ماري جاد الله وآخرون ضد جريس نجيب بقطر وآخرون
محكمـة استئناف الخرطوم
ماري جاد الله وآخرون المستأنفون
ضــد
جريس نجيب بقطر وآخرون المستأنف ضدهم
( م أ/أ س م/985/1405هـ)
المبادئ:
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م- المادة 321/7 – انطباقها على إنهاء الإجارة سواء كانت تعاقدية أم قانونية
تنطبق المادة 321/7 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على حالة إنهاء الإجارة سواء كانت تلك الإجارة تعاقدية أم قانونية ولذلك يخضع إنهاء الإجارة للقانون الذي أبرمت في ظله
الحكـــم
2/2/1986 م
القاضي/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي:-
يستأنف المحامي الأستاذ فتحي حسن كاشف عن المحكوم عليه في ق م/397/1984م والقاضي القرار فيها في 20/2/1985م بإخلاء المدعى عليه "المستأنف" من العقار محل النزاع القطعة 4 مربع – نمرة 9 – غرب الخرطوم ويدور محور طلبه في النقاط التالية:
1- رفع المدعون دعواهم مطالبين بإخلاء المدعى عليه من العقار على أساس انتهاء العقد والإجارة بالإنذار في 21/5/1984م
2- دار النزاع حول القانون الواجب التطبيق وهل هو قانون المعاملات المدنية 84 الصادر في 14/2/1984م أم قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 وقدم الطرفان مرافعاتهما القانونية وصدر الحكم بناءً عليها وقررت المحكمة أن القانون الواجب التطبيق هو قانون المعاملات لسنة 1984م على أساس م/113 (منه: بأن العقد هو شريعة المتعاقدين)
3- جاء قضاء محكمة المديرية مخالفاً للقانون لما يلي:
(أ) قانون تقييد الإيجارات لسنة 53 لم يلغ بمجرد صدور قانون المعاملات المدنية لسنة 84 لأنه ما زال سارياً حيث نصت م (3) من قانون المعاملات 84 على إلغاء جميع القوانين ومنها قانون الإيجارات (82) ولم تنص على إلغاء قانون 1953م
(ب) نصت م 321 (7) من قانون المعاملات المدنية 84 على أنه (تسري على انتهاء عقود الإجارة السارية منذ صدور هذا القانون (1984م) أحكام انتهاء العقود التي يقررها القانون الذي كان سائداً وقت انتهاء العقد) وهذا النص واضح في سريان قانون 53 لأن عقد الإجارة أبرم في 1955م ونص قانون 1953م واضح في م (11) منه على أسباب محددة لإنهاء العقد ليس من بينها إنذار المالك للمستأجر كما أنه نص في حالة إنهاء الإجارة التعاقدية إلى تحولها إلى إجارة قانونية ولا يجوز استرداد الحيازة إلا بأحد أسباب م (11) من قانون 1953م كما أن م (2) من قانون أصول الأحكام 83 تؤيد صحة دفع المستأنف بانطباق قانون 53 على النزاع,
(ج) أستند المستأنف ضده على م 113 من قانون المعاملات وفات عليه أن نص هذه المادة يتطلب (اتفاق الطرفين على إنهاء العقد) ولا يوجد ما يثبت ذلك وبالتالي لا مجال لانطباق هذه المادة
