الرقم م ع/ط م/1362/2008م مراجعة/132/2009م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبد الرحمن علي صالح
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / د0تاج السر محمد حامد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عثمان محمـد موسـى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد علـي خليفـة
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد زمراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة التأمينات الإسلامية المحدودة مقدمة الطلب
// ضد //
شركة أبو غنيم التجارية المقدم ضدها الطلب
الرقم م ع/ط م/1362/2008م
مراجعة/132/2009م
التأمين البحري – عقد التأمين البحري – العيب الذاتي للبضائع – عبء إثبات العيب – الخطر البحري – ما هيته.
المبادئ:
1- العيب الذاتي للبضائع هو كل سبب ناشئ عن الطبيعة الداخلية للبضائع يؤدي إلى هلاكها أو تلفها كالاشتعال الذاتي للبضائع أو تخمرها.
2- عبء إثبات العيب الذاتي للبضاعة يقع على عاتق المؤمن.
3- الخطر البحري هو الحادث القهري أو الفجائي الذي يحتمل وقوعه للشيء المؤمن عليه خلال رحلة بحرية.
المحامون:
الأستاذ/ عثمان الشريف عن مقدمة الطلب
الحكـــم
القاضي: محمد علي خليفة
التاريخ : 14/7/2009م
الوقائع الشركة المراجع ضدها "المدعية" أقامت دعواها أمام محكمة الخرطوم الجزئية بالرقم ق0ج/620/2007م مدعية بأنها تعمل في مجالات الاستيراد والتصدير ومسجلة بموجب قانون الشركات لسنة 1925م وأنها قامت باستيراد عدد (44) طن قرنجال معبأة في جولات بعدد "880 " جوال من الشركة الصينية تسو كينت ديانيق للتجارة والتنمية وأنها أمنت على هذه الشحنة لدى الشركة المراجعة "المدعى عليها في الدعوى " وهي شركة التأمينات الإسلامية المحدودة بموجب وثيقة تأمين بحري ضد الأخطار البحرية وتحمل الوثيقة رقم ع م/54/2006م .
عند وصول البضاعة إلى ميناء بور تسودان اتضح أن البضاعة تلفت بسبب " تعفن وعطن القرنجال" وقامت السلطات المختصة من المواصفات وشرطة الجمارك وسلطات المحاجر الصحية بإبادة البضاعة ، الشركة المراجع ضدها طالبت بقيمة التأمين رفضت شركة التأمين باعتبار أن سبب التلف عيب ذاتي للبضاعة وفقاً للفقرة الرابعة البند الرابع من وثيقة التأمين "عقد التأمين " شركة التأمينات الإسلامية المحدودة غير ملزمة بسداد قيمة التأمين في حالة العيب الذاتي ، بعد الرد على الدعوى وصياغة نقاط النزاع والسماع رجحت المحكمة الجزئية الأولى في 30/1/2008م بينة الدفاع على الادعـاء وشطبت الدعوى ، لـم ترض شركة أبو غنيم التجارية المراجع ضدها " مدعية " بهذا الحكم وتقدمت باستئناف أمام محكمة الاستئناف الخرطوم والتي أصدرت حكماً جديداً بموجب المادة 205(ب) إجراءات مدنية بإلغاء حكم المحكمة الجزئية والحكم للمدعية بطلباتها . لم ترض شركة التأمينات الإسلامية المحدودة بحكم محكمة الاستئناف وتقدمت بطعن بالنقض أمام المحكمة القومية العليا الدائرة المدنية والتي أصدرت حكمها بالرقم م ع/ط م/1362/2008م من ثم كان طلب المراجعة هذا .
يدور محور طلب المراجعة المقدم من الأستاذ/ عثمان الشريف إنابة عن شركة التأمينات الإسلامية المحدودة فيما يلي باختصار:
1- يخالف الحكم أحكام الشريعة الإسلامية في مخالفته لشرط منصوص عليه في البند 4/4 من الجدول الملحق بوثيقة التأمين .
2- عدم الاعتداد بهذا الشرط هو شرط جائز ولم يحرم حلالاً أو أحل حراماً " والرسول الكريم قال: المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً . ولقوله تعالى: في سورة المائدة " يا أيها الذين آمنوا أوفو بالعقود " وبتجاهل هذا الحكم هذا الشرط يكون جاء مخالفاً لأحكام الشرع الحنيف .
