حسن طه نصر وخضرة حسين محمد نصر / ضد / سليمة جابر
المحكمة العليا
الدائرة المدنية
القضاة :
السيد / فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد / محمد حمزة الصديق قاضي المحكمة العليا عضواً
حسن طه نصر وخضرة حسين محمد نصر طاعنين
/ ضد /
سليمة جابر مطعون ضدها
م ع / ط م / 60 / 1404هـ
المبادئ:
قانون تسوية أراضى وتسجيلها – المواد 28 و 29
قانون الأراضي – التصرف في أراضي الخطط الإسكانية بما يخالف العقد المبرم الذي منحت بموجبه الأرض – العقد الموثق في أراضي الخطط الإسكانية – لا يعتبر بيعا لانه ليس فيه ملكية قانون تفسير القوانين – المادة ( 6) قانون تقييد تصرف السودانيين في ألا راضي لسنة 1918م – المادة / 4
إجراءات مدنية – التغاضي عن حاجز المدة في الطعون – المادة70 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1970
أية محاولة لنقل أي ارض أو امتياز أو إخضاعها لاميتاز أو التصرف فيها بوجه آخر خلافا لأحكام القانون باطلة ولا اثر لها
1التصرفات التي تتم خلسة عن طريق الوثيقات الخارجية للتحايل على القانون الذي يمنع التصرف في أراضى الخطط الإسكانية لا تعتبر بيعا لانه ليس فيه ملكية وأنما هو تصرف مشروط وفق سياسة مرسومة وضعها المشرع ونص عليها وعلى المحاكم أن تطبق القانون الذي نص عليه المشرع وليس لها أن تضع سياسة من عندها تخالف نصوص وما ذكره المشرع
2 يمكن التغاضي عن حاجز المدة في الطعن إذا كان هناك ما يشير أن للطاعن مثابرة وعناية تبعده عن عنصر أتتراخى وعدم المتابعة
ملحوظة المحرر :
انظر قضية إبراهيم فضل المولى ضد محمد بشير المجلة القضائية 1965 ص 84 وعثمان محجوب ضد أيوب على سليمان وآخر المجلة القضائية 1972 ص 65
أنظر أيضا المادة 2 / أ من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 والتي ألغت قانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي لسنة 1919م
الحكم:
التاريخ : 6/ 5 / 1987/
القاضي / محمد محمود أبو قصيصة :
أقامت المدعية سليمة جابر الدعوى رقم 1434/ 78 أمام محكمة أمد رمان الجزئية ضد حسن طه نصر وخضرة حسين محمد لتعديل سجل القطعة رقم 975 الحارة 18 بالثورة إلى اسمها بدلا من أسم خضرة حسين وتقول المدعية أن المدعى عليه الأول تنازل لها بموجب عقد كتابي موثق عن إجارة هذه القطعة مقابل 60 جنيه ولكن المدعى عليه الأول بعد ذلك سجل ذات القطعة إلى زوجته المدعى عليها الثانية عن طريق هبه صورية وطالبت المدعية بأبطال عقد الهبة الصوري وتسجيل العقار باسم المدعية أو الحكم لها بتعويض مقداره ثلاثة آلاف جنية
أقر المدعى عليها بالعقد الموثق ولكنهما ناهضا صورية الهبة وذكرا أن الهبة حقيقية وصحيحة صادرة من المحكمة الشرعية ومصدقا عليها من المحافظ
وقدم محامى المدعى عليهما دفعا قانونيا يقول فيه أن العقد الموثق عقد باطل لا تترتب عليه آثار قانونية إذ أن القانون وعقد الإجارة الأصلي يمنعان التصرف في القطعة المذكورة لمدة عشرين سنة إلا بموافقة السلطات
صاغت المحكمة الجزئية نقاط النزاع ثم رأت أن أبطال عقد الهبة لا يدخل ضمن نطاق اختصاص المحكمة فقررت شطبه على أن تستمر الدعوى فيما يتعلق بالتعويض
