أمتعة منزلية
قرار النقض 41/1992م
صادر في :13/3/1992م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ / عمر أبو القاسم قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / الطيب الجد العباس قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ / عبدالرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً
أمتعة منزلية
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين _ المتعة المنزلية _ عرف الصلاحية في قضايا الأمتعة المنزلية
عرف الأصلحية في قضايا الأمتعة المنزلية إنما يدرك بالتحري والتحقيق لانه يختلف بإختلاف العادات وبحسب الأزمنة والامكنة
مذكرة
القاضي : عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي
التاريخ :12/3/1992م
صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 12/10/1991م وقد أعلن به في 19/10/1991م ورفعت عريضة الطعن بالنقض في 31/10/1991م – أخطر المطعون ضده بعريضة الطاعنة , فأجاب عنها بعريضته المؤرخة في يوم 9/3/1992م وذكر فيها بتفصيل ذات ما سبق إثارته خلال مرحلتي القضية السابقتين مع خروج عن موضوع الطعن لن نعيره شيئاً من العناية
الطعن مقبول شكلاً – وفي الموضوع فإن وقائع هذه القضية تتلخص في أن المطعون ضده كان قد صدر لصالحه الحكم في القضية الأبتدائية نمرة 187/1991م امدرمان الجزئية _ دائرة الأحوال الشخصية – في 6/6/1991م إستأنفت الطاعنة أمام محكمة الإستئناف بالخرطوم تحت نمرة 257/1991م وفي 12/10/1991م صدر قرار الاستئناف بتأييد الحكم الإبتدائي (المطعون فيه ) -
لقد إدعى المطعون ضده ملكية الأمتعة المنزلية (دولاب وسريرين سنقل وحافلة ) , وطلب الحكم له بها أجابت الطاعنة بأنها قد ساهمت في قيمة بعض هذه المتعة المنزلية وادعت انها دفعت قيمة السريرين والحافلة أنكر المطعون ضده المساهمة صادقته الطاعنة على ملكية الدولاب بعد ذلك
لم تقم بينة كافية تثبت ملكية أي من الطرفين للأمتعة غير المصادق عليها المطعون ضده قدم شاهده الأول الذي شهد بأنه إستلم قيمة المتعة من المدعي (أي المطعون ضده ) , وهذه شهادة لم ترد على الملكية وإنما بسب لا يقطع الملك لأيهما ثم أن الشاهد الثاني شهد بسداد المدعي (المطعون ضده) , مبلغ 5000 ج للنجار (أي للشاهد الأول ) وهي شهادة أوهى من الأولى ولا تفيد ملكاً
بسؤال المحكمة لمزيد من الإثبات أجاب المدعي (المطعون ضده) بأنه لا بينة أخرى لديه وبسؤال المدعى عليها (الطاعنة ) عما إذا كانت لديها بينة , أجابت بأنها ليست لديها بينة
هكذا تمخضت الدعوى عن إنعدام بينة تثبت ملكية الأمتعة غير المصادق عليها ( أي السريرين والحافلة ) , ويصار في مثل هذه الحالة على الإحتكام إلى عرف الصلاحية
لقد قررت محكمة الإستئناف أن هذه المتعة موضوع النزاع مما تصلح للطرفين هو أمر لم يخضع للتحقيق الإداري والقضائي في المرحلة الإبتدائية - , وكان الواجب على محكمة الإستئناف إما التوجيه إلى التحقيق في هذه المسألة (إدارياً وقضائياً) أو تقرير أنه من الأمور الشائعة التي لا تحتاج إلى إثبات , مع بيان وجه شيوعه ودخوله في مسائل العلم القضائي
لقد قالت محكمة الإستئناف ما يلي :- ( ولعل هذا فإن الراجح من مذهب الأحناف كما كان عليه العمل سابقا ً فالقول في مثل هذه الحالة قول الزوج دون يمينه ) ونسبت ذلك إلى كتاب الأحوال الشخصية لمعوض محمد مصطفى سرحان ص 233
إن ما ذهبت إليه محكمة الإستئناف قد أثار دهشتنا بصورة بالغة , إذ أن الراجح من المذهب الحنفي ليس كما حسبته محكمة الإستئناف مطلقاً لأن القول في مثل هذه الحالة قول الزوج بيمينه (وليس دون يمينه ) كما ذكرت محكمة الإستئناف والأغرب أن كتاب الأحوال الشخصية للشيخ معوض محمد مصطفى سرحان (في الصفحة المشار إليها ) ليس فيه ما يسعف مذهب محكمة الإستئناف إذ جاء في الكتاب المشار إليه في الصفحة المشار إليها –ما يلي :- "وإن لم تكن لأحدهما بينة فما يصلح للرجال كالثياب الخصوصية وأدوات الرسم لمهندس , أو العيادة لطبيب , فالقول فيه قول الزوج بيمينه , لأن الظاهر شاهد لها وإما ما يصلح لهما كالسرير والسجاجيد والأواني فالقول فيه قول الزوج عند الطرفين , وعند أبي يوسف يجعل للمرأة منه بقدر ما يجهز به مثلها عادة , ويكون القول قولها فيه بيمينها , عملاً بشهادة العادة إذ المرأة لا تدخل بيت زوجها إلا بجهاز يليق بها عادة , ويكون القول قول الزوج في الباقي بيمينه , لأن الظاهر شاهد له " (الأحوال الشخصية للشيخ معوض محمد مصطفى سرحان صفحة 233 )
هذا النص يمثل الراجح من المذهب الحنفي , وليس فيه ما فهمته محكمة الإستئناف - , ولا يقال بان النص قد ذكر بان السرير مما يصلح للرجال فذلك مما يصار فيه إلى عرف الصلاحية الذي يدرك بالتحري والتحقيق , لأنه يختلف باختلاف العادات والبينات وبحسب الأزمنة والأمكنة -
هذا فضلاً عن أن النص فيه إشارة إلى أن الحكم بشهادة العرف أو العادة , يكون بعد تعضيد العادة أو العرف باليمين لأن شهادة العرف بينة ضعيفة - وهذا أيضا ً هو الراجح من المذهب الحنفي , ولا ادري من أين جاءت محكمة الإستئناف بعبارة ( قول الزوج دون يمينه ) -
لقد تقرر أن هذه القضية ليست فيها بينات كافية للحكم لأحد الطرفين بالملكية –أي بملكية المدعى به _ الأمر الذي يجعل التحقيق في عرف الصلاحية جوهرياً , إذ هو الأساس الذي يبنى عليه الحكم في مثل هذه الحالة
ولما كان التحقيق في عرف صلاحية الأمتعة غير المصادق عليها قد شابه قصور شديد , فإننا نرى الآتي :-
(1) تأييد الحكم الإبتدائي والإستئنافي فيما يتعلق بقرار الحكم بالدولاب
(2) إلغاء الحكمين الابتدائي والاستئنافي – فيما سوى ذلك من الأمتعة – وإعادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للسير في الدعوى على ضوء ما ذكر
القاضي : عمر أبو القاسم
التاريخ : 14/3/1992م
القاضي الطيب الجد العباس
التاريخ :15/3/1992م

