تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
06-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. أحمد آدم خير ضد ورثة آمنة بلال

أحمد آدم خير ضد ورثة آمنة بلال

الحكم:

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده            قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن            قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ صلاح محمد الأمين         قاضي المحكمة العليا           عضواً

 

الأطراف :

أحمد آدم خير                                   طاعن

ضد

ورثة آمنة بلال                                 مطعون ضده

 

النمرة : م ع/ط م/242/1988م

 

المبادئ:

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – سلطة المحكمة في اختيار أحد الخيارات الواردة في المادة 137 إجراءات مدنية – حالة ضم الحصص – وجوب إجراء القرعة لا اعتبار لحجم أو مساحة الحصص

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – خيار القرعة – لا يشترط فيه تساوي المراكز – المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية 1983م

معاملات مدنية – الملكية الشائعة – حقوق الملاك على الشيوع حقوق متساوية – أثر حجم أو مساحة الحصص

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – الترتيب الذي وردت به الخيارات المنصوص عنها في المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية 1983م مدى إلزاميته

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – عبارة ملاك الواردة في المادة 137 إجراءات – تعني اثنين أو أكثر

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – دعوى قسمة الإفراز – الغرض منها – إنهاء حالة الشيوع

معاملات مدنية – الملكية الشائعة – إنهاء حالة الشيوع – يحكمه قانون الإجراءات المدنية – لا مجال للرجوع للفقه

1- للمحكمة سلطات تقديرية واسعة في اختيار أي خيار من الخيارات المتاحة قانوناً تراه مناسباً كمحاولة التوفيق بين الخصوم أو بيع العقار وتوزيع حصيلته على الملاك أو ضم العقار بعضه للبعض الآخر أما إذا قررت ضم الحصص فإنها لا تتمتع بأي وسيلة في التقدير لأن ما يتبع ذلك هو أن تجرى القرعة بين الملاك ولا اعتبار لحجم الحصص في ذلك الإجراء

 

2- لا يشترط لتطبيق خيار القرعة تساوي مراكز الملاك إذ أن الملكية الشائعة تنطوي بطبيعتها على ذلك التساوي لشراكة كل مالك مهما صغرت حصته في كل ذرة من الأرض الشائعة

 

3- تتميز الملكية الشائعة في أن المالك على الشيوع مهما صغرت حصته شريك في كل ذرة من العقار الشائع وحقوق الملاك على الشيوع حقوق متساوية

 

4- إن الترتيب الذي وردت به الخيارات الثلاث المنصوص عنها في المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية 1983م ليس ملزماً وإن كان السعي للتوفيق يتقدمها لجواز الصلح في النزاعات المدنية

 

5- إن إشارة المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية لعبارة ملاك لا تقوم دليلاً على أن المشرع قصد بها التفريق بين أوجه الجمع فهي تعني أثنين أو أكثر

 

6- إن دعوى قسمة الإفراز تقوم مثل سائر الدعاوى على طلبات واضحة ينبغي أن تؤخذ على ظاهر حالها وهي لا تتعدى في ذلك طلب إنهاء حالة الشيوع التي يتولى القانون أمر تنظيم الوسيلة إليها

 

7- إن إنهاء حالة الشيوع تتم وفقاً للتشريع الذي يحكمها ولا مجال لتطبيق الفقه أياً كان مصدره

 

رأي مخالف فيما يتعلق بإجراء القرعة

ينبغي للمحكمة أن تراعي حجم الحصص عند إجراء القرعة لتصبح فرصة كل مالك مساوية لحجم حصته نسبياً

المحامون:

الأستاذ/ عبد الله أحمد خير السيد                 عن الطاعن

الأستاذ/ رانفي محمد إبراهيم                   عن المطعون ضدهم

الحكـــــم

القاضي: زكي عبد الرحمن

التاريخ: 20/8/1991م

 

هذا طعن تقدم به الأستاذ/ عبد الله أحمد خير السيد المحامي نيابة عن موكله المدعى عليه في الدعوى المدنية رقم 17/1987م كسلا الجزئية طاعناً في حكم محكمة استئناف الإقليم الشرقي (الولاية الشرقية حالياً) الصادر بتاريخ 21/8/1988م في أس م/55/1988م وقد قبل الطعن مبدئياً لأنه قدم خلال الميعاد المقرر قانوناً ورد عليه المطعون عليهم بوساطة محاميهم الأستاذ  رانفي محمد إبراهيم

وتتحصل الوقائع في أن مورثة المطعون عليهم أقامت الدعوى المشار إليها فيما تقدم طالبة فرز حصتها البالغ قدرها 5ر527 مم في العقار رقم 71 مربع 5 الميرغنية (مدينة كسلا) والذي يملك فيه الطاعن 5ر105مم فقط

وفي الرد على الدعوى لم يمانع الطاعن في إجراء الفرز المطلوب ومع ذلك أخفق الطرفان في التراضي على طريقة لذلك الفرز فما كان من المحكمة وبعد سماع أدلة حول العقار إلا أن أصدرت حكماً بضم حصة الطاعن لحصة مورثة المطعون عليهم

لم يقبل الطاعن بهذا القضاء فطعن فيه أمام قاضي المديرية ( علي حسن رزق) الذي ألغى حكم محكمة الموضوع وأمر بإعادة الأوراق لتلك المحكمة لإعادة النظر في الدعوى على هدى من الخيارات التي تنص عليها المادة 137(1) من قانون الإجراءات المدنية طبقاً لما أورده في حيثيات حكمه

لم تقبل مورثة المطعون عليهم هي بدورها بهذا الحكم فطعنت فيه أمام محكمة الاستئناف التي أصدرت بالأغلبية الحكم محل هذا الطعن والذي يقضي بإلغاء حكم قاضي المديرية  وإجازة حكم محكمة الموضوع بحجة أن تلك المحكمة لابد قد وضعت في اعتبارها عند إصدار حكمها الخيارات المنصوص عليها في المادة 137(1) واختارت ضم الحصة الأصغر لتلك الأكبر لأن الاقتراع لا يكون (فيما قالت) إلا في حالة وجود أكثر من حصة قابلة للتسجيل وحصة أو حصص أخرى غير قابلة للتسجيل حيث يتم الاقتراع عندئذ بين ملاك الحصص القابلة للتسجيل واستطردت المحكمة في تسبيبها لحكمها بأنه عندما يكون هناك شريكان فقط لأحدهما حصة قابلة للتسجيل وللآخر حصة غير قابلة للتسجيل فإنه لا معنى للاقتراع إذ أن مالك الحصة القابلة للتسجيل يملك تسجيل حصته والتمتع بها دون حاجة إلى الحصة الأخرى بينما مالك الحصة غير القابلة للتسجيل لا يملك مثل هذا الحق مما يتعين معه في تقدير محكمة الاستئناف ضم الحصة الصغرى لتلك القابلة للتسجيل حفاظاً على حق مالكها وأضافت المحكمة بالمذكرة الثانية في حكم الأغلبية بأن الاقتراع – وهو مأخوذ أصلاً عن فقه الشريعة الإسلامية – لا يكون إلا فيما تتساوى فيه مراكز الأطراف

يطعن الطاعن في هذا الحكم بالأسباب الآتية:-

أ/ إن المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية التي تم تطبيقها على هذا النزاع تنص على ثلاثة خيارات يلزم الأخذ بها تباعاً مما مؤداه أنه كان يلزم بيع العقار وتوزيع حصيلة البيع بين الطرفين فلا يتم اللجوء للاقتراع أصلاً إلا إذا طلب أحد الخصوم ضم حصة الطرف الآخر لحصته ويرى الطاعن في هذا الشأن أنه لا سند لما قام عليه الحكم المطعون فيه من أن الاقتراع لا يكون إلا عند تساوي مراكز الأطراف واستحالة تفضيل خصم على الآخر إلا بالاقتراع

ب/ إن العقار محل النزاع يقع في منطقة سوق والحد الأدنى للتسجيل في مثل هذه المنطقة هو 25م

ج/ دعوى قسمة الإفراز تميل في جوهرها إلى بيع حصة من أقام الدعوى لغيره من الشركاء على الشيوع أو بيع العقار كله بالمزاد العلني إلا أن محكمة الموضوع وبدلاً من ذلك انتهت إلى نقيض ما كان ينبغي فأمرت بضم حصة المدعى عليه لحصة المدعية

بعد تصريح هذا الطعن توفيت مورثة المطعون عليهم إلى رحمة مولاها وأعلن محاميها أنه لم يعد يحمل تفويضاً في متابعة إجراءات النزاع فلزم بذلك الحصول على إعلام شرعي بالورثة وإعلانهم للرد على عريضة الطعن فقاموا فيما يبدو بتوكيل نفس محامي مورثتهم الذي اضطلع بالمهمة وفي ذلك يتمسك المحامي الجليل بالحكم المطعون فيه بأسبابه ويضيف إلى ذلك ما يلي:-

أ/ إن الطرق التي رسمتها المادة 137 ترد على سبيل التخيير ولا سند في ذلك لما يراه محامي الطاعن من أنه يلزم تطبيق تلك الطرق تباعاً

