حكومة السودان ضد محمد ابراهيم موسى
المحكمة العليا
حكومة السودان ضد محمد ابراهيم موسى
م ع/ م ك/ 59/1983م
المبادئ:
قانون جنائي – الاستفزاز الشديد – المعيار الشخصي – الاعتداد ببينة المتهم
قانون جنائي – معيار الاستفزاز
قانون جنائي – الاستفزاز المفاجئ – انقضاء الاستفزاز الشديد – عدم المفاجأة – إثارة – عدم استفادة المتهم من البند (1) من المادة 249 عقوبات
1-اذا كان الصراع وليد الساعة وتميل البينات الى أن المرحوم هو الذي بدأ بالاعتداء والنقاش فإن الأمر يكتسب صفة الاستفزاز الشديد
2- مسألة الاستفزاز مسألة وقائع كما أنها مسألة نفسية بحته لا تخضع للمعايير الاجتماعية المثالية أو المتحضرة أي يجب أن يؤخذ في الاعتبار كافة الظروف الملابسة للدعوى بما فيها عقلية ومستوى وبيئة المتهم
3- بغرض أن الاستفزاز كان شديداإلا أنه متى كان من الثابت أن المتهم انطلق عند ضربه أو طعنه للمجنى عليه من منطلق الانتقام , وبعد أن استعمل عقله وتفكيره وخطأ خطوات نحو المجنى عليه وفي وقت كان المجني عليه قد اعتبر ما حدث من قبل قد انتهى وانشغل بأمر آخر فإن عنصر الفجائيةيكون قد انتهى ومن ثم لا يستفيد المتهم من أحكام البند (1) من المادة 249 عقوبات
الحكـــــــــم
12/1/1985م
القاضي : د أحمد المصطفى أبشر
هذه اجراءات تأييد الحكم الذي أصدرته المحكمة الكــبرى المنعقـــدة ببورتسودان برئاسة القاضي عيسى حسن يعقوب والتي قضت بادانة المتهم محمد ابراهيم موسى تحت المادة ( 251) عقوبات لسنة 1974م وحكمت عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت لقتله المرحوم عيسى محمد أو نور ومع الاجراءات أرفق استرحام قدم في نفس يوم الحكم ( 5/3/1983) أشار فيه أن المدان إلى ظروفه الشخصية والعائلية وأضاف بأنه قد طعن المرحوم وهو في حالة سكر بين ولم يكن يعلم بما حصل ولم يفق إلا وهو بداخل حراسة البوليس
وحاصل الأمر كما جاء في ملخص الوقائع مضافاً اليها بواسطة هذه المحكمة والمسنود ببينات دامغة أنه وبتاريخ 26/6/1981 إلتقى المرحوم والمتهم بمنطقة السكيت وهي بناء يقع بين حي الوحدة وحى ديم النور ببورتسودان إعتاد شباب قبيلة الهدندوة على اللقاء عنده للعب الميسر دخل المرحوم والمتهم في هزل ( هزار ) تتطور الى تشابك أو إلى قبض المرحوم للمتهم ورميه على الأرض مرتين ثم ضحكه بعد ذلك بعدها ذهب المرحوم إلى مكان لعب الميسر والذي يبعد بحوالى ثماني خطوات من مكان التشابك وجلس يلعب القمار مع الآخرين جاء المتهم من خلف المرحوم وباغته وطعنه بالسكين المعروضات على كتفه الأيمن وعندما حاول المرحوم أن ينهض ألحقه بطعنه أخرى في الفخد الأيمن امتدت للفخد الأيسر وكان الجرح في الكتف الأيمن عميقاً نافذاً ففي المنطقة الأعلى من الكتف نفذ من ناحية الخلف للأمام وأدى الى نزيف حاد أدى بدوره الى هبوط كلوي حاد أدى الى انخفاض الضغط الدموي مما سبب توقف الكلي هذا وقد توفي المرحوم حوالى الحادية عشر من صباح اليوم التالي قبض على المتهم في نفس الموقع بواسطة بعض الشهود بعد أن هددوهم وطاردوهم بسكين الا أن شاهد الاتهام محمد أحمد أدروب تمكن من إقناعه بتسليمه السكين له وحجزه حتى حضر البوليس
