- اللواء ركن(م) بشير مكي الباهي 2- عميد ركن(م) جلال محمد الشيخ المستأنفان // ضد // 1- رئاسة الجمهورية 2- وزارة الدفاع المستأنف ضدهم 3- القو
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / علي أحمد علي محمد قشي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د.الأمين عوض على أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
1- اللواء ركن(م) بشير مكي الباهي
2- عميد ركن(م) جلال محمد الشيخ المستأنفان
// ضد //
- رئاسة الجمهورية
- وزارة الدفاع المستأنف ضدهم
- القوات المسلحة
الرقم: م ع/ط أ س/99/2013م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة 5 (1) (2) منـه – قرارات رئيس الجمهورية – اعتبارها نهائية – لا يجوز التظلم منها.
المبدأ:
القرار الذي يصدره رئيس الجمهورية هو قرار صادر من أعلى السلم الإداري في الدولة ويعتبر قراره نهائياً لأنه لا توجد جهة أعلى يمكن التظلم لها منه . ولا يمكن أن يرفع التظلم لرئيس الجمهورية مصدر القرار.
الحكــم
القاضي: علي أحمد على محمد قشي
التاريخ : 24/11/2013م
هذا الاستئناف سبق أن قررنا قبوله شكلاً وأمرنا بإعلان المستأنف ضدهم للرد ، وبالفعل تم إعلان المستأنف ضدها الأولى رئاسة الجمهورية وآثرت عدم الرد ، وتم إعلان المستأنف ضدهما الثانية والثالثة وزارة الدفاع – القوات المسلحة وأودع العميد حقوقي عبدالباسط أحمد إبراهيم الرد نيابة عنهما ، عليه نفصل في الاستئناف موضوعاً.
في الموضوع تتلخص الوقائع في أن اللواء الركن (م) بشير مكي الباهي والعميد الركن (م) جلال محمد شيخ إدريس أقاما الطعن الإداري رقم ط إ/3/2013م أمام السيد قاضي المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية في مواجهة المستأنف ضدهم تأسيساً علي أنهما كانا يعملان بالقوات المسلحة وتم إبعادهما من الخدمة بتاريخ 23/6/2012م بالقرار الجمهوري رقم 193 لسنة 2012م وعلما بهذا القرار بتاريخ 24/6/2012م ، وتقدما بتظلم من هذا القرار للسيد/ رئيس الجمهورية بتاريخ 15/8/2012م ، وتقدما بإنذار للنائب العام بموجب المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م بتاريخ 3/10/2012م برغبتهما في مقاضاة رئاسة الجمهورية ووزير الدفاع والقوات المسلحة ، ويرى الطاعنان أن القرار الجمهوري رقم 193 لسنة 2012م مخالف للقانون وتحديداً المادة 27(2) من قانون القوات المسلحة ، وأنهما تضررا من القرار المطعون فيه حيث لحقهما غبن شديد لهضم حقهما القانوني والأدبي لإبعادهما دون تقديمهما للمحاكمة وبذلك تحميلهما ضمنياً المسؤولية عن سقوط منطقة هجليج دون منحهما الفرصة لإثبات براءتهما ، وتضرر الطاعن الثاني من القرار المذكور لإحالته برتبة العميد حيث إن دفعته تمت ترقيتها لرتبة اللواء وهو يستحق الترقية لهذه الرتبة ، وطلب الطاعنان الحكم لهما بإلغاء القرار المطعون فيه وإعادتهما للخدمة وتقديمهما لمحاكمة عادلة.
تقدمت المطعون ضدها الأولى (رئاسة الجمهورية) بالرد على الطعن ، كما تقدم المطعون ضدهما الثانية والثالثة بالرد الموضوعي وبدفع قانوني طلبا فيه شطب الطعن الإداري شكلاً لفوات ميعاد تقديم الطعن ، وبعد الرد على الدفع أصدر القاضي المختص قراراً بشطب الطعن لتقديمه خارج القيد الزمني.
ضد هذا القرار تقدم المستأنفان عن طريق محاميهما بهذا الاستئناف الذي تتلخص أسبابه في الآتي:
1- قانون القوات المسلحة لسنة 2007م أجاز التظلم وحدد جهة التظلم وذلك بنص المادتين 43(1) و47(أ) من لائحة الانضباط العسكري لسنة 2008م الصادرة بموجب المادة 193(1) من قانون القوات المسلحة لسنة 2007م.
2- علم المستأنفان بالقرار المطعون فيه بتاريخ 24/6/2012م وكان أمامهما ستون يوماً للتظلم حسب نص المادة 5(3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وهذا يعني أن ميعاد التظلم يسري حتى 24/8/2012م ، وبما أنهما تظلما للسيد/ رئيس الجمهورية في 15/8/2012م فإن ذلك قد تم خلال سريان فترة التظلم.
