البنك التجاري السوداني //ضد// مهدي سعيد محمود وآخرين
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ إبراهيم حسـن محمد أحمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ أحمـد عبد الرحمن علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محـي الدين سيد طاهــر قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
البنك التجاري السوداني طاعن
// ضد //
مهدي سعيد محمود وآخرين مطعـون ضدهم
النمرة : م ع/ط م/812/1998م
المبادئ:
قانون المعاملات المدنية - قانون إيجار المباني - أجرة المثل تحدد وفق قانون المعاملات المدنية وليس قانون إيجار المباني
قانون إخلاء المباني لسنة 1991م لم يتضمن حكماً موضوعياً ينظم تحديد الأجرة المثلية بعكس قانون المعاملات المدنية الذي ينظم الأمر في المادة (300) منه وهو الواجب التطبيق علي النزاعات حول أجرة المثل
رأي مخالف :
القانون الذي يحكم أجرة المثل هو قانون إيجار المباني لسنة 1991م
المحامون :
المستشار القانوني للبنك التجاري عن الطاعـن
الأستاذ/ محمد الفاتح عبد الحافظ عن المطعون ضدهم
الحكم:
القاضي : محي الدين سيد طاهر
التاريــخ : 11/2/1998م
أقام المطعون ضدهم الدعوى المدنية موضوع هذا الطعن في مواجهة الطاعن أمام محكمة الخرطوم الجزئية ملتمسين إلـــزام الطاعن مستأجر العقار المملوك لهم بأداء أجرة المثل للعقار المذكور والتي قدروها بمبلغ 1800000 في الشهر بدلاً من الأجرة الحالية البالغ قدرها 300000 شهرياً ولما كان الطاعن قد أنكر الدعوى بحجة أن الأجرة لا تزيد من خمسمائة ألف في الشهر فقد حددت محكمة الموضوع نقطة نزاع حول هذه الأجرة ثم استمعت إلي الطرفين لتصدر في النهاية حكمها محل هذا الطعن والذي وجد بتأييده لدي محكمة استئناف الخرطوم والقاضي بأن تكون الأجرة الشهرية ( 1120000 ) مليوناً ومائة وعشرين ألف جنيه في الشهر ومن ثم كان هذا الطعن بالنقض الذي تتلخص أهم أسبابه في أن محكمة الاستئناف قد رأت أن القانون الواجب التطبيق علي الحالة هو قانون إيجار المباني لسنة 1991م الذي جاء خالياً من حكم ينطبق أو يضع معايير لكيفية تقدير أجرة المثل خلافاً لقانـــون المعاملات المدنية في مادة (300) الذي عالج مسألة الأجرة المثلية وفق معايير محددة إذ أن المادة (5) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م قد نصت فقط علي مراعاة أجرة المثل عند تحديد الأجرة العادلة وهما أمران مختلفان لذلك فإن التماس الطاعن هو نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتقدير أجرة المثل وفقاً لحكم المادة (300) من قانون المعاملات المدنية
أعلن المطعون ضدهم بالطعن فقدموا ردهم عليه والذي تمثل في جوهره في صحة الحكم المطعون ضده تأسيساً علي أن القانون الواجب التطبيق هو قانون إيجار المباني لسنة 1991م باعتباره القانون اللاحق الذي يقيد ما سبقه بحسبانه القانون الخاص الذي يقيد العام إعمالاً لحكم المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م علاوة علي ما نصت عليه المادة (3) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م بصراحة علي تطبيق أحكامها علي كافة قضايا الإيجار إضافة إلي عدم وجود اختلاف بين الأجرة العادلة التي ينص عليها القانون الأخير والأجرة المثلية الواردة بالمادة (300) من قانون المعاملات المدنية سواء الخلاف اللفظي
