الرقم م ع/ط م/234/2008م مراجعة/23/2009م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / أحمد عبد الرحمن علـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / يوسف رحمةالله أبوقرون
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد علـي خليفـة
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد زمراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عبد الرحيم عبد السيـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة مطاحن الدقيق (س) مقدمة الطلب
// ضد //
ملاك الباخرة Canpotex Redemrition المقدم ضدهم الطلب
الرقم م ع/ط م/234/2008م
مراجعة/23/2009م
النقل البحري – سنـد الشحن – التحفظات في سند الشحن – شروطهـا .
عجز الطريق – كيفية تحديده .
المبادئ:
1- التحفظات التي يدونها الناقل في سند الشحن يجب أن تكون واضحة وصريحة ولا تكفي فيها العبارات العامة المبهمة.
2- عجز الطريق تحدده العادات والأعراف التجارية في الميناء لذلك لا بد أن تتحقق المحكمة أولاً إن هنالك عرفاً تجارياً تواتر واستقر على أن نسبة ما فقد عجز طريق.
المحامون:
الأستاذ/ فتح العليم إبراهيم الشيخ عن مقدم الطلب
الأستاذتان/ وجدان حسن وإنصاف علي
عن الأستاذ/ عثمان الشريف عن المراجع ضده
الحكـــم
القاضي: محمد علي خليفة
التاريخ : 22/5/2009م
الوقائع أقامت شركه مطاحن الدقيق (س) المحدودة دعوى بالرقم ق م/126/2006م أمام المحكمة العامة بورتسودان مدعية بأنها شركة تعمل في مجال مطاحن القمح وأنها شحنت من كندا قمحاً على متًن السفينة المراجع ضدها تقدر بعدد 31.900 طن وعند تسليمهم القمح ميناء بورتسودان وجدوا عجزاً يقدر ب 407.65 طن قيمته 92.125 يورو وطالبوا بقيمة العجز. رد ملاك السفينة على الدعوى وتقدموا بدفع قانوني أن هنالك شرطاً في سند الشحن يحيل إلى التحكيم وأن سند الشحن ليس بنظيف وهنالك تحفظات عن الوزن وعند التفريغ العجز يدخل فيما يعرف بعجز الطريق والتمسوا شطب الدعوى . المحكمة العامة رأت أن الادعاء لم يثبت دعواه ولم يثبت خطأ الناقل حتى يتحمل التعويض وشطبت الدعوى.
تقدمت الشركة باستئناف لدى محكمة الاستئناف ولاية البحر الأحمر والتي أصدرت حكمها بالرقم أ س م/ 206/2008م بشطب الاستئناف لأسبابه ، طعن في حكم محكمة الاستئناف أمام دائرة المحكمة العليا لولايتي البحر الأحمر وكسلا وصدر حكمها بالرقم م ع/ط م/ 234/2008م وخلصت إلى أن أسباب الطعن لا تعدو أن تكون جدلاً حول وزن البينه وينعقد الاختصاص لمحكمة الموضوع بشأن تقدير وتقييم الدليل ورأى الرأي الثاني صحة التحفظ في سند الشحن وأن المرسل إليه قبل هذه التحفظات وعليه تنتفي مسئولية الناقل وتم شطب الطعن . من ثم يتقدم لنا الآن الأستاذ/ فتح العليم إبراهيم الشيخ بطلب المراجعه هذا ويدور محوره باختصار فيما يلي:
1- الحكم جاء مخالفاً للمعاهدات والأعراف الدولية وما أشارت إليه كتب الفقه البحري ومشروع القانون البحري لسنه 2002م.
2- لم ترد شروط المشارطه في سند الشحن حتى يلزم بها المرسل إليه.
3- لم يقّدم مستند بعقد المشارطة لمعرفة مدى حدود ومسئُوليات الناقل عن العجز في البضاعة وإعفائه منه.
4- التحفظات في سند الشجن لا تكفى لوحدها لإعفاء الناقل.
5- سند الشحن حدد نوع البضاعة والصنف والوزن.
6- لا يمكن التنصل عن المسئولية بسبب هذه التحفظات.
7- لم يثبت أن للناقل أسباباً جديه لهذه التحفظات وعبء إثبات ذلك عليه.