3- تربص المستأنفان مدة ثلاثين يوماً انتظاراً للفصل في التظلم بوساطة السيد/ رئيس الجمهورية ، واُعتبر التظلم مرفوضاً بانتهاء الثلاثين يوماً في 15/9/2012م وفقاً لنص المادة 5(4) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ومن ثم بدأ سريان ميعاد الطعن أمام القاضي المختص من 15/9/2012م إلى 15/11/2012م.
4-
يتلخص الرد على الاستئناف في الآتي:
1- القرار المطعون فيه قرار رئاسي صدر من أعلى جهة إدارية وهو لا يخضع للتظلم إلى أي جهة إدارية لأن رئيس الجمهورية هو أعلى سلطة إدارة في البلاد ، والقانون السوداني لا يأخذ بالتظلم إلى ذات الجهة التي أصدرت القرار.
2- التظلم المقدم للسيد/ رئيس الجمهورية لا سند له في القانون وبالتالي فإن حساب مدة تقديم الطعن للمحكمة يبدأ من تاريخ العلم بالقرار المطعون فيه وهو تاريخ 24/6/2012م ومن ثم فإن الطعن المقدم في 26/12/2012م ُقدم خارج القيد الزمني.
قاضي المحكمة العليا المختص قرر شطب الطعن لتقديمه خارج القيد الزمني باعتبار أن حساب مدة الطعن يبدأ من تاريخ العلم بالقرار في 24/6/2012م وأن آخر يوم لقبول الطعن هو يوم 24/8/2012م مسبباً ذلك بأن القرار المطعون فيه صدر من رئيس الجمهورية عملاً بأحكام المادة 27(1) من قانون القوات المسلحة الذي لا يجيز التظلم ولم يحدد جهة للتظلم وأن رئيس الجمهورية هو أعلى سلطة إدارية في البلاد وقراره الإداري لا يخضع للتظلم الإداري لأي جهة ولم يأخذ القانون السوداني بالتظلم إلى ذات الجهة مصدرة القرار.
نصت المادة 5(2) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م على أن يبدأ الميعاد في الأحوال التي يجيز فيها القانون التظلم إلى الجهة الإدارية المختصة من تاريخ الفصل نهائياً في التظلم.
يبين من هذا النص أن هناك جهة إدارية مختصة بالنظر فيما يصدر من الجهة مصدرة القرار وهي أي الجهة الإدارية المختصة هي التي يتعين أن يُقدم لها التظلم والذي هو عبارة عن طلب يتقدم به صاحب الشأن إلى الإدارة لإعادة النظر في قرار إداري يدعي صاحب الشأن أنه مخالف للقانون.
وقد ينص القانون على جواز التظلم من قرار ما وقد يوجب التظلم من قرار ما وفي الحالتين فإن الطاعن لا يستطيع رفع الطعن دون أن يتقدم بتظلمه على النحو الذي أبانه القانون وإن رفع الطعن دون أن يتقدم بالتظلم فإن مصيره الشطب لا محالة باعتبار أن ذلك إجراء شكلي لابد منه.
أما إذا لم يجز القانون التظلم فإنه يتعين على الطاعن رفع الطعن خلال مدة الستين يوماً المنصوص عليها في المادة 5(1) من قانون القضاء الإداري والتي يبدأ حسابها من تاريخ نشر القرار المطعون فيه أو من تاريخ العلم الحقيقي به.
القرار الإداري الذي يصدره رئيس الجمهورية هو قرار صادر من أعلى السلم الإداري في الدولة ويعتبر قراراً نهائياً لأنه لا توجد جهة يمكن أن يُتظلم لها من قراره هذا ، وبالطبع لا يمكن أن يرفع التظلم لرئيس الجمهورية مصدر القرار لأن المادة 5(2) تتحدث عن جهة إدارية مختصة وهي لا يمكن أن تكون نفس الجهة مصدرة القرار ، وعلى هذا وبما أن قرار رئيس الجمهورية قرار نهائي لا يجوز التظلم منه أمام جهة أخرى ولا يجوز التظلم منه لرئيس الجمهورية نفسه فإن حساب ميعاد الطعن في هذا القرار يكون وفق ما نصت عليه المادة 5(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ، وبما أن المستأنفين علما بالقرار المطعون فيه بتاريخ 24/6/2012م فإن الطعن المقدم منهما في 16/12/2012م قُدم بعد فوات الميعاد وحيث انتهى الحكم المستأنف إلى هذا النظر فهو بذلك لم يخالف القانون في شيء ، لذا أرى إن وافق الزميلان تأييده وشطب هذا الاستئناف.
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ : 27/11/2013م
أوافق.
القاضي: د. الأمين عوض علي أحمد
التاريخ : 9/12/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- تأييد قرار القاضي المختص محل الاستئناف.
2- شطب الاستئناف بالرسوم.
عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
10/12/2013م