هذا النزاع بين الطرفين يثير مسألتين هامتين لا ثالث لهما هما :
أولاً : كيفية تقدير أجرة المثل وما هو القانون الذي ينظم هذه المسألة
ثانياً : ما هـــو مقدار الأجرة المثلية طبقاً للوقائع التي عرضها الطرفان مقروءة مع المعايير التي وصفها القانون
أما عن المسألة الأولي فعلي الرغم من أن قانون إيجار المباني لسنة 1991م قد نص صراحة علي انطباقه علي كافة قضايا الإيجار طبقاً للمادة (3) منه فإنه لم يتضمن حكماً موضوعياً يتكفل ببيان كيفية تحديد أجرة المثل ومعايير هذا التحديد بل أن مصطلح (أجرة المثل) لم ترد إلاّ عرضاً وفي معرض تعيين الأجرة العادلة طبقاً للفقرة (د) من المادة 5/2 من القانون فما هو الإطار التنظيمي لهذه المادة الأخيرة ؟ إن المادة (5) من القانون تعالج الأجرة الأساسية والزيادات المسموح بها والمجال الحقيقي لإعمال الفقرة (2) من المادة (5) هو تحديد الأجرة الأساسية عندما يغفل عنها المتعاقدان (المؤجر والمستأجر) فتحددها المحكمة علي أساس من العدالة (الأجرة العادلة) لذلك فإن هذه الفقرة تعد تفسيراً لحكم الفقرة (1) من المادة (5) ومبدؤها هو تحديد الأجرة الأساسية عند سكوت المتعاقدين عنها إذا كان ذلك في الأصل مقصوراً في ظل اعتباره الأجرة ركناً في عد الإيجار وفي ظل الارتباك البادي في صياغة المادة (5) نفسها إذ أنها وطبقاً للفقرة (1) منها تعتبر الأجرة الأساسية هي الأجرة المتعاقد عليها بموجب أي عقد لم تنته مدته عند صدور القانون أن الأجرة التي يتفق عليها الطرفان بالنسبة للمباني غير المؤجرة عند صدوره والحالة الثالثة المتصورة هي أن تكون المباني مؤجرة عند صدوره ولكن الأجرة غير محددة أو غير مسماة حسب تعبير القانون في الفقرة (ج) ولكن الخلط تسرب من حيث وزن الفقرة الأخيرة لتشمل عقود الإيجار التي انتهت عند صدوره ولم تخل المباني أو ينتهي عقد إيجارها بعد صدوره مع أن مثل هذه الصورة مشمولة أصلاً بالفقرة (1) من المادة فانتهاء عقد الإيجار بعد صدور القانون يعني بالضرورة أن المبني كان مؤجراً مما يخضعه لحكم الفقرة (1) من المادة (5) أما إذا كان عقد الإيجار قد انتهي فإن الحالة مشمولة بحكم الفقرة (ب) باعتبار أن المبني لم يعد مؤجراً أو لم يكن مؤجراً عند صدور القانون دون اعتبار لمسألة إخلائها بحسبانها أمراً مادياً وليس قانونياً وإلا اعتبر مؤجراً في عين القانون فتنطبق عليها الفقرة (1) من المادة (5) من قانون إيجار المباني لذلك فإن الحكم الوحيد المستفاد من الفقرة (ج) التي يعتبر البند (2) من المادة (5) تفسيراً لها هو عن كيفية تحديد الأجرة الأساسية إذا كانت الأجرة غير مسماة وعليه فإن المعايير والمبادئ التي يصفها البند (2) وهي مبادئ عامة لا تكتسب صف الإلزام إنما يجب مراعاتها عند تحديد الأجرة الأساسية باعتبارها الأجرة العادلة التي تحددها المحكمة لذلك فلا علاقة لهذه الأحكام بالأجرة المثلية وكيفيتها وإن بدأ أن أصولهما واحدة خاصة وأن الأجرة المثلية أو الأخرى متوسطها كما يقول النص عنصر واحد فحسب من ضمن عناصر أخري كثيرة تتضافر للوصول إلي الأجرة العادلة ومن ثم الأجرة الأساسية ولقد دأبت أغلب المحاكم الدنيا علي اتخاذ هذه المعايير سبيلاً للوصول إلي الأجرة المثلية رغم ما بينها والأجرة الأساسية من تباين أو اتخاذها بالمقابل وسيلة لتحديد الأجــرة