ب/ إن المادة 137(1)(ج) تشير إلى عبارة (ملاك) وهي وصف لا يتحقق إلا في حالة تجاوز عدد الشركاء الاثنين ولما كان هذا النزاع قائماً بين شريكين فقط فإنه لا حاجة للاقتراع خاصة وأن حصة أحدهما تقل عن الحد الأدنى للتسجيل مما يستقيم معه ضم تلك الحصة للحصة الأخرى القابلة للتسجيل

ج/ العقار محل النزاع ما زال في منطقة سكنية فيما تؤكده شهادة البحث المودعة في محضر الدعوى ومن الثابت أن تدابير تحويلها لمنطقة سوق لم تتخذ بعد

هذا ما كان من أمر ما تنطوي عليه عريضة الطعن وما يراه محامي المطعون عليهم رداً عليها

وأنه لمن الواضح أن جوهر ما يثيره هذا الطعن هو مسألة قانونية بحتة تتعلق بالكيفية التي ينبغي بها إنهاء حالة الشيوع إذا انطوى العقار المطلوب فرزه على حصة تقل عن الحد الأدنى المقرر للتسجيل وما إذا كان لعدد الملاك أي اعتبار في ذلك

ولا خلاف بعد هذا على أن المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية هي التي تحكم المسألة يبد أنه من الملائم قبل أن نبت في ذلك أن نزيح من طريقنا ثلاثة أمور أثارتها عريضة الطعن أرى أنه ما كان يصح أن تكون محل خلاف وأول تلك الأمور هو طبيعة المنطقة التي يقع فيها العقار محل النزاع فالثابت من الأدلة – بما في ذلك شهادة البحث المودعة في محضر الدعوى ورد السلطات المختصة على استفسار لها من المحكمة في هذا الشأن – هو أن هذا العقار يقع حالياً في منطقة سكنية قد يتم تحويلها إلى منطقة تجارية أما ثاني الأمور فهو ما يتعلق بالترتيب الذي ينبغي أن تؤخذ عليه الخيارات المنصوص عليها في الفقرات أوب,ج من المادة 137(1) فتلك الفقرات تنطوي على سلطة تقديرية للمحكمة في التوفيق بين الخصوم وبيع العقار وتوزيع حصيلته وضم الحصص دون أن يكون في الوجه الذي وردت به تلك الخيارات ما يقوم دليلاً على أن المشرع قصد أن تكون أسبقية الاختيار بينهما بنفس الترتيب وإذا كانت محاولة التوفيق بين الخصوم تتقدم على أي خيار آخر في كل الحالات فذلك لأن الصلح جائز شرعاً والسعي له يعلو على ما عداه من طرق فض الخصومات ولما فيه من مزايا أدناه أنه لا يورث النفوس مثل تلك الضغائن التي تترتب على حكم جبري يصدر عقب نزاع حاد

أما الأمر الثالث فهو ما يراه محامي الطاعن من (جوهر) لدعوى قسمة الإفراز إذ أنه لم يعرف لمثل هذه الدعوى جوهر كالذي يشير إليه المحامي العالم وإنما دعوى القسمة تقوم مثل سائر الدعاوى على طلبات واضحة ينبغي أن تؤخذ على ظاهر حالها وهي لا تتعدى في ذلك طلب إنهاء حالة الشيوع ويتولى القانون آمر تنظيم الوسيلة إلى ذلك

يأتي بنا هذا إلى جوهر ما يثيره هذا الطعن وهو ما يتعلق بأوجه تطبيق ما تنص عليه المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية

وفي هذا الشأن فإنني لا أرى سنداً لما انتهت إليه عقيدة أغلبية محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه ( وما ينادي به محامي المطعون عليهم في رده على عريضة الطعن) من أن الاقتراع لا يجوز إلا إذا زاد عدد الشركاء عن اثنين إذ أن إشارة المادة 137 لعبارة (ملاك) لا تقوم دليلاً على أن المشرع قصد بها التفريق بين أوجه الجمع على نحو ما يراه المحامي العالم فهي لا تعدو في تقديري أن تكون من مقتضيات دقة الصياغة وضرورة الإيجاز فيها بحيث يكون الجمع مطلقاً شاملاً لكل ما زاد عن الواحد

ولا يتبدل وجه الرأي في هذا – في تقديري أيضاً- بواقعة أن مالك الحصة القابلة للتسجيل لا يجابه مشكلة تبرر إخضاعه لمخاطر الاقتراع ولا بأن فقه الشريعة الإسلامية يجيز الاقتراع في حالة تساوي المراكز وحدها إذ أن مناط القاعدة التي ينبغي تطبيقها لإنهاء حالة الشيوع هو التشريع الذي يحكم المسألة وهو من الوضوح بما لا يقبل التأويل أو الرجوع إلى الفقه – أياً كان مصدره – فالمعلوم أن باب التأويل إنما يفتحه غموض النص كما أن الرجوع إلى الفقه لا يكون إلا عند غياب النص على أنه لا يمكن التسليم أصلاً بأن تفاوت الحصص ووجود حصة أو حصص قابلة للتسجيل وأخرى غير قابلة للتسجيل يؤدي حتماً إلى انتفاء تساوي مراكز الملاك إذ أنه إذا جاز النظر إلى الأمور على هذا النحو لتعين في ذات الوقت التسليم بأن تلك المراكز تتفاوت أيضاً بتفاوت الحصص القابلة للتسجيل ذاتها فيما بينها وكذلك الحصص غير قابلة  للتسجيل والنظر السليم في تحديد المراكز – في تقديري- إنما يكون بالنظر إلى حق كل مالك في الأرض محل النزاع دون اعتبار  للمساحة التي يملكها كل واحد من أولئك الملاك إذ أنه وإن صح أن صاحب الحصة القابلة للتسجيل يستطيع الاستقلال بحصته دون عائق قانوني يقابل ذلك الحق ما تتميز به الملكية الشائعة من أن المالك على الشيوع (مهما صغرت حصته) شريك في كل ذرة من العقار الشائع (بما في ذلك حصص الآخرين مهما كبرت) وبذلك فإن إمكانية الاستقلال بأية حصة إنما مسألة نظرية بحتة

ومؤدى ذلك أن حقوق الملاك على الشيوع على الأرض الشائعة إنما هي في الواقع حقوق متساوية على الرغم مما يبدو عليها من تفاوت إذ لا يستقيم أي حق منها دون الآخر

وإن المادة 137(أ) وكما قال عنها قاضي المديرية بحق تضع عدة خيارات أمام المحكمة تبدأ بمحاولة التوفيق بين الخصوم (كأمر طبيعي ومرغوب فيه) وتمتد إلى بيع العقار كله وتوزيع حصيلة البيع على الملاك كل بنسبة حصته أو ضم العقار بعضه للبعض الآخر

وهنا فإنه وبينما تتمتع المحكمة بسلطة تقديرية واسعة في اختيار ما تراه الطريق الفضل للفصل في النزاع (سواء بالبيع أو بضم الحصص) فإنها لا تتمتع بأية سلطة في التقدير إذا انتهت قناعتها إلى ضم الحصص إذ أن الفقرة (ج) من المادة 137(1) المشار إليها فيما تقدم صريحة في نصها على أن ما يتبع ذلك هو أن تجري القرعة بين هذا الملاك الذين رأت المحكمة ضم حصصهم بعضهم للبعض الآخر ولا سند للقول بعد هذا بأن هنالك إعتباراً لحجم الحصص في مثل هذا الإجراء

إن ما يترتب على تطبيق المادة 137(1) وفي حالة إخفاق المحكمة في التوفيق بين الملاك هو – في تقديري- أن تقوم المحكمة بضم كل حصة لا تقبل التسجيل لحصة أو حصص أخرى (سواء كانت قابلة للتسجيل أو لم تكن) بالكيفية التي ترى المحكمة أنها – وطبقاً لظروف القضية – تنهي حالة الشيوع مع تحقيق العدالة ثم أن تجرى بعد ذلك القرعة بين من تقرر ضم حصصهم إلى بعض لا فرق في ذلك بين أن يكون الشركاء أثنين فقط أو أكثر فإذا كانوا أثنين فقط فمن الطبيعي أن يقتصر الاقتراع عليهما أما إذا زادوا عن ذلك فإنه من المتصور أن تقوم المحكمة بفرز حصة أحد والملاك على اعتبار أنه لا حاجة لإخضاعها للاقتراع ويتم الاقتراع بين الملاك الآخرين كما في حالة أن تكون حصة كل من أولئك الآخرين أقل من الحد الأدنى للتسجيل ولا يمكنها بلوغ ذلك الحد إلا بضمها كلها أو بعضها للبعض الآخر

ومن المتصور أيضاً أن تقرر المحكمة ضم حصة إلى حصة أو حصص قابلة للتسجيل دون أخرى قابلة للتسجيل أيضاً وذلك إذا رأت المحكمة أن ذلك تقتضيه عدالة التوزيع

