إيمان حسن محمد خير الطاعنة // ضد // محجوب إبراهيم محمد صالح المطعون ضده الرقم م ع/ط م/406/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / فيصل خضر محمـد عثمان
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ مها حسن الصادق بابكـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيدة/ فاطمة إبراهيم سعيد الحوري
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
إيمان حسن محمد خير الطاعنة
// ضد //
محجوب إبراهيم محمد صالح المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/406/2018م
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م - المادة (138) منه - المسؤولية التقصيرية - الامتناع السلبي - إهمال المحامي الموثق المسبب ضرراً للغير - أثره - ثبوت المسؤولية الموجبة لتعويض الغير.
قواعد تنظيم وضبط أعمال التوثيقات لسنة 2000م تعديل 2019م - القاعدة (17/1/3) والقاعدة (21) - واجبات المحامي عند إجراء التوثيقات - الإخلال بها - أثره - مسؤولية المحامي عن التعويض عن الضرر.
المبادئ:
1-ترك المحامي أوراق التوثيق الخاصة به مختومة و موقعاً عليها بواسطته وتمام البيع لملك الغير بموجبها يعتبر إهمالاً سبب ضرراً موجباً للتعويض.
2- المحامي وفقاً لضوابط التوثيقات مسؤول مسؤولية مباشرة عن التوثيقات الصادرة عنه (بأوراقه وختمه وتوقيعه).
المحامون:
الأستاذ / تاج السر محمد صالح حسن عن الطاعنة
الحكـــم
القاضي: فاطمة إبراهيم سعيد الحوري
التاريخ: 20/1/2019م
أصدرت محكمة استئناف أم درمان القسم المدني حكماً بالرقم أ س م/408/2018م وجاء الحكم بشطب الاستئناف إيجازياً.
بتاريخ 26/7/2018م تقدم الأستاذ/ تاج السر محمد صالح حسن نيابة عن الطاعنة بطعن ضد الحكم الصادر فهو مقبول شكلاً وفقاً لنص المادتين (159) و(190) إجراءات مدنية تعديل 2009م حيث استلم صورة من الحكم في 19/7/2018م وتقدم به في 26/7/2018م داخل القيد الزمني المقرر قانوناً كما أن الطعن مقبول وفقاً لنص المادة (189) إجراءات مدنية وأن قيمة الدعوى 360.000 جنيه تفوق الحد المقرر لقبول الطعن وتم سداد الرسوم وجاء بأسباب الطعن أن القرار محل الطعن جاء خالياً من أي سند قانوني فيما قرره وجاء مبنياً على استنتاجات وتوقعات كالقول بأن الإنكار المطلق يضمر سوء النية وأن ختم وتوقيع أوراق خاصة يعد مخالفة لضوابط التوثيقات والقول أنه لولا التوقيعات لما تمت المبايعة وفقد المطعون ضده عقاراته ولم توفق محكمة أدنى درجة في التقييم والوزن الصحيح للبينات وما توصلت إليه كان مجحفاً ومغايراً للبينات ولم تقدم بينة مباشرة بأن الطاعنة هي من أعدت التواكيل المذكورة ولم تقر بذلك والدعوى السابقة 152/2012م لم تقرر ذلك وتجاهل إقرار المدعى عليه الأول بأنه هو من أعد التواكيل والطاعنة لا علاقة لها بذلك والذي أكده شهود الدفاع وثبت أن من أعد التواكيل هو المدعو عبد الوهاب حسب البينة المقدمة وثبت أن لديها أوراقاً مفقودة وتم التبليغ عليها وبالتالي فهي معفية من المسؤولية باعتبار أن ما تم بورقها تم من شخص أجنبي ولم يشكل ضرراً مباشراً منها وفقاً للمادة (141) معاملات مدنية كما خالفت المحاكم أدنى درجة المادتين (84) و(85) من قانون المعاملات وقررت التعويض من غير أن تقدم بينة تحدد فيها الخسارة وما فات من كسب.
كما لم تقدم بينة تثبت أن الطاعنة انتفعت أو كسبت كسباً غير مشروع من بيع دكاكين المطعون ضده بل ثبت أن المدعى عليه الأول هو من تصرف في دكاكين المدعي وسبب خسارته وتكسب منها بإقراره وبالتالي هو من يتحمل المسؤولية.