الأساسية حتى في الحالتين اللتين ينطبق عليهما الفقرتان (أ) و(ب) من المادة 5/1 وهما الحالتان اللتان تكفل فيهما القانون لتحديد الأجرة الأساسية دون الاستعانة بالمعايير الواردة بالبند (2/5) من القانون لذلك فإن أي حديث عن الأجرة العادلة للتدليل علي الأجرة الأساسية في غير موضعه المنصوص عليه في الفقرة (ج) ومن باب أولي للتدليل علي الأجرة المثلية لا يسنده القانون أياً كانت درجة التشابه بين المعايير التي تحكم كلتيهما مما يجعل النعي علي الحكم بأنه قد استعان بالمعايير الواردة لتحديد الأجرة العادلة وفقاً للبند (2) من المادة (5) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م استبعاداً لتلك المنصوص عليها بالمادة (300) من قانون المعاملات المدنية في محله لأن قانون إيجار المباني لم يتضمن حكماً موضوعياً ينظم تحديد الأجرة المثلية لذلك لا مجال لأن يكون هناك أي تناقض أو تعارض بين أحكامه وأحكام قانون المعاملات المدنية يستدعي الاستعانة بمبادئ قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لإزالة التعارض خاصة وأنه يبدو واضحاً أن المشرع قد عمد إلي الإبقاء علي الأحكام المنظمة لأجرة المثل عندما عدل بعض أحكام عقد الإيجار الواردة بقانون المعاملات المدنية في عام 1991م
إن المسألة الثانية وهي المهمة في مسار هذا النزاع فهي متعلقة بمقدار الأجرة المثلية الواجب أداؤها وقد نصت المادة (300) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م علي :
1- عند تحديد الأجرة المثلية تراعي المبادئ الآتية :
(أ ) الأجرة الاتفاقية باعتبار ما أضيف إلي المباني من زيادات وتحسينات أو ما يطرأ عليها من نقصان في المنفعة المؤجرة بعد الاتفاق علي الأجرة
(ب) حاجة الناس للسكني ووفرة المباني وفق معايير العرض والطلب
(ج) الغرض الذي من أجله يتم الإيجار
(د) موقع العقار (هـ) تاريخ الإيجار
(و) العوائد والضرائب
(ز) الاستشارة الهندسية
(ج) غلاء المعيشة
وعلي الرغم مما تتسم به هذه المعايير من موضوعية بوصفها معايير تشتمل علي حكم قانوني فإن من العسير أن تستند المحكمة عليها في إصدار حكمها دون أن تستعين بذوي الخبرة أو المعرفة لكشف معاني هذه المعايير الواردة ببعض فقرات المادة (300) من القانون إلاّ إذا كان في إمكانها الركون إلي علمها القضائي في الحالات التي يجوز فيها ذلك كما أن هناك بعض المعايير تبدو غامضة كما هو حال في الفقرة (ج) (غلاء المعيشة) فهدا عنصر مشترك بالنسبة للطرفين المؤجر والمستأجر ومع ذلك فإنه وانطلاقا من القاعدة المضمنة في الفقرة (أ) من المادة التي منحت الأجرة الاتفاقية أهمية في تحديد الأجرة المثلية بما ينطوي عليه من عنصر التراضي بين الطرفين وإلاّ لما اتفقا عليه منذ البداية مقارنة بمبدأ عدم جواز المطالبة بالزيادة إلا بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ آخر زيادة باعتبار أن الزيادة الأخيرة تصل الأجرة المثلية طبقاً للبند (2) من المــادة (300) وبنفس القدر الذي تمثل فيه الأجرة الاتفاقية أجرة المثل طبقاً للمادة 299/1 من القانون فإن العناصر التي تشكل المعايير المعتبرة للزيادة في الأجرة أو الأجرة المثلية يمكن حصرها في ما أضيف للمبني من زيادات وتحسينات وتاريخ الإيجار بحيث يتوقع أن تكون هناك مقتضيات لزيادة الأجرة يتطلبها مرور الزمن وإن