تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1981
  4. عثمان حاج الضو وآخرون الطاعن ضد عبد الرحيم حاج الضو المطعون ضده

عثمان حاج الضو وآخرون الطاعن ضد عبد الرحيم حاج الضو المطعون ضده

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد هنري رياض سكلا             قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصة      قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد زكي عبد الرحمن              قاضي المحكمة العليا            عضواً

عثمان حاج الضو وآخرون                                     الطاعن

ضد

عبد الرحيم حاج الضو                                             المطعون ضده

م ع/ط م/119/1981م

المبادئ:

-       أراضي – عرف المضايرة – وجوب إثبات انطباقه علي المنطقة موضوع النزاع – لا ينطبق عن منطقة الخرطوم

-       قانون الشفعة – معني الجوار المخول للأخذ بحق الشفعة – التلاصق المباشر – لا مجال للقرب فقط

1-     لانطباق عرف المضايرة يجب إثباته في المنطقة موضوع النزاع ولم يثبت انطباقه في حلة كوكو وبالتالي في منطقة الخرطوم ككل

2-     أن الجوار الذي يكسب حق الشفقة هو الجوار الملاصق ولا مجال لمجرد القرب ويمنع التلاصق أن يكون هناك عقار فاصل غير مملوك للشفيع بين المشفوع بها والمشفوع فيها وحتى وإن كانتا في وحدة ري واحدة

 

المحامون: الأستاذ رمضان علي محمد                                  عن الطاعن

الأستاذ ميرغني النصري                                        عن المطعون ضده

 

الحكم

30/9/1981م

القاضي محمد محمود أبو قصيصه

      يملك المدعي أربعة حبال في الحصة 3 بالساقية 10 حلة كوكو وكان للمدعى عليه الأول خمسة حبال في الحصة 1 في ذات الساقية باعها للمدعى عليه الثاني

      طلب المدعي في دعوى الشفعة بالخمسة حبال المبيعة وناهض المدعى عليهما الدعوى علي أساس أنه ليس هناك شيوع أو جوار بين الحصنين وأصبح هذا الدفع محور النزاع

      وعند سماع الدعوى اتضح أن الحصص مفرزة وأن الحصة 1 لا تجاور الحصة ولكن المدعي عليهما اعتمدا علي العرف المعروف بالمضايرة والثابت في منطقة بربر وشندي علي النحو الذي قضت به سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية علي أبو علي وآخر (1962) المجلة القضائية صفحة 56

      قضت المحكمة الجزئية بأن عرف المضايرة ينطبق فيه هذه الدعوى وأشارت إليه في موضوع آخر بأنه عرف المضايرة  أو المبادلة وأصدرت المحكمة حكمها لصالح المدعى عليه بتسجيل الـ 5 حبال له بالشفعة

      أستأنف المدعى عليهما إلى محكمة المديرية ويقولان أن البينات المقدمة لا توضح وجود المضايرة في الساقية موضوع الدعوى ناهيك عن وجودها في المنطقة

      رد المدعي بأن حالة المضايرة تخلق جواراًَ متعمداً للأخذ بحق الشفعة حين يزرع المدعي أي جزء مجاور لأرض المدعى بها كما أشار إلى رأي عرضي أبدته المحكمة في السابقة المشار إليها مضمونه أن حق الشفعة بنشأ بالوحدة السابقة أو القرب بين القطعتين

      قضي السيد قاضي المديرية بأن السابقة المذكورة أرست أن الذي يحكم الأخذ بالشفعة هنا هو الواقع في السجل وانما الزراعة في الأرض وبالتالي فإن الجار المقصود ليس الجار المالك فقط وإنما الجار زارع الأرض وليس هو بالضرورة مالك الأرض ورأي سيادته أن تبادل قطع الأرض يمنح الزارع في أرض الغير الحق الشفعة في الأرض الملاصقة ورأي سيادته أن عرف المضايرة لا يحصر في منطقتي بربر وشندي وحدهما وأن البينات في الدعوى موضوع النظر تثبت وجود ما يسمي بعرف المبادلة في الزراعة وهذا ما عرف بعرف المضايرة في السابقة المشار إليها وعلي ذلك أيد السيد قاضي المديرية حكم المحكمة الجزئية وقرر شطب الاستئناف

      استأنف المدعى عليهما إلي محكمة الاستئناف ومازالا مصرين علي أن الشفعة في المادة 5 (ج) من قانون الشفعة تكون بالجور ومع اعترافهما بعرف المضايرة في منطقتي شندي وبربر يقول المدعي عليهما أن ذلك العرف لا يسري في هذه الدعوى لسببين هما :-

1-   المضايرة هي زارعة المساحة المملوكة والمدونة بالسجل ولكن تكون زراعتها في موضع آخر من الساقية بناء علي اتفاق الملاك بإدارة صمد الساقية

2-   أن الذي ثبت هو أنه من الممكن لأي من ملاك الحصص في الساقية 10 حلة كوكو أن يؤجر حصته لمن يريد مالكاً كان أم غير مالك وذلك يختلف عن المضايرة التي لم تثبت في هذه الساقية أو في منطقة الخرطوم

      رد المدعي بأن المضايرة معتمدة حسب السابقة المذكورة وقد ذهب إلي ذلك الدكتور سيعد محمد أحمد المهدي في مؤلفه الوجيز في قانون الشفع

     وأضاف المدعي بأن الرأي المعارض في تلك السابقة يذهب إلي إن القرب بين القطعتين يمكن أن يكون  الجوار المقصود لأغراض الشفعة

      أخذت محكمة الاستئناف بالرأي العابر فقد وجدت أن القطتين في ساقية واحدة وتتبعان لوحدة ري واحدة ويسقيهما جدول واحد ورأت محكمة الاستئناف أن الأمر لا يحتاج إلي إثبات عرف المضايرة لإثبات الجوار وأن الجوار واضح في هذا النزاع من حيث وحدة الساقية والري

      تقدم محامي المدعى عليهما الأستاذ رمضان علي محمد بهذا الطعن في حكم محكمة الاستئناف المؤيد لاحكام المحاكم دونها وردد في طعنه ما ذكره أمام محكمة الاستئناف من أنه لم يثبت عرف المضايرة في هذا الساقية ولا في منطقة الخرطوم وأضاف يبدو أن محكمة الاستئناف أقرت ضمناً بفشل المدعي في إثبات عرف المضايرة حين أسندت علي الرأي العابر للسيد قاضي المديرية في سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية علي أبو علي

