الشركة السودانية للتأمين وإعادة التأمين/ ضد /جون باسيل غال
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد/ التجاني الزبير قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ محمد محمد الحسن شقاق قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد/ زكريا أحمد الهاشمي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الشركة السودانية للتأمين وإعادة التأمين المستأنف
/ضد/
جون باسيل غال المستأنف ضده
م أ/أ س م /79/73
المبادئ:
القانون المدني لسنة 1971 – عدم اشتراط علم المؤمن بانتقال ملكية العين المؤجر لشخص آخر – المادة 636
قانون الإثبات – عدم تدخل السلطة الاستئنافية في الوقائع التي توصلت لها محكمة الموضوع
التعويض – سلطة محكمة الاستئناف في تعديل مقدار التعويض
1) المادة 636 من القانون المدني ألغت النظرية القائلة بقصر الالتزام التعاقدي على طرفي العقد فيما يتعلق بعقد التأمين فلم تشترط لقيام مسئولية المؤمن علمه أو موافقته على تحويل التأمين عند انتقال ملكية الشئ المؤمن إلى ثالث طالما كان الشئ معيناً وانتقلت ملكيته للشخص الثالث بتصرف ناقل للملكية وكان عقد التأمين قائماً وقت انتقال الملكية
2) لا تملك السلطة الاستئنافية حق نقض حكم المحكمة الابتدائية المبني على البينات والوقائع إلا إذا جاء ذلك الحكم مناقضاً للوزن الحقيقي لتلك البينات والوقائع
3) لا يجوز لمحكمة الاستئناف تعديل مقدار التعويض الذي حكمت به محكمة الموضوع إلا إذا كان المقدار مبالغاً فيه أو كان أقل بكثير مما يجب الحكم به
ملحوظة المحرر:
يخالف هذا الحكم حكم محكمة الاستئناف السابقة في قضية بابكر كزام ضد الشركة السودانية للتأمين (1969) مجلة الأحكام القضائية ص 259 وحكم المحكمة العليا الحالية في قضية مؤسسة مايو للعاملين ضد أحمد بابكر (1972) مجلة الأحكام القضائية ص (121)
المحامون:
عمر أبو بكر محمد عن المستأنف
عبد الرحيم حاج حمد ,احمد إبراهيم الطاهر عن المستأنف ضده
الحكـــم
13/11/1973:
القاضي زكريا أحمد الهاشمي
هذا طعن عن طريق الاستئناف من قرار قاضي المديرية كردفان في إعادة النظر رقم 71/72 الصادر في 27/3/1972 القاضي بتأييد حكم محكمة الموضوع في القضية ق م/138/1970م الصادر في 19/3/1970م
وتتلخص أسباب الاستئناف كما جاءت في مذكرة محامي المستأنفة في الآتي:-
أولاً: أن قرار محكمة الموضوع قد جاء مجافياً للوزن الحقيقي للبينات وأن الوقائع الثابتة لا تبرر ذلك القرار
ثانياً: التعويض الذي حكمت به المحكمة مبالغ فيه إذا أخذنا في الاعتبار مرتب المستأنف ضده وظروفه الاجتماعية
ثالثاً: أن المادة 636 من القانون المدني لا تلغي نظرية “ Privity of contract "والسابقة القضائية بابكر كزام ضد شركة السودان للتأمين (1969) مجلة الأحكام القضائية ص 59 بل أنها تدعم ما جاء في تلك السابقة
سأتناول الرد على ما أثاره السيد الأستاذ عمر أبو بكر محامي الشركة المستأنفة على التوالي
أولاً: من المبادئ التي استقر عليها قضاء المحاكم أنه لا يجوز للمحاكم الاستئنافية نقض حكم محكمة أول درجة المبني على الوقائع إلا إذا جاء الحكم ضد الوزن الحقيقي للبينات وقد جاء ذلك في حكم القاضي بابكر عوض الله في القضية
Chotalal Samjee Viranl v Ahmed El Sayed El Barary (1961) SLJR 59
حيث ورد ما يلي:-
