تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. حكومة السودان – ضد باب الله خميس جمعة

حكومة السودان – ضد باب الله خميس جمعة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

                 القضاة :-

     السيد/ بابكر زين العابديـــن           قاضي المحكمة العليا          رئيساً

    السيد/ يوسف دفع اللـــــه           قاضي المحكمة العليا           عضواً

    السيد/ علي يوسف الولــــي          قاضي المحكمة العليا           عضواً

 

حكومة السودان – ضد باب الله خميس جمعة

م ع/ م ك/50/1406 هـ

 

الحكـــم

التاريخ : 23/4/1987م

القاضي : علي يوسف الولي

هذه الأوراق عرضت لنا لتأييد الحكم أو خلافه أعمالا بنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 ولننظر في الاستئناف الذي تقدم لنا به المحاميان حسن حسين حمد وأحمد صلاح الدين عووضة نيابة عن المدان باب الله خميس جمعة وذلك بمقتضى المادة 235 (3) من نفس القانون ( تعديل ) سنة 1406 هـ

نوجز الوقائع في أن المرحوم وآخرين كانوا في منزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان رحمة بدعوة منه لتناول طعام العشاء وكان ذلك في حوالي الساعة 8 مساء من يوم 10/1/1406هـ وفي أثناء ذلك جاء المتهم صدفة لمنزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان الذي دعاه للدخول وكان المتهم لا يحمل أي نوع من السلاح في يده وبعد ربع ساعة تقريبا افرنقع الجميع كل من شأنه وبقي شاهد الاتهام المذكور في منزله وفي الطريق وفي حوالي الساعة 9 مساء التقي المتهم والمرحوم والأخير كان اعزلاً من أي سلاح وعندما كان في طريقهما إلي منزليهما في نفس القرية ود الحسين الخوالدة في ضواحي المدينةعرب بجهة الجزيرة سبق وأن المتهم عندما كان في مصر في شهر فبراير من نفس العام وصله خطاب من المدعو عبد الله محمد الأمين الذي توفي بالقضارف قبل الحادث يفيده فيه بأن المرحوم بابكر الفكي اسماعيل يمارس الجنس مع زوجته وعندما التقى المتهم مع المرحوم علي الطريق وكانا لوحدهما استفسره المتهم عن ذلك الخبر فأكد له المرحوم صحة ذلك وهنا أثيرت حفيظة المتهم وقام بضرب المرحوم بعود ( وسادة عنقريب) علي  رأسه ثلاثة ضربات حتى سبب كسروا بالجمجمة ضاغطة علي المخ مما أدى إلي وفاة القتيل في الحال وكان المتهم يضرب علي رأس القتيل بينما القتيل كان ساقطا علي الأرض دون أن يقاوم وكان أعزلاً من أي سلاح وكان المتهم ثملا من الخمر شربها بطوعه واختياره بتاريخ 24/2/1986م أدانت محكمة كبرى انعقدت بمدني برئاسة القاضي موسى النيل المكاشفي – أدانت المتهم تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 وقضت عليه بعقوبة القصاص ( الاعدام شنقا حتى الموت ) بعد أن قبلت الإقرار الذي تقدم به المحامي إبراهيم الطيب أحمد ممثل الاتهام يفيد عن رفض أولياء دم القتيل التنازل عن القصاص مجانا أو بالدية وكان أولياء الدم قد حضروا بموجب الإعلام الشرعي الصادر من محكمة المدينة عرب الشرعية نمرة 16/1986 وكان الإقرار بالتوثيق 111432/1986 الصادر من مكتب المحامي إبراهيم الطيب أحمد كما أدانت المتهم تحت المادة 443 من ذات القانون وانزلت عليه عقوبة الجلد أربعين جلدة بالسوط بعد وصول الأوراق من المحكمة العليا ان واقعة أن المتهم نفسه ووحده دون سواه هو الذي سبب الأذى الجسماني علي رأس المرحوم بالعود علي النحو الذي يوضحه التقرير الطبي التشريحي عن الجثة ثابتة دون أدنى شك بإقرار المتهم المعزز بذلك التقرير الطبي والمعضد بإفادة كل من شهود الاتهام عوض الجيد البشير وعبد القادر سليمان رحمة وكمال أحمد هارون الذين وجدوا المتهم ينهال ضربا علي المرحوم عندما كان الأخير ساقطا على الأرض

إن علاقة أو رابطة السببية التي تربط بين ذلك الأذى الجسماني وموت المرحوم ربطا مباشرا وواضحا وقريبا وقويا لا فكاك منه أيضا ثابتة بالتقرير الطبي التشريحى عن الجثة ولأنه ليس هنالك أي دليل علي تداخل أي سبب أجنبي ليقطع سلسلة تلك الرابطة فالمرحوم كان قبيل الحادث بصحة جيدة وتناول العشاء مع اصدقائه ولم يثبت أنه كان يعاني من أي سقم مفاجىء

قصد المتهم الجنائي الاجرامى لقتل المرحوم نستطيع بكل سهولة – أن نستشفه من ذلك العود الغليظ ( وسادة العنقريب ) القاتل الذي استعمله المتهم في تسبيب تلك الإصابات للمرحوم ونستطيع أيضا أن نستخلصه ونستدل إليه من الرأس الذي سبب فيه المتهم الأذى للمرحوم وهو موضع حيوى وحساس ومقتل ومركزى  وهام من جسم المرحوم وهو  ضروري للحياة بدور معها وجودا وعدما ونستطيع أيضا أن نستقي عند المتهم ونهتدى إليه من قوة الإصابات التي سببها المتهم علي رأسه المرحوم علي النحو الذي جاء به وصفها في التقرير الطبي التشريحى عن جثة المرحوم حيث وضح أن المتهم هشم جمجمة المرحوم حتى ضغط علي المخ وحيث أن ثبت أن تلك الإصابات عجلت بوفاة المرحوم وأردته قتيلا في الحال وإذا افترضنا جدلا بان المتهم لم يعد يقصد تسبيب موت المرحوم فهو علي أقل تقدير كان يعلم أن موت المرحوم سيكون نتيدجة ( راجحة ) وليس فقط محتملة لتلك الإصابات لأن الرجل المعقول العادى الرشيد سيصاب بدهشة بالغى للغاية وباستغراب شديد وبذهول عميق إذ قيل له أن مثل تلك الإصابات الغائرة في جمجمة المرحوم حتى أبرزت مخه بمثل هذا العود الغليظ الفتاك القاتل في مثل هذا الموقع الحساس الحيوى من جسم القتيل لم تؤد إلي موته

عليه لثبوت الأركان الثلاث التي تنهض عليها جريمة القتل العمد فإنه جاز أن نقرر بأن إدانة المتهم بصفة مبدئية تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983  جاءت وفقا للوزن السليم للبينات وطبقا لصحيح القانون

أراني أتفق مع المحامين حسن حسين وأحمد صلاح الدين علي ما جاء في مذكرتهما فيما يلي :-

( لم يكن هنالك أي شاهد رأى أو سمع شيئا وقت وقوع الحادث أن كل الشهود أتوا لمسرح الحادث بعد وقوعه

صحيح أن المتهم قتل المرمحوم بعد أن انفر به في الطرق بعد أن غادر الجميع منزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان وصحيح أن شهود الاتهام عوض الجيد وعبد القادر سليمان وكمال أحمد هرعوا إلي مسرح الحادث ووجدوا المتهم ينهال ضربا علي رأس المرحوم ويحدثنا جميع الشهود الذين كانوا في منزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان أن مشاجرة لم تنشب بين المرحوم والمتهم في داخل ذلك المنزل وأنهما لم يتبادلا السباب والشتائم هنالك ولم تكن ثمة تحريشات بينهما كما أن المرحوم لم يدل بأي أقوال قبيل وفاته لأنه مات في الحال متأثرا بالضرب العنيف على رأسه وإذا كان ذلك كذلك فإن البينة الوحيدة لإثبات ما دار بين المرحوم والمتهم قبيل موت المرحوم هو ما ورد في إقرار أو اعتراف المتهم عبر جميع مراحل القضية

معلوم أن القاعدة العامة بالنسبة لقبول الإقرار أو الاعتراف كبينة هي ضرورة الركون والارتكاز إليه ككل دون تجزئته لأنه لا يجوز عدالة وانصاف – أخذ ما هو ضد المتهم وترك وطرح ما هو في صالحه ولكن جرى وتواتر واستقر قضاؤنا علي استثناءات معينة لهذه القاعدة العامة ففي قضية حكومة السودان ضد دون دينج كوال مجلة الأحكام القضائية لسنة 1979 ص 112 قضت المحكمة العليا بأنه يجب أن يقبل اعتراف المتهم عما حدث في مسرح الحادث في الحالة التي لم يكن فيها شخص سواه والمجني عليه باعتباره أنه صحيح متى كان غير مناف للعقل والمنطق والمجرى العادى للأمور وفي قضية حكومة السودان ضد حمد النيل الضو عبد اللهمجلة الأحكام القضائية لسنة 1973 ص 321 قضت المحكمة العليا بأن رواية المتهم حول الأفعال التي أتى بها القتيل نحوه والتي لم يكن هنالك شاهد عليها سواه مقبولة في البينة إذا جاءت معقولة وفي قضية حكومة السودان ضد حسين عبد الرحمن مجلة الأحكام القضائية لسنة 1976 ص 755 قضت المحكمة العليا بأن القاعدة العامة هي أخذ أقوال المتهم ككل دون تجزئة إذ لا يصح أخذ ما هو ضده وترك ما هو في صالحه طالما كانت لا تتعارض وطبائع الأشياء وفي قضية حكومة السودان ضد عباس محمد سلام مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 255 قضت المحكمة العليا بأن المحكمة لا تأخذ بأقوال المتهم متى كانت مخالفة لثابت في الأدلة أو مخالفة للمنطق والعقل وفي قضية حكومة السودان ضد مشاور أحمد النيل وآخرين مجلة الأحكام القضائية لسنة 1974م ص 311 قضت المحكمة العليا بأن القاعدة العامة في قبول الاعتراف هي أخذه ككل دون تجزئة ولكن عند تقييم الاعتراف ينظر فيما إذا أن هناك بينات أخرى تناهض أي جزء من الاعتراف فإذا وجدت مثل هذه البينة بجب إلغاء ذلك الجزء من الاعتراف وفي قضية حكومة السودان ضد عمت محمد حسن مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 403 قالت المحكمة العليا

( ليس هنالك شاهد عيان حضر ما حدث بين المتهم والمتوفي وفي هذه االحالة يعول علي اعتراف المتهم نفسه والقاعدة العامة هي أخذ اعتراف المتهم ككل دون تجزئة فلا يصح أخذ ما هو ضده وترك ما هو في صالحه وإما إذا كانت هنالك بينات أخرى تناهض أي جزء من الاعتراف يجب إلغاء ذلك الجزء على أنه غير جدير بالاعتبار للبعد عن الحقيقة ومجافاته للواقع )

وفي قضية حكومة السودان ضد حيدر عبد الرازق علي مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987 ص 379 وحكومة السودان ضد دود دينج كوال المشار إليها قضت المحكمة العليا بأنه تواتر  قضاة المحكمة العليا أن محكمة الموضوع غير ملزمة بأخذ اعتراف المتهم بنصه وظاهره بل لها عند تكون عقيدتها أن بجزىء الاعتراف وتأخذ منه ما تراه مطابقاً للحقيقة وأن تعرض عما تراه مغايرا لها وفي قضية السودان ضد الطيب موى بادى مجلة الأحكام القضائية 1973م ص 316 قالت المحكمة العليا ما يلي :-

( أن قبول الاعتراف بشكل عام لا يعني بالضرورة تصديق كل جزئياته والمحكمة بعد قبول الاعتراف لها سلطة تقديرية مطلقة في إعطاء كل الوزن والأهمية لبعض الأجزاء وعدم  إعطاء أي وزن أو الالتفات للاجزاء التي تشير الدلائل إلي أن المتهم حشرها لتبرير أفعاله )

أخلص من كل ذلك إلى أن الاستثناءات من القاعدة العامة لقبول الاعتراف كبينة هي أن ترفض المحكمة أجزاء الاعتراف التي تتجافى وتتعارض مع العقل والمنطق السليم والمجرى العادى للأمور الطبيعية ولا تتفق ومنطق وطبائع الأشياء والظروف وقرائن الأحوال والملابسات المحيطة بالوقائع وأن ترفض المحكمة أيضا تلك الإجزاء من الاعتراف التي تناهضها بينات أخرى والتي لا تطابق الحقيقة والواقع لأن المتهم حشرها لتبرير أفعاله الإجرامية كإدعاءات كاذبة واختلافات وتضليل وتلفيقات لا أساس لها من الصحة

ففي القضية التي بين أيدينا لا محيص من التعويل علي ما ورد في اعتراف المتهم لاثبات الدوافع التي جرت المتهم لاغتيال المرحوم طالما أنه ليس هنالك شاهد عيان أبصر واستمع إلي ما دار من أفعال وأقوال بين المرحوم والمتهم

ليس هنالك من أسباب الإباحة ما يمكن أن يعفي المتهم عن المساءلة الجنائية بصفة نهائية وما هو مناسب للنقاش سوى ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس فقال المتهم للمتحري على ص 7 من يومية التحري فيما قال :

( ولما تقابلت معه كان عندى عود شكل وسادة وقلت يا بابكر أقيف ووقف قلت له الحاصل شنو بيني وبينك وقال لي أنا مع أمرأتك وقد ضربته بالعود ثلاثة ضربات علي رأسه وسقط على الأرض المجني عليه لم يضربني ولكن دفرني وقال لي يا هوين ) وقال التهم للقاضي الذي سجل اعترافه علي ص8 من يومية فيما قال ما يلي :

( أنني قد تلاقيت مع المرحوم بابكر الفكي اسماعيل وقلت له البينا شنو وقال أنا مع مرأتك وقد أخذت هذا العود وضربته به علي رأسه ثلاثة ضربات ووقع علي الأرض وقال المتهم للمحكمة الكبرى عند استجوابه ما يلي :-

العود المعروض أمام المحكمة ضربت به المرحوم وبعد ذلك حضر عبد القادر وأخذنا وأنا ضربته بس ضربة واحدة في رأسه الخطاب موقع من المرحوم ومضمونة أنت بتسافر وبتلعب مع أولادك

أنا ضربت المرحوم ضربة أخرى في كتفه وأثناء ما هو واقع علي الأرض لم أضربه أنا لم أسأل المرحوم عن الكلام في الجلسة بل سألته سؤالا خارجي عندما خرجنا الكلام الذي استفزاني المرحوم يقوله لي صورة تلميح أنا قلت له البسوقوا عرباتهم منو قال لي انت عبد مغفل وأنا ساعة الحادث الكلام استفزاني وغيرني كثيرا لم يكن هنالك شخص عندما أخذ المرحوم العود من الصريف ليضربني به وأنه توقعت الضربة وضربته وقبلها ضربته بطوبة عندما دفرني

يتبين من رواية المتهم أعلاه أن الركن الأول من أركان دفع حق الدفاع الشرعي عن النفس لم يثبت ذلك هو اعتداء المرحوم علي المتهم ومعلوم أنه من يدفع بهذا الدفع ينبغي ألا يكون هو المعتدى لأنه ليس للمعتدى أن يجني ثمار عدوانه وفي قضية حكومة السودان ضد حسن النحلة أحمد وآخرين مجلة الأحكام القضائية لسنة 1974 ص 485 قضى بأنه لا ينشأ حق الدفاع الشرعي عن النفس لصالح المعتدى فإذا كان المتهم في أقواله للمحكمة العليا الكبرى أدعى بأن المرحوم حاول أن يضربه بالعود فإن ذلك ادعاء باطل وتلفيق لا أساس له من الصحة لتناقض أقوال المتهم في هذا الشأن عبر مراحل القضية فلم يقل بذلك للقاضي الذي سجل اعترافه ونفي ذلك صراحة للمتحري بل الواقع أن المتهم ضرب بالعود المرحوم بمجرد أن فهم من إجابة المرحوم علي سؤاله بأن المرحوم كان علي علاقة جنسية بزوجته ومن ثم فإن المتهم هو البادىء بالاعتداء والعدوان ابتداءا وانتهاءا وعليه لا يستحق أن يستظل بظل هذا الدفع من دفوع الاباحة