3- الضرر الذي ينشأ بسبب عيب ذاتي يعفي باتفاق طرفي العقد من مسئولية التأمين لأنه لم يلحق بالبضاعة أثناء سريان عقد التأمين .
4- مسئولية الشركة المؤمنة تبدأ بعد سريان التأمين وليس قبله .
5- موافقة الجهة المؤمنة على أن تؤمن واستلامها الأقساط لا يمنع قبول أي دفع من الجهة المؤمنة .
6- لا يستقيم الحكم بأن قبول الشركة المؤمنة أن تؤمن على البضاعة واستلامها لقسط التأمين يُّجبَّ دفعها بالعيب الذاتي .
7 - الجهة التي رفعت البضاعة على ظهر السفينة لا علاقة لها بعقد النقل أو التأمين .
8 - يرتبط عقد التأمين بعقد النقل البحري ولكن المراكز القانونية لأطراف هذين العقدين تختلف اختلافاً كلياً .
9 - تستمر مسئولية التأمين عن أي تلف يلحق بالبضاعة طوال الرحلة البحرية .
10- ليس لشركة التأمين أن تدفع بخطأ الناقل لأنها ضامنة لأي ضرر يلحق بالبضاعة بغض النظر عن خطأ الناقل أو إهماله حتى ولو كان الضرر ناتجاً عن حادث نتيجة قضاء وقدر بما لا يد للناقل البحري فيه .
11- لا يملك الناقل أن يحيل مسئوليته عن البضائع إلى شركة التأمين .
12- الدفع بالعيب الذاتي يستفيد منه الناقل وشركة التأمين بحسبان أن التلف لم يُرجع إلى خطأ أو إهمال الناقل .
13- لا يُسأل المؤمن إذا كانت بالبضاعة تلفت بسبب عيب ذاتي إعمالاً للاستثناء المنصوص عليه في البند 4/4 من الجدول (أ ).
14- يبدأ عقد النقل البحري من الوقت الذي وضعت فيه الحاوية تحت عهدة الناقل بوضعها على ظهر السفينة .
15- الشركـة الناقلـة لم تقـم بتستيف أو تحميل البضاعـة داخل الحاوية وإنمـا جاءت حاويـة مقفولة والبضاعة مستفة بداخلها Full container Load .
16- تبدأ مسئولية شركة التأمين مع بداية مسؤولية الناقل البحري .
17- مستند اللويدز مستند رسمي لم يطعن فيه بالتزوير اثبت المستند ألّا توجد بالبضاعة مياه مالحة هو ما أكده الشاهد كابتن محمد على جيد بعدم وجود مياه مالحة بالبضاعة .
18- التلف لم يلحق بالبضاعة أثناء الرحلة البحرية أي أثناء سريان فترة التأمين .
19- المعمل الجمركي اثبت أن البضاعة ليست مبللة بمياه البحر .
20- البضاعة بطبيعتها تقبل " التعفن " بسبب تعرق البضاعة الذي أدى لنشوء الفطريات .
21- الحاوية كانت سليمة ومحكمة القفل لا تساعد إلى نفاذ المياه .
22- لم يقدم الادعاء أية بينة تنفي العيب الذاتي .
23- يقول د0 السنهوري " لا يكون المؤمن مسئولاً عن هلاك الشيء المؤمن عليه أو تلفه إذا نشأ عن عيب ولكنه يضمن تعويض الأضرار التي يسببها الحريق الناشئ عن هذا العيب .
24- البضائع القابلة للاشتعال لذاتها لا يطبق عليها الاستثناء بالعيب الذاتي لأن المفروض أن المؤمن يعلم بطبيعة هذه البضائع أنها تشتعل بذاتها وتحترق ويتعاقد على التأمين على هذا الأساس .
25- يقول الفقيه السنهوري ص(1590) " لا يضمن في الأصل المؤمن في التأمين على الأشياء تلف الشيء المؤمن عليه من جراء عيب فيه " .
26- يجوز الاتفاق على ضمان العيب الذاتي العارض في الشيء المؤمن عليه .
27- البضاعة موضوع الدعوى لحقها عيب ذاتي عارض بشحنها رطبه بداخل الحاوية قبل أن تجف وهي محصول زراعي .