ويبين مما تقدم أن السلطة التقديرية للمحكمة واسعة حقاً ولكنها تتفاوت تبعاً لاعتبارات كثيرة تحكمها ظروف كل قضية على حده كالمساحة الكلية للعقار وعدد الملاك وحجم حصة كل منهم وقابليته للتسجيل الخ  كما يبين أن إجراء القرعة وإن كان لازماً في كل الحالات التي يتقرر فيها ضم أية حصة إلى أخرى لا يلزم بين كل الملاك  وإنما يعتمد الأمر في ذلك على الوجه الذي مارست به المحكمة سلطتها في ضم الحصص

وبالنظر إلى ما انتهت إليه محكمة الموضوع في هذا النزاع يبين أنها – وإن سلمنا مع محكمة الاستئناف بأن تلك المحكمة حاولت التوفيق بين الطرفين واستبعدت بيع العقار كخيار كان متاحاً لها – قفزت إلى تخصيص العقار كله  لمورثة المطعون عليهم متجاوزة بذلك واجبها في إجراء القرعة بينها وبين الطاعن

ولو أن محكمة الموضوع لمست في الطاعن عزوفاً عن الحصول على العقار كله فيما لو وجد إلى ذلك سبيلاً لكان فيما قضت به ما يمكن تفسيره على أنه قائم على مصادرة من الطاعن لحقه في الاقتراع غير أن المحكمة لم تأبه أصلاً – فيما هو واضح – بتلمس رغبة الطاعن وإنما نفذت إلى ضم حصته إلى حصة مورث المطعون عليهم لمجرد أن حصته تلك تقل عن الحد الأدنى القابل للتسجيل ربما معتقدة في ذلك بأن سلطتها في ضم الحصص مطلقة وهو مالا نراه تطبيقاً سليماً للمادة 137 (1)

ولما كان مؤدى ذلك هو أن حكم محكمة الموضوع جاء مخالفاً للقانون فإن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه والذي أيد ذلك الحكم يكون مشوباً هو الآخر بنفس العيب مما يتعين معه نقض ذلك الحكم ويترتب على ذلك تأييد حكم قاضي المديرية بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في النزاع طبقاً لهذا الحكم

القاضي: عبد الرحمن عبده :

التاريخ: 2/9/1991م

أوافــق

القاضي: صلاح محمد الأمين :

التاريخ: 25/9/1991م

بعد الإطلاع على ملف الدعوى والمذكرات المرفقة يتضح أن حكم السيد/ قاضي المديرية (علي حسن رزق) قد صادف صحيح القانون وكان ينبغي لمحكمة الموضوع قبل أن تقفز للحل الثالث الذي حددته المادة 137(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م أن توفق بين الطرفين – إي تبادر هي بتقديم الاقتراحات المناسبة ليقبلها الطرفان أو يرفضاها ثم تتعرف على رأيهما حول بيع العقار وإذا لم يتفقا على ذلك أيضاً تلجأ للحل الثالث وقبل التحدث عن الحل الثالث أرى أن هناك احتمال كبير للوفاق بين الطرفين إذ لاحظت أنه جاء في مذكرة الاستئناف لمحكمة المديرية من الطاعن أعلاه أنه يقترح ضـم 2/1 94م2 من مساحة المطعون ضدهم لمساحته حتى يتيسر لقطعته أن تسجل وكان تعليق محامي المطعون ضدهم على ذلك أن هذا الاقتراح جاء بعد فوات الأوان وعليه يمكن أن يكون هذا أساساً للوفاق عند إعادة القضية لمحكمة الموضوع زيادة على ذلك أو بالأحرى قبل ذلك وبما أن الحكم في هذه الدعوى قد صدر في 23/9/1987م ودار الحديث  في القضية عندئذ عن احتمال تحويل منطقة القطعة موضوع النزاع لمنطقة سوق مما يجعل تسجيلها كقطعة منفصلة جائزاً حينئذ يمكن لمحكمة الموضوع التأكد من هذه النقطة قبل السير في الدعوى لأنها سوف تنهي النزاع برمته

أما إذا أصبحت المحكمة أمام الخيار الثالث وهو إجراء القرعة فإنني أتفق مع ما ذهب إليه مولانا حسن محمد الشيخ في مذكرته حيث ذكر أنه لا ينبغي العمل بالاقتراع  إلا إذا تساوت الحقوق وكما جاء في كتاب الطرق الحكمية لابن القيم ص 309 (الذي أشار إليه مولانا) فإن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز فيها إلا بالقرعة صح استعمالها فيه ورغم أن الأنصبة في هذه القضية متباينة لحد بعيد إلا أنه من الممكن أن تراعي المحكمة ذلك عند إجراء القرعة – ولعلني في هذه الجزئية أخالف ما ذكره أخي العالم زكي في مذكرته عندما قال: " إذ أن الفقرة (ج) من المادة 137 (1) المشار إليها فيما تقدم صريحة في نصها على أن ما يتبع ذلك هو أن تجرى القرعة بين الملاك الذين رأت المحكمة ضم حصصهم بعضهم للبعض الآخر ولا سند للقول بعد هذا بأن هناك اعتباراً لحجم الحصص في مثل هذا الإجراء والرأي عندي أنه ينبغي للمحكمة أن تراعي حجم الحصص عند إجراء القرعة لتصبح فرصة كل مالك مساوية لحجم حصته نسبياً – في قضيتنا هذه إذا كان للطاعن 105م2 وللمطعون ضدهم 527م2 تصبح فرصة الطاعن واحدة بينما تكون فرصة للمطعون ضدهم خمس فرص وهكذا ولقد كتب فقهاء القانون في هذا الصدد – أنظر على سبيل المثال ما جاء في صفحة 927 من المجلد الثامن من مجموعة الدكتور سنهوري الوسيط في القانون المدني فيما عدا  ذلك أتفق مع الزميلين المحترمين في نقض الحكم المطعون فيه وتأييد حكم قاضي المديرية وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في النزاع وفقاً لما جاء في حكمنا هذا

 

 

▸ العدد 1992 فوق أحمد سكوت عثمان وآخر ( الطاعن ) ضــدعبد الرحمن وراق عبد الرحمن ( مطعون ضده ) ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. أحمد آدم خير ضد ورثة آمنة بلال

أحمد آدم خير ضد ورثة آمنة بلال

الحكم:

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده            قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن            قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ صلاح محمد الأمين         قاضي المحكمة العليا           عضواً

 

الأطراف :

أحمد آدم خير                                   طاعن

ضد

ورثة آمنة بلال                                 مطعون ضده

 

النمرة : م ع/ط م/242/1988م

 

المبادئ:

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – سلطة المحكمة في اختيار أحد الخيارات الواردة في المادة 137 إجراءات مدنية – حالة ضم الحصص – وجوب إجراء القرعة لا اعتبار لحجم أو مساحة الحصص

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – خيار القرعة – لا يشترط فيه تساوي المراكز – المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية 1983م

معاملات مدنية – الملكية الشائعة – حقوق الملاك على الشيوع حقوق متساوية – أثر حجم أو مساحة الحصص

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – الترتيب الذي وردت به الخيارات المنصوص عنها في المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية 1983م مدى إلزاميته

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – عبارة ملاك الواردة في المادة 137 إجراءات – تعني اثنين أو أكثر

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – دعوى قسمة الإفراز – الغرض منها – إنهاء حالة الشيوع

معاملات مدنية – الملكية الشائعة – إنهاء حالة الشيوع – يحكمه قانون الإجراءات المدنية – لا مجال للرجوع للفقه

1- للمحكمة سلطات تقديرية واسعة في اختيار أي خيار من الخيارات المتاحة قانوناً تراه مناسباً كمحاولة التوفيق بين الخصوم أو بيع العقار وتوزيع حصيلته على الملاك أو ضم العقار بعضه للبعض الآخر أما إذا قررت ضم الحصص فإنها لا تتمتع بأي وسيلة في التقدير لأن ما يتبع ذلك هو أن تجرى القرعة بين الملاك ولا اعتبار لحجم الحصص في ذلك الإجراء

 

2- لا يشترط لتطبيق خيار القرعة تساوي مراكز الملاك إذ أن الملكية الشائعة تنطوي بطبيعتها على ذلك التساوي لشراكة كل مالك مهما صغرت حصته في كل ذرة من الأرض الشائعة

 

3- تتميز الملكية الشائعة في أن المالك على الشيوع مهما صغرت حصته شريك في كل ذرة من العقار الشائع وحقوق الملاك على الشيوع حقوق متساوية

 

4- إن الترتيب الذي وردت به الخيارات الثلاث المنصوص عنها في المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية 1983م ليس ملزماً وإن كان السعي للتوفيق يتقدمها لجواز الصلح في النزاعات المدنية

 

5- إن إشارة المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية لعبارة ملاك لا تقوم دليلاً على أن المشرع قصد بها التفريق بين أوجه الجمع فهي تعني أثنين أو أكثر

 

6- إن دعوى قسمة الإفراز تقوم مثل سائر الدعاوى على طلبات واضحة ينبغي أن تؤخذ على ظاهر حالها وهي لا تتعدى في ذلك طلب إنهاء حالة الشيوع التي يتولى القانون أمر تنظيم الوسيلة إليها