كان هذا العنصر يحتاج إلي التدليل على طروء عوامل خاصة أخري من تضخم وتدهور في قيمة العملة إلخ وكذلك العوائد والضرائب أما موقع العقار وحاجة الناس للسكني ووفرة المباني فلا دخل لهما في تحديد أجرة المثل فموقع العقار ثابت وقد كان له دوره في تحديد الأجرة مسبقاً عند إبرام عقد الإيجار ومصطلح الأجرة المثلية يعني في ذاته في هذا الخصوص بما يعنيه من أن الأجرة قياساً علي الوسط الذي يقع فيه العقار أما وفرة المباني فإن تأثيرها يكون لدي إبرام العقد حيث يكون متاحاً للمستأجر أن يختار ويفاضل بين عدة مباني مما يؤثر تأثيراً مباشراً في الفرصة المتاحة للمساومة يقود في النهاية إلي الاتفاق الذي يرضي الطرفين بما يكون مؤشراً هاماً في تحديد حجم الأجرة المثلية التي يطالب بها المؤجر لعلمه التام فإن من شأن وفرة المباني أن تقلص حجم هذه الأجرة في عينه كما أن قدرتها تشجعه علي المغالاة في تحديدها أي أن المسألة برمتها يحكمهـا مبدأ المساومة والتوازن في الالتزامات العقدية للطرفين يقررانها بحسابات المصلحة المحكوم بالواقع ولا يغفل أن تعرض المحكمة أجرة مثلية عليه بسبب ندرة المباني أو منخفضة لوفرتها لأن هذا من صميم همــوم وشؤون الطرفين إذ أن نــدرة المباني عنصـر ضغط علي المؤجر تدفعه إلي زيادة الأجرة من تلقاء نفسه وبالمقابل فإن وفرتها قد تشجعه علي العكس بينما تشكل هــذه الوفرة عنصر ضغط علي المؤجر يفرز وضعاً مغايراً تماماً
وإذا عدنا إلي الدعوى محل النزاع فإن الأجرة الاتفاقية كانت (300000) جنيهاً وقد مضت ثلاث سنوات منذ الاتفاق عليها ولم يطرأ علي المبني المستأجر أي زيادات أو تحسينات أما الاعتبارات الأخرى فإن المتوفر من البيانات يشير إلي أن موقع العقار ممتاز كما أن الغرض من الإيجار هو استخدامه لأغراض تجارية يفترض أن تدر علي الطاعن أرباحاً ولكن هذين الاعتبارين طرأ عليهما واقع لم تعترف به محكمة الموضوع رغم ما لهما من أثر هو انتقال السوق العربي من حول المبني المستأجر لأن موقع العقار لا شك يتأثر بما يعيب الوسط الذي يحيط به بنفس القدر الذي يؤثر فيه هذا العنصر في الغرض الذي من أجله كان الإيجار وفي هذا الخصوص فليس من غير المنطقي إثارة سؤال حول الأجرة الجديدة التي يمكن أن يحصل عليها المؤجر المطعون ضده إذا أخلي العقار وهل يمكن في هذه الحالة إغفال أثر انتقال السوق العربي إلي مكانه الجديد في تحديد هذه الأجرة من حيث الغرض الذي يمكن استخدام العقار فيه وأثر هذا الانتقال في موقع العقار وقد أخلي جواره ؟ وتأثير كل ذلك علي عنصر وفرة المباني وإن كان هذا العنصر كما تقدم ذا طابع نفسي فقط
ان التقدير الذي توصلت إليه محكمة الموضوع يقارب أربعة أضعاف الأجرة الاتفاقية ومن الناحية المبدئية فإن المشرع نفسه يقر المطالبة بالزيادة أو الأجرة المثلية حيث نص القانون في مادته 300/2 علي عدم جواز المطالبة بها إلاّ بعد مرور ثلاث سنوات باعتبار أن الأجرة الاتفاقية قامت في حقيقتها علي رضا الطرفين بها خلال هذه المدة كما أن الطاعن نفسه يقر بضرورة زيادة هذه الأجرة ويري أنها (500) ألف جنيه فقط في الشهر ومن جهة ثانية فإن تقدير المحكمة قد اعتمد علي جميع البيانات التي طرحها الطرفان وشهودهما حيث تراوحت التقديرات ما بين (750) ألف إلي 2200000في الشهر لذلك فإنه لم يكن مغالٍ فيه بصورة تدعو إلي إلغائه