الزاكي إدريس وآخرين الطاعـن // ضد // وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة المطعون ضده
نمرة القضية: م ع/ط أ س/1/2007م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· قانون القضاء الإداري لسنة 2005م– استنفاذ طرق التظلم الإداري
· التفرقة بين القرارات الإدارية التنفيذية والقرارات الإدارية التي لا تنطوي على فورية التنفيذ
- التفرقة بين القرارات الإدارية التنفيذية والقرارات الإدارية التي لا تنطوي على فورية التنفيذ أمر ضروري عند رفع الطعن الإداري حتى يتحدد ابتداءً إن كان القرار مما يجوز فيه التظلم أم لا
- القرار الإداري القابل للتنفيذ الفوري يعتبر قراراً نهائياً يجوز الطعن فيه للمحكمة الإدارية مباشرة إذا رفضت الجهة التي أصدرته وقف تنفيذه
الحكم:
القضاة:
سعادة السيد/ إبراهـيم محمد المكـي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ خالـد أحمـد السيـد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إبراهيم محمـد حمـدان قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ معاذ حسن بخيت عن الطاعنين
الحكــم
القاضي: إبراهيم محمد حمدان
التاريخ : 8/1/2007م
هذا طعن عن طريق الاستئناف ضد حكم القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية لولاية البحر الأحمر قدم خلال القيد الزمني وبذلك يعتبر مستوفياً للشرط الشكلي بما جعله مقبولاً أمامنا
أقام الطاعنون طعنهم الإداري بالرقم / ط أ / 70 2006م أمام القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية لولاية البحر الأحمر تأسيساً على أنهم أصحاب محال طبالي بسوق الطبالي ببورتسودان بموجب عقد مع المطعون ضدها مدته عشرون عاماً ابتداءً من 22/12/1982م وانتهى ذلك العقد وتم الاتفاق مع المطعون ضدها على امتداد العقد لحين تجاوز إيجاد البديل في موقع مناسب ورغم عدم توفر ذلك البديل قامت المطعون ضدها بإصدار قرار يقضي بإخلائهم من محالهم وإزالة مبانيهم ويطلبون الحكم لهم في مواجهة المطعون ضدها بإلغاء القرار الصادر وأضافوا في مذكرتهم بأنهم تظلموا لوزير التخطيط العمراني وللسيد/ والي الولاية ضد ذلك القرار بتاريخ واحد هو يوم 26/12/2006م ولما لم يصلهم الرد من الجهتين المذكورتين تقدموا بطلبهم هذا أمام المحكمة المختصة يوم 28/12/2006م وأصدرت تلك المحكمة قرارها بشطب العريضة يوم 7/1/2007م إعمالاً لنص المادة 7/1(ب) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م
أمامنا تقدم الأستاذ/ معاذ حسن بخيت المحامي إنابة عن الطاعنين بهذا الاستئناف ضد ذلك الحكم لكونه مخالفاً للتطبيق الصحيح للقانون إذ لا يمكن انتظار السلطة التنفيذية بما يضيع معه حق المستأنفين ويطلب إلغاء الحكم الصادر
في تقديري أن الاستئناف لا أمل فيه ويتعين شطبه إيجازياً ذلك لأن القانون واضح في هذا الشأن بنص المادة 7/1(ب) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م والتي تنص:
" على القاضي المختص شطب العريضة إيجازياً ورفضها إذا تبين له أن الطاعن لم يستنفذ طرق التظلم المتاحة بموجب القانون"
وهذا يقودنا إلى ميعاد رفع الطعن الإداري كما حددته المادة (5) من القانون المذكور إذ تشير إلى أن الفقرة (2) من تلك المادة بأن ميعاد رفع الطعن وهو مدة ستين يوماً يبدأ في الأحوال التي يجيز فيها القانون التظلم إلى الجهة الإدارية المختصة من تاريخ الفصل النهائي في التظلم وبموجب الفقرة (4) يعتبر رفضنا للتظلم عدم فصل الجهة الإدارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ رفعه إليها وفي الدعوى أمامنا لا جدال في أن القرار موضوع الطعن هو من القرارات التي يجيز فيها القانون التظلم للجهة الإدارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ رفعه إليها وفي الدعوى أمامنا لا جدال في أن القرار موضوع الطعن هو من القرارات التي يجيز فيها القانون التظلم للجهة الإدارية والطاعنون يقرون بذلك عملياً بتظلمهم ضد ذلك القرار لكل من الوزير المختص ووالي الولاية بتاريخ 26/12/2006م وفي هذه الحالة عليهم الانتظار