أحمد إبراهيم أبوسمرة /ضد/ هدى محمد أحمد
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
القضاة:
سيادة السيد/ عابدين صلاح قاضي المحكمة العليا رئيساً
سيادة السيد/ محمد المعتصم إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سيادة السيد/ صلاح نعيم غندور قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
أحمد إبراهيم أبوسمرةمستأنف
ضد
هدى محمد أحمد مستأنف ضدها
الرقم: م أ / أ س م / 16/1995م
المبادئ:
قانون إيجار المباني لسنة 1991م- المادة 11/1/د- التعهد بالإخلاء أثناء سريان العقد
يشترط إضافة للشروط المنصوص عليها في البند 11/1/د من قانون إيجار المباني لسنة 1991م لكي يرتب التعهد آثاره أن يكون أثناء سريان عقد الإجارة وحيازة المستأجر للمباني ولا يقيد بالتعهد الذي يتم عند توقيع عقد الإجارة أي قبل تمكين المستأجر من حيازة المباني لأن المستأجر في مثل هذه الحالة يكون تحت ضغوط إستقلال المؤجر بعكس التعهد أثناء سريان عقد الإيجار حيث يكون المستأجر بعيداً عن أي ضغوط أو استقلال المؤجر
ملحوظة المحرر:
أيدت المحكمة العليا هذا الحكم في الطعن رقم م ع / ط م / 554/1995م
الحكـم
القاضي: عابدين صلاح
التاريخ: 19/5/1995م
تتلخص وقائع هذا الطعن في أن المدعي المستأنف هو المالك المسجل للعقار نمرة 72مربع 21 الأولى مدينة الرياض الخرطوم والمدعى عليها المستأنف ضدها مستأجرة شقة في العقار أعلاه بأجرة شهرية قدرها 32 ألف جنيه بموجب عقد تبدأ فيه الإجارة في 10/6/1993م وتنتهي في 9/6/1994م وفي1/6/1996 تعهدت المدعى عليها المستأنف ضدها كتابة بإخلاء الشقة موضوع النزاع في 9/6/1994م وفي 24/8/1994م أقام المدعى المستأنف الدعوى نمرة 496/94 أمام محكمة الخرطوم شرق الجزئية مطالباً الحكم له باسترداد حيازة الشقة موضوع النزاع استناداً إلي تعهد المدعى عليها المستأنف ضدها بالإخلاء إضافة إلي حاجة إبنه للسكن وبعد سماع بينات الطرفين قضت محكمة الموضوع بشطب الدعوى
هذا طلب استئناف مقدم نيابة عن المدعى وتتلخص أسباب الاستئناف في أن الادعاء أثبت الحاجة الماسة وأن طلب زيادة الأجرة ودفعها إلي تاريخ الإخلاء لا ينفي الحاجة الماسة وقد انتهت الإجارة التعاقدية في 9/6/1994م وكانت الأجرة الشهرية 25ألف جنيهاً وقد أقرت المدعى عليها المستأنف ضدها بأنها وافقت على زيادة الأجرة المتفق عليها لتكون 35ألف جنيهاً خلال شهر يونيو سنة 1994م راجع مستند ادعاء (3) مما يعني إن زيادة الأجرة كانت لشهر واحد وهو شهر يونيو وبموافقة المدعى عليها المستأنف ضدها ويضيف محامي المستأنف إن المطالبة بأجرة المثل لا ينفي الحاجة الماسة قضية عوض الكريم عبدالله ضد إبراهيم محي الدين مجلة الأحكام القضائية لم يشر محامي المستأنف إلي الصفحة ويلتمس محامي المستأنف إلغاء قرار شطب الدعوى والحكم بإخلاء المدعى عليها
رد محامي المستأنف ضدها على أسباب الاستئناف ويتخلص الرد في أن محكمة الموضوع أصابت صحيح القانون حيث من الثابت عند بداية الإجارة كانت هناك شقة خالية في العقار موضوع النزاع والثابت أيضاً إن المستأنف طالب بزيادة الأجرة ومن بعد طالب ابن المستأنف زيادة الأجرة 50ألف ويضيف محامي المستأنف ضدها أن الإجارة التعاقدية تحولت إلي إجارة قانونية بعد انقضاء السنة وهي مدة الإجارة التعاقدية وبموجب المادة 14 من قانون إيجار المباني لسنة 1991م تتحول الإجارة التعاقدية عند انتهائها إلي إجارة حكمية بذات شروط الإجارة التعاقدية ما دامت تلك الشروط متفقة مع أحكام هذا القانون غير الحق بتعديل الاجرة ويضيف محامي