(د) انتهاء العقد وفقا لقانون المعاملات لسنة 84 وفقاً للمواد 127-128-129 يتم أما (1) بالوفاء (2) الإخلال بالعقد (3) الاتفاق على الفسخ (4) الاستحالة وهذه المواد لا تنطبق على (عقود الإجارة) كما تصور المستأنف ضده لأنها واردة في الباب الثاني الذي يتحدث عن (العقود خلاف عقد الإجارة) لأن القانون خصص الباب العاشر (م 295 إلى 385) لعقد الإجارة وتنص م 321(3) لا ينص على حق المدعين في الإخلاء بموجب الإنذار بل المطالبة باجرة المثل كما أن نص م 321(4) تتطلب لفسخ العقد توافر عذر طارئ وهو ما لم يثبته المدعون كما أن نص م 321/6 تنص في حالة طلب المؤجر العقد فلا يجبر المستأجر على رد المأجور حتى يستوفي التعويض أو التأمين الكافي وهذا لم يثبت حدوثه وهو أمر وجوبي
(ويطلب من محصلة طلبه إلغاء الحكم)
ومن جهة أخرى يعقب المحاميان/ عبد الرحمن عبد الرحيم بشير عن المدعي (المستأنف ضده) على الطلب بالآتي:-
1- المدعى عليه يستأجر العقار منذ 1955م وأنذره المدعون في 21/5/1984م وطلبوا إخلاء العقار منذ 30/6/1984م وبالإنذار وانتهاء الإجارة رفعوا دعوى الإخلاء لأن (العقد شريعة المتعاقدين) ورفعت الدعوى بموجب قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
2- دفع المدعى عليهم أن النزاع يحكمه قانون تقييد الإيجارات 1953 وأصابت المحكمة في تطبيق قانون المعاملات المدنية لما يلي:-
أ- ألغت م (2) م (ز) من قانون المعاملات 84 قانون الإيجار 82 الذي ألغى من قبل قانون 53 وبالتالي فالقانونيين ألغيا
(ب) نص م 321(7) ينص على (تسري على انتهاء عقود الإجارة السارية عند صدور هذا القانون – أحكام انتهاء العقود التي يقررها القانون الذي كان سائداً وقت انعقاد العقد إلا إذا ارتضى الأطراف الاحتكار لنصوص هذا القانون فيما يتعلق بانتهاء الإجارة ) ويبدو لاول وهلة من هذا النص كان المشروع رغم الغائة قانوني 82, 53 أعادهما للعمل مرة أخرى ولا زالة الغموض فقد حدد المشرع في م(2) من أن (العقد شريعة المتعاقدين ) وهذه القاعدة أحد المبادئ العامة لتطبيق أحكام هذا القانون (بمعني أن المشرع وضع مبدأ عدم التدخل في أحكام العقود المبرمة بين الطرفين المتعاقدين ) بمعني أن قانون 84 اتخذ طريق عدم تدخل أحكام لحرية التعاقد عكس فانون 82/ 53 التي كانت أحكامها تتدخل في حرية العقود وتقييدها وهذا يعني أن المشرع في قانون 84 أراد مخالفة ذلك ووضع مبدأً جديداً (هو حرية التعاقد )
(ج) العقود التي أبرمت في ظل القوانين السابقة (82/53)- يحكمها نص م (5) من قانون المعاملات المدنية لسنة 84 (إلذى يضع مبدأ الاجتهاد مع صراحة النص )(أعمال النص أولى من إهماله )
(د) وفقا للمادة السالفة لا نطباق م 321 من قانون المعاملات يجب توافر ثلاث عناصر عقد إيجار – ساري – صحيح (سواء أكان شفهيا أو مكتوبا ) وساري لحين تطبيق فانون المعاملات ولم يشبه أي بطلان وتطبيق تلك القواعد على العقد الشفهي في التعاقد محل النزاع تكون مدة الإيجار الشهر بشهر وفقا للسابقة م ع /طم/168/1976 نشرة أحكام يوليو 76 ص 30 (آدم صالح إدريس /ضد بابكر نصري )
(ه) لم يكن العقد ساريا وقت صدور فانون المعاملات 84 لان العقد لم يكن من الممكن أن تزيد مدته على 3سنوات حتى لا يحدث تعارض مع قانون تسوية الأراضي وتسجيلها الذي ينص على تسجيل أي عقد تزيد مدته عن ثلاث سنوات