وطلب محامى الدفاع بشطب المدعى عليها الثانية من الدعوى لأن المحكمة قررت شطب الطلب المتعلق بالهبة أضاف أن المدعى عليها الثانية لم تبع أرضا للمدعية وهذا سبب آخر لاستبعاد المدعى عليها الثانية من الدعوى أجلت المحكمة الدعوى للقرار ثم أصدرت قرارها بشطب المدعى عليها الثانية من الدعوى وأن تظل الدعوى في مواجهة المدعى عليه الأول
بعد ذلك استمعت المحكمة إلى البيانات وشهدت المدعية بانها اشترت من المدعى عليه قطعته بعقد موثق لدى محامى واستلمت منه توكيلا وان زوجة المدعى عليه اشتكته وحكم له في دعوى مدنية وأن المدعية استلمت ما دفعته وهو نحو سبعين جنيها ثم أعيد إيداع بالمبلغ بالمحكمة بعد شطب القرار في تلك الدعوى المدنية الأخرى ثم ذكرت المدعية ان المدعى عليه استصدر حكم هبة لزوجته في المحكمة الشرعية وطلت المدعية تعديل السجل لاسمها
واستمعت المحكمة إلى بينة المدعى عليه المقدمة من زوجته وهى القيمة عليه وذكرت الزوجة أنها اختلفت مع زوجها واشتكته في دعوى نفقة وعرض عليها القاضي أن يسجل لها المنزل على أن تتنازل هي عن النفقة وقد تم ذلك وصدق عليه المحافظ فسجلت القطعة لاسمها وذكرت الزوجة كشاهدة أنها علمت ببيع زوجها للقطعة بعد تسعة أشهر وأن عقله لم يكن صحيحا بسبب الشراب وأنها هي التي تنفق عليه مما تبيعه من الدلكة والبخور
بعد ذلك أصدرت المحكمة حكمها وأوامرها وكانت الآتي:
أ- يعدل السجل باسم المدعية شريطة موافقة مدير الأراضي واستصدار قرار بإبطال الهبة من المحكمة المختصة
ب -يلتزم المدعى عليه بالرسوم والأتعاب
ج- يكتب لمدير الأراضي بالحكم والإفادة أن كان يوافق على تغيير السجل لاسم المدعية أو خلافة
وأيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم
تقدمت زوجة المدعى عليه بالطعن في حكم محكمة الاستئناف
وهى تقول أنها أم لأطفال المدعى عليه الستة وقد حملته للتقدم للخطة الاسكانية ودفعت قيمة الأرض من دخلها من بيع الدلكة والبخور وأن المدعى عليه حصل على قطعة الأرض وباعها خفية للمدعية وأنها انفصلت عن زوجها لذلك وأقامت دعوى مدنية ضده حول المنزل وقد صدر الحكم لمصلحتها ألا أنه ألغى في الاستئناف وتقول الطاعنة أنها هي التي شيدت المنزل لسكنها وأطفالها الذين اصبحوا عرضة للتشريد وأنها اشترطت أن لا تعود لزوجها بعد دعوى النفقة إلا إذا أمن لها القطعة لسكنها وسكن أطفالها حيث أنها لم تعد تأمن جانبه وأن المحكمة الشرعية حكمت لها وتمت الهبة صحيحة
وارفق محامى الطاعنة أسباب أخرى للطعن يقول فيها أنه ما كان للمحكمة الجزئية أن تمس حكما صدر بالهبة من محكمة أخرى ذلك لان الهبة صحيحة وليس للمحكمة الجزئية ولا محكمة الاستئناف من بعدها أن تقول أن الهبة صورية
وطلبنا من الطرفين أن يوافيانا بأسباب أوفى عن وضع ( البيع الموثق ) لعقد ارض منحت بشرط أن لا يتم التصرف فيها إلا بموافقة السلطات قبل انقضاء عشرين سنة وتقدم الطرفان بأسبابهما
ونرى لأن نكون ملمين بكل جوانب النزاع أن نعرض الى الدعوى المدنية الأولى رقم 826/ 77 التي رفعتها زوجة المدعى عليه ضد زوجها وقد كسبتها ثم شطبها قاضي المديرية فهي الدعوى التي سبقت الدعوى الحالية وتشرح تاريخ النزاع