      ويري محامي الطاعنين أن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف يعد تعديلاً للقانون وليس تفسيراً له وذلك أن المادة 5 ج تمنح حق الشفعة ( لمالك الأرض المجاورة عند بيع أرض مروية عندما تكون الأرض المباعة وأرض المالك المجاور تابعين لنفس الساقية أو لوحدة ري واحدة ) ويقول أن محكمة الاستئناف بحكمها هذا قد ألغت عبارة "الأرض المجاورة"  بداية الفقرة وعبارة المالك المجاور في نهايتها ويقول أن المشرع لو أراد لما جاء بهذه العبارات

      قدم الأستاذ ميرغني النصري رده علي أسباب الطعن نيابة عن المدعي المطعون ضده

      ويقو الأستاذ ميرغني النصري أن مسألة الجوار نالت نقاشاً مستفيضاً أهمه سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية عي أبو علي المشار إليها والتي تقرر فيها أن حالة المضايرة تخلق جواراً معتمداً للأخذ بحق الشفعة

       ويضيف الأستاذ ميرغني النصري أن الدكتور سعيد محمد أحمد بحث هذه المسألة في مؤلفه وقد دعم وجهة نظر السابقة القانونية حيث أقر فكرة الجوار بالمضايرة جواراً قانونياً يخول الأخذ بالشفعة

      ثم يشير الأستاذ ميرغني إلي الرأي العابر في تلك السابقة بأن القرب ينشئ جواراً كافياً عن وجود الوحدة في الساقية

ومن هذا يتضح لنا أن موضع النزاع قد انحصر فقد بيعت الحصة الأولي ويطالب صاحب الحصة الثالثة بالشفعة وهو ليس مالكاً علي الشيوع وليس جاراً ملاصقاً

      وهنك سابقة قضت بالشفعة عندما ثبت أن في المنطقة المعنية عرفاً يسمي عرف المضايرة والسؤال الآن هل ينطبق عرف المضايرة ؟ وماذا بعد ذلك

      لقد شرحت سابقة عبد الله الحسن حمزة عرف المضايرة وذلك أن من ملاك الساقية يتفقون وبإدارة صمد الساقية علي أن يزرع كل منهم مساحة تماثل مساحة الجزء الذي يملكه ولكن تكون الزراعة في غير الموضع المبين في سجل الساقية فهو إذن ترتيب يريح ملاك الساقية ولا تثريب عليه طالما كان كل شخص يزرع مقدار المساحة التي يملكها ولكن في الموضع الأيسر هذا ما شرحته سابقة عبد الله الحسن حمزة وما أوضحه الدكتور سعيد في مؤلفه الوجيز في قوانين الملكية العقارية في السودان صفحة 96

      علي أن سابقة عبد الله الحسن حمزة بعد شرحها لعرف المضايرة قررت أنه يجب علي المحكمة أن تتيقن من انطباق عرف المضايرة قبل الفصل في الدعوى وعليها أن تتيقن أن المضايرة تضع الأطراف كجيران متلاصقين

      في تلك السابقة وجد السيد قاضي المديرية الشمالية أن عرف المضايرة منطبق في منطقتي بربر وشندي وقضى سيادته أن المضايرة تجعل من الأطراف جيران متلاصقين من واقع الزراعة وليس السجل بحيث يطبق الجوار الكافي للأخذ بالشفعة

      ورغم أن هذه السابقة أثبتت وجود المضايرة في منطقة بربر وشندي إلا أننا لا نجد فيها إثبات عرف يقضي بكسب حق الشفعة بسبب الجوار في حالة المضايرة وقد يبدو أن السيد قاضي المديرية اجتهد فاعتبر الجوار في المضايرة سبباً من أسباب الشفعة رغم مخالفته لما في السجل وله في ذلك أجر المجتهد ماذا يحدث لو كانت الأرض المبيعة مجاورة حسب السجل ولكنها ليست مجاورة حسب المضايرة؟ هل تمنع الشفعة في تلك الحالة عن حق الجوار المسجل لأنه يتمتع بحق الجوار في المضايرة أم تمنع حق الشفعة في الموضعين؟ علي أن ذلك ليس الذي يهمنا في هذا الطعن وإنما الذي يهمنا أن السابقة المذكورة قضت بحق الشفعة بالجوار في المضايرة في منطقتي بربر وشندي وفرضت علي المحكمة أن تتيقن من انطباق عرف المضايرة قبل الفصل في دعوى الشفعة المؤسس علي الجوار في حالة المضايرة في غيرها

      لقد ظل محامي المدعى عليه يتمسك بأمرين هما أنه لم يثبت عرف المضايرة لا في هذه الساقية ولا في منطقة الخرطوم ولكن محامي المدعي ظل يرد أن عرف المضايرة يخلق جواراً متعمداً للأخذ بالشفعة وهو بذلك كأنما يتفادى الإجابة علي السؤالين المحددين وهما مدى انطباق المضايرة في هذه السابقة وفي منطقة الخرطوم

      ولا تفيد البينات المقدمة في الدعوى بزراعة الأرض في الساقية موضوع الدعوى عن طريق المضايرة ذلك أنه لم يشهد أحد أنه يزرع قدر مساحته المسجلة ولكن في موضع آخر من الساقية وإنما كانت البينة أن هنالك من يزرع أرضه ويزرع معها جزءاً من الساقية أو إن بعضاً منهم يزرع أرض غيره بالتراضي وعندما قال المدعي أن الزراعة في هذه الساقية مختلطة قال "مرات كل واحد يزرع حصته ومرات يزرع حصة شخص أخر" وهذا ليس بالمضايرة التي عرضناه أما بالنسبة لمنطقة الخرطوم فليست هناك بينة سوى أنه الساقية المجاورة رقم (11) يزرع كل شخص نصيبه فلم يثبت وجود عرف المضايرة في منطقة الخرطوم وهذا وحده يشرح لنا لماذا كان محامي المدعي يتحاشى الإجابة صراحة علي هذين السؤالين

