إثبات هبة
المحكمة العليا
قرار النقض 43/1992م
الصادر في 18/3/1992م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ / سيد أحمد العوض قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / محمد البشير الحجاز قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ / عبدالرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً
إثبات هبة
المبادئ:
إثبات _ إختلاف الشهود في الزمان والمكان _ أثره في المشهود به _ اختلاف الشهادة مع الدعوى _ مداه
إذا كان المشهود به في الدعوى قولاً فإن إختلاف الشهود فيه في الزمان والمكان لا يمنع قبول الشهادة لأن القول مما يعاد ويكرر وهذا ينطبق فيما إذا إختلفت الشهادة مع الدعوى
القاضي : سيد أحمد العوض
التاريخ : 8/3/1992م
المذكرة
الدعوى رقم 418/1406هـ رفعت بطلب إثبات هبة المنزل رقم 1367/34 أمد رمان على (الطاعنين) الثابت إرثهم بالإعلام 319/1984م أمد رمان الشرعية
وذكر في دعواه ((المطعون ضده)) إن الهبة كانت سنة 1955م وأنه قبضها بسكناه فيها وأجرى إصلاحات في المنزل وبنى فيه ويقوم بترميمه سنة بعد سنة وغير ذلك من مستلزمات ولم يعارضه أحد طيلة هذه المدة وطلب إثبات الهبة وإخراجه من التركة وتسجيله باسمه محامي الورثة أنكر الهبة جملة وتفصيلاً لأن المنزل لا زال مسجلاً باسم المتوفاة وكانت تستلم أجرته حتى وفاتها – على أن التاريخ الذي اسند إليه الهبة مضت عليه مدة التقادم الذي يمنع القضاة الشرعيين من سماع دعوى مضى عليها خمسة عشر سنة كمنطوق المادة (98) من الجدول الثاني الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
محكمة الموضوع بناء على منطوق هذه المادة قررت عدم سماع الدعوى وأستؤنف قرارها وقضت محكمة الإستئناف بإلغائه وإعادة السير من جديد وسماع بينة المدعي
أعادت المحكمة الأبتدائية السير من جديد وإستمعت إلى الشهود وقررت أن البينة لم تثبت الدعوى ورغب المدعي عن يمين المدعى عليهم
أستؤنف قرارها مرة أخرى أمام محكمة الاستئناف التي إستمعت إلى بقية الشهود المحصورين أمام المحكمة الأبتدائية بجانب ما شهد به الشهود الثلاثة السابقين ورأت أنه لا إختلاف بين الشهود السابقين واللاحقين إلا في التاريخ فقط – وقررت أن إختلاف الشهود في تاريخ إنشاء الهبة لا يقدح في شهادتهم وألغت الحكم الإبتدائي وحكمت بصحة الهبة للمستأنف وتسجيل الموهوب باسمه وإخراجه من تركة الواهبة
صدر قرار الاستئناف في يوم 1/5/1991م وتم إعلان قرار الاستئناف في 3/6/1991م وقدم الطعن بالنقض في 17/6/1991م فهو مقبول شكلاً – أما في الموضوع فإن محامي الطاعنين ذكر في عريضة الطعن أن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف لم يكن اختلافا ًفي التاريخ فقط وإنما الاختلاف في الدعوى نفسها دعوى المطعون ضده أن الهبة تمت في سنة 1955م وكل الشهود يشهدون بواقعة الهبة في السنوات سنة 1973م وما بعدها وفي هذا عدم مطابقة لأقوال الشهود مع الدعوى فقد ذكر في دعواه أن الهبة تمت سنة 1955م وفي تلك الفترة إما أن المدعي كان قاصراً وإما أن هبة جديدة بأركانها وشروطها قد نشأت بعد ذلك فهو قد استشهد بشهود شهدوا بخلاف ما ادعى به وفي هذا تناقض يبطل الدعوى
الأسباب
النزاع في هذا الطعن إنصب على أن الشهادة تخالف الدعوى إذ الدعوى حصلت سنة 1955م والشهود شهدوا بأن الهبة حصلت في السنوات سنة 1973م وما بعدها – فهل ذلك يعتبر من مخالفة الشهادة للدعوى _ لقد وضع الفقهاء أصلاً عاما يرجعون إليه إذا كان الاختلاف في الزمان والمكان وهذا الأصل هو أن المشهود به إذا كان قولاً فاختلاف الشاهدين فيه في الزمان والمكان لا يمنع قبول الشهادة لأن القول مما يعاد ويكرر هذا فيما إذا كان الإختلاف بين – الشهود في الزمان والمكان – فما الحكم إذا اختلفت الدعوى مع الشهادة في الزمان والمكان - على هذا الأصل الذي ذكره الفقهاء بأن المشهود به إذا كان قولاً فالاختلاف في الزمان والمكان لا يضر لأن القول مما يعاد ويكرر – هذا الأصل ينطبق على هذه الدعوى التي أمامنا فإنه يقيم فيه حتى الآن وأنه تصرف فيه بالإصلاح وتشييد بعض المباني وملتزم بالعوائد ونحوها واختلاف الشهادة هنا مع الدعوى في الزمان فقط _ وعلى ما تقدم فإن قرار الإستئناف المطعون فيه بثبوت الهبة قرار صحيح _ وأرى شطب الطعن إيجازياً لأنه لا أمل فيه
القاضي : د محمد البشير محمد الحجاز
التاريخ : 14/3/1992م
أوافق
القاضي : عبد الرحمن محمد عبدالرحمن شرفي
التاريخ : 17/3/1992م
أوافق : وأضيف أن من أصول (موافقة الشهادة للدعوى )انه إذا كانت الشهادة أكثر من المدعى به فهي باطلة وإن كانت أقل فهي صحيحة - وهذا ما نجده في المادة (1707) من مجلة الأحكام العدلية (الراجح من المذهب الحنفي ) ونصها :"موافقة الشهادة للدعوى إما بصورة مطابقتها لها بالتمام أو أن يكون المشهود به أقل من المدعى به مثلاً إذا إدعى المدعي أن هذا المال ملكه منذ سنتين وشهد الشهود بكونه ملكه منذ سنتين فكما تقبل شهادتهم في هذه الصورة تقبل أيضاً في صورة شهادة الشهود بأن المال المذكور ملكه منذ سنة واحدة "
بناءً على ما سبق أوافق على أن القرار المطعون فيه قرار صحيح كما أوافق على شطب الطعن
الأمر النهائي :-
لما تقدم قررنا شطب الطعن إيجازياً طبقاً للمادة 186 إجراءات مدنية لسنة 1983م والله ولي التوفيق

