قضية حل وقف
المحكمة العليا
قضية حل وقف
قرار النقض 51/1406هـ
الصادر في يوم 21 شعبان 1406هـ الموافق 30/6/1986م
صاحب الفضيلة الشيخ / الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – حل الوقف – اعتراف المحكمة بتوافر الشروط الموجبة للحل – عدول المحكمة عن قرار الحل
1- اعتراف المحكمة بتوافر شروط حل الوقف حسبما نص عليه في المنشور 58 ثم عدولها عن الحل لتحقيق أمر كالمطالبة بالتعويض قرار يخالف الأصول الشرعية ويعرض الحكم للإلغاء
الوقــائع
أوقف المرحوم عمدة ود مدني العقار بالقطعة 38/1 ومساحته 802/82 مربوع العباسية والقطعة 198/1 ومساحتها 198/17 مربوع ود مدني البندر لورثته ومن بعدهم ثم إذا انقطعوا يؤول لمساجد ود مدني وضريح الشيخ مدني السني
أقام ورثة المتوفى الأحياء دعوى /ضد/ ناظر الوقف أمام محكمة ود مدني الشرعية تحت نمرة 667/1983م وطالبوا بحل الوقف لأنه آل إلى الخراب والضياع ولم ينتفع به الورثة وبعد التحقيق الذي قامت به المحكمة ثبت لديها بالإقرار والبينات ثبوتاً لا يتطرق إليه الشك أن الوقف آل إلى الخراب بل إلى الضياع إذ ظل أربعة عشر عاماً في يد الناظر دون أن يكون له عائد يذكر أو نفع ظاهر للمستحقين له حتى آلت أعبائه في النهاية إلى النزاع ووزعت للسكن وما بقي منها صار مشغولاً بالمساكن العشوائية وبلغت في جملتها ألف سكن وليس من بين هؤلاء مستحق واحد للوقف واعترف الناظر أن الأراضي الزراعية أصبحت غير صالحة للزراعة مما جعل الوقف في حكم المباح لكل الناس والمستحقون لا يسعهم إلا الحسرة وكل ما دفع به الناظر أنه يقوم بالمطالبة بتعريض الوقف وهي أمنية لم تتحقق فأصبح واقع الأمر ينطبق عليه المنشور 58/1970 والذي ينص على حل الوقف إذا آلت أعيانه إلى الخراب ولم ينتفع به الورثة
ولذا أصدرت المحكمة حكمها المطابق للمنشور 1970 بحل الوقف وتوزيعه إلى الورثة حسب النظم الشرعية والإجرائية
استأنف الناظر الحكم بالطعن أمام محكمة الاستئناف بالإقليم الأوسط وقررت إلغاء القرار بحل الوقف واستندت إلى أنه بالرغم من تعرض الوقف للضياع وعرض الموقوف عليهم لخسارة كبيرة فإننا نرى إبقاء الوقف ليتمكن الناظر من المطالبة بالتعويض
الأســباب
الواضح أن حكم المحكمة الابتدائية بني على أساس سليم وواضح مطابقاً للمنشور 58/70 فلا سبيل إلى إلغائه وجاء حكم الاستئناف بعد ذلك معترفاً بضياع الوقف وتعريض المستحقين للخسارة الفادحة ومع ذلك قررت إلغاء الحكم بحل الوقف وجاء حكمها مخالفاً للأصول الشرعية مما استوجب مراجعته على ضوء المادة 15 من الجدول الثاني الملحق لقانون الإجراءات 1983 لأن الحكم لا يقبل الطعن بالنقض وأصدر قاضي المحكمة العليا بعدم قبول الطعن لأنه نهائي لا يقبل الطعن بالنقض بناءً على المادة 190 إجراءات 83 ولعدم مطابقة حكم الاستئناف للأصول الشرعية ومخالفته للمنشور 58/1970 وبناء على المادة 15 من الجدول الثاني إجراءات
لــــذا
قررت إلغاء حكم الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي وتوزيع أعيان الوقف لورثة المتوفى بعد تطبيق ما جاء من المشرع في هذا الخصوص ولهم الحق بعد ذلك المطالبة بالتعويض وخلافه