المستأنف ضدها إن المستأنف لم يطالب بأجرة المثل إلا أنه طالب بزيادة وإن سلوك المالك يشير إلي المطالبة بزيادة الأجرة وعندما لم توافقه المدعى عليها المستأنف ضدها قام برفع هذه الدعوى ومن قبل قام بإجارة شقة خالية بشهور قليلة من زواج ابنه ولذلك يلتمس محامي المستأنف ضده بتأييد قرار محكمة الموضوع أعلن محامي المستأنف للتعقيب على الرد على أسباب الاستئناف ولم يودع التعقيب وحجزنا الملف للقرار أما عن الموضوع أرى إن الفصل في نقطة النزاع الأولى يتوقف على معرفة إن التعهد بإخلاء الشقة كان قبل بداية عقد الإجارة أم أثناء سريان العقد وبالرجوع إلي التعهد مستند ادعاء (1) نجد إن تاريخ هذا المستند10/6/1993م و بموجب هذا المستند تعهدت المدعى عليها بإخلاء الشقة موضوع النزاع في 6/6/1994م وإذا رجعنا إلي عقد الإجارة مستند ادعاء (3) نجد إن بداية الإجارة 10/6/1993م مما يعني إن التعقد تم عند توقيع عقد الإجارة أي قبل تمكين المدعى عليها من حيازة الشقة موضوع النزاع وبالطبع مثل التعهد لا يعتد به وليس له أي أثر لأن المستأجر في مثل هذه الحالة يكون تحت ضغوط واستغلال المؤجر بعكس التعهد الذي يتم أثناء سريان عقد الإجارة حيث يكون المستأجر في هذه الحالة بعيداً عن أي ضغوط أو استغلال لتمكنه من الحيازة وبالتالي يكون في موقف أقوى من موقف المستأجر الذي يتعهد بالإخلاء قبل سريان عقد الإجارة يكون هذا التعهد صدر منه عن طواعية واختيار ولا جدال مثل هذا التعهد أي التعهد الذي يصدر من المستأجر أثناء سريان عقد الإجار ة يترتب عليه الآثار القانونية المنصوص عليها في المادة 1/د من قانون إيجار المباني لسنة 1991م مما يعني إن المؤجر يكون مستحقاً لاسترداد الحيازة إذا ارتبط نتيجة للتعهد بعقد بيع المباني أو تأجيرها أو أتخذ أية إجراءات أخرى ترى المحكمة إن المؤجر يصبح بسببها مهضوم الحق إذا لم يسترد حيازة المباني ومما يجدر ذكره إن المشرع في قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م الملغي نص على الإعلان بالإخلاء بينما نجد إن المشرع في قانون إيجار المباني لسنة 1991م نص على أن يكون الإخطار مكتوباً راجع المادة 1/د من ذات القانون وخلاصة القول إن تعهد المدعى عليها بإخلاء الشقة موضوع النزاع لا يعتد به لأنه كما سبق القول صدر قبل تمكين المدعى عليها من الحيازة عند توقيع عقد الإجارة في 10/6/1993م ويتضح ذلك من ألفاظ التعهد نفسه مستند ادعاء (3) والذي تشير فيه المدعى عليها أنها ستقوم بإخلاء الشقة في يوم 9/6/1994م من العام المقبل وكما سبق القول إن تاريخ هذا التعهد 10/6/1993م وعليه نوافق محكمة الموضوع في أن الدعاء فشل في حسم نقطة النزاع الأولى لمصلحته ونلاحظ إن نقطة النزاع الاولى تشير إلي أن المدعى عليها أخطرت المدعى المستأنف بأنها تقر بحاجة المدعى للشقة وطلبت شهر يونيو وتخلي الشقة ويبدو إن محكمة الموضوع اعتمدت على مستند ادعاء (1) وهو في تقديري عبارة عن إيصال باستلام أجرة يونيو 1994م وليس تعهد أو إخطار كتابي
أما نقطة النزاع الثانية والمتعلقة بالإنذار أرى تجاوزها وعدم مناقشتها لأنها ليست ذات جدوى في هذا النزاع ولا سيما بعد انتهاء الإجارة التعاقدية في 9/6/1994م أما نقطة النزاع الثالثة و المتعلقة بحاجة المدعى المستأنف للشقة موضوع النزاع لسكن ابنه وقبل مناقشة هذه النقطة لابد من توضيح إن حاجة المؤجر كانت تشمل المالك و والديه وأولاده وذلك قبل تعديل المادة 11/د من قانون الإيجارات لسنة 1953م الملغي وبعد تعديل هذه المادة بموجب القانون نمرة 39 سنة 1958م أقتصر الأمر