قضية حضانة
المحكمة العليا
صاحب الفضيلة الشيخ / الطاهر الشريف زين العابدين قاضي المحكمة العليا
قرارالنقض 59/1405هـ
الصادر في يوم الخميس 8 ذو القعدة 1405هـ الموافق 25/7/1985م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – ضم بنت – امتناع الأم عن الإرضاع – سقوط الحضانة بعدم الإرضاع – تعيين الإرضاع مع أجرة المثل
امتناع الأم عن إرضاع محضونها الذي لم يتجاوز سن الرضاعة لا يعد إهمالاً يصلح سبباً لإسقاط حثها في الحضانة إلا إذا لم يقبل الرضيع ثدي غيرها ويخشى عليه فحينئذٍ يتعين عليها الإرضاع ولها أجرة المثل وامتناعها في هذه الحالة يعد إهمالاً
الوقائع
أصدرت محكمة بورتسودان الجزئية حكمها الحضوري بتاريخ 18/2/1985م في القضية نمرة 143/ق/1405هـ المرفوعة من المدعية /ضد/ المدعى عليه – بطلب ضم بنت – وقد جاء الحكم متضمناً المطلوب بضم البنت إليها والتي تبلغ من العمر عامان تقريباً
واصل النزاع ثار عندما طلق المدعي عليه لمدعية وكانت المحضونة رضيعة في ذلك التاريخ وقد تركتها والدتها عند والدها وخرجت بعد أن أرضعتها مدة ثمانية شهر ولم تطالب بها إلا الآن فطلبت الحكم لها عليه بردها إليها للحضانة – صادقها على جميع الوقائع عدا المطالبة بردها إليها فقد امتنع عن ذلك بحجة أنها أهملت فيها طيلة هذه المدة وأنها تدخل الأجانب عليها وطالب برفض دعواها وقد اتضح لمحكمة الموضوع أن ترك الأم لبنتها مع والدها إنما هي محاولة منها للضغط عليه لمراجعتها فقط وأنها في سن لا تتأثر بدخول الأجانب عليها على فرض حصوله ومن ثم قضت المحكمة لها بالمطلوب
بتاريخ لاحق تقدم المحكوم ضده بعريضة لمحكمة الاستئناف ضد قرار محكمة الموضوع – ومن ضمن ما تضمن ذلك :
" أن المستأنف أثبت إهمال المستأنف ضدها في رعاية بنتها ولكن محكمة الموضوع اعتبرته إهمالاً غير جسيم ونحن نتساءل ألا يعد فطم الطفل في مدة ثمانية أشهر من غير عذر شرعي أو طبي إهمالاً جسيماً "
" لقد قررت المحكمة العليا في النقض 103/1976 – أن الإهمال مسقط لحضانة الأم – ولم تقل أن الإهمال لا بد أن يكون جسيماً بل اكتفت بإثبات عنصر الإهمال وأخيراً خلص محامي المستأنف للمطالبة بإلغاء حكم محكمة الموضوع
ولم تجد محكمة الاستئناف سبباً لديها للتدخل لإلغاء الحكم أو تعديله فقررت شطبه إيجازياً لأنه لا أمل فيه
بتاريخ لاحق تقدم محامي الطاعن بعريضة للمحكمة العليا ضد قرار محكمة الاستئناف وقد جاء في عريضته – أن قررا محكمة الاستئناف بني على أسباب غير صحيحة لأنها ذكرت أن الطاعن رفع الدعوى بالإهمال وسوء السلوك ولم يثبتا أمام المحكمة
والواقع أن الطاعن أثبت الإهمال في تركها رضاعة البنت دون عذر شرعي وأنها تركت البنت وغادرت المنزل رغم الحاجة في أخذها معها – وأن أسباب الطلاق هو استقبال المطعون ضدها الأجانب في منزل الزوجية وفي غرفة نومه وأن قرار النقض 103 – اعتبر الإهمال في حق المحضون كافياً في إسقاط الحضانة ولم يشترط أن يكون جسيماً وأخيراً طلب إلغاء الحكمين
الأســباب
الطعن بالنقض تحكمه الفقرتان (1) و (2) من المادة 207 إجراءات وهذا ما لا ينطبق على هذه الواقعة التي نحن بصددها وحيث أن قررا محكمة الاستئناف يعتبر نهائياً طبقاً للفقرة (ب) من المادة 190 إجراءات فيعتبر هذا الطعن غير مقبول شكلاً – وأما ما أشار إليه محامي الطاعن من أمر الإهمال فلا يوجد هنا إهمال إذ أنها عندما خرج تركتها مع والدها وهو أولى الناس برعايتها – ثم إن الإرضاع في هذه الحالة غير واجب عليها شرعاً وله أن يؤجر غيرها للإرضاع بأجرة المثل إلا أن يأبى الصغير ثدي غيرها ويخشى عليه – فهنا يتعين عليها إرضاع بأجرة المثل وهذا ما لم يذكره محامي الطاعن – ثم إن سوء سلوكها بدخول الأجانب قد عوقبت عليها لطلاقها منه ولا أثر له في سلوك المحضونة الآن لأنها لم تبلغ سن التمييز وهي السن التي يخشى ن تتأثر فيها بما تفعله حاضنتها
المحكمة:
تقرر عدم قبول الطعن شكلاً

