تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. الشركة العربية للاستثمارات الليبية [ برج الفاتح ] طالبة المراجعة // ضد // شركة ميرسك للملاحة المراجع ضدها

الشركة العربية للاستثمارات الليبية [ برج الفاتح ] طالبة المراجعة // ضد // شركة ميرسك للملاحة المراجع ضدها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / هاشـم حمـزة عبد المجيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عبـاس خليفــة محمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عابـدين صــلاح حسـن

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيدة/ إبتسـام أحمــد عبـد الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

الشركة العربية للاستثمارات الليبية [ برج الفاتح ]              طالبة المراجعة

// ضد //

شركة ميرسك للملاحة                                          المراجع ضدها

 

الرقم م ع/ط م/290/2010م - بورتسودان

مراجعة/79/2011م

 

العرف البحري – عقد النقل وسند الشحن – عدم تضمين تاريخ وموعد وصول السفينة لميناء التفريغ – عدم وجود مهلة تأخيرية متفق عليها – الإخطار بوصول السفينة – الملزم به – استلام البضاعة – مسئولية الشاحن في التأخير وفي الغرامة التأخيرية – متـى تنشأ ؟. سير السفينـة لميناء الوصول – مدى إلزام الشاحن بتتبعه.

 

المبادئ:

  1. استقر العرف البحري على أنه إذا لم يتضمن عقد النقل وسند الشحن إتفاقاً على تاريخ وموعد وصول السفينة لميناء التفريغ أو وجود مهلة تأخيرية متفق عليها لوصول السفينة ، فإن الناقل هو الملزم بإخطار الشاحن بوصول السفينة.

 

 

2- تنشأ مسئولية الشاحن عن أي تأخير في استلام البضاعة من تاريخ إخطاره بوصول السفينة.

 

3- ليس هناك إلزام على الشاحن بتتبع سير السفينة حتى ميناء الوصول ، ولا يستقيم القول بإلزام الشاحن بالغرامة التأخيرية دون علمه بوصول السفينة.

 

الحكـــم

 

القاضي: عابدين صلاح حسن

التاريخ: 29/12/2011م

 

هذا طلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة القومية العليا دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا بتاريخ 24/مارس/2011م في الطعن المدني رقم/م ع/ط م/290/2010م والذي كان قد قضى بالأغلبية ، بتأييد حكم محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر القاضي بشطب الدعوى فيما يتعلق بأرضيات المواني أو غرامات التأخير والتعويض ، وإصدار حكم بموجبه تتحمل المدعى عليها (المطعون ضدها) مع المدعية (الطاعنة) نصف رسوم الدعوى ، وتدفع المدعى عليها (المطعون ضدها) للمدعية (الطاعنة) أتعاب محاماة قدرها ألف دولار أمريكي ، يرد للمدعية (الطاعنة) وما قيمته 75% من فرق الرسـم المدفوع في هذا الطعن.

بتاريخ 4/2/2008م استلمت طالبة المراجعة إخطاراً من المراجع ضدها يفيد بوصول الباخرة ميرسك كالمار على ظهرها الحاويتين خاصة طالبة المراجعة ، وأخطرتها أيضاً بأن الشركة الشاحنة قد أفلست ، ولذا ألزمت طالبة المراجعة بسداد رسوم الشحن (النولون) والبالغ قدره 3.383.50 جنيهاً ردت طالبة المراجعة على الإخطار بأن النولون تم سداده حسب بوليصة الشحن الأصلية بتاريخ 14/2/2008م لشركة فلاندر ، ولذا طالبت طالبة المراجعة من المراجع ضدها تسليمها إذن التسليم وتحملها كافة الأضرار المترتبة على عدم تسليم إذن التسليم ، ورفضت المراجع ضدها تسليم الإذن إلا إذا قامت طالبة المراجعة بسداد النولون المبين في الإذن ، ولذا أقامت طالبة المراجعة الدعوى المدنية رقم/ق0م/319/2008م أمام محكمة بورتسودان الجزئية مطالبةً القضاء لها بتعويض قدره خمسمائة ألف دولار ، وإلزام المراجع ضدها بسداد مصاريف وأرضيات الموانئ ، وأن تتحمل المراجع ضدها غرامات التأخير ورسوم الدعوى وأتعاب المحاماة الاتفاقية وقدرها 25.000 ألف دولار لجبر الضرر الذي وقع على طالبة المراجعة من جراء رفض المراجع ضدها تسليم الإذن.

في الرد على الدعوى ، دفعت المراجع ضدها بأنها غير ملزمة بإخطار المستلم ، وأن طالبة المراجعة تراخت في استلام الحاويتين إلا في 5/2/2008م بالرغم من وصول الباخرة في 11/1/2008م وأنكرت رفضها تسليم إذن الشحن ، وبعد اكتمال المذكرات مضت محكمة الموضوع في سماع بينات طالبة المراجعة وقضت بقفل قضية الدفاع دون سماعها لإخفاق المراجع ضدها في تقديم قضيتها ومن ثم أصدرت محكمة الموضوع حكماً يقضي بأن تدفع المراجع ضدها لطالبة المراجعة مبلغ أربعة ألف دولار أمريكي كتعويض لما لحق بطالبة المراجعة من أضرار ، ومبلغ 7835,92 جنيه عبارة عن أرضيات للمواني التي دفعتها طالبة المراجعة ، وأن تتحمل المراجع ضدها غرامات التأخير ورسوم الدعوى في حدود المبلغ المحكوم به وأن تتحمل المراجع ضدها أتعاب محاماة قدرها ألفي جنيه.

 

لم ترض المراجع ضدها بذلك القضاء واستأنفته أمام محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر والتي قضت بإلغاء حكم محكمة الموضوع وشطب الدعوى بالرسوم.

لم ترض طالبة المراجعة بقضاء محكمة الاستئناف وطعنت فيه بطريق النقض وأصدرت  المحكمة القومية العليا ولايتي البحر الأحمر وكسلا بالأغلبية الحكم محل هذه المراجعة.

يقوم طلب المراجعة على أن رأي الأغلبية خالف القانون وأحكام الشريعة الإسلامية ، ذلك لأن المراجع ضدها هي السبب الأساسي في تأخير تسليم البضاعة لطالبي المراجعة ، وبالتالي تكون هي المسئولة عن الأضرار التي ترتبت على ذلك . ويضيف محامي طالبة المراجعة أن إذن تسليم سند الشحن  كان مشروطاً بسداد النولون والمصاريف على نحو ما هو مبين في مستند ادعاء (4) ، وأن امتناع طالبة المراجعة استلام إذن التسليم بوساطة مخلصها في 24/2/2008م كان له ما يبرره لأن إذن التسليم كان مشروطاً بسداد غرامات تأخير لا تستحقها المراجع ضدها لأن هذه الغرامات نشأت بسبب الرفض الصريح لتسليم إذن التسليم وبالتالي إن الضرر الذي حاولت محكمة الاستئناف أن تبرره للمراجع ضدها غير سليم . ويضيف محامي طالبة المراجعة ليس صحيحاً أن تأخير وصول البوليصة كان بسبب الشاحن حيث إن المراجع ضدها ارتكبت خطأ حينما حررت فاتورة متضمنة غرامات تأخيرية عن الفترة من 18/12/2007م حتى 14/2/2008م ، حيث إن المراجع ضدها منذ وصول البضاعة وإخطارها لطالبة المراجعة في 4/2/2008م رفضت تسليم الإذن ما لم تقم طالبة المراجعة بسداد مبلغ 3.383,50 يورو زائداً مصاريف شحن للإفراج عن الحاويتين.

أودع محامي المراجع ضدها الرد على طلب المراجعة بأسبابه.

 

طلب المراجعة يثير قواعد مسؤولية الناقل البحري ، والأصل أن مسؤولية الناقل البحري تخضع لأحكام القواعد العامة للمسئولية العقدية ، ومصدر هذه المسؤولية عقد النقل الذي يبرم مع الشاحن ، وهي مسؤولية عقدية تقوم على الإخلال بالتزام تعاقدي ، وهو التزام بتحقيق نتيجة معينة تتمثل في نقل البضاعة سليمة إلى ميناء الوصول في الميعاد المحدد ، ومجرد عدم تحقيق هذه النتيجة يعتبر في حد ذاته خطأً موجباً لمسؤولية الناقل ، ويسأل الناقل البحري عن سبب عدم تنفيذ التزامه التعاقدي في حالات ثلاث هي هلاك البضاعة كلياً أو جزئياً ، أو تلفها ، أو التأخير في توصيلها أو التأخير في الميعاد المحدد.