 

7- إن إنهاء حالة الشيوع تتم وفقاً للتشريع الذي يحكمها ولا مجال لتطبيق الفقه أياً كان مصدره

 

رأي مخالف فيما يتعلق بإجراء القرعة

ينبغي للمحكمة أن تراعي حجم الحصص عند إجراء القرعة لتصبح فرصة كل مالك مساوية لحجم حصته نسبياً

المحامون:

الأستاذ/ عبد الله أحمد خير السيد                 عن الطاعن

الأستاذ/ رانفي محمد إبراهيم                   عن المطعون ضدهم

الحكـــــم

القاضي: زكي عبد الرحمن

التاريخ: 20/8/1991م

 

هذا طعن تقدم به الأستاذ/ عبد الله أحمد خير السيد المحامي نيابة عن موكله المدعى عليه في الدعوى المدنية رقم 17/1987م كسلا الجزئية طاعناً في حكم محكمة استئناف الإقليم الشرقي (الولاية الشرقية حالياً) الصادر بتاريخ 21/8/1988م في أس م/55/1988م وقد قبل الطعن مبدئياً لأنه قدم خلال الميعاد المقرر قانوناً ورد عليه المطعون عليهم بوساطة محاميهم الأستاذ  رانفي محمد إبراهيم

وتتحصل الوقائع في أن مورثة المطعون عليهم أقامت الدعوى المشار إليها فيما تقدم طالبة فرز حصتها البالغ قدرها 5ر527 مم في العقار رقم 71 مربع 5 الميرغنية (مدينة كسلا) والذي يملك فيه الطاعن 5ر105مم فقط

وفي الرد على الدعوى لم يمانع الطاعن في إجراء الفرز المطلوب ومع ذلك أخفق الطرفان في التراضي على طريقة لذلك الفرز فما كان من المحكمة وبعد سماع أدلة حول العقار إلا أن أصدرت حكماً بضم حصة الطاعن لحصة مورثة المطعون عليهم

لم يقبل الطاعن بهذا القضاء فطعن فيه أمام قاضي المديرية ( علي حسن رزق) الذي ألغى حكم محكمة الموضوع وأمر بإعادة الأوراق لتلك المحكمة لإعادة النظر في الدعوى على هدى من الخيارات التي تنص عليها المادة 137(1) من قانون الإجراءات المدنية طبقاً لما أورده في حيثيات حكمه

لم تقبل مورثة المطعون عليهم هي بدورها بهذا الحكم فطعنت فيه أمام محكمة الاستئناف التي أصدرت بالأغلبية الحكم محل هذا الطعن والذي يقضي بإلغاء حكم قاضي المديرية  وإجازة حكم محكمة الموضوع بحجة أن تلك المحكمة لابد قد وضعت في اعتبارها عند إصدار حكمها الخيارات المنصوص عليها في المادة 137(1) واختارت ضم الحصة الأصغر لتلك الأكبر لأن الاقتراع لا يكون (فيما قالت) إلا في حالة وجود أكثر من حصة قابلة للتسجيل وحصة أو حصص أخرى غير قابلة للتسجيل حيث يتم الاقتراع عندئذ بين ملاك الحصص القابلة للتسجيل واستطردت المحكمة في تسبيبها لحكمها بأنه عندما يكون هناك شريكان فقط لأحدهما حصة قابلة للتسجيل وللآخر حصة غير قابلة للتسجيل فإنه لا معنى للاقتراع إذ أن مالك الحصة القابلة للتسجيل يملك تسجيل حصته والتمتع بها دون حاجة إلى الحصة الأخرى بينما مالك الحصة غير القابلة للتسجيل لا يملك مثل هذا الحق مما يتعين معه في تقدير محكمة الاستئناف ضم الحصة الصغرى لتلك القابلة للتسجيل حفاظاً على حق مالكها وأضافت المحكمة بالمذكرة الثانية في حكم الأغلبية بأن الاقتراع – وهو مأخوذ أصلاً عن فقه الشريعة الإسلامية – لا يكون إلا فيما تتساوى فيه مراكز الأطراف

يطعن الطاعن في هذا الحكم بالأسباب الآتية:-

أ/ إن المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية التي تم تطبيقها على هذا النزاع تنص على ثلاثة خيارات يلزم الأخذ بها تباعاً مما مؤداه أنه كان يلزم بيع العقار وتوزيع حصيلة البيع بين الطرفين فلا يتم اللجوء للاقتراع أصلاً إلا إذا طلب أحد الخصوم ضم حصة الطرف الآخر لحصته ويرى الطاعن في هذا الشأن أنه لا سند لما قام عليه الحكم المطعون فيه من أن الاقتراع لا يكون إلا عند تساوي مراكز الأطراف واستحالة تفضيل خصم على الآخر إلا بالاقتراع

ب/ إن العقار محل النزاع يقع في منطقة سوق والحد الأدنى للتسجيل في مثل هذه المنطقة هو 25م

ج/ دعوى قسمة الإفراز تميل في جوهرها إلى بيع حصة من أقام الدعوى لغيره من الشركاء على الشيوع أو بيع العقار كله بالمزاد العلني إلا أن محكمة الموضوع وبدلاً من ذلك انتهت إلى نقيض ما كان ينبغي فأمرت بضم حصة المدعى عليه لحصة المدعية

بعد تصريح هذا الطعن توفيت مورثة المطعون عليهم إلى رحمة مولاها وأعلن محاميها أنه لم يعد يحمل تفويضاً في متابعة إجراءات النزاع فلزم بذلك الحصول على إعلام شرعي بالورثة وإعلانهم للرد على عريضة الطعن فقاموا فيما يبدو بتوكيل نفس محامي مورثتهم الذي اضطلع بالمهمة وفي ذلك يتمسك المحامي الجليل بالحكم المطعون فيه بأسبابه ويضيف إلى ذلك ما يلي:-

أ/ إن الطرق التي رسمتها المادة 137 ترد على سبيل التخيير ولا سند في ذلك لما يراه محامي الطاعن من أنه يلزم تطبيق تلك الطرق تباعاً

ب/ إن المادة 137(1)(ج) تشير إلى عبارة (ملاك) وهي وصف لا يتحقق إلا في حالة تجاوز عدد الشركاء الاثنين ولما كان هذا النزاع قائماً بين شريكين فقط فإنه لا حاجة للاقتراع خاصة وأن حصة أحدهما تقل عن الحد الأدنى للتسجيل مما يستقيم معه ضم تلك الحصة للحصة الأخرى القابلة للتسجيل

ج/ العقار محل النزاع ما زال في منطقة سكنية فيما تؤكده شهادة البحث المودعة في محضر الدعوى ومن الثابت أن تدابير تحويلها لمنطقة سوق لم تتخذ بعد

هذا ما كان من أمر ما تنطوي عليه عريضة الطعن وما يراه محامي المطعون عليهم رداً عليها

وأنه لمن الواضح أن جوهر ما يثيره هذا الطعن هو مسألة قانونية بحتة تتعلق بالكيفية التي ينبغي بها إنهاء حالة الشيوع إذا انطوى العقار المطلوب فرزه على حصة تقل عن الحد الأدنى المقرر للتسجيل وما إذا كان لعدد الملاك أي اعتبار في ذلك

ولا خلاف بعد هذا على أن المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية هي التي تحكم المسألة يبد أنه من الملائم قبل أن نبت في ذلك أن نزيح من طريقنا ثلاثة أمور أثارتها عريضة الطعن أرى أنه ما كان يصح أن تكون محل خلاف وأول تلك الأمور هو طبيعة المنطقة التي يقع فيها العقار محل النزاع فالثابت من الأدلة – بما في ذلك شهادة البحث المودعة في محضر الدعوى ورد السلطات المختصة على استفسار لها من المحكمة في هذا الشأن – هو أن هذا العقار يقع حالياً في منطقة سكنية قد يتم تحويلها إلى منطقة تجارية أما ثاني الأمور فهو ما يتعلق بالترتيب الذي ينبغي أن تؤخذ عليه الخيارات المنصوص عليها في الفقرات أوب,ج من المادة 137(1) فتلك الفقرات تنطوي على سلطة تقديرية للمحكمة في التوفيق بين الخصوم وبيع العقار وتوزيع حصيلته وضم الحصص دون أن يكون في الوجه الذي وردت به تلك الخيارات ما يقوم دليلاً على أن المشرع قصد أن تكون أسبقية الاختيار بينهما بنفس الترتيب وإذا كانت محاولة التوفيق بين الخصوم تتقدم على أي خيار آخر في كل الحالات فذلك لأن الصلح جائز شرعاً والسعي له يعلو على ما عداه من طرق فض الخصومات ولما فيه من مزايا أدناه أنه لا يورث النفوس مثل تلك الضغائن التي تترتب على حكم جبري يصدر عقب نزاع حاد