دعني بعد ذلك أناقش دفع الاستفزاز أحد الدفوع المخففة لجريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 إلي جريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253 من نفس القانون والواردة في الاستثناءات بالمادة 249 من ذات القانون عسى أن يستظل المتهم بظل ذلك الدفع واضعا في الحسبان أن عبء إثبات أي من هذه الدفوع كما جرى وتواتر واستقر القضاء لا يطلب من الدفاع قطع الشك انما يكفي ترجيحه لصالحه أو خلق شك معقول يحمل المحكمة علي الاعتقاد بأن المتهم يستحق ذلك الدفع في قضية حكومة السودان ضد دون دينج كوال المشار إليها قضت المحكمة العليا بأن الإثبات المطلوب من المتهم عند اشارة دفوع المادة 249 من قانون العقوبات هو أن يبرر قضية مقبولة ومعقولة ولكن لا التزام عليه في إثباتها فوق مرحلة الشك المعقول وفي قضية حكومة السودان ضد الجاك مجلة الأحكام القضائية لسنة 1978 ص 355 قضت المحكمة العليا بأنه لا يلزم المحكوم عليه بثبات الدفع تحت المادة 249 عقوبات فوق مرحلة الشك المعقول إنما يكفي طرح أدلة يمكن  أن يستخلص منها استخلاصا سائفا عناصر ذلك الدفع وعن إثبات الدفع لأول علي وجه الخصوص من هذه الدفوع تحت المادة 249 (1) عقوبات قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد وول نو أدوير مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973 ص 273 بأنه ليس علي المتهم إثبات دفع الاستفزاز الشديد المفاجىء وراء مرحلة الشك المعقول بل يكفي أن تنشأ الظروف والملابسات والقرائن التي ترجع صحة روايته

أرى أن الأركان التي يقوم عليها دفع الاستفزاز الشديد والمفاجىء تحت المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983م قد توفرت في هذه القضية علي النحو الآتي :

1-   أن يصدر فعل أو قول استفزازى من المرحوم للمتهم أن الاستفزاز الشديد المفاجيء يعني كما قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد نول أدوير المشار إليها اي فعل غير مشروع أو أيه إهانة يكون من شأنهاان تفقد الشخث القدرة علي كبح جماح غضبه وتحمله علي التهجم علي مصدر الاستفزاز أن الاستفزاز ينشأ من الفعل كما ينشأ ايضا من القول أو الكلمات فقد قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد الصديق بخيت محمد نور مجلة الأحكام القضائية 1979م ص 137 بأن السوابق القضائية لم تقررر أن الكلمات وحدها والاساءة لا يمكن أن تكون سببا للاستفزاز لإحداث القتل وأنا ذكرت أنه في بعض الظروف الخاصة تكون سببا للاستفزاز واحداث الموت ومن ثم يتعين أن يفيد المتهم من دفع الاستفزاز الشديد المفاجىء عملا بأحكام الفقرة الأولي من المادة 249 من قانون العقوبات

ففي القضية التي بين أيدينا يروى المتهم بأن المدعو عبد الله محمد الأمين الذي توفي بالقضارف قبل هذا الحادث أرسل له خطابا عند ما كان التهم بمصر يفيده بأن المرحوم علي علاقة جنسية بزوجته وأنه مزق الخطاب بعد الاطلاع عليه ولكن ينبغي ألا يشكل ذلك استفزازا للمتهم لان ذلك فعل أو قول صادر من جهة غير المرحوم نفسه ومن ثم ينبغي الا ينشىء ذلك استفزازا  متراكما في نفس المتهم كما أن التهم يفيد بأن المرحوم قال لصديقه قسم الله إدريس وعمر جاد الله بأنه يمارس الجنس مع زوجة المتهم وأيضا لنفس الأسباب ينبغي ألا يشكل ذلك استفزازا متراكما في نفس التهم فضلا عن أنه قول سماعي يثير الريبة  والشك في صحته ولذلك ولأنه قول لم يصدر مباشرة من المرحوم فلا يمكن أن يشكل إثارة وغضب في نفس المتهم تجاه المرحوم إلا أني أرى في رواية التهم التي يركن لها الضمير ويصدقها ويطمئن لها الوجدان لأنها لا تجافي العقل والمنطق السلمي وبطبيعة ومنطق الاشياء والمجرى العادى للأمور الطبيعية حيث أن التهم بمعيار الرجل المعقول العادى الرشيد شاء أن يتوقف ويتثبت من صحة الخبر عندما استفسر المرحوم في لحظة الضرب أرى في رواية التهم بأن المرحوم أكد له بأنه يمارس الجنس مع زوجته قولا مهينا ومسيئا من شأنه أن يفقد المتهم القدرة علي كبح جماح غضبه ومشاعره واحاسيسه أما إفادة المتهم بأن المرحوم في تلك اللحظة قبيل الحادث وصفه بأنه عبد مغفل مرفوضه لأن المتهم يبدو أنه حشرها حشرا لأن هذه الرواية لم ترد في اعتراف المتهم ولم ترد في أقواله للمتحري مما يدل علي أنها أدعاء باطل وإفتراء

2-   أن يفقد الاستفزاز المتهم السيطرة علي نفسه بمعيار الرجل المعقول العادى الرشيد يجب أن يكون فعل أو قول المجني عليه الاستفزازي للمتهم كفيلا يجعل الرجل المعقول العادى الرشيد في مثل موقف وظروف وثقافة وبيئة المتهم يفقد السيطرة علي تملك أعصابه وتخرجه عن أطواره بسبب إشعال مشاعره وغليان احاسيسه وعواطفه ففي قضية حكومة السودان ضد بشارة محمد كوكاب مجلة الأحكام القضائية لسنة 1975 ص 560 قضت المحكمة العليا بأنه لا يعتبر القتل عمدا إذا سبب الجاني وقد فقد السيطرة علي نفسه لاستفزاز شديد مفاجىء – موت الشخص الذي استفزه بحيث يحرم الشخص المستفز مؤقتا من أن يملك قيادة نفسه وكبح جماحها بسبب تحكم انفعال الغضب فيه ذلك الانفعال الذي يوهن من قوة ضبط المرء لنفسه أو يمنعه من تقدير العواقب تقديرا سليما وأن تحديد ما إذا كان الاستفزاز شديدا ومفاجئا وبدرحة تكفي لعدم اعتبار الفعل قتلا عمدا أمر يتعلق بالوقائع والمعيار في ذلك هو الفرد العادى في مثل وضع وعقلية المتهم

ففي القضية التي بين أيدينا أكد المرحوم للمتهم في تحدى بأنه فعلا يمارس الجنس مع زوجته ومن ثم تيقن المتهم بأن ما أفاده به المدعو عبد الله محمد الأمين في خطاب بمصر وما علمه من صديقه قسم الله ادريس وعمر جاد الله بعد أن رجع من مصر وما سمعه من همس بين أهالي القرية كان حقيقة وواقعا ولا شك أن ذلك الإقرار من فيه المرحوم جدير بأن يجعل الرجل المعقول العادى الرشيد في مثل موقف وظروف وثقافة وبيئة وعقلية المتهم أن يفقد السيطرة عليه نفسه ويفقد كبح جماحها ويخرج عن أطواره وكيف لا ينفعل المتهم بتلك الصورة وقد أقر له المرحوم بما سبب الطعن في شرفه ورجولته وفحولته وكرامته

3-   أن يقع الفعل أو القول الاستفزازى علي المتهم بطريقة مفاجئة

أن مضىء المدة الطويلة بين الفعل أو القول المشين وبأرتكاب الجريمة ينتفي  معه عنصر (( الفجائية )) لأن طول المدة يعيد إلي الجانى تحكمه في تصرفاته بحيث يجعله  يقلب الأومور علي وجهها السليم ويبرد الدم وتهدا النفس ويعود الجاني إلي صوابه ففي قضية حكومة السودان ضد أيون دينق مدود مجلة الأحكام القضائية لسنة 1974 ص 222 قضت المحكمة العليا بأن الفاصل الزمني بين الفعل المثير للغضب وبين ارتكاب الجريمة له التأثير الفعال لأنه يؤدى إلي تخفيف ثورة الغضب بحكم مرور الزمن ولكن في القضية المطروحة بين أيدينا يحدثنا المتهم بأنه انهال علي المرحوم ضربا بالعود بمجرد أن أكد له المرحوم بأنه فعلا كان علي علاقة جنسية مع زوجة المتهم فليس هنالك فاصل زمني بين قول المرحوم المثير وضرب المتهم له ليعود إلي صوابه وتهدأ نفسه

4-   أن يكون الفعل أو القول الاستفزازى شديد في وقعه علي نفس المتهم

يجب أن يثير الفعل أو القول إثارة عنيفة وفي قضية السودان ضد إبراهيم محمد علي مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 295 قضت المحكمة العليا بان العبرة في الإثارة العنيفة ليست بنوع الموقف أو تفاصيله ولكن العبرة بالمشاعر التي يولدها الموقف والمشهد المحيط به في نفس المتهم وبتكاليف الظروف الكافية لجعل الشخص العادي يفقد توازنه وقوته على ضبط أعصابه

ففي قضيتنا هذه لا شك أن ما أكده المرحوم للمتهم قبيل أن ينهال عليه بالضرب بالعود بأنه يعاشر زوجته جنسياً خلق موقعاًمهيناً مسيئاً لشخص المتهم في نظر أصدقائه بل جمع أهل قريته ود الحسين حيث كانوا يتهامسون بلك أن قول المرحوم سبب فوراناً وغلياناً لمشاعر المتهم لأنه كان شديداً وعنيفاً علىنفسه وسبب إهتزازاً عنيفاً عليه في رجولته وفحولته وطعناً غائراًفي نخوته وغيرته على شرفها

ويثور السؤال ما إذا كان هنالك تناسب بين رد فعل المتهم عندما إنهال ضرباً بهذا العود الغليظ على رأس المرحوم ثلاث مرات وبين الإستفزاز الذي خلقه المرحوم للمتهم عندما أكد له بان فعلاً يمارس الجنس مع زوجته

باستقرائنا المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 لا نجد أنها لانطباقها تشترط ضرورة التناسب بين رد الفعل والاستفزاز فهي تنص كالاتي :-

يعد القتل قتلاً شبه عمد إذا سبب الجاني وقد فقد السيطرة على نفسه بسبب استفزاز شديد مفاجيء – موت الشخص الذي استفزه أو موت شخص آخر خطأ أومصادفة

وذلك بخلاف المادة 58 من ذات القانون التي تشترط التناسب بين رد فعل المدافع والاعتداء أو الهجوم الواقع عليه في حالة الدفاع عن النفس أو عن المال وذلك أيضا بخلاف المادة 249 (2) من نفس القانون التي تشترط عدم القصد باحداث أذى أكثر مما ضروري في حالة تجاوز حق الدفاع الشرعي عن النفس أو عن المال

وفي قضية حكومة السودان ضد عبد الرحيم المرضي برسمه مجلة الأكام القضائية لسنة 1974 ص 450 قضت محكمة الاستئناف بأنه ليس من شروط انطباق المادة 249 (1) من قانون العقوبات أن يكون هنالك تناسب بين الفعل والإثارة العنيفة لأن الإثارة إذا كانت بسيطة أو تافهة فإنها لا تعتبر عنيفة وقال القاضي التجاني الزبير في تلك السابقة علي ص 452 – 453 ما يلي :

لقد وجدت المحكمة الكبرى أن المتهم أثير إثارة عنيفة ومفاجئة ولكنها حرمته الاستفادة من الاستثناء الأول للمادة 249 عقوبات لأن رد الفعل لا يتناسب مع الإثارة

المادة 249 (1) عقوبات تتحدث عن قسوة السيطرة علي النفس لسبب الإثارة العنيفة المفاجئة ولم تشر إلي أي شي عن التناسب بين الإثارة ورد الفعل ان المادة 249 (1) عقوبات تنطبق إذا كان الشخص قد فقد السيطرة علي نفسـه بسبب الإثارة العنيفة ولو أراد الشرع أن يضيف جديدا يناسب القصاص مع الإثارة لفعل ذلك واعتقادى أن تطبيق القاعدة (( ( قاعدة تناسب رد الفعل مع الإثارة ) معناها إضافة نص جديد في قانوننا وليست شرحا لذلك القانون بسبب أنها تضع قيداً على المتهم حتى يمكن أن يستفيد من استثناء الإثارة وهي قاعدة لغير مصلحة المتهم – الناحية الأخرى إذا ثبت فعلا أن المتهم  كان فقد السيطرة على نفسه بسبب عنف الإثارة وفجائيتها فلا يتوقع من ذلك المتهم أن ينصرف بطريقة تجعل رد فعله يتناسب والإثارة العنيفة وفقدان السيطرة على النفس

ولذلك فأما أن تكون الإثارة بسيطة وتافهة وفي هذه الحالة لا تكون عنيفة ولا يستفيد المتهم من الاستثناء أو تكون عنيفة ومفاجئة تفقد السيطرة علي النفس ويستفيد المتهم من الاستثناء مهما كان نوع وطبيعة رد فعله عن تلك الإثارة

وعلى ضوء ما أشرنا إليه وما دامت المحكمة الكبرى قد وجدت أن المتهم كان في حالة ثارة عنيفة ومفاجئة أفقدته السيطرة على نفسه فإن موضوع عدم تناسـب قصاصه مع الإثارة لا يحرمه من الاستفادة من الاستثناء الأول في المادة 249 (1) عقوبات

وقال القاضي مبارك إمام في نفس السابقة على ص 453 ما يلي :-

لا شك عندي اطلاقاً في صحة ما خلص إليه زميلي التجاني من أن شرط تناسب رد الفعل مع الإثارة  غير وارد علي الاطلاق في تطبيق البند الأول من المادة 249 من قانون العقوبات السوداني لسبب بسيط هو أن المشرع السوداني – فيما يبدو قد تعمد اسقاط هذا الشرط من البند المذكور ويلاحظ أن هذا البند هو الوحيد من بين بنود المادة 249 قعس الذي لا ينص على أي شرط في تطبيقه والحكمة في ذلك كما هو واضح إن الإثارة المطلوبة في البند وهي الإثارة العنيفة المفاجئة لا تترك للمتهم مجالاً لمراعاة أي شروط فإذا وجد المتهم مثلا القتيل في اتصال جنسي مع زوجته وطعنه مائة طعنة فلا يمكن حرمانه من الدفع المنصوص عنه في البند الأول باعتبار أن رد الفعل كان أكثر من الإثارة

وفي قضية حكومة السودان ضد حواء بنت محمد شريف (1953) ( أ/أج/341/53) غير مدونة – حدث خلاف في المطالبة بمبلغ 800 مليماً المتهمة ضربت المجني عليه بفأس علي رأسه ووقع على ركبته ولم تكتف بذلك بل ضربته مرة أخرى بالفأس علي مؤخرة عنقه وسببت وفاته استفادت من الاستثناء الأول من المادة 249 (1) عقوبات بالرغم من أن الإثارة لا تتناسب والعنف الذي بذل

أن نظرية التناسب بين رد فعل الشخص الذي وقع تحت تأثير الاستفزاز وبين الاستفزاز مرفوضه لأن ذلك ليس بالشرط اللازم لانطباق المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 ولأن الشخص المنفعل والذي فقد بصفة مؤقتة عقله وتوازن نفسه وجماحها لا يتوقع منه أن يزن الأمور بميزان الذهب الدقيق وهو يختلف عن الشخص المدافع عن نفسه مثلا فقد ذكر رئيس القضاء لندسي في قضية حكومة السودان ضد عبيد عبد الله (1950 ) م أ/أ ج/84/50 ( غير مدونة ) أن الشخص عندما يفقد السيطرة على نفسه فمن غير المعقول أن نتوقع أن يبقى (( جنتلمان )) وأن يكون قصاصه بطريقة مهذبة ولذلك نرى أنه ليس من العدالة في شيء أن نلزم ذلك الشخص المستفز أن يرد بقدر ما لحقه من استفزاز فإن ذلك يضر بدفاعه ضررا بليغا كما أن المحاكم إذا فرضت شرط التناسب لإطباق الاستفزاز الشديد والمفاجىء تحت المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 تكون قد خلقت من نفسها سلطة تشريعية مما يجافي النظرية انلدستورية التي تنص بفصل السلطات

