قضية طلاق ونفقة وعدة وبنوة
المحكمة العليا
القاضي / الطاهر الشريف زين العابدين قاضي المحكمة العليا
قرار النقض 4/1406هـ
الصادر في يوم الأربعاء 2 صفر 1406هـ الموافق 16/10/1985م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – إثبات طلاق ونفقة عدة – تحليف المدعى عليه اليمين في حالة عجز المدعية عن إثبات الطلاق – الطلاق حق للرجل ابتداءً فالقول فيه له بلا يمين – إخبار المطلقة عن انقضاء عدتها– لا تحليف للمدعى عليه في أنه لا يستطيع دفع أكثر – إحالة النزاع بطلب الخصوم 1
1- في حالة عجز المدعية عن إثبات صحة التاريخ الذي تدعي حصول الطلاق فيه فلا مبرر لتحليف المدعى عليه اليمين لأن الطلاق حق الرجل ابتداءً فهو مصدق فيما يخبر به فالقول قوله بلا يمين
2- المطلقة مصدقة فيم تخبر به عن نفسها فيما يختص بانقضاء عدتها ما لم يكذبها الظاهر
3- لا قائل بتحليف المدعى عليه اليمين على عدم استطاعته دفع أكثر مما قدر للنفقة وعلى المحكمة إما أن تستمع إلى خبير لتقدير المناسب أو التحري عن حالته المادية والحكم بالمناسب الذي تراه دونما تحليف
4- إحالة القضية إلى قاضٍ آخر بناء على رغبة الخصوم يخالف المادة 4 من النشرة 18/3/1941م ويفتح الباب للطعن في نزاهة القضاة وفي هذا من المفاسد ما لا يخفى
الوقــائع
1- أصدرت محكمة الدويم حكمها الحضوري في القضية نمرة 180/ق/1984م بتاريخ 11 جمادى الثاني 1405هـ في القضية المرفوعة من المدعية /ضد/ المدعى عليه يطلب إثبات طلاق ونفقة عدة وبنوة – وقد تضمن الحكم الآتي :
" حكمت حضورياً للمدعى عليها بثبوت طلاقها الأول الرجعي مسنداً لتاريخه في 5/2/1984 – وبخروجها من العدة في آخر إبريل وصرفت النظر عما زاد وفهما " والنزاع ينحصر في أن المدعية ادعت عليه سبق الزوجية وحصول الطلاق الرجعي مسندً ليوم 5/2/1984 – وأنها مرزوقة منه بأبنائها الاثنين الصغيرين الفقيرين وهما بيدها للحضانة ومقصر في الإنفاق عليهما وطلبت الحكم لها عليه بإثبات الطلاق ونفقة العدة ونفقة الولدين وقدرت ما قالت أنه المناسب لها ولولديها
صادقها على الطلاق وصفاً وعدداً وادعى أنه كان في 27/2/1984م لا كما ذكرت هي وأنه رجعها إلى عصمته في 9/4/1984م – كما صادقها على بنوة الولدين ولم يرض بما قدرته لهما وقدر ما رآه مناسباً وطلب رفض دعواها نفقة العدة وأصر كل منهما على ما ادعاه من تاريخ الطلاق ولا بينة منهما على حصوله في تاريخه المدعى به من كل منهما وحلفته المحكمة اليمين على نفي ما ادعته من تاريخ سابق للطلاق – ولقد أقرت مؤخراً بحصول الرجعة ولكنها ادعت أنها لم تصادف محلاً لوقوعها في نهاية شهر إبريل سنة 1984م لا كما ذكر هو في تاريخ سابق وعجز عن إثبات حصولها فيما ادعاه من تاريخ وكل الشهود شهدوا بالرجعة ولم يعلموا تاريخاً لها ورغب عن يمينها عند توجيهها إليها لعدم حصول الرجعة في العدة ولم يشهد بالافتراق سوى شاهد واحد فقط – وعجزت المدعية عن إحضار الخبراء لتقدير المناسب لنفقة الولدين وطلبت تحليفه على نفي استطاعته دفع أكثر مما قدره فحلفته المحكمة على ذلك – ثم طلبت المدعية صرف النظر عن نفقتها ونفقة البنتين وقضت لها المحكمة بالطلاق الرجعي من التاريخ الذي ادعته هي ابتداءً
2- بتاريخ لاحق تقدم المحكوم ضده بطلب لمحكمة الاستئناف ضد حكم المحكمة الابتدائية وقد سرد في عريضته ما سبق وأدلى به أمام محكمة الموضوع في أنه قد طلقها وأرجعها على عصمته بعد انقضاء اثنين وأربعين يوماً على الطلاق وأنه يعتبر أن رجعته صحيحة ويطالب بإثباتها وعودة زوجته إليه – ولم تجد محكمة الاستئناف حسب ما ذكرت في مذكرتها أن في طلبه جديداً يلتفت إليه فقررت شطب الاستئناف إيجازياً طبقاً للمادة 186 إجراءات لأنه لا أمل فيه
3-بتاريخ لاحق تقدم الطاعن بعريضة للمحكمة العليا ضد قرار المحكمتين وقد أعاد في عريضة طعنه هذه ما يبق وأن ذكره أمام محكمة الاستئناف وقد أعلنت العريضة للمعون ضدها وقد دت عليها بما لا يخرج ما ذكرته في دعواها من أنه طلقها بتاريخ سابق وأنه قد رجعها بعد إنقضاء عدتها وبذا فإن العدة لم تصادف محلاً وإنها تعبر أن الحكم صحيح وتطالب بتأييده ورفض الطعن