8- المرسل إليه مستلم الرسالة " القمح " ليس طرفاً في مشارطة الإيجار.
9- لم يثبت أن المرسل إليه قبل بالتحفظات.
ويلتمس في محصله طلبه إلغاء الحكم وإصدار حكم بطلبات المراجع " المدعين في الدعوى " أو احتياطياً إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر.
من الجانب الأخر ترد الأستاذتان وجدان حسن وإنصاف على إنابة عن الأستاذ/ عثمان الشريف بالآتي باختصار:
1- لم يوضح طلب المراجعة أن الحكم خالف نصاً في أحكام الكتاب أو السنة وبالتالي لم يأت مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
2- تمسكنا بشرط التحكيم لأغراض الاختصاص هو حق مكفول بموجب الاتفاقيات الدولية ونص المادة (9) من قانون التحكيم لسنه 2005م.
3- السوابق القضائية قد وضعت ثلاثة ضوابط لإلزام حامل السند بشروط المشارطه وهى التضمين والتناسق والانسجام بين ألمشارطه والسند.
4- قرر القضاء المصري كما جاء في كتاب القانون البحري للدكتور مصطفى كمال طه ص 297 " أن استلام المرسل إليه سند الشحن دون اعتراض ومطالبته بتنفيذ عقد النقل دون تحفظ يعد قرينة على العلم والقبول الضمني للشروط .
5- صادف حكم المحكمة العليا صحيح القانون.
6- ندفع بهذه التحفظات ليس على أساس عقد المشارطه ولكن تطبيقاً لاتفاقيه بروكسل.
7- البضاعة التي استلمت صافى الوزن والعجز شوائب وعجز طريق ، العجز المدعى به لا يتجاوز ما ذكره شاهد الدفاع وما أسفرت عنه نتائج الصومعة والنسبة المسموح بها.
8- ادعاء المدعى يعوزه الدليل.
وتلتمسان رفض طلب المراجعة.
قدم طلب المراجعة وفق أوضاعه القانونية من حيث الإذن والميعاد فهو إذن مقبول شكلاً ، موضوعاً نرى الفصل فيه على النحو الأتي:
أولاً: وفقا لنص المادة 215(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنه 1983م أن الأصل أحكام المحكمة العليا لا تخضع للمراجعة والاستثناء تتم المراجعة لسببين:
أولهما : ربما انطوى الحكم على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.
ثانيهما: مخالفه القوانين.
ومخالفه الشريعة الإسلامية تعنى مخالفة نص قطعي الدلالة والإسناد من الكتاب أو السنة أو الإجماع وليس رأيا فقهياً وكما ذكرت بحق محاميتا المراجع ضدهم لم يوضح مقدم الطلب موقعاً واحداً جاء فيه حكم المحكمة العليا بالرقم م ع /ط م/234/2008م مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
ثانياً: نتساءل هل جاء الحكم مخالفاً لأحكام القانون؟
(أ ) في البدء نشير إلى أن مسئولية الناقل تقوم على أساس تحقيق نتيجة هي توصيل البضائع سالمة كما استلمها الناقل وفق وضعها في سند الشحن كماً ووزناً وحجماً ولا يعفيه من ذلك إلا إذا اثبت أن التلف أو الهلاك أو العجز راجع لسبب أجنبي . وقد جاء في قضية أصحاب الباخرة ميرميد //ضد// المشاريع المتضامنة لما وراء البحار بأن التزام الناقل البحري هو التزام بتحقيق نتيجة وهى نقل البضائع سالمه كاملة من ميناء الشحن وتوصيلها في الميعاد المحدد إلى ميناء الوصول وكما جاء في مذكرة زميلي العالم احمد محمد الفكي في ص (4) " أن مسئُولية الناقل بوجه عام تقوم على فكرة الخطأ المفترض هو ما أخذت به اتفاقية روتردام 2009م.
وقد حددت المادة (18) من اتفاقية روتردام لسنه 2009م أن أساس المسئُولية يقوم على أساس الخطأ المفترض وهذا يعنى أن عبء إثبات أن التلف أو الهلاك أو النقص أو العجز يعزى لسبب أجنبي على عاتق الناقل فالمادة 18(1) من الاتفاقية تنص " يكون الناقل مسئولاً عن هلاك البضاعة أو تلفها وكذلك عن التأخير في التسليم إذا اثبت المطالب أن الهلاك أو التلف أو التأخير أو الحدث أو الظرف الذي تسبب أو أسهم فيه قد وقع أثناء مدة التزام الناقل ، ويعفى الناقل أن أثبت أن الخطأ الذي سبب الهلاك أو التلف أو العجز لا يعزى إلى خطئه أو معاونيه.