      فإذا كانت الإثارة بسيطة وتافهة وضعيفة لا تعتبر شديدة وعنيفة ومن ثم لا يستفيد المتهم من الاستثناء المذكور وأما إذا كان الاستفزاز شديدا وعنيفا كما كان في هذه القضية التي بين أيدينا فإن المتهم يستفيد من ذلك الاستثناء بغض النظر عن عدم تناسب رد فعله لذلك الاستفزاز العنيف الشديد فالعبرة بعنف وشدة الاثارة والاستفزاز ولا اعتبار لتناسب رد الفعل عليه فإني أرى أن الجريمة التي اتركبها المتهم هي جريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 لثبوت الاستفزاز الشديد المفاجىء تحت المادة 249 (1) من ذات القانون

ازاء العقوبة الشرعية القانونية التي يتعين إنزالها علي المدان المذكور لارتكابه جريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253ب من قانون العقوبات لسنة 1983 هي الدية المغلظة ( الكاملة ) حسب المنشور الجنائي 91/83 الذي حددها ما بين عشرين ألف وثلاثين ألف جنيه وإذا كانت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 تنص على أن كل من يرتكب قتلا شبه العمد يعاقب بالإعدام أو الدية فقد جاء نصها بما يمخالف الأصل الشرعي لأنها جعلت القصاص (الاعدام) عقوبـة أصلية في حالة ارتكاب جريمة القتل شبه العمد وجعلت الدية عقوبة بديلة ولكـن يتعين علينا ألا نفسر هذا النص بما يخالف الأصل الشرعي كما تأمرنا بذلك المادة 458 (5) من ذات القانون والسند والحجة في أن عقوبة القتل شبه العمد هي الدية لا القصاص قوله صلى الله عليه وسلم :

( ألا أن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل )

وجاء في كتاب التشريع الجنائي الاسلامي الجزء الأول ص 122 ما يلي :

أما الجرائم التي يعاقب عليها بالدية فهي جرائم القصاص إذا عفي عن القصاص أو امتنع القصاص لسبب شرعي ثم القتل شبه العمد والقتل الخطأ واتلاف الأطراف خطأ والجرح الخطأ وجاء في نفس المرجع الجزء الثاني ص 189 ما يلي

الدية هي العقوبة الأساسية للقتل شبه العمد وتعتبر الدية في شبه العمد عقوبة أصلية لأنها ليست بدلاً من عقوبة أخرى ولأنها العقوبة الأساسية لهذا النوع من القتل ولكن الدية في القتل العمد تعتبر عقوبة بديلة لا اصلية لأنها بدل من عقوبة القصاص وهى العقوبة الأصلية للقتل العمد أن رصد عقوبة القصاص لجريمة القتل شبه العمد يتجافى عن متطلبات القصاص لانعدام التماثل بين ما يفعله الجاني جرماً أي القتل شبه العمد وما يفعل به عقاباً على ارتكاب ذلك الجرم فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الأول ص 668 ما يؤيد هذا النظر فيما يلي

والقصاص هو العقوبة الأصلية للقتل والجرح في حالة العمد وقد فرقت الشريعة بين عقوبة القتل العمد وعقوبة القتل الشبه العمد فجعلتها في الأول القصاص وفي الثاني الدية المغلظة لأن المجرم في القتل العمد يقصد قتل المجني عليه أما في شبه العمد فالمجرم لا يقصد قتل المجني عليه ووجود هذا الفرق بينهما في الفعل يمنع من التسوية بينهما في العقوبة فضلا عن هذا فإنه لا يمكن تطبيق عقوبة القصاص علي القتل شبه العمد لأن القصاص يقتضى التماثل بين ما يفعله الجاني وما يفعل به والجاني لم يقصد قتل المجني عليه فإذا قتل الجانى المجني عليه فإن قاتل الجاني لابد أن يقصد قتله وهنا ينعدم التماثل فالعدالة والمنطق هما أساس التفرقة بين عقوبة العمد وعقوبة شبه العمد

أن قبول أولياء الدم أو رفضهم للدية في حالة ثبوت جرمية القتل شبه العمد تحت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 لا يلتفت إليه بل يتعين على المحكمة أن توقع عقوبة الدية الكاملة وتفرضها عليهم فرضاً إذا رفضوها ففي قضية حكومة السودان ضد آدم أحمد مادبو نشرة الأحكام الرباعية العدد الثاني ص 48 قضت المحكم العليا بأن عقوبة الدية المغلظة كما نص عليها المنشور الجنائي 91/83 توقع في حالة ارتكاب جريمة القتل شبه العمد كعقوبة أصلية ولا ينبغـي للقاضي أن ينقص منها شيئا وتوقع هذه العقوبة حتى لو رفضها أولياء الدم ولا حق لهم أن يرفضوها لأنهم لا يتمتعون بحق الخيار بين رفضها وبين قبولها كما هـو الحال في حالة جريمة القتل العمد وفي قضية حكومة السودان ضد حامد أحمد الشيخ نشرة الأحكام ارباعية أبريل – مايو- يونيو – 1985 م ص 37 قضـت المحكمة العليا بأنه في حالة ثبوت الإدانة تحت المادة 253 عقوبات (( جريمـة القتل الشبه العمد )) يذهب جمهور الفقهاء إلي أن عقوبة الدية هي العقوبة المناسبة وهي الدية المغلظة وتدفع لورثة القتيل بغض النظر عن قبول أولياء الدم أو رفضهم

أن الدية عقوبة لا تسقط بعقوبة تعزيرية أخرى في حالة الفشل في دفعها كما هو الحال عند إنزال عقوبة الغرامة لان الدية كما قضي في قضية حكومة السودان ضد مختار التاج أبو نفيسة نشرة الاحكام الرباعية – يوليو -  اغسطس – سبتمبر 1985م ص 37 هي تعويض مستحق لا يسقط بقضاء فترة  الحبس أو بعقوبة تعزيرية أخرى وانما لابد من دفعها متى قررها الإمام ولا يسقط إلا بالعفو أو إذا دفعها ولي الأمر نيابة عن المحكوم الفارم

عليه فإن الإجراء السليم أن يبقى المحكوم ضده في الحبس إلى أن تدفع الدية من  ماله أو من مال عاقلته أي عشيرته وذويه وأقاربه وأهله أو من بيت المال أي خزينة الدولة  ومما يجدر الإشاره إليه أن عفو أو تنازل أحد أولياء الدم لا يعفي المدان من دفع الدية لبقية أولياء الدم لأن العفو عن الدية بعكس العفو عن القصاص يجب أن يكون شاملاً لجميع أولياء الدم

إزاء الإدانة تحت المادة 443 من قانون العقوبات لسنة 1983 جاءت صحيحة استناداً لاقرار المدان بتعاطيه الخمر في يوم الحادث وعن العقوبة المعقولة ومناسبة ردعاً وزجراً للمدان ولغيره

عليه أرى إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع عقوبة الدية في الحدود ما بين عشرين  وثلاثين ألف جنيه حسب المنشور الجنائي 91/83

 

التاريخ : 1/ 8/1987م

يؤسفني  ألا أتفق مع الزميل العالم السيد القاضي علي الولي في أن القتيل قـد اعترف للمدان عندما التقي به في مكان الحادث من أنه على علاقة غير شريفة مع زوجته وذلك لأنه وبالاضافة إلي أن المدان قد كذب أكثر من مرة حيث أنه تراجع عن اعترافه بملكية وحمل وسادة العنقريب التي استخدمها في الحادث وأدعى أنه أخذها من القتيل الذي التقطها من صريف مجاور لمكان الحادث في حين أن الثابت هو أنه لا يوجد صريف بالقرب من مكان الحادث وفي حين أن وسادة العنقريب التي تبلغ من الطول قدمين لا تستعمل عادة في الصرفان على فرض وجودها في أو بالقرب من مكان الحادث وحيث أنه قد ذكر على أنه خرج مع القتيل سوياً من منزل شاهد الإثبات الثالث في حين أن الثابت هو أنه لم يخرج معه وحيث أنه قد قال أن القتيل قد قال له في ذلك اليوم أكثر من مرة أنه على علاقة مع زوجته في حين أن الثابت هو أن القتيل لم يقل له شيئا من هذا القبيل بل يعني أنه يميل إلي الكذب ولا يمكن الاعتداء بأقواله فإن الادعاء  بأن القتيل قد اعترف له عندما التقى به في مكان الحادث ممن أنه على علاقة غير شريفة مع زوجته ادعاء غير صحيح حيث أن المنطق لا يقبله وغير مقبول عقلاً وحيث أنه لا يتمشى مع طبيعة الأشياء ومجرى الأحداث في هذه القضية إذ لا يمكن أن يعترف القتيل الأعزل من سلاح للمدان الذي كان يحمل وسادة عنقريب وهو سلاح ليس من النوع الذي يحمله الانسان عادة وبالتالي فإني أرى أن الثابت هو أن المدان قد قتل القتيل وأن القتل قد حدث في ظروف لا تبرر للمدان قد استفاد من أي مانع من موانع المسئولية أو من أي سبب من أسباب الإباحة أو التخفيف ومن ثم يتعين علينا تأييد الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983م

أما فيما يختص بالعقوبة وبما أن أولياء الدم قد رفضوا العفو مجانا أو مقابل الدية فإنه ينبغي علينا تأييد العقوبة والتوصية لرأس الدولة بعدم التدخل في تنفيذها

التاريخ : 23/8/1987م

القاضي : يوسف دفع الله

اطلعت علي ألوراق ورأي كل من الزميلين في تأييد الإدانة والعقوبة من عدمها اتفق مع الزميلين أن المتهم مدان تحت المادة م/251 عقوبات شهادة الشهـود وتقرير الطبيب واعترافه هو في جميع مراحل القضية الاختلاف في رأي كل من الزميلين هو أن الزميل علي يوسف الولي صدق رواية المتهم الذي قال فيها أنه بسؤاله عما يقال بشأن زوجته اعترف له المرحوم بأنه على علاقة جنسية معها ويرى الزميل بابكر زين العابدين أنه لا يمكن للرجل أن يعترف لرجل آخر أنه على علاقة جنسية بزوجته لأن ذلك لا يتمشى مع طبيعة الأشياء ولا يقبله العقل والمنطق ويضيف الزميل بابكر أن قول المتهم هذا يتعين رفضه لأن رواية المتهم مليئة بالكذب

والرأي عندي أن كل من الرأيين لا يخلو من واقع يمكن تصديقه وقد وقفت كثيرا وأنا أقلب كل من الرأيين ولما طال وقوفي وجدت أن القانون يلزمني أن أقف في صالح المتهم ولما كان ذلك هو رأي المستند من أن رواية المتهم قد تكون صحيحة فأراني متفق مع رأي الزميل علي يوسف الولي

لهذا أؤيد الإدانة تحت م/253 عقوبات لسنة 1983 وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع عقوبة الدية في الحدود المقررة 

▸ حكومة السودان ضد محمد ابراهيم موسى فوق حكومة السودان – ضد – إبراهيم مصطفي محمد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. حكومة السودان – ضد باب الله خميس جمعة

حكومة السودان – ضد باب الله خميس جمعة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

                 القضاة :-

     السيد/ بابكر زين العابديـــن           قاضي المحكمة العليا          رئيساً

    السيد/ يوسف دفع اللـــــه           قاضي المحكمة العليا           عضواً

    السيد/ علي يوسف الولــــي          قاضي المحكمة العليا           عضواً

 

حكومة السودان – ضد باب الله خميس جمعة

م ع/ م ك/50/1406 هـ

 

الحكـــم

التاريخ : 23/4/1987م

القاضي : علي يوسف الولي

هذه الأوراق عرضت لنا لتأييد الحكم أو خلافه أعمالا بنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 ولننظر في الاستئناف الذي تقدم لنا به المحاميان حسن حسين حمد وأحمد صلاح الدين عووضة نيابة عن المدان باب الله خميس جمعة وذلك بمقتضى المادة 235 (3) من نفس القانون ( تعديل ) سنة 1406 هـ

نوجز الوقائع في أن المرحوم وآخرين كانوا في منزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان رحمة بدعوة منه لتناول طعام العشاء وكان ذلك في حوالي الساعة 8 مساء من يوم 10/1/1406هـ وفي أثناء ذلك جاء المتهم صدفة لمنزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان الذي دعاه للدخول وكان المتهم لا يحمل أي نوع من السلاح في يده وبعد ربع ساعة تقريبا افرنقع الجميع كل من شأنه وبقي شاهد الاتهام المذكور في منزله وفي الطريق وفي حوالي الساعة 9 مساء التقي المتهم والمرحوم والأخير كان اعزلاً من أي سلاح وعندما كان في طريقهما إلي منزليهما في نفس القرية ود الحسين الخوالدة في ضواحي المدينةعرب بجهة الجزيرة سبق وأن المتهم عندما كان في مصر في شهر فبراير من نفس العام وصله خطاب من المدعو عبد الله محمد الأمين الذي توفي بالقضارف قبل الحادث يفيده فيه بأن المرحوم بابكر الفكي اسماعيل يمارس الجنس مع زوجته وعندما التقى المتهم مع المرحوم علي الطريق وكانا لوحدهما استفسره المتهم عن ذلك الخبر فأكد له المرحوم صحة ذلك وهنا أثيرت حفيظة المتهم وقام بضرب المرحوم بعود ( وسادة عنقريب) علي  رأسه ثلاثة ضربات حتى سبب كسروا بالجمجمة ضاغطة علي المخ مما أدى إلي وفاة القتيل في الحال وكان المتهم يضرب علي رأس القتيل بينما القتيل كان ساقطا علي الأرض دون أن يقاوم وكان أعزلاً من أي سلاح وكان المتهم ثملا من الخمر شربها بطوعه واختياره بتاريخ 24/2/1986م أدانت محكمة كبرى انعقدت بمدني برئاسة القاضي موسى النيل المكاشفي – أدانت المتهم تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 وقضت عليه بعقوبة القصاص ( الاعدام شنقا حتى الموت ) بعد أن قبلت الإقرار الذي تقدم به المحامي إبراهيم الطيب أحمد ممثل الاتهام يفيد عن رفض أولياء دم القتيل التنازل عن القصاص مجانا أو بالدية وكان أولياء الدم قد حضروا بموجب الإعلام الشرعي الصادر من محكمة المدينة عرب الشرعية نمرة 16/1986 وكان الإقرار بالتوثيق 111432/1986 الصادر من مكتب المحامي إبراهيم الطيب أحمد كما أدانت المتهم تحت المادة 443 من ذات القانون وانزلت عليه عقوبة الجلد أربعين جلدة بالسوط بعد وصول الأوراق من المحكمة العليا ان واقعة أن المتهم نفسه ووحده دون سواه هو الذي سبب الأذى الجسماني علي رأس المرحوم بالعود علي النحو الذي يوضحه التقرير الطبي التشريحي عن الجثة ثابتة دون أدنى شك بإقرار المتهم المعزز بذلك التقرير الطبي والمعضد بإفادة كل من شهود الاتهام عوض الجيد البشير وعبد القادر سليمان رحمة وكمال أحمد هارون الذين وجدوا المتهم ينهال ضربا علي المرحوم عندما كان الأخير ساقطا على الأرض

إن علاقة أو رابطة السببية التي تربط بين ذلك الأذى الجسماني وموت المرحوم ربطا مباشرا وواضحا وقريبا وقويا لا فكاك منه أيضا ثابتة بالتقرير الطبي التشريحى عن الجثة ولأنه ليس هنالك أي دليل علي تداخل أي سبب أجنبي ليقطع سلسلة تلك الرابطة فالمرحوم كان قبيل الحادث بصحة جيدة وتناول العشاء مع اصدقائه ولم يثبت أنه كان يعاني من أي سقم مفاجىء