سوي أنه لم يضع في الاعتبار عنصر انتقال السوق العربي من الجوار وأثر ذلك في موقع العقار والغرض الذي من أجله تم إبرام عقد الإيجار علاوة علي عدم التناسب بين الأجرة الاتفاقية وقدرها (30) ألف جنيه والأجرة المثلية وقدرها (1120000) في وقت لم يطرأ فيه أي تحسن علي المبني من شأنه أن يزيد في قيمته المعمارية أو الجمالية وإذا كان ثمة عنصر فعال يدخل في معايير تحديد الزيادة أو الأجرة المثلية ليمثل في غلاء المعيشة الناشئ من تدهور قيمة العملة وانخفاض قوته الشرائية فإن من شأن تسلم المطعون ضده للأجرة مقدماً عن كل ثلاث سنوات أن يخفف من هذا العامل وقد أشار إلي ذلك شاهد الدفاع الثاني صراحة
لكل ذلك فإن الرأي هو قبول الطعن في موضوعه وتخفيض الأجرة المثلية التي قدرتها محكمة الموضوع بنسبة توازي العوامل التي أهدرتها لتكون (900000) في الشهر اعتباراً من تاريخ الحكم الابتدائي الصادر في 28/2/1998م علاوة علي الرسوم النسبية علي هذا المبلغ والأتعاب
القاضي : إبراهيم حسن محمد أحمد
التاريــخ : 23/2/1998م
مع كامل احترامي للأخ محي الدين ولرأيه فإني بعد الاطلاع علي سائر الأوراق والطعن والرد أخالفه الرأي وأري أن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه جاء صحيحاً وعادلاً وقد بذلت فيه الأخت آمنة عبد المجيد جهداً مقدراً بمناقشة الوقائع والبينات المقدمة علي ضوء القوانين الأمر الذي أوصلها لحكم عادل وصحيح وقد طرحت سؤالاً هاماً في مناقشتها بتحديد القانون الواجب التطبيق علي هذه القضية هل هو قانون إيجار المباني لسنة 1991م أو قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ورجحت الأول علي الثاني واستشهدت بنص المادة 6(3) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م بأن تسود أحكام القانون اللاحق علي أحكـام القانون السابق وأن القانون الخاص يقيد القانون العــــام بحسبان أن قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م قانوناً عاماً بينما قانون إيجار المباني الصادر بعده قانوناً خاصاً وإنني أري أن محكمة الاستئناف قد حالفها التوفيق بتقرير أن القانون الواجب التطبيق علي هذا النزاع هو قانون إيجار المباني لسنة 1991م لا قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م للسببين المذكورين خصوصية هذا النص والحداثة بمعني أنه أخر التشريعين وهذا المفهوم في رأيي لا خلاف عليه في المبدأ ونضيف أن قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م الساري لم يقف عندما ذكرته محكمة الاستئناف في حكمها حينما أشارت إلي المادة 6 فقرة (3) بأن تسود أحكام القانون اللاحق علــى القانون السابق بل أردفت هذا القول وعززته بالفقرة (4) من المادة (6) بالقول صراحة أن القانون الخاص يعد استثناءً من أي قانون عام يحكم تلك المسألة ونصها يقول :
(4) يعتبر أي قانون خاص أو أي حكم خاص بأي مسألة في قانون استثناء من أي قانون عام أو نصوص عامة في أي قانون يحكم تلك المسألة ولما كان من الثابت أن قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م قانون عام خاصة أن الباب العاشر من القانون استفتح الإجارة بوجه عام وعرفها بأنها تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة إزاء مقابل معلوم ولم يقصر هذا القانون الإجارة وأحكامها علي نوع محدد من الإجارة بل عمم أحكام بالإجارة أما قانون إيجار المباني لسنة 1991م فهو قد خصص من الإجارة نوعاً واحداً من أنواعها فحصر ذلك في إيجار المباني والمباني فقط فأخرج بذلك إجارات كثيرة كإجارة العقارات الزراعية وإجارة الخدمات كما في حالة آليات النقل والترحيل وغيرها
