الهيئة العربي للاستثمار والإنماء الزراعي ضد عبد المنعم محمد سعيد خطاب
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ مصطفى محمد بشار قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ قرشى محمد قرشى قاضى المحكمة العليا عضواً
الأطراف :-
الهيئة العربي للاستثمار والإنماء الزراعي طاعنة
ضد
عبد المنعم محمد سعيد خطاب طاعنة ضده
النمرة : م ع/ ط م/ 170/ 1992م
المبادئ:
عمل – التعويض عن الفصل التعسفى – لا يشمل الفترة التي تكون فيها الدعوى أمام المحاكم
عمل – بدل الإنذار – متى يحكم به – المادتان 34 و 39 (ب) من قانون علاقات العمل الفردية 1981م
إن علاقة المستخدم بمخدمه تنتهى بفصله عن العمل لذلك ففي حالة الفصل التعسفي يستحق العامل التعويض المنصوص عنه وهو مرتب ستة أشهر ولا يشمل الفترة التي كانت فيها الدعوى أمام المحاكم
إن استحقاق العامل لمرتب شهر بدل إنذار يكون في حالات معينة حددتها المادة 34 من قانون علاقات العمل الفردية أما التعويض عن الفصل التعسفى وفقاً للمادة 39 (ب) فهو بمرتب ستة أشهر ولا يشمل بدل الإنذار
الحكم
القاضى: محمد محمود أبوقصيصة
التاريخ: 17/8/1992م
أنهت الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي خدمات المدعي عبد المنعم محمد سعيد خطاب الذي كان يعمل موظفاً لديها
أقام المدعى الدعوى رقم 130/ 88 أمام محكمة العمل بالخرطوم بحرى وطالب في دعواه المعدلة بالآتي :-
1- دفع راتبه عن فترة الإيقاف منذ تاريخ إنهاء خدمته وإلى تاريخ الحكم في الدعوى
2- إضافة فرق الجدول الراتبي المعدل
3- راتب 6 أشهر إنذار
4- مكافأة نهاية الخدمة
أصدرت المحكمة حكمها للمدعى بالآتي :-
1- مرتب 6 شهور 6× 3700 = 22200
2- مرتب شهر بدل إنذار 1×3700 = 3700
3- فترة الإيقاف من 24/12/87 حتى 9/6/1991 = 153550
الجملة = 179450
استأنفت المدعى عليها إلى محكمة الاستئناف
وايدت محكمة الاستئناف استحقاق المدعى للتعويض عن الفصل التعسفي وبدل الإنذار ومرتب فترة الإيقاف ولكنها رأت أن يحسب ذلك بمعدل آخر مرتب استلمه المدعى وهو و1772 جنيه في الشهر وعدلت محكمة الاستئناف الحكم ليكون كالآتي :-
1- مرتب 6 أشهر عن الفصل التعسفى 10632
2- مرتب شهر بدل إنذار 1772
3- مرتب فترة الإيقاف 7364089
الجملة 8604489
تقدمت المدى عليها بالطعن في حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة العمل وقد بنت أسبابها على ذات الأسباب التي تقدمت بها كدفوع في كل المراحل السابقة في هذا النزاع وهذه الدفوع تتمثل في أن قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1981م لا ينطبق على المدعى عليها استناداً على نص المادة 9/ 2 من اتفاقية انشائها وإنما المنطبق هو مرشد شئون الأفراد الذي تعمل بموجبه المدعى عليها وأن المدعى ارتكب خطأ جسيماً يبرر فصله بموجب المادة 36 من المرشد
وطالبت المدعى عليها (الطاعنة) بشطب الدعوى أو إعادتها لمحكمة أول درجة للنظر فيها على ضوء مخالفة المدعى للمادة 37 من قانون علاقات العمل الفردية إذا تقرر انطباقها
أعلن المدعى بأسباب الطعن فتقدم بنفس ما تقدم به في مراحل الدعوى وهو أن اتفاقية إنشاء الهيئة نصت على أن الهيئة تخضع في جميع نزاعاتها للجهات القضائية المختصة في الدول المتعاقدة واستند المدعى على سابقة صادرة من المحكمة العليا بين نفس المدعى عليها وأحمد الريح (ط م / 123/1983م) وهي المدونة في مجلة الأحكام القضائية (1983م مجلة الأحكام القضائية 163)
