأي سجلات ملكية لا يعتبر هذا النشر سجلاً أو أصلا للملكية يعتمد به دون التسجيل الأصلي في دولة التسجيل التي منحت السفينة الجنسية والحماية والعلم والموطن وانظر على سبيل الفائدة القانونية أيضا من المراجع الإنجليزية الهام (Maritime ) لكريستوفر هل (ص 18) الطبعة الثانية وهي من إصدارات الويدز البريطانية نفسها
Lioyds of London Press Ltd The owner has freedom to choose the port of registry All information relating to the ship will be entered in the register Lioyds register) وبالرجوع إلى نسخة من شهادات at the port selected
أي شهادة التصنيف والدرجة كما أن ذلك أي شهادة تنص صراحة على أن إصدار الشهادة المذكورة بناء على ما أحيل إليها للتقدير وإن هذا التقدير أدرج في الكتاب الذي تصدره هيئة اللويدز ويحتوي على كل هذه المواصفات (انظر مؤلف محمد وسيم فإن معاملات السفن لضباط أعلى أعالي البحار ص (81/82/83) الطبعة الأولى سنة 1967م شهادة (تسجيل السفينة) هي الشهادة التي يحملها (قبطان السفينة) ومن أهم مستندات السفينة التي يحملها أي قبطان يدخل إلى أي ميناء بحري إذ لا بد من تقديمها للجمارك عند القيام بعمليات الشحن والتفريغ وأيضا تقديمها إلى مكتب التفتيش البحري في الميناء المني للسماح لها بالتعامل البحري والربط داخل الميناء (انظر المرجع أعلاه ص 131)
والمعلوم قانوناً أن أي سفينة تدخل إلى أي ميناء لأي معاملات بحرية يجب أن يحمل قبطانها الأوراق التالية :-
1- شهادة التسجيل – ترخيص الملاحة البحرية – شهادة السلامة قائمة الشحن نسخة القوانين البحرية التابعة لها السفينة للرجوع إليها عند الحاجة للربان أو غيره – الشهادة الصحية – دفتر اليومية والذي يعتبر حجة بما يرد فيه من وقائع لأن به تسجيل كل حركة أو سكنه للسفينة أو تعامل يتم على ظهرها ومن ثم فإن هيئة التفتيش البحري أو ما تطلب هو التأكد من وجود شهادة التسجيل والتي تحتوي على (اسم السفينة – ميناء وموطن التسجيل – نوع السفينة – حمولتها – لقب وموطن ومحل اقامة المالك – اسم الربان وشهادته – المرهونات إن وجدت – جميع الحجوز التي وقعت على السفينة) وهذه المعلومات (ترد بشهادة تسجيل الدولة المرفوع علمها) وتقدم لسلطات الميناء المعنية والرئيسية أو التي دخلتها السفينة لأي معاملات بحرية ) ولا تقدم شهادة اللويدز أو نشرة اللويدز أو خلافها من الهيئات السالف ذكرها عند الدخول إلى أي ميناء بحري وهيئة أو مصلحة التفتيش البحري هي الجهة التي تستوثق من صحة المعلومات الوارد فيها والتأكد بالتبعية من جنسية وهوية وموطن السفينة والعلم الذي تتعامل تحته وهي التي تجيز ذلك وبالتالي فالجهة التي تجيز صحة هذه المستندات هي هيئة التفتيش البحري السودانية وطالما أقرت هذه الشهادات وسمحت للسفينة بالمعاملات البحرية في ميناء بور تسودان فقد أكسبت هذه المستندات ( صفة الرسمية المطلوبة) في القانون بإجازتها من موظف عام في السودان بموجب المادة 40 41 من قانون الإثبات أما ما أثاره الطاعن بشأن تسجيل السفن بموجب القانون البحري سنة 1961م فالتسجيل المعني هو أيضا تسجيل وطني شأنه التسجيل في أي دولة أخرى وعندما تدخل السفينة السودانية الموانئ الأجنبية (تبرز هذا التسجيل أسوة بالسفن الأجنبية التي تبرز تسجيلها بالميناء السوداني) وبالتالي فالسجل الوطني هو أساس التسجيل لملكية السفن أما اللويدز فلا تعتبر نشراته (سند للملكية) أصلاً ومن ثم فإن الشهادات التي تقدمها السفينة الراسية بالموانئ السودانية ويجيزها التفتيش البحري السوداني أي – المصلحة البحرية المعرفة في القانون البحري السوداني لسنة 1961م يكسب مستندات السفينة (صفة الرسمية) وهو ما يقر به الطاعن نفسه في طلبه وبالتالي فلا سند للخلاف حول الرسمية طالما أن السلطات السودانية أجازت شهادات السفينة للتعامل داخل السودان ومواتية بالمعاملات البحرية وسمحت لها بذلك بناء على تلك الشهادات أما الشك في مسألة دقة التفتيش البحري السوداني أو إمكانيته في تقييم صحة الشهادات فلا محل له للمناقشة لأنها جهة مؤهلة قانوناً وعلماً وكفاية للقيام بذلك
النقطة الثانية : هل هناك سجل مؤقت للتسجيل وسجل دائم