(ى) الحماية التي أبقت المستأنف بالعقار كانت بموجب م(11)من قانون 53 ,م(16) من قانون 1982 بمعني أن بقاء المستأجر طوال هذه المدة كان (سنده القانون )(وليس العقد ) وبالتالي فالعلاقة التي عرضها القانون لا تسمي علاقة إجارة تعاقدية ) بل تسمي التزاماً بموجب القانون وبالتالي وفقا لنص المادة 5(ط9 (معاملات ) لا اجتهاد مع النص والمادة 321(7) تتحدث عن (العقد) وبالتالي لا يستطيع المستأنف الالتجاء لنص قانون 53 أو 82 لانه ناشي من حماية القانون وليس العقد الصحيح الساري المفعول
(ويطلب من محصلة رده شطب الطلب )
وفي تقديري أن الطلب يتعين قبوله ولما يلي من أسباب :-
1- لابد في البدء من الإشارة إلي الجهد الذي بذله الأساتذة الإجلاء (فتحي حسن كاشف )عبد الرحيم عبد الرحمن بشير في إبداء الرأي حول تطبيق قانون المعاملات المدنية وهو الجهد الذي يستوجب التقدير في وقت نحتاج فيه إلي تدعيم إرساء قواعد الفكر القانوني بما يثري أصول العدل قواعد القانون
2- الواضح أن النزاع يدور أساسا حول كيفية إنهاء عقد الإجارة وهل تكون بموجب (قانون المعاملات المدنية لسنة 84 أم قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م) و أرى وقبل البدء في النقاش أن احدد الأساس الذي إستندت علية محكمة المديرية في تطبيقها قانون المعاملات المدنية 84 ذلك فيما يلي :
( 1/وبالرجوع إلي قانون المعاملات المدنية 84 نجد انه يحسم النزاع في الدعوى ببساطة ودون حاجة للجوء لهذه المذكرة المطولة من الأستاذة فالمادة (1/2) تنص على أن يفصل في الدعاوى التي لم تسمع بيناتها وفقا لاحكام هذا القانون وأيضا م(10) من نفس القانون تنص على أن (يكون هذا القانون هو المرجع في تكييف العلاقات المدنية عندما يطلب نوع العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب التطبيق في هذه الدعوى )
(ب) العلاقة بين الطرفين علاقة قانونية والقانون الواجب التطبيق هو قانون المعاملات المدنية لسنة 84م113- منه التي تقول (العقد شريعة المتعاقدين ) فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو لأسباب يقرها القانون
(ج) يقر المدعى عليهم بموجب عقد مع المدعين ولم يبدوا أي أسباب لنقضه أو تعديله وبالتالي لا تملك المحكمة إلا أمر بإنهاء الإجارة بين الطرفين بناء على الإنذار
3- اجدني مخالفا في الرأي لما توصلت إلية محكمة أول درجة ولما يلي :-
أولا :-بالنسبة لتطبيق المحكمة للمواد (1-2-10معاملات مدنية 84 ) أخالفها الرأي لما يلي:
(أ) يبدو أن المحكمة فهمت من المواد (1)و(2) معاملات أن قانون المعاملات واجب التطبيق لأن الدعوى لم تسمع بيناتها إلا بعد صدور القانون وبالتالي فهو الواجب التطبيق )واعتقد أن نص واضح لم يحتاج الاستناد عليه لأن الدعوى أساساً صرحت في 28/7/84 والقانون صدر في فبراير 84 وبالتالي فالدعوى صرحت في ظل القانون الجديد