وقالت زوجة المدعى عليه في تلك الدعوى أنها أعطت زوجها ذهبا ليحصل على قطعة الأرض وأنه حصل على القطعة ثم باعها إلى المدعوة سليمة جابر أثناء غياب الزوجة في الشمالية وطالبت الزوجة تسجيل القطعة باسمها وـسماء أولادها
واطلعت المحكمة الجزئية على عقد حكر القطعة ووجدت أنه لا يصح بالتصرف فيها بدون إذن المحكمة للمحافظ الذي استفسر المحكمة إن كان للأسرة سكن آخر ولما أجيب بالنفي رد المحافظ بأنه لا يوافق على البيع طالما كانت الزوجة معترضة وذلك حسب الأسس المتبعة
بعد ذلك اصدر القاضي الجزئي حكما ابتدائيا بالآتي :-
1- رد ثمن الشراء للمشترية
2- فسخ عقد البيع
3- تغيير سجل القطعة لتكون باسم الزوجة والأبناء الستة وألغى قاضي المديرية ذلك الحكم أخذا على المحكمة الجزئية أنها اقحمت نفسها في أشياء لا داعي لها وأن المحكمة لم يضم المحافظ للدعوى أو تعلن النائب العام
ومن ذلك العرض يتضح لنا أن هنالك ثلاث دعاوى ابتدائية اثنتان في المحكمة المدنية للحيلولة دون تنفيذ عقد البيع المدعى به والثالثة في المحكمة الشرعية حيث تقول الزوجة أنها اشتكت زوجها لعدم الإنفاق ولقد سجل لها المنزل بالهبة نظير التنازل عن النفقة
وقبيل أن نخوض في الدعوى موضوعا لابد من الإشارة إلى عيوب رئيسية في الشكل وقعت فيها المحكمة الجزئية وأيدتها محكمة الاستئناف – تلك العيوب هي :-
(1) شطبت المحكمة الجزئية في ق م / 1334 / 78 الطلب الخاص بأبطال عقد الهبة وغم ذلك أصدرت حكمها بتعديل السجل باسم المدعية شريطة موافقة مدير الأراضي واستصدار قرار بأبطال الهبة من المحكمة المختصة كيف تتعرض المحكمة لهبة وهى قد استبعدتها ؟
(2) تم شطب المدعى عليها الثانية ( الزوجة ) من الدعوى فكيف يصدر الحكم بتعديل السجل بينما القطعة مسجلة باسمها ؟
(3) كيف تسنى للمحكمة أن تحكم ضد المدعى عليها الثانية بينما هي لم تعد طرفا في الدعوى وهى لم تبع منزلا للمدعية وقد تم شطب اسمها من الدعوى في وقت سابق ؟
هذه الأخطاء وحدها تكفى لإلغاء حكم المحكمة الجزئية وحكم محكمة الاستئناف المؤيد له فلا يجوز الحكم ضد شخص ليس طرفا في الدعوى ولا يجوز الحكم بناء على سبب دعوى سبق إن شطب أثناء سير الدعوى وبناء على هذه الأسباب نرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف وحكم المحكمة الجزئية
ولان الموضوع كثير الورود نرى أن نعرض أن النزاع من الناحية الموضوعية بشيء من التفصيل ونرى أن نتغاضى عن حاجز المدة مستجيبين لطلب الطاعنة لنمد المواعيد تحت المادة 70 وذلك لأننا لمسنا من الطاعنة مثابرة وعناية بدعواها في ثلاث مراحل ابتدائية كما ذكرنا ثم تابعت الاستئناف لدى محكمة الاستئناف ثم تقدمت بطلب مراجعة لمحكمة الاستئناف وهذه قرائن نلمس منها إن التأخير في المواعيد لم يكن تراخيا من الطاعنة فقد رأينا ملاحقتها للدعاوى كلها وإنما كان بسبب إجراءات شكلية مثل تقديم طلب مراجعة حكم محكمة الاستئناف في وقت كان هناك ظن بأن كل أحكام الاستئناف لا تقبل الطعن بينما هناك فيها ما يقبل الطعن أن كان الحكم الابتدائي صادر قبل تاريخ سريان قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983
