إبراهيـم آدم محمـد الطاعن // ضد // 1- محلية كاس 2- الصادق محمد هاشم 3- عبد الله محمد تبن 4- عيسى آدم محمد المطعون ضدهم الرقم م ع/ط أ س/76/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايات دارفور الكبرى
القضاة:
سعادة السيد / حسن عبد الكريم عثمان
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمـد عمـر مصطفى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / تاج السر طيفور سيد أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
إبراهيـم آدم محمـد الطاعن
// ضد //
- محلية كاس 2- الصادق محمد هاشم
3- عبد الله محمد تبن 4- عيسى آدم محمد المطعون ضدهم
الرقم م ع/ط أ س/76/2018م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م - تعديل 2017م - المادة 6(4) منه - عيب إساءة استعمال السلطة - المحاباة - تعريفها - أثرها - بطلان القرار الإداري.
المبادئ:
1- المحاباة تعتبر شكلاً من أشكال الإنحراف بالسلطة وإساءة استعمالها على الوجه الذي يجانب المصلحة العامة التي يجب أن يستهدفها القرار الإداري.
2- التخصيص لشخص بسبب صلة المصاهرة شكل من أشكال الإنحراف بالسلطة.
المحامون:
الأستاذ/ عبد الملك محمد أحمد المربوع عن الطاعن
الأستاذ/ إبراهيم حسين ضو البيت عن المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع
الحكـــم
القاضي: محمد عمر مصطفى
التاريخ: 23/4/2019م
سبق لهذه المحكمة قبول هذا الطعن مستوفياً الناحية الشكلية وأعلن المطعون ضدهم فورد إلينا الرد من المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع عن طريق محاميهم الأستاذ/ إبراهيم حسين ضوالبيت بينما أحجمت المطعون ضدها الأولى رغم استلامها صورة الطعن ، وعلى ذلك أصبح صالحاً للفصل في موضوعه ، الذي تتصدره الوقائع الجوهرية المستمدة من الطعن الإداري بالرقم ط إ/15/2018م والذي رفعه الطاعن أمام محكمة الاستئناف للطعون الإدارية بولاية جنوب دارفور نيالا متعلقاً بتخصيص القطعة (316) مربع (1/ن) مدينة كاس للمطعون ضده الثاني والذي تصرف ببيعها للمطعون ضده الثالث والذي منه وصلت إلى المطعون ضده الرابع وبنى الطعن على حيازته القطعة ومخالفة المطعون ضدها الأولى لأسس وضوابط المنح وإساءة استعمال السلطة في منحها المطعون ضده الثاني ، وبعد تقديم المطعون ضدها الأولى لدفاعها الذي تضمن الإقرار بوقائع الطعن الإداري والموافقة على طلبات الطاعن ذلك لأن المدير التنفيذي الذي خصص القطعة متزوج من شقيقة المطعون ضده الثاني (لأنه نسيبه) أراد أن تكون له لاحقاً بينما أعلن المطعون ضده الثاني بالنشر على صفحات الصحف اليومية وحفظ الأمر المناسب في مواجهته وقد تقدم المطعون ضدهما الثالث والرابع بدفاعهما ، هذا وبعد سماع الدعوى انتهت محكمة أول درجة إلى قرارها المطعون فيه بشطب الطعن برسومه.