 

إن إثبات عدم تنفيذ الناقل لالتزامه التعاقدي إنما يقع على عاتق الشاحن ، ووسيلته في ذلك سند الشحن الذي يتضمن عادة بيانات عن البضاعة ونوعها وميعاد وصولها ، ومتى اثبت الشاحن عدم قيام الناقل بتنفيذ التزامه التعاقدي ، واثبت الضرر الذي لحق به يكون قد اضطلع بما يقع على عاتقه من إثبات ، فاستحق التعويض ، ويستطيع الناقل التخلص من المسؤولية إذا نجح في إثبات أن الضرر الذي وقع يرجع إلى قوة قاهرة أو خطأ الشاحن أو خطأ الآخر ، أو عيب في البضاعة.

ومما ينبغي التنويه إليه أن هناك معاهدات دوليه تتعلق بسندات الشحن وأهمها معاهدة بروكسل لسنة 1939م وقد مرت هذه المعاهدة بمراحل متعددة بدأت منذ 1924م حتى تم التوقيع على البرتكول الخاص بها في سنة 1939م وهناك معاهدة الأمم المتحدة لنقل البضائع بطريق البحر لسنة 1978م والتي أطلق عليها معاهدة هامبروج لسنة 1978م ، وقد استقر القضاء على تطبيق قواعد المعاهدات الدولية والاسترشاد بها بحسبان أنها عرف بحري مستقر حتى إذا لم توافق حكومة السودان على هذه المعاهدات.

وعلى هدى من هذا النظر ، الثابت أن جوهر النزاع يدور حول أن المراجع ضدها اشترطت في إذن التسليم سداد رسوم الشحن ولا يمكن الحديث عن إذن التسليم بمعزل عن سند الشحن ، والأصل أن وثيقة الشحن معده لإثبات نقل البضاعة المشحونة من مرفأ الشحن إلى مرفأ التفريغ ، ويتضمن سند الشحن بيانات هامة كاسم الناقل والشاحن ، وبيان البضاعة المشحونة من حيث نوعها ووزنها وحجمها وعلاماتها وقد عرفت اتفاقية هامبورج لسنة 1978م في المادة الأولى الفقرة السابعة سند الشحن:

(هو وثيقة تثبت انعقاد عقد نقل وتلقي الناقل للبضائع أو شحنه لها ، ويتعهد الناقل بموجبها بتسليم البضاعة مقابل استرداد الوثيقة وينشأ هذا التعهد عن وجود نص في الوثيقة يقضي بتسليم البضاعة لأمر شخص مسمى أو تحت الإذن أو لحاملها).

أما إذن التسليم هو وليد العرف التجاري اقتضت وجوده بعض الضرورات العملية ، وإذن التسليم هو المستند الذي جرى العمل على أن يصدره ممثل المجهز في ميناء التفريغ في مقابل سند  الشحن الذي يسحب من المرسل إليه ، وبموجب إذن التسليم يمكن لهذا الأخير أن يتقدم للربان طالباً تسليمه البضائع الثابتة بسند الشحن الذي سحب منه والذي يحتفظ الربان بصورة منه ضمن أوراق السفينة.

نعود إلى جوهر النزاع وهو التزام الناقل (المراجع ضدها) بتسليم البضاعة لطالبة المراجعة ، ولا خلاف على أن المراجع ضدها بصفتها الناقل ملزمة بمجرد رسو السفينة في ميناء الوصول بتسليم البضاعة المشحونة عليها إلى طالبة المراجعة . وتسليم البضاعة عملية قانونية ينتهي بانتهائها تنفيذ عقد النقل البحري ويتم تسليم البضاعة بمجرد رسو السفينة ميناء الوصول وفق التاريخ المتفق عليه في عقد النقل البحري على الوجه المبين في سند الشحن ، ويتعين على طالبة المراجعة الالتزام باستلام البضاعة وتخليصها بمجرد رسو السفينة ميناء الوصول وفق التاريخ المتفق عليه ، والتراخي في استلام البضاعة يترتب عليه إلزام طالبة المراجعة المرسل إليها سداد غرامه تاخيرية عن أي يوم لم تبادر فيه باستلام البضاعة أما إذا لم يتضمن عقد النقل أو سند الشحن تاريخ وصول السفينة أو الاتفاق على موعد الوصول بالطبع فإن المرسل إليها طالبة المراجعة تكون غير عالمه بوصول البضاعة خاصتها ميناء الوصول ، وغير ملزمة بتتبع وصول السفينة وبالتالي لا تتحمل أي تأخير إذا حدث ، إلا إذا قامت المراجع ضدها بإخطار طالبة المراجعة بوصول السفينة واستقر العرف البحري على أنه إذا لم يتضمن عقد النقل وسند الشحن اتفاقاً على تاريخ موعد وصول السفينة أو وجود مهله تأخيرية لوصول السفينة متفق عليها فإن المراجع ضدها كناقل ملزمة بإخطار طالبة المراجعة بوصول السفينة ، ومن تاريخ هذا الإخطار تنشأ مسؤولية طالبة المراجعة عن أي تأخير في استلام البضاعة ، حيث لا يستقيم القول بإلزام طالبة المراجعة بالغرامة التأخيرية دون علمها بوصول السفينة . وليس هناك إلزام على طالبة المراجعة بتتبع سير السفينة حتى ميناء الوصول.

وعلى هدى من هذا النظر ، الثابت وفق البينات المتاحة في المحضر المتمثلة في الإقرارات وبينة طالبة المراجعة أن السفينة ميرسك كالمار رست على ميناء الوصول في 11/يناير /2008م ولا يوجد في محضر الدعوى ما يفيد بأن هذا التاريخ هو التاريخ المتفق عليه لوصول السفينة ، مما يعني أن طالبة المراجعة لا تعلم بتاريخ رسو السفينة ميناء الوصول ، لخلو عقد النقل أو سند الشحن عن أي بيانات تتعلق بتاريخ وصول السفينة وفق ما هو متفق عليه ، ولذا كان يتعين على المراجع ضدها إخطار طالبة المراجعة برسو السفينة ميناء الوصول في ذات التاريخ الذي وصلت فيه السفينة ، إلا أن المراجع ضدها تراخت في إخطار طالبة المراجعة من تاريخ رسو السفينة ميناء الوصول في 11/يناير/2008م حتى 4/2/2008م وفي هذه الحالة لا وجه للقول بإلزام طالبة المراجعة بسداد غرامه تأخيرية لأنها لا تعلم أصلاً بوصول السفينة ولم يتم إخطارها بذلك إلا في 4/2/2008م.

 

وعلى نحو آخر ، لا وجه للتمسك بأن سبب تأخير استلام البضاعة هو رفض طالبة المراجعة استلام إذن التسليم وبالتالي تكون هـي المسؤولة عن ذلك ، لأن رفض طالبة المراجعة استلام إذن التسليم كان له ما يبرره قانوناً ، لأن إذن التسليم كان يتضمن شرطاً لتسليم البضاعة لطالبة المراجعة ، وهو أن تقوم طالبة المراجعة بسداد رسوم الشحن (النولون) ، والتي كانت طالبة المراجعة قامت بسدادها مقدماً.

وعليه ليس هناك إلزام بأن تسدد طالبة المراجعة رسوم الشحن مرة ثانية حتى تتمكن من استلام البضاعة ، وإفلاس الشركة التي قامت بتحصيل رسوم الشحن من طالبة المراجعة ليس سبباً لإلزام طالبة المراجعة بسداد الرسوم مرة أخرى . وإفلاس الشركة المفوضة باستلام رسوم الشحن أمر يخص المراجع ضدها والشركة التي أفلست.