(ب) يبدو أيضا أن المحكمة لم تتضح لها النقطة الجوهرية في النزاع بين الطرفين فاستندت على م(10)معاملات كأساس لتأكيد انطباق قانون المعاملات وليس قانون تقييد الإيجارات لسنة53 فالنزاع أساساً (ليس في تنازع قوانين وأيهما واجب التطبيق لأن تنازع القوانين يحدث عندما يكون هنالك قانونان أو أكثر تنطبق على النزاع ويدور الخلاف حول أي من تلك القوانين هو الواجب التطبيق أو يصدر قانون جديد لا يحدد فترة سريانه وسريان القوانين السابقة له على الوقائع السابقة الأمر الذي يقتضي الرجوع إلي القواعد العامة للتفسير بموجب قانون تفسير القوانين والنصوص العامة 1974 الذي ما زال سارياً إلي اليوم فبالرجوع إلي المرافعات (نجد أن نزاع الطرفين يدور حول تفسير –نص م321(7)معاملات بمعني اتفاق الأطراف (بان المرجع هو قانون المعاملات 84 إلا أن الخلاف هو في فهم وتفسير قصد المشرع من الفقرة (7)من م(321)من نفس القانون وهو ما لم تتطرق إلية المحكمة من قريب أو بعيد – وبالتالي جاء حكمها مقرراً لنتيجة على أساس يخالف ما يتنازع عليه الطرفان
(ج) نص م(10)معاملات الذي أشارت له المحكمة (يتحدث عن نوع العلاقة أو عندما يطلب في النزاع تحديد نوع علاقة الطرفين )وهي مسالة ليس محل النزاع لأن النزاع لم يكن في نوع علاقة الطرفين بل (حول إنهاء علاقة الإجارة بينهما)وتفسير المقصود بنص م321(7)التي أحالت تحديد كيفية إنهاء الإجارة إلي القانون الذي كان سارياً وقت العقد )فقانون المعاملات هو الذي (أحال الفصل في مسالة (إنهاء الإجارة )إلي قانون الساري وقت العقد )وهذا بديهي ومنطقي لان تكييف إنهاء أي عقد لابد أن يضع في الاعتبار القانون الذي ابرم في ظل العقد وبالتالي فالنزاع كما أسلفنا ليس في تنازع القوانين بل في تطبيق م321(7) معاملات مدنية
ثانيا: بالنسبة لما ذكره الأطراف حول سريان وإلغاء قانون 1953 في مذكرتي الاستئناف والرد أرى الآتي :
1- لا جدال في أن قانون تقييد الإيجارات لسنة 53 قد الغي بموجب قانون الإيجارات 82 وبالتالي فعند صدور قانون معاملات 84 ما كان يمكن أن يذكر القانون إلغاء قانون 53 لانه كان ملغياً فعلاً منذ 1982 وكان من البديهي أن يلغي قانون 82 لأنه القانون الساري عند صدور قانون 84 وبالتالي لا مبرر لما آثاره المستأنف من القول بسريان قانون 53-والذي يحكم الأمر هنا هو نص م (11) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة 1974م التي تقول:-
((إذا صدر قانون بإلغاء قانون آخر أو أي جزء منه الغي ذلك القانون بدوره فلا يترتب على هذا الإلغاء الأخير إعادة العمل بالقانون أو بالأحكام السابق إلغاؤها إلا بنص خاص بإعادة العمل بذلك القانون أو تلك الأحكام )
فالنص واضح كل الوضوح فقانون 82 الغي قانون 53 ثم جاء قانون 1984 والغي قانون 82 وبالتالي فإلغاء قانون 82 لا يعني عودة العمل بقانون 53 (إلا) ويراعى هذا اللفظ (إلا إذا نص قانون 84 على نص خاص بإعادة العمل بذلك القانون أو تلك الأحكام )وهو ما نحن بصدده ألان حول المقصود من نص م321 (7) فهذا النص هو المقصود بالحالة التي ذكرتها الفقرة (إلا بنص خاص )ومن ثم فبموجب م(11) من قانون تفسير القوانين يتعين مناقشة نص م321(7) لتحديد ما رمي إليه المشرع من (لفظ:تسرى على انتهاء العقود الخعند صدور هذا القانون أحكام انتهاء العقود التي يقررها القانون الذي كان سائداً وقت انعقاد العقد )