“ In my view the learned advocate for respondent overlooked the point that although there is a general rule against this court disturbing finding of fact, yet such a rule does not go to the extent of protecting decisions that are obviously and manifestly against the weight of evidence”
وباستقراء ملف الدعوى يتضح أن كل شهود الإدعاء قد أفادوا أن العربة كانت تسير بسرعة جنونية وعلى وجه الخصوص جاءت إفادة شاهد الإدعاء الثالث (حسني عوض الله أبو حشيش واضحة وقاطعة وينبغي أن يعتد بها أكثر من غيرها لأن هذا الشاهد يعمل سائقاً فهو بهذا يعتبر خبيراً في هذا المجال كذلك فإنه لم يصب بأي اذى مما ينفي عنه صفة التحيز
لم يقدم الدفاع أي شهود محايدين لدحض ما جاء في بينة الإدعاء فالشاهدين اللذين أدليا بشهادتهما لصالح قضية الدفاع هما سائق العربة ومساعده وكل منهما له مصلحة في إخفاء الحقيقة كذلك لم يقدم الدفاع أي بينة تثبت أن الحادث كان نتيجة عطل فني لهذا ترى المحكمة أن لإدعاء قد أثبت إهمال المدعى عليه الأول بوضوح وأن قرار المحكمة قد جاء وفقاً للوزن الحقيقي للبينات
ثانياً: ترى المحكمة أن التعويض الذي حكمت به محكمة الموضوع معقول وعادل وأن المعايير التي أخذتها المحكمة في الاعتبار هي المعايير التي يجب الاعتداد بها عند تحديد مقدار التعويض المستحق لذا وتطبيقاً للمبدأ المستقر على أنه لا يجوز لمحكمة الاستئناف تعديل مقدار التعويض الذي حكمت به محكمة الموضوع إلا إذا المبلغ مبالغاً فيه أو أقل بكثير مما يجب الحكم به فإن المحكمة لا ترى مبرراً للتدخل
ثالثاً: يرى الأستاذ عمر أبو بكر أن المادة 636 من القانون المدني تستلزم موافقة المؤمن المسبقة على تحويل التأمين عند انتقال الملكية إلى شخص ثالث فإذا لم تتم هذه الموافقة فإنه لن تكون هناك علاقة تعاقدية بين المؤمن والمتصرف إليه نتيجة إهماله وقد استشهد الأستاذ الفاضل بالفقرتين (2) و(4) من ذات النص للتدليل على ضرورة موافقة المؤمن على نقل عقد التأمين لكي يعتبر مسئولاً عن تعويض أي شخص يصاب نتيجة إهمال المتصرف إليه أو تابعيه
ترى المحكمة أن التفسير الذي ذهبت محكمة الموضوع في أن المادة 636 قد ألغت نظرية ال (Privity of contract) فيما يتعلق بعقد التأمين وبذا أصبحت السابقة أبو بكر كزام ضد شركة السودان للتأمين غير سارية المفعول تفسير صحيح ذلك لأن نص المادة ذاتها واضح في هذا المعنى ويؤيد ذلك ما جاء صفحة 826 من المذكرة التفسيرية من القانون المدني التي تحتوي أيضاً على الإجابة على كل النقاط التي أثارها السيد محامي الشركة المستأنفة حيث جاء:
" وجلي أنه لكي ينتقل عقد التأمين إلى الغير بالتصرف يلزم توفر الشروط الآتية:-
1/ أن يكون عقد التأمين واقعاً على شئ معين حتى إذا ما انتقلت ملكية هذا الشئ إلى شخص آخر انتقل معها عقد التأمين إلى هذا الشخص وقد يكون الشئ عقاراً أو منقولاً كما قد يكون العقد تأميناً من الأضرار كعقد التأمين من الحريق أو تأميناً من المسئولية كعقد التأمين عن حوادث سيارة معينة
2/ أن تنتقل ملكية هذا الشئ إلى شخص آخر بتصرف ناقل للملكية
3/ أن يكون التأمين قائماً وقت انتقال الملكية ومتى توفرت هذه الشروط انتقل التأمين بحكم القانون دون الحاجة إلى موافقة المؤمن بل ولو بدون علمه