خلاصة القول طالما كان عقد النقل أو سند الشحن لم يتضمن أي منهما أي اتفاقاً على تاريخ وصول البضاعة ، وأن السفينة ميرسك كالمار رست في ميناء الوصول في 11/1/2008م كان يتعين على المراجع ضدها إخطار طالبة المراجعة بوصول البضاعة بمجرد رسو السفينة ميناء الوصول ، وقد علمت طالبة المراجعة بوصول البضاعة في 5/2/2008م وفي هذه الحالة لا وجه للقول بأن طالبة المراجعة مسؤوله عن تأخير استلام البضاعة وبالتالي إلزامها بالغرامة التأخيرية ، وحتى رفض طالبة المراجعة استلام إذن التسليم وترتب على ذلك من تأخير استلام البضاعة له ما يبرره لأن إذن التسليم الصادر من المراجع ضدها يربط تسليم الإذن لطالبة المراجعة بسداد رسوم الشحن (النولون) والتي بادرت طالبة المراجعة بسدادها مقدماً عند الشحن ، وعليه لا وجه لمطالبة طالبة المراجعة بسداد النولون مرة ثانية . وبذلك تكون طالبة المراجعة لم تشترك بأي قدر من الخطأ فيما يتعلق بتأخير استلام البضاعة ، والمسئولة الوحيدة عن هذا التأخير هي المراجع ضدها ولذا يتعين إلزام المراجع ضدها بسداد رسوم الأرضيات ، بالإضافة إلى المبلغ الذي قامت طالبة المراجعة بسداده إليها مقابل استلام الإذن.

أما فيما يتعلق بالتعويض نتفق تماماً مع العالم صاحب الرأي المخالف أنه بالرغم من إثبات إخلال المراجع ضدها بالتزامها التعاقدي كناقل ، إلا أن طالبة المراجعة أخفقت في إثبات حجم الضرر الذي أصابها ، والضرر هو عمل مادي يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات وقرائن الأحوال ، ولا يكفي أن يقيم المضرور الدليل على توافر تحقق ركن الضرر ، وإنما عليه إثبات مدى الضرر الذي وقع عليه وعناصره ولا خلاف على أن إثبات الضرر هو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في هذا الشأن من المحاكم الأعلى ما دام أنها أسست قضاءها على أسباب سائغة ، وبالرجوع إلى محضر الدعوى نجد استخلاص محكمة الموضوع لم يكن سائغاً ، ذلك لأنَّ شهود طالبة المراجعة كانت تعتريهم شُبهة الولاء والمصلحة على نحو ما جاء في مذكرة العالم صاحب الرأي المخالف في هذه الجزئية ، وحتى المستندات التي قدمتها طالبة المراجعة لا يمكن التعويل عليها لما يشوب هذه المستندات من قصور ، ولم تقدم طالبة المراجعة بينات كافية حول مدى الضرر الذي وقع عليها بسبب تأخير افتتاح الفندق لشهرين ، وأخفقت أيضاً في إثبات أجور العمال والكهرباء والمياه وأي مصاريف أخرى تكبدتها بسبب تأخير افتتاح الفندق.

 

ولما كانت طالبة المراجعة أخفقت في إثبات مدى الضرر الذي لحق بها وعناصره من جـراء خطأ المراجع ضدها التعاقـدي فلا محل للحكم بالتعويض.

ولما كان حكم الأغلبية محل المراجعة خالف هذا النظر فإنه يكون خالف القانون وقواعد المسؤولية العقدية والتقصيرية ، وقد استقر قضاء المراجعة على توسيع مدلول مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية بما يعني أن مخالفة أي قانون موضوعي أو إجرائي يرقى إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية.

 

ولعل ما يترتب على ما تقدم إلغاء الحكم محل المراجعة – الأغلبية وحكم محكمة الاستئناف ، وحكم محكمة الموضوع ، وإصدار حكم جديد يقضي بإلزام المراجع ضدها بسداد رسوم أرضيات  المواني لطالبة المراجعة وهو مبلغ 7.825.92 جنيه سوداني ، وإلزام المراجع ضدها بسداد المبلغ الذي سددته طالبة المراجعة وهو مبلغ 4.094 جنيه لطالبه، إلزام المراجع ضدهما بسداد أتعاب المحاماة وقدرها 2000 جنيه ومصاريف الدعوى والرسوم في جميع مراحل التقاضي.

 

القاضي: هاشم حمزة عبد المجيد

التاريخ: 5/1/2012م

 

أوافق.

 

القاضي: عباس خليفة محمد

التاريخ: 9/1/2012م

 

أوافق.

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 17/1/2012م

 

أوافق فيما ذهب إليه أخي (في الرأي الأول) والذي يتفق مع وجهة نظري في دائرة النقض.

 

الأمر النهائي:

يلغى الحكم محل المراجعة ، وحكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة الموضوع ، وإصدار حكم جديد يقضي بإلزام المراجع ضدها بسداد رسوم أرضيات المواني لطالبة المراجعة وهو مبلغ 7.825.12 جنيه سوداني وبإلزام المراجع ضدها بسداد المبلغ الذي سددته طالبة المراجعة وهو مبلغ 4.094 جنيه سودانـي وإلـزام المراجـع ضدها بسـداد أتعاب المحاماة مبلغ وقدره 2000 جنيه ومصاريف الدعوى والرسوم في جميع مراحل التقاضي.

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

30/1/2012م

▸ أشرف محمد مريود طالب المراجعة // ضد // 1- فخـر الدين مصطفى 2- عصام أحمد رمضان المراجع ضدهم فوق الكلية الأردنية السودانية مقدمة الطلب // ضد // علـي عثمان الخضـر المقدم ضده الطلب ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. الشركة العربية للاستثمارات الليبية [ برج الفاتح ] طالبة المراجعة // ضد // شركة ميرسك للملاحة المراجع ضدها

الشركة العربية للاستثمارات الليبية [ برج الفاتح ] طالبة المراجعة // ضد // شركة ميرسك للملاحة المراجع ضدها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / هاشـم حمـزة عبد المجيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عبـاس خليفــة محمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عابـدين صــلاح حسـن

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيدة/ إبتسـام أحمــد عبـد الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

الشركة العربية للاستثمارات الليبية [ برج الفاتح ]              طالبة المراجعة

// ضد //

شركة ميرسك للملاحة                                          المراجع ضدها

 

الرقم م ع/ط م/290/2010م - بورتسودان

مراجعة/79/2011م

 

العرف البحري – عقد النقل وسند الشحن – عدم تضمين تاريخ وموعد وصول السفينة لميناء التفريغ – عدم وجود مهلة تأخيرية متفق عليها – الإخطار بوصول السفينة – الملزم به – استلام البضاعة – مسئولية الشاحن في التأخير وفي الغرامة التأخيرية – متـى تنشأ ؟. سير السفينـة لميناء الوصول – مدى إلزام الشاحن بتتبعه.

 

المبادئ:

  1. استقر العرف البحري على أنه إذا لم يتضمن عقد النقل وسند الشحن إتفاقاً على تاريخ وموعد وصول السفينة لميناء التفريغ أو وجود مهلة تأخيرية متفق عليها لوصول السفينة ، فإن الناقل هو الملزم بإخطار الشاحن بوصول السفينة.

 

 

2- تنشأ مسئولية الشاحن عن أي تأخير في استلام البضاعة من تاريخ إخطاره بوصول السفينة.

 

3- ليس هناك إلزام على الشاحن بتتبع سير السفينة حتى ميناء الوصول ، ولا يستقيم القول بإلزام الشاحن بالغرامة التأخيرية دون علمه بوصول السفينة.

 

الحكـــم

 

القاضي: عابدين صلاح حسن

التاريخ: 29/12/2011م

 

هذا طلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة القومية العليا دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا بتاريخ 24/مارس/2011م في الطعن المدني رقم/م ع/ط م/290/2010م والذي كان قد قضى بالأغلبية ، بتأييد حكم محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر القاضي بشطب الدعوى فيما يتعلق بأرضيات المواني أو غرامات التأخير والتعويض ، وإصدار حكم بموجبه تتحمل المدعى عليها (المطعون ضدها) مع المدعية (الطاعنة) نصف رسوم الدعوى ، وتدفع المدعى عليها (المطعون ضدها) للمدعية (الطاعنة) أتعاب محاماة قدرها ألف دولار أمريكي ، يرد للمدعية (الطاعنة) وما قيمته 75% من فرق الرسـم المدفوع في هذا الطعن.