لا جدال في أن المتهم هو الذي طعن المرحوم بسكين يملكها هو ( اعترف بملكيته للسكين) وان هذه الطعنات هي السبب المباشر للوفاة ولم تنجح محاولات الأطباء السريعة والمستميته في منع الوفاة ونتفق مع المحكمة في أنه لم يوجد في البينات ما يوضح قصد المتهم الحقيقي هل هو إلحاق الأذى أم أنه لم يود إزهاق روح المرحوم كما نؤيدها بما وصلت اليه في أن الموت نتيجة مرجحة لمثل طعنة المتهم فالسلاح المستعمل وهو السكين سلاح خطير وقاطع ويحدث الموت عادةً وقد بلغ طولها الكلي 28 سنتمترا وطول الحديدة وحدها عشرين سنتمترا كما بلغ وزنها 148 جراماً وحسب القرار الطبي وشهادة الشهود كانت الاصابة قوية ونافذة في منطقة غنية بالدم وكان المرحوم ينزف دماً بشدة وسقط على بعد 45 خطوة فقط من مكان الطعن وتوفى في اليوم الثاني رغم اجراء عملية له وشهود الاتهام أنفسهم صاحوا بعد الطعن ( قتله قتله ) وفروا هاربين مما يشير الى مدى توقعهم للموت وهم يمثلون ( الرجل العادي ) بمعيار موضوعي عليه فإن عناصر القتل العمد المعروف في المادة 248 عقوبات قد توفرت
ادعى المتهم عند رده على الدعوى أنه لم يطعن المرحوم و لكنه فسر ذلك عند استجوابه في استرحامه المقدم لهذه المحكمة أنه كان فى درجة من السكر لم يعي فيها كنه و طبيعة أفعاله و إنه لم يعد لوعيه إلا داخل حراسة البوليس قد قررت المحكمة دون نقاش بأن المتهم لا يمكنه الإعتماد على السكر ( إذ ينهار دفاعه أمام المادة 42 عقوبات بالاضافة إلى المادة 43 حيث لم يدافع المتهم أن سكره كان غير مقصود ) و لكن هل كان المتهم شارب الخمر حقيقة و إن كان كذلك فهل كان عند ارتكابة للفعل فاقداً لوعيه لقد دفع بهذا عند اقواله الأولي للشرطة عند إعترافه القضائى و فى المحكمة الكبرى إلا أن كل شهود الاتهام بما فيهم المتحرى نفوا أن يكونوا قد لاحظوا سكراً للمتهم أو أشتموا رائحة خمر فيه و قد كان واجب المتحرى إرساله لمعرفة حالة السكر ما دام أنه أشار بذلك فى أقواله ومهما يكن من أمر وبفرض أن المتهم كان شارباً للخمر فقد روى عند استجوابه بواسطة محكمة الاحالة ( ص 24 ) من محضر المحاكمة وقائع لم يذكرها الشهود لا عند التحري ولا في أقوالهم القضائية قال الآتي :
( يوم الحادث أنا كنت سكران مشيت محل القمار وقعدت جنب جماعة وأديت قروش لواحد وجاء المرحوم وقال لي ليه تدي الزول دا قروش وأنا قلت ليهو ماعندي قام مسكني من الخلف ورماني في الأرض وتاني رفعني ورماني في الواطه وأنا دخلت والناس مسكوني أنا كان عندي سكين وهي المعروضات ما اتذكر اذا كان طعنت بيها المرحوم أم لا )
أقواله هذه قد تمثل الوقائع وتفصل معنى ( الهزار) الذي عناه الشهود وهي من ناحية ثانية تشير إلى أن المتهم كان يعي تفاصيل ما حدث أما دفعه بأنه فقد وعيه بعد أن وقع في المرة الثانية فلا يسنده الواقع ولا أقواله أعلاه
والسكر عند الإمام أبو حنيفة هو الذي يصل الى أن الشخص لا يعرف الأرض من السماء ولا الأنثى من الذكر ولا نفسه من الحمار وعند أبي يوسف ومحمد أن يختلط كلامه فلا يستقر في خطاب ولا جواب ويقول أبو حنيفة نهاية السكر هي أن يغلب السرور على العقل حتى لا يميز شيئاً عن شيء فإذا كان الشخص يميز بين الأشياء فهو مستعمل لعقله مع ما به من سرور أنظر :- القانون الجنائي مبادئه الأساسية ونظرياته العامة في الشريعة الإسلامية دكتور محمد محي الدين عوض مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي 815 ص69
والبينات على نحو ما أوضحنا لم تشر الى أن المتهم قد وصل نهاية السكر بل توضح أنه كان مميزاً بين الأشياء والواضح أن المتهم انطلق من منطلق الغضب لتمكن المرحوم من رميه مرتين وضحكه عليه وإذاً فهو قد قرر بكامل وعيه طعن المرحوم واتجه نحوه وجاءه من الخلف غدراً دون غيره من الجالسين وعاجله بطعنة على كتفه وعندما أراد القيام طعنه مرة أخرى منعاً له من أن يصله أو يمسك به
عليه فاننا نقرر أن المتهم لم يكن حقيقة فاقداً للوعي بسبب السكر وحتى لو وصل درجة فقدان الوعي فهو معترف بانه قد شرب الخمر باختياره التام والمادة 42 صريحة جداً في أمر المسئولية الجنائية في هذه الحالة اذ تقول :