لمدة شهر كامل إذ خلال ذلك الشهر ربما تلغى تلك الجهة الإدارية ذلك القرار وينتهي الأمر دون اللجوء إلى المحاكم وهذا هو قصد المشرع من ذلك النص الذي يجب أن تتقيد به المحاكم في تفسيرها للنصوص بموجب قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م ( المادة 6(1) من ذلك القانون ) ولا يجوز لهم رفع الطعن قبل يوم 26/1/2007م ولما قدموا طعنهم للقاضي المختص يوم 28/12/2006م فإن ذلك يعتبر مخالفاً للقانون وقد أصاب القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية عندما أمر بشطب العريضة لكون الطعن سابق لأوانه ويتعين علينا تأييد ذلك الحكم وشطب الاستئناف إيجازياً إذا وافق الزميلان المحترمان
القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ : 10/1/2007م
أوافق وأضيف فإنه من الواضـح أن استعجال المستأنفين لرفـع هذا الطعن الإداري ( قبل أوانه ) هو الحصول على أمر وقف تنفيذ قرار الإزالة كما هـو واضح في طلب الوقف المرفق ولكن العبرة هي بوجود الطعن الإداري المرفـوع وفقـاً للمتطلبات القانونيـة وطالما أن المستأنفين قد تظلموا ضد القـرار الإداري للجهة الإدارية المختصة فبإمكانهم أن يطالبوا الجهة المرفوع لها الطعـن بوقف التنفيذ
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فيلاحظ أن الطعن مرفوع ضد وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة " الشخص الاعتباري " وهي ليست الجهة المصدرة للقرار بل الجهة المصدرة حسب ما تبين من القرار هي مديرة إدارة الفروع وبالتالي فالطعن ابتداءً يتعين أن يرفع ضده بعد استنفاذ طرق التظلم المنصوص عليها قانوناً وهذا الخطأ الشكلي يجعل من عريضة الطعن الإداري غير صالحة للتصريح كدعوى إدارية ابتداءً كما نضيف أنه المستقر في الفقه الإداري أن القرار الإداري التنفيذي القابل للتنفيذ الفوري يجوز تقديم طلب وقف تنفيذه للجهة المصدرة له فإن رفضت أو تمنعت من وقفه فإنه طالما أنه أمر قابل للتنفيذ الفوري صار نهائياً وبالتالي يجوز الطعن في للمحكمة الإدارية مباشرة باعتباره قـراراً نهائياً قـد استنفذ كل الطـرق ويبـدو أن المستأنفين لم ينتبهوا لهـذه الجزئية القانونية ولو فعلوا لوفروا لنفسهم الجهد والزمن وساروا فـي الطعـن الإداري على النهج الصحيح كما نضيف للفائدة القانونيـة في مثل هـذه الأحوال فإن الطعن الإداري في القرارات التنفيذية القابلة للتنفيذ الفـوري تختلف من القـرارات الإدارية التي تنطـوي على فورية التنفيذ وهذه التفرقة ضرورية عند رفـع الطعن الإداري حتى يتحدد ابتـداءً إن كان القـرار مما يجـوز التظلـم فيـه أم لا كما أنـه وفقـاً لقانون التخطيط العمرانـي الذي تصـدر بموجبه القـرارات الإدارية يفرق بين سلطة إدارية أعلـى قرارها نهائي وبالتالي يطعن فيها مباشرة دون حاجة إلى تظلم إلى جهـة إدارية أعلى فقرار الوالي نهائـي في حدود سلطاته القانونية ولا يتظلم لجهـة أعلى لأنه آخـر أو قمة السلطة الإدارية فـي الولاية والوزير أيضاً قمـة السلطة الإدارية فـي قانون التخطيط العمرانـي فيما يليه من سلطات وبالتالـي إذا صـدر القرار من الوزير الولائـي أو الوالي يكـون قـراره نهائياً في نطاق الولايـة وهـذا يتطلب أيضـاً أن نشير فيه إلـى أن الوالـي كسلطة يرفع إليهـا التظلم من الجهـات الأدنى الإدارية أو الوزير ترفـع له تظلمات من مواجهـة القرارات الإدارية الأدنـى منه ويملك كلاهما سلطـة الإلغاء أو التأييد وقد يكـون قراره تأييداً لقرار الجهة الإدارية الأدنـى ولا يكـون قـراراً منـه لكـن يجعل قرار الجهة الإدارية الأدنى نهائياً في معنـى نص المادة الخامسة الفقرة (2) و (4) وهي الحالة الماثلة أمامنا فـي القضيـة حيث لم يصـدر قـرار من الجهـة الإدارية الأعلى بالتأييد أو خلافه مما أفقـد الطعـن أهم شكلية قانونيه تسمح بقبوله وبالتالي كان رفضه صحيحاً
القاضي: خالد أحمد خير السيد
التاريخ : 10/1/2007م
أوافق
الأمر النهائي:
يشطب الاستئناف إيجازياً
إبراهيم محمد المكي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
10/1/2007م