بتاريخ 4/2/2008م استلمت طالبة المراجعة إخطاراً من المراجع ضدها يفيد بوصول الباخرة ميرسك كالمار على ظهرها الحاويتين خاصة طالبة المراجعة ، وأخطرتها أيضاً بأن الشركة الشاحنة قد أفلست ، ولذا ألزمت طالبة المراجعة بسداد رسوم الشحن (النولون) والبالغ قدره 3.383.50 جنيهاً ردت طالبة المراجعة على الإخطار بأن النولون تم سداده حسب بوليصة الشحن الأصلية بتاريخ 14/2/2008م لشركة فلاندر ، ولذا طالبت طالبة المراجعة من المراجع ضدها تسليمها إذن التسليم وتحملها كافة الأضرار المترتبة على عدم تسليم إذن التسليم ، ورفضت المراجع ضدها تسليم الإذن إلا إذا قامت طالبة المراجعة بسداد النولون المبين في الإذن ، ولذا أقامت طالبة المراجعة الدعوى المدنية رقم/ق0م/319/2008م أمام محكمة بورتسودان الجزئية مطالبةً القضاء لها بتعويض قدره خمسمائة ألف دولار ، وإلزام المراجع ضدها بسداد مصاريف وأرضيات الموانئ ، وأن تتحمل المراجع ضدها غرامات التأخير ورسوم الدعوى وأتعاب المحاماة الاتفاقية وقدرها 25.000 ألف دولار لجبر الضرر الذي وقع على طالبة المراجعة من جراء رفض المراجع ضدها تسليم الإذن.

في الرد على الدعوى ، دفعت المراجع ضدها بأنها غير ملزمة بإخطار المستلم ، وأن طالبة المراجعة تراخت في استلام الحاويتين إلا في 5/2/2008م بالرغم من وصول الباخرة في 11/1/2008م وأنكرت رفضها تسليم إذن الشحن ، وبعد اكتمال المذكرات مضت محكمة الموضوع في سماع بينات طالبة المراجعة وقضت بقفل قضية الدفاع دون سماعها لإخفاق المراجع ضدها في تقديم قضيتها ومن ثم أصدرت محكمة الموضوع حكماً يقضي بأن تدفع المراجع ضدها لطالبة المراجعة مبلغ أربعة ألف دولار أمريكي كتعويض لما لحق بطالبة المراجعة من أضرار ، ومبلغ 7835,92 جنيه عبارة عن أرضيات للمواني التي دفعتها طالبة المراجعة ، وأن تتحمل المراجع ضدها غرامات التأخير ورسوم الدعوى في حدود المبلغ المحكوم به وأن تتحمل المراجع ضدها أتعاب محاماة قدرها ألفي جنيه.

 

لم ترض المراجع ضدها بذلك القضاء واستأنفته أمام محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر والتي قضت بإلغاء حكم محكمة الموضوع وشطب الدعوى بالرسوم.

لم ترض طالبة المراجعة بقضاء محكمة الاستئناف وطعنت فيه بطريق النقض وأصدرت  المحكمة القومية العليا ولايتي البحر الأحمر وكسلا بالأغلبية الحكم محل هذه المراجعة.

يقوم طلب المراجعة على أن رأي الأغلبية خالف القانون وأحكام الشريعة الإسلامية ، ذلك لأن المراجع ضدها هي السبب الأساسي في تأخير تسليم البضاعة لطالبي المراجعة ، وبالتالي تكون هي المسئولة عن الأضرار التي ترتبت على ذلك . ويضيف محامي طالبة المراجعة أن إذن تسليم سند الشحن  كان مشروطاً بسداد النولون والمصاريف على نحو ما هو مبين في مستند ادعاء (4) ، وأن امتناع طالبة المراجعة استلام إذن التسليم بوساطة مخلصها في 24/2/2008م كان له ما يبرره لأن إذن التسليم كان مشروطاً بسداد غرامات تأخير لا تستحقها المراجع ضدها لأن هذه الغرامات نشأت بسبب الرفض الصريح لتسليم إذن التسليم وبالتالي إن الضرر الذي حاولت محكمة الاستئناف أن تبرره للمراجع ضدها غير سليم . ويضيف محامي طالبة المراجعة ليس صحيحاً أن تأخير وصول البوليصة كان بسبب الشاحن حيث إن المراجع ضدها ارتكبت خطأ حينما حررت فاتورة متضمنة غرامات تأخيرية عن الفترة من 18/12/2007م حتى 14/2/2008م ، حيث إن المراجع ضدها منذ وصول البضاعة وإخطارها لطالبة المراجعة في 4/2/2008م رفضت تسليم الإذن ما لم تقم طالبة المراجعة بسداد مبلغ 3.383,50 يورو زائداً مصاريف شحن للإفراج عن الحاويتين.

أودع محامي المراجع ضدها الرد على طلب المراجعة بأسبابه.

 

طلب المراجعة يثير قواعد مسؤولية الناقل البحري ، والأصل أن مسؤولية الناقل البحري تخضع لأحكام القواعد العامة للمسئولية العقدية ، ومصدر هذه المسؤولية عقد النقل الذي يبرم مع الشاحن ، وهي مسؤولية عقدية تقوم على الإخلال بالتزام تعاقدي ، وهو التزام بتحقيق نتيجة معينة تتمثل في نقل البضاعة سليمة إلى ميناء الوصول في الميعاد المحدد ، ومجرد عدم تحقيق هذه النتيجة يعتبر في حد ذاته خطأً موجباً لمسؤولية الناقل ، ويسأل الناقل البحري عن سبب عدم تنفيذ التزامه التعاقدي في حالات ثلاث هي هلاك البضاعة كلياً أو جزئياً ، أو تلفها ، أو التأخير في توصيلها أو التأخير في الميعاد المحدد.

 

إن إثبات عدم تنفيذ الناقل لالتزامه التعاقدي إنما يقع على عاتق الشاحن ، ووسيلته في ذلك سند الشحن الذي يتضمن عادة بيانات عن البضاعة ونوعها وميعاد وصولها ، ومتى اثبت الشاحن عدم قيام الناقل بتنفيذ التزامه التعاقدي ، واثبت الضرر الذي لحق به يكون قد اضطلع بما يقع على عاتقه من إثبات ، فاستحق التعويض ، ويستطيع الناقل التخلص من المسؤولية إذا نجح في إثبات أن الضرر الذي وقع يرجع إلى قوة قاهرة أو خطأ الشاحن أو خطأ الآخر ، أو عيب في البضاعة.

ومما ينبغي التنويه إليه أن هناك معاهدات دوليه تتعلق بسندات الشحن وأهمها معاهدة بروكسل لسنة 1939م وقد مرت هذه المعاهدة بمراحل متعددة بدأت منذ 1924م حتى تم التوقيع على البرتكول الخاص بها في سنة 1939م وهناك معاهدة الأمم المتحدة لنقل البضائع بطريق البحر لسنة 1978م والتي أطلق عليها معاهدة هامبروج لسنة 1978م ، وقد استقر القضاء على تطبيق قواعد المعاهدات الدولية والاسترشاد بها بحسبان أنها عرف بحري مستقر حتى إذا لم توافق حكومة السودان على هذه المعاهدات.

وعلى هدى من هذا النظر ، الثابت أن جوهر النزاع يدور حول أن المراجع ضدها اشترطت في إذن التسليم سداد رسوم الشحن ولا يمكن الحديث عن إذن التسليم بمعزل عن سند الشحن ، والأصل أن وثيقة الشحن معده لإثبات نقل البضاعة المشحونة من مرفأ الشحن إلى مرفأ التفريغ ، ويتضمن سند الشحن بيانات هامة كاسم الناقل والشاحن ، وبيان البضاعة المشحونة من حيث نوعها ووزنها وحجمها وعلاماتها وقد عرفت اتفاقية هامبورج لسنة 1978م في المادة الأولى الفقرة السابعة سند الشحن:

(هو وثيقة تثبت انعقاد عقد نقل وتلقي الناقل للبضائع أو شحنه لها ، ويتعهد الناقل بموجبها بتسليم البضاعة مقابل استرداد الوثيقة وينشأ هذا التعهد عن وجود نص في الوثيقة يقضي بتسليم البضاعة لأمر شخص مسمى أو تحت الإذن أو لحاملها).