قصد المتهم الجنائي الاجرامى لقتل المرحوم نستطيع بكل سهولة – أن نستشفه من ذلك العود الغليظ ( وسادة العنقريب ) القاتل الذي استعمله المتهم في تسبيب تلك الإصابات للمرحوم ونستطيع أيضا أن نستخلصه ونستدل إليه من الرأس الذي سبب فيه المتهم الأذى للمرحوم وهو موضع حيوى وحساس ومقتل ومركزى  وهام من جسم المرحوم وهو  ضروري للحياة بدور معها وجودا وعدما ونستطيع أيضا أن نستقي عند المتهم ونهتدى إليه من قوة الإصابات التي سببها المتهم علي رأسه المرحوم علي النحو الذي جاء به وصفها في التقرير الطبي التشريحى عن جثة المرحوم حيث وضح أن المتهم هشم جمجمة المرحوم حتى ضغط علي المخ وحيث أن ثبت أن تلك الإصابات عجلت بوفاة المرحوم وأردته قتيلا في الحال وإذا افترضنا جدلا بان المتهم لم يعد يقصد تسبيب موت المرحوم فهو علي أقل تقدير كان يعلم أن موت المرحوم سيكون نتيدجة ( راجحة ) وليس فقط محتملة لتلك الإصابات لأن الرجل المعقول العادى الرشيد سيصاب بدهشة بالغى للغاية وباستغراب شديد وبذهول عميق إذ قيل له أن مثل تلك الإصابات الغائرة في جمجمة المرحوم حتى أبرزت مخه بمثل هذا العود الغليظ الفتاك القاتل في مثل هذا الموقع الحساس الحيوى من جسم القتيل لم تؤد إلي موته

عليه لثبوت الأركان الثلاث التي تنهض عليها جريمة القتل العمد فإنه جاز أن نقرر بأن إدانة المتهم بصفة مبدئية تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983  جاءت وفقا للوزن السليم للبينات وطبقا لصحيح القانون

أراني أتفق مع المحامين حسن حسين وأحمد صلاح الدين علي ما جاء في مذكرتهما فيما يلي :-

( لم يكن هنالك أي شاهد رأى أو سمع شيئا وقت وقوع الحادث أن كل الشهود أتوا لمسرح الحادث بعد وقوعه

صحيح أن المتهم قتل المرمحوم بعد أن انفر به في الطرق بعد أن غادر الجميع منزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان وصحيح أن شهود الاتهام عوض الجيد وعبد القادر سليمان وكمال أحمد هرعوا إلي مسرح الحادث ووجدوا المتهم ينهال ضربا علي رأس المرحوم ويحدثنا جميع الشهود الذين كانوا في منزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان أن مشاجرة لم تنشب بين المرحوم والمتهم في داخل ذلك المنزل وأنهما لم يتبادلا السباب والشتائم هنالك ولم تكن ثمة تحريشات بينهما كما أن المرحوم لم يدل بأي أقوال قبيل وفاته لأنه مات في الحال متأثرا بالضرب العنيف على رأسه وإذا كان ذلك كذلك فإن البينة الوحيدة لإثبات ما دار بين المرحوم والمتهم قبيل موت المرحوم هو ما ورد في إقرار أو اعتراف المتهم عبر جميع مراحل القضية

معلوم أن القاعدة العامة بالنسبة لقبول الإقرار أو الاعتراف كبينة هي ضرورة الركون والارتكاز إليه ككل دون تجزئته لأنه لا يجوز عدالة وانصاف – أخذ ما هو ضد المتهم وترك وطرح ما هو في صالحه ولكن جرى وتواتر واستقر قضاؤنا علي استثناءات معينة لهذه القاعدة العامة ففي قضية حكومة السودان ضد دون دينج كوال مجلة الأحكام القضائية لسنة 1979 ص 112 قضت المحكمة العليا بأنه يجب أن يقبل اعتراف المتهم عما حدث في مسرح الحادث في الحالة التي لم يكن فيها شخص سواه والمجني عليه باعتباره أنه صحيح متى كان غير مناف للعقل والمنطق والمجرى العادى للأمور وفي قضية حكومة السودان ضد حمد النيل الضو عبد اللهمجلة الأحكام القضائية لسنة 1973 ص 321 قضت المحكمة العليا بأن رواية المتهم حول الأفعال التي أتى بها القتيل نحوه والتي لم يكن هنالك شاهد عليها سواه مقبولة في البينة إذا جاءت معقولة وفي قضية حكومة السودان ضد حسين عبد الرحمن مجلة الأحكام القضائية لسنة 1976 ص 755 قضت المحكمة العليا بأن القاعدة العامة هي أخذ أقوال المتهم ككل دون تجزئة إذ لا يصح أخذ ما هو ضده وترك ما هو في صالحه طالما كانت لا تتعارض وطبائع الأشياء وفي قضية حكومة السودان ضد عباس محمد سلام مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 255 قضت المحكمة العليا بأن المحكمة لا تأخذ بأقوال المتهم متى كانت مخالفة لثابت في الأدلة أو مخالفة للمنطق والعقل وفي قضية حكومة السودان ضد مشاور أحمد النيل وآخرين مجلة الأحكام القضائية لسنة 1974م ص 311 قضت المحكمة العليا بأن القاعدة العامة في قبول الاعتراف هي أخذه ككل دون تجزئة ولكن عند تقييم الاعتراف ينظر فيما إذا أن هناك بينات أخرى تناهض أي جزء من الاعتراف فإذا وجدت مثل هذه البينة بجب إلغاء ذلك الجزء من الاعتراف وفي قضية حكومة السودان ضد عمت محمد حسن مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 403 قالت المحكمة العليا

( ليس هنالك شاهد عيان حضر ما حدث بين المتهم والمتوفي وفي هذه االحالة يعول علي اعتراف المتهم نفسه والقاعدة العامة هي أخذ اعتراف المتهم ككل دون تجزئة فلا يصح أخذ ما هو ضده وترك ما هو في صالحه وإما إذا كانت هنالك بينات أخرى تناهض أي جزء من الاعتراف يجب إلغاء ذلك الجزء على أنه غير جدير بالاعتبار للبعد عن الحقيقة ومجافاته للواقع )

وفي قضية حكومة السودان ضد حيدر عبد الرازق علي مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987 ص 379 وحكومة السودان ضد دود دينج كوال المشار إليها قضت المحكمة العليا بأنه تواتر  قضاة المحكمة العليا أن محكمة الموضوع غير ملزمة بأخذ اعتراف المتهم بنصه وظاهره بل لها عند تكون عقيدتها أن بجزىء الاعتراف وتأخذ منه ما تراه مطابقاً للحقيقة وأن تعرض عما تراه مغايرا لها وفي قضية السودان ضد الطيب موى بادى مجلة الأحكام القضائية 1973م ص 316 قالت المحكمة العليا ما يلي :-

( أن قبول الاعتراف بشكل عام لا يعني بالضرورة تصديق كل جزئياته والمحكمة بعد قبول الاعتراف لها سلطة تقديرية مطلقة في إعطاء كل الوزن والأهمية لبعض الأجزاء وعدم  إعطاء أي وزن أو الالتفات للاجزاء التي تشير الدلائل إلي أن المتهم حشرها لتبرير أفعاله )

أخلص من كل ذلك إلى أن الاستثناءات من القاعدة العامة لقبول الاعتراف كبينة هي أن ترفض المحكمة أجزاء الاعتراف التي تتجافى وتتعارض مع العقل والمنطق السليم والمجرى العادى للأمور الطبيعية ولا تتفق ومنطق وطبائع الأشياء والظروف وقرائن الأحوال والملابسات المحيطة بالوقائع وأن ترفض المحكمة أيضا تلك الإجزاء من الاعتراف التي تناهضها بينات أخرى والتي لا تطابق الحقيقة والواقع لأن المتهم حشرها لتبرير أفعاله الإجرامية كإدعاءات كاذبة واختلافات وتضليل وتلفيقات لا أساس لها من الصحة

ففي القضية التي بين أيدينا لا محيص من التعويل علي ما ورد في اعتراف المتهم لاثبات الدوافع التي جرت المتهم لاغتيال المرحوم طالما أنه ليس هنالك شاهد عيان أبصر واستمع إلي ما دار من أفعال وأقوال بين المرحوم والمتهم

ليس هنالك من أسباب الإباحة ما يمكن أن يعفي المتهم عن المساءلة الجنائية بصفة نهائية وما هو مناسب للنقاش سوى ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس فقال المتهم للمتحري على ص 7 من يومية التحري فيما قال :

( ولما تقابلت معه كان عندى عود شكل وسادة وقلت يا بابكر أقيف ووقف قلت له الحاصل شنو بيني وبينك وقال لي أنا مع أمرأتك وقد ضربته بالعود ثلاثة ضربات علي رأسه وسقط على الأرض المجني عليه لم يضربني ولكن دفرني وقال لي يا هوين ) وقال التهم للقاضي الذي سجل اعترافه علي ص8 من يومية فيما قال ما يلي :

( أنني قد تلاقيت مع المرحوم بابكر الفكي اسماعيل وقلت له البينا شنو وقال أنا مع مرأتك وقد أخذت هذا العود وضربته به علي رأسه ثلاثة ضربات ووقع علي الأرض وقال المتهم للمحكمة الكبرى عند استجوابه ما يلي :-

العود المعروض أمام المحكمة ضربت به المرحوم وبعد ذلك حضر عبد القادر وأخذنا وأنا ضربته بس ضربة واحدة في رأسه الخطاب موقع من المرحوم ومضمونة أنت بتسافر وبتلعب مع أولادك

أنا ضربت المرحوم ضربة أخرى في كتفه وأثناء ما هو واقع علي الأرض لم أضربه أنا لم أسأل المرحوم عن الكلام في الجلسة بل سألته سؤالا خارجي عندما خرجنا الكلام الذي استفزاني المرحوم يقوله لي صورة تلميح أنا قلت له البسوقوا عرباتهم منو قال لي انت عبد مغفل وأنا ساعة الحادث الكلام استفزاني وغيرني كثيرا لم يكن هنالك شخص عندما أخذ المرحوم العود من الصريف ليضربني به وأنه توقعت الضربة وضربته وقبلها ضربته بطوبة عندما دفرني

يتبين من رواية المتهم أعلاه أن الركن الأول من أركان دفع حق الدفاع الشرعي عن النفس لم يثبت ذلك هو اعتداء المرحوم علي المتهم ومعلوم أنه من يدفع بهذا الدفع ينبغي ألا يكون هو المعتدى لأنه ليس للمعتدى أن يجني ثمار عدوانه وفي قضية حكومة السودان ضد حسن النحلة أحمد وآخرين مجلة الأحكام القضائية لسنة 1974 ص 485 قضى بأنه لا ينشأ حق الدفاع الشرعي عن النفس لصالح المعتدى فإذا كان المتهم في أقواله للمحكمة العليا الكبرى أدعى بأن المرحوم حاول أن يضربه بالعود فإن ذلك ادعاء باطل وتلفيق لا أساس له من الصحة لتناقض أقوال المتهم في هذا الشأن عبر مراحل القضية فلم يقل بذلك للقاضي الذي سجل اعترافه ونفي ذلك صراحة للمتحري بل الواقع أن المتهم ضرب بالعود المرحوم بمجرد أن فهم من إجابة المرحوم علي سؤاله بأن المرحوم كان علي علاقة جنسية بزوجته ومن ثم فإن المتهم هو البادىء بالاعتداء والعدوان ابتداءا وانتهاءا وعليه لا يستحق أن يستظل بظل هذا الدفع من دفوع الاباحة

دعني بعد ذلك أناقش دفع الاستفزاز أحد الدفوع المخففة لجريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 إلي جريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253 من نفس القانون والواردة في الاستثناءات بالمادة 249 من ذات القانون عسى أن يستظل المتهم بظل ذلك الدفع واضعا في الحسبان أن عبء إثبات أي من هذه الدفوع كما جرى وتواتر واستقر القضاء لا يطلب من الدفاع قطع الشك انما يكفي ترجيحه لصالحه أو خلق شك معقول يحمل المحكمة علي الاعتقاد بأن المتهم يستحق ذلك الدفع في قضية حكومة السودان ضد دون دينج كوال المشار إليها قضت المحكمة العليا بأن الإثبات المطلوب من المتهم عند اشارة دفوع المادة 249 من قانون العقوبات هو أن يبرر قضية مقبولة ومعقولة ولكن لا التزام عليه في إثباتها فوق مرحلة الشك المعقول وفي قضية حكومة السودان ضد الجاك مجلة الأحكام القضائية لسنة 1978 ص 355 قضت المحكمة العليا بأنه لا يلزم المحكوم عليه بثبات الدفع تحت المادة 249 عقوبات فوق مرحلة الشك المعقول إنما يكفي طرح أدلة يمكن  أن يستخلص منها استخلاصا سائفا عناصر ذلك الدفع وعن إثبات الدفع لأول علي وجه الخصوص من هذه الدفوع تحت المادة 249 (1) عقوبات قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد وول نو أدوير مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973 ص 273 بأنه ليس علي المتهم إثبات دفع الاستفزاز الشديد المفاجىء وراء مرحلة الشك المعقول بل يكفي أن تنشأ الظروف والملابسات والقرائن التي ترجع صحة روايته

أرى أن الأركان التي يقوم عليها دفع الاستفزاز الشديد والمفاجىء تحت المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983م قد توفرت في هذه القضية علي النحو الآتي :

1-   أن يصدر فعل أو قول استفزازى من المرحوم للمتهم أن الاستفزاز الشديد المفاجيء يعني كما قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد نول أدوير المشار إليها اي فعل غير مشروع أو أيه إهانة يكون من شأنهاان تفقد الشخث القدرة علي كبح جماح غضبه وتحمله علي التهجم علي مصدر الاستفزاز أن الاستفزاز ينشأ من الفعل كما ينشأ ايضا من القول أو الكلمات فقد قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد الصديق بخيت محمد نور مجلة الأحكام القضائية 1979م ص 137 بأن السوابق القضائية لم تقررر أن الكلمات وحدها والاساءة لا يمكن أن تكون سببا للاستفزاز لإحداث القتل وأنا ذكرت أنه في بعض الظروف الخاصة تكون سببا للاستفزاز واحداث الموت ومن ثم يتعين أن يفيد المتهم من دفع الاستفزاز الشديد المفاجىء عملا بأحكام الفقرة الأولي من المادة 249 من قانون العقوبات

ففي القضية التي بين أيدينا يروى المتهم بأن المدعو عبد الله محمد الأمين الذي توفي بالقضارف قبل هذا الحادث أرسل له خطابا عند ما كان التهم بمصر يفيده بأن المرحوم علي علاقة جنسية بزوجته وأنه مزق الخطاب بعد الاطلاع عليه ولكن ينبغي ألا يشكل ذلك استفزازا للمتهم لان ذلك فعل أو قول صادر من جهة غير المرحوم نفسه ومن ثم ينبغي الا ينشىء ذلك استفزازا  متراكما في نفس المتهم كما أن التهم يفيد بأن المرحوم قال لصديقه قسم الله إدريس وعمر جاد الله بأنه يمارس الجنس مع زوجة المتهم وأيضا لنفس الأسباب ينبغي ألا يشكل ذلك استفزازا متراكما في نفس التهم فضلا عن أنه قول سماعي يثير الريبة  والشك في صحته ولذلك ولأنه قول لم يصدر مباشرة من المرحوم فلا يمكن أن يشكل إثارة وغضب في نفس المتهم تجاه المرحوم إلا أني أرى في رواية التهم التي يركن لها الضمير ويصدقها ويطمئن لها الوجدان لأنها لا تجافي العقل والمنطق السلمي وبطبيعة ومنطق الاشياء والمجرى العادى للأمور الطبيعية حيث أن التهم بمعيار الرجل المعقول العادى الرشيد شاء أن يتوقف ويتثبت من صحة الخبر عندما استفسر المرحوم في لحظة الضرب أرى في رواية التهم بأن المرحوم أكد له بأنه يمارس الجنس مع زوجته قولا مهينا ومسيئا من شأنه أن يفقد المتهم القدرة علي كبح جماح غضبه ومشاعره واحاسيسه أما إفادة المتهم بأن المرحوم في تلك اللحظة قبيل الحادث وصفه بأنه عبد مغفل مرفوضه لأن المتهم يبدو أنه حشرها حشرا لأن هذه الرواية لم ترد في اعتراف المتهم ولم ترد في أقواله للمتحري مما يدل علي أنها أدعاء باطل وإفتراء