على حاجة المالك الشخصية إلا أن السوابق القضائية التي صدرت في ذلك الوقت لم تقتصر على حاجة المالك الشخصية حيث امتد الأمر ليشمل الذين يعتمدون على المالك من الأبناء وإذا رجعنا إلي قانون إيجار المباني لسنة 1991م نجد إن المشرع عاد إلي المفهوم القديم قبل تعديل سنة 1958م حيث تنص المادة 11/أهـ من قانون إيجار المباني لسنة 1991م على حاجة المؤجر للسكن أو سكن أي من والديه أو أولاده وفي هذه الدعوى نجد إن المدعى يطالب باسترداد حيازة الشقة موضوع النزاع لابنه والذي يسكن معه في الطابق الأرضي مع بقية أفراد الأسرة وبالرغم من أن محكمة الموضوع أشار إلي أن ظروف المدعى مقدرة إلا أنها رأت لا يجوز رفع الدعوى باسترداد المؤجر أثناء سريان الإجارة التعاقدية حيث قام المدعى باستلام أجرة تعادل 32ألف جنيه وهي الأجرة المتفق عليها مما يعني سريان الإجارة التعاقدية بالإضافة ذلك رأت محكمة الموضوع التفكير في زيادة الأجرة يخرج فيه المدعى من طور أنه يحتاج لمنزله إلي طور إن الدعوى قصد منها الإضرار بالمدعى عليها لأنها رفضت زيادة الأجرة راجع مشتملات الحكم على ص37 من محضر الدعوى ونبدأ مناقشة المطالبة أو التفكير في زيادة الأجرة يتعلق باستلام المدعى أجرة تعادل 31ألف جنيه أي بزيادة 7 ألف جنيه عن زيادة الأجرة الشهرية 25ألف جنيه نجد إن المدعى إستلم هذه الزيادة وفقاً للفقرة الثالثة من عقد الإجارة مستند ادعاء (3) حيث جاء في الفقرة ما يفيد بالاتفاق على زيادة الأجرة بنسبة 25% سنوياً وقد أمرت المدعى عليها المستأنف ضدها بأن الأجرة الشهرية هي 25 ألف جنيه وقد تمت الزيادة حسب الاتفاق الموجود في العقد راجع ص26 من محضر الدعوى بالإضافة إلي ذلك لم يقدم الدفاع أدنى بينة تفيد إن المدعى طالب بزيادة الأجرة أو على الأقل قام بمناقشة ذلك مع المدعى عليها أما على افتراض صحة إن ابن المدعى طالب بزيادة أجرة الشقة إلي خمسين ألف جنيه شهرياً هذا لا يعني أن الغرض من الدعوى هو زيادة الأجرة أو الإضرار بالمدعى عليها لأنها رفضت زيادة الأجرة نحو ما جاء في قضاء محكمة الموضوع لأن المطالبة بزيادة الأجرة على افتراض صحة ذلك كانت من جانب ابن المدعى بينما لم يطالب المدعى المؤجر بزيادة الأجرة ولا يحمل ابن المدعى أي توكيل عن والده المؤجر ولا يقبل القول إن مطالبة ابن المدعى بزيادة الأجرة تنفي الحاجة الماسة لأن ابن المدعى ليس له أي علاقة بعقد الإجارة المبرم بين المدعى والمدعى عليها وربما تبدل وجه هذا الرأي لو أن المدعى المؤجر هو الذي طالب بزيادة الأجرة حيث يمكن القول في هذه الحالة إن الغرض من رفع الدعوى هو زيادة الأجرة وليس الحاجة الماسة وخلاصة القول لم يقدم الدفاع بينات تناهض ادعاء المستأنف والمتمثل في حاجة ابنه للشقة موضوع النزاع للسكن فيها وكما سبق القول لم يقدم الدفاع أدنى بينة تفيد إن المدعى طالب بزيادة الأجرة وحتى المبلغ الذي استلمه في سنة 1994م وهو مبلغ 32ألف جنيه أي بزيادة 7 ألف جنيهاً عن الأجرة الشهرية كان وفقاً للفقرة الثالثة من عقد الإجارة مستند ادعاء (3) ننتقل بعد ذلك إلي مناقشة هل يجوز استرداد الأجور أثناء سريان الإجارة التعاقدية وقد رأت محكمة الموضوع إن المدعى قام باستلام أجرة تعادل 32 ألف جنيه وهي الأجرة المتفق عليها مما يعني سريان الإجارة التعاقدية وقضاء محكمة الموضوع والمتعلق في لا يجوز رفع الدعوى للحاجة الماسة أثناء سريان الإجارة التعاقدية مردود عليه ليس هناك ما يمنع من استرداد حيازة المؤجر أثناء سريان الإجارة التعاقدية للحاجة الماسة عند ثبوت هذه الحاجة للسكن