الصافى بخيت العطا ضد محافظ مديرية النيل
الصافى بخيت العطا ضد محافظ مديرية النيل
نمرة القضية: م ع/ ط م/ 120/1982
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1982
المبادئ:
• قانون إداري – العقد الإداري – تعريفه
العقد الإداري هو العقد الذي تكون الجهة الحكومية طرفاً فيه ويتصل بمرفق عام ويتضمن شروطاً خاصة غير مألوفة في العقود الخاصة
لذلك ليس كل عقد تكون الإدارة طرفاً فيه عقداً إدارياً
الحكم:
المحكمة العليا
الصافى بخيت العطا الطاعن ضد محافظ مديرية النيل الأزرق المطعون ضدهما
م ع/ ط م/ 120/1982
المحامون :-
الأستاذ/ حسن نجم الدين لاشين عن الطاعن
الأستاذ/ حسن محمد سعيد عن النائب العام عن المطعون ضده
الحكم
21/5/1984م
القاضي : د على إبراهيم الإمام:
هذا طلب للطعن بالنقض مقدم ضد حكم محكمة استئناف الخرطوم لشطبها طلب الطعن الإداري الذي تقدم به الطاعن أماها لعدم الاختصاص على أساس أن النزاع يتعلق بالإخلال بعقد وجهة الاختصاص في نظره هي المحاكم الجزئية العادية لأنه لا يتعلق بالطعن في قرار إداري
يبين من ملف الطعن أن القرار المطعون فيه صدر في 8/4/1982م وقدم طلب الطعن وحصلت رسومه في 27/4/1982م ولهذا فالطلب مقبول شكلاً إذ قدم خلال المدة المحددة له
من ناحية الموضوع يذكر الطاعن أن عريضة طعنه الإداري أمام محكمة الاستئناف لا تستند على العقد المبرم بينه وبين الحكومة وإنما تتعلق بالتعاقد الذي تم بين محافظ مديرية النيل وشخص ثالث وتسليم جزء من الأرض التي يستغلها لهذا الشخص الثالث وإفراده نمرة مستقلة لها وهذا قرار إداري يجوز الطعن فيه إدارياً والمطالبة بإلغائه وفي رده على عريضة الطعن يقول ممثل النائب العام أنه بالنظر إلى هذه الخصومة ومن خلال الأوراق والوقائع الثابتة يتضح أنها في الواقع تنصب على العقد مما يخرجها عن نطاق القرار الإداري وبما أن طلبات الطاعن تنصب على إبطال العقد المبرم بين الحكومة وشخص ثالث فقد أصابت محكمة الاستئناف في قرارها بشطب طلب الطعن الإداري لعدم الاختصاص
الوقائع – وكما أوجزتها محكمة الاستئناف – تتحصل في أن الطاعن يدعى أنه يستأجر حواشة بمشروع قندتو وتتبع هذه الحواشة تركيبة (قطع أرض أخرى قصادها) ويدعى الطاعن أن هذه (التركيبة) تدخل ضمن الأرض التي يستأجرها وقد ظل يزرعها لمدة أربعين عاماً أو يزيد وبالرغم من كل هذا فقد تعاقد مساعد المحافظ مع شخص آخر يدعى سعيد عبد الله وأجر له قطعة الأرض التي تتبع له لأرض الطاعن (التركيبة) كما قرر مساعد المحافظ استقطاع شارع من أرض الطاعن ليفصل بينه وبين أرض (التركيبة) التي منحت للمدعى سعيد عبد الله وأعطيت رقماً جديداً
ذكر مساعد المحافظ بأن المترة نمرة 73 (حوش بانقا) قد تداخلت مع مشروع قندتو ولهذا قررت اللجنة تعديل خريطة المتره كى يستخرج شارع بين المشروع والمترة وفي رده على عريضة الطعن الإداري أقر ممثل النائب العام بالتعاقد مع المدعى سعيد عبد الله وإيجار (التركيبة) له وأضاف أن (التركيبة) ليست جزءاً من الحواشة المؤجرة للطاعن
يبين من هذه الوقائع أن هذا النزاع لا يتعلق بدعوى إخلال بعقد عادي أحد طرفيه جهة حكومية كعقد سلعة تجارية أو استيراد بضاعة وإنما يتعلق بعقد إداري قد استقر الأمر في مصر منذ منتصف الخمسينات على أن يختص القضاء الإداري وحده دون سواه بنظر هذه النزاعات بعد أن كان الاختصاص مشتركاً في نظر هذه النزاعات بين القضاء الإداري والقضاء العادي وفي ذلك يقول الدكتور طعيمة الجرف في مؤلفه القانون الإداري في صفحة 629 الطبعة الرابعة سنة 1978م:
" إن اختصاص محكمة القضاء الإداري لم يكن حاجباً لولاية المحاكم العادية بالنسبة لذات الطائفة من المنازعات وحرصاً على عدم تكرار التقاضى أمام الجهتين بالنسبة لذات الدعوى قرر القانون أنه يترتب على رفع الدعوى أمام أي الجهتين عدم جواز رفعها من جديد أمام الجهة الأخرى وإحساساً من المشرع المصري بما في الاشتراك في الاختصاص من عيوب أقلها التعارض في تأصيل المبادئ القانونية التي تحكم هذه الروابط رؤى بالقانون رقم 165 لسنة 1955 أن يكون الفصل في منازعات جميع العقود الإدارية من اختصاص القضاء الإداري وحده فهو الجهة الطبيعية لممارسة هذا الاختصاص واختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية اختصاص مطلق شامل لكل ما تنشأ من منازعات لمختلف مراحل التعاقد ابتداء من أول إجراء في تكوينها إلى آخر نتيجة في تصفية كافة العلاقات والحقوق والإلتزامات التي تنشأ عنها واختصاصها في ذلك الشأن شامل لأصل تلك المنازعات وما يتفرع عنها "