2-   أن يفقد الاستفزاز المتهم السيطرة علي نفسه بمعيار الرجل المعقول العادى الرشيد يجب أن يكون فعل أو قول المجني عليه الاستفزازي للمتهم كفيلا يجعل الرجل المعقول العادى الرشيد في مثل موقف وظروف وثقافة وبيئة المتهم يفقد السيطرة علي تملك أعصابه وتخرجه عن أطواره بسبب إشعال مشاعره وغليان احاسيسه وعواطفه ففي قضية حكومة السودان ضد بشارة محمد كوكاب مجلة الأحكام القضائية لسنة 1975 ص 560 قضت المحكمة العليا بأنه لا يعتبر القتل عمدا إذا سبب الجاني وقد فقد السيطرة علي نفسه لاستفزاز شديد مفاجىء – موت الشخص الذي استفزه بحيث يحرم الشخص المستفز مؤقتا من أن يملك قيادة نفسه وكبح جماحها بسبب تحكم انفعال الغضب فيه ذلك الانفعال الذي يوهن من قوة ضبط المرء لنفسه أو يمنعه من تقدير العواقب تقديرا سليما وأن تحديد ما إذا كان الاستفزاز شديدا ومفاجئا وبدرحة تكفي لعدم اعتبار الفعل قتلا عمدا أمر يتعلق بالوقائع والمعيار في ذلك هو الفرد العادى في مثل وضع وعقلية المتهم

ففي القضية التي بين أيدينا أكد المرحوم للمتهم في تحدى بأنه فعلا يمارس الجنس مع زوجته ومن ثم تيقن المتهم بأن ما أفاده به المدعو عبد الله محمد الأمين في خطاب بمصر وما علمه من صديقه قسم الله ادريس وعمر جاد الله بعد أن رجع من مصر وما سمعه من همس بين أهالي القرية كان حقيقة وواقعا ولا شك أن ذلك الإقرار من فيه المرحوم جدير بأن يجعل الرجل المعقول العادى الرشيد في مثل موقف وظروف وثقافة وبيئة وعقلية المتهم أن يفقد السيطرة عليه نفسه ويفقد كبح جماحها ويخرج عن أطواره وكيف لا ينفعل المتهم بتلك الصورة وقد أقر له المرحوم بما سبب الطعن في شرفه ورجولته وفحولته وكرامته

3-   أن يقع الفعل أو القول الاستفزازى علي المتهم بطريقة مفاجئة

أن مضىء المدة الطويلة بين الفعل أو القول المشين وبأرتكاب الجريمة ينتفي  معه عنصر (( الفجائية )) لأن طول المدة يعيد إلي الجانى تحكمه في تصرفاته بحيث يجعله  يقلب الأومور علي وجهها السليم ويبرد الدم وتهدا النفس ويعود الجاني إلي صوابه ففي قضية حكومة السودان ضد أيون دينق مدود مجلة الأحكام القضائية لسنة 1974 ص 222 قضت المحكمة العليا بأن الفاصل الزمني بين الفعل المثير للغضب وبين ارتكاب الجريمة له التأثير الفعال لأنه يؤدى إلي تخفيف ثورة الغضب بحكم مرور الزمن ولكن في القضية المطروحة بين أيدينا يحدثنا المتهم بأنه انهال علي المرحوم ضربا بالعود بمجرد أن أكد له المرحوم بأنه فعلا كان علي علاقة جنسية مع زوجة المتهم فليس هنالك فاصل زمني بين قول المرحوم المثير وضرب المتهم له ليعود إلي صوابه وتهدأ نفسه

4-   أن يكون الفعل أو القول الاستفزازى شديد في وقعه علي نفس المتهم

يجب أن يثير الفعل أو القول إثارة عنيفة وفي قضية السودان ضد إبراهيم محمد علي مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 295 قضت المحكمة العليا بان العبرة في الإثارة العنيفة ليست بنوع الموقف أو تفاصيله ولكن العبرة بالمشاعر التي يولدها الموقف والمشهد المحيط به في نفس المتهم وبتكاليف الظروف الكافية لجعل الشخص العادي يفقد توازنه وقوته على ضبط أعصابه

ففي قضيتنا هذه لا شك أن ما أكده المرحوم للمتهم قبيل أن ينهال عليه بالضرب بالعود بأنه يعاشر زوجته جنسياً خلق موقعاًمهيناً مسيئاً لشخص المتهم في نظر أصدقائه بل جمع أهل قريته ود الحسين حيث كانوا يتهامسون بلك أن قول المرحوم سبب فوراناً وغلياناً لمشاعر المتهم لأنه كان شديداً وعنيفاً علىنفسه وسبب إهتزازاً عنيفاً عليه في رجولته وفحولته وطعناً غائراًفي نخوته وغيرته على شرفها

ويثور السؤال ما إذا كان هنالك تناسب بين رد فعل المتهم عندما إنهال ضرباً بهذا العود الغليظ على رأس المرحوم ثلاث مرات وبين الإستفزاز الذي خلقه المرحوم للمتهم عندما أكد له بان فعلاً يمارس الجنس مع زوجته

باستقرائنا المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 لا نجد أنها لانطباقها تشترط ضرورة التناسب بين رد الفعل والاستفزاز فهي تنص كالاتي :-

يعد القتل قتلاً شبه عمد إذا سبب الجاني وقد فقد السيطرة على نفسه بسبب استفزاز شديد مفاجيء – موت الشخص الذي استفزه أو موت شخص آخر خطأ أومصادفة

وذلك بخلاف المادة 58 من ذات القانون التي تشترط التناسب بين رد فعل المدافع والاعتداء أو الهجوم الواقع عليه في حالة الدفاع عن النفس أو عن المال وذلك أيضا بخلاف المادة 249 (2) من نفس القانون التي تشترط عدم القصد باحداث أذى أكثر مما ضروري في حالة تجاوز حق الدفاع الشرعي عن النفس أو عن المال

وفي قضية حكومة السودان ضد عبد الرحيم المرضي برسمه مجلة الأكام القضائية لسنة 1974 ص 450 قضت محكمة الاستئناف بأنه ليس من شروط انطباق المادة 249 (1) من قانون العقوبات أن يكون هنالك تناسب بين الفعل والإثارة العنيفة لأن الإثارة إذا كانت بسيطة أو تافهة فإنها لا تعتبر عنيفة وقال القاضي التجاني الزبير في تلك السابقة علي ص 452 – 453 ما يلي :

لقد وجدت المحكمة الكبرى أن المتهم أثير إثارة عنيفة ومفاجئة ولكنها حرمته الاستفادة من الاستثناء الأول للمادة 249 عقوبات لأن رد الفعل لا يتناسب مع الإثارة

المادة 249 (1) عقوبات تتحدث عن قسوة السيطرة علي النفس لسبب الإثارة العنيفة المفاجئة ولم تشر إلي أي شي عن التناسب بين الإثارة ورد الفعل ان المادة 249 (1) عقوبات تنطبق إذا كان الشخص قد فقد السيطرة علي نفسـه بسبب الإثارة العنيفة ولو أراد الشرع أن يضيف جديدا يناسب القصاص مع الإثارة لفعل ذلك واعتقادى أن تطبيق القاعدة (( ( قاعدة تناسب رد الفعل مع الإثارة ) معناها إضافة نص جديد في قانوننا وليست شرحا لذلك القانون بسبب أنها تضع قيداً على المتهم حتى يمكن أن يستفيد من استثناء الإثارة وهي قاعدة لغير مصلحة المتهم – الناحية الأخرى إذا ثبت فعلا أن المتهم  كان فقد السيطرة على نفسه بسبب عنف الإثارة وفجائيتها فلا يتوقع من ذلك المتهم أن ينصرف بطريقة تجعل رد فعله يتناسب والإثارة العنيفة وفقدان السيطرة على النفس

ولذلك فأما أن تكون الإثارة بسيطة وتافهة وفي هذه الحالة لا تكون عنيفة ولا يستفيد المتهم من الاستثناء أو تكون عنيفة ومفاجئة تفقد السيطرة علي النفس ويستفيد المتهم من الاستثناء مهما كان نوع وطبيعة رد فعله عن تلك الإثارة

وعلى ضوء ما أشرنا إليه وما دامت المحكمة الكبرى قد وجدت أن المتهم كان في حالة ثارة عنيفة ومفاجئة أفقدته السيطرة على نفسه فإن موضوع عدم تناسـب قصاصه مع الإثارة لا يحرمه من الاستفادة من الاستثناء الأول في المادة 249 (1) عقوبات

وقال القاضي مبارك إمام في نفس السابقة على ص 453 ما يلي :-

لا شك عندي اطلاقاً في صحة ما خلص إليه زميلي التجاني من أن شرط تناسب رد الفعل مع الإثارة  غير وارد علي الاطلاق في تطبيق البند الأول من المادة 249 من قانون العقوبات السوداني لسبب بسيط هو أن المشرع السوداني – فيما يبدو قد تعمد اسقاط هذا الشرط من البند المذكور ويلاحظ أن هذا البند هو الوحيد من بين بنود المادة 249 قعس الذي لا ينص على أي شرط في تطبيقه والحكمة في ذلك كما هو واضح إن الإثارة المطلوبة في البند وهي الإثارة العنيفة المفاجئة لا تترك للمتهم مجالاً لمراعاة أي شروط فإذا وجد المتهم مثلا القتيل في اتصال جنسي مع زوجته وطعنه مائة طعنة فلا يمكن حرمانه من الدفع المنصوص عنه في البند الأول باعتبار أن رد الفعل كان أكثر من الإثارة

وفي قضية حكومة السودان ضد حواء بنت محمد شريف (1953) ( أ/أج/341/53) غير مدونة – حدث خلاف في المطالبة بمبلغ 800 مليماً المتهمة ضربت المجني عليه بفأس علي رأسه ووقع على ركبته ولم تكتف بذلك بل ضربته مرة أخرى بالفأس علي مؤخرة عنقه وسببت وفاته استفادت من الاستثناء الأول من المادة 249 (1) عقوبات بالرغم من أن الإثارة لا تتناسب والعنف الذي بذل

أن نظرية التناسب بين رد فعل الشخص الذي وقع تحت تأثير الاستفزاز وبين الاستفزاز مرفوضه لأن ذلك ليس بالشرط اللازم لانطباق المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 ولأن الشخص المنفعل والذي فقد بصفة مؤقتة عقله وتوازن نفسه وجماحها لا يتوقع منه أن يزن الأمور بميزان الذهب الدقيق وهو يختلف عن الشخص المدافع عن نفسه مثلا فقد ذكر رئيس القضاء لندسي في قضية حكومة السودان ضد عبيد عبد الله (1950 ) م أ/أ ج/84/50 ( غير مدونة ) أن الشخص عندما يفقد السيطرة على نفسه فمن غير المعقول أن نتوقع أن يبقى (( جنتلمان )) وأن يكون قصاصه بطريقة مهذبة ولذلك نرى أنه ليس من العدالة في شيء أن نلزم ذلك الشخص المستفز أن يرد بقدر ما لحقه من استفزاز فإن ذلك يضر بدفاعه ضررا بليغا كما أن المحاكم إذا فرضت شرط التناسب لإطباق الاستفزاز الشديد والمفاجىء تحت المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 تكون قد خلقت من نفسها سلطة تشريعية مما يجافي النظرية انلدستورية التي تنص بفصل السلطات

      فإذا كانت الإثارة بسيطة وتافهة وضعيفة لا تعتبر شديدة وعنيفة ومن ثم لا يستفيد المتهم من الاستثناء المذكور وأما إذا كان الاستفزاز شديدا وعنيفا كما كان في هذه القضية التي بين أيدينا فإن المتهم يستفيد من ذلك الاستثناء بغض النظر عن عدم تناسب رد فعله لذلك الاستفزاز العنيف الشديد فالعبرة بعنف وشدة الاثارة والاستفزاز ولا اعتبار لتناسب رد الفعل عليه فإني أرى أن الجريمة التي اتركبها المتهم هي جريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 لثبوت الاستفزاز الشديد المفاجىء تحت المادة 249 (1) من ذات القانون

ازاء العقوبة الشرعية القانونية التي يتعين إنزالها علي المدان المذكور لارتكابه جريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253ب من قانون العقوبات لسنة 1983 هي الدية المغلظة ( الكاملة ) حسب المنشور الجنائي 91/83 الذي حددها ما بين عشرين ألف وثلاثين ألف جنيه وإذا كانت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 تنص على أن كل من يرتكب قتلا شبه العمد يعاقب بالإعدام أو الدية فقد جاء نصها بما يمخالف الأصل الشرعي لأنها جعلت القصاص (الاعدام) عقوبـة أصلية في حالة ارتكاب جريمة القتل شبه العمد وجعلت الدية عقوبة بديلة ولكـن يتعين علينا ألا نفسر هذا النص بما يخالف الأصل الشرعي كما تأمرنا بذلك المادة 458 (5) من ذات القانون والسند والحجة في أن عقوبة القتل شبه العمد هي الدية لا القصاص قوله صلى الله عليه وسلم :

( ألا أن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل )

وجاء في كتاب التشريع الجنائي الاسلامي الجزء الأول ص 122 ما يلي :

أما الجرائم التي يعاقب عليها بالدية فهي جرائم القصاص إذا عفي عن القصاص أو امتنع القصاص لسبب شرعي ثم القتل شبه العمد والقتل الخطأ واتلاف الأطراف خطأ والجرح الخطأ وجاء في نفس المرجع الجزء الثاني ص 189 ما يلي

الدية هي العقوبة الأساسية للقتل شبه العمد وتعتبر الدية في شبه العمد عقوبة أصلية لأنها ليست بدلاً من عقوبة أخرى ولأنها العقوبة الأساسية لهذا النوع من القتل ولكن الدية في القتل العمد تعتبر عقوبة بديلة لا اصلية لأنها بدل من عقوبة القصاص وهى العقوبة الأصلية للقتل العمد أن رصد عقوبة القصاص لجريمة القتل شبه العمد يتجافى عن متطلبات القصاص لانعدام التماثل بين ما يفعله الجاني جرماً أي القتل شبه العمد وما يفعل به عقاباً على ارتكاب ذلك الجرم فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الأول ص 668 ما يؤيد هذا النظر فيما يلي

والقصاص هو العقوبة الأصلية للقتل والجرح في حالة العمد وقد فرقت الشريعة بين عقوبة القتل العمد وعقوبة القتل الشبه العمد فجعلتها في الأول القصاص وفي الثاني الدية المغلظة لأن المجرم في القتل العمد يقصد قتل المجني عليه أما في شبه العمد فالمجرم لا يقصد قتل المجني عليه ووجود هذا الفرق بينهما في الفعل يمنع من التسوية بينهما في العقوبة فضلا عن هذا فإنه لا يمكن تطبيق عقوبة القصاص علي القتل شبه العمد لأن القصاص يقتضى التماثل بين ما يفعله الجاني وما يفعل به والجاني لم يقصد قتل المجني عليه فإذا قتل الجانى المجني عليه فإن قاتل الجاني لابد أن يقصد قتله وهنا ينعدم التماثل فالعدالة والمنطق هما أساس التفرقة بين عقوبة العمد وعقوبة شبه العمد

أن قبول أولياء الدم أو رفضهم للدية في حالة ثبوت جرمية القتل شبه العمد تحت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 لا يلتفت إليه بل يتعين على المحكمة أن توقع عقوبة الدية الكاملة وتفرضها عليهم فرضاً إذا رفضوها ففي قضية حكومة السودان ضد آدم أحمد مادبو نشرة الأحكام الرباعية العدد الثاني ص 48 قضت المحكم العليا بأن عقوبة الدية المغلظة كما نص عليها المنشور الجنائي 91/83 توقع في حالة ارتكاب جريمة القتل شبه العمد كعقوبة أصلية ولا ينبغـي للقاضي أن ينقص منها شيئا وتوقع هذه العقوبة حتى لو رفضها أولياء الدم ولا حق لهم أن يرفضوها لأنهم لا يتمتعون بحق الخيار بين رفضها وبين قبولها كما هـو الحال في حالة جريمة القتل العمد وفي قضية حكومة السودان ضد حامد أحمد الشيخ نشرة الأحكام ارباعية أبريل – مايو- يونيو – 1985 م ص 37 قضـت المحكمة العليا بأنه في حالة ثبوت الإدانة تحت المادة 253 عقوبات (( جريمـة القتل الشبه العمد )) يذهب جمهور الفقهاء إلي أن عقوبة الدية هي العقوبة المناسبة وهي الدية المغلظة وتدفع لورثة القتيل بغض النظر عن قبول أولياء الدم أو رفضهم