الأسباب
هذا طعن بالنقض في قرار محكمة استئناف الإقليم الأوسط والقاضي بشطب الاستئناف إيجازياً لأنه لا أمل فيه – فهو مقبول شكلاً – لقد أخطأت محكمة الموضوع في السير الصحيح في هذه الدعوى – إن الدعوى بإثبات طلاق ونفقة عدة وبنوة اختلف الطرفان في تاريخ إنشاء الطلاق هل هو في 5/2/1984 – كما تزعم المدعية – أم هو في 27/2/1984 كما يدعي المدعى عليه – وما دامت أنها عجزت عن إثبات صحة التاريخ الذي تدعي حصول الطلاق فيه فلا مبرر لتحليفه اليمين على نفيه لأن الطلاق حق الرجل ابتداءً وهوة مصدق فيما بخبر به لأنه يملك إنشاءه ابتداءً فالقول قوله بال يمين وتحليفه خطأ بين وليت المحكمة بعد التحليف أخذت بقوله وأسندته على التاريخ الذي ذكره بل الواقع أنها في صيغة الحكم أسندته إلى التاريخ الذي زعمته المدعية ثم على أي أساس قضت به في التاريخ الذي أوردته في صيغة الحكم ولم تقم بينة على الإسناد أو الافتراق على أي من التاريخين المذكورين وكان الواجب أن تقضي به من تاريخ الإقرار كما هو المنصوص عليه شرعاً ومخالفة محكمة الموضوع لذلك وإغفال محكمة الاستئناف لكل ذلك يجعل الحكم خطأ فيه مخالفة واضحة لأحكام الشريعة الإسلامية ثم إن الرجعه المدعى بها من قبله مع أنها قد صادقت عليها إلا أنها ادعت حصولها بعد انقضاء العدة والبينة التي شهدت بها لم تحدد تاريخاً يعلم بالتأكيد إن كانت صادفت محلاً أم لا؟ وفي خلال ادعائه أنها وقعت بعد انقضاء ثلاثة وأربعين يوماً فإنها مصدقة فيما تخبر عن نفسها لا سيما بعد أن رغبت عن يمينها ولا يعتبر إعراضه عن يمينها نكولاً كما فهمته محكمة المديرية التي أتمت السير في الدعوى وعليها الرجوع للمرافعات الشرعية لمعرفة ما هو النكول وكيف يتم راجع مرافعات الشيخ معوض وحيث أن انقضاء العدة يتم حتى عند الصاحبين على غير المفتى بعد بمرور تسع وثلاثين يوماً على حصول الطلاق وادعاء الزوجة انقضاء عدتها ولحال أن الظاهر لم يكذبها في ذلك فإن القول قولها في ذلك وعليه فإن طلبه الرجعة لا مكان له ولقد أخطأ محكمة الموضوع عندما طلبت منه أداء اليمين على عدم استطاعته دفع أكثر مما قدر للنفقة ولا قائل بهذه اليمين لأن على المحكمة إما الاستماع إلى خبيرين ليقدرا المناسب للنفقة وإما التحري عن حالته المادية والحكم بالمناسب الذي تراه دونما تحليف وثمة خطأ آخر وقعت فيه محكمة الموضوع وهو أن القضية كان ينظره القاضي الجزئي ابتداءً
وفي بعض المراحل غاب القاضي الجزئي فتولى السير فيها قاضي المديرية عدة جلسات وفي مرحلة لاحقة ذكر أن الخصوم طلبوا منه إحالة القضية لينظرها القاضي الجزئي لأنه ملم بها فنزل عند رغبتهم وأحالها إليه راجع ص 6 من المختصر وهذا أمر عجيب بل فيه مخالفة صريحة للمادة 4 من النشرة القضائية نمرة 18/3/1941 راجع النشرة المشار إليها بل إن الاستجابة لذلك يفتح الباب أمام الخصوم للطعن في نزاهة القضاة لمطالبتهم بالقاضي الذي يريدون المثول أمامه وفي هذا ما لا يخفى وأخيراً عندما ادعى الرجعة كان على المحكمة سؤاله إن كان يريد إثباتها بواسطة المحكمة أم لا؟ فإن أجاب بالإيجاب ألزم بالرسم المقرر لذلك وكل ذلك أغفلته محكمة الموضوع من قصور واضح في التحقيق أخل بالنتائج التي توصلت إليها المحكمة ولم تنتبه لكل ذلك محكمة الاستئناف وهي المنوط بها استدراك ما فات على محكمة الموضوع من أخطاء إجرائية وموضوعية لا المسارعة على الشطب دون ترو وبما أن ما وقع من أخطاء في هذه الدعوى يندرج تحت المادة 15من الجدول الثاني فقد تقرر الآتي :
المحكمة
تقرر قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قراري محكمة الاستئناف نمرة 159/س/1405هـ الإقليم الأوسط ومحكمة الدويم نمرة 180/ق/1980 طبقاً للمادة 15 من الجدول الثاني لبطلانها وحكمنا بأن يكون تاريخ الطلاق من تاريخ الإقرار به في يوم 10/6/1984م ولا أمر بالرسم

