البرت يوسف بركات / ضد / اميلي شدياق
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / دفع الله الرضي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ بكري محمد علي بلدو قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
سعادة السيد / فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواَ
البرت يوسف بركات الطاعن
/ ضد /
اميلي شدياق المطعون ضدها
م ع / ط م / 57 / 73
المبادئ:
القانون المدني لسنة 1971 – أبطال العقد لاستغلال حاجة أو طيش المتعاقد الآخر – المادة 115
استلف الطاعن من المطعون ضدها وعلي فترات متباعدة مبلغ بلغت 1190 جنيها قبلت المطعون ضدها من الطاعن مبلغ 200 جنيه كتسوية كاملة ونهائية للدين دفعت المطعون ضدها بأنها قبلت تلك التسوية بعد أن عرض عليها الطاعن الزواج واستغل ضعفها عندما شعر بموافقتها المبدئية علي الزواج وانتزع منها اتفاق التسوية دون أرادتها علي الرغم من علمه بعدم استطاعته الزواج منها وفقا لتعاليم ديانته لانه متزوج
بما أن المطعون ضدها أرملة في عنفوان شبابها وأن الطاعن يصغرها سنا وقد وعدها بالزواج مع علمه بشغفها للزواج وعلمه بظروفها وبعدم مقدرته علي الزواج منها لان ذلك يخالف تعاليم ديانته فانه يكون بذلك قد استغل طيشها وهواها وضعفها وعلي ذلك فان رضاءها بالتنازل عن هذا المبلغ لم يصدر عن اختيار كاف
المحامون :
عبد الرحمن وعبد الرحيم محمد بشير عن الطاعن
الحكم:
التاريخ : 30 / 3 / 1974
المدعي عليه ( الطاعن ) اقترض من المدعية ( المطعون ضدها ) مبلغ 1190 جنيه في فترات متباعدة لم ينكر المدعي عليه هذا الدين فهناك إقرار موثق منه وبتاريخ 6/2/1966 ( مستند إدعاء (1)) بأنه مدين بهذا المبلغ للمدعية ولكنه يدعي أنه دفع للمدعية مبلغ 200 جنية كتسوية شاملة للدين وقدم إقرارا بهذا موقع عليه من جانب المدعية ( مستند دفاع (1) ) المؤرخ 24/1/70 تقر المدعية في هذا المستند بأنها استلمت مبلغ 200 جنيه كتسوية كاملة ونهائية للدين المطلوب من المدعي عليه صدر حكم في بادئ الأمر في صالح المدعي عليه حين قررت محكمة الموضوع شطب الدعوى آلا أن المحكمة الكلية عدلت ذلك الحكم وحكمت للمدعية بما طالبت به فتقدم المدعي عليه بهذا الطعن ضد ذلك القرار مؤسسا طعنه علي أن المحكمة الكلية تعرضت لمسائل لم تكن مطروحة أمامها وأنها أخطأت في تفسير المادة 115(1) من القانون المدني أخطأت في تطبيقها علي وقائع الدعوى وأن النص الواجب التطبيق هو الفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني وفي ردها علي هذه النقاط تقول المدعية أن المدعي عليه اقترض منها مبلغ 1635 جنية وعندما شرعت في مطالبته بالسداد عرض عليها فكرة الزواج منها وعندما شعر بموافقتها المبدئية أنتهز ضعفها وعرض عليها مبلغ 200جنيه كتسوية شاملة لذلك المبلغ فقبلت ذلك مضطرة وتنازلت له عن باقي المبلغ دون أرادتها
هل تعرضت المحكمة الكلية لمسائل لم تكن مطروحة أمامها ؟ وهل أخطأت المحكمة الكلية في تفسير وتطبيق المادة 115 (1) من القانون المدني لسنه 1971 أنني أجيب علي هذه الاستفسارات بالنفي أن المحكمة الكلية تناولت بالنقاش مواضيع من أصل وصلب الدعوى لم تعط حقها من النقاش أمام محكمة الموضوع فمن الثابت من الوقائع أن المدعية أرملة توفي زوجها وتركها في عنفوان شبابها وأن المدعي عليه كان يصغرها سنا وأنه وعدها بالزواج وكان يعلم أنه مسيحي كاثوليكي وأن هناك صعوبة في الطلاق من زوجته الأولي وكان يعلم أن المذهب الكاثوليكي يقيد الطلاق ويحرم الزواج بأكثر من زوجه وكان يعلم ظروف المدعية وشغفها للزواج وواضح من هذه الحقائق أن هذه الظروف هي التي جعلت المدعية تغدق علي المدعي عليه العطاء تلو الآخر وتتنازل له في آخر الأمر عما يربو علي الألف جنيه دون مقابل
أنني اتفق والرأي الذي يقول أن المدعي عليه استغل ضعف المدعية وطيشها وهواها بوعده لها بالزواج وجعلها تتنازل له عن حقوقها هذا عين ما نصت عليه المادة 115 من القانون المدني وهي تنص علي الآتي :
( إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل وبصورة غير مألوفة مع ما حصل عليه من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر وتبين أن المتعاقد المغبون قد استغلت حاجته أو طيشه أو هواه أو عدم خبرته أو ضعف إدراكه أو تبين بوجه عام أن رضاءه لم يصدر عن اختيار كاف جاز للمحكمة بناء علي طلب الطرف المغبون أبطال العقد أو إنقاص التزامات هذا التعاقد )
أن ما ذكر من وقائع لخير دليل علي أن استغلالا للمدعية قد حدث فقد استغل طيشها وهواها وضعفها بالتلويح لها بالزواج وأن رضاءها عن التنازل من مبلغ كبير لم يصدر عن اختيار كاف ( أنظر المذكرة التفسيرية للمادة 115 من القانون المدني ص 136 – 137 )
أن الفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني لا تنطبق علي هذه الوقائع وأن إبراء المدعي من جزء من الدين أو من كل الدين ليس دليلا علي عدم استغلاله للمدعية أن المدعي عليه كان علي علم بما تعاني منه المدعية وسبب ضعفها فوعدها بالزواج وأخذ يستدين منها دون أن يسدد لها شيئا وهذا الأمر غريب إلى أن كاد المبلغ الآلفين من الجنيهات وأخيرا تمكن من إغرائها إلى درجه جعلها تتنازل له عما يزيد علي ثلاثة أرباع الدين المطلوب منه واخيرا لم يتم الزواج وهو علي علم سلفا بان زواجا لن يتم فإذا قيل أن المدعي عليه صادق في وعده بالزواج وأنه لم يتخل عن فكرة الزواج من المدعية فأننا نقول أن هذا القول لا يستقيم عقلا لان المدعي عليه علي يقين باستحالة الطلاق من زوجته الأولى والزواج من المدعية أما علم المدعية بأن المدعي عليه متزوج وأن ديانته ليس فيها حرية الطلاق فان هذا لا ينفي استغلال المدعي عليه لها والتأثير عليها إلى درجة جعلها تتنازل له من حقوقها
وإذا قبل أن موضوع الوعد بالزواج لم تحدد نقطة نزاع بشأنه فانه لقول صحيح ولكنه موضوع الوعد بالزواج أثير أمام محكمة أول درجة وكان محور النقاش ولذا فان عدم تحديد نقطة حوله لا يؤثر علي ما توصلت إليه المحكمة من قرار حسب السوابق القضائية
ولذلك نأمر بما يلي :-
1- رفض الطعن
2- إلزام الطاعن بالرسوم
مصادرة جنيه من الكفالة ورد الباقي للطاعن