      وقد أغفلت محكمة الاستئناف الحديث عن المضايرة في تسبيب حكمها وإنما بنت حكمها علي السبب الآخر ذلك قد يعني ضمناً أنها لم تقتنع بثبوت عرف المضايرة في هذه المنطقة

      نصل من ذلك إلي أنه لم يثبت عرف المضايرة الذي نادت سابقة عبد الله الحسن حمزة بضرورة إثباته منذ البدايةفقد كان على المدعي إثبات انطباق عرف المضايرة ولم يتمكن من إثبات ذلك في البينة التي قدمها

      لقد أيدت محكمة الاستئناف حكمي المحكمتين دونها ولكمن بناء علي سبب آخر فبينما رأت المحكمتان الأوليتان أن عرف المضايرة انطبق رأت محكمة الاستئناف أن المدعي لا يحتاج لعرف المضايرة ليكسب حق الشفعة ورأت محكمة الاستئناف أن المدعي يكسب حق الشفعة بسبب القرب بين القطعتين ووحدة الري بينهما معتمدة في ذلك علي الرأي العابر الذي أبداه القاضي العالم السيد قاضي المديرية الشمالية في سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية علي أبو علي الصادر 26/11/58م

       هذا يقودنا إلي الجزء الثاني من الطعن في هذا الجزء ينعى محامي المدعى عليها على محكمة الاستئناف أخذها بالرأي العابر وهو يقول في ما رأينا أن حكم محكمة الاستئناف يحذف من المادة 5 (ح) من قانون الشفعة عبارات الجوار عندما يعتمد علي القرب بين القطعتين عند وجود وحدة الري

     أما محامي المدعي فيعتمد علي الرأي العابر باعتباره صادراً في سابقة قضائية أولى أن تتبع

      ولنعد لنص المادة 5 (ح) من قانون الشفعة فهي تقول:-

يتمتع بحق الشفعة المذكورون فيما بعد وهم:-

      (ح) مالك القطعة المجاورة عند بيع أرض مروية عندما تكون الأرض المباعة وأرض المالك المجاور تابعين لنفس الساقية أو وحدة ري واحدة,

     ولا خلاف في أن القطعتين في ساقية واحدة تتبعان وحدة ري واحدة ولكن هل الجوار المقصود هو الجوار بالتلاصق أم القرب بين القطعتين

      في قضية عبد الله الحسن حمزة في محكمة الدامر الجزئية شطب القاضي الجزئي دعوى الشفعة اعتماداًَ علي نص القانون في المادة 5 (ج) التي أوردناها فقد وجد أن القطعتين لم تكونا متجاورتين ولكن قاضي المديرية الشمالية ذلك القاضي العالم مولانا عثمان الطيب ألغى حكم السيد القاضي الجزئي وقضى بحق الشفعة للمدعي وله في ذلك سببان فيما شهدناهما المضايرة والقرب بين القطعتين علي أن مولانا عثمان الطيب أوضح أنه يذكر القرب بشيء من التردد

     وأصل الشفعة فيما نعلم جيداً هو القانون الشرعي والذي تنطبق نصوصه في السودان تشريع وضعي هو قانون الشفعة ذو الأصل الشرعي وعند تطبيقنا للتشريعات الوضعية فإنا نرجع لأصلها ونهتدي بالتشريعات الوضعية المماثلة أيضاً وقد درجنا من قبل على أن نستهدي بالتشريعات الإفرنجية عندما تكون تشريعاتنا مماثلة لها فلا أقل من أن نفعل مثل ذلك في قانون الشفعة نستهدي بالتشريعات المماثلة له

      والشفعة وأن كانت ثابتة في الشريعة الإسلامية نجد حولها أمرين فهي من ناحية حق ضعيف وضعت عليه الكثير من القيود كما جاء في مؤلف الأستاذ علي الخفيف "أحكام المعاملات الشرعية" صفحة 47 ومن ناحية ثانية نجد في الوسيط للأستاذ السنهوري المجلد  التاسع صفحة 480 قوله أن الشفعة قيد خطير علي حرية  التعاقد وعامل من عوامل عدم الاستقرار في المعاملات العقارية ولا يبررها إلا اعتبار أشد خطراً منها

       ويجمع هذين الأمرين الدكتور سعيد محمد أحمد في كتابه الوجيز في قوانين الملكية العقارية في السودان – الطبعة الثانية حيث يقول في صفحة 111:-

      أنه من الملاحظ كما قلنا أن الشفعة حق ضعيف وردت عليه كثير من القيود والموانع كما أنه في حد ذاته قيد علي حرية التصرف في الأراضي في ظروف معينة لذا شاعت في نصوص روح التضييق

     وعندنا في هذا الإطار ينبغي أن ننظر إلي قانون الشفعة السوداني وأن نتقيد بنصوصه مبتعدين ما أمكن عن التوسع فيه ذلك أن التوسع فيه يخالف نص التشريع ويجافي الاعتبارات التي ذكرناها

وفي ضوء ذلك ننظر إلي معنى الجوار فعند الحنفية وهو وحدهم الذين يأخذون بالجوار كسبب من أسباب الشفعة يكون الجوار بالتلاصق راجع مؤلف الأستاذ علي الخفيف الذي أشرنا إليه صفحة 38 وفي القانون المصري يكون الجوار بالتلاصق أيضاً راجع الوسيط صفحة 565 ويقول العلامة السنهوري في شرح التلاصق صفحة 566:-

     ويمنع التلاصق علي الوجه المتقدم أن يكون هنالك بين العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه فاصل غير مملوك للشفيع فإذا فصل ما بين العقارين ترعة عامة أو مصرف عام أو طريق عام لم يتحقق التلاصق

     وعلى ذلك نجد أن ترد مولانا عثمان الطيب في محله فلا مجال للقرب عند الحديث عن الجوار وأن الجوار الذي يكسب حق الشفعة هو الجوار الملاصق ولما لم يكن بين القطعتين محل هذا الطعن جوار بالتلاصق فلا يكون هناك حق بالشفعة

     وإذا نجح الطعن في شقيه كما أوردنا فأن يتعين نقض حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكمي المحكمتين دونها وشطب دعوى الشفعة وعلي المطعون ضده تحمل الرسوم