وفي تقديري أن نص م321(7) واضح في انه ترك مسالة معينة ومحددة لتحكمها أحكام القوانين السابقة وفقاً للاستناد الذي أوردته م(11) السالف ذكرها وهذه الحالة أو المسالة المعينة والمحددة (هي كيفية إنهاء العقد)ومن ثم قانون المعاملات المدنية 84 قصد بهذا النص صراحة (أن يحيل الفصل في مسالة كيفية انتهاء أي عقد إجارة إلي أحكام القوانين السائدة وقت إبرام تلك العقود )بمعني أيضا أن قانون المعاملات 84 قصد صراحة أن لا تسري أحكامه على حالة إنهاء العقد إلا بالنسبة للعقود المبرمة في ظله وان تسري أحكامه (استثناء على حالة إنهاء العقد )إذا وافق الطرفان صراحة على الاحتكام له ومن ثم فلا معني إطلاقا للحديث عن سريان أحكام قانون المعاملات ومبادئه حالة انتهاء العقد وهو ينص صراحة على عدم انطباق أحكامه عليها ومن ثم فالقول بسريان (مبدأ العقد شريعة المتعاقدين )على النزاع والذي أشارت له المحكمة و المستأنف ضده لا محل له لأننا أن قبلنا ذلك فهذا معناه أن نقول للمشرع في قانون 84 (على الرغم من إحالة مسالة إنهاء العقد فهذا معناه أن لاحكام القوانين السائدة وقت إبرام العقود فنحن نصر على أن نخالف ذلك ونقرر أن أحكام قانون 84 هي السائدة بالنسبة لمسالة إنهاء العقد )
وعليه أرى أن المشرع في م 321(7) أحال بلا لبس أو غموض وبمنتهى الصراحة ((مسالة إنهاء العقد إلي تطبيق أحكام القوانين السائدة وقت إبرام العقد وان أحكامه لا تسري على تلك العقود حول مسالة إنهاء العقد إلا بموافقة طرفي العقد ((وبالتالي فمتي ثارت أي مسالة أو نزاع حول ((كيفية إنهاء العقد ))ينطبق عليها أحكام القانون الذي ابرم في ظله العقد
2-بالنسبة لما آثاره المستأنف ضده حول تفسير م321(7)معاملات مدنية بان المشرع أوجب لسريان القوانين السائدة وقت إبرام العقد على إنهاء أن يكون (العقد المعني سارياً وصحيحا عند صدور قانون المعاملات 84)فأرى الآتي :
(أ) يفهم من التفسير الذي أثارة المستأنف ضده أن قانون المعاملات 84-لا تسري أحكامه بموجب م321(7)إذا كان هناك عقد إجارة اتفاقي مكتوب أو شفهي بين الأطراف وان انتهت الإجارة قبل صدور القانون (تسري أحكامه )
(ب) وبالتبعية يفهم منه أن المدعى والمدعى عليه انتهت العلاقة الإيجار بينهما لان علاقتهما (إجارة قانونية )و(ليس تعاقدية ) لان أحكام قانون 53 حولت علاقتهما إلي إجارة قانونية وحيث القيد الذي وضعته م321(7) على سريان أحكام قانون المعاملات 84 يتطلب وجود علاقة تعاقدية ايجارية والمدعى عليه (متعاقدين بإلزام قانوني )فان قانون المعاملات 84 هو الذي يسري
وأجدني مخالفا لما ذهب إلية المستأنف ضده و أرى الآتي :-