أن الدية عقوبة لا تسقط بعقوبة تعزيرية أخرى في حالة الفشل في دفعها كما هو الحال عند إنزال عقوبة الغرامة لان الدية كما قضي في قضية حكومة السودان ضد مختار التاج أبو نفيسة نشرة الاحكام الرباعية – يوليو -  اغسطس – سبتمبر 1985م ص 37 هي تعويض مستحق لا يسقط بقضاء فترة  الحبس أو بعقوبة تعزيرية أخرى وانما لابد من دفعها متى قررها الإمام ولا يسقط إلا بالعفو أو إذا دفعها ولي الأمر نيابة عن المحكوم الفارم

عليه فإن الإجراء السليم أن يبقى المحكوم ضده في الحبس إلى أن تدفع الدية من  ماله أو من مال عاقلته أي عشيرته وذويه وأقاربه وأهله أو من بيت المال أي خزينة الدولة  ومما يجدر الإشاره إليه أن عفو أو تنازل أحد أولياء الدم لا يعفي المدان من دفع الدية لبقية أولياء الدم لأن العفو عن الدية بعكس العفو عن القصاص يجب أن يكون شاملاً لجميع أولياء الدم

إزاء الإدانة تحت المادة 443 من قانون العقوبات لسنة 1983 جاءت صحيحة استناداً لاقرار المدان بتعاطيه الخمر في يوم الحادث وعن العقوبة المعقولة ومناسبة ردعاً وزجراً للمدان ولغيره

عليه أرى إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع عقوبة الدية في الحدود ما بين عشرين  وثلاثين ألف جنيه حسب المنشور الجنائي 91/83

 

التاريخ : 1/ 8/1987م

يؤسفني  ألا أتفق مع الزميل العالم السيد القاضي علي الولي في أن القتيل قـد اعترف للمدان عندما التقي به في مكان الحادث من أنه على علاقة غير شريفة مع زوجته وذلك لأنه وبالاضافة إلي أن المدان قد كذب أكثر من مرة حيث أنه تراجع عن اعترافه بملكية وحمل وسادة العنقريب التي استخدمها في الحادث وأدعى أنه أخذها من القتيل الذي التقطها من صريف مجاور لمكان الحادث في حين أن الثابت هو أنه لا يوجد صريف بالقرب من مكان الحادث وفي حين أن وسادة العنقريب التي تبلغ من الطول قدمين لا تستعمل عادة في الصرفان على فرض وجودها في أو بالقرب من مكان الحادث وحيث أنه قد ذكر على أنه خرج مع القتيل سوياً من منزل شاهد الإثبات الثالث في حين أن الثابت هو أنه لم يخرج معه وحيث أنه قد قال أن القتيل قد قال له في ذلك اليوم أكثر من مرة أنه على علاقة مع زوجته في حين أن الثابت هو أن القتيل لم يقل له شيئا من هذا القبيل بل يعني أنه يميل إلي الكذب ولا يمكن الاعتداء بأقواله فإن الادعاء  بأن القتيل قد اعترف له عندما التقى به في مكان الحادث ممن أنه على علاقة غير شريفة مع زوجته ادعاء غير صحيح حيث أن المنطق لا يقبله وغير مقبول عقلاً وحيث أنه لا يتمشى مع طبيعة الأشياء ومجرى الأحداث في هذه القضية إذ لا يمكن أن يعترف القتيل الأعزل من سلاح للمدان الذي كان يحمل وسادة عنقريب وهو سلاح ليس من النوع الذي يحمله الانسان عادة وبالتالي فإني أرى أن الثابت هو أن المدان قد قتل القتيل وأن القتل قد حدث في ظروف لا تبرر للمدان قد استفاد من أي مانع من موانع المسئولية أو من أي سبب من أسباب الإباحة أو التخفيف ومن ثم يتعين علينا تأييد الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983م

أما فيما يختص بالعقوبة وبما أن أولياء الدم قد رفضوا العفو مجانا أو مقابل الدية فإنه ينبغي علينا تأييد العقوبة والتوصية لرأس الدولة بعدم التدخل في تنفيذها

التاريخ : 23/8/1987م

القاضي : يوسف دفع الله

اطلعت علي ألوراق ورأي كل من الزميلين في تأييد الإدانة والعقوبة من عدمها اتفق مع الزميلين أن المتهم مدان تحت المادة م/251 عقوبات شهادة الشهـود وتقرير الطبيب واعترافه هو في جميع مراحل القضية الاختلاف في رأي كل من الزميلين هو أن الزميل علي يوسف الولي صدق رواية المتهم الذي قال فيها أنه بسؤاله عما يقال بشأن زوجته اعترف له المرحوم بأنه على علاقة جنسية معها ويرى الزميل بابكر زين العابدين أنه لا يمكن للرجل أن يعترف لرجل آخر أنه على علاقة جنسية بزوجته لأن ذلك لا يتمشى مع طبيعة الأشياء ولا يقبله العقل والمنطق ويضيف الزميل بابكر أن قول المتهم هذا يتعين رفضه لأن رواية المتهم مليئة بالكذب

والرأي عندي أن كل من الرأيين لا يخلو من واقع يمكن تصديقه وقد وقفت كثيرا وأنا أقلب كل من الرأيين ولما طال وقوفي وجدت أن القانون يلزمني أن أقف في صالح المتهم ولما كان ذلك هو رأي المستند من أن رواية المتهم قد تكون صحيحة فأراني متفق مع رأي الزميل علي يوسف الولي

لهذا أؤيد الإدانة تحت م/253 عقوبات لسنة 1983 وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع عقوبة الدية في الحدود المقررة 

▸ حكومة السودان ضد محمد ابراهيم موسى فوق حكومة السودان – ضد – إبراهيم مصطفي محمد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. حكومة السودان – ضد باب الله خميس جمعة

حكومة السودان – ضد باب الله خميس جمعة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

                 القضاة :-

     السيد/ بابكر زين العابديـــن           قاضي المحكمة العليا          رئيساً

    السيد/ يوسف دفع اللـــــه           قاضي المحكمة العليا           عضواً

    السيد/ علي يوسف الولــــي          قاضي المحكمة العليا           عضواً

 

حكومة السودان – ضد باب الله خميس جمعة

م ع/ م ك/50/1406 هـ

 

الحكـــم

التاريخ : 23/4/1987م

القاضي : علي يوسف الولي

هذه الأوراق عرضت لنا لتأييد الحكم أو خلافه أعمالا بنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 ولننظر في الاستئناف الذي تقدم لنا به المحاميان حسن حسين حمد وأحمد صلاح الدين عووضة نيابة عن المدان باب الله خميس جمعة وذلك بمقتضى المادة 235 (3) من نفس القانون ( تعديل ) سنة 1406 هـ

نوجز الوقائع في أن المرحوم وآخرين كانوا في منزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان رحمة بدعوة منه لتناول طعام العشاء وكان ذلك في حوالي الساعة 8 مساء من يوم 10/1/1406هـ وفي أثناء ذلك جاء المتهم صدفة لمنزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان الذي دعاه للدخول وكان المتهم لا يحمل أي نوع من السلاح في يده وبعد ربع ساعة تقريبا افرنقع الجميع كل من شأنه وبقي شاهد الاتهام المذكور في منزله وفي الطريق وفي حوالي الساعة 9 مساء التقي المتهم والمرحوم والأخير كان اعزلاً من أي سلاح وعندما كان في طريقهما إلي منزليهما في نفس القرية ود الحسين الخوالدة في ضواحي المدينةعرب بجهة الجزيرة سبق وأن المتهم عندما كان في مصر في شهر فبراير من نفس العام وصله خطاب من المدعو عبد الله محمد الأمين الذي توفي بالقضارف قبل الحادث يفيده فيه بأن المرحوم بابكر الفكي اسماعيل يمارس الجنس مع زوجته وعندما التقى المتهم مع المرحوم علي الطريق وكانا لوحدهما استفسره المتهم عن ذلك الخبر فأكد له المرحوم صحة ذلك وهنا أثيرت حفيظة المتهم وقام بضرب المرحوم بعود ( وسادة عنقريب) علي  رأسه ثلاثة ضربات حتى سبب كسروا بالجمجمة ضاغطة علي المخ مما أدى إلي وفاة القتيل في الحال وكان المتهم يضرب علي رأس القتيل بينما القتيل كان ساقطا علي الأرض دون أن يقاوم وكان أعزلاً من أي سلاح وكان المتهم ثملا من الخمر شربها بطوعه واختياره بتاريخ 24/2/1986م أدانت محكمة كبرى انعقدت بمدني برئاسة القاضي موسى النيل المكاشفي – أدانت المتهم تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 وقضت عليه بعقوبة القصاص ( الاعدام شنقا حتى الموت ) بعد أن قبلت الإقرار الذي تقدم به المحامي إبراهيم الطيب أحمد ممثل الاتهام يفيد عن رفض أولياء دم القتيل التنازل عن القصاص مجانا أو بالدية وكان أولياء الدم قد حضروا بموجب الإعلام الشرعي الصادر من محكمة المدينة عرب الشرعية نمرة 16/1986 وكان الإقرار بالتوثيق 111432/1986 الصادر من مكتب المحامي إبراهيم الطيب أحمد كما أدانت المتهم تحت المادة 443 من ذات القانون وانزلت عليه عقوبة الجلد أربعين جلدة بالسوط بعد وصول الأوراق من المحكمة العليا ان واقعة أن المتهم نفسه ووحده دون سواه هو الذي سبب الأذى الجسماني علي رأس المرحوم بالعود علي النحو الذي يوضحه التقرير الطبي التشريحي عن الجثة ثابتة دون أدنى شك بإقرار المتهم المعزز بذلك التقرير الطبي والمعضد بإفادة كل من شهود الاتهام عوض الجيد البشير وعبد القادر سليمان رحمة وكمال أحمد هارون الذين وجدوا المتهم ينهال ضربا علي المرحوم عندما كان الأخير ساقطا على الأرض

إن علاقة أو رابطة السببية التي تربط بين ذلك الأذى الجسماني وموت المرحوم ربطا مباشرا وواضحا وقريبا وقويا لا فكاك منه أيضا ثابتة بالتقرير الطبي التشريحى عن الجثة ولأنه ليس هنالك أي دليل علي تداخل أي سبب أجنبي ليقطع سلسلة تلك الرابطة فالمرحوم كان قبيل الحادث بصحة جيدة وتناول العشاء مع اصدقائه ولم يثبت أنه كان يعاني من أي سقم مفاجىء

قصد المتهم الجنائي الاجرامى لقتل المرحوم نستطيع بكل سهولة – أن نستشفه من ذلك العود الغليظ ( وسادة العنقريب ) القاتل الذي استعمله المتهم في تسبيب تلك الإصابات للمرحوم ونستطيع أيضا أن نستخلصه ونستدل إليه من الرأس الذي سبب فيه المتهم الأذى للمرحوم وهو موضع حيوى وحساس ومقتل ومركزى  وهام من جسم المرحوم وهو  ضروري للحياة بدور معها وجودا وعدما ونستطيع أيضا أن نستقي عند المتهم ونهتدى إليه من قوة الإصابات التي سببها المتهم علي رأسه المرحوم علي النحو الذي جاء به وصفها في التقرير الطبي التشريحى عن جثة المرحوم حيث وضح أن المتهم هشم جمجمة المرحوم حتى ضغط علي المخ وحيث أن ثبت أن تلك الإصابات عجلت بوفاة المرحوم وأردته قتيلا في الحال وإذا افترضنا جدلا بان المتهم لم يعد يقصد تسبيب موت المرحوم فهو علي أقل تقدير كان يعلم أن موت المرحوم سيكون نتيدجة ( راجحة ) وليس فقط محتملة لتلك الإصابات لأن الرجل المعقول العادى الرشيد سيصاب بدهشة بالغى للغاية وباستغراب شديد وبذهول عميق إذ قيل له أن مثل تلك الإصابات الغائرة في جمجمة المرحوم حتى أبرزت مخه بمثل هذا العود الغليظ الفتاك القاتل في مثل هذا الموقع الحساس الحيوى من جسم القتيل لم تؤد إلي موته

عليه لثبوت الأركان الثلاث التي تنهض عليها جريمة القتل العمد فإنه جاز أن نقرر بأن إدانة المتهم بصفة مبدئية تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983  جاءت وفقا للوزن السليم للبينات وطبقا لصحيح القانون

أراني أتفق مع المحامين حسن حسين وأحمد صلاح الدين علي ما جاء في مذكرتهما فيما يلي :-

( لم يكن هنالك أي شاهد رأى أو سمع شيئا وقت وقوع الحادث أن كل الشهود أتوا لمسرح الحادث بعد وقوعه

صحيح أن المتهم قتل المرمحوم بعد أن انفر به في الطرق بعد أن غادر الجميع منزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان وصحيح أن شهود الاتهام عوض الجيد وعبد القادر سليمان وكمال أحمد هرعوا إلي مسرح الحادث ووجدوا المتهم ينهال ضربا علي رأس المرحوم ويحدثنا جميع الشهود الذين كانوا في منزل شاهد الاتهام عبد القادر سليمان أن مشاجرة لم تنشب بين المرحوم والمتهم في داخل ذلك المنزل وأنهما لم يتبادلا السباب والشتائم هنالك ولم تكن ثمة تحريشات بينهما كما أن المرحوم لم يدل بأي أقوال قبيل وفاته لأنه مات في الحال متأثرا بالضرب العنيف على رأسه وإذا كان ذلك كذلك فإن البينة الوحيدة لإثبات ما دار بين المرحوم والمتهم قبيل موت المرحوم هو ما ورد في إقرار أو اعتراف المتهم عبر جميع مراحل القضية

معلوم أن القاعدة العامة بالنسبة لقبول الإقرار أو الاعتراف كبينة هي ضرورة الركون والارتكاز إليه ككل دون تجزئته لأنه لا يجوز عدالة وانصاف – أخذ ما هو ضد المتهم وترك وطرح ما هو في صالحه ولكن جرى وتواتر واستقر قضاؤنا علي استثناءات معينة لهذه القاعدة العامة ففي قضية حكومة السودان ضد دون دينج كوال مجلة الأحكام القضائية لسنة 1979 ص 112 قضت المحكمة العليا بأنه يجب أن يقبل اعتراف المتهم عما حدث في مسرح الحادث في الحالة التي لم يكن فيها شخص سواه والمجني عليه باعتباره أنه صحيح متى كان غير مناف للعقل والمنطق والمجرى العادى للأمور وفي قضية حكومة السودان ضد حمد النيل الضو عبد اللهمجلة الأحكام القضائية لسنة 1973 ص 321 قضت المحكمة العليا بأن رواية المتهم حول الأفعال التي أتى بها القتيل نحوه والتي لم يكن هنالك شاهد عليها سواه مقبولة في البينة إذا جاءت معقولة وفي قضية حكومة السودان ضد حسين عبد الرحمن مجلة الأحكام القضائية لسنة 1976 ص 755 قضت المحكمة العليا بأن القاعدة العامة هي أخذ أقوال المتهم ككل دون تجزئة إذ لا يصح أخذ ما هو ضده وترك ما هو في صالحه طالما كانت لا تتعارض وطبائع الأشياء وفي قضية حكومة السودان ضد عباس محمد سلام مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 255 قضت المحكمة العليا بأن المحكمة لا تأخذ بأقوال المتهم متى كانت مخالفة لثابت في الأدلة أو مخالفة للمنطق والعقل وفي قضية حكومة السودان ضد مشاور أحمد النيل وآخرين مجلة الأحكام القضائية لسنة 1974م ص 311 قضت المحكمة العليا بأن القاعدة العامة في قبول الاعتراف هي أخذه ككل دون تجزئة ولكن عند تقييم الاعتراف ينظر فيما إذا أن هناك بينات أخرى تناهض أي جزء من الاعتراف فإذا وجدت مثل هذه البينة بجب إلغاء ذلك الجزء من الاعتراف وفي قضية حكومة السودان ضد عمت محمد حسن مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 403 قالت المحكمة العليا

( ليس هنالك شاهد عيان حضر ما حدث بين المتهم والمتوفي وفي هذه االحالة يعول علي اعتراف المتهم نفسه والقاعدة العامة هي أخذ اعتراف المتهم ككل دون تجزئة فلا يصح أخذ ما هو ضده وترك ما هو في صالحه وإما إذا كانت هنالك بينات أخرى تناهض أي جزء من الاعتراف يجب إلغاء ذلك الجزء على أنه غير جدير بالاعتبار للبعد عن الحقيقة ومجافاته للواقع )