أما إذن التسليم هو وليد العرف التجاري اقتضت وجوده بعض الضرورات العملية ، وإذن التسليم هو المستند الذي جرى العمل على أن يصدره ممثل المجهز في ميناء التفريغ في مقابل سند  الشحن الذي يسحب من المرسل إليه ، وبموجب إذن التسليم يمكن لهذا الأخير أن يتقدم للربان طالباً تسليمه البضائع الثابتة بسند الشحن الذي سحب منه والذي يحتفظ الربان بصورة منه ضمن أوراق السفينة.

نعود إلى جوهر النزاع وهو التزام الناقل (المراجع ضدها) بتسليم البضاعة لطالبة المراجعة ، ولا خلاف على أن المراجع ضدها بصفتها الناقل ملزمة بمجرد رسو السفينة في ميناء الوصول بتسليم البضاعة المشحونة عليها إلى طالبة المراجعة . وتسليم البضاعة عملية قانونية ينتهي بانتهائها تنفيذ عقد النقل البحري ويتم تسليم البضاعة بمجرد رسو السفينة ميناء الوصول وفق التاريخ المتفق عليه في عقد النقل البحري على الوجه المبين في سند الشحن ، ويتعين على طالبة المراجعة الالتزام باستلام البضاعة وتخليصها بمجرد رسو السفينة ميناء الوصول وفق التاريخ المتفق عليه ، والتراخي في استلام البضاعة يترتب عليه إلزام طالبة المراجعة المرسل إليها سداد غرامه تاخيرية عن أي يوم لم تبادر فيه باستلام البضاعة أما إذا لم يتضمن عقد النقل أو سند الشحن تاريخ وصول السفينة أو الاتفاق على موعد الوصول بالطبع فإن المرسل إليها طالبة المراجعة تكون غير عالمه بوصول البضاعة خاصتها ميناء الوصول ، وغير ملزمة بتتبع وصول السفينة وبالتالي لا تتحمل أي تأخير إذا حدث ، إلا إذا قامت المراجع ضدها بإخطار طالبة المراجعة بوصول السفينة واستقر العرف البحري على أنه إذا لم يتضمن عقد النقل وسند الشحن اتفاقاً على تاريخ موعد وصول السفينة أو وجود مهله تأخيرية لوصول السفينة متفق عليها فإن المراجع ضدها كناقل ملزمة بإخطار طالبة المراجعة بوصول السفينة ، ومن تاريخ هذا الإخطار تنشأ مسؤولية طالبة المراجعة عن أي تأخير في استلام البضاعة ، حيث لا يستقيم القول بإلزام طالبة المراجعة بالغرامة التأخيرية دون علمها بوصول السفينة . وليس هناك إلزام على طالبة المراجعة بتتبع سير السفينة حتى ميناء الوصول.

وعلى هدى من هذا النظر ، الثابت وفق البينات المتاحة في المحضر المتمثلة في الإقرارات وبينة طالبة المراجعة أن السفينة ميرسك كالمار رست على ميناء الوصول في 11/يناير /2008م ولا يوجد في محضر الدعوى ما يفيد بأن هذا التاريخ هو التاريخ المتفق عليه لوصول السفينة ، مما يعني أن طالبة المراجعة لا تعلم بتاريخ رسو السفينة ميناء الوصول ، لخلو عقد النقل أو سند الشحن عن أي بيانات تتعلق بتاريخ وصول السفينة وفق ما هو متفق عليه ، ولذا كان يتعين على المراجع ضدها إخطار طالبة المراجعة برسو السفينة ميناء الوصول في ذات التاريخ الذي وصلت فيه السفينة ، إلا أن المراجع ضدها تراخت في إخطار طالبة المراجعة من تاريخ رسو السفينة ميناء الوصول في 11/يناير/2008م حتى 4/2/2008م وفي هذه الحالة لا وجه للقول بإلزام طالبة المراجعة بسداد غرامه تأخيرية لأنها لا تعلم أصلاً بوصول السفينة ولم يتم إخطارها بذلك إلا في 4/2/2008م.

 

وعلى نحو آخر ، لا وجه للتمسك بأن سبب تأخير استلام البضاعة هو رفض طالبة المراجعة استلام إذن التسليم وبالتالي تكون هـي المسؤولة عن ذلك ، لأن رفض طالبة المراجعة استلام إذن التسليم كان له ما يبرره قانوناً ، لأن إذن التسليم كان يتضمن شرطاً لتسليم البضاعة لطالبة المراجعة ، وهو أن تقوم طالبة المراجعة بسداد رسوم الشحن (النولون) ، والتي كانت طالبة المراجعة قامت بسدادها مقدماً.

وعليه ليس هناك إلزام بأن تسدد طالبة المراجعة رسوم الشحن مرة ثانية حتى تتمكن من استلام البضاعة ، وإفلاس الشركة التي قامت بتحصيل رسوم الشحن من طالبة المراجعة ليس سبباً لإلزام طالبة المراجعة بسداد الرسوم مرة أخرى . وإفلاس الشركة المفوضة باستلام رسوم الشحن أمر يخص المراجع ضدها والشركة التي أفلست.

خلاصة القول طالما كان عقد النقل أو سند الشحن لم يتضمن أي منهما أي اتفاقاً على تاريخ وصول البضاعة ، وأن السفينة ميرسك كالمار رست في ميناء الوصول في 11/1/2008م كان يتعين على المراجع ضدها إخطار طالبة المراجعة بوصول البضاعة بمجرد رسو السفينة ميناء الوصول ، وقد علمت طالبة المراجعة بوصول البضاعة في 5/2/2008م وفي هذه الحالة لا وجه للقول بأن طالبة المراجعة مسؤوله عن تأخير استلام البضاعة وبالتالي إلزامها بالغرامة التأخيرية ، وحتى رفض طالبة المراجعة استلام إذن التسليم وترتب على ذلك من تأخير استلام البضاعة له ما يبرره لأن إذن التسليم الصادر من المراجع ضدها يربط تسليم الإذن لطالبة المراجعة بسداد رسوم الشحن (النولون) والتي بادرت طالبة المراجعة بسدادها مقدماً عند الشحن ، وعليه لا وجه لمطالبة طالبة المراجعة بسداد النولون مرة ثانية . وبذلك تكون طالبة المراجعة لم تشترك بأي قدر من الخطأ فيما يتعلق بتأخير استلام البضاعة ، والمسئولة الوحيدة عن هذا التأخير هي المراجع ضدها ولذا يتعين إلزام المراجع ضدها بسداد رسوم الأرضيات ، بالإضافة إلى المبلغ الذي قامت طالبة المراجعة بسداده إليها مقابل استلام الإذن.

أما فيما يتعلق بالتعويض نتفق تماماً مع العالم صاحب الرأي المخالف أنه بالرغم من إثبات إخلال المراجع ضدها بالتزامها التعاقدي كناقل ، إلا أن طالبة المراجعة أخفقت في إثبات حجم الضرر الذي أصابها ، والضرر هو عمل مادي يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات وقرائن الأحوال ، ولا يكفي أن يقيم المضرور الدليل على توافر تحقق ركن الضرر ، وإنما عليه إثبات مدى الضرر الذي وقع عليه وعناصره ولا خلاف على أن إثبات الضرر هو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في هذا الشأن من المحاكم الأعلى ما دام أنها أسست قضاءها على أسباب سائغة ، وبالرجوع إلى محضر الدعوى نجد استخلاص محكمة الموضوع لم يكن سائغاً ، ذلك لأنَّ شهود طالبة المراجعة كانت تعتريهم شُبهة الولاء والمصلحة على نحو ما جاء في مذكرة العالم صاحب الرأي المخالف في هذه الجزئية ، وحتى المستندات التي قدمتها طالبة المراجعة لا يمكن التعويل عليها لما يشوب هذه المستندات من قصور ، ولم تقدم طالبة المراجعة بينات كافية حول مدى الضرر الذي وقع عليها بسبب تأخير افتتاح الفندق لشهرين ، وأخفقت أيضاً في إثبات أجور العمال والكهرباء والمياه وأي مصاريف أخرى تكبدتها بسبب تأخير افتتاح الفندق.