1- بداهة إذا قلنا بتفسير المستأنف ضده أن قانون العاملات المدنية 84 يسري لعدم وجود عقد اتفاقي بين المدعى والمدعى علية فهذا معناه قلب ما رمى إلية قانون 84 فإذا كان المستأنف ضده (ليس بينهما إجارة )معني هذا فالمستأنف (هو متعد على العقار )وبالتالي لا معني لإنذاره لإنهاء عقد غير موجود وكانت مقاضاته (ليس لإنهاء العقد أو الإخلاء لانتهاء الإجارة بالإنذار )بل على أساس (أن وجود ه في العقار لا سند له )وهذا يتعارض مع دعوى المستأنف ضده التي رفعها بدعوى (وجود عقد وان أنذر المدعى علية بإنهائه )إذن فدعوى المدعى نفسه حسب تفسير المستأنف (المدعى)قد رفعت بسبب تقاضي خاطئ لانه ما دام المستأنف يعلم سلفا أن هذا هو التفسير الصحيح للمادة 321 (7) فلماذا رفع دعواه يطالب بإنهاء عقد غير موجود من الأساس وحتى إذا افترض أن هنالك عقد (شهر سبتمبر كما ذكر)فهو ينافي قوله بعدم وجود عقد ساري صحيح سواء أكان مكتوبا أم شفاهه ومن ثم فالتفسير الذي ذكره لا يستقيم ومقاصد الشرع في قانون 1984م
2- فسر المستأنف ضده (عقد ساري صحيح )بأنه (العقد الاتفاقي)ومع تقدير له فلفظ(انتهاء عقود )السارية لا يعني في لفظ م321 (7) (عقود الإجارة الاتفاقية )فالمشرع لم يذكر (لفظ أجرة اتفاقية )بل (لفظ إجارة سارية )وهذا اللفظ يشمل الأجرة الاتفاقية أو القانونية التي كان قانون 53 يفرضها بعد انتهاء الأجرة التعاقدية فالإجارة القانونية (حسب قانون 53)هي (إجارة سارية وصحيحة )طرفيها مستأجر ومؤجر واجرة ومحل انتفاع ولكن المشرع فرض استمرار الإجارة بقوة القانون )ومن ثم فالإجارة القانونية هي إجارة سارية صحيحة بحكم القانون فالإجارة القانونية (أجرة تعاقدية )إلزام المشرع بها الأطراف والاستمرار فيها بوضع قيود لكيفية إنهاء الإجارة بموجب م(11) منه
وحيث أن العلاقة بين المدعى علية هي إجارة سارية وصحيحة بموجب قانون 53 فانه وينص (أحكام 321معاملات )تسري أحكام قانون 53 بالنسبة لإنهاء الإجارة لان قانون 53 هو القانون الذي كان سائدا عندما وقع عقد الإجارة بين الطرفين سواء استمر العقد بقوة القانون أو كان عقدا اتفاقيا جديدا ومن ثم فما دام الاحتكام لنص م321(7) وبموجبها أحال قانون المعاملات الفصل في مسالة إنهاء العقد إلي قانون 53 فالمفروض الاحتكام لما أمرت به م 321(7) صراحة وليس تحكيم قانون المعاملات رغم انه صراحة رفض تحكيم أحكامه على الحالة المفروضة
و أرى لذلك أن نص م321(7) واضح في إحالته (الفصل في مسالة كيفية إنهاء الإجارة سواء أكانت تعاقدية أم ايجارية إلي القوانين السائد وقت العقد فان قانون 53 هو الذي ينطبق على النزاع أمامنا وبالتالي فمجرد الإنذار الذي رفعه المستأنف ضده لا ينهي العلاقة الايجارية القانونية بين طرفية ولا مجال أمام المستأنف إلا إلغاء العقد القانوني و الإجارة القانونية بموجب نص م(11) من قانون تقييد الإيجارات 1953م بتوافر أحد حالات الإخلاء المعينة فيها (عدم دفع الأجرة المستحقة في مواعيدها أو السلوك المزعج للجيران المجاورين أو إذا أدين بجريمة استعمال العقار لاسباب منافية للآداب أو تدهور أو تخريب المباني أو الحاجة الماسة للعقار الخ
وعليه أرى أن قرار المحكمة جاء مخالفا لما نصت علية م321(7)معاملات مدنية و أرى الأمر الآتي:
أمـــــر:
1-يلغي الحكم المطعون فيه والصادر في 20/2/1985م
2-تشطب الدعوى
3-لا أمر بالرسم