( يفترض في الشخص الذي يرتكب الفعل وهو في حالة سكر أو لديه نفس العلم يكون له وهو في غير حالة سكر)
وفي اعتقادي فإن الافتراض هنا غير قابل للدحض وهذا يتمشى وقواعد الشرع الحنيف والقوانين الوضعية الأخرى في معظم بلاد العالم جاء في كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي ( مطبعة السعادة بمصر الجزء 24 ص 38) وبما بعدها بأن السكران غير معذور شرعاً فهو في المعنى كأعلاه بحق فيكون قصده واختياره معتبراً شرعاً ولهذا نفذ منه جميع التصرفات وجاء في كتاب الدكتور محي الدين عوض السابق ذكره ص 67 ما يلي :
( أما في الشريعة الإسلامية فإن السكران باختياره لأنه أقبل على فعل مؤثم وهو السكر مع علمه بأنه سبب لمفاسد كثيرة يعتبر كما ما يقول الشاطبي ( متسبباً في تلك المفاسد فيؤاخذ الشرع بها وإن لم يقصدها فإنه يجعل من نفسه أداةً خطيرة بحيث تعرض جميع ضروريات المجتمع للخطر المحسوس لأنه أفلت قيادة نفسه بنفسه بالشرب لذلك يحمله الشارع نتيجة فعله الإجرامي كما لو كان قد قصدها حالة وقوعها أم لم يتوقعها كان يجب عليه أن يتوقعها بمعيار موضوعي فالنتائج الحاصلة تعتبر بالنسبة للسكر نتائج احتمالية ويجب أن تربط بفعل السكر بعلاقة سببية
وعلى ذلك اذا أقدم الشخص على الشرب في مخمصة أو لاكراه فانه قد سكر من حلال وبالتالي لا تأثير عليه ولا تكون أفعاله حال الغيبوبة صالحة لأن تكون نشاطاً اجرامياً )
من ذلك نقرر بأن المتهم مسئول جنائياً عن قتل المرحوم عيسى محمد أونور وننتقل بعد ذلك الى تقرير المحكمة الكبرى بالاستثناءات الواردة في المادة 249 عقوبات المخففة للمسئولية الجنائية ويتعين أن نقرر بادي ذي بدء أن على المحكمة أن تأخذ في اعتبارها أي من الاستثناءات الواردة في المادة 249 من قانون العقوبات وذلك من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك به المتهم على ما جرى القضاء واستقر في هذا الخصوص وذلك متى ما كان فيه ما يسوق ذلك أنظر تأييداً لذلك حكومة السودان ضد النور أحمد نشرة الأحكام الدورية – مايو ويونيو 1977 – ص 21 وهذا ما فعلته المحكمة الكبرى اذ لم يدفع المتهم بأي من هذه الدفوع الواردة في المادة 249 عقوبات
وتجدنا نتفق مع المحكمة في أنه لا يوجد من الاستثناءات الست الواردة في المادة 249 ما يمكن مناقشته سوى الاستثنائين الأول والرابع أي الاستفزاز الشديد والمفاجئ والمعركة الفجائية قضت المحكمة بحق أن ما حصل من المرحوم يعد استفزازاً للمتهم فقالت:-
( والوقائع الثابتة أن المرحوم والمتهم قد تصارعا قبل الحادث ورمى المرحوم المتهم مرتين وضحك ثم ترك المتهم وذهب منه حوالى ثماني خطوات وجلس يلعب - القمار وباغته المتهم بالطعنتين المميتتين فهل انتصار المرحوم على المتهم وفوزه عليه مرتين بإلقائه أرضاً أمام أنداده من شباب الهدندوه وفي محل القمار والمقامرة وضحك المرحوم عليه يعتبر في هذه الحالة استفزازاً لا يخالف بأن هناك فرق واضح بين الجد والهزار وتقرر المحكمة باطمئنان أن الصراع الذي حدث قبل الحادث كان هزاراً إلا أن دائرة الاستفزاز ليس لها حدود ولا يمكن أن تقرر المحكمة أن الهزار لا يستفز الشخص ويقلبه إلى جد وخاصة أن المعيار الذي وضعه المشرع هو معيار الرجل العادي وفي تقدير المحكمة أن الرجل العادي من قبيلة المتهم وبيئته ومستواه لا يتحمل أن يلقى به أرضا ومرتين أمام شباب في مثل سنه ومستواه ويضحك عليه المنتصر وبقية المتفرجين لذلك تقرر المحكمة أن المرحوم قد استفز المتهم )