 

ولما كانت طالبة المراجعة أخفقت في إثبات مدى الضرر الذي لحق بها وعناصره من جـراء خطأ المراجع ضدها التعاقـدي فلا محل للحكم بالتعويض.

ولما كان حكم الأغلبية محل المراجعة خالف هذا النظر فإنه يكون خالف القانون وقواعد المسؤولية العقدية والتقصيرية ، وقد استقر قضاء المراجعة على توسيع مدلول مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية بما يعني أن مخالفة أي قانون موضوعي أو إجرائي يرقى إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية.

 

ولعل ما يترتب على ما تقدم إلغاء الحكم محل المراجعة – الأغلبية وحكم محكمة الاستئناف ، وحكم محكمة الموضوع ، وإصدار حكم جديد يقضي بإلزام المراجع ضدها بسداد رسوم أرضيات  المواني لطالبة المراجعة وهو مبلغ 7.825.92 جنيه سوداني ، وإلزام المراجع ضدها بسداد المبلغ الذي سددته طالبة المراجعة وهو مبلغ 4.094 جنيه لطالبه، إلزام المراجع ضدهما بسداد أتعاب المحاماة وقدرها 2000 جنيه ومصاريف الدعوى والرسوم في جميع مراحل التقاضي.

 

القاضي: هاشم حمزة عبد المجيد

التاريخ: 5/1/2012م

 

أوافق.

 

القاضي: عباس خليفة محمد

التاريخ: 9/1/2012م

 

أوافق.

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 17/1/2012م

 

أوافق فيما ذهب إليه أخي (في الرأي الأول) والذي يتفق مع وجهة نظري في دائرة النقض.

 

الأمر النهائي:

يلغى الحكم محل المراجعة ، وحكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة الموضوع ، وإصدار حكم جديد يقضي بإلزام المراجع ضدها بسداد رسوم أرضيات المواني لطالبة المراجعة وهو مبلغ 7.825.12 جنيه سوداني وبإلزام المراجع ضدها بسداد المبلغ الذي سددته طالبة المراجعة وهو مبلغ 4.094 جنيه سودانـي وإلـزام المراجـع ضدها بسـداد أتعاب المحاماة مبلغ وقدره 2000 جنيه ومصاريف الدعوى والرسوم في جميع مراحل التقاضي.

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

30/1/2012م

▸ أشرف محمد مريود طالب المراجعة // ضد // 1- فخـر الدين مصطفى 2- عصام أحمد رمضان المراجع ضدهم فوق الكلية الأردنية السودانية مقدمة الطلب // ضد // علـي عثمان الخضـر المقدم ضده الطلب ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. الشركة العربية للاستثمارات الليبية [ برج الفاتح ] طالبة المراجعة // ضد // شركة ميرسك للملاحة المراجع ضدها

الشركة العربية للاستثمارات الليبية [ برج الفاتح ] طالبة المراجعة // ضد // شركة ميرسك للملاحة المراجع ضدها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / هاشـم حمـزة عبد المجيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عبـاس خليفــة محمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عابـدين صــلاح حسـن

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيدة/ إبتسـام أحمــد عبـد الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

الشركة العربية للاستثمارات الليبية [ برج الفاتح ]              طالبة المراجعة

// ضد //

شركة ميرسك للملاحة                                          المراجع ضدها

 

الرقم م ع/ط م/290/2010م - بورتسودان

مراجعة/79/2011م

 

العرف البحري – عقد النقل وسند الشحن – عدم تضمين تاريخ وموعد وصول السفينة لميناء التفريغ – عدم وجود مهلة تأخيرية متفق عليها – الإخطار بوصول السفينة – الملزم به – استلام البضاعة – مسئولية الشاحن في التأخير وفي الغرامة التأخيرية – متـى تنشأ ؟. سير السفينـة لميناء الوصول – مدى إلزام الشاحن بتتبعه.

 

المبادئ:

  1. استقر العرف البحري على أنه إذا لم يتضمن عقد النقل وسند الشحن إتفاقاً على تاريخ وموعد وصول السفينة لميناء التفريغ أو وجود مهلة تأخيرية متفق عليها لوصول السفينة ، فإن الناقل هو الملزم بإخطار الشاحن بوصول السفينة.

 

 

2- تنشأ مسئولية الشاحن عن أي تأخير في استلام البضاعة من تاريخ إخطاره بوصول السفينة.

 

3- ليس هناك إلزام على الشاحن بتتبع سير السفينة حتى ميناء الوصول ، ولا يستقيم القول بإلزام الشاحن بالغرامة التأخيرية دون علمه بوصول السفينة.

 

الحكـــم

 

القاضي: عابدين صلاح حسن

التاريخ: 29/12/2011م

 

هذا طلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة القومية العليا دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا بتاريخ 24/مارس/2011م في الطعن المدني رقم/م ع/ط م/290/2010م والذي كان قد قضى بالأغلبية ، بتأييد حكم محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر القاضي بشطب الدعوى فيما يتعلق بأرضيات المواني أو غرامات التأخير والتعويض ، وإصدار حكم بموجبه تتحمل المدعى عليها (المطعون ضدها) مع المدعية (الطاعنة) نصف رسوم الدعوى ، وتدفع المدعى عليها (المطعون ضدها) للمدعية (الطاعنة) أتعاب محاماة قدرها ألف دولار أمريكي ، يرد للمدعية (الطاعنة) وما قيمته 75% من فرق الرسـم المدفوع في هذا الطعن.

بتاريخ 4/2/2008م استلمت طالبة المراجعة إخطاراً من المراجع ضدها يفيد بوصول الباخرة ميرسك كالمار على ظهرها الحاويتين خاصة طالبة المراجعة ، وأخطرتها أيضاً بأن الشركة الشاحنة قد أفلست ، ولذا ألزمت طالبة المراجعة بسداد رسوم الشحن (النولون) والبالغ قدره 3.383.50 جنيهاً ردت طالبة المراجعة على الإخطار بأن النولون تم سداده حسب بوليصة الشحن الأصلية بتاريخ 14/2/2008م لشركة فلاندر ، ولذا طالبت طالبة المراجعة من المراجع ضدها تسليمها إذن التسليم وتحملها كافة الأضرار المترتبة على عدم تسليم إذن التسليم ، ورفضت المراجع ضدها تسليم الإذن إلا إذا قامت طالبة المراجعة بسداد النولون المبين في الإذن ، ولذا أقامت طالبة المراجعة الدعوى المدنية رقم/ق0م/319/2008م أمام محكمة بورتسودان الجزئية مطالبةً القضاء لها بتعويض قدره خمسمائة ألف دولار ، وإلزام المراجع ضدها بسداد مصاريف وأرضيات الموانئ ، وأن تتحمل المراجع ضدها غرامات التأخير ورسوم الدعوى وأتعاب المحاماة الاتفاقية وقدرها 25.000 ألف دولار لجبر الضرر الذي وقع على طالبة المراجعة من جراء رفض المراجع ضدها تسليم الإذن.

في الرد على الدعوى ، دفعت المراجع ضدها بأنها غير ملزمة بإخطار المستلم ، وأن طالبة المراجعة تراخت في استلام الحاويتين إلا في 5/2/2008م بالرغم من وصول الباخرة في 11/1/2008م وأنكرت رفضها تسليم إذن الشحن ، وبعد اكتمال المذكرات مضت محكمة الموضوع في سماع بينات طالبة المراجعة وقضت بقفل قضية الدفاع دون سماعها لإخفاق المراجع ضدها في تقديم قضيتها ومن ثم أصدرت محكمة الموضوع حكماً يقضي بأن تدفع المراجع ضدها لطالبة المراجعة مبلغ أربعة ألف دولار أمريكي كتعويض لما لحق بطالبة المراجعة من أضرار ، ومبلغ 7835,92 جنيه عبارة عن أرضيات للمواني التي دفعتها طالبة المراجعة ، وأن تتحمل المراجع ضدها غرامات التأخير ورسوم الدعوى في حدود المبلغ المحكوم به وأن تتحمل المراجع ضدها أتعاب محاماة قدرها ألفي جنيه.

