قضية رد أمتعة منزلية
محكمة الاستئناف
قضية رد أمتعة منزلية
القرار رقم 303/1406هـ
صادر في يوم الموافق 2/8/1986م
القضاة :
فضيلة مولانا الشيخ / عمر أبو القاسم قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
فضيلة مولانا الشيخ / أحمد الشيخ إدريس قاضي محكمة الاستئناف عضواً
فضيلة مولانا الشيخ / محمد الحاج سعيد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – رد الأمتعة المنزلية – عبارة ( القول قوله ) – الأمتعة المنزلية والحقوق الزوجية – التنازل عن الحقوق الزوجية
1- المقصود بعبارة ( القول قوله ) و ( القول قولها ) هي قوله مؤيداً باليمين وكذلك قولها بيمين ولو نكل أحدهما عن اليمين اعتبر ذلك إقراراً بدعوى الطرف الآخر
2- الأمتعة المنزلية ليست من الحقوق الزوجية الثابتة للزوجة قبل زواجها مثل متجمد النفقة ومؤخر الصداق كما أنها ليست من الحقوق المستحقة لها بعد الطلاق كنفقة العدة فلا يشملها تنازل الزوجة عن حقوقها الزوجية السابقة والأمتعة مقابل طلاقها
المذكرة
القاضي / محمد الحاج سعيد
9/7/1986م
رفعت المستأنف ضدها الدعوى الابتدائية 426/1405هـ أمام محكمة أمدرمان للأحوال الشخصية طالبة الحكم لها بأمتعة منزلية قيمتها 000/5000 خمسة آلاف جنيه وقد صدر الحكم في 1/11/1985 ببعض الأمتعة المدعى بها وذلك بحضور الطرفين
قالت المحكمة في أسبابها : ( بما أن كليهما صار مدعياً فقد كلف كل منهما بإحضار بينته إلا أن كلاً منهما عجز عن إحضارها ولهذا ترى المحكمة تطبيق المادة 118 من شرح الأحكام الشرعية للأبياني ما يصلح للنساء عادة فهو للمرأة إلا أن يتم الزوج البينة وما يصلح للرجال أو يكون صالحاً لهما فهو للزوج ما تقم المرأة البينة الخ
وبتطبيق هذه القاعدة ترى المحكمة الحكم للمدعية بما يصلح لنساء من أمتعة ورفض دعواها فيما عدا ذلك ( أهـ) ومن ثم أصدرت المحكمة قرارها المذكور
لم يرض المحكوم عليه ومن ثم تقدم بطعنه بتاريخ 11 ربيع الأول الموافق 23/11/1985م حيث حصل الرسم
قال السيد /محامي المستأنف في عريضته أن قانون الإثبات المادة 3 منه يحكم كل دعوى أمام محكمة ما عدا الدعاوى أمام الحكمين وهذا يعني خضوع المحاكم الشرعية لذلك القانون والذي تنص المادة 4 منه على أن الأصل صحة الظاهر والبينة على من يدعي خلاف ذلك والثابت أن الأمتعة بمنزل الزوج فالظاهر شاهد له وكان ينبغي عليها أن تثبت ملكيتها وهذا ما لم يحدث وأضاف أن الزوج قد عرض على المحكمة الابتدائية صورة حكم محكمة أمدرمان شمال للأحوال الشخصية الصادرة في شعبان 1405هـ والذي تنازلت فيه المستأنف ضدها عن حقوقها الزوجية السابقة واللاحقة مقابل طلاقها وأن هذا يعني في رأي السيد/ المحامي -وعلى فرضه صحة التسيب الذي ساقته المحكمة أن الأمتعة تكون مشمولة بهذا التنازلوقال إن هذه الأمتعة مستعملة الآن بواسطة أولاد الطرفين الستة والذين يقيمون مع والدهم - المستأنف – وطلب في ختام عريضته إلغاء حكم محكمة الموضوع وأرفق مع عريضته الطعن صورة من الحكم المشار إليه والذي ورد فيه طلاقاً بائناً نظير تنازلها عن حقوقها الزوجية السابقة واللاحقة