بالرجوع إلى فقه القانون البحري نجد أن هذه المسألة مسألة مقررة في جميع الدول البحرية إذ تجيز قوانينها إصدار شهادات التسجيل المؤقتة لحين إكمال مستندات التسجيل الدائم وتحرير الشهادة المؤقتة مبنى على معلومات تقنع الجهة المصدرة الشهادة بصحة المعلومات المبدئية لحين تحرير الشهادة الدائمة حتى تمارس السفينة عملها ولا تتوقف خلال إكمال المستندات المطلوبة التي قد ستفرغ وقتاً وخاصة إذا كانت السفينة مشتراه من دولة أجنبية تختلف عن دولة التسجيل الأصلي أو الأسباب قاهرة حالت دون التسجيل الدائم وهو إجراء متبع في كل القوانين البحرية للدول البحرية وبالتالي لا أجد خللاً في قبول محكمة الاستئناف للشهادة المؤقتة والدائمة
النقطة الثالثة : صورية المستندات
الصورية كما يعرفها القانون عموماً هي ستر الحقيقة أو ستر التعامل أو التعاقد الحقيقي بإجراء ظاهر – بحيث يأخذ الالتزام الظاهر صورة الحقيقة المستندة وبالتالي إخفاء حقيقة السند أو العقد والصورية كما تلحق بالعقود تلحق بالمستندات عموماً وواضح اعتماد الطاعن في مسألة الصورية ( على أن شهادة تسجيل العلم) ليس بشهادة ملكية وأنه لا توجد شهادة مؤقتة للتسجيل وهو ما قررت فيه وبالتالي لا سند للصورية التي يرتكز عليها الطاعن لانعدام الأساس الذي يرتكز عليه وبالتالي فإصدار الشهادة المؤقتة قبل الحجز والدائمة بعد الحجز لا يجعل الحجز باطلاً ولا يجعل فك الحجز مخالفاً للقانون طالما أن الشهادة صادرة من موطن التسجيل وأخذت بها هيئة التفتيش البحري السوداني أما مسألة قرابة المستشكل بأصحاب توكيلات باعبود فلا محل له لأنه ليس بحجة في الملكية أو واكتسابها والملكية في السفن البحرية قد تكون لفرد أو جماعة أو شراكه أو شخص اعتباري أو على الشيوع وبالتالي لا سند لاتخاذ هذه المسألة كدليل على الصورية
وعليه أخلص من كل ما تقدم إلى أن شهادة التسجيل للعلم الوطني هي شهادة التسجيل لملكية السفينة وهي السند الوحيد لإثبات موطن وجنسية السفينة وهذه سند لمن صدرت باسمه على ملكيته وبالتالي اتفق مع الزميل في رأيه
وأخيراً أناقش بعض النقاط التي وردت بالطعن مثل :
1- إن شهادة تسجيل العلم لا تكون حجة على الكافة ما لم ترفق معها شهادة شطب تسجيل العلم السابق
في تقديري أنه لا سند يبرر الأخذ بهذا الأمر كحجة قاطعة شهادة تسجيل الملكية لا تبطل ولا تلغي لمجرد عدم إلغاء التسجيل السابق وهذه مهمة الموظف المختص بقبول التسجيل الجديد دون إلغاء السابق أخطاء لا يبرر إلغاء التصرف قانونا ويمكن الطعن فيه إداريا إن كان فيه خلل وإن كان من مصلحة المالك الجديد إلغاء السجل السابق له الذي آلت إليه منه الملكية حتى لا تتعدد التسجيلات فإن هذه المصلحة لا تبرر إلغاء التصرف لأن عليه وحده تحمل ما يحيق به من ضرر تجاه إهماله تلك الإجراءات إلا أن في كل حال لا يخول للطاعن اتخاذه سبباً لبطلان التسجيل نفسه
2- إن شهادة اللويدز لا بد أن تعدل لتعديل الملكية كما أسلفنا فشهادة اللويدز ليس بشهادة ملكية أو سجل ملكية حتى تعدل أو تبدل بل يجب تعديلها في حالة تعديل حالة السفينة ومواصفاتها ومدى صلابتها فقط ولا ينصرف ذلك إلى (مسجل الملكية نفسه)
3- شهادة التسجيل للعلم لا تصنع الحجز أو الرهن البحري :
في تقديري أنها حجة ضعيفة لأن الحجوز البحرية والرهون البحرية لا علاقة لها مسجل الملكية لأن الرهون البحرية لها امتياز آخر تحكمه قواعد الرهن البحري وحق تتبع السفينة المرهونة في أي يد كانت سواء أكانت السفينة انتقلت ملكيتها أم لم تنقل وبالتالي للقول بأن (شهادة تسجيل العلم) ليس بسند ملكية لأن المرتهن يمكنه تتبعها في يد المالك الجديد وهذا القول يخالف أساس الرهن نفسه لأن لتصنيف يعني الباخرة بغض النظر عن ملكيتها وهو ما يعرف في الفقه البحري بالتقدم على الدائنين في استيفاء الدين وحق اعتبار تتبع السفينة في أي يد كانت حتى لو انتقلت الملكية لمالك جديد ومهما تعقدت البيوع أو انتقال الملكيات لأن السفينة تظل مثقلة بدين الرهن وبالتالي فلا سندن لهذه الحجة لتأكيد (أن شهادة التسجيل للعلم) لا تعد شهادة ملكية أما الأمثلة الخاصة باضطرار الخطوط البحرية السودانية رفع دين الرهن فهذا مرده ليس لأن التسجيل هو تسجيل علم البلاد لأنها اشترت سفنا مثقلة بالرهن ومن حق الدائنين تتبع عين الباخرة في أي يد كانت ومن البديهي حتى ولو كان (سجل اللويدز) سجل ملكية فلا يمنع الدائن المرتهن في تتبع السفينة لأنه لا علاقة أصلاً بين سجل الملكية وحق الرهن كامتياز على عين السفينة
ومن محصلة ما تقدم أرى تأييد الحكم المطعون فيه
القاضي : محمد صالح محمد
التاريخ : 11/6/1998م
أوافق