28- لم يكن العيب الذاتي عيباً طبيعياً في جنسها يؤدي لاشتعالها أو احتراقها بذاتها كالعيب الذاتي في طبيعة القطن والأمباز وهي قابلة للاشتعال أي منهما بذاته .
29- العيب الذاتي العارض لا يوجب القانون على المؤمن أن يعوض عنه إلا إذا كان هنالك شرط استثنائي .
30- لم يثبت أن القرنجال تعرض لخطر بحري أو حادث بحري أثناء نقل هذه البضاعة .
ويلتمس من محصلة طلبه إلغاء حكم المحكمة العليا المؤيد لمحكمة الاستئناف وتأييد حكم أول درجة بشطب الدعوى والحكم للمراجعة برسوم المراجعة وأتعاب المحاماة .
من الجانب الآخر وإنابة عن المراجع ضدها شركة أبو غنيم التجارية وليست المراجعة كما جاء في مذكرة الرد – يرّد الأستاذان الطيب هارون وياسر عوض كامل بالآتي باختصار:
1- سند الشحن جاء نظيفاً من غير تحفظ مما يعني أن الناقل تسلم البضاعة في حالة جيدة .
2- لا يمكن إثبات العكس طالما أن البضاعة سلمت للناقل جيدة . ووجدت تالفة عند التسليم .
3- التلف نشأ من إحدى مخاطر البحر المؤمن ضدها .
4- لا تقرير اللويدز (م دفاع 3) ولا تقرير الجمارك لم يرد فيهما أن التلف بسبب عيب ذاتي في البضاعة.
5- مندوب الجهة التي أعدت التقرير أوضح سبب التلف " التعرق " ولم يشر إلى وجود عيب ذاتي .
6- فشل الدفـاع فـي إثبات أن البضائع موضوع الدعـوى بها عيب ذاتـي .
7- لم يثبت الدفاع أن القرنجال شُحن ليناً .
8- التقرير المسمى بمستند دفاع (3) يؤكد بأن الحاوية سليمة والختم سليم ويرد التلف إلى التعرق الذي سببه الانتقال من منطقة باردة إلى منطقة حارة .
9- أكد شاهد الدفاع الثانـي أن الرطوبة العالية هي سبب التلف ، وأن البضاعة كانت مشحونة جيـدة لأنه لم يشاهد البضاعة موضوع الدعـوى ، وأن الرطوبـة العالية مصـدرها الطقس الحار وماء البحـر .
10- ثبت أن التلف ينتج عن حادث بحري مفاده تغير الظروف المناخية أثناء الرحلة البحرية الذي أدى إلى تكثف الماء داخل الحاوية وتعرق القرنجال مما أدى إلى نشوء فطريات " التعفن " وتُلفت البضاعة .
11- المؤمن له لا يُّلزم بإثبات أسباب الضرر الذي حدث للبضاعة وإنما هو مكلف بإثبات وقوع الحادث المؤمن ضده .
12- المراجعة اعتمدت على استنتاج أن البضاعة شحنت لينة وكان ذلك سبب التلف وهو عيب ذاتي والمعلوم أن الأحكام لا تُّبنى على الاستنتاج والافتراض والمحضر جاء خالياً من بينة تثبت العيب الذاتي .
13- جاء في كتاب القانون البحري للدكتور مصطفى كمال طه ص 51-511 (( لا يعفى المؤمن من الأضرار الناشئة عن العيب الذاتي إلا إذا كان الضرر نتيجة مباشرة للعيب الذاتي فإذا ثبت أن الشيء المؤمن عليه كان سهلاً سليما لولا تحقق خطر بحري مضمون فلا محل للإعفاء ويلتزم المؤمن بتعويض الضرر )) .
14- يقول د0 سمير الشرقاوي في كتابه الخطـر في التأمين ص 393 (فالعيب الذاتي إذن هو – كل تلف طبيعي يكون الشيء السليم قابلاً له بشرط ألا يحدث هذا التلف أو يزيد نتيجة حوادث السير) .
15- يقول د0 أحمد حسنى في كتابه البيوع البحرية ص 370(( العيب الذاتي ليس هو العيب العادي الذي يجعل كل الأشياء من نفس النوع عرضه لتلفيات معيبة وإنما هو العيب غير العادي الذي يرجع إلى زيادة حساسية البضاعة للتلف عن مثيلاتها )) .