30/9/1981م                                       30/9/1981م

القاضي هنري رياض:                          القاضي زكي عبد الرحمن:

أوافق                                                         أوافق

▸ عبد القادر مصطفي طالب الطاعن ضد عوض الله عبد الله محمد نور المطعون ضده فوق قضية إثبات طلاق ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1981
  4. عثمان حاج الضو وآخرون الطاعن ضد عبد الرحيم حاج الضو المطعون ضده

عثمان حاج الضو وآخرون الطاعن ضد عبد الرحيم حاج الضو المطعون ضده

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد هنري رياض سكلا             قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصة      قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد زكي عبد الرحمن              قاضي المحكمة العليا            عضواً

عثمان حاج الضو وآخرون                                     الطاعن

ضد

عبد الرحيم حاج الضو                                             المطعون ضده

م ع/ط م/119/1981م

المبادئ:

-       أراضي – عرف المضايرة – وجوب إثبات انطباقه علي المنطقة موضوع النزاع – لا ينطبق عن منطقة الخرطوم

-       قانون الشفعة – معني الجوار المخول للأخذ بحق الشفعة – التلاصق المباشر – لا مجال للقرب فقط

1-     لانطباق عرف المضايرة يجب إثباته في المنطقة موضوع النزاع ولم يثبت انطباقه في حلة كوكو وبالتالي في منطقة الخرطوم ككل

2-     أن الجوار الذي يكسب حق الشفقة هو الجوار الملاصق ولا مجال لمجرد القرب ويمنع التلاصق أن يكون هناك عقار فاصل غير مملوك للشفيع بين المشفوع بها والمشفوع فيها وحتى وإن كانتا في وحدة ري واحدة

 

المحامون: الأستاذ رمضان علي محمد                                  عن الطاعن

الأستاذ ميرغني النصري                                        عن المطعون ضده

 

الحكم

30/9/1981م

القاضي محمد محمود أبو قصيصه

      يملك المدعي أربعة حبال في الحصة 3 بالساقية 10 حلة كوكو وكان للمدعى عليه الأول خمسة حبال في الحصة 1 في ذات الساقية باعها للمدعى عليه الثاني

      طلب المدعي في دعوى الشفعة بالخمسة حبال المبيعة وناهض المدعى عليهما الدعوى علي أساس أنه ليس هناك شيوع أو جوار بين الحصنين وأصبح هذا الدفع محور النزاع

      وعند سماع الدعوى اتضح أن الحصص مفرزة وأن الحصة 1 لا تجاور الحصة ولكن المدعي عليهما اعتمدا علي العرف المعروف بالمضايرة والثابت في منطقة بربر وشندي علي النحو الذي قضت به سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية علي أبو علي وآخر (1962) المجلة القضائية صفحة 56

      قضت المحكمة الجزئية بأن عرف المضايرة ينطبق فيه هذه الدعوى وأشارت إليه في موضوع آخر بأنه عرف المضايرة  أو المبادلة وأصدرت المحكمة حكمها لصالح المدعى عليه بتسجيل الـ 5 حبال له بالشفعة

      أستأنف المدعى عليهما إلى محكمة المديرية ويقولان أن البينات المقدمة لا توضح وجود المضايرة في الساقية موضوع الدعوى ناهيك عن وجودها في المنطقة

      رد المدعي بأن حالة المضايرة تخلق جواراًَ متعمداً للأخذ بحق الشفعة حين يزرع المدعي أي جزء مجاور لأرض المدعى بها كما أشار إلى رأي عرضي أبدته المحكمة في السابقة المشار إليها مضمونه أن حق الشفعة بنشأ بالوحدة السابقة أو القرب بين القطعتين

      قضي السيد قاضي المديرية بأن السابقة المذكورة أرست أن الذي يحكم الأخذ بالشفعة هنا هو الواقع في السجل وانما الزراعة في الأرض وبالتالي فإن الجار المقصود ليس الجار المالك فقط وإنما الجار زارع الأرض وليس هو بالضرورة مالك الأرض ورأي سيادته أن تبادل قطع الأرض يمنح الزارع في أرض الغير الحق الشفعة في الأرض الملاصقة ورأي سيادته أن عرف المضايرة لا يحصر في منطقتي بربر وشندي وحدهما وأن البينات في الدعوى موضوع النظر تثبت وجود ما يسمي بعرف المبادلة في الزراعة وهذا ما عرف بعرف المضايرة في السابقة المشار إليها وعلي ذلك أيد السيد قاضي المديرية حكم المحكمة الجزئية وقرر شطب الاستئناف

      استأنف المدعى عليهما إلي محكمة الاستئناف ومازالا مصرين علي أن الشفعة في المادة 5 (ج) من قانون الشفعة تكون بالجور ومع اعترافهما بعرف المضايرة في منطقتي شندي وبربر يقول المدعي عليهما أن ذلك العرف لا يسري في هذه الدعوى لسببين هما :-

1-   المضايرة هي زارعة المساحة المملوكة والمدونة بالسجل ولكن تكون زراعتها في موضع آخر من الساقية بناء علي اتفاق الملاك بإدارة صمد الساقية

2-   أن الذي ثبت هو أنه من الممكن لأي من ملاك الحصص في الساقية 10 حلة كوكو أن يؤجر حصته لمن يريد مالكاً كان أم غير مالك وذلك يختلف عن المضايرة التي لم تثبت في هذه الساقية أو في منطقة الخرطوم

      رد المدعي بأن المضايرة معتمدة حسب السابقة المذكورة وقد ذهب إلي ذلك الدكتور سيعد محمد أحمد المهدي في مؤلفه الوجيز في قانون الشفع

     وأضاف المدعي بأن الرأي المعارض في تلك السابقة يذهب إلي إن القرب بين القطعتين يمكن أن يكون  الجوار المقصود لأغراض الشفعة

      أخذت محكمة الاستئناف بالرأي العابر فقد وجدت أن القطتين في ساقية واحدة وتتبعان لوحدة ري واحدة ويسقيهما جدول واحد ورأت محكمة الاستئناف أن الأمر لا يحتاج إلي إثبات عرف المضايرة لإثبات الجوار وأن الجوار واضح في هذا النزاع من حيث وحدة الساقية والري