وفي قضية حكومة السودان ضد حيدر عبد الرازق علي مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987 ص 379 وحكومة السودان ضد دود دينج كوال المشار إليها قضت المحكمة العليا بأنه تواتر  قضاة المحكمة العليا أن محكمة الموضوع غير ملزمة بأخذ اعتراف المتهم بنصه وظاهره بل لها عند تكون عقيدتها أن بجزىء الاعتراف وتأخذ منه ما تراه مطابقاً للحقيقة وأن تعرض عما تراه مغايرا لها وفي قضية السودان ضد الطيب موى بادى مجلة الأحكام القضائية 1973م ص 316 قالت المحكمة العليا ما يلي :-

( أن قبول الاعتراف بشكل عام لا يعني بالضرورة تصديق كل جزئياته والمحكمة بعد قبول الاعتراف لها سلطة تقديرية مطلقة في إعطاء كل الوزن والأهمية لبعض الأجزاء وعدم  إعطاء أي وزن أو الالتفات للاجزاء التي تشير الدلائل إلي أن المتهم حشرها لتبرير أفعاله )

أخلص من كل ذلك إلى أن الاستثناءات من القاعدة العامة لقبول الاعتراف كبينة هي أن ترفض المحكمة أجزاء الاعتراف التي تتجافى وتتعارض مع العقل والمنطق السليم والمجرى العادى للأمور الطبيعية ولا تتفق ومنطق وطبائع الأشياء والظروف وقرائن الأحوال والملابسات المحيطة بالوقائع وأن ترفض المحكمة أيضا تلك الإجزاء من الاعتراف التي تناهضها بينات أخرى والتي لا تطابق الحقيقة والواقع لأن المتهم حشرها لتبرير أفعاله الإجرامية كإدعاءات كاذبة واختلافات وتضليل وتلفيقات لا أساس لها من الصحة

ففي القضية التي بين أيدينا لا محيص من التعويل علي ما ورد في اعتراف المتهم لاثبات الدوافع التي جرت المتهم لاغتيال المرحوم طالما أنه ليس هنالك شاهد عيان أبصر واستمع إلي ما دار من أفعال وأقوال بين المرحوم والمتهم

ليس هنالك من أسباب الإباحة ما يمكن أن يعفي المتهم عن المساءلة الجنائية بصفة نهائية وما هو مناسب للنقاش سوى ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس فقال المتهم للمتحري على ص 7 من يومية التحري فيما قال :

( ولما تقابلت معه كان عندى عود شكل وسادة وقلت يا بابكر أقيف ووقف قلت له الحاصل شنو بيني وبينك وقال لي أنا مع أمرأتك وقد ضربته بالعود ثلاثة ضربات علي رأسه وسقط على الأرض المجني عليه لم يضربني ولكن دفرني وقال لي يا هوين ) وقال التهم للقاضي الذي سجل اعترافه علي ص8 من يومية فيما قال ما يلي :

( أنني قد تلاقيت مع المرحوم بابكر الفكي اسماعيل وقلت له البينا شنو وقال أنا مع مرأتك وقد أخذت هذا العود وضربته به علي رأسه ثلاثة ضربات ووقع علي الأرض وقال المتهم للمحكمة الكبرى عند استجوابه ما يلي :-

العود المعروض أمام المحكمة ضربت به المرحوم وبعد ذلك حضر عبد القادر وأخذنا وأنا ضربته بس ضربة واحدة في رأسه الخطاب موقع من المرحوم ومضمونة أنت بتسافر وبتلعب مع أولادك

أنا ضربت المرحوم ضربة أخرى في كتفه وأثناء ما هو واقع علي الأرض لم أضربه أنا لم أسأل المرحوم عن الكلام في الجلسة بل سألته سؤالا خارجي عندما خرجنا الكلام الذي استفزاني المرحوم يقوله لي صورة تلميح أنا قلت له البسوقوا عرباتهم منو قال لي انت عبد مغفل وأنا ساعة الحادث الكلام استفزاني وغيرني كثيرا لم يكن هنالك شخص عندما أخذ المرحوم العود من الصريف ليضربني به وأنه توقعت الضربة وضربته وقبلها ضربته بطوبة عندما دفرني

يتبين من رواية المتهم أعلاه أن الركن الأول من أركان دفع حق الدفاع الشرعي عن النفس لم يثبت ذلك هو اعتداء المرحوم علي المتهم ومعلوم أنه من يدفع بهذا الدفع ينبغي ألا يكون هو المعتدى لأنه ليس للمعتدى أن يجني ثمار عدوانه وفي قضية حكومة السودان ضد حسن النحلة أحمد وآخرين مجلة الأحكام القضائية لسنة 1974 ص 485 قضى بأنه لا ينشأ حق الدفاع الشرعي عن النفس لصالح المعتدى فإذا كان المتهم في أقواله للمحكمة العليا الكبرى أدعى بأن المرحوم حاول أن يضربه بالعود فإن ذلك ادعاء باطل وتلفيق لا أساس له من الصحة لتناقض أقوال المتهم في هذا الشأن عبر مراحل القضية فلم يقل بذلك للقاضي الذي سجل اعترافه ونفي ذلك صراحة للمتحري بل الواقع أن المتهم ضرب بالعود المرحوم بمجرد أن فهم من إجابة المرحوم علي سؤاله بأن المرحوم كان علي علاقة جنسية بزوجته ومن ثم فإن المتهم هو البادىء بالاعتداء والعدوان ابتداءا وانتهاءا وعليه لا يستحق أن يستظل بظل هذا الدفع من دفوع الاباحة

دعني بعد ذلك أناقش دفع الاستفزاز أحد الدفوع المخففة لجريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 إلي جريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253 من نفس القانون والواردة في الاستثناءات بالمادة 249 من ذات القانون عسى أن يستظل المتهم بظل ذلك الدفع واضعا في الحسبان أن عبء إثبات أي من هذه الدفوع كما جرى وتواتر واستقر القضاء لا يطلب من الدفاع قطع الشك انما يكفي ترجيحه لصالحه أو خلق شك معقول يحمل المحكمة علي الاعتقاد بأن المتهم يستحق ذلك الدفع في قضية حكومة السودان ضد دون دينج كوال المشار إليها قضت المحكمة العليا بأن الإثبات المطلوب من المتهم عند اشارة دفوع المادة 249 من قانون العقوبات هو أن يبرر قضية مقبولة ومعقولة ولكن لا التزام عليه في إثباتها فوق مرحلة الشك المعقول وفي قضية حكومة السودان ضد الجاك مجلة الأحكام القضائية لسنة 1978 ص 355 قضت المحكمة العليا بأنه لا يلزم المحكوم عليه بثبات الدفع تحت المادة 249 عقوبات فوق مرحلة الشك المعقول إنما يكفي طرح أدلة يمكن  أن يستخلص منها استخلاصا سائفا عناصر ذلك الدفع وعن إثبات الدفع لأول علي وجه الخصوص من هذه الدفوع تحت المادة 249 (1) عقوبات قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد وول نو أدوير مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973 ص 273 بأنه ليس علي المتهم إثبات دفع الاستفزاز الشديد المفاجىء وراء مرحلة الشك المعقول بل يكفي أن تنشأ الظروف والملابسات والقرائن التي ترجع صحة روايته

أرى أن الأركان التي يقوم عليها دفع الاستفزاز الشديد والمفاجىء تحت المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983م قد توفرت في هذه القضية علي النحو الآتي :

1-   أن يصدر فعل أو قول استفزازى من المرحوم للمتهم أن الاستفزاز الشديد المفاجيء يعني كما قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد نول أدوير المشار إليها اي فعل غير مشروع أو أيه إهانة يكون من شأنهاان تفقد الشخث القدرة علي كبح جماح غضبه وتحمله علي التهجم علي مصدر الاستفزاز أن الاستفزاز ينشأ من الفعل كما ينشأ ايضا من القول أو الكلمات فقد قضت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد الصديق بخيت محمد نور مجلة الأحكام القضائية 1979م ص 137 بأن السوابق القضائية لم تقررر أن الكلمات وحدها والاساءة لا يمكن أن تكون سببا للاستفزاز لإحداث القتل وأنا ذكرت أنه في بعض الظروف الخاصة تكون سببا للاستفزاز واحداث الموت ومن ثم يتعين أن يفيد المتهم من دفع الاستفزاز الشديد المفاجىء عملا بأحكام الفقرة الأولي من المادة 249 من قانون العقوبات

ففي القضية التي بين أيدينا يروى المتهم بأن المدعو عبد الله محمد الأمين الذي توفي بالقضارف قبل هذا الحادث أرسل له خطابا عند ما كان التهم بمصر يفيده بأن المرحوم علي علاقة جنسية بزوجته وأنه مزق الخطاب بعد الاطلاع عليه ولكن ينبغي ألا يشكل ذلك استفزازا للمتهم لان ذلك فعل أو قول صادر من جهة غير المرحوم نفسه ومن ثم ينبغي الا ينشىء ذلك استفزازا  متراكما في نفس المتهم كما أن التهم يفيد بأن المرحوم قال لصديقه قسم الله إدريس وعمر جاد الله بأنه يمارس الجنس مع زوجة المتهم وأيضا لنفس الأسباب ينبغي ألا يشكل ذلك استفزازا متراكما في نفس التهم فضلا عن أنه قول سماعي يثير الريبة  والشك في صحته ولذلك ولأنه قول لم يصدر مباشرة من المرحوم فلا يمكن أن يشكل إثارة وغضب في نفس المتهم تجاه المرحوم إلا أني أرى في رواية التهم التي يركن لها الضمير ويصدقها ويطمئن لها الوجدان لأنها لا تجافي العقل والمنطق السلمي وبطبيعة ومنطق الاشياء والمجرى العادى للأمور الطبيعية حيث أن التهم بمعيار الرجل المعقول العادى الرشيد شاء أن يتوقف ويتثبت من صحة الخبر عندما استفسر المرحوم في لحظة الضرب أرى في رواية التهم بأن المرحوم أكد له بأنه يمارس الجنس مع زوجته قولا مهينا ومسيئا من شأنه أن يفقد المتهم القدرة علي كبح جماح غضبه ومشاعره واحاسيسه أما إفادة المتهم بأن المرحوم في تلك اللحظة قبيل الحادث وصفه بأنه عبد مغفل مرفوضه لأن المتهم يبدو أنه حشرها حشرا لأن هذه الرواية لم ترد في اعتراف المتهم ولم ترد في أقواله للمتحري مما يدل علي أنها أدعاء باطل وإفتراء

2-   أن يفقد الاستفزاز المتهم السيطرة علي نفسه بمعيار الرجل المعقول العادى الرشيد يجب أن يكون فعل أو قول المجني عليه الاستفزازي للمتهم كفيلا يجعل الرجل المعقول العادى الرشيد في مثل موقف وظروف وثقافة وبيئة المتهم يفقد السيطرة علي تملك أعصابه وتخرجه عن أطواره بسبب إشعال مشاعره وغليان احاسيسه وعواطفه ففي قضية حكومة السودان ضد بشارة محمد كوكاب مجلة الأحكام القضائية لسنة 1975 ص 560 قضت المحكمة العليا بأنه لا يعتبر القتل عمدا إذا سبب الجاني وقد فقد السيطرة علي نفسه لاستفزاز شديد مفاجىء – موت الشخص الذي استفزه بحيث يحرم الشخص المستفز مؤقتا من أن يملك قيادة نفسه وكبح جماحها بسبب تحكم انفعال الغضب فيه ذلك الانفعال الذي يوهن من قوة ضبط المرء لنفسه أو يمنعه من تقدير العواقب تقديرا سليما وأن تحديد ما إذا كان الاستفزاز شديدا ومفاجئا وبدرحة تكفي لعدم اعتبار الفعل قتلا عمدا أمر يتعلق بالوقائع والمعيار في ذلك هو الفرد العادى في مثل وضع وعقلية المتهم

ففي القضية التي بين أيدينا أكد المرحوم للمتهم في تحدى بأنه فعلا يمارس الجنس مع زوجته ومن ثم تيقن المتهم بأن ما أفاده به المدعو عبد الله محمد الأمين في خطاب بمصر وما علمه من صديقه قسم الله ادريس وعمر جاد الله بعد أن رجع من مصر وما سمعه من همس بين أهالي القرية كان حقيقة وواقعا ولا شك أن ذلك الإقرار من فيه المرحوم جدير بأن يجعل الرجل المعقول العادى الرشيد في مثل موقف وظروف وثقافة وبيئة وعقلية المتهم أن يفقد السيطرة عليه نفسه ويفقد كبح جماحها ويخرج عن أطواره وكيف لا ينفعل المتهم بتلك الصورة وقد أقر له المرحوم بما سبب الطعن في شرفه ورجولته وفحولته وكرامته

3-   أن يقع الفعل أو القول الاستفزازى علي المتهم بطريقة مفاجئة

أن مضىء المدة الطويلة بين الفعل أو القول المشين وبأرتكاب الجريمة ينتفي  معه عنصر (( الفجائية )) لأن طول المدة يعيد إلي الجانى تحكمه في تصرفاته بحيث يجعله  يقلب الأومور علي وجهها السليم ويبرد الدم وتهدا النفس ويعود الجاني إلي صوابه ففي قضية حكومة السودان ضد أيون دينق مدود مجلة الأحكام القضائية لسنة 1974 ص 222 قضت المحكمة العليا بأن الفاصل الزمني بين الفعل المثير للغضب وبين ارتكاب الجريمة له التأثير الفعال لأنه يؤدى إلي تخفيف ثورة الغضب بحكم مرور الزمن ولكن في القضية المطروحة بين أيدينا يحدثنا المتهم بأنه انهال علي المرحوم ضربا بالعود بمجرد أن أكد له المرحوم بأنه فعلا كان علي علاقة جنسية مع زوجة المتهم فليس هنالك فاصل زمني بين قول المرحوم المثير وضرب المتهم له ليعود إلي صوابه وتهدأ نفسه

4-   أن يكون الفعل أو القول الاستفزازى شديد في وقعه علي نفس المتهم

يجب أن يثير الفعل أو القول إثارة عنيفة وفي قضية السودان ضد إبراهيم محمد علي مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 295 قضت المحكمة العليا بان العبرة في الإثارة العنيفة ليست بنوع الموقف أو تفاصيله ولكن العبرة بالمشاعر التي يولدها الموقف والمشهد المحيط به في نفس المتهم وبتكاليف الظروف الكافية لجعل الشخص العادي يفقد توازنه وقوته على ضبط أعصابه

ففي قضيتنا هذه لا شك أن ما أكده المرحوم للمتهم قبيل أن ينهال عليه بالضرب بالعود بأنه يعاشر زوجته جنسياً خلق موقعاًمهيناً مسيئاً لشخص المتهم في نظر أصدقائه بل جمع أهل قريته ود الحسين حيث كانوا يتهامسون بلك أن قول المرحوم سبب فوراناً وغلياناً لمشاعر المتهم لأنه كان شديداً وعنيفاً علىنفسه وسبب إهتزازاً عنيفاً عليه في رجولته وفحولته وطعناً غائراًفي نخوته وغيرته على شرفها

ويثور السؤال ما إذا كان هنالك تناسب بين رد فعل المتهم عندما إنهال ضرباً بهذا العود الغليظ على رأس المرحوم ثلاث مرات وبين الإستفزاز الذي خلقه المرحوم للمتهم عندما أكد له بان فعلاً يمارس الجنس مع زوجته

باستقرائنا المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 لا نجد أنها لانطباقها تشترط ضرورة التناسب بين رد الفعل والاستفزاز فهي تنص كالاتي :-

يعد القتل قتلاً شبه عمد إذا سبب الجاني وقد فقد السيطرة على نفسه بسبب استفزاز شديد مفاجيء – موت الشخص الذي استفزه أو موت شخص آخر خطأ أومصادفة

وذلك بخلاف المادة 58 من ذات القانون التي تشترط التناسب بين رد فعل المدافع والاعتداء أو الهجوم الواقع عليه في حالة الدفاع عن النفس أو عن المال وذلك أيضا بخلاف المادة 249 (2) من نفس القانون التي تشترط عدم القصد باحداث أذى أكثر مما ضروري في حالة تجاوز حق الدفاع الشرعي عن النفس أو عن المال