16- انقطعت العلاقة المباشرة بين العيب الذاتي الذي يدعيه الدفاع بافتراض ثبوته ويثبت التلف الذي لحق بالبضاعة لأن شهود الدفاع أكدوا أن السبب شحن البضاعة من منطقة باردة إلى ساخنة وعندما يدخل الضوء من فتحات الحاوية يؤدي إلى تكثف للماء على السطح وتعرق البضاعة مما يولد الفطريات التي تسبب التعفن .
17- يقول د0 مصطفى كمال طه في مؤلفه الوجيز في القانون البحري ص 45 (( يضمن المؤمن الهلاك أو الضرر الذي يحصل على المؤمن عليه بحادثة بحرية )) والحوادث البحرية هي الحوادث القهرية أو الجبرية التي قد تصيب السفينة والبضائع أثناء الرحلة البحرية ومنـها العواصف ، الغـرق الجنوح ، التصادم ، تغيير الطريق ، الرمي في البحر ، الحريق ، البلل للبضائع – فئران السفينة ، التلف بسبب ارتفاع حرارة الجو ، انسياب السوائل العرضي ، السرقة .
ويخلصان في محصلة ردهما أن الحكم جاء موافقاً لأحكام الشريعة والقانون ويلتمسان شطب طلب المراجعة .
طلب المراجعة قُدم وفق أوضاعه القانونية من حيث الإذن والمواعيد فهو مقبول شكلاً ، موضوعاً نرى الفصل فيه على النحو الآتي:
1- السؤال الذي يُطرح ولأن مناط المراجعة المدنية هو مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية والتي تعنى مخالفة نص قطعي الدلالة والإسناد للكتاب والسنة أو الإجماع وليس رأياً فقهياً وكذلك مخالفة القوانين المستمدة من أحكام الشريعة هل فعلاً أن حكم المحكمة العليا جاء مخالفا لشرط إعفاء شركة التأمين من التعويض بسبب أن هنالك شرطاً في وثيقة التأمين يقضي في حالة أن السبب للتلف عيب ذاتي في البضاعة وقد ثبت العيب الذاتي حسب رأي المراجعة وبالتالي مخالفة الشرط في العقد يدخل في مخالفة قول الرسول صلى الله عليه وسلم " المسلمون عند شروطهم " ؟
2- الإجابة على هذا التساؤل الرئيسي تتطلب تحديد الآتي:
1- تعريف عقد التأمين .
2- مبدأ حسن النية فيه .
3- العيب الذاتي للبضاعة .
4- عبء إثبات العيب الذاتي على أىّ ٍمن طرفي العقد يقع عبء إثباته ؟ وهل فعلا ثَبَتَ هذا العيب ؟
5- الأخطار البحرية الموجبة للتعويض ومحل عقد التأمين ؟ وفي غياب نص في كل من قانوني نقل البضائع بالبحر لسنة 1951م والقانون البحري لسنة 1961م بشأن التأمين البحري نلجأ إلى ما تيسر مِن كُـتُب الفقه البحري ونشير إلى الآتي:
1- التأمين البحري هو عقد يتعهد المؤمن بمقتضاه ومقابل أداء قسط من المستأمن بتعويض الأخير أو شخص له مصلحة في محل التأمين " سفينة ، أو أجرة ، أو بضاعة " عن الأضرار التي تحدث نتيجة تحقق أخطار بحرية محددة أو رحلة معينة .
للمزيد: انظر د0 فتحي محمد حسان الأكاديمية البحرية – مطالبات التأمين البحري "بضائع ص 181.
" ويجوز التأمين على جميع الأموال التي تكون معرضة للأخطار البحرية ولا يجوز أن يكون طرفاً في عقد التأمين أو مستفيداً منه إلا من يكون له مصلحة في عدم حصول الخطر ومعنى ذلك يجب أن يكون للمؤمن له أو المستفيد مصلحة في عدم وقوع الخطر المؤمن منه أي أن يكون له مصلحة في بقاء الشيء المؤمن عليه وعدم هلاكه لأنه إذا انعدمت المصلحة سيتعمد المؤمن له إيقاع الخطر حتى يستفيد من مبلغ التأمين .