 

لم ترض المراجع ضدها بذلك القضاء واستأنفته أمام محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر والتي قضت بإلغاء حكم محكمة الموضوع وشطب الدعوى بالرسوم.

لم ترض طالبة المراجعة بقضاء محكمة الاستئناف وطعنت فيه بطريق النقض وأصدرت  المحكمة القومية العليا ولايتي البحر الأحمر وكسلا بالأغلبية الحكم محل هذه المراجعة.

يقوم طلب المراجعة على أن رأي الأغلبية خالف القانون وأحكام الشريعة الإسلامية ، ذلك لأن المراجع ضدها هي السبب الأساسي في تأخير تسليم البضاعة لطالبي المراجعة ، وبالتالي تكون هي المسئولة عن الأضرار التي ترتبت على ذلك . ويضيف محامي طالبة المراجعة أن إذن تسليم سند الشحن  كان مشروطاً بسداد النولون والمصاريف على نحو ما هو مبين في مستند ادعاء (4) ، وأن امتناع طالبة المراجعة استلام إذن التسليم بوساطة مخلصها في 24/2/2008م كان له ما يبرره لأن إذن التسليم كان مشروطاً بسداد غرامات تأخير لا تستحقها المراجع ضدها لأن هذه الغرامات نشأت بسبب الرفض الصريح لتسليم إذن التسليم وبالتالي إن الضرر الذي حاولت محكمة الاستئناف أن تبرره للمراجع ضدها غير سليم . ويضيف محامي طالبة المراجعة ليس صحيحاً أن تأخير وصول البوليصة كان بسبب الشاحن حيث إن المراجع ضدها ارتكبت خطأ حينما حررت فاتورة متضمنة غرامات تأخيرية عن الفترة من 18/12/2007م حتى 14/2/2008م ، حيث إن المراجع ضدها منذ وصول البضاعة وإخطارها لطالبة المراجعة في 4/2/2008م رفضت تسليم الإذن ما لم تقم طالبة المراجعة بسداد مبلغ 3.383,50 يورو زائداً مصاريف شحن للإفراج عن الحاويتين.

أودع محامي المراجع ضدها الرد على طلب المراجعة بأسبابه.

 

طلب المراجعة يثير قواعد مسؤولية الناقل البحري ، والأصل أن مسؤولية الناقل البحري تخضع لأحكام القواعد العامة للمسئولية العقدية ، ومصدر هذه المسؤولية عقد النقل الذي يبرم مع الشاحن ، وهي مسؤولية عقدية تقوم على الإخلال بالتزام تعاقدي ، وهو التزام بتحقيق نتيجة معينة تتمثل في نقل البضاعة سليمة إلى ميناء الوصول في الميعاد المحدد ، ومجرد عدم تحقيق هذه النتيجة يعتبر في حد ذاته خطأً موجباً لمسؤولية الناقل ، ويسأل الناقل البحري عن سبب عدم تنفيذ التزامه التعاقدي في حالات ثلاث هي هلاك البضاعة كلياً أو جزئياً ، أو تلفها ، أو التأخير في توصيلها أو التأخير في الميعاد المحدد.

 

إن إثبات عدم تنفيذ الناقل لالتزامه التعاقدي إنما يقع على عاتق الشاحن ، ووسيلته في ذلك سند الشحن الذي يتضمن عادة بيانات عن البضاعة ونوعها وميعاد وصولها ، ومتى اثبت الشاحن عدم قيام الناقل بتنفيذ التزامه التعاقدي ، واثبت الضرر الذي لحق به يكون قد اضطلع بما يقع على عاتقه من إثبات ، فاستحق التعويض ، ويستطيع الناقل التخلص من المسؤولية إذا نجح في إثبات أن الضرر الذي وقع يرجع إلى قوة قاهرة أو خطأ الشاحن أو خطأ الآخر ، أو عيب في البضاعة.

ومما ينبغي التنويه إليه أن هناك معاهدات دوليه تتعلق بسندات الشحن وأهمها معاهدة بروكسل لسنة 1939م وقد مرت هذه المعاهدة بمراحل متعددة بدأت منذ 1924م حتى تم التوقيع على البرتكول الخاص بها في سنة 1939م وهناك معاهدة الأمم المتحدة لنقل البضائع بطريق البحر لسنة 1978م والتي أطلق عليها معاهدة هامبروج لسنة 1978م ، وقد استقر القضاء على تطبيق قواعد المعاهدات الدولية والاسترشاد بها بحسبان أنها عرف بحري مستقر حتى إذا لم توافق حكومة السودان على هذه المعاهدات.

وعلى هدى من هذا النظر ، الثابت أن جوهر النزاع يدور حول أن المراجع ضدها اشترطت في إذن التسليم سداد رسوم الشحن ولا يمكن الحديث عن إذن التسليم بمعزل عن سند الشحن ، والأصل أن وثيقة الشحن معده لإثبات نقل البضاعة المشحونة من مرفأ الشحن إلى مرفأ التفريغ ، ويتضمن سند الشحن بيانات هامة كاسم الناقل والشاحن ، وبيان البضاعة المشحونة من حيث نوعها ووزنها وحجمها وعلاماتها وقد عرفت اتفاقية هامبورج لسنة 1978م في المادة الأولى الفقرة السابعة سند الشحن:

(هو وثيقة تثبت انعقاد عقد نقل وتلقي الناقل للبضائع أو شحنه لها ، ويتعهد الناقل بموجبها بتسليم البضاعة مقابل استرداد الوثيقة وينشأ هذا التعهد عن وجود نص في الوثيقة يقضي بتسليم البضاعة لأمر شخص مسمى أو تحت الإذن أو لحاملها).

أما إذن التسليم هو وليد العرف التجاري اقتضت وجوده بعض الضرورات العملية ، وإذن التسليم هو المستند الذي جرى العمل على أن يصدره ممثل المجهز في ميناء التفريغ في مقابل سند  الشحن الذي يسحب من المرسل إليه ، وبموجب إذن التسليم يمكن لهذا الأخير أن يتقدم للربان طالباً تسليمه البضائع الثابتة بسند الشحن الذي سحب منه والذي يحتفظ الربان بصورة منه ضمن أوراق السفينة.

نعود إلى جوهر النزاع وهو التزام الناقل (المراجع ضدها) بتسليم البضاعة لطالبة المراجعة ، ولا خلاف على أن المراجع ضدها بصفتها الناقل ملزمة بمجرد رسو السفينة في ميناء الوصول بتسليم البضاعة المشحونة عليها إلى طالبة المراجعة . وتسليم البضاعة عملية قانونية ينتهي بانتهائها تنفيذ عقد النقل البحري ويتم تسليم البضاعة بمجرد رسو السفينة ميناء الوصول وفق التاريخ المتفق عليه في عقد النقل البحري على الوجه المبين في سند الشحن ، ويتعين على طالبة المراجعة الالتزام باستلام البضاعة وتخليصها بمجرد رسو السفينة ميناء الوصول وفق التاريخ المتفق عليه ، والتراخي في استلام البضاعة يترتب عليه إلزام طالبة المراجعة المرسل إليها سداد غرامه تاخيرية عن أي يوم لم تبادر فيه باستلام البضاعة أما إذا لم يتضمن عقد النقل أو سند الشحن تاريخ وصول السفينة أو الاتفاق على موعد الوصول بالطبع فإن المرسل إليها طالبة المراجعة تكون غير عالمه بوصول البضاعة خاصتها ميناء الوصول ، وغير ملزمة بتتبع وصول السفينة وبالتالي لا تتحمل أي تأخير إذا حدث ، إلا إذا قامت المراجع ضدها بإخطار طالبة المراجعة بوصول السفينة واستقر العرف البحري على أنه إذا لم يتضمن عقد النقل وسند الشحن اتفاقاً على تاريخ موعد وصول السفينة أو وجود مهله تأخيرية لوصول السفينة متفق عليها فإن المراجع ضدها كناقل ملزمة بإخطار طالبة المراجعة بوصول السفينة ، ومن تاريخ هذا الإخطار تنشأ مسؤولية طالبة المراجعة عن أي تأخير في استلام البضاعة ، حيث لا يستقيم القول بإلزام طالبة المراجعة بالغرامة التأخيرية دون علمها بوصول السفينة . وليس هناك إلزام على طالبة المراجعة بتتبع سير السفينة حتى ميناء الوصول.