ونحن نتفق مع المحكمة في هذا علماً بأن مسألة الاستفزاز حسبما يوضح الشرح الوارد للاستثناء الأول وعلى ما جرى عليه العمل هو مسألة وقائع كما انها مسألة نفسية بحته لا تخضع للمعايير الاجتماعية المثالية أو المتحضرة أي يجب أن يؤخذ في الاعتبار كافة الظروف الملابسة للدعوى بما فيها عقلية ومستوى وبيئة المتهم أنظر مثلا : حكومة السودان ضد بخيت مايو بختان المجلة 1967م ص 90 كما نقرر أن المتهم لم يسع الى الاستفزاز بنفسه في منطوق المادة 38 من قانون العقوبات وذلك لأن البينات تذهب كثيراً نحو تدخل المرحوم أولاً ونحو بدئه المصارعة أو الهجوم على المتهم
ولكن هل كان الاستفزاز شديد ؟ أجابت المحكمة على ذلك بالنفي على أساس أن المتهم نفسه قد ساهم في الاستفزاز في منطوق المادة 38 عقوبات ( حيث أنه قبل الصراع مع المرحوم في المرة الأولى ولم يستعمل السكين في المصارعة الأولى أو الثانية أو بعد انتهاءها مباشرة وقبل أن يغادر المرحوم مكان المصارعة ولكنه قبل الهزيمة وترك المرحوم يرميه مرتين ويذهب بعد أن ضحك ثم باغته وهو جالس وارتكب جريمته بوحشية واحتياطياً جاء في حكم المحكمة أنه (حتى لو افترضنا جدلاً أن المسافة بين نهاية المصارعة ووقت الحادث لا تكفي لأن يفرغ المتهم غضبه من الهزيمة فإنه قد استغل ظروف جلوس المرحوم في غفلة من أمره واسترخاء شديد وباغته وهو أعزل وسدد طعناته القاتلة )
إن قضاء المحكمة بأن المتهم قد قبل الصراع مع المرحوم لا تسنده البينات أولاً لم يثبت أن الأمر كان ( مصارعة ) بل كل الذي يمكن ترجيحه هو أن هناك نوعـاً ( من الهزار الخفيف ) وأقوال الشهود مأخوذة مع توضيح المتهم عند استجوابه بواسطة قاضي الإحالة أشارت بوضوح الى أن المرحوم هو الذي بادر بالكلام مع المتهم وهو الذي بدأ العدوان ومن الواضح من منطلق انه أقوى من المتهم بدليل أنه رماه مرتين ثم ضحك دلاله على أنه القوي )
ولقد كان واجب المحكمة أن تفرق عند مناقشة هذا الاستثناء بين ( شدة الاستفزاز) (وفجائيتـه ) ذلك لأن لكليهما ضوابط منفصله وتجدني لا أتفق مع المحكمة في أن الاستفزاز لم يكن ( شديداً ) والأسباب التي ساقتها في قرارها الاحتياطي لا توضح بأن الاستفزاز لم يكن شديداً بل تقرر أن عنصر الفجائية اما قد زال أو ان استغلال الظروف يمنع المتهم من الاستفادة من الاستثناء الأول للمادة 249 عقوبات لسنة 1974
فمن الثابت ان الأمر كله كان وليد الساعة وتميل البينات الى أن المرحوم هو الذي بدأ النقاش وبدأ الاعتداء ولا أقول ( المصارعة ) على نحو ما أوضحنا وبعد ذلك رمى المرحوم في المرة الأولى وعندما قام أمسك به ورماه للمرة الثانية وضحك عليه أمام جمع من أبناء قبيلته وكلهم من لاعبي الميسر فضحكوا هم أيضاً من هنا يكتسب الأمر صفة الاستفزاز الشديد وقرار المحكمة نفسها عندما قررت أن هناك استفزازاً مفهومه أن ذلك الاستفزاز كان شديداً
ونحن عندما نقرر هنا أن الاستفزاز كان شديداً لم نأخذ السكر كعامل من عوامل إيصال ذلك الاستفزاز لدرجة الشدة بفرض أ المتهم كان سكراناً ذلك لأن السوابق القضائية والشريعة الاسلامية على نحو ما أوضحنا لا تعتبر الاستفزاز الذي يصل الى الشدة عن طريق السكر فقط كعامل معفي أو مخفف للمسئولية فقد قضى رئيس القضاء لندسى ( Lindsay , CJ ) في قضية حكومة السودان ضد مختار حاج الأمين 1/تأييد/200/1946 المنشورة في مجلة لندسي ( Lindsay , Hoports ) ص 81 على ص 85 كالآتي :-
Self – imposed intox – ication resdering him ( the accused ) unucually susceptipic to provection is whelly irrlevant,
