الجمعية التعاونية لقرية كرري ودكين و حكومة السودان (مصلحة الأراضي) /ضد / الأمين العوض وشركاه
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد/ التجاني الزبير قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ محمد محمد الحسن شقاق قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد/ زكريا أحمد الهاشمي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
1) الجمعية التعاونية لقرية كرري ودكين
/ضد/
الأمين العوض وشركاه المستأنف ضدهم
م أ/أ س م /162/73
المبادئ:
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 – (المرن)- لا يعني حق الانتفاع الزراعي – الحقوق الزراعية وما شابهها – المادة 13(3)
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 – تسجيل أرض كأمتداد لأرض أخرى – المادة 23(4)
قانون الإراضي – وسائل التسجيل – أحكام المحاكم والتسوية – المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 – المقصود بالحكم والوثيقة – المواد 3 و4
1) (المرن) هو الحد الفاصل بين أرضين ومهمته تحديد الأرض وليس تحديد حقوق الزراعة وما شابهها والتي نص قانون تسوية الأراضي وتسجيلها على جواز تسجيلها بعد ثبوتها
2) يجوز أن يتم تسجيل أرض كامتداد لأرض أخرى إذا رأى المسجل العام عدم ضرورة إعطائها نمرة منفصلة
3) يتم تسجيل الأراضي في السجل المخصص لذلك بناء على تسوية أو على حكم صادر من جهة قضائية مختصة
4) الوثيقة التي يتم بموجبها التسجيل تشمل حكم المحاكم أو أي مستند آخر يمكن تسجيله حسب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها
المحامون:
عبد العزيز محمداني عن النائب العام عن المستأنفين
الحكـــم
20/11/1973:
القاضي: التجاني الزبي
هذا الطلب في جملته تكرار لما أثير أمام محكمة المديرية حكومة السودان قد صدقت بعد قيام الثورة لجمعية تعاونية بإنشاء مشروع على الأرض موضوع النزاع والمعروفة بجزيرة (راحة القلوب) بناء على استشارة من مكتب النائب العام بأن تلك الأرض حكومية
المدعون رفعوا دعوى مدنية – مطالبين بإخلاء المدعى عليهم من تلك الأرض بسبب أنهم الملاك المسجلين لتلك الأرض
ليس هناك تسجيل منفصل تحت اسم جزيرة (رحة القلوب) ولكن المدعين يصرون أن (راحة القلوب) ضمن الساقية نمرة (4) الدواليب المسجلة بأسمائهم بموجب الحكم القضائي الصادر في 1917م
لا نزاع في أن المدعين يحوزون على الأرض المعروفة (براحة القلوب) على الأقل منذ سنة 1917
لقد أصدرت محكمة المديرية قراراً واضحاً ومسبباً محامي الحكومة في طلبه هذا يقول أولاً أن التسجيل لا بد أن يكون من سجل التسوية وأشار للمادة 23(1) (2) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وأن المدعين أخفقوا في تقديم شهادة بحث من سجل التسوية الخاص بجزيرة (راحة القلوب)
لم يدع أحد أن جزيرة (راحة القلوب) قد سويت حتى يقال أن المدعين فشلوا في تقديم شهادة من مسجل التسوية وإذا كان المستأنف يعتقد أن التسوية هي الوسيلة الوحيدة للتسجيل فلا نوافقه على ذلك لأن المعروف أن الأحكام القضائية أداة للتسجيل ولتعديل التسجيل وقبل صدور قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م كان في استطاعة أي شخص حسب المادة 3 من قانون وضع اليد لسنة 1928 أن يرفع دعوى ضد الحكومة في أرض كان يحوزها لمدة 20 سنة سواء كانت تلك الأرض مسجلة أو غير مسجلة باسم الحكومة وإذا أثبت دعواه يمكن أن يحكم له وتسجل الأرض باسمه دون تدخل التسوية وهناك مئات القضايا خلال التاريخ الطويل قد رفعت ضد الحكومة وسجلت الأراضي لمستحقيها ولم يقل أحد أنه لا يمكن تسجيل مثل تلك الأراضي لأنها لم تسوي أو أن السجل لا بد أن يكون من سجل التسوية وليس من أحكام المحاكم كما يريدنا محامي الحكومة أن نقرر
ثم أن المادة 25 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وعنوانها " آثار التسجيل " تتحدث عن الحالات التي لم يمكن أن تكسب بها الحقوق في الأراضي ومن ضمنها أحكام المحاكم مما يدل على أن أحكام المحاكم يمكن أن تكون وسيلة للتسجيل
الفقرتان 3 و4 من الطلب يبدو أن محامي الحكومة قصد بها إيضاح ما ذكره في الفقرة الخامسة من أن الحكم لا ينطبق عليه وصف وثيقة يجب أو يمكن تسجيلها حسب المادة 3 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها
في رأيي أن استعمال محامي الحكومة لكلمة " حكم " يضعف حجته بأن ذلك الحكم لا ينطبق عليه وصف وثيقة لقد عرف قانون تسوية الأراضي وتسجيلها في المادة الثالثة منه كلمة وثيقة (instrument) بأنها تشمل أي عقد أو حكم أو أمر أو أي مستند آخر يمكن تسجيله حسب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها
المادة 4 (أ) من قانون القضاء المدني تعرف الحكم بأنه الحيثيات التي يعتمد عليها القاضي لإصدار قراره أو أمره
إن قرار محكمة الاستئناف والمعنون " حكم استئناف 31/7/1917 " والذي أصدره السيد رئيس القضاء آنذاك يشتمل على الأسباب التي اعتمدت عليها المحكمة ومنها حق المدعين بموجب الوثيقة الأصلية وقرار نائب القاضي في المهدية وواضح أن المحكمة لم تحكم للمدعين بكل ما يطلبونه وواضح أيضاً أنه قدمت خريطة للأرض لأن رئيس القضاء قد اتخذ خطاً في العريضة واعتبره (مرنا) بين أطراف النزاع وأن جزيرة (وجع القلوب) قد قسمت إلى قسمين وسميت (راحة القلوب)
أخلص من هذا إلى أن ما صدر تحت نمرة استئناف 31/1917 كان حكماً حسب تعريف حكم في المادة 4 من قانون القضاء المدني وأنه بذلك يصير وثيقة حسب المادة 3 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها
هذا الحكم وهو وثيقة قد تم تسجيله بواسطة المسجل العام للأراضي بتاريخ 18/3/1917 بمقتضى قانون 1907 و1908 في سجل السواقي 1و2و3 " أبو حليمة " والساقية 4 " الدواليب " حسب مستند إدعاء (1) ولذلك فحديث محامي الحكومة في الفقرة (8) من طلبه عن المادة 44 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 لا مكان له في رأيي لأن هذه المادة تتعلق بالوثائق التي لم تسجل وتجعلها باطلة إذا لم تسجل خلال شهرين من صدور هذا القانون في 1925 ولكن الحكم موضوع النزاع سجل سنة 1917 حسب قانون 1907 و1908 واعتبر كأنه سجل تحت قانون 1925 حسب المادة 43 من قانون 1925 كذلك لا أوافق على حديث محامي الحكومة في نفس الفقرة بأن هذا الحكم يعتبر وثيقة لم تكتمل بشأنها الإجراءات لاكتمال تسجيلها لقد ذكرنا أن هناك حكم وأنه وثيقة وكل المطلوب من إجراءات هو إرسال ذلك الحكم للتسجيلات لتسجيله وقد تم ذلك فعلاً
في الفقرة السادسة من الطلب يقول محامي الحكومة أنه لا يستقيم عقلاً أن تكون الساقية 4 " الدواليب " هي نفسها " راحة القلوب " ولكن الواضح من البينات التي قدمت أن " راحة القلوب " سجلت كامتداد للساقية 4 " الدواليب " والسواقي الأخرى بأبي حليمة وليس هناك ما يمنع قانوناً أو عقلاً أو منطقاً من تسجيل أرض كامتداد لأرض أخرى إذا رأى المسجل العام عدم ضرورة إعطائها نمرة منفصلة حسب سلطاته تحت المادة 23(4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925
في الفقرة الخامسة من الطلب يرى محامي الحكومة أن تسجيل الحكم على هامش السواقي وتحديد " المرن " قد تم تحت المادة 13 من قانون تسوية الأراضي لسنة 1925 وأن تحديد المرن يعني الانتفاع الزراعي للطرفين أو أن للغير حق زراعة الأرض لأنها منطقة زراعية لكل الملاك ويبدو أن خلطاً قد حدث فالمادة 13(3) تتحدث عن حقوق الزراعة والمرعى والتحطيب وأي حقوق أخرى وهي حقوق يجب إثباتها أمام ضابط التسجيل وواجب ضابط التسوية تسجيل الحق وتوضيح الحدود المحلية التي يباشر عليها وإذا ما سجل مثل ذلك الحق لشخص معين فلا يحق للآخرين التعدي عليه ولا يحق للغير زراعة نفس الأرض كما يعتقد محامي الحكومة ثم أنه في هذه الدعوى ليس هناك مكان للحديث عن حقوق الزراعة وما شابهها لأن هناك حكم قد صدر وسجل بواسطة المسجل العام وليس فيه إشارة للحقوق المذكورة في المادة 13(3)
لا أوافق على القول بأن المرن يعني حق الانتفاع الزراعي لأن هذا القول ليس هناك ما يسنده صحيح أن المرن هو حد فاصل بين طرفين وأهميته أن أصحاب الأرض يعرفون أن حد أرضهم يصل حتى " المران " وإذا تعدوا ذلك المرن فقد يدخلون في أراضي أشخاص آخرين بمعنى آخر فإن حقهم ينحصر في الأراضي إلى حدود المران وقد ثبت فعلاً أن المدعين يحوزون الأرض موضوع الدعوى حتى حدود المرن باعتبارها الأرض التي آلت إليهم بموجب وثيقتهم وحكم قاضي المهدية الذي ضمن في حكم رئيس القضاء سنة 1917
إن فقرات مرافعة محامي الحكومة متداخلة وقد حاولت تغطية مجموع ما أثارته من نقاط وبقيت إشارة أخيرة لمستند دفاع (2) ( مد2) وهو صورة لشهادة تسجيل صدرت سنة 1936 ويبدو أن محكمة الموضوع اعتبرتها غير مقبولة كبينة لأنها لم تتعرض لها في قرارها ورأيي أن حكم رئيس القضاء وقد سجل فعلاً تحت نمرة 45/1917 حسب مستند إدعاء (1) ولم يعترض المدعى عليهم على صحته أوثق من صورة شهادة التسجيل (مد2)
لذلك أرى أن هذا الاستئناف يتعين شطبه إيجازياً
أرجو أن يلاحظ أن هناك استئناف م أ/أ س م/108/73 في نفس الموضوع قد شطب إيجازياً بواسطة محكمة الاستئناف
8/1/1974:
القاضى محمد محمد الحسن شقاق:
أوافق
15/1/1974
القاضي زكريا الهاشمي
أوافق