يتضح جلياً من عبارة " بحكم القانون دون حاجة إلى موافقة المؤمن بل ولو دون علمه " أن المشرع قد قصد إلى خلق علاقة قانونية بين المؤمن والمتصرف إليه شأنه في ذلك شأن قانون تقييد الإيجارات وكثيراً من القوانين الأخرى التي تنشئ علاقة قانونية بدون إيجاب وقبول لعلة معينة وترى المحكمة أن حكمة هذا النص هي ذاتها التي أشار إليها القاضي مهدي محمد أحمد في قضية كزام ضد شركة السودان للتأمين (1969) مجلة الأحكام القضائية ص 59 حيث قال:-
In other words such questions as who owns the car or who was driving at the time of the accident are immaterial and in fact wholly irrelevant for fixing the insurer with liability The only material question is whether there is or there is no policy of insurance which covers the use of the car If there is, the insurer is liable irrespective of who owns or who was driving
The argument in the fact of it is quite appealing and beneficial since the knocked – down pedestrian will be indemnified even if an unlicensed driver or a car thief was at the steering – wheel However the question is : does it have ny legal basis/”
ويبدو أن واضعي القانون المدني قد فطنوا إلى ما قد يترتب على التطبيق الحرفي لنصوص قانون الحركة لسنة 1962 المتعلقة بالتأمين الإجباري من ضرر قد يصيب الغير ويضفي حماية لا مبرر لها على شركات التأمين فكان هذا النص الذي لا يعلق وجود علاقة تعاقدية بين المتصرف إليه والمؤمن على موافقة أو إخطار الأخير ولعل المشرع يأخذ هذا المبدأ الهام في الاعتبار عند تقنين قواعد التأمين
أن الفقرة الثانية من المادة 636 قد أعطت لكل من المؤمن والمتصرف إليه أو من آلت إليه الملكية عن طريق الإرث رخصة في أن يفسخ العقد في مدة محدودة ولا يمكن أن يستنتج من هذا ضرورة موافقة المؤمن أو إخطاره فالحقوق والإلتزامات قد انتقلت بقوة القانون يؤيد ذلك العبارات الواردة في المذكرة التفسيرية بشأن هذا النص والتي تفيد في جملتها أن المؤمن له أو المتصرف إليه ليس عليهما واجب إخطار المؤمن بانتقال الملكية وأن نشوء العلاقة القانونية بين المؤمن والمتصرف إليه وما قد يترتب على ذلك من مسئولية لا يحد منها عدم علم المؤمن بانتقال ملكية الشئ المؤمن عليه لشخص آخر غير المؤمن له الأصلي فقد جاء في صفحة 837 مذكرة القانون ما يلي:-
" غير أنه قد يكون المؤمن جاهلاً بانتقال الملكية ولذا فإن المؤمن له الأصلي يبقى ملزماً قبله بالأقساط المستقلة حتى يقوم بإخطاره كتابة بانتقال الملكية إلى الغير وحينئذ يصبح هذا الأخير مسئولاً وحده من تلك الأقساط من وقت وصول هذا الإخطار للمؤمن وتبرأ ذمة المؤمن الأصلي منها سواء بصفته مديناً أو ضامناً "
كذلك جاء في الصفحة 838 ما يلي:-
" ومن ثم يجوز للمؤمن أن يستعمل حقه في الفسخ إذا كان قد علم بانتقال الملكية المؤمن عليها وجلي أن علم المؤمن قد يجئ من أي طريق كان "
ويستدل من هذه العبارة الواضحة أن المؤمن له ~أو المتصرف إليه ليس على أي منهما واجب إخطار المؤمن بانتقال ملكية الشئ المؤمن له " كل ما هنالك أنه إذا علم المؤمن بتلك الواقعة بأي وسيلة أباح له القانون حق الفسخ
لذا أرى أن يشطب الطلب برسمه ويؤيد قرار محكمة الموضوع
19/12/1973:
القاضي محمد محمد الحسن شقاق:
أوافق
22/11/1973
القاضي التجاني الزبير
أوافق