وعلى هدى من هذا النظر ، الثابت وفق البينات المتاحة في المحضر المتمثلة في الإقرارات وبينة طالبة المراجعة أن السفينة ميرسك كالمار رست على ميناء الوصول في 11/يناير /2008م ولا يوجد في محضر الدعوى ما يفيد بأن هذا التاريخ هو التاريخ المتفق عليه لوصول السفينة ، مما يعني أن طالبة المراجعة لا تعلم بتاريخ رسو السفينة ميناء الوصول ، لخلو عقد النقل أو سند الشحن عن أي بيانات تتعلق بتاريخ وصول السفينة وفق ما هو متفق عليه ، ولذا كان يتعين على المراجع ضدها إخطار طالبة المراجعة برسو السفينة ميناء الوصول في ذات التاريخ الذي وصلت فيه السفينة ، إلا أن المراجع ضدها تراخت في إخطار طالبة المراجعة من تاريخ رسو السفينة ميناء الوصول في 11/يناير/2008م حتى 4/2/2008م وفي هذه الحالة لا وجه للقول بإلزام طالبة المراجعة بسداد غرامه تأخيرية لأنها لا تعلم أصلاً بوصول السفينة ولم يتم إخطارها بذلك إلا في 4/2/2008م.

 

وعلى نحو آخر ، لا وجه للتمسك بأن سبب تأخير استلام البضاعة هو رفض طالبة المراجعة استلام إذن التسليم وبالتالي تكون هـي المسؤولة عن ذلك ، لأن رفض طالبة المراجعة استلام إذن التسليم كان له ما يبرره قانوناً ، لأن إذن التسليم كان يتضمن شرطاً لتسليم البضاعة لطالبة المراجعة ، وهو أن تقوم طالبة المراجعة بسداد رسوم الشحن (النولون) ، والتي كانت طالبة المراجعة قامت بسدادها مقدماً.

وعليه ليس هناك إلزام بأن تسدد طالبة المراجعة رسوم الشحن مرة ثانية حتى تتمكن من استلام البضاعة ، وإفلاس الشركة التي قامت بتحصيل رسوم الشحن من طالبة المراجعة ليس سبباً لإلزام طالبة المراجعة بسداد الرسوم مرة أخرى . وإفلاس الشركة المفوضة باستلام رسوم الشحن أمر يخص المراجع ضدها والشركة التي أفلست.

خلاصة القول طالما كان عقد النقل أو سند الشحن لم يتضمن أي منهما أي اتفاقاً على تاريخ وصول البضاعة ، وأن السفينة ميرسك كالمار رست في ميناء الوصول في 11/1/2008م كان يتعين على المراجع ضدها إخطار طالبة المراجعة بوصول البضاعة بمجرد رسو السفينة ميناء الوصول ، وقد علمت طالبة المراجعة بوصول البضاعة في 5/2/2008م وفي هذه الحالة لا وجه للقول بأن طالبة المراجعة مسؤوله عن تأخير استلام البضاعة وبالتالي إلزامها بالغرامة التأخيرية ، وحتى رفض طالبة المراجعة استلام إذن التسليم وترتب على ذلك من تأخير استلام البضاعة له ما يبرره لأن إذن التسليم الصادر من المراجع ضدها يربط تسليم الإذن لطالبة المراجعة بسداد رسوم الشحن (النولون) والتي بادرت طالبة المراجعة بسدادها مقدماً عند الشحن ، وعليه لا وجه لمطالبة طالبة المراجعة بسداد النولون مرة ثانية . وبذلك تكون طالبة المراجعة لم تشترك بأي قدر من الخطأ فيما يتعلق بتأخير استلام البضاعة ، والمسئولة الوحيدة عن هذا التأخير هي المراجع ضدها ولذا يتعين إلزام المراجع ضدها بسداد رسوم الأرضيات ، بالإضافة إلى المبلغ الذي قامت طالبة المراجعة بسداده إليها مقابل استلام الإذن.

أما فيما يتعلق بالتعويض نتفق تماماً مع العالم صاحب الرأي المخالف أنه بالرغم من إثبات إخلال المراجع ضدها بالتزامها التعاقدي كناقل ، إلا أن طالبة المراجعة أخفقت في إثبات حجم الضرر الذي أصابها ، والضرر هو عمل مادي يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات وقرائن الأحوال ، ولا يكفي أن يقيم المضرور الدليل على توافر تحقق ركن الضرر ، وإنما عليه إثبات مدى الضرر الذي وقع عليه وعناصره ولا خلاف على أن إثبات الضرر هو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في هذا الشأن من المحاكم الأعلى ما دام أنها أسست قضاءها على أسباب سائغة ، وبالرجوع إلى محضر الدعوى نجد استخلاص محكمة الموضوع لم يكن سائغاً ، ذلك لأنَّ شهود طالبة المراجعة كانت تعتريهم شُبهة الولاء والمصلحة على نحو ما جاء في مذكرة العالم صاحب الرأي المخالف في هذه الجزئية ، وحتى المستندات التي قدمتها طالبة المراجعة لا يمكن التعويل عليها لما يشوب هذه المستندات من قصور ، ولم تقدم طالبة المراجعة بينات كافية حول مدى الضرر الذي وقع عليها بسبب تأخير افتتاح الفندق لشهرين ، وأخفقت أيضاً في إثبات أجور العمال والكهرباء والمياه وأي مصاريف أخرى تكبدتها بسبب تأخير افتتاح الفندق.

 

ولما كانت طالبة المراجعة أخفقت في إثبات مدى الضرر الذي لحق بها وعناصره من جـراء خطأ المراجع ضدها التعاقـدي فلا محل للحكم بالتعويض.

ولما كان حكم الأغلبية محل المراجعة خالف هذا النظر فإنه يكون خالف القانون وقواعد المسؤولية العقدية والتقصيرية ، وقد استقر قضاء المراجعة على توسيع مدلول مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية بما يعني أن مخالفة أي قانون موضوعي أو إجرائي يرقى إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية.

 

ولعل ما يترتب على ما تقدم إلغاء الحكم محل المراجعة – الأغلبية وحكم محكمة الاستئناف ، وحكم محكمة الموضوع ، وإصدار حكم جديد يقضي بإلزام المراجع ضدها بسداد رسوم أرضيات  المواني لطالبة المراجعة وهو مبلغ 7.825.92 جنيه سوداني ، وإلزام المراجع ضدها بسداد المبلغ الذي سددته طالبة المراجعة وهو مبلغ 4.094 جنيه لطالبه، إلزام المراجع ضدهما بسداد أتعاب المحاماة وقدرها 2000 جنيه ومصاريف الدعوى والرسوم في جميع مراحل التقاضي.

 

القاضي: هاشم حمزة عبد المجيد

التاريخ: 5/1/2012م

 

أوافق.

 

القاضي: عباس خليفة محمد

التاريخ: 9/1/2012م

 

أوافق.

 

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 17/1/2012م

 

أوافق فيما ذهب إليه أخي (في الرأي الأول) والذي يتفق مع وجهة نظري في دائرة النقض.

 

الأمر النهائي:

يلغى الحكم محل المراجعة ، وحكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة الموضوع ، وإصدار حكم جديد يقضي بإلزام المراجع ضدها بسداد رسوم أرضيات المواني لطالبة المراجعة وهو مبلغ 7.825.12 جنيه سوداني وبإلزام المراجع ضدها بسداد المبلغ الذي سددته طالبة المراجعة وهو مبلغ 4.094 جنيه سودانـي وإلـزام المراجـع ضدها بسـداد أتعاب المحاماة مبلغ وقدره 2000 جنيه ومصاريف الدعوى والرسوم في جميع مراحل التقاضي.

 

 

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

30/1/2012م

▸ أشرف محمد مريود طالب المراجعة // ضد // 1- فخـر الدين مصطفى 2- عصام أحمد رمضان المراجع ضدهم فوق الكلية الأردنية السودانية مقدمة الطلب // ضد // علـي عثمان الخضـر المقدم ضده الطلب ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©