والذي نلمسه من اختلاف حكمي المحكمتين الجزئيتين هو اختلاف في النظرة فإحدى النظرتين ترى أن المدعى عليه وقد باع القطعة للمدعية واستلم الثمن فان عليه أن يوفى بما تعاقد عليه وأن ينقل الملكية إلى المشترية وأن وقوع الهبة بعد ذلك البيع لهو نوع من الغش الذي يمكن بسببه إلغاء التسجيل المبنى على الهبة تحت المادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 وهذه النظرة تنظر إلي الهبة باعتبار أنها تنصل من عقد بيع العقد سليما ودفع فيه الثمن ولا تكترث هذه النظرة إلي واقعة أن البيع باطل بنص القانون ولا إلي أن مثل هذا البيع موثق أو غير موثق لا قيمة له إذا لم يوافق المحافظ عليه وتثير هذه النظرة إلي أن للمحكمة أن تأمر بتغيير السجل وحتى ولو لم يوافق المحافظ على البيع ما هي قيمة موافقة المحافظ أذن ؟
أما النظرة الأخرى فتنظر إلي القانون الذي يجعل أي تصرف في الأرض بلا موافقة المحافظ تصرفا باطلا لا اثر له
ووفق هذه النظرة فان المحافظ قد رد في الدعوى رقم 826 / 77 بأنه لا يوافق على البيع طالما كانت الزوجة معترضة وذلك حسب الأسس المتبعة وقد اصدر المحافظ رده هذا بعد أن علم أن ليس للأسرة منزل آخر تسكنه فإذا كان البيع باطلا لان المحافظ لم يوافق عليه فانه حسب هذه النظرة يجوز للمدعى عليه أن يهب المنزل لزوجته ثم أن تسجيل المنزل صدر بحكم من المحكمة الشرعية وبموافقة المحافظ فهو صحيح وفق نصوص القانون الذي سنذكره فيما بعد
ويبين لنا النظرتين اللذين عرضناهما أن النظرة الأولى تتمسك بقاعة حرية التعاقد فان كنت تملك شيئا فأنت حر في التعاقد بشأنه وأنت ملزم بكل وعد ذي مقابل بخصوص ذلك الشيء أما النظرة الثانية فتنظر إلي التشريع المعين الذي يحكم النزاع والغرض من ذلك التشريع
وإذا نظرنا إلي الوقائع وجدنا أن المنزل خصص للمدعى عليه في الخطة الإسكانية وأن عقد الإيجار المبرم بين المدعى عليه ومحافظ الخرطوم نص في الفقرة الرابعة (9) منه على ما يأتي :-
(4) وافق المستأجر على :-
(1) ألا يتصرف في المنزل بالبيع أو الهبة أو الإيجار أو الرهن إلا للحكومة أو الهيئة التي يعمل بها وأن يكون الرهن نظير سلفية مباني في مدة العشرين سنة الأولى منذ تاريخ إصدار العقد إلا في ظروف خاصة وبعد الحصول على تصديق من السلطات المختصة
وتنص المادة (5) على الأتي :-
إبرام هذا العقد على شرط إذا تأخر المستأجر عن دفع الأجرة أو إذا أخل المستأجر بأي شرط من الشروط المنصوص عليها في المادة 4 يكون للحكومة الحق في أن تلغى الإيجارة وتستولي على الأرض المذكورة وحينئذ تصبح كل المباني المقامة عليها ملكا للحكومة
ومن هذه النصوص نجد أن الأمر لا يقع تحت القاعدة الذهبية لحرية التعاقد المطلقة بين المستأجر والطرف الثالث فالقطعة ليست مملوكة على سبيل الملك الحر ليتصرف فيها المدعى عليه كما شاء وإنما هي قطعة أجرتها الحكومة للمدعى عليه بشرط ان لا يتصرف فيها إلا بموافقتها عن طريق المحافظ وليس للمدعى عليه أذن حرية في نقل تلك الملكية وهو إذا أراد بنقل الملكية يكون مخلا بعقده مع الحكومة ويكون تصرفه باطلا ويحق للحكومة أن تستعيد القطعة