      تقدم محامي المدعى عليهما الأستاذ رمضان علي محمد بهذا الطعن في حكم محكمة الاستئناف المؤيد لاحكام المحاكم دونها وردد في طعنه ما ذكره أمام محكمة الاستئناف من أنه لم يثبت عرف المضايرة في هذا الساقية ولا في منطقة الخرطوم وأضاف يبدو أن محكمة الاستئناف أقرت ضمناً بفشل المدعي في إثبات عرف المضايرة حين أسندت علي الرأي العابر للسيد قاضي المديرية في سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية علي أبو علي

      ويري محامي الطاعنين أن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف يعد تعديلاً للقانون وليس تفسيراً له وذلك أن المادة 5 ج تمنح حق الشفعة ( لمالك الأرض المجاورة عند بيع أرض مروية عندما تكون الأرض المباعة وأرض المالك المجاور تابعين لنفس الساقية أو لوحدة ري واحدة ) ويقول أن محكمة الاستئناف بحكمها هذا قد ألغت عبارة "الأرض المجاورة"  بداية الفقرة وعبارة المالك المجاور في نهايتها ويقول أن المشرع لو أراد لما جاء بهذه العبارات

      قدم الأستاذ ميرغني النصري رده علي أسباب الطعن نيابة عن المدعي المطعون ضده

      ويقو الأستاذ ميرغني النصري أن مسألة الجوار نالت نقاشاً مستفيضاً أهمه سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية عي أبو علي المشار إليها والتي تقرر فيها أن حالة المضايرة تخلق جواراً معتمداً للأخذ بحق الشفعة

       ويضيف الأستاذ ميرغني النصري أن الدكتور سعيد محمد أحمد بحث هذه المسألة في مؤلفه وقد دعم وجهة نظر السابقة القانونية حيث أقر فكرة الجوار بالمضايرة جواراً قانونياً يخول الأخذ بالشفعة

      ثم يشير الأستاذ ميرغني إلي الرأي العابر في تلك السابقة بأن القرب ينشئ جواراً كافياً عن وجود الوحدة في الساقية

ومن هذا يتضح لنا أن موضع النزاع قد انحصر فقد بيعت الحصة الأولي ويطالب صاحب الحصة الثالثة بالشفعة وهو ليس مالكاً علي الشيوع وليس جاراً ملاصقاً

      وهنك سابقة قضت بالشفعة عندما ثبت أن في المنطقة المعنية عرفاً يسمي عرف المضايرة والسؤال الآن هل ينطبق عرف المضايرة ؟ وماذا بعد ذلك

      لقد شرحت سابقة عبد الله الحسن حمزة عرف المضايرة وذلك أن من ملاك الساقية يتفقون وبإدارة صمد الساقية علي أن يزرع كل منهم مساحة تماثل مساحة الجزء الذي يملكه ولكن تكون الزراعة في غير الموضع المبين في سجل الساقية فهو إذن ترتيب يريح ملاك الساقية ولا تثريب عليه طالما كان كل شخص يزرع مقدار المساحة التي يملكها ولكن في الموضع الأيسر هذا ما شرحته سابقة عبد الله الحسن حمزة وما أوضحه الدكتور سعيد في مؤلفه الوجيز في قوانين الملكية العقارية في السودان صفحة 96

      علي أن سابقة عبد الله الحسن حمزة بعد شرحها لعرف المضايرة قررت أنه يجب علي المحكمة أن تتيقن من انطباق عرف المضايرة قبل الفصل في الدعوى وعليها أن تتيقن أن المضايرة تضع الأطراف كجيران متلاصقين

      في تلك السابقة وجد السيد قاضي المديرية الشمالية أن عرف المضايرة منطبق في منطقتي بربر وشندي وقضى سيادته أن المضايرة تجعل من الأطراف جيران متلاصقين من واقع الزراعة وليس السجل بحيث يطبق الجوار الكافي للأخذ بالشفعة

      ورغم أن هذه السابقة أثبتت وجود المضايرة في منطقة بربر وشندي إلا أننا لا نجد فيها إثبات عرف يقضي بكسب حق الشفعة بسبب الجوار في حالة المضايرة وقد يبدو أن السيد قاضي المديرية اجتهد فاعتبر الجوار في المضايرة سبباً من أسباب الشفعة رغم مخالفته لما في السجل وله في ذلك أجر المجتهد ماذا يحدث لو كانت الأرض المبيعة مجاورة حسب السجل ولكنها ليست مجاورة حسب المضايرة؟ هل تمنع الشفعة في تلك الحالة عن حق الجوار المسجل لأنه يتمتع بحق الجوار في المضايرة أم تمنع حق الشفعة في الموضعين؟ علي أن ذلك ليس الذي يهمنا في هذا الطعن وإنما الذي يهمنا أن السابقة المذكورة قضت بحق الشفعة بالجوار في المضايرة في منطقتي بربر وشندي وفرضت علي المحكمة أن تتيقن من انطباق عرف المضايرة قبل الفصل في دعوى الشفعة المؤسس علي الجوار في حالة المضايرة في غيرها

      لقد ظل محامي المدعى عليه يتمسك بأمرين هما أنه لم يثبت عرف المضايرة لا في هذه الساقية ولا في منطقة الخرطوم ولكن محامي المدعي ظل يرد أن عرف المضايرة يخلق جواراً متعمداً للأخذ بالشفعة وهو بذلك كأنما يتفادى الإجابة علي السؤالين المحددين وهما مدى انطباق المضايرة في هذه السابقة وفي منطقة الخرطوم

      ولا تفيد البينات المقدمة في الدعوى بزراعة الأرض في الساقية موضوع الدعوى عن طريق المضايرة ذلك أنه لم يشهد أحد أنه يزرع قدر مساحته المسجلة ولكن في موضع آخر من الساقية وإنما كانت البينة أن هنالك من يزرع أرضه ويزرع معها جزءاً من الساقية أو إن بعضاً منهم يزرع أرض غيره بالتراضي وعندما قال المدعي أن الزراعة في هذه الساقية مختلطة قال "مرات كل واحد يزرع حصته ومرات يزرع حصة شخص أخر" وهذا ليس بالمضايرة التي عرضناه أما بالنسبة لمنطقة الخرطوم فليست هناك بينة سوى أنه الساقية المجاورة رقم (11) يزرع كل شخص نصيبه فلم يثبت وجود عرف المضايرة في منطقة الخرطوم وهذا وحده يشرح لنا لماذا كان محامي المدعي يتحاشى الإجابة صراحة علي هذين السؤالين