2- لتوازن العلاقة بين أطراف أي عقد يجب أن تتوافر لديهما حسن النية فإذا ارتكب أحد المتعاقدين غشاً أو تدليساً أدى بالمتعاقد الآخر إلى إبرام العقد يحق للمتعاقد الذي شابت إرادته احد عيوب الإرادة المطالبة بإبطال العقد ، وإذا كان حسن النية متطلباً في سائر العقود ، إلا أنه يجب توافره بصفة أساسية في عقد التأمين وذلك لأن المؤمن يتعمد اعتماداً كبيراً على البيانات التي يدلي بها المؤمن له لقبول تغطية المخاطر موضوع عقد التأمين . على ضوء ما جاء في الفقرتين (1-2) ما تم عقد تأمين اكتملت شروطه والوثيقة دليل على ذلك ويفترض أن المؤمن له كان حسن النية ولم يعط معلومات وبيانات خاطئة أو غش أو دلَّس على المؤمن عن طبيعة البضاعة .
3- هل التلف الذي لحق بالبضاعة نتيجة عيب ذاتي ؟ وما هو العيب الذاتي ؟ وعلى من يقع عبء إثباته ؟ وهل فعلاً أن البضاعة كان بها عيب ذاتي ؟
صحيح وفقاً لنص البند (4/4) من وثيقة التأمين " عقد التأمين " أن الشركة المراجعة غير ملزمة بالتعويض في حالة ثبوت أن التلف نتاج عيب ذاتي في البضاعة .
والمقصود بالعيب الذاتي للبضائع هو كل سبب ناشئ عن الطبيعة الداخلية للبضائع يؤدي إلى هلاكها أو تلفهما مثال ذلك الاشتعال الذاتي للبضائع أو تخمرها .
للمزيد: انظر عقد نقل البضائع بالحاويات د0سوزان على حسن ص (3) .
فالعيب الذاتي Inherent rice هو كل عيب داخلي في الشيء المؤمن عليه يؤدى إلى الهلاك أو التلف .
ونختلف مع الأستاذ/ عثمان الشريف مع كامل الاحترام له في أن عبء إثبات العيب الذاتي يقع على المؤمن له أو المستفيد أو المستأمن ، فيقع على عاتق المؤمن الذي يتمسك بالإعفاء إثبات العيب الذاتي في الشيء المؤمن عليه إذ أنه مسئول عن كل هلاك أو تلف يصيب الشيء المؤمن عليه أثناء الرحلة ، فإذا احتج بعدم مسئوليته للعيب الذاتي فعليه إثبات ما يدعيه . فإذا عجز عن إثبات العيب الذاتي ، ولم يمكن استخلاصه من ظروف الدعوى فإنه لا يجوز افتراضه .
للمزيد انظر: التأمين البحري د0 مصطفى كمال طه رحمه الله والأستاذ/ وائل النور بندق ص107.
ويقول د0 مصطفى رجب أستاذ التأمين البحري في كتابة مبادئ التأمين البحري – الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ص54 " يغطي هذا التأمين جميع أخطار الهلاك أو التلف المادي التي تلحق بالأشياء المؤمن عليها ما لم يثبت المؤمن أن سبب الخطر يرجع لأحد الاستثناءات المنصوص عليها صراحة بالوثيقة .
وبالتالي صحيح أن العيب الذاتي استثناء من التزام الشركة بالتعويض ولكن الثابت أنها هي المناط بها عبء إثبات السبب الذاتي ، والسؤال الفرعي هل استطاعت الشركة إثبات أن ما لحق بالبضاعة ليس بخطر بحري وإنما عيب ذاتي ؟ يعتمد الدفاع على مستند الدفاع رقم (1) تقرير هيئة اللويدز وقد أوضح مفوض المدعى عليها الشركة مقدمة طلب المراجعة في ص 31 من محضر المحاكمة في السطور 12، 13، 14 0" مستند دفاع (3) تقرير اللويدز لم يرد فيه أن التلف نتيجة لعيب ذاتي .
وأضاف " نعم ورد في التقرير الإصابة نتيجة خطر ولا توجد مياه مالحة كذلك لم يرد من تقرير المعمل الجمركي أن سبب التلف هو عيب ذاتي في البضاعة . وبالتالي لم يثبت الدفاع أن ما لحق من تلف للبضاعة نتاج عيب ذاتي للبضاعة ذلك لأن العيب الذاتي يرجع إلى طبيعة البضائع في حد ذاتها .
