قضية ميراثية
المحكمة العليا
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ مصطفى أحمد عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ محمود محجوب عبد النور قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية ميراثية
قرار النقض نمرة 5/1987م
الصادر في يوم 15/1/1987م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – المواريث – الإقرار الصريح – إنكار الإقرار الصريح – حكمه
1- الاقرار الصريح المتقدم يمنع الإنكار المتأخر
راجع مبادئ القضاء الشرعي لأحمد نصر الجندي طبعة دار الفكر العربي ص 28
الوقائــــع
أثناء نظر التركة 163/1987م محكمة المديرية أمدرمان دائرة الأحوال الشخصية المقيدة باسم المرحوم وقد انحصر إرثه في زوجته وشقيقتيه وإخوانه لأبيه البلغ دون سواهم وجاء في دعوى الورثة أن للمتوفى مشروع زراعي 22 بوصه بالبقر 4 النية وطالبوا المطعون ضده الأول بأن يقدم كشف حساب للمشروع منذ قيامه بالعمل فيه منذ 1967 أنكر المطعون ضده الأول أن المشروع يخص المتوفى وحده وقال أنه شراكة بين المتوفى والمطعون ضدهم
قدمت للمحكمة وثائق المشروع وقال أنها كافية في أن المشروع باسم الثلاث المذكورين وحكمت بأن يكون المشروع بين الثلاث المتوفى والمطعون ضدهم
إن الوثائق التي بمحضر التركة لا تشير كلها الى الشراكه في المشروع بل بعضها يوضح أن الشراكة بين الثلاث الموضحين وبعضها يذكر أن المشروع باسم المتوفى ومع ذلك حكمت المحكمة أن يكون مثالثة واقوال المطعون ضده الأول بلسان محاميه 6- 7 من المحضر تفيد بأنه مقر بشراكة المتوفى ولا حق له في الرجـوع عن هذا الإقرار صفحة 11 من المحضر ليقول أن المشروع باسميهما ولا نصيب للمتوفى فيه
قدم ورثة المرحوم طعناً أمام محكمة الاستئناف الخرطوم والتي قررت تأييد حكم المحكمة الابتدائية بأن يكون المشروع مثالثة بين ورثة المرحوم والمطعون ضدهـم وعمل محاسبة لنتاج المشروع ليوفى كل شريك نصيبه وبقاء الحارس للمشروع واستمراره
صدر حكم الاستئناف في 27/3/1986م ولا يوجد بملف القضية ما يدل على إعلان المحكوم عليهم بالقرار وتقدموا بتاريخ 1/11/1986م بطلب الطعن بالنقض قالـوا إن محكمة الموضوع وجهت المطعون ضده الأول برفع دعوى مدنية لاثبات دعوى الشراكة ثم غيرت المحكمة رأيها وقسمت المشروع مثالثة بين الأطراف الثلاث
وأن محكمة الاستئناف أيدت الحكم بحجة أن الرخصة المقدمة في 14/4/1956م باسم الشركاء الثلاث من أن الطلب أساساً بالمشروع قدم في 13/6/1955م وتوجد مستندات تدل على ذلك ثم قال أن المحكمة أدخلت طرفا ثالثاً في المشروع وهو المطعون ضده الثاني مع أنه لم يدع في أي مرحلة من مراحل التقاضي أنه شريك شرعت المحكمة بإدخاله شريكاً
أعلنت العريضة للمطعون ضدهم ورد محاميهم بأن المطعون ضدهم لم يظهروا أمام المحكمة وإنما أعلنتهم المحكمة وأن المطعون ضده الأول حين أقر بالشراكة للمتوفى لم يكن في حالة تسمح له بذلك لأنه كان مريضاً والحقيقة أن المتوفى ليس شريكاً معه إلا في الورق الرسمي وأن المحكمة لم توجه المطعون ضده الأول ومن معه برفع دعوى مدنية وأن لها الحق في الفصل في النزاع وادخلت المحكمة المطعون ضده الثاني لأنه شريك وأصيل في المشروع
الأســــباب
الطعن انحصر في موضوع المشروع الزراعي البقر نمرة 4 النية الخرطوم بحري والذي جاء ضمن أوراق المحضر أنه من ضمن تركة المتوفى مورث الطاعنين وبما أن المطعون ضده أقر بأن المشروع للمتوفي وإنه شريك معه ومعها المطعون ضده الثاني أنظر صفحة 6-7 من محضر التركة وبما أنه عاد في صفحة 11 من المحضر وأنكر للمتوفى نصيباً بالمشروع وأنه يملكه وحده وبما أن اقراره للمتوفى سابق لإنكاره فلا عبرة بانكار بعد الاقرار الصريح وبما أن ورثة المتوفى الطاعنين أنكروا دعوى المدعي الشراكة فواجب المحكمة أن تكلف المدعي لاثبات فإن قدم أدلة واضحة مقطوع بصحتها فصلت في الدعوى وإلا أحالتها للمحكمة المدنية جاء في المادة 111 من قانون الإجراءات المدنية 83 الجدول الثاني بأن ما لا يدخل في اختصـاص المحكمة الشرعية إذا ثبت بإقرار ممن يملكون الإقرار أو حصل معه صالح أو كانت أدلته واضحة مقطوع بصحتها أصدرت المحكمة قرارها فيه وإلا أحالتها إلى المحاكم المدنية وبما أن المحكمة الإبتدائية لم تعل ذلك واكتفت بالأدلة التي قدمت إليهـا واعتبرتها كافية في إثبات الشراكة وقررت أن يكون المشروع مثالثة بين المتوفى والمطعون ضدهم مع أن الأخير لم يدع الشراكة لم يطلب الحكم له بها ولا حكم إلا بطلب وبالرغم من ذلك أيدت محكمة الاستئناف الحكم وتعرضت إلى موضوع آخر لم يكن ضمن الحكم المطعون فيه وهو الحارس القضائي الذي لم يشر إليه الحكم المطعون فيه لا من قريب ولا بعيد وإن أثير في موقع أخر في محضر التركة وصدر فيه قرار سابق واستوثق ولا علاقة له البته بموضوع هذا الطعن وبما أن هذه المحكمة اطلعت على كل الوثائق التي تخص المشروع الزراعي موضوع النزاع في الطعن اتضح لها أن الأدلة غير مقطوع بصحتها لأن بعضها يوضح أن المشروع مشاركة والبعـض الآخر يفيد أنه للمتوفى وحده وبهذا قد خرج النزاع من اختصاص دائرة الأحوال الشخصية ودخل في اختصاص دائرة الأحوال المدنية فأدلة المشروع غير واضحة وتحتاج إلى تحقيق وهذا ما لا تملكه دائرة الأحوال الشخصية لأنها لا تملك إلا الفصل فيما كانت أدلته مقطوع بصحتها ما دام غير داخل في اختصاصها وبما أن المطعون ضده مقر بشراكة المتوفى فعليه أن يثبت دعواها الشراكة أمام المحاكم المختصة
لــــــذا
قــــررنا:
1) إلغاء الحكم الابتدائي في الحكم بالشراكه في المشروع كما قررنا إلغاء حكم الاستئناف المؤيد له
2) إحالة المطعون ضده إلى رفع دعوى أمام المحاكم المدنية لاثبات دعواه الشراكه في مشروع البقر 4 النيه