وطلب إلغاء قرار محكمة الاستئناف ومن قبله قراري محكمة أدنى درجة وشطب الدعوى في مواجهة الطاعنة واحتياطياً تحديد مسؤولية كل من المدعى عليهما فيما تضرر منه المدعى.
بعد الاطلاع على الأوراق فقد صدر قرار محكمة الموضوع في الدعوى رقم 1489/2014م والذي قضى بأن يدفع المدعى عليهما / عبد الوهاب عوض محمد مع إيمان حسن محمد خير للمدعي / محجوب إبراهيم محمد صالح مبلغ 350.000 جنيه بالتضامن أو الانفراد ويتحمل المدعى عليهما رسوم الدعوى ومبلغ 5000 جنيه أتعاب محاماة ثم جاء قرار المحكمة العامة رقم ا س م/3/2018م مؤيداً لحكم محكمة الموضوع ثم جاء قرار محكمة الاستئناف المشار إليه بشطب الاستئناف إيجازاً . في تقديري أن حكم محكمة الاستئناف جاء كافياً حيث رد على أسباب الطعن في حكمه الصادر فالطاعنة ذكرت بأنها غير مسؤولة عن الفعل الذي تم فقد قام به شخص أجنبي وهو مسؤول عنه وأين مسؤوليتها هي من ذلك ؟! هل الشخص الأجنبي محامي موثق أم هي ؛ وقد تركت الأوراق مختومة وموقعاً عليها فكيف لا تكون مسؤولة وقد تم البيع بتلك الأوراق المختومة والموقع عليها بواسطتها وهي صاحبة تلك الأوراق والأختام والتوقيع فقد عرفت المادة (138) قانون المعاملات الضرر: (كل فعل سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ولو كان غير مميز) مقروءة مع المادة (151) من نفس القانون (إذ تعدد المسؤولون عن فعل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر) فالطاعنة وفقاً لضوابط التوثيقات هي مسؤولة مسؤولية مباشرة عن تلك التوثيقات وما بدر منها يُعتبر إهمالاً سبب ضرراً للمطعون ضده يستوجب التعويض والمحكمة التي تقدر التعويض بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب مراعية في ذلك الظروف والملابسات وبشرط أن يكون ما أصاب المضرور نتيجة طبيعية للفعل الضار هذا ما جاء بنص المادة (152) من قانون المعاملات وقد ثبت أنها تركت الأوراق مختومة وموقعاً عليها انظر في ذلك صفحة 67 من المحضر حيث ذكرت بأن الأوراق (موقع عليها) ونتيجة لذلك تم البيع وما جاء بحكم المحاكم الأدنى بأنه لولا تركها التوثيقات مختومة وموقعاً عليها قول سليم فقد سببت للمطعون ضده ضرراً بفعلها لابد من جبر ذلك الضرر وتقديره وقد استمعت المحكمة في ذلك إلى شهود لتقدير قيمة الضرر وحكمت بما رأته مناسباً للضرر والخسارة التي لحقت بالمطعون ضده انظر في ذلك السابقة القضائية ( تقدير التعويض مسألة موضوعية تستقل بها محكمة الموضوع إلا إذا أخذت في الاعتبار أمراً ما كان عليها الأخذ به أو أغفلت أمراً كان عليها الأخذ به مجلة الأحكام القضائية 1976م/م ع/321/76) كما جاء بأسباب الطعن أن المحكمة لم توزن البينة وزناً سليماً ونرد على ذلك بأن وزن البينة وتقييمها من اختصاص محكمة الموضوع لا تتدخل فيها المحاكم الأعلى إلا إذا كان فيها خطأ واضح واستخلاصها للوقائع غير سليم انظر السابقة (336/1991م مقروءة مع المادة /34/إثبات): تقدر المحكمة عند تقويمها لوزن الشهادة وما يعتريها من تهمة في الشاهد أو قدح في عدالته أو ضعف تعبيره أو اضطراب في شهادته مع مراعاة سلوك الشاهد أثناء أدائه الشهادة ومراعاة أي شروط أخرى يقتضيها أي تشريع لكمال الشهادة . لذلك نجد صحة الحكم الصادر وعدم مخالفته للقانون مما ينبغي تأييده ورفض الطعن إيجازياً والرأي لبقية الزملاء بالدائرة.
القاضي: مها حسن الصادق بابكر
التاريخ: 11/2/2019م
أوافق.
القاضي: فيصل خضر محمد عثمان
التاريخ: 11/2/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
يرفض الطعن.
فيصل خضر محمد عثمان
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
11/2/2019م