كما قضي رئيس القضاء كمنجز (cummings) في قضية حكومة السودان ضد محمد سعد سليمان م أ/تأييد/209/1946م غير منشورة والتي أشار اليها البروفسير فارديف في كتابه :
( Law of Homicide in the sudan ) ص 231
In assessing whether the accused suftered grave provocation it is I think settwd that we follow india in not taking the drunkenness into account The provo cation to be grave must be such as would upset a normal reason ablemen
وانظر أيضا حكم المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد اسماعيل بوياي منشورة نشرة الأحكام الدورية اكتوبر – ديسمبر 1978 ص 121 حيث قضت بأن السكر لا يعتبر من وصف الجريمة مثل الاستثناءات الواردة في المادة 249 عقوبات والاستفزاز لا شك سواء بمعيار موضوعي أو غير موضوعي كان شديداً وفجائياً ويبقى السؤال ما إذا ظل عنصر الفحائية مستمراً حتى لحظة طعن المتهم للمرحوم بعبارة أخرى ما اذا كانت الساعة بين نهاية المصارعة ووقت الحادث تكفي أو لا تكفي لأن يفرغ فيها المتهم غضبه ونجيب على ذلك بأن عنصر الفجائية قد زال قانوناً صحيح أن المسرح كله واحد ودائرته واحدة لا يتعدى قطرها العشرة أمتار حسبما يوضح الرسم الكروكي وصحيح أيضا أن الوقت ما بين نهاية التشابك الأول وبين طعن المرحوم غير معلوم وإن كان الراجح أنه دقائق لا تزد عن أصابع اليد إلا أن الثابت أن المرحوم بعد أن انتهى التشابك ذهب الى مسافة حوالى عشرة خطوات ثم جلس مع الآخرين الذين يلعبون القمار بينما المتهم بعيداً يتأمل بغضب في الاهانة التي لحقت به ولابد انه كان في حالة تفكير فيما يفعله وفكر وإن كان تفكيراً قاصراً أن ينتقم لنفسه من المرحوم واستل سكينه التي لم يستعملها من قبل ومشى بخطوات ثابتة نحو المرحوم واختاره من بين الجلوس وسدد له الطعنتان أي أن المتهم بذلك قد انطلق من منطلق جديد الا وهو الانتقام لنفسه وفي قضية حكومة السودان ضد عوض ادم عمر مجلة الأحكام السودانية 1961 ص 75 على ص 76 :-
Again the time taken by the qccused after seperation to go away for a distance of ten metres take off his ggellapia draw his knif and then walk bake can hardly be said to make the offence an act in the spur of the moment which is an essential sriterion in determining whether the provecation was or was not sudden
إننا نتفق مع القضاء القائل أنه ليس من الضروري لكي يدفع المتهم بالاستفزاز الشديد المفاجئ أن يكون قد ارتكب الحادث مباشرة لدى صدور الفعل الأول المسبب للاستفزاز إذ أنه لتقدير جسامة الاستفزاز يجب أن يؤخذ في الاعتبار ما سبقه من أفعال: أنظر حكم محكمة الاستئناف في قضية حكومة السودان ضد سليمان محمود حسب الرسول المجلة لسنة 1968 ص 62 ولكنه متى أثبتت الوقائع – كما هو الحال في هذه القضية – أن المتهم انطلق عند ضربه أو طعنه للمجني عليه من منطلق الانتقام وبعد أن استعمل عقله وتفكيره وخطا عدة خطوات نحو المرحوم وفي وقت كان المرحوم قد اعتبر ما حصل من قبل قد انتهى وانشغل بأمر أخر فإن عنصر الفجائية قد انتهى قانوناً وحتى ولو قلنا على سبيل النقاش أن الاسفزاز كان شديداً ومفاجئاً فقد قضت السوابق أن المتهم لا يستفيد من الاستثناء الخاص بالاستفزاز في حالة انعدام التناسب بين أفعال الاستفزاز ورد فعل المتهم عليها : أنظر حكومة السودان ضد حمد النيل الضو عبد الله المجلة لسنة 1973 ص 361 وأيضا حكومة السودان ضد اسماعيل بوباي نشرة الأحكام الدورية اكتوبر / ديسمبر 1978 ص 121 ( محكمة عليا ) وفي قضيتنا هذه فقد كان المرحوم أعزلاً وكان غير متنبه جالساً ومشغولاً مع الآخرين فجاءه المتهم من الخلف وطعنه الطعنة القاتلة على كتفه وهو ومن معه غير منتبهين وعندما أراد القيام عاجله بطعنه ثانية