      وقد أغفلت محكمة الاستئناف الحديث عن المضايرة في تسبيب حكمها وإنما بنت حكمها علي السبب الآخر ذلك قد يعني ضمناً أنها لم تقتنع بثبوت عرف المضايرة في هذه المنطقة

      نصل من ذلك إلي أنه لم يثبت عرف المضايرة الذي نادت سابقة عبد الله الحسن حمزة بضرورة إثباته منذ البدايةفقد كان على المدعي إثبات انطباق عرف المضايرة ولم يتمكن من إثبات ذلك في البينة التي قدمها

      لقد أيدت محكمة الاستئناف حكمي المحكمتين دونها ولكمن بناء علي سبب آخر فبينما رأت المحكمتان الأوليتان أن عرف المضايرة انطبق رأت محكمة الاستئناف أن المدعي لا يحتاج لعرف المضايرة ليكسب حق الشفعة ورأت محكمة الاستئناف أن المدعي يكسب حق الشفعة بسبب القرب بين القطعتين ووحدة الري بينهما معتمدة في ذلك علي الرأي العابر الذي أبداه القاضي العالم السيد قاضي المديرية الشمالية في سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية علي أبو علي الصادر 26/11/58م

       هذا يقودنا إلي الجزء الثاني من الطعن في هذا الجزء ينعى محامي المدعى عليها على محكمة الاستئناف أخذها بالرأي العابر وهو يقول في ما رأينا أن حكم محكمة الاستئناف يحذف من المادة 5 (ح) من قانون الشفعة عبارات الجوار عندما يعتمد علي القرب بين القطعتين عند وجود وحدة الري

     أما محامي المدعي فيعتمد علي الرأي العابر باعتباره صادراً في سابقة قضائية أولى أن تتبع

      ولنعد لنص المادة 5 (ح) من قانون الشفعة فهي تقول:-

يتمتع بحق الشفعة المذكورون فيما بعد وهم:-

      (ح) مالك القطعة المجاورة عند بيع أرض مروية عندما تكون الأرض المباعة وأرض المالك المجاور تابعين لنفس الساقية أو وحدة ري واحدة,

     ولا خلاف في أن القطعتين في ساقية واحدة تتبعان وحدة ري واحدة ولكن هل الجوار المقصود هو الجوار بالتلاصق أم القرب بين القطعتين

      في قضية عبد الله الحسن حمزة في محكمة الدامر الجزئية شطب القاضي الجزئي دعوى الشفعة اعتماداًَ علي نص القانون في المادة 5 (ج) التي أوردناها فقد وجد أن القطعتين لم تكونا متجاورتين ولكن قاضي المديرية الشمالية ذلك القاضي العالم مولانا عثمان الطيب ألغى حكم السيد القاضي الجزئي وقضى بحق الشفعة للمدعي وله في ذلك سببان فيما شهدناهما المضايرة والقرب بين القطعتين علي أن مولانا عثمان الطيب أوضح أنه يذكر القرب بشيء من التردد

     وأصل الشفعة فيما نعلم جيداً هو القانون الشرعي والذي تنطبق نصوصه في السودان تشريع وضعي هو قانون الشفعة ذو الأصل الشرعي وعند تطبيقنا للتشريعات الوضعية فإنا نرجع لأصلها ونهتدي بالتشريعات الوضعية المماثلة أيضاً وقد درجنا من قبل على أن نستهدي بالتشريعات الإفرنجية عندما تكون تشريعاتنا مماثلة لها فلا أقل من أن نفعل مثل ذلك في قانون الشفعة نستهدي بالتشريعات المماثلة له

      والشفعة وأن كانت ثابتة في الشريعة الإسلامية نجد حولها أمرين فهي من ناحية حق ضعيف وضعت عليه الكثير من القيود كما جاء في مؤلف الأستاذ علي الخفيف "أحكام المعاملات الشرعية" صفحة 47 ومن ناحية ثانية نجد في الوسيط للأستاذ السنهوري المجلد  التاسع صفحة 480 قوله أن الشفعة قيد خطير علي حرية  التعاقد وعامل من عوامل عدم الاستقرار في المعاملات العقارية ولا يبررها إلا اعتبار أشد خطراً منها

       ويجمع هذين الأمرين الدكتور سعيد محمد أحمد في كتابه الوجيز في قوانين الملكية العقارية في السودان – الطبعة الثانية حيث يقول في صفحة 111:-

      أنه من الملاحظ كما قلنا أن الشفعة حق ضعيف وردت عليه كثير من القيود والموانع كما أنه في حد ذاته قيد علي حرية التصرف في الأراضي في ظروف معينة لذا شاعت في نصوص روح التضييق

     وعندنا في هذا الإطار ينبغي أن ننظر إلي قانون الشفعة السوداني وأن نتقيد بنصوصه مبتعدين ما أمكن عن التوسع فيه ذلك أن التوسع فيه يخالف نص التشريع ويجافي الاعتبارات التي ذكرناها

وفي ضوء ذلك ننظر إلي معنى الجوار فعند الحنفية وهو وحدهم الذين يأخذون بالجوار كسبب من أسباب الشفعة يكون الجوار بالتلاصق راجع مؤلف الأستاذ علي الخفيف الذي أشرنا إليه صفحة 38 وفي القانون المصري يكون الجوار بالتلاصق أيضاً راجع الوسيط صفحة 565 ويقول العلامة السنهوري في شرح التلاصق صفحة 566:-

     ويمنع التلاصق علي الوجه المتقدم أن يكون هنالك بين العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه فاصل غير مملوك للشفيع فإذا فصل ما بين العقارين ترعة عامة أو مصرف عام أو طريق عام لم يتحقق التلاصق

     وعلى ذلك نجد أن ترد مولانا عثمان الطيب في محله فلا مجال للقرب عند الحديث عن الجوار وأن الجوار الذي يكسب حق الشفعة هو الجوار الملاصق ولما لم يكن بين القطعتين محل هذا الطعن جوار بالتلاصق فلا يكون هناك حق بالشفعة