لقد أسست المحكمتان أدناه حكمها على هذه السابقة والتي اعتمدت في ما اعتمدت عليه على الفقرة الثالثة من المادة 16 من اتفاقية انشاء الهيئة التي تنص على أن تخضع جميع منازعات الهيئة في غير ما استثنى للجهات القضائية المختصة في الدول المتعاقدة
وساقت الطاعنة نص المادة 9/2 من اتفاقية إنشاء الهيئة التي تقول بأن تخضع إدارة الهيئة ونشاطاتها للقواعد والنظم التي يضعها مجلس الإدارة دون التقيد في هذا الشأن بما يرد في قوانين الدولة المضيفة من قيود
ولا شك لدينا أن مثل هذا النص يعطى حرية للهيئة لتدير أمورها كما تريد بعيداً عن اللوائح والقوانين التي تدار بها المرافق الحكومية ولا يمتد إلى أكثر من ذلك لأن القول بذلك يتخطى النص الذي يجعل إلتزاماتها خاضعة لولاية المحاكم في الدول المتعاقدة
وبذلك جاء الحكم الضافي في السابقة المشار إليها وقد أصابت المحكمتان الأدني في هذا النزاع عندما قضتا بانطباق قانون علاقات العمل الفردية ونؤيدها في ذلك
لقد كان مطلب الطاعنة شطب الدعوى ولا نؤيدها في ذلك وطالب المعطون ضده بزيادة التعويض بتطبيق الهيكل الراتبي الجديد للهيئة ولا نوافق المدعى في ذلك بل أن قراءتنا لقانون علاقات العمل الفردية ترينا أن التعويض المحكوم به ليس مستحقاً كله
لقد أصابت محكمة العمل عندما قضت بتعويض المدعى بمرتب 6 أشهر عن الفصل التعسفي وأصابت محكمة الاستئناف عندما قضت بحساب التعويض على أساس آخر مرتب تقاضاه المدعى ونؤيد محكمة الاستئناف في ذلك
ولكن محكمة العمل حكمت للمدعى بمرتب شهر كبدل إنذار ولا نجد ذلك صحيحاً فمرتب شهر كبدل إنذار يعطى في حالات موضحة في المادة 34 من قانون علاقات العمل الفردية ولا تنطبق هذه الحالات في الدعوى الحالية وإنما يحكم المدعى بمرتب 6 أشهر تحت المادة 39 (ب) تعويضاً عن الفصل بلا إعلان وهو ما يعرف بالفصل التعسفى ولا يعقل أن يعطى مرتب 6 أشهر بدل إنذار ثم يعطى مرتب شهر كبدل إنذار ولذلك نرى إلغاء ما حكم به في دفع شهر كبدل إنذار
ثم حكمت محكمة العمل للمدعى بتعويض عن فترة الإيقاف ولم تكن هنالك فترة إيقاف وإنما كان هنالك فصل من العمل ولم تسبقه فترة إيقاف في ما يستشف من المحضر ولا سند بأن تدفع المدعى عليها مرتب المدعى في الفترة التي كانت فيها الدعوى أمام المحكمة فعلاقة الطرفين تنتهى بتاريخ فصل المدعى عن العمل ولا تمتد إلى أبعد من ذلك ولقد قرر القانون إعطاء الموظف مرتب 6 أشهر تعويضاً عن الفصل التعسفي وهذا هو كل ما يستحقه كتعويض عن الفصل
هذا بالطبع من غير المساس بحقوق الموظف الأخرى تحت عقد العمل إن كان عقد العمل يعطيه حقوقاً أخرى لم يفصح عنها المدعى في دعواه
لقد طالب المدعى بمكافأة نهاية الخدمة ولكن هذه المكافأة تحت المادة 44 من قانون علاقات العمل الفردية تكون مستحقة إذا أمضى الموظف فترة عمل لا تقل عن ثلاث سنوات وقد أمضى المدعى نحو سنة ونصف فقط في العمل وهو لا يستحق تعويضاً تحت هذه المادة اللهم إلا إذا كان هنالك شئ يعطيه إياه عقد العمل
بناءً على ما سبق نرى إلغاء ما حكم به من تعويض عن الفترة التي أسماها حكم محكمة أول وثاني درجة فترة الإيقاف ويكون ما يحكم به للمدعى هو مرتب 6 أشهر بواقع 1772 جنيه قس الشهر وهو مبلغ 10632 جنيه
ويلغى ما عدى ذلك من حكم محكمة العمل وحكم محكمة الاستئناف وتتحمل الطاعنة رسوم هذا الطعن وأتعابه في حدود ما حكم به
القاضي: مصطفى محمد بشار القاضي: قرشى محمد قرشى
التاريخ: 17/8/1992م التاريخ: 17/8/1992م