والمتهم غير مستفيد من المعركة الفجائية فكما قررنا ولصالح المتهم أن المرحوم هو الذي بدأ وواصل الاستفزاز للمتهم أي أن اللوم يقع على المرحوم بادئ الأمر والفرق بين الاستثناء الأول ( الاستفزاز الشديد المفاجئ ) والاستثناء الرابع ( المعركة الفجائية ) وكما اوضحه الدكتور محمد محي الدين عوض في كتابه قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه بطبعة القاهرة والكتاب الجامعي 1974 ص 498 وهو أن المجني عليه في الاستثناء الأول يجب أن يكون هو البادئ بمعنى أنه هو الذي إستفز المجني الجاني الذي قتله أما في الاستثناء الرابع فان الاستفزاز متبادل وعلى ذلك فاللوم كله لا يمكن أن يقع في جانب المجني عليه وإلا لطبق الإستثناء الأول وبهذا قضت محكمة الإستئناف في قضية حكومة السودان ضد سليمان صالح نشرة الأحكام الدورية يونيو 1976م ص 60 إذ جاء فيها أن إستثناء المعركة المفاجئة لا يمكن الإستفادة منه إلا إذا اقتنعت المحكمة بعدم إمكانية إلقاء اللوم على أحد طرفي القتال في بدء المعركة
وإحتياطيا لو قلنا إن كل ما حصل هو معركة مفاجئة وأن الموت قد حصل في حدة العاطفة عند شجار مفاجئ فإن البينات تشير إلى أن هناك ( سبق إصرار) على نحو ما أوضحنا عند مناقشتنا للاستثناء الأول كما أن المتهم ودون أدنى شك استغل الظروف فانتهز فرصة جلوس وإنشغال المرحوم مع الآخرين وأنه إتجه الإتجاه الآخر بحيث لا يراه المرحوم وهو مقترب نحوه وغدره من الخلف وهو جالس وأعزل كما أن سلوكه كان قاسياً ذلك لأنه كان يمكنه أن يضربه بيده أو رجله أو يخنقه وهو المتمكن منه ولكنه آثر إستعمال السكين وبقوة شديدة وفي منطقة خطرة غنية بالدم ثم أردفها بطعنة أخرى والمرحوم في محاولة للنهوض
لكل ما تقدم نؤيد الإدانة تحت المادة 251 عقوبات لسنة 1974م
مذكرة حول العقوبة :
وقعت هذه الجريمة وحكم فيها ابتدائياً في ظل قانون العقوبات والإجراءات الجنائية لسنة 1974 ثم أرسلت للتأييد إلا أن قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية قد ألغيا قبل تأييد هذا الحكم وذلك بموجب قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية لسنة 1983 وقد استقر قضاء هذه المحكمة في عدة قضايا بأن الحكم بالإعدام لا يصبح حكماً نهائياً إلا بعد تأييده بواسطة سلطة التأييد بأن القاعدة الأصولية القائلة بعدم رجعية القوانين خضعت لاستثناءات أهمها أن القانون الجديد يمكن تطبيقه متى ما كان هو القانون الأصلح للمتهم المحكوم عليه من حيث العقوبة على الأخص ومتى ما لم يصبح الحكم نهائياً بعد
كما قضت بأن قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية الجديدين لسنة 1983 قد نصا على سريانهما على الإجراءات التي تمت في ظل قانوني 1974 في حالة ما إذا ( ألغيا أو عدلا) في تلك الإجراءات وأن القانونين الجديدين مقروءين مع المادة الثانية من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 والتي نصت على أنه عند تفسير أي نص شرعي وما لم يكن النص مفسراً أو قطعي الدلالة يستصحب القاضي أن المشرع لا يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية وأنه يراعي توجيهات الشريعة في الندب والكراهية أنهما قد ( استحدثا) شيئاً جديداً ألا وهو معرفة رأي الورثة في العفو دون دية أو بدية حسبما يجري عليه عرف المنطقة إن وجد وإعطاء المحكوم عليه فرصة عرض التصالح على دية صراحة أو ضمناً في حالة عدم العفو من جانب أولياء القتيل عليه