     وإذا نجح الطعن في شقيه كما أوردنا فأن يتعين نقض حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكمي المحكمتين دونها وشطب دعوى الشفعة وعلي المطعون ضده تحمل الرسوم

30/9/1981م                                       30/9/1981م

القاضي هنري رياض:                          القاضي زكي عبد الرحمن:

أوافق                                                         أوافق

▸ عبد القادر مصطفي طالب الطاعن ضد عوض الله عبد الله محمد نور المطعون ضده فوق قضية إثبات طلاق ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1981
  4. عثمان حاج الضو وآخرون الطاعن ضد عبد الرحيم حاج الضو المطعون ضده

عثمان حاج الضو وآخرون الطاعن ضد عبد الرحيم حاج الضو المطعون ضده

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد هنري رياض سكلا             قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصة      قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد زكي عبد الرحمن              قاضي المحكمة العليا            عضواً

عثمان حاج الضو وآخرون                                     الطاعن

ضد

عبد الرحيم حاج الضو                                             المطعون ضده

م ع/ط م/119/1981م

المبادئ:

-       أراضي – عرف المضايرة – وجوب إثبات انطباقه علي المنطقة موضوع النزاع – لا ينطبق عن منطقة الخرطوم

-       قانون الشفعة – معني الجوار المخول للأخذ بحق الشفعة – التلاصق المباشر – لا مجال للقرب فقط

1-     لانطباق عرف المضايرة يجب إثباته في المنطقة موضوع النزاع ولم يثبت انطباقه في حلة كوكو وبالتالي في منطقة الخرطوم ككل

2-     أن الجوار الذي يكسب حق الشفقة هو الجوار الملاصق ولا مجال لمجرد القرب ويمنع التلاصق أن يكون هناك عقار فاصل غير مملوك للشفيع بين المشفوع بها والمشفوع فيها وحتى وإن كانتا في وحدة ري واحدة

 

المحامون: الأستاذ رمضان علي محمد                                  عن الطاعن

الأستاذ ميرغني النصري                                        عن المطعون ضده

 

الحكم

30/9/1981م

القاضي محمد محمود أبو قصيصه

      يملك المدعي أربعة حبال في الحصة 3 بالساقية 10 حلة كوكو وكان للمدعى عليه الأول خمسة حبال في الحصة 1 في ذات الساقية باعها للمدعى عليه الثاني

      طلب المدعي في دعوى الشفعة بالخمسة حبال المبيعة وناهض المدعى عليهما الدعوى علي أساس أنه ليس هناك شيوع أو جوار بين الحصنين وأصبح هذا الدفع محور النزاع

      وعند سماع الدعوى اتضح أن الحصص مفرزة وأن الحصة 1 لا تجاور الحصة ولكن المدعي عليهما اعتمدا علي العرف المعروف بالمضايرة والثابت في منطقة بربر وشندي علي النحو الذي قضت به سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية علي أبو علي وآخر (1962) المجلة القضائية صفحة 56

      قضت المحكمة الجزئية بأن عرف المضايرة ينطبق فيه هذه الدعوى وأشارت إليه في موضوع آخر بأنه عرف المضايرة  أو المبادلة وأصدرت المحكمة حكمها لصالح المدعى عليه بتسجيل الـ 5 حبال له بالشفعة

      أستأنف المدعى عليهما إلى محكمة المديرية ويقولان أن البينات المقدمة لا توضح وجود المضايرة في الساقية موضوع الدعوى ناهيك عن وجودها في المنطقة

      رد المدعي بأن حالة المضايرة تخلق جواراًَ متعمداً للأخذ بحق الشفعة حين يزرع المدعي أي جزء مجاور لأرض المدعى بها كما أشار إلى رأي عرضي أبدته المحكمة في السابقة المشار إليها مضمونه أن حق الشفعة بنشأ بالوحدة السابقة أو القرب بين القطعتين

      قضي السيد قاضي المديرية بأن السابقة المذكورة أرست أن الذي يحكم الأخذ بالشفعة هنا هو الواقع في السجل وانما الزراعة في الأرض وبالتالي فإن الجار المقصود ليس الجار المالك فقط وإنما الجار زارع الأرض وليس هو بالضرورة مالك الأرض ورأي سيادته أن تبادل قطع الأرض يمنح الزارع في أرض الغير الحق الشفعة في الأرض الملاصقة ورأي سيادته أن عرف المضايرة لا يحصر في منطقتي بربر وشندي وحدهما وأن البينات في الدعوى موضوع النظر تثبت وجود ما يسمي بعرف المبادلة في الزراعة وهذا ما عرف بعرف المضايرة في السابقة المشار إليها وعلي ذلك أيد السيد قاضي المديرية حكم المحكمة الجزئية وقرر شطب الاستئناف

      استأنف المدعى عليهما إلي محكمة الاستئناف ومازالا مصرين علي أن الشفعة في المادة 5 (ج) من قانون الشفعة تكون بالجور ومع اعترافهما بعرف المضايرة في منطقتي شندي وبربر يقول المدعي عليهما أن ذلك العرف لا يسري في هذه الدعوى لسببين هما :-

1-   المضايرة هي زارعة المساحة المملوكة والمدونة بالسجل ولكن تكون زراعتها في موضع آخر من الساقية بناء علي اتفاق الملاك بإدارة صمد الساقية

2-   أن الذي ثبت هو أنه من الممكن لأي من ملاك الحصص في الساقية 10 حلة كوكو أن يؤجر حصته لمن يريد مالكاً كان أم غير مالك وذلك يختلف عن المضايرة التي لم تثبت في هذه الساقية أو في منطقة الخرطوم

      رد المدعي بأن المضايرة معتمدة حسب السابقة المذكورة وقد ذهب إلي ذلك الدكتور سيعد محمد أحمد المهدي في مؤلفه الوجيز في قانون الشفع

     وأضاف المدعي بأن الرأي المعارض في تلك السابقة يذهب إلي إن القرب بين القطعتين يمكن أن يكون  الجوار المقصود لأغراض الشفعة