والواقع أن الأراضي في الخطط الإسكانية تمنح للمواطنين بعد فحص أحوالهم ورصد درجاتهم وتبسط الحكومة سيطرتها على الإجراءات لتضمن تنفيذ غرضها وهو إسكان الأسر المحتاجة للسكن وفق الدرجات المقررة وفى ذلك حماية للأسرة من سيطرة أصحاب الأموال على أصحاب القطع وحماية للأسر من تصرف رب الأسرة أن كان في موقف ضعف بسبب حاجته للمال فيلجا للبيع خلسة ويجعل الأسرة عرضة للتشريد ويكون ذلك في كثير من الأحيان عن طريق عقد خارجي موثق من محامى كوسيلة للتحايل على القانون الذي يمنع التصرف في الأراضي لقد قابلت المحاكم شكاوى كثيرة من اسر أراد أربابها التصرف خلسة في الأراضي بهذه الطريقة بل واستطاع بعضهم التصرف في الأرضي تاركين أفراد الأسرة هائمين في العراء يطلبون حماية السلطات بعد فوات الأوان
أذن فمثل هذا التصرف ليس بيعا لان ليس فيه ملكية وإنما هو تصرف مشروط وفق سياسة مرسومة وضعها المشرع ونص عليها وعلى المحاكم أن تطبيق القانون الذي نص عليه المشرع وليس لها أن تضع سياسة من عندها تخالف نصوص ما ذكره المشرع إذا فعلت المحاكم ذلك فإنها تكون قد جعلت من نفسها مشرعا وواضعا لسياسة هي ليست من شانها وليست من اختصاصها ولذلك جاء بالمادة 6 ( أ ) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة : ( تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه )
أن القانون الذي يطبق والذي ذكرنا أننا سنشير غليه هو قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وقانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي والعقد المبرم بين المحافظ والمدعى عليه والمسجل وفق نصوص قانون تسوية الأراضي وتسجيلها
تقول المادتان 28 و 29 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 :
28: اعتبارا من تاريخ إنشاء مكتب لتسجيل الأراضي بأي مديرية أو جزء من مديرية لا تكون أي ارض أو أي امتياز ينطبق عليهما هذا القانون قابلين للنقل أو الإخضاع لامتياز أو التصرف فيهما بوجه آخر إلا إذا كان لذلك وفقا لأحكام هذا القانون فيما عدا وإلى المدى الذي قد يستثنى عليه أيهما من التسجيل بمقتضى هذا القانون وتكون أي محاولة لنقل أي أرض أو امتياز أو اخضاعهما لامتياز أو التصرف فيهما بوجه آخر خلافاً لأحكام هذا القانون باطلة ولا اثر لها
29: لا يجد أي نص يتضمنه هذا القانون من السلطات المخولة بمقتضى أي قانون يجعل موافقة المجلس الشعبي التنفيذي ضرورية لأي تعامل في الأرض أو من السلطات المخولة بمقتضى قانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي لسنة 1918 أو أي قانون يعدله وكذلك لا يسبغ ذلك النص صحة على أي تصرف جعله أي قانون مما تقدم ذكره باطلا ولا اثر له
وتقول المادة 4 من قانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي لسنة 1918 :
يكون باطلا كل بيع أو رهن أو أي تصرف آخر يقوم به أي سو دانى في أية ارض أو حق أو مصلحة في تلك الأرض أو عليها وكل انتقال لبيع أو رهن أو إنشاء امتياز أو لأي تصرف آخر في الأرض إذا لم تتم موافقة المجلس الشعبي التنفيذي كتابة عليه أو لم تتم تلك الموافقة في وقت لاحق بموجب المادتين 2 و 3 من هذا القانون