فان قانون الإجراءات الجديد لسنة 1983 في مادته 246 عقوبات الخاصة بالتأييد يفترض أن تكون تلك الخطوات قد اتبعت قبل إرسال القضية للتأييد وهذا كله في حالة القتل العمد الغير غيلة تحت المادة 251 عقوبات ذلك لأن القتل العمد غيلة منصوص عليه منفصلاً في المادة 252 عقوبات والعقوبة بموجبها الإعدام دون غيره حتى ولو عفى أهل القتيل ولا يعطى المدان في هذه الحالة فرصة عرض التصالح على دية أنظر من أحكام هذه المحكمة على سبيل المثال م ع/م ك/ 28/83 م ع/م ك/142/1982 م م ع/ م ك/86/1983
وعلى ذلك فان خروج فعل المحكوم عليه في هذه القضية عن القتل العمد غيلة توجب وقبل تأييد عقوبة الإعدام أو تعديلها أن يسمع رأي ورثة القتيل في العفو حسب الأعراف المحلية لقبيلة الهدندوة فإن رفضوا أن يسمع رأي المتهم فيما اذا يود عرض التصالح على دية ورد الورثة على هذا الإيجاب فإن رفض المدان عرض التصالح على دية أو عرضه ورفض الورثة الطلب فإن هذه المحكمة تقرر الإنقلاب الى القانون القديم لسنة 1974 لأنه عندها ربما سيكون القانون الأصلح للمدان لأن العقوبة بموجب المادة 251 منه هى الإعدام أو السجن المؤبد مع الغرامة كعقوبة إضافية
ومن وقائع هذه القضية فإن هذه المحكمة تقرر أن القتل لم يكن قتل غيلة فالمتهم وإن باغت المرحوم إلا أنه لم يدخل منزلاً ولم يشجع المرحوم ولم يكن يقصد إلا أخذ مال المرحوم ولم يأخذ حقيقة أي مال من المرحوم وكان الطعن في العراء بحضور عدة أشخاص وإثر إستفزاز من المرحوم وصل درجة الشدة لتعريف القتل غيلة أنظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الصغير القرطبي الجزء الثاني ص 488 وأيضا فقه السنة لسيد سابق المجلد الثاني ص 446 ص 448
وعليه وفي حالة رفض الورثة العفو أو التصالح على دية فإننا نقرر الرجوع للمادة 251 عقوبات ونرى أن نوصي بتعديل عقوبة الإعدام الى السجن المؤبد مع غرامة مقدارها عشرة آلاف جنيه يدفع منها لورثة المرحوم ثمانية ألف جنيه في حالة الدفع ولا يقدح عند تعويضهم حقيقة رفضهم العفو أو التصالح ما دام أننا قد انقلبنا الى قانون العقوبات لسنة 1974
ذلك لأن المرحوم قد شارك في سبب موته لتعديه على المحكوم عليه بالكلام والتهجم وإيقاعه في الأرض مرتين ثم السخر منه بالضحك عليه في حضور عدد من أبناء القبيلة والمحكوم عليه قد إرتكب جرمه في حالة إستفزاز شديد وإن إفتقد عنصر الفجائية
ثم إن المحكوم عليه ما زال في بداية شبابه اذ كان عمره وقت ارتكاب الجريمة حوالي أربعة وعشرين سنة هذا بجانب ظروفه الشخصية كرجل متزوج وله أطفال قصر كما يعول أخوين له وبجانب أن صحيفة سوابقه قد خلت من السوابق
إن حقيقة مغافلة المحكوم عليه للمرحوم الأعزل وطعنه طعنة نافذة لا تمنع التوصية بتعديل العقوبة على نحو ما أوضحنا ولما للأسباب أعلاه عليه :-
1- نؤيد الإدانة تحت المادة 251 عقوبات لسنة 1974
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لمعرفة رأي ورثة المرحوم عيسى محمد اونور في العفو عن المدان أو التصالح على دية اذا طلب أو وافق المحكوم عليه على عرضها
3- في حالة موافقة الورثة على التصالح على دية يبقى المدان بالسجن لحين دفعها
4- في حالة العفو او التصالح على دية يسجن المدان سنة تنتهي بتاريخ العفو أو تاريخ دفع الدية أيهما ( ظل المدان في الحراسة والانتظار منذ 26/6/1981 ) مع جلده عملاً بمذهب الإمام مالك والمنشور الجنائي رقم 94 /83
5- في حالة العفو أو التصالح على دية يخطر المدان أن عليه وهو المسلم الكفارة شرعاً وهي في مثل حالته صيام شهرين متتابعين دون الكفارة البديلة في رأي بعض الفقهاء أو إطعام ستين مسكينا في حالة عدم الاستطاعة في رأي البعض الأخر