وفي قضية حكومة السودان ضد عبد الرحيم المرضي برسمه مجلة الأكام القضائية لسنة 1974 ص 450 قضت محكمة الاستئناف بأنه ليس من شروط انطباق المادة 249 (1) من قانون العقوبات أن يكون هنالك تناسب بين الفعل والإثارة العنيفة لأن الإثارة إذا كانت بسيطة أو تافهة فإنها لا تعتبر عنيفة وقال القاضي التجاني الزبير في تلك السابقة علي ص 452 – 453 ما يلي :

لقد وجدت المحكمة الكبرى أن المتهم أثير إثارة عنيفة ومفاجئة ولكنها حرمته الاستفادة من الاستثناء الأول للمادة 249 عقوبات لأن رد الفعل لا يتناسب مع الإثارة

المادة 249 (1) عقوبات تتحدث عن قسوة السيطرة علي النفس لسبب الإثارة العنيفة المفاجئة ولم تشر إلي أي شي عن التناسب بين الإثارة ورد الفعل ان المادة 249 (1) عقوبات تنطبق إذا كان الشخص قد فقد السيطرة علي نفسـه بسبب الإثارة العنيفة ولو أراد الشرع أن يضيف جديدا يناسب القصاص مع الإثارة لفعل ذلك واعتقادى أن تطبيق القاعدة (( ( قاعدة تناسب رد الفعل مع الإثارة ) معناها إضافة نص جديد في قانوننا وليست شرحا لذلك القانون بسبب أنها تضع قيداً على المتهم حتى يمكن أن يستفيد من استثناء الإثارة وهي قاعدة لغير مصلحة المتهم – الناحية الأخرى إذا ثبت فعلا أن المتهم  كان فقد السيطرة على نفسه بسبب عنف الإثارة وفجائيتها فلا يتوقع من ذلك المتهم أن ينصرف بطريقة تجعل رد فعله يتناسب والإثارة العنيفة وفقدان السيطرة على النفس

ولذلك فأما أن تكون الإثارة بسيطة وتافهة وفي هذه الحالة لا تكون عنيفة ولا يستفيد المتهم من الاستثناء أو تكون عنيفة ومفاجئة تفقد السيطرة علي النفس ويستفيد المتهم من الاستثناء مهما كان نوع وطبيعة رد فعله عن تلك الإثارة

وعلى ضوء ما أشرنا إليه وما دامت المحكمة الكبرى قد وجدت أن المتهم كان في حالة ثارة عنيفة ومفاجئة أفقدته السيطرة على نفسه فإن موضوع عدم تناسـب قصاصه مع الإثارة لا يحرمه من الاستفادة من الاستثناء الأول في المادة 249 (1) عقوبات

وقال القاضي مبارك إمام في نفس السابقة على ص 453 ما يلي :-

لا شك عندي اطلاقاً في صحة ما خلص إليه زميلي التجاني من أن شرط تناسب رد الفعل مع الإثارة  غير وارد علي الاطلاق في تطبيق البند الأول من المادة 249 من قانون العقوبات السوداني لسبب بسيط هو أن المشرع السوداني – فيما يبدو قد تعمد اسقاط هذا الشرط من البند المذكور ويلاحظ أن هذا البند هو الوحيد من بين بنود المادة 249 قعس الذي لا ينص على أي شرط في تطبيقه والحكمة في ذلك كما هو واضح إن الإثارة المطلوبة في البند وهي الإثارة العنيفة المفاجئة لا تترك للمتهم مجالاً لمراعاة أي شروط فإذا وجد المتهم مثلا القتيل في اتصال جنسي مع زوجته وطعنه مائة طعنة فلا يمكن حرمانه من الدفع المنصوص عنه في البند الأول باعتبار أن رد الفعل كان أكثر من الإثارة

وفي قضية حكومة السودان ضد حواء بنت محمد شريف (1953) ( أ/أج/341/53) غير مدونة – حدث خلاف في المطالبة بمبلغ 800 مليماً المتهمة ضربت المجني عليه بفأس علي رأسه ووقع على ركبته ولم تكتف بذلك بل ضربته مرة أخرى بالفأس علي مؤخرة عنقه وسببت وفاته استفادت من الاستثناء الأول من المادة 249 (1) عقوبات بالرغم من أن الإثارة لا تتناسب والعنف الذي بذل

أن نظرية التناسب بين رد فعل الشخص الذي وقع تحت تأثير الاستفزاز وبين الاستفزاز مرفوضه لأن ذلك ليس بالشرط اللازم لانطباق المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 ولأن الشخص المنفعل والذي فقد بصفة مؤقتة عقله وتوازن نفسه وجماحها لا يتوقع منه أن يزن الأمور بميزان الذهب الدقيق وهو يختلف عن الشخص المدافع عن نفسه مثلا فقد ذكر رئيس القضاء لندسي في قضية حكومة السودان ضد عبيد عبد الله (1950 ) م أ/أ ج/84/50 ( غير مدونة ) أن الشخص عندما يفقد السيطرة على نفسه فمن غير المعقول أن نتوقع أن يبقى (( جنتلمان )) وأن يكون قصاصه بطريقة مهذبة ولذلك نرى أنه ليس من العدالة في شيء أن نلزم ذلك الشخص المستفز أن يرد بقدر ما لحقه من استفزاز فإن ذلك يضر بدفاعه ضررا بليغا كما أن المحاكم إذا فرضت شرط التناسب لإطباق الاستفزاز الشديد والمفاجىء تحت المادة 249 (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 تكون قد خلقت من نفسها سلطة تشريعية مما يجافي النظرية انلدستورية التي تنص بفصل السلطات

      فإذا كانت الإثارة بسيطة وتافهة وضعيفة لا تعتبر شديدة وعنيفة ومن ثم لا يستفيد المتهم من الاستثناء المذكور وأما إذا كان الاستفزاز شديدا وعنيفا كما كان في هذه القضية التي بين أيدينا فإن المتهم يستفيد من ذلك الاستثناء بغض النظر عن عدم تناسب رد فعله لذلك الاستفزاز العنيف الشديد فالعبرة بعنف وشدة الاثارة والاستفزاز ولا اعتبار لتناسب رد الفعل عليه فإني أرى أن الجريمة التي اتركبها المتهم هي جريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 لثبوت الاستفزاز الشديد المفاجىء تحت المادة 249 (1) من ذات القانون

ازاء العقوبة الشرعية القانونية التي يتعين إنزالها علي المدان المذكور لارتكابه جريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253ب من قانون العقوبات لسنة 1983 هي الدية المغلظة ( الكاملة ) حسب المنشور الجنائي 91/83 الذي حددها ما بين عشرين ألف وثلاثين ألف جنيه وإذا كانت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 تنص على أن كل من يرتكب قتلا شبه العمد يعاقب بالإعدام أو الدية فقد جاء نصها بما يمخالف الأصل الشرعي لأنها جعلت القصاص (الاعدام) عقوبـة أصلية في حالة ارتكاب جريمة القتل شبه العمد وجعلت الدية عقوبة بديلة ولكـن يتعين علينا ألا نفسر هذا النص بما يخالف الأصل الشرعي كما تأمرنا بذلك المادة 458 (5) من ذات القانون والسند والحجة في أن عقوبة القتل شبه العمد هي الدية لا القصاص قوله صلى الله عليه وسلم :

( ألا أن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل )

وجاء في كتاب التشريع الجنائي الاسلامي الجزء الأول ص 122 ما يلي :

أما الجرائم التي يعاقب عليها بالدية فهي جرائم القصاص إذا عفي عن القصاص أو امتنع القصاص لسبب شرعي ثم القتل شبه العمد والقتل الخطأ واتلاف الأطراف خطأ والجرح الخطأ وجاء في نفس المرجع الجزء الثاني ص 189 ما يلي

الدية هي العقوبة الأساسية للقتل شبه العمد وتعتبر الدية في شبه العمد عقوبة أصلية لأنها ليست بدلاً من عقوبة أخرى ولأنها العقوبة الأساسية لهذا النوع من القتل ولكن الدية في القتل العمد تعتبر عقوبة بديلة لا اصلية لأنها بدل من عقوبة القصاص وهى العقوبة الأصلية للقتل العمد أن رصد عقوبة القصاص لجريمة القتل شبه العمد يتجافى عن متطلبات القصاص لانعدام التماثل بين ما يفعله الجاني جرماً أي القتل شبه العمد وما يفعل به عقاباً على ارتكاب ذلك الجرم فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي الجزء الأول ص 668 ما يؤيد هذا النظر فيما يلي

والقصاص هو العقوبة الأصلية للقتل والجرح في حالة العمد وقد فرقت الشريعة بين عقوبة القتل العمد وعقوبة القتل الشبه العمد فجعلتها في الأول القصاص وفي الثاني الدية المغلظة لأن المجرم في القتل العمد يقصد قتل المجني عليه أما في شبه العمد فالمجرم لا يقصد قتل المجني عليه ووجود هذا الفرق بينهما في الفعل يمنع من التسوية بينهما في العقوبة فضلا عن هذا فإنه لا يمكن تطبيق عقوبة القصاص علي القتل شبه العمد لأن القصاص يقتضى التماثل بين ما يفعله الجاني وما يفعل به والجاني لم يقصد قتل المجني عليه فإذا قتل الجانى المجني عليه فإن قاتل الجاني لابد أن يقصد قتله وهنا ينعدم التماثل فالعدالة والمنطق هما أساس التفرقة بين عقوبة العمد وعقوبة شبه العمد

أن قبول أولياء الدم أو رفضهم للدية في حالة ثبوت جرمية القتل شبه العمد تحت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 لا يلتفت إليه بل يتعين على المحكمة أن توقع عقوبة الدية الكاملة وتفرضها عليهم فرضاً إذا رفضوها ففي قضية حكومة السودان ضد آدم أحمد مادبو نشرة الأحكام الرباعية العدد الثاني ص 48 قضت المحكم العليا بأن عقوبة الدية المغلظة كما نص عليها المنشور الجنائي 91/83 توقع في حالة ارتكاب جريمة القتل شبه العمد كعقوبة أصلية ولا ينبغـي للقاضي أن ينقص منها شيئا وتوقع هذه العقوبة حتى لو رفضها أولياء الدم ولا حق لهم أن يرفضوها لأنهم لا يتمتعون بحق الخيار بين رفضها وبين قبولها كما هـو الحال في حالة جريمة القتل العمد وفي قضية حكومة السودان ضد حامد أحمد الشيخ نشرة الأحكام ارباعية أبريل – مايو- يونيو – 1985 م ص 37 قضـت المحكمة العليا بأنه في حالة ثبوت الإدانة تحت المادة 253 عقوبات (( جريمـة القتل الشبه العمد )) يذهب جمهور الفقهاء إلي أن عقوبة الدية هي العقوبة المناسبة وهي الدية المغلظة وتدفع لورثة القتيل بغض النظر عن قبول أولياء الدم أو رفضهم

أن الدية عقوبة لا تسقط بعقوبة تعزيرية أخرى في حالة الفشل في دفعها كما هو الحال عند إنزال عقوبة الغرامة لان الدية كما قضي في قضية حكومة السودان ضد مختار التاج أبو نفيسة نشرة الاحكام الرباعية – يوليو -  اغسطس – سبتمبر 1985م ص 37 هي تعويض مستحق لا يسقط بقضاء فترة  الحبس أو بعقوبة تعزيرية أخرى وانما لابد من دفعها متى قررها الإمام ولا يسقط إلا بالعفو أو إذا دفعها ولي الأمر نيابة عن المحكوم الفارم

عليه فإن الإجراء السليم أن يبقى المحكوم ضده في الحبس إلى أن تدفع الدية من  ماله أو من مال عاقلته أي عشيرته وذويه وأقاربه وأهله أو من بيت المال أي خزينة الدولة  ومما يجدر الإشاره إليه أن عفو أو تنازل أحد أولياء الدم لا يعفي المدان من دفع الدية لبقية أولياء الدم لأن العفو عن الدية بعكس العفو عن القصاص يجب أن يكون شاملاً لجميع أولياء الدم

إزاء الإدانة تحت المادة 443 من قانون العقوبات لسنة 1983 جاءت صحيحة استناداً لاقرار المدان بتعاطيه الخمر في يوم الحادث وعن العقوبة المعقولة ومناسبة ردعاً وزجراً للمدان ولغيره

عليه أرى إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع عقوبة الدية في الحدود ما بين عشرين  وثلاثين ألف جنيه حسب المنشور الجنائي 91/83

 

التاريخ : 1/ 8/1987م

يؤسفني  ألا أتفق مع الزميل العالم السيد القاضي علي الولي في أن القتيل قـد اعترف للمدان عندما التقي به في مكان الحادث من أنه على علاقة غير شريفة مع زوجته وذلك لأنه وبالاضافة إلي أن المدان قد كذب أكثر من مرة حيث أنه تراجع عن اعترافه بملكية وحمل وسادة العنقريب التي استخدمها في الحادث وأدعى أنه أخذها من القتيل الذي التقطها من صريف مجاور لمكان الحادث في حين أن الثابت هو أنه لا يوجد صريف بالقرب من مكان الحادث وفي حين أن وسادة العنقريب التي تبلغ من الطول قدمين لا تستعمل عادة في الصرفان على فرض وجودها في أو بالقرب من مكان الحادث وحيث أنه قد ذكر على أنه خرج مع القتيل سوياً من منزل شاهد الإثبات الثالث في حين أن الثابت هو أنه لم يخرج معه وحيث أنه قد قال أن القتيل قد قال له في ذلك اليوم أكثر من مرة أنه على علاقة مع زوجته في حين أن الثابت هو أن القتيل لم يقل له شيئا من هذا القبيل بل يعني أنه يميل إلي الكذب ولا يمكن الاعتداء بأقواله فإن الادعاء  بأن القتيل قد اعترف له عندما التقى به في مكان الحادث ممن أنه على علاقة غير شريفة مع زوجته ادعاء غير صحيح حيث أن المنطق لا يقبله وغير مقبول عقلاً وحيث أنه لا يتمشى مع طبيعة الأشياء ومجرى الأحداث في هذه القضية إذ لا يمكن أن يعترف القتيل الأعزل من سلاح للمدان الذي كان يحمل وسادة عنقريب وهو سلاح ليس من النوع الذي يحمله الانسان عادة وبالتالي فإني أرى أن الثابت هو أن المدان قد قتل القتيل وأن القتل قد حدث في ظروف لا تبرر للمدان قد استفاد من أي مانع من موانع المسئولية أو من أي سبب من أسباب الإباحة أو التخفيف ومن ثم يتعين علينا تأييد الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983م

أما فيما يختص بالعقوبة وبما أن أولياء الدم قد رفضوا العفو مجانا أو مقابل الدية فإنه ينبغي علينا تأييد العقوبة والتوصية لرأس الدولة بعدم التدخل في تنفيذها

التاريخ : 23/8/1987م

القاضي : يوسف دفع الله

اطلعت علي ألوراق ورأي كل من الزميلين في تأييد الإدانة والعقوبة من عدمها اتفق مع الزميلين أن المتهم مدان تحت المادة م/251 عقوبات شهادة الشهـود وتقرير الطبيب واعترافه هو في جميع مراحل القضية الاختلاف في رأي كل من الزميلين هو أن الزميل علي يوسف الولي صدق رواية المتهم الذي قال فيها أنه بسؤاله عما يقال بشأن زوجته اعترف له المرحوم بأنه على علاقة جنسية معها ويرى الزميل بابكر زين العابدين أنه لا يمكن للرجل أن يعترف لرجل آخر أنه على علاقة جنسية بزوجته لأن ذلك لا يتمشى مع طبيعة الأشياء ولا يقبله العقل والمنطق ويضيف الزميل بابكر أن قول المتهم هذا يتعين رفضه لأن رواية المتهم مليئة بالكذب

والرأي عندي أن كل من الرأيين لا يخلو من واقع يمكن تصديقه وقد وقفت كثيرا وأنا أقلب كل من الرأيين ولما طال وقوفي وجدت أن القانون يلزمني أن أقف في صالح المتهم ولما كان ذلك هو رأي المستند من أن رواية المتهم قد تكون صحيحة فأراني متفق مع رأي الزميل علي يوسف الولي

لهذا أؤيد الإدانة تحت م/253 عقوبات لسنة 1983 وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع عقوبة الدية في الحدود المقررة 

▸ حكومة السودان ضد محمد ابراهيم موسى فوق حكومة السودان – ضد – إبراهيم مصطفي محمد ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©