يضاف إلى ذلك نصوص المادة 4 و 5 من عقد الحكر المسجل تحت قانون تسوية الأراضي وتسجيلها
كل هذه النصوص توضح سويا وبصريح النص أن أي تصرف في الأرض دون موافقة السلطات يقع باطلا وعلى ذلك فان العقد الموثق الذي أبرمه محام للتحايل على بيع ارض محظورة التصرف فيها لهو عقد باطل حسب النصوص أعلاه ولا ينتج أثره
على انه يجوز للسلطات المعنية بنص المادة 2 و 3 من قانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي لسنة 1918 أن تمنح موافقتها اللاحقة على أي تصرف إذا وجدت أن الصفقة عادلة وأبرمت بحسن نية وأن طلب الحصول على موافقتها لم يؤخر بهدف إخفاء المعاملة عن الحكومة أو خلافها
ولكن الذي حدث هو ابعد من ذلك فلقد عرض الأمر على المحافظ الذي رفض ان يعطى موافقته على البيع وفق الأسس التي وضعها وهى موافقة الزوجة ليمنح الحماية للأسرة ولقد ذكرت الزوجة أن زوجها أراد بيع القطعة خفية وإبرام العقد في غيابها وهو مريض يتلقى العلاج في مستشفى التجانى الماحي وقد ظهرت هي كقيمة عليه أمام المحكمة
الواضح لنا من كل الوجوه أن لا وجه ابد للقول بصحة العقد الموثق فهو في قطعة غير صالحة للتصرف قانون وقد رفض المحافظ صراحة إعطاء أذن البيع فيكون العقد الموثق باطلا ويحق للمدعى عليه أن يهب القطعة لمن يشاء ولكن أيضا بشرط موافقة المحافظ ولقد وافق المحافظ هذه المرة فيكون التصرف صحيحا
عمدنا إلى الاسترسال في بحث وضع أراضى الخطط الإسكانية لما عانيناه فيها من أنواع التصرفات الخفية عن طريق الوثيقات الخارجية التي تتخذ تحايلا على القانون الذي يمنع التصرف في الأراضي إلا بموافقة المحافظ ( المعتمد حاليا ) وقد نتج في حالات كثيرة أن تصرف أرباب الأسر في الأراضي لأغراض مختلفة معرضين الأسر للتشريد على غير ما رمت إليه التشريعات التي ذكرناها في هذه الحالات فان مثل هذه التصرفات باطلة ولا تلزم طرفيها أما إذا رأى المحافظ ( أو المعتمد ) بموجب المواد 2و 3 أن الصفقة متكافئة واتسمت بحسن النية أبدى موافقته عليها اعتبرت صحيحة وفى الدعوى الحالية رفض المعتمد إعطاء الأذن بالتصرف لاعتراض الزوجة ولان الأسرة أصبحت عرضة للتشريد ليس للمحكمة في هذه الحالة أن تخالف نصوص القانون التي أوردناها والتي تجعل التصرف بالبيع المزعوم باطلا ولما كان التصرف الأخير بالهبة قد نال موافقة المحافظ فهو الذي يري ألا يكون ملزما هذه الأسباب أيضا تكفى لإلغاء حكم المحكمة الجزئية ومحكمة الاستئناف دون أن نحتاج في الدخول في بقية الأسباب
نرى لذلك إلغاء حكم محكمة الاستئناف وحكم المحكمة الجزئية القاضيين بتعديل سجل القطعة 975/ الحارة 18 المهدية وأن تشطب الدعوى رقم 1434 / 78 وأن تتحمل المدعية فيها الرسوم في كافة المراحل وأن ترسل صورة من هذا الحكم إلى مكتب تسجيلات أراضى أمدرمان للتيقن من أن يكون السجل باسم خضر حسين محمد نصر وفقا لحكم المحكمة الشرعية بالهبة وأن يرد إلى المدعية المبلغ المورد بالأمانات
التاريخ : 10 / 5 / 87
القاضي/ فاروق أحمد إبراهيم
أوافق
التاريخ : 13 / 5 / 87
القاضي / محمد حمزة الصديق
أوافق