قبل الاستئناف شكلاً ومن ثم أعلنت العريضة للرد عليها حيث جاء رد السيد محامي المستأنف ضدها متمسكاً بالحكم الابتدائي والذي جاء في رأيه سليماً وعادلاً وقال في معرض رده على ما أشار إليه محامي المستأنف من سريان قانون الإثبات على دعاوى الأحوال الشخصية قال إن هذا ليس بصحيح لأن المادة المشار إليها – 3 نصت على تطبيقه في المعاملات والمسائل الجنائية وأن القانون لم يتعرض للأحوال الشخصية بل ترك وسيلة إثباتها حسب طرق الإثبات في الشريعة الإسلامية على حد تعبير السيد /المحامي
وأورد محامي المستأنف ضده نصوصاً فقهية تؤيد – في رأيه – ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية كما أشار على المادة الثانية الفقرة (أ) من قانون أصول الأحكام
أعلن الرد للتعقيب إلا أن المستأنف آثر الصمت
المحكمة
الاستئناف قدم في موعده القانوني ومن ذي صفة وهو بهذه المثابة مقبول شكلاً
وفي الموضوع فإنه لا مناص من إلغاء الحكم لمخالفته لأدنى قواعد الإثبات المنصوص عليها في نزاع الأمتعة المنزلية من حيث أن الحكم قد بنى على فهم خاطئ للمادة 118 من كتاب شرح الأحكام الشرعية للشيخ زايد ولما هو منصوص عليه فقهاً فمن المقرر أنه في حالة ادعاء كل من الزوجين ملكية الأمتعة وعجزهما عن الإثبات فما يصلح للمرأة فالقول قولها ولكن بيمينها وما يصلح للرجل فالقول قول الزوج –أو المطلق بيمينه وحيثما وردت عبارة (القول قولها) فالمقصود أن القول قوله والقول قولها بيمينهما بحيث لو نكل أحدهما عن اليمين اعتبر ذك إقراراً بدعوى الآخر
هذا هو فقه المسألة باختصار فحكم الموضوع للمدعية من غير يمين خطأ صراح كما أنه يتعين عليها أن تحدد بداءة ما يصلح للنساء وما يصلح للرجال وما يصلح لهما معاً ثم تطرد القاعدة ولا تنخدع بما يتبادر للذهن لأول وهلة أنه خاص – بالنساء أو خاص بالرجال - وأعجب من ذك فإن المحكمة لم تأخذ بإقرار المدعى عليها الصريح ببعض الأمتعة – ص3 من المحضر – كما أنها لم تشر في حكمها إلى بقية الأمتعة وماذا قضت بشأنها ؟؟
أما الجدل الدائر بين السيدين المحاميين بخصوص قانون الإثبات والاختصاص الخ فهو جدل لا طائل وراءه فمحاكم الأحوال الشخصية محكومة بالجدول الثاني وما نص فيه المادة 16 كما أن التنازل المشار إليه في أقوال المستأنف والذي صدر به حكم مستقل لا يشمل – بكل تأكيد – الأمتعة المنزلية إذ ليست هي من (الحقوق) الزوجية الثابتة لها قبل زواجها مثل المتجمد وما لم تقبضه من ا لمهر أو النفقة المعجلة الخ أو الحقوق المستحقة لها بعد الطلاق كنفقة العدة وإن فلا يشملها التنازل سواء على رأي الإمام أو على رأي محمد الذي جرت عليه المذكرة 28
وتأسيساً على ما سبق أرى إلغاء الحكم وإعادة الأوراق لمحكمتها للسير فيها وفقاً لما هو مدون بهذه المذكرة مما هو منصوص عليه فقهاً
19/7/1986م
القاضي/ أحمد الشيخ إدريس
أوافق
2/8/1986م
القاضي / عمر أبو القاسم
أوافق

