أبكر النور بشارة ضد عبد الواحد علي عبيد
محكمة استئناف الإقليم الشرقي
القضاة :
السيد/ يوسف عثمان بشير قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
السيد/ محمد صالح علي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
أبكر النور بشارة مستأنف
/ ضد /
م أ / أ س / / 154 / 1405هـ
المبادئ:
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – الحق في التعويض بالإضافة إلى الدية
قانون حركة المرور لسنة 1983م – محكمة المرور ليست محكمة مدنية – السلطة الممنوحة لمحكمة المرور كمحكمة مدنية سلطة استثنائية م – 47 (6) من قانون حركة المرور
(1) يجوز للمضرور فوق ما يجب له في حالة الدية ان يطالب بالتعويض عن أي ضرر آخر يلحق به
(2) السلطة المدنية الممنوحة لمحكمة المرور لا تجعل منها محكمة مدنية بصورة تلقائية بل يجب عليها مباشرة هذه السلطة فعلا كمحكمة مدنية بكامل إجراءات النزاع المدني
المحامون : صلاح محمد عثمان
الحكــــم
التاريخ : 5 / 7/ 1987م
القاضي : عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
يستأنف المحامي الأستاذ / صلاح محمد عثمان عن المدعي في ق م / 590/ 1405هـ ضد قرار المحكمة الجزئية والقاضي في 27/ 7 / 1985م بشطب الدعوى ويدور محور طلبه في النقاط التالية :
أولاً : رفع المدعي دعواه مطالبا بالتعويض عما لحقه من أذى من جراء حادث حركة تسبب فيه المدعي عليه
ثانياً : جاء قضاء محكمة أول درجة مخالف للقانون لما يلي :
أ- قضت المحكمة بعدم استحقاق المدعي للتعويض علي أساس أن المدعي عليه تم تعويضه أمام المحكمة الجنائية والتي كانت تمارس سلطات المحكمة المدنية وبالتالي لا يحق للمدعي رفع دعوى مدنية أمام أية محكمة مدنية أخري عن نفس الحادث
ب- قضاء المحكمة مخالف لدي م (157) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 م والتي تنص علي جواز المطالبة بالتعويض بالإضافة إلى الدية وبالتالي لمجرد الحكم لصالح المدعي ( بالدية ) أمام محكمة الجنايات كأمر لازم شرعا لا يمنع المدعي من رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض
ج- المدعي تكبد مصاريف ونفقات في العلاج من جراء الحادث لم يشملها قرار محكمة الجنايات ولم يتطرق إليها هذا بالإضافة إلى إصابة المدعي( بعاهة مستديمة ) عطلته عن عمله وكسب قوته لفترة طويلة
( ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم القاضي بشطب الدعوى وإعادة السير فيها للنظر في مطالبة المدعي بالتعويض )
ومن جهة أخري فقد تم إعلان المدعي عليه ( المستأنف ضده ) في 29/3 / 1987م للرد علي طلب الاستئناف ولم يقدم أو يودع أي رد وعليه اكتملت الإجراءات للفصل في الطلب
وفي تقديري أن الطلب يتعين قبوله ولما يلي من أسباب :
أولا : الواضح من قرار المحكمة استناده علي المبررات التالية لتقرير شطب الدعوى :
1- المدعي حكم له بالدية في محاكمة غير إيجازي 122/1405
2- أن كان المدعي يعتقد أن ( الدية ) المحكوم بها في الدعوى الجنائية لا تغطي نفقات الأذى الذي أصابه فعليه
اللجوء إلى محكمة الاستئناف لأن
( الدية ) من اختصاص المحاكم الجنائية
3- الدعوى لا تحوي سببا للتقاضي ويتعين شطبها
ثانيا : لابد في البدء من التقرير أن تسبيب المحكمة لقرارها كان ضعيفا للغاية ولا يحوي أي سند شرعي أو قانونيالدعوى ) ولو اطلع القاضي علي قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983 وقانون المعاملات المدنية
يبرر شطب سنة 1984 بدقه لما توصل إلى قراره محل الاستئناف فبالرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية وقانون المعاملات المدنية سنة 1984 يتضح الآتي :
1- نص م 157 ( من قانون المعاملات المدنية ) يعطي أي مدعي الحق في التعويض بالإضافة إلى الدية التي يحكم بها لصالحة والنص يقول :
( يجوز للمضرور وفق ما يجب له في حالة الدية أن يطالب بالتعويض عن أي ضرر آخر يلحق به ) والنص واضح الدلالة والمعني لا يحتاج إلى تفسير أو شرح لفهمه )
2- لقد جاء قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 أيضا واضحا كل الوضوح في تقريره لنفس المبدأ في م 297 إجراءات بقولها ( في الحالات التي تستدعي المطالبة بأي تعويض إضافي يجب علي المحكمة عند الحكم بالتعويض في أي دعوى مدنية لاحقة متعلقة بنفس الموضوع أن تدخل في تقديرها أي مبلغ قد دفع أو حصل كتعويض طبقا للمادة 296 إجراءات )
ثالثا: علي ضوء ذلك يتضح حق المدعي قانونا في المطالبة بأي تعويض إضافي وبالرجوع إلى المحضر فالواضح مطالبة المدعي بالتعويض لأصابته بالعجز وبقائه في العلاج لمدة ثلاثة أشهر وعليه فلا يوجد مانع قانوني يمنعه من المطالبة بأي تعويض إضافي
رابعا: الواضح في المحضر أن المدعى عليه يستند في مطالبته ( لشطب الدعوى ) علي نص المادة ( 47) الفقرتين (2) (6) من قانون حركة المرور والتي تنص علي الآتي :
أ- م 47 فقرة (2) : ينعقد للمحكمة التي تنظر قضايا الحركة اختصاص جزئي مدني كامل
ب- م 47 ( 6 ) تتبع المحكمة الإجراءات الواردة في قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983 ويكون لها الصلاحيات المدنية التي تنعقد لمحكمة الجنايات
وفي تقديري أن نصوص هذه الفقرات لا يبرر ما ذهب إليه المدعى عليه ( للقول بان الدعوى قد حازت حجية الشيء المقضي به علي أساس أن النزاع قد فصلت فيه محكمة الحركة كمحكمة مدنية ) ولما يلي من مبررات :
1- الواضح من نص م 47 ( 2 ) أنه لا يجعل محكمة الحركة ( محكمة مدنية ) عند نظرها أي مخالفة تحت قانون الحركة ولفظ ( ينعقد لها الاختصاص يعني أنها تملك ( الانعقاد كمحكمة مدنية ) مختصة متي مما رأت ذلك بمعني أن محكمة الحركة لا تعتبر محكمة مدنية إلا إذا قررت المحكمة صراحة أن تباشر الاختصاص المعقود لها وأن لم تقرر ذلك فلا تكون في مباشرة أجراتها محكمة مدنية لأنها في الأصل وبموجب م 47 (6) هي محكمة جنائية تمارس سلطاتها بموجب قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983 والسلطة الممنوحة لها ( كمحكمة جزئية مدنية ) هي سلطة استثنائية خولها لها القانون متي رأت أن تباشرها بالإضافة إلى سلطتها الجنائية وبالرجوع إلى المحاكمة الجنائية نجد أنه لا يوجد ما يفيد المحكمة قد مارست سلطتها المدنية المذكورة في م 47 (2) كمحكمة جزئية مدنية كاملة بل مارست سلطتها المدنية ( كمحكمة جنائية ) في م 296(1) إجراءات جنائية والتي تنص صراحة علي سلطة المحكمة الجنائية كسلطة مدنية بقولها ( في كل جريمة تترتب عليها دية أو تعويض بمقتضى أي قانون نافذ المفعول يجب علي المحكمة عند إصدار الحكم أن تخصص كل أو جزء من أي مبلغ تحكم به لدفع فيما يلي :
أ- الوفاء بالمصروفات التي صرفت في الادعاء على وجه صحيح حسبما تراه المحكمة عادلا ومفعولا
ب- التعويض الكامل عن الضرر الناشئ عن الجريمة وذلك عندما تري المحكمة أنه يمكن الحصول علي تعويض بدعوى مدنية
ج- الخ
2- يتضح مما تقدم أن السلطة المدنية الممنوحة للمحكمة الجنائية في قضايا حركة المرور لا تجعل منها ( محكمة مدنية ) بصورة تلقائية بل يجب أن تباشر المحكمة هذه السلطة فعلا كمحكمة مدنية بكامل إجراءات النزاع المدني حتى يعتبر فصلها في النزاع فصلا في دعوى مدنية ينطبق عليها نص م ( 29 ) إجراءات مدنية سنة 1983 بحيث يمتنع علي المحكوم له رفع دعوى أخرى بنفس السبب أمام المحكمة المدنية
وعليه أري أن الحكم بالدية كان علي أساس الإدانة الجنائية تحت قانون حركة المرور كعقوبة نص عليها ذلك القانون ولم تمارس المحكمة الجنائية ( محكمة الحركة ) سلطة المحكمة الجزئية الكاملة في الفصل في كل مطالبات المدعي خلاف الدية وبالتالي فلا مجال لاعتبار ( الحكم الجنائي الصادر ) من محكمة الحركة ( حكم محكمة مدنية ) لاتخاذه كمبرر لتطبيق م (29) إجراءات مدنية سنة 1983 والقول بسقوط الدعوى كحجية الشيء المقضي به ومن ثم فحق المدعي في المطالبة بأي تعويض إضافي مكفول له برفع دعوى مدنية بموجب م 157 معاملات مدنية سنة 1984 297 إجراءات جنائية
وعليه فقد أخطأت المحكمة المدنية في شطب الدعوى ومن ثم أري إلغاء القرار القاضي بشطب الدعوى وإعادتها للمحكمة للسير فيها والنظر في المطالبة بالتعويض الإضافي الذي يطالب به المدعي ولا أمر بشان الرسوم
التاريخ : 7 / 7 / 1987
القاضي : محمد صالح علي
أجدني في اتفاق تام مع ما توصل إليه زميلي المحترم
التاريخ : 8 / 7 / 1987
القاضي : يوسف عثمان بشير
أوافــق