هذا هو موقف المشرع المصري الذي انتهى إلى قصر ولاية منازعات العقود الإدارية على القضاء الإداري وحجب ولاية نظرها على المحاكم العادية في السودان لم يتطرق المشرع لهذه المسألة تاركاً الأمر للمحاكم لتلتمس طرقها وتختط الأسس والقواعد السليمة الملائمة ولم أعثر على سابقة قضائية سودانية تحدد جهة الاختصاص في نظر منازعات العقود الإدارية وقد يكون مرد ذلك حداثة هذا الحقل بل وحداثة منازعات القانون الإداري في السودان وغيره ولا أري ضرورة لتحديد موقف في الدعوى الماثلة فيما يختص بنظر منازعات العقود الإدارية أمام المحاكم العادية أو المحاكم المختصة بنظر الطعون الإدارية أو قصر نظرها على المحاكم الأخيرة لوحدها وحجب ولاية نظر هذه الدعاوى عن المحاكم العادية ذلك لأن القول بأي من الخيارين يجعل محكمة الاستئناف مختصة بنظر هذا الطعن اختصاص محكمة الاستئناف في نظر هذا الطعن كطعن إداري قائم وثابت طالما يتعلق بنزاع في عقد إداري حتى لو أخذنا بوجهة النظر التي تتيح للمحاكم العادية نظر هذا النوع من النزاعات جنباً إلى جنب مع محاكم القضاء الإداري
وحينما نقول بأن محكمة الاستئناف مختصة بنظر هذا النزاع على أساس أنه نزاع في عقد إداري يتعين تعريف العقد الإداري والتحقق عن مدى انطبقا وقائع هذا النزاع على أركانه وعناصره من المسلم به أن ليس كل عقد تكون الإدارة طرفاً فيه عقداً إدارياً ولكن العقد الذي تكون الجهات الحكومية طرفاً فيه ويتصل بمرفق عام ويتضمن شروطاً خاصة غير مألوفة في مجال العقود الخاصة يكون عقداً إدارياً وفي هذا الشأن يقول الدكتور محمد الشافعي في كتابة القضاء الإداري في صفحة 181 :-
" لا يعتبر العقد إدارياً إلا إذا تضمن شروطاً ثلاثة هى : - أن يكون أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً وأن يكون متصلاً بمرفق عام وأن يتضمن شروطاً غير مألوفة في نطاق القانون الخاص"
ولهذا عندما تتعاقد الإدارة وبوصفها سلطة عامة تتمتع بمركز قانوني يميزها عن الطرف الآخر المتعاقد وبذلك تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بها فبالرغم من أن العقد شأنه شأن أي عقد عادي من حيث العناصر المتصلة بصحة العقد من ايجاب وقبول ومقابل إلا أن الإدارة تبرم هذا العقد كسلطة عامة مناط بها الإشراف على المصلحة العامة مما يجعلها في موقف أقوى من الطرف الآخر وتستطيع أن تفرض إرادتها وتملئ قرارها وهو عين ما تم في النزاع موضوع هذا الطعن حيث أصدرت لجنة الأراضي في اجتماعها بتاريخ 16/9/80 قرارها موضوع هذا الطعن وهي شخص معنوى عام وقرارها يتصل بمرفق عام هو مشروع قندتو الزراعي الذي تشرف عليه الحكومة والشروط التي وضعتها جهات الإدارة باستقطاع جزء من الأراضي المستأجرة للطاعن لاستخراج طريق أو شارع ليست من الشروط التي تعارف عليها المتعاقدون في نطاق القانون الخاص وهذه الشروط في واقع الأمر عبارة عن قرار إداري بحت وطالما توافرت كل أركان العقد الإداري في هذا النزاع يصبح القول بأن محكمة الاستئناف غير مختصة بنظره قول غير سديد والقرار الذي جاء بهذا المعنى غير سليم ولذا يلزم نقضه وإعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف للبت في النزاع كطعن إداري
مسألة جديرة بالذكر هي أنه بقيام محكمة استئناف الإقليم الشمالي أصبح الاختصاص المكاني في نظر الطعون الإدارية والاستئنافات الواردة من محاكم الإقليم المختلفة من اختصاص تلك المحكمة ولكن وبما أن هذا الاستئناف قد رفع إلينا من الخرطوم أرى إعادته لذات المحكمة على أن تحدد الجهة التي ينعقد إليها الاختصاص المكاني فيما بين المحكمتين حسبما جرى عليه العمل في الفترة الأخيرة ووفقاً لمنطوق القانون
ولما تقدم يلغى الحكم المطعون فيه وتعاد الأوراق لمحكمة الاستئناف لموالاة السير في نظره ولا أمر بشأن الرسوم