أما الأمر الثالث فهو ما يراه محامي الطاعن من (جوهر) لدعوى قسمة الإفراز إذ أنه لم يعرف لمثل هذه الدعوى جوهر كالذي يشير إليه المحامي العالم وإنما دعوى القسمة تقوم مثل سائر الدعاوى على طلبات واضحة ينبغي أن تؤخذ على ظاهر حالها وهي لا تتعدى في ذلك طلب إنهاء حالة الشيوع ويتولى القانون آمر تنظيم الوسيلة إلى ذلك

يأتي بنا هذا إلى جوهر ما يثيره هذا الطعن وهو ما يتعلق بأوجه تطبيق ما تنص عليه المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية

وفي هذا الشأن فإنني لا أرى سنداً لما انتهت إليه عقيدة أغلبية محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه ( وما ينادي به محامي المطعون عليهم في رده على عريضة الطعن) من أن الاقتراع لا يجوز إلا إذا زاد عدد الشركاء عن اثنين إذ أن إشارة المادة 137 لعبارة (ملاك) لا تقوم دليلاً على أن المشرع قصد بها التفريق بين أوجه الجمع على نحو ما يراه المحامي العالم فهي لا تعدو في تقديري أن تكون من مقتضيات دقة الصياغة وضرورة الإيجاز فيها بحيث يكون الجمع مطلقاً شاملاً لكل ما زاد عن الواحد

ولا يتبدل وجه الرأي في هذا – في تقديري أيضاً- بواقعة أن مالك الحصة القابلة للتسجيل لا يجابه مشكلة تبرر إخضاعه لمخاطر الاقتراع ولا بأن فقه الشريعة الإسلامية يجيز الاقتراع في حالة تساوي المراكز وحدها إذ أن مناط القاعدة التي ينبغي تطبيقها لإنهاء حالة الشيوع هو التشريع الذي يحكم المسألة وهو من الوضوح بما لا يقبل التأويل أو الرجوع إلى الفقه – أياً كان مصدره – فالمعلوم أن باب التأويل إنما يفتحه غموض النص كما أن الرجوع إلى الفقه لا يكون إلا عند غياب النص على أنه لا يمكن التسليم أصلاً بأن تفاوت الحصص ووجود حصة أو حصص قابلة للتسجيل وأخرى غير قابلة للتسجيل يؤدي حتماً إلى انتفاء تساوي مراكز الملاك إذ أنه إذا جاز النظر إلى الأمور على هذا النحو لتعين في ذات الوقت التسليم بأن تلك المراكز تتفاوت أيضاً بتفاوت الحصص القابلة للتسجيل ذاتها فيما بينها وكذلك الحصص غير قابلة  للتسجيل والنظر السليم في تحديد المراكز – في تقديري- إنما يكون بالنظر إلى حق كل مالك في الأرض محل النزاع دون اعتبار  للمساحة التي يملكها كل واحد من أولئك الملاك إذ أنه وإن صح أن صاحب الحصة القابلة للتسجيل يستطيع الاستقلال بحصته دون عائق قانوني يقابل ذلك الحق ما تتميز به الملكية الشائعة من أن المالك على الشيوع (مهما صغرت حصته) شريك في كل ذرة من العقار الشائع (بما في ذلك حصص الآخرين مهما كبرت) وبذلك فإن إمكانية الاستقلال بأية حصة إنما مسألة نظرية بحتة

ومؤدى ذلك أن حقوق الملاك على الشيوع على الأرض الشائعة إنما هي في الواقع حقوق متساوية على الرغم مما يبدو عليها من تفاوت إذ لا يستقيم أي حق منها دون الآخر

وإن المادة 137(أ) وكما قال عنها قاضي المديرية بحق تضع عدة خيارات أمام المحكمة تبدأ بمحاولة التوفيق بين الخصوم (كأمر طبيعي ومرغوب فيه) وتمتد إلى بيع العقار كله وتوزيع حصيلة البيع على الملاك كل بنسبة حصته أو ضم العقار بعضه للبعض الآخر

وهنا فإنه وبينما تتمتع المحكمة بسلطة تقديرية واسعة في اختيار ما تراه الطريق الفضل للفصل في النزاع (سواء بالبيع أو بضم الحصص) فإنها لا تتمتع بأية سلطة في التقدير إذا انتهت قناعتها إلى ضم الحصص إذ أن الفقرة (ج) من المادة 137(1) المشار إليها فيما تقدم صريحة في نصها على أن ما يتبع ذلك هو أن تجري القرعة بين هذا الملاك الذين رأت المحكمة ضم حصصهم بعضهم للبعض الآخر ولا سند للقول بعد هذا بأن هنالك إعتباراً لحجم الحصص في مثل هذا الإجراء

إن ما يترتب على تطبيق المادة 137(1) وفي حالة إخفاق المحكمة في التوفيق بين الملاك هو – في تقديري- أن تقوم المحكمة بضم كل حصة لا تقبل التسجيل لحصة أو حصص أخرى (سواء كانت قابلة للتسجيل أو لم تكن) بالكيفية التي ترى المحكمة أنها – وطبقاً لظروف القضية – تنهي حالة الشيوع مع تحقيق العدالة ثم أن تجرى بعد ذلك القرعة بين من تقرر ضم حصصهم إلى بعض لا فرق في ذلك بين أن يكون الشركاء أثنين فقط أو أكثر فإذا كانوا أثنين فقط فمن الطبيعي أن يقتصر الاقتراع عليهما أما إذا زادوا عن ذلك فإنه من المتصور أن تقوم المحكمة بفرز حصة أحد والملاك على اعتبار أنه لا حاجة لإخضاعها للاقتراع ويتم الاقتراع بين الملاك الآخرين كما في حالة أن تكون حصة كل من أولئك الآخرين أقل من الحد الأدنى للتسجيل ولا يمكنها بلوغ ذلك الحد إلا بضمها كلها أو بعضها للبعض الآخر

ومن المتصور أيضاً أن تقرر المحكمة ضم حصة إلى حصة أو حصص قابلة للتسجيل دون أخرى قابلة للتسجيل أيضاً وذلك إذا رأت المحكمة أن ذلك تقتضيه عدالة التوزيع

ويبين مما تقدم أن السلطة التقديرية للمحكمة واسعة حقاً ولكنها تتفاوت تبعاً لاعتبارات كثيرة تحكمها ظروف كل قضية على حده كالمساحة الكلية للعقار وعدد الملاك وحجم حصة كل منهم وقابليته للتسجيل الخ  كما يبين أن إجراء القرعة وإن كان لازماً في كل الحالات التي يتقرر فيها ضم أية حصة إلى أخرى لا يلزم بين كل الملاك  وإنما يعتمد الأمر في ذلك على الوجه الذي مارست به المحكمة سلطتها في ضم الحصص

وبالنظر إلى ما انتهت إليه محكمة الموضوع في هذا النزاع يبين أنها – وإن سلمنا مع محكمة الاستئناف بأن تلك المحكمة حاولت التوفيق بين الطرفين واستبعدت بيع العقار كخيار كان متاحاً لها – قفزت إلى تخصيص العقار كله  لمورثة المطعون عليهم متجاوزة بذلك واجبها في إجراء القرعة بينها وبين الطاعن

ولو أن محكمة الموضوع لمست في الطاعن عزوفاً عن الحصول على العقار كله فيما لو وجد إلى ذلك سبيلاً لكان فيما قضت به ما يمكن تفسيره على أنه قائم على مصادرة من الطاعن لحقه في الاقتراع غير أن المحكمة لم تأبه أصلاً – فيما هو واضح – بتلمس رغبة الطاعن وإنما نفذت إلى ضم حصته إلى حصة مورث المطعون عليهم لمجرد أن حصته تلك تقل عن الحد الأدنى القابل للتسجيل ربما معتقدة في ذلك بأن سلطتها في ضم الحصص مطلقة وهو مالا نراه تطبيقاً سليماً للمادة 137 (1)

ولما كان مؤدى ذلك هو أن حكم محكمة الموضوع جاء مخالفاً للقانون فإن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه والذي أيد ذلك الحكم يكون مشوباً هو الآخر بنفس العيب مما يتعين معه نقض ذلك الحكم ويترتب على ذلك تأييد حكم قاضي المديرية بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في النزاع طبقاً لهذا الحكم

القاضي: عبد الرحمن عبده :

التاريخ: 2/9/1991م

أوافــق

القاضي: صلاح محمد الأمين :

التاريخ: 25/9/1991م

بعد الإطلاع على ملف الدعوى والمذكرات المرفقة يتضح أن حكم السيد/ قاضي المديرية (علي حسن رزق) قد صادف صحيح القانون وكان ينبغي لمحكمة الموضوع قبل أن تقفز للحل الثالث الذي حددته المادة 137(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م أن توفق بين الطرفين – إي تبادر هي بتقديم الاقتراحات المناسبة ليقبلها الطرفان أو يرفضاها ثم تتعرف على رأيهما حول بيع العقار وإذا لم يتفقا على ذلك أيضاً تلجأ للحل الثالث وقبل التحدث عن الحل الثالث أرى أن هناك احتمال كبير للوفاق بين الطرفين إذ لاحظت أنه جاء في مذكرة الاستئناف لمحكمة المديرية من الطاعن أعلاه أنه يقترح ضـم 2/1 94م2 من مساحة المطعون ضدهم لمساحته حتى يتيسر لقطعته أن تسجل وكان تعليق محامي المطعون ضدهم على ذلك أن هذا الاقتراح جاء بعد فوات الأوان وعليه يمكن أن يكون هذا أساساً للوفاق عند إعادة القضية لمحكمة الموضوع زيادة على ذلك أو بالأحرى قبل ذلك وبما أن الحكم في هذه الدعوى قد صدر في 23/9/1987م ودار الحديث  في القضية عندئذ عن احتمال تحويل منطقة القطعة موضوع النزاع لمنطقة سوق مما يجعل تسجيلها كقطعة منفصلة جائزاً حينئذ يمكن لمحكمة الموضوع التأكد من هذه النقطة قبل السير في الدعوى لأنها سوف تنهي النزاع برمته

أما إذا أصبحت المحكمة أمام الخيار الثالث وهو إجراء القرعة فإنني أتفق مع ما ذهب إليه مولانا حسن محمد الشيخ في مذكرته حيث ذكر أنه لا ينبغي العمل بالاقتراع  إلا إذا تساوت الحقوق وكما جاء في كتاب الطرق الحكمية لابن القيم ص 309 (الذي أشار إليه مولانا) فإن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز فيها إلا بالقرعة صح استعمالها فيه ورغم أن الأنصبة في هذه القضية متباينة لحد بعيد إلا أنه من الممكن أن تراعي المحكمة ذلك عند إجراء القرعة – ولعلني في هذه الجزئية أخالف ما ذكره أخي العالم زكي في مذكرته عندما قال: " إذ أن الفقرة (ج) من المادة 137 (1) المشار إليها فيما تقدم صريحة في نصها على أن ما يتبع ذلك هو أن تجرى القرعة بين الملاك الذين رأت المحكمة ضم حصصهم بعضهم للبعض الآخر ولا سند للقول بعد هذا بأن هناك اعتباراً لحجم الحصص في مثل هذا الإجراء والرأي عندي أنه ينبغي للمحكمة أن تراعي حجم الحصص عند إجراء القرعة لتصبح فرصة كل مالك مساوية لحجم حصته نسبياً – في قضيتنا هذه إذا كان للطاعن 105م2 وللمطعون ضدهم 527م2 تصبح فرصة الطاعن واحدة بينما تكون فرصة للمطعون ضدهم خمس فرص وهكذا ولقد كتب فقهاء القانون في هذا الصدد – أنظر على سبيل المثال ما جاء في صفحة 927 من المجلد الثامن من مجموعة الدكتور سنهوري الوسيط في القانون المدني فيما عدا  ذلك أتفق مع الزميلين المحترمين في نقض الحكم المطعون فيه وتأييد حكم قاضي المديرية وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في النزاع وفقاً لما جاء في حكمنا هذا

 

 

▸ العدد 1992 فوق أحمد سكوت عثمان وآخر ( الطاعن ) ضــدعبد الرحمن وراق عبد الرحمن ( مطعون ضده ) ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. أحمد آدم خير ضد ورثة آمنة بلال

أحمد آدم خير ضد ورثة آمنة بلال

الحكم:

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده            قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن            قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ صلاح محمد الأمين         قاضي المحكمة العليا           عضواً

 

الأطراف :

أحمد آدم خير                                   طاعن

ضد

ورثة آمنة بلال                                 مطعون ضده

 

النمرة : م ع/ط م/242/1988م

 

المبادئ:

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – سلطة المحكمة في اختيار أحد الخيارات الواردة في المادة 137 إجراءات مدنية – حالة ضم الحصص – وجوب إجراء القرعة لا اعتبار لحجم أو مساحة الحصص

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – خيار القرعة – لا يشترط فيه تساوي المراكز – المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية 1983م

معاملات مدنية – الملكية الشائعة – حقوق الملاك على الشيوع حقوق متساوية – أثر حجم أو مساحة الحصص

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – الترتيب الذي وردت به الخيارات المنصوص عنها في المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية 1983م مدى إلزاميته

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – عبارة ملاك الواردة في المادة 137 إجراءات – تعني اثنين أو أكثر

إجراءات مدنية – قسمة الإفراز – دعوى قسمة الإفراز – الغرض منها – إنهاء حالة الشيوع

معاملات مدنية – الملكية الشائعة – إنهاء حالة الشيوع – يحكمه قانون الإجراءات المدنية – لا مجال للرجوع للفقه

1- للمحكمة سلطات تقديرية واسعة في اختيار أي خيار من الخيارات المتاحة قانوناً تراه مناسباً كمحاولة التوفيق بين الخصوم أو بيع العقار وتوزيع حصيلته على الملاك أو ضم العقار بعضه للبعض الآخر أما إذا قررت ضم الحصص فإنها لا تتمتع بأي وسيلة في التقدير لأن ما يتبع ذلك هو أن تجرى القرعة بين الملاك ولا اعتبار لحجم الحصص في ذلك الإجراء

 

2- لا يشترط لتطبيق خيار القرعة تساوي مراكز الملاك إذ أن الملكية الشائعة تنطوي بطبيعتها على ذلك التساوي لشراكة كل مالك مهما صغرت حصته في كل ذرة من الأرض الشائعة

 

3- تتميز الملكية الشائعة في أن المالك على الشيوع مهما صغرت حصته شريك في كل ذرة من العقار الشائع وحقوق الملاك على الشيوع حقوق متساوية

 

4- إن الترتيب الذي وردت به الخيارات الثلاث المنصوص عنها في المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية 1983م ليس ملزماً وإن كان السعي للتوفيق يتقدمها لجواز الصلح في النزاعات المدنية

 

5- إن إشارة المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية لعبارة ملاك لا تقوم دليلاً على أن المشرع قصد بها التفريق بين أوجه الجمع فهي تعني أثنين أو أكثر

 

6- إن دعوى قسمة الإفراز تقوم مثل سائر الدعاوى على طلبات واضحة ينبغي أن تؤخذ على ظاهر حالها وهي لا تتعدى في ذلك طلب إنهاء حالة الشيوع التي يتولى القانون أمر تنظيم الوسيلة إليها

 

7- إن إنهاء حالة الشيوع تتم وفقاً للتشريع الذي يحكمها ولا مجال لتطبيق الفقه أياً كان مصدره

 

رأي مخالف فيما يتعلق بإجراء القرعة

ينبغي للمحكمة أن تراعي حجم الحصص عند إجراء القرعة لتصبح فرصة كل مالك مساوية لحجم حصته نسبياً

المحامون:

الأستاذ/ عبد الله أحمد خير السيد                 عن الطاعن

الأستاذ/ رانفي محمد إبراهيم                   عن المطعون ضدهم

الحكـــــم

القاضي: زكي عبد الرحمن

التاريخ: 20/8/1991م

 

هذا طعن تقدم به الأستاذ/ عبد الله أحمد خير السيد المحامي نيابة عن موكله المدعى عليه في الدعوى المدنية رقم 17/1987م كسلا الجزئية طاعناً في حكم محكمة استئناف الإقليم الشرقي (الولاية الشرقية حالياً) الصادر بتاريخ 21/8/1988م في أس م/55/1988م وقد قبل الطعن مبدئياً لأنه قدم خلال الميعاد المقرر قانوناً ورد عليه المطعون عليهم بوساطة محاميهم الأستاذ  رانفي محمد إبراهيم

وتتحصل الوقائع في أن مورثة المطعون عليهم أقامت الدعوى المشار إليها فيما تقدم طالبة فرز حصتها البالغ قدرها 5ر527 مم في العقار رقم 71 مربع 5 الميرغنية (مدينة كسلا) والذي يملك فيه الطاعن 5ر105مم فقط

وفي الرد على الدعوى لم يمانع الطاعن في إجراء الفرز المطلوب ومع ذلك أخفق الطرفان في التراضي على طريقة لذلك الفرز فما كان من المحكمة وبعد سماع أدلة حول العقار إلا أن أصدرت حكماً بضم حصة الطاعن لحصة مورثة المطعون عليهم

لم يقبل الطاعن بهذا القضاء فطعن فيه أمام قاضي المديرية ( علي حسن رزق) الذي ألغى حكم محكمة الموضوع وأمر بإعادة الأوراق لتلك المحكمة لإعادة النظر في الدعوى على هدى من الخيارات التي تنص عليها المادة 137(1) من قانون الإجراءات المدنية طبقاً لما أورده في حيثيات حكمه

لم تقبل مورثة المطعون عليهم هي بدورها بهذا الحكم فطعنت فيه أمام محكمة الاستئناف التي أصدرت بالأغلبية الحكم محل هذا الطعن والذي يقضي بإلغاء حكم قاضي المديرية  وإجازة حكم محكمة الموضوع بحجة أن تلك المحكمة لابد قد وضعت في اعتبارها عند إصدار حكمها الخيارات المنصوص عليها في المادة 137(1) واختارت ضم الحصة الأصغر لتلك الأكبر لأن الاقتراع لا يكون (فيما قالت) إلا في حالة وجود أكثر من حصة قابلة للتسجيل وحصة أو حصص أخرى غير قابلة للتسجيل حيث يتم الاقتراع عندئذ بين ملاك الحصص القابلة للتسجيل واستطردت المحكمة في تسبيبها لحكمها بأنه عندما يكون هناك شريكان فقط لأحدهما حصة قابلة للتسجيل وللآخر حصة غير قابلة للتسجيل فإنه لا معنى للاقتراع إذ أن مالك الحصة القابلة للتسجيل يملك تسجيل حصته والتمتع بها دون حاجة إلى الحصة الأخرى بينما مالك الحصة غير القابلة للتسجيل لا يملك مثل هذا الحق مما يتعين معه في تقدير محكمة الاستئناف ضم الحصة الصغرى لتلك القابلة للتسجيل حفاظاً على حق مالكها وأضافت المحكمة بالمذكرة الثانية في حكم الأغلبية بأن الاقتراع – وهو مأخوذ أصلاً عن فقه الشريعة الإسلامية – لا يكون إلا فيما تتساوى فيه مراكز الأطراف

يطعن الطاعن في هذا الحكم بالأسباب الآتية:-

أ/ إن المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية التي تم تطبيقها على هذا النزاع تنص على ثلاثة خيارات يلزم الأخذ بها تباعاً مما مؤداه أنه كان يلزم بيع العقار وتوزيع حصيلة البيع بين الطرفين فلا يتم اللجوء للاقتراع أصلاً إلا إذا طلب أحد الخصوم ضم حصة الطرف الآخر لحصته ويرى الطاعن في هذا الشأن أنه لا سند لما قام عليه الحكم المطعون فيه من أن الاقتراع لا يكون إلا عند تساوي مراكز الأطراف واستحالة تفضيل خصم على الآخر إلا بالاقتراع

ب/ إن العقار محل النزاع يقع في منطقة سوق والحد الأدنى للتسجيل في مثل هذه المنطقة هو 25م

ج/ دعوى قسمة الإفراز تميل في جوهرها إلى بيع حصة من أقام الدعوى لغيره من الشركاء على الشيوع أو بيع العقار كله بالمزاد العلني إلا أن محكمة الموضوع وبدلاً من ذلك انتهت إلى نقيض ما كان ينبغي فأمرت بضم حصة المدعى عليه لحصة المدعية

بعد تصريح هذا الطعن توفيت مورثة المطعون عليهم إلى رحمة مولاها وأعلن محاميها أنه لم يعد يحمل تفويضاً في متابعة إجراءات النزاع فلزم بذلك الحصول على إعلام شرعي بالورثة وإعلانهم للرد على عريضة الطعن فقاموا فيما يبدو بتوكيل نفس محامي مورثتهم الذي اضطلع بالمهمة وفي ذلك يتمسك المحامي الجليل بالحكم المطعون فيه بأسبابه ويضيف إلى ذلك ما يلي:-

أ/ إن الطرق التي رسمتها المادة 137 ترد على سبيل التخيير ولا سند في ذلك لما يراه محامي الطاعن من أنه يلزم تطبيق تلك الطرق تباعاً

ب/ إن المادة 137(1)(ج) تشير إلى عبارة (ملاك) وهي وصف لا يتحقق إلا في حالة تجاوز عدد الشركاء الاثنين ولما كان هذا النزاع قائماً بين شريكين فقط فإنه لا حاجة للاقتراع خاصة وأن حصة أحدهما تقل عن الحد الأدنى للتسجيل مما يستقيم معه ضم تلك الحصة للحصة الأخرى القابلة للتسجيل

ج/ العقار محل النزاع ما زال في منطقة سكنية فيما تؤكده شهادة البحث المودعة في محضر الدعوى ومن الثابت أن تدابير تحويلها لمنطقة سوق لم تتخذ بعد

هذا ما كان من أمر ما تنطوي عليه عريضة الطعن وما يراه محامي المطعون عليهم رداً عليها

وأنه لمن الواضح أن جوهر ما يثيره هذا الطعن هو مسألة قانونية بحتة تتعلق بالكيفية التي ينبغي بها إنهاء حالة الشيوع إذا انطوى العقار المطلوب فرزه على حصة تقل عن الحد الأدنى المقرر للتسجيل وما إذا كان لعدد الملاك أي اعتبار في ذلك

ولا خلاف بعد هذا على أن المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية هي التي تحكم المسألة يبد أنه من الملائم قبل أن نبت في ذلك أن نزيح من طريقنا ثلاثة أمور أثارتها عريضة الطعن أرى أنه ما كان يصح أن تكون محل خلاف وأول تلك الأمور هو طبيعة المنطقة التي يقع فيها العقار محل النزاع فالثابت من الأدلة – بما في ذلك شهادة البحث المودعة في محضر الدعوى ورد السلطات المختصة على استفسار لها من المحكمة في هذا الشأن – هو أن هذا العقار يقع حالياً في منطقة سكنية قد يتم تحويلها إلى منطقة تجارية أما ثاني الأمور فهو ما يتعلق بالترتيب الذي ينبغي أن تؤخذ عليه الخيارات المنصوص عليها في الفقرات أوب,ج من المادة 137(1) فتلك الفقرات تنطوي على سلطة تقديرية للمحكمة في التوفيق بين الخصوم وبيع العقار وتوزيع حصيلته وضم الحصص دون أن يكون في الوجه الذي وردت به تلك الخيارات ما يقوم دليلاً على أن المشرع قصد أن تكون أسبقية الاختيار بينهما بنفس الترتيب وإذا كانت محاولة التوفيق بين الخصوم تتقدم على أي خيار آخر في كل الحالات فذلك لأن الصلح جائز شرعاً والسعي له يعلو على ما عداه من طرق فض الخصومات ولما فيه من مزايا أدناه أنه لا يورث النفوس مثل تلك الضغائن التي تترتب على حكم جبري يصدر عقب نزاع حاد

أما الأمر الثالث فهو ما يراه محامي الطاعن من (جوهر) لدعوى قسمة الإفراز إذ أنه لم يعرف لمثل هذه الدعوى جوهر كالذي يشير إليه المحامي العالم وإنما دعوى القسمة تقوم مثل سائر الدعاوى على طلبات واضحة ينبغي أن تؤخذ على ظاهر حالها وهي لا تتعدى في ذلك طلب إنهاء حالة الشيوع ويتولى القانون آمر تنظيم الوسيلة إلى ذلك

يأتي بنا هذا إلى جوهر ما يثيره هذا الطعن وهو ما يتعلق بأوجه تطبيق ما تنص عليه المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية

وفي هذا الشأن فإنني لا أرى سنداً لما انتهت إليه عقيدة أغلبية محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه ( وما ينادي به محامي المطعون عليهم في رده على عريضة الطعن) من أن الاقتراع لا يجوز إلا إذا زاد عدد الشركاء عن اثنين إذ أن إشارة المادة 137 لعبارة (ملاك) لا تقوم دليلاً على أن المشرع قصد بها التفريق بين أوجه الجمع على نحو ما يراه المحامي العالم فهي لا تعدو في تقديري أن تكون من مقتضيات دقة الصياغة وضرورة الإيجاز فيها بحيث يكون الجمع مطلقاً شاملاً لكل ما زاد عن الواحد

ولا يتبدل وجه الرأي في هذا – في تقديري أيضاً- بواقعة أن مالك الحصة القابلة للتسجيل لا يجابه مشكلة تبرر إخضاعه لمخاطر الاقتراع ولا بأن فقه الشريعة الإسلامية يجيز الاقتراع في حالة تساوي المراكز وحدها إذ أن مناط القاعدة التي ينبغي تطبيقها لإنهاء حالة الشيوع هو التشريع الذي يحكم المسألة وهو من الوضوح بما لا يقبل التأويل أو الرجوع إلى الفقه – أياً كان مصدره – فالمعلوم أن باب التأويل إنما يفتحه غموض النص كما أن الرجوع إلى الفقه لا يكون إلا عند غياب النص على أنه لا يمكن التسليم أصلاً بأن تفاوت الحصص ووجود حصة أو حصص قابلة للتسجيل وأخرى غير قابلة للتسجيل يؤدي حتماً إلى انتفاء تساوي مراكز الملاك إذ أنه إذا جاز النظر إلى الأمور على هذا النحو لتعين في ذات الوقت التسليم بأن تلك المراكز تتفاوت أيضاً بتفاوت الحصص القابلة للتسجيل ذاتها فيما بينها وكذلك الحصص غير قابلة  للتسجيل والنظر السليم في تحديد المراكز – في تقديري- إنما يكون بالنظر إلى حق كل مالك في الأرض محل النزاع دون اعتبار  للمساحة التي يملكها كل واحد من أولئك الملاك إذ أنه وإن صح أن صاحب الحصة القابلة للتسجيل يستطيع الاستقلال بحصته دون عائق قانوني يقابل ذلك الحق ما تتميز به الملكية الشائعة من أن المالك على الشيوع (مهما صغرت حصته) شريك في كل ذرة من العقار الشائع (بما في ذلك حصص الآخرين مهما كبرت) وبذلك فإن إمكانية الاستقلال بأية حصة إنما مسألة نظرية بحتة

ومؤدى ذلك أن حقوق الملاك على الشيوع على الأرض الشائعة إنما هي في الواقع حقوق متساوية على الرغم مما يبدو عليها من تفاوت إذ لا يستقيم أي حق منها دون الآخر

وإن المادة 137(أ) وكما قال عنها قاضي المديرية بحق تضع عدة خيارات أمام المحكمة تبدأ بمحاولة التوفيق بين الخصوم (كأمر طبيعي ومرغوب فيه) وتمتد إلى بيع العقار كله وتوزيع حصيلة البيع على الملاك كل بنسبة حصته أو ضم العقار بعضه للبعض الآخر

وهنا فإنه وبينما تتمتع المحكمة بسلطة تقديرية واسعة في اختيار ما تراه الطريق الفضل للفصل في النزاع (سواء بالبيع أو بضم الحصص) فإنها لا تتمتع بأية سلطة في التقدير إذا انتهت قناعتها إلى ضم الحصص إذ أن الفقرة (ج) من المادة 137(1) المشار إليها فيما تقدم صريحة في نصها على أن ما يتبع ذلك هو أن تجري القرعة بين هذا الملاك الذين رأت المحكمة ضم حصصهم بعضهم للبعض الآخر ولا سند للقول بعد هذا بأن هنالك إعتباراً لحجم الحصص في مثل هذا الإجراء

إن ما يترتب على تطبيق المادة 137(1) وفي حالة إخفاق المحكمة في التوفيق بين الملاك هو – في تقديري- أن تقوم المحكمة بضم كل حصة لا تقبل التسجيل لحصة أو حصص أخرى (سواء كانت قابلة للتسجيل أو لم تكن) بالكيفية التي ترى المحكمة أنها – وطبقاً لظروف القضية – تنهي حالة الشيوع مع تحقيق العدالة ثم أن تجرى بعد ذلك القرعة بين من تقرر ضم حصصهم إلى بعض لا فرق في ذلك بين أن يكون الشركاء أثنين فقط أو أكثر فإذا كانوا أثنين فقط فمن الطبيعي أن يقتصر الاقتراع عليهما أما إذا زادوا عن ذلك فإنه من المتصور أن تقوم المحكمة بفرز حصة أحد والملاك على اعتبار أنه لا حاجة لإخضاعها للاقتراع ويتم الاقتراع بين الملاك الآخرين كما في حالة أن تكون حصة كل من أولئك الآخرين أقل من الحد الأدنى للتسجيل ولا يمكنها بلوغ ذلك الحد إلا بضمها كلها أو بعضها للبعض الآخر

ومن المتصور أيضاً أن تقرر المحكمة ضم حصة إلى حصة أو حصص قابلة للتسجيل دون أخرى قابلة للتسجيل أيضاً وذلك إذا رأت المحكمة أن ذلك تقتضيه عدالة التوزيع

ويبين مما تقدم أن السلطة التقديرية للمحكمة واسعة حقاً ولكنها تتفاوت تبعاً لاعتبارات كثيرة تحكمها ظروف كل قضية على حده كالمساحة الكلية للعقار وعدد الملاك وحجم حصة كل منهم وقابليته للتسجيل الخ  كما يبين أن إجراء القرعة وإن كان لازماً في كل الحالات التي يتقرر فيها ضم أية حصة إلى أخرى لا يلزم بين كل الملاك  وإنما يعتمد الأمر في ذلك على الوجه الذي مارست به المحكمة سلطتها في ضم الحصص

وبالنظر إلى ما انتهت إليه محكمة الموضوع في هذا النزاع يبين أنها – وإن سلمنا مع محكمة الاستئناف بأن تلك المحكمة حاولت التوفيق بين الطرفين واستبعدت بيع العقار كخيار كان متاحاً لها – قفزت إلى تخصيص العقار كله  لمورثة المطعون عليهم متجاوزة بذلك واجبها في إجراء القرعة بينها وبين الطاعن

ولو أن محكمة الموضوع لمست في الطاعن عزوفاً عن الحصول على العقار كله فيما لو وجد إلى ذلك سبيلاً لكان فيما قضت به ما يمكن تفسيره على أنه قائم على مصادرة من الطاعن لحقه في الاقتراع غير أن المحكمة لم تأبه أصلاً – فيما هو واضح – بتلمس رغبة الطاعن وإنما نفذت إلى ضم حصته إلى حصة مورث المطعون عليهم لمجرد أن حصته تلك تقل عن الحد الأدنى القابل للتسجيل ربما معتقدة في ذلك بأن سلطتها في ضم الحصص مطلقة وهو مالا نراه تطبيقاً سليماً للمادة 137 (1)

ولما كان مؤدى ذلك هو أن حكم محكمة الموضوع جاء مخالفاً للقانون فإن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه والذي أيد ذلك الحكم يكون مشوباً هو الآخر بنفس العيب مما يتعين معه نقض ذلك الحكم ويترتب على ذلك تأييد حكم قاضي المديرية بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في النزاع طبقاً لهذا الحكم

القاضي: عبد الرحمن عبده :

التاريخ: 2/9/1991م

أوافــق

القاضي: صلاح محمد الأمين :

التاريخ: 25/9/1991م

بعد الإطلاع على ملف الدعوى والمذكرات المرفقة يتضح أن حكم السيد/ قاضي المديرية (علي حسن رزق) قد صادف صحيح القانون وكان ينبغي لمحكمة الموضوع قبل أن تقفز للحل الثالث الذي حددته المادة 137(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م أن توفق بين الطرفين – إي تبادر هي بتقديم الاقتراحات المناسبة ليقبلها الطرفان أو يرفضاها ثم تتعرف على رأيهما حول بيع العقار وإذا لم يتفقا على ذلك أيضاً تلجأ للحل الثالث وقبل التحدث عن الحل الثالث أرى أن هناك احتمال كبير للوفاق بين الطرفين إذ لاحظت أنه جاء في مذكرة الاستئناف لمحكمة المديرية من الطاعن أعلاه أنه يقترح ضـم 2/1 94م2 من مساحة المطعون ضدهم لمساحته حتى يتيسر لقطعته أن تسجل وكان تعليق محامي المطعون ضدهم على ذلك أن هذا الاقتراح جاء بعد فوات الأوان وعليه يمكن أن يكون هذا أساساً للوفاق عند إعادة القضية لمحكمة الموضوع زيادة على ذلك أو بالأحرى قبل ذلك وبما أن الحكم في هذه الدعوى قد صدر في 23/9/1987م ودار الحديث  في القضية عندئذ عن احتمال تحويل منطقة القطعة موضوع النزاع لمنطقة سوق مما يجعل تسجيلها كقطعة منفصلة جائزاً حينئذ يمكن لمحكمة الموضوع التأكد من هذه النقطة قبل السير في الدعوى لأنها سوف تنهي النزاع برمته

أما إذا أصبحت المحكمة أمام الخيار الثالث وهو إجراء القرعة فإنني أتفق مع ما ذهب إليه مولانا حسن محمد الشيخ في مذكرته حيث ذكر أنه لا ينبغي العمل بالاقتراع  إلا إذا تساوت الحقوق وكما جاء في كتاب الطرق الحكمية لابن القيم ص 309 (الذي أشار إليه مولانا) فإن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز فيها إلا بالقرعة صح استعمالها فيه ورغم أن الأنصبة في هذه القضية متباينة لحد بعيد إلا أنه من الممكن أن تراعي المحكمة ذلك عند إجراء القرعة – ولعلني في هذه الجزئية أخالف ما ذكره أخي العالم زكي في مذكرته عندما قال: " إذ أن الفقرة (ج) من المادة 137 (1) المشار إليها فيما تقدم صريحة في نصها على أن ما يتبع ذلك هو أن تجرى القرعة بين الملاك الذين رأت المحكمة ضم حصصهم بعضهم للبعض الآخر ولا سند للقول بعد هذا بأن هناك اعتباراً لحجم الحصص في مثل هذا الإجراء والرأي عندي أنه ينبغي للمحكمة أن تراعي حجم الحصص عند إجراء القرعة لتصبح فرصة كل مالك مساوية لحجم حصته نسبياً – في قضيتنا هذه إذا كان للطاعن 105م2 وللمطعون ضدهم 527م2 تصبح فرصة الطاعن واحدة بينما تكون فرصة للمطعون ضدهم خمس فرص وهكذا ولقد كتب فقهاء القانون في هذا الصدد – أنظر على سبيل المثال ما جاء في صفحة 927 من المجلد الثامن من مجموعة الدكتور سنهوري الوسيط في القانون المدني فيما عدا  ذلك أتفق مع الزميلين المحترمين في نقض الحكم المطعون فيه وتأييد حكم قاضي المديرية وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في النزاع وفقاً لما جاء في حكمنا هذا

 

 

▸ العدد 1992 فوق أحمد سكوت عثمان وآخر ( الطاعن ) ضــدعبد الرحمن وراق عبد الرحمن ( مطعون ضده ) ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©