4- باستقراء بينة طرفي الدعوى ثبت أن التلف نتج عن تغيير الظروف المناخية أثناء الرحلة البحرية انتقال الرحلة من منطقة باردة إلى ساخنة أدت إلى تكثف المياه داخل الحاوية وتغرق القرنجال مما أدى إلى نشوء فطريات (التعفن) ، وتلفت البضاعة والسؤال الفرعي الذي يُطرح هل تعد هذه الحالة خطراً بحرياً يلزم الشركة المؤمنة بالتعويض ؟
يعد الخطر البحري ، لا المال المؤمن عليه العنصر الجوهري في تعريف التأمين البحري ، والخطر البحري هو الحادث القهري أو الفجائي الذي يحتمل وقوعه للشيء المؤمن عليه خلال رحلة بحرية فينبغي أن تكون هناك صلة مكانية بين الحادث والبيئة البحرية دون أن يشترط أن يكون الحادث ناشئاً عن فعل البحر .
للمزيد انظر الوجيز في القانون البحري د0 هاني دويدار ص 359 .
فمحل عقد التأمين البحري هو ضمان المستأمن من الضرر الذي يلحقه من جراء تحقق خطر بحري ، فالخطر البحري هو إذاً عنصر جوهري في عقد التأمين يترتب على انتفائه بطلان العقد لتخلف المحل ، بل أن الخطر البحري هو أهم عناصر التأمين البحري ، وهو الذي يخلع عليه طابعه المميز وذاتيته المستقلة وقواعده القانونية الخاصة التي ينفرد بها من غيره من أنواع التأمين الأخرى .
والعيوب الذاتية في البضاعة متعددة نذكر منها على سبيل المثال عدم كفاية التغليف أو حزمه ، مرض الحيوانات المشحونة ، احتراق الفحم ذاتياً نتيجة تكدسه وتراكمه ، استعداد السوائل للتخمر أو التبخر أو التسبر ، وقابلية الفواكه الناضجة للعطن هذا والغرض من التأمين هو ضمان الحوادث التي يحتمل أن تقع لا الحوادث التي يجب أن تقع كالحركة العادية للرياح والأمواج وارتفاع مياه البحر وانحسارها نتيجة ظاهرة المد والجزر ومن الأخطار البحرية وعلى سبيل المثال لا الحصر هـي :العاصفة ، الغرق ، الجنوح ، التصادم ، الإرشاد الجبري ، التغيير الجبري للطريق والسفينة ، الطرح في البحر ، الحريق ، الانفجار والنهب ، الضرر الذي يسببه البحار قصداً ، السرقة ، عموماً كل الطوارئ والحوادث البحرية .
فالمؤمن مسئول عن الهلاك أو الضرر الذي ينشئ للمؤمن عليه بسبب الحوادث البحرية بوجه عام فكل حادث قهري وفجائي يحدث على البحر خلال الرحلة البحرية يُعد خطراً بحرياً وعلى ذلك يُسأل المؤمن عن تلك البضاعة بسبب ارتفاع حرارة الجو ارتفاعاً غير عادي ، وتسرب السوائل العرضي وتلف البضاعة بسبب تكثف البخار في عنابر السفينة .
وعليه حيث ثبت أن التلف لم يكن نتاج عيب ذاتي داخلي في البضاعة وإنما نتاج تكثف البحار في عنابر السفينة لانتقالها من منطقة باردة إلى ساخنة فإنه يُعد خطراً بحرياً يلزم المؤمن بالتعويض .
أخلص مما تقدم أنه لا نجـد في حكم المحكمة العليا الدائرة المدنية بالرقم م ع/ط م/1362/2008م المؤيد لحكم محكمة الاستئناف بالرقم ا س م/675/2008م مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية أو القانون تبرر مراجعته وإذا وافق الزملاء الكرام أرى أن نرفض طلب المراجعة برسومه ويخطـر الأطراف .
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ : 16/7/2009م
أوافق.
القاضي: عبد الرحمن علي صالح
التاريخ : 19/7/2009م
أوافق
القاضي: د.تاج السر محمد حامد
التاريخ : 26/7/2009م
أوافق.
القاضي: عثمان محمد موسى
التاريخ : 28/7/2009م
أوافق.
الأمر النهائي:
يرفض الطلب موضوعاً برسومه.
عبد الرحمـن علي صالح
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
29/7/2009م