وليس هنالك ما يمنع في غياب النص في قانوني نقل البضائع بالبحر لسنه 1951م والقانون البحري السوداني لسنه 1961م وفى غياب إجازة القانون التجاري البحري لسنه 2007م من الأخذ بالاتفاقية وقد سبق أن أوضحنا للمحكمة الأخذ بأي اتفاقيه حتى ولو لم يصادق ويوقع عليها السودان باعتبار أن القانون البحري ليس سوى اتفاقيات دولية ومعاهدات وعادات وأعراف دولية وبالتالي تقوم المسئُولية على أساس الخطأ المفترض ويقع عبء الإثبات على الناقل لإثبات أن التلف أو الهلاك أو التأخير أو العجز لا يعزى لخطئه أو معاونيه.
(ب) أما وجود نص في سند الشحن يحيل إلى التحكيم قبل اللجوء إلى المحاكم لكن بالمثول أمام المحكمة والرد على الدعوى والسير في الدعوى في جميع المراحل يعنى ذلك تنازل أصحاب الباخرة عن شرط إحالة النزاع إلى التحكيم فلا يتصور إثارة ذلك ثانية في مرحلة المراجعة.
(ج) أما بشان التحفظات التي يدونها الناقل في سند الشحن يجب أن تكون واضحة وصريحة لا تكفى فيها العبارات العامة المعممة وحتى يقوض هذا التحفظ وينقص من قيمة سند الشحن يلاحظ أن معاهدة بروكسل قصرت التحفظ فيما يتعلق بعلامات البضائع وعددها أو كمياتها أو وزنها أما حاله البضاعة وشكلها الظاهر مستبعدة من نطاق التحفظات كما جاء في الفقرة (ج) المادة الثالثة من المعاهدة ومفاد ذلك أن معاهدة بروكسل تحرم شرط التجهيل فيما يتعلق بحالة البضاعة وشكلها الظاهر وتلزم الناقل دائما بان يقوم بالتحقق في حاله البضاعة وشكلها الظاهر ولا تجيز له أن يذكر في سند الشحن أن حاله البضاعة وشكلها الظاهر مجهولة وفى تقديرنا لابد من إثبات الشرطين معاً للتحفظ وليس على أساس الاختيار منعاً للتحايل بعبارة أخرى أن يثبت الناقل أن لديه أسباباً جديه للشك في صحة البينات وانه لم تتوافر لديه الوسائل العادية للتحقق منها ... ولم يثبت الناقل أسباب ومسوغات ودواعي التحفظ وتوفر الشرطين معاً فعليه التحفظ الذي يدونه الناقل في سند الشحن تدليلاً على جهله بمحتويات البضاعة المسلمة إليه لصحة البيانات المدونة عنها في سند الشحن لا يّعتد به ولا يكون له اعتبار في رفع مسئُوليته عن فقد البضاعة المسلمة إليه إلا إذا كانت لديه أسباب جدية للشك في صحة البيانات يقع على عاتقه إثبات أسباب ذلك فان عجز عن هذا الإثبات يتعين عدم قبول هذا التحفظ فلا بد أن يثبت الناقل أن شحن القمح تم في ظروف خاصة حالت دون التيقن من وزنه في ميناء الشحن ولا توجد الوسائل والآليات التقنية الكافية للتأكد من ذلك إما لعدم وجودها أو لضيق الوقت أو لأسباب أخرى مثل احتمال هبوب عاصفة شديدة أو أن هنالك إضراباً لعمال الميناء إلخ .. ويقع عبء إثبات الشرطين معاً على عاتق الناقل فإن عجز عن هذا الإثبات يتعين عدم قبول هذا التحفظ فلا بد أن يبين الناقل الأسس التي استند أليها وأن يكون الشك لأسباب جدية وأنه لم تتوفر له الوسائل للتحقق من وزن القمح فإذا لم تبين هذه الأسباب وجديتها ودواعي التحفظ وصراحتها فلا يعفي ذلك الناقل من مسئُوليته عن ضياع أو هلاك أو تلف أو تأخيره في تسليم البضاعة لحامل سند الشحن الأصلي.
لذلك لم أجد أن الدفاع قد اثبت ذلك حتى يعّتد بالتحفظ.
(د ) ألنقطه الهامة في هذا النزاع هي مسالة أن الدفاع عن ملاك الباخرة يرون أن العجز المدعى به هو عجز الطريق وصحيح هنالك عرف تجارى بحري يعفى الناقل خاصة عند نقل الحبوب كالقمح من المناطق الباردة إلى الحارة يحصل " ضمور . ونقص هو ما يعرف بعجز الطريق وهو يعفي الناقل من المسئُولية بشرط أن يكون العجز في حدود ما يعرف بعجز الطريق.
يقول الدكتور كمال حمدي " رحمه الله " في كتابه القانوني البحري طبعه 2000 ص 542 " عجز الطريق هو " نقص طبيعي في الحجم أو الوزن يلحق بالبضاعة أثناء النقل ينشأ عن طبيعة البضاعة الخاصة ، فمن البضائع ما يتبخر بسبب حرارة العنابر كالسوائل ، ومنها ما يجف مع الزمن كالحبوب أو اللحوم أو الفواكه ولا يستثنى من هذه القاعدة سوى البضائع التي لا تؤثر فيها العوامل الطبيعية وليس من عوامل تنبع من ذاتها مثال السبائك والقضبان الحديدية أو المصنوعة من الصلب , ويُعد عجز الطريق حالة خاصة للعيب الذاتي للبضاعة لا تقدر أي عناية من جانب الناقل على تفاديه هو قاصر على الحجم والوزن فلا يدخل في نطاق العجز بسبب الكسر في الطريق وهو ما يحدث بالنسبة للبضاعة مثل الأواني الزجاجية والذي يحدد عجز الطريق العادات والأعراف التجارية في الميناء وبالتالي لا بد أن تتحقق المحكمة أولاً أن هنالك عرفاً تجارياً تواتر واستقر على أن نسبةً ما تّعد عجز طريق من شأنها في حاله ثبوت ذلك أن تعفى الناقل من المسئُولية كما لا بد من الاستماع إلى بينه الغرفة التجارية وسلطات الميناء الجهة المختصة حول عجز الطريق أو أي خبرة أخرى وحتى شاهد الدفاع الوحيد سبت أنور عبد الواحد إذا سلمنا بأنه خبير في هذا المجال ذكر في ص (61) من المحضر الفاقد الطبيعي المسموح به في البضائع في حدود 5/1% من الوزن ولكن لم يوضح أن هذا الفاقد يقابل بالتحديد وعلى وجه الدَّّقة الوزن العجز.
في تقديرنا المسألة تحتاج للمزيد من البحث عليه مما تقدم إذا وافق الزملاء الكرام أرى أن نراجع حكم المحكمة العليا دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا بالرقم م ع/ط م/234/2008م وبالتبعية حكمي المحكمة العامة بالرقم ق م/1026/2008م وحكم محكمة الاستئناف ولاية البحر الأحمر بالرقم م أ/ا س م/206 /2008م وأن تعاد الأوراق لمحكمتها للسير في الدعوى وفق هذه الموجهات ويؤذن لها بسماع البينة حول عجز الطريق ويخطر الأطراف.
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ : 25/5/2009م
أوافق.
القاضي: يوسف رحمة الله أبوقرون
التاريخ : 3/6/2009م
أوافق.
القاضي: أحمد عبد الرحمن علي
التاريخ : 18/6/2009م
أوافق.
القاضي: عبد الرحيم عبد السيد
التاريخ : 18/6/2009م
نزولاً عن رأيي السابق الذي سطرته في الطعن محل المراجعة أتفق مع الإخوة الكرام فيما توصلوا إليه تسبيباً ونتيجة.
الأمر النهائي:
1- يلغى الحكم محل المراجعة وحكم محكمة الاستئناف وحكم المحكمة العامة.
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى وفق ما ورد في هذا الحكم.
3- لا أمر بشأن الرسم.
أحمـد عبد الرحمن عـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
27/6/2009م