6- في حالة عدم العفو أو قبول التصالح على دية تتقدم هذه المحكمة للسيد رئيس الجمهورية بالتوصية الآتية :
( نؤيد الإدانة تحت المادة 251 عقوبات لسنة 1974 ونوصي بتعديل العقوبة إلى السجن المؤبد إعتباراً من 26/6/1981 مع الغرامة عشرة ألف جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن خمسة سنوات أخرى وفي حالة دفع الغرامة يدفع منها لورثة المرحوم عيسى محمد اونور ثمانية ألف جنيه تعويضاً لهم وإستناداً على ما جاء في هذه المذكرة حول العقوبة)
مذكرة حول إستعمال حق الرحمة :
وقعت هذه الجريمة والحكم فيها ابتدائياً في ظل قانون العقوبات لسنة 1974 ثم أرسلت للتأييد للمحكمة العليا في ظل قانون والتي أيدت الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1974 ووجهت بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لمعرفة رأي ورثة المرحوم في العفو أو التصالح مع المدان على دية
ثم أعيدت الأوراق واستخرج الإعلام الشرعي رقم 87/ 1406هـ الصادر من محكمة المديرية الشرعية كسلا بتاريخ 6/2/1986 ونحصر إرث المجني عليه عيسى محمد اونور في والده محمد اونور آدم ووالدته حواء محمد آدم ثم توفى والده بعده وإنحصر إرثه فى زوجته إلى وفاته حواء محمد آدم وأولاده البالغين منها اونور محمد اونور ومحمود محمد اونور وإبراهيم محمد أو نور والقاصرين نفيسة محمد اونور وحليمة محمد اونور وعائشة محمد اونور وابنيه محمد وابن محمد أو نور والابن محمد اونور من زوجته التي توفيت قبله
أوكل المذكورين أعلاه أونور محمد أونور لينوب عنهن فى كل ما يتعلق بالقضية و بالفعل مثل أمام المحكمة و ذكر أنه أصالة عن نفسه و نيابة عن أولياء المجني عليه لا يرغب فى العفو و لا فى الدية وإنما يطلب القصاص بما أن القانون الموضوعي الواجب التطبيق هو قانون العقوبات لسنة 1974م فقد رأت المحكمة أن تطبق هذا القانون فيما يتعلق بوقائع هذه القضية بإعتباره القانون الأصلح للمدان لأن العقوبة بموجب المادة 251 منه هي الإعدام أو السجن المؤبد مع الغرامة كعقوبة إضافية
و حيث أن المرحوم قد شارك فى موته لتعديه على المحكوم عليه بالكلام و التهجم و إيقاعه للمجني عليه على الأرض مرتين ثم السخرية منه بالضحك عليه فى حضور عدد من أبناء القبيلة و قد رأت المحكمة إن هذا يشكل إستفزازا شديداً للمتهم و إن أفتقد عنصر الفجائية
و حيث أن المحكوم عليه ما زال فى بداية شبابه إذ كان عمره وقت إرتكابه الجريمة حوالي أربعة و عشرين سنة بجانب ظروفه الشخصية كرجل متزوج و له أطفال قصر كما يعول أخوين له
وحيث أن صحيفته قد خلت من السوابق فقد رأت المحكمة أن توصي بتعديل عقوبة الإعدام الى السجن المؤبد مع غرامة مقدارها عشر آلاف جنيه و في حالة عدم الدفع السجن 5 سنوات أخرى و في حالة دفع الغرامة يصرف منها لورثة المرحوم ثمانية آلاف جنيه و لا يقدح فى هذا التعويض رفضهم العفو أو التصالح ما دام أن القانون الواجب التطبيق هو قانون العقوبات لسنة 1974م و عليه فإذا وافق سيادتكم فليتكرم بالتوقيع على الأمر أدناه :ـ
( نؤيد الإدانة تحت المادة 251 عقوبات لسنة 1974 و نوصي بتعديل العقوبة الى السجن المؤبد اعتباراً من 26/6/1981م مع الغرامة عشرة آلاف جنيه وفى حالة عدم الدفع السجن خمسة سنوات أخرى و فى حالة دفع الغرامة يدفع منها لورثة المجنى عليه عيسى محمد أو نور ثمانية آلاف جنيه كتعويض لهم و إستنادا على ما جاء فى هذه المذكرة حول العقوبة )
توقيع : ( عبد الرحمن محمد حسن سوار الدهب )
رئيس المجلس العسكري الانتقالي