وبحصر قانون إيجار المباني لسنة 1991م على إجارة المباني تتحقق الخصوصية وإلزامية التطبيق إلاّ ما لم يرد بشأنه نص ونري أن نصوص هذا القانون الخاص جاءت واضحة وحاسمة فالمادة (3) حسمت تطبيقه تقول : (يطبق هذا القانون على إيجار المباني ولم يستثن من ذلك غير المباني التي ينطبق عليها قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م والفنادق والمباني المؤثثة والعقار موضوع هذه القضية لا يقع ضمن هذه الإستثناءات وبهذا لا يخرج من حكم نصوص القانون الخاص والقول بأن هذا القانون لم ينصب علي أجرة المثل ولهذا لا ينطبق وإنما ينطبق قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م الذي فصل معايير تقدير أجرة المثل قول غير صحيح في رأينا لأن قانون إيجار المباني حدد أجرة المثل وغيرها حيث سمي بالمادة (5) الأجرة الأساسية وسمي بعدها الأجرة العادلة وحدد معايير تقدير الأجرة العادلة التي تراها المحكمة بل نص بالمادة 5(1) ج علي سلطة المحكمة في تحديد الأجرة العادلة ونص هذا القانون بالمادة 18(1) علي اعتبار كل القضايا المتعلقة بإيجار المباني قضايا مستعجلة وتنظر إيجازياً وهذا يفسر لنا إجازة اختصار المعايير الواردة بالمادة 5(2) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م في تقدير الأجرة العادلة المتمشي مع طبيعة هذه الدعاوى المستعجلة التي تنظر إيجازياً والمعايير الواردة بالمادة (300) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1983م والتي لا تتماشى ولا تتسق مع طبيعة الاستعجال والطريقة الإيجازية في المحاكم وأري أن الأخ محي الدين عندما رأي التدخل بتخفيض الأجرة المحكوم بها من 1120000 جنيه إلي 900000جنيه استناداً علي تجاهل المحكمة لأثر تحويل السوق العربي وأسباب أخري معها ذكرها قد حملها أكثر مما تحمل بالإدعاء بأن أثر تحويل السوق العربي جاء سالباً في جانب الدفاع لا يقبل علي إطلاقه ولم يثار كنقطة نزاع في القضية ولا حددت به نقطة نزاع كما أن الدفاع لم يقدم إحصائية أو دليلاً بأن تحويل السوق العربي قد قلل عملاءَه أو كمية المال المتعامل به منهم معه وقد يكون العكس صحيحاً في أثر تحويل السوق العربي فقد يكون هيأ للبنك ظروفاً أحسن فهو ما زال مصراً علي البقاء بالعقار لم تبدر منه بادرة أو شكوى بتركه أو تأثر عمله بنقص أو خسارة
خلاصة القول إني أري أن القانون الذي يحكم هذا النزاع هو القانون الخاص قانون إيجار المباني لسنة 1991م دون القانون العام قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ويكفي أن المشرع أتي بقانون إيجار المباني لسنة 1991م بعد سبع سنوات من قانون 1984م المعاملات وخص به إيجار المباني دون أحكام الإجارة استثناءً من أحكام الإجارة بقانون المعاملات لسنة 1984م وأن يشطب هذا الطعن موضوعاً ونؤيد الحكم المطعون فيه بحكم محكمة الموضوع والله نسأله الهداية والتوفيق انه سميع مجيب
القاضي : أحمد عبد الرحمن علي
التاريــخ : 3/3/1998م
أوافق الزميل المحترم مولانا / محي الدين تسبيباً ونتيجة