      أخذت محكمة الاستئناف بالرأي العابر فقد وجدت أن القطتين في ساقية واحدة وتتبعان لوحدة ري واحدة ويسقيهما جدول واحد ورأت محكمة الاستئناف أن الأمر لا يحتاج إلي إثبات عرف المضايرة لإثبات الجوار وأن الجوار واضح في هذا النزاع من حيث وحدة الساقية والري

      تقدم محامي المدعى عليهما الأستاذ رمضان علي محمد بهذا الطعن في حكم محكمة الاستئناف المؤيد لاحكام المحاكم دونها وردد في طعنه ما ذكره أمام محكمة الاستئناف من أنه لم يثبت عرف المضايرة في هذا الساقية ولا في منطقة الخرطوم وأضاف يبدو أن محكمة الاستئناف أقرت ضمناً بفشل المدعي في إثبات عرف المضايرة حين أسندت علي الرأي العابر للسيد قاضي المديرية في سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية علي أبو علي

      ويري محامي الطاعنين أن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف يعد تعديلاً للقانون وليس تفسيراً له وذلك أن المادة 5 ج تمنح حق الشفعة ( لمالك الأرض المجاورة عند بيع أرض مروية عندما تكون الأرض المباعة وأرض المالك المجاور تابعين لنفس الساقية أو لوحدة ري واحدة ) ويقول أن محكمة الاستئناف بحكمها هذا قد ألغت عبارة "الأرض المجاورة"  بداية الفقرة وعبارة المالك المجاور في نهايتها ويقول أن المشرع لو أراد لما جاء بهذه العبارات

      قدم الأستاذ ميرغني النصري رده علي أسباب الطعن نيابة عن المدعي المطعون ضده

      ويقو الأستاذ ميرغني النصري أن مسألة الجوار نالت نقاشاً مستفيضاً أهمه سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية عي أبو علي المشار إليها والتي تقرر فيها أن حالة المضايرة تخلق جواراً معتمداً للأخذ بحق الشفعة

       ويضيف الأستاذ ميرغني النصري أن الدكتور سعيد محمد أحمد بحث هذه المسألة في مؤلفه وقد دعم وجهة نظر السابقة القانونية حيث أقر فكرة الجوار بالمضايرة جواراً قانونياً يخول الأخذ بالشفعة

      ثم يشير الأستاذ ميرغني إلي الرأي العابر في تلك السابقة بأن القرب ينشئ جواراً كافياً عن وجود الوحدة في الساقية

ومن هذا يتضح لنا أن موضع النزاع قد انحصر فقد بيعت الحصة الأولي ويطالب صاحب الحصة الثالثة بالشفعة وهو ليس مالكاً علي الشيوع وليس جاراً ملاصقاً

      وهنك سابقة قضت بالشفعة عندما ثبت أن في المنطقة المعنية عرفاً يسمي عرف المضايرة والسؤال الآن هل ينطبق عرف المضايرة ؟ وماذا بعد ذلك

      لقد شرحت سابقة عبد الله الحسن حمزة عرف المضايرة وذلك أن من ملاك الساقية يتفقون وبإدارة صمد الساقية علي أن يزرع كل منهم مساحة تماثل مساحة الجزء الذي يملكه ولكن تكون الزراعة في غير الموضع المبين في سجل الساقية فهو إذن ترتيب يريح ملاك الساقية ولا تثريب عليه طالما كان كل شخص يزرع مقدار المساحة التي يملكها ولكن في الموضع الأيسر هذا ما شرحته سابقة عبد الله الحسن حمزة وما أوضحه الدكتور سعيد في مؤلفه الوجيز في قوانين الملكية العقارية في السودان صفحة 96

      علي أن سابقة عبد الله الحسن حمزة بعد شرحها لعرف المضايرة قررت أنه يجب علي المحكمة أن تتيقن من انطباق عرف المضايرة قبل الفصل في الدعوى وعليها أن تتيقن أن المضايرة تضع الأطراف كجيران متلاصقين

      في تلك السابقة وجد السيد قاضي المديرية الشمالية أن عرف المضايرة منطبق في منطقتي بربر وشندي وقضى سيادته أن المضايرة تجعل من الأطراف جيران متلاصقين من واقع الزراعة وليس السجل بحيث يطبق الجوار الكافي للأخذ بالشفعة

      ورغم أن هذه السابقة أثبتت وجود المضايرة في منطقة بربر وشندي إلا أننا لا نجد فيها إثبات عرف يقضي بكسب حق الشفعة بسبب الجوار في حالة المضايرة وقد يبدو أن السيد قاضي المديرية اجتهد فاعتبر الجوار في المضايرة سبباً من أسباب الشفعة رغم مخالفته لما في السجل وله في ذلك أجر المجتهد ماذا يحدث لو كانت الأرض المبيعة مجاورة حسب السجل ولكنها ليست مجاورة حسب المضايرة؟ هل تمنع الشفعة في تلك الحالة عن حق الجوار المسجل لأنه يتمتع بحق الجوار في المضايرة أم تمنع حق الشفعة في الموضعين؟ علي أن ذلك ليس الذي يهمنا في هذا الطعن وإنما الذي يهمنا أن السابقة المذكورة قضت بحق الشفعة بالجوار في المضايرة في منطقتي بربر وشندي وفرضت علي المحكمة أن تتيقن من انطباق عرف المضايرة قبل الفصل في دعوى الشفعة المؤسس علي الجوار في حالة المضايرة في غيرها

      لقد ظل محامي المدعى عليه يتمسك بأمرين هما أنه لم يثبت عرف المضايرة لا في هذه الساقية ولا في منطقة الخرطوم ولكن محامي المدعي ظل يرد أن عرف المضايرة يخلق جواراً متعمداً للأخذ بالشفعة وهو بذلك كأنما يتفادى الإجابة علي السؤالين المحددين وهما مدى انطباق المضايرة في هذه السابقة وفي منطقة الخرطوم

      ولا تفيد البينات المقدمة في الدعوى بزراعة الأرض في الساقية موضوع الدعوى عن طريق المضايرة ذلك أنه لم يشهد أحد أنه يزرع قدر مساحته المسجلة ولكن في موضع آخر من الساقية وإنما كانت البينة أن هنالك من يزرع أرضه ويزرع معها جزءاً من الساقية أو إن بعضاً منهم يزرع أرض غيره بالