حسين سيد نوفل (ضــد) جمهورية السودان
المحكمة العليا
الدائــرة الدســتورية
القضــاة:
السيد / مهدي محمد أحمد نائب رئيس القضاء رئيساً
السيد / حنفي إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد / هنري رياض سـكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد / زكــي عبد الرحمـن قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد / محمد حمزة الصديـق قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد / صلاح محمد الأميـن قاضي المحكمة العليا عضواً
حسين سيد نوفل (ضــد) جمهورية السودان
م ع/عريضة د/12/1987م
المبادئ:
إجراءات مدنية – شطب العريضة – ما لم تستنفذ كل سبل التظلم المتاحة – المادة (327-ج) إجراءات مدنية
- إذا كان الطعن الإداري الذي تقدم به الطاعن أمام محكمة المديرية المختصة ما زال قيد النظر أمامها فإنه لا يجوز للطاعن اللجوء إلى الطعن في عدم دستورية القانون ما لم يستنفذ الإجراءات القانونية أمام المحكمة الإدارية المختصة ومن بعدها محكمة الاستئناف ثم المحكمة العليا
المحامون: محمد عبد الله مشاوي
التاريخ: 1 نوفمبر 1987م
الحكــم
هذه عريضة مقدمة من الأستاذ محمد عبد الله مشاوي نيابة عن موكله حسين سيد نوفل المصري الجنسية يطعن بموجبها في دستورية المادة 33 من قانون جوازات السفر والهجرة فيما تضفيه في تقديره من صفة النهائية للقرار الذي أصدره وزير الداخلية بأبعاد موكلها عن البلاد
وفي شرح أسانيد طعنه يقول المحامي العالم أنه تقدم بطعن أمام قاضي المديرية في قرار وزير الداخلية على اعتبار أنه قرار إداري وأنه أثناء نظر ذلك الطعن تقدم محامي المطعون ضده (ولعل المقصود هو ممثل النائب العام) يدفع بأن المادة 33 المشار إليها تقضي بأن قرار الوزير بإبعاد أي شخص عن السودان نهائي ولا يجوز الطعن فيه ويبين من سياق عريضة الطعن هذه أن الأستاذ المحامي قد سلم بصحة هذا الدفع ووجد فيه مسوغا للطعن في دستورية المادة وهذا ما أكده صراحة أيضا عند مناقشته أمام هذه الدائرة بموجب المادة 38 من قانون الإجراءات المدنية
وفي مذكرة لاحقة تحمل التاريخ 21/1/1987م أورد الأستاذ المحامي اسم "نعمات عثمان آدم" كطاعنة مع تكرار أسباب الطعن التي وردت في العريضة الأولى دون أن يتضح ما إذا كانت العريضة الثانية طلبا للتدخل أم عريضة بديلة مع العلم بأن المحامي العام لم يسبق له أن تقدم بطلب لتقديم عريضة أفضل
على أنه وأياً كانت طبيعة العريضة الثانية فإن الثابت من قرار الأستاذ مقدم العريضة هو أن الطعن الإداري الذي تقدم به للمحكمة المختصة ما زال قيد النظر أمام تلك المحكمة لم تفصل فيه بعد مما يجعل من الجائز وفقا للمعلوم والمألوف من الإجراءات القضائية أن تصدر المحكمة في النهاية حكما يقضي بعد صحة الدفع المقدم في ذلك الطعن حول نهائية قرار الوزير ويترتب على ذلك من وجهة النظر العلمية في الطعن الإداري أن يصبح الطعن الدستوري في هذه المرحلة وقبل صدور قرار في الطعن الإداري أمرا لا موجب له بل سابقا لأوانه ومشوباً بشبهة الغرض في الالتفاف حول إجراءات الطعن الإداري
وربما تبدل وجه الرأي فيما لو كان من غير الجائز قانونا للمحكمة الإدارية أن تتصدى لنص المادة 33 محل الطعن بالتفسير والتأويل بغية التقرير في اثر نصها على القرار الصادر بإبعاد المدعو حسين سيد نوفل بما قد ينتهي إلى القضاء بأن ما يبدو من ظاهر النص لا يعدو أن يكون سلطة في التقدير تحكمها القواعد المقرر فقها وقضاء في هذا الشأن
وفضلا عن ذلك فإن ما تنتهي إليه عقيدة المحكمة الإدارية في تأويل مقتضى المادة 33 المشار إليها لا يصبح باتا ونهائياً بذاته إذ من الجائز فيما هو معلوم الطعن فيه مجددا أمام محكمة الاستئناف ثم المحكمة العليا في دائرتها الإدارية مما من شأنه طرح الأمر برمته أمام محكمة يخولها القانون اختصاص إصدار حكم نهائي وملزم فيما تثيره المادة 33 من جدل ليس جديداً في طبيعته بل تناولته أحكام تلك المحكمة في الأحوال المماثلة وفي ذلك كله ما يجعل من المتصور أن يأتي قضاؤها بما يتفق مع ما يصبو إليه مقدم العريضة
وحيث أن الأمر كذلك فإن عريضة الطعن هذه وفيما تقوم عليه من تجاوز لطرق طعن متاحة لم يتم استنفاذها تكون سابقة لأوانها مما يتعين معه شطبها إيجازيا طبقا لنص المادة 327(ج) من قانون الإجراءات المدنية
"صدر تحت توقيعنا في هذا اليوم الأول من نوفمبر سنة 1987 الموافق التاسع من شهر ربيع أول 1408هـ"