حيث جاء في قضاء حديث للمحكمة العليا يمكن للمؤجر أن يسترد عقاره عند ثبوت حاجته إليه و لا يمنعه من ذلك وجود عقد إجارة ساري المفعول فالمادة 11 من قانون إيجار المباني لسنة 1991م تنطبق على كل إجارة تعاقدية كانت أم حكمية راجع قضية ورثة أحمد يونس عواض وعائشة عبدالرحيم م ع / ط م / 746/1994م وخلاصة القول إن الإجارة التعاقدية لا تحول دون استرداد حيازة المؤجر عند ثبوت الحاجة للسكن وإذا رجعنا إلي محضر هذه الدعوى نجد إن محكمة الموضوع فصلت في الحاجة للسكن وإذا رجعنا إلي محضر هذه الدعوى نجد إن محكمة الموضع فصلت في الحاجة الماسة واقتنعت بحاجة المدعى لاسترداد الشقة موضوع النزاع لسكن ابنه حيث جاء في مشتملات الحكم على ص37 من محضر الدعوى إن هذه المحكمة من أنصار نظرية المالك أولى بملكه وتغليب مصلحته ولكن لابد أن يكون ذلك في إطار ما تسمح به العدالة فالمدعى أكد إن ابنه قد تزوج وإن المنزل الذي يقطنه لا يسعه وتضيف محكمة الموضوع كانت هذه الظروف ستكون مقدرة لو أن طلب الحاجة الماسة تم دون دخول في تفاصيل زيادة الأجرة "نخلص من ذلك إن محكمة الموضوع اقتنعت بحاجة المدعى إلي الشقة موضوع النزاع لسكن إبنه ولو لا الدخول في تفاصيل الأجرة كان قضاء محكمة الموضوع هو استرداد حيازة الشقة موضوع النزاع وبالطبع لو لا إن محكمة الموضوع قامت بالفصل في الحاجة الماسة على نحو ما سبق توضيحه كان القرار المناسب هو إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للفصل في الحاجة الماسة وبما إن محكمة الموضوع كما سبق القول اقتنعت بحاجة المدعى إلي الشقة موضوع النزاع لسكن ابنه على ضوء ما ورد أمامها من بينات وهي التي تستغل بتقدير الدليل لذا نرى إصدار حكم جديد بعد أن ثبت إن المدعى لم يطالب بزيادة الأجرة وإن الغرض من رفع الدعوى هو استرداد الحيازة وليس بغرض زيادة الأجرة وليس هناك ما يمنع من رفع دعوى لاسترداد الحيازة للحاجة الماسة أثناء سريان الإجارة التعاقدية وقد تعرضنا لكل ذلك بالتفاصيل وعليه إذا وافق الزميلان المحترمان يكون قرارنا هو إلغاء قضاء محكمة الموضوع والقاضي بشطب الدعوى و إصدار حكم جديد بموجب سلطاتنا تحت المادة 205/أب من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م يقضي بإخلاء المدعى عليها من الشقة موضوع النزاع وتتحمل المستأنف ضدها مصروفات الاستئناف
القاضي: صلاح نعيم غندور:
التاريخ: 23/5/1996م
أوافــق- مولانا عابدين فيما توصل إليه أسباباً ونتيجة في المذكرة الضافية
القاضي: محمد المعتصم إبراهيم :
التاريخ: 25/6/1996م
أوافق الزميلين المحترمين في النتيجة وأضيف بأنني وبإطلاعي على محضر الدعوى أجد إن المدعى رفع دعواه بعد الانتهاء من مدة سريان الإجارة التعاقدية في 9/6/1994م والتي استحالت إلي إجارة حكمية بموجب أحكام قانون إيجار المباني لسنة 1991م
أما عن زيادة الأجرة بسنة 25% سنوياً والتي وردت في عقد الإجارة فإنها لا تتعارض مع طلب الحاجة الماسة صحيح إن سوابقنا القضائية جعلت من المطالبة بزيادة الأجرة ما يناهض الحاجة الماسة ولكن على المحاكم أن تناقش كل واقعة على حدة إذا ليست كل مطالبة بزيادة الأجرة تنهض دليلاً لدحض الحاجة الماسة ففي الوقائع المطروحة في هذه الدعوى فإن الزيادة السنوية في الأجرة بنسبة 25% منصوص عليها في عقد الإجارة منذ انعقاده ولما كان العقد بكل بنوده وشروطه يعتبر من شريعة المتعاقدين فليس في مطالبة المدعى بتنفيذ بنود العقد ما يستنتج منه دحض حاجته الماسة طالما إن العقد ينشئ التزامات متبادلة بين طرفي العدالة التعاقدية