تتحصل الأسباب التي ساقها الأستاذ/ عبد الملك محمد أحمد المربوع المحامي في مخالفة محكمة أول درجة تطبيق صحيح القانون مع ثبوت حيازة الطاعن وأن القطعة لم تنزع وخصصها المدير التنفيذي للمطعون ضده الثاني دون إزالة مباني الطاعن الذي سدد العوائد والمساحة والكروكي ، كما وأن المطعون ضدها الأولى قد أقرت بمخالفة الأسس والضوابط وأساءت استخدام سلطتها في منح المطعون ضده الثاني الذي لم يتواجد بالمنطقة طالباً إلغاء قرار محكمة أول درجة وإعلان أحقية الطاعن ، هذا وقد تمسك الأستاذ/ محامي المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع بصحة قضاء محكمة أول درجة لأن المطعون ضده الثاني هو الأحق بالحماية القانونية وبالتالي ينسحب على من تصرف لهم بالتنازل والطاعن لم يتعاقد ولم يسجل القطعة ، وفصلاً في هذا الطعن:
1- لابد من الاعتداد بما أقرته المطعون ضدها في دفاعها وبيان التخصيص للمطعون ضده الثاني بآصرة المصاهرة بينه والمدير التنفيذي الذي كان يمثل السلطة المانحة في ذلك الحين ، كما كان الخطاب إلى محكمة أول درجة بتمام التصديق من المدير التنفيذي آنذاك (ولا يوجد قرار إداري بطرفنا بخصوص منح هذه القطعة) بتاريخ 17/1/2018م.
2- الراجح من سياق الأدلة تنازل المطعون ضده الثاني للمطعون ضده الثالث/ عبد الله محمد تبن والذي تقدم بالعقد الذي أبرمه مع المدير التنفيذي لمحلية كاس والمؤشر بمستند (2) ، فكان التخصيص إفصاحاً عن الإرادة المنفردة للإدارة لترتيب الآثار والمراكز المستمدة منه.
3- الحيازة وإن لم تصلح ضمن الشروط اللازمة للإلغاء غير أنها عنصر يجب مراعاته عند التصرف في الأرض الحكومية بوصفها حق منفعة ورد ذكره بالمادة 38(أ) من قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لولاية جنوب دارفور لسنة 2013م والتي يقابلها نص المادة (45) من قانون التخطيط العمراني لسنة 1994م.
4- إذن رقابة المشروعية تقتضي التحقق من تطبيق الإدارة للقواعد القانونية والنظر إلى الوقائـع التي استندت إليها بما يتضمن صحة تلك الوقائع من الناحية المادية وتكييفها القانوني ومدى تطابقه مع القانون.
5- إن المحاباة تعتبر شكلاً من الانحراف بالسلطة وإساءة استعمالها على الوجه الذي يجانب المصلحة العامة التي يجب أن يستهدفها القرار الإداري ، ومخالفة تخصيص الأهداف والغاية التي يرسمها القانون فيقع باطلاً القرار الذي يستهدف غيرها ، ومن صورها استعمال السلطة لتحقيق نفع شخصي فيما يصدره رجل الإدارة سواءً لنفسه أو لغيره ، وبهذا السياق ليس أوضح مما ورد بمذكرة دفاع المطعون ضدها الأولى ما يفسر مخالفة قرار الإدارة بتخصيص القطعة له لقاعدة تخصيص الأهداف وإساءة استعمال السلطة بما يسبغ البطلان على القرار الذي خصص القطعة محل النزاع للمطعون ضده الأول وهذا يسري في حق المراكز التي استمدها المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع منه على التتابع.
عليه وحيث كان ما تقدم أرى أن نقضي بإلغاء القرار الإداري الذي خصصت بموجبه القطعة (316) مربع (1/ن) مدينة كاس للمطعون ضده الثاني وكل من تلقى حقاً عليها من طرفه وتصرفه ، وإجبار محلية كاس لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتخصيصها للطاعن ، ويتحمل المطعون ضدهم ما عدا الأول رسوم التقاضي بكل مراحله.
القاضي: حسن عبد الكريم عثمان
التاريخ: 12/5/2019م
أوافق.
القاضي: تاج السر طيفور سيد أحمد
التاريخ: 23/5/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- إلغاء القرار الإداري الذي خصصت بموجبه القطعة 316 مربع 1/ن مدينة كاس للمطعون ضده الثاني وكل من تلقى حقاً عليها من طرفه وتصرفه.
2- إجبار محلية كاس لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتخصيصها للطاعن ويتحمل المطعون ضدهم ما عدا الأول رسوم التقاضي في كل مراحله.
حسن عبد الكريم عثمان
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
23/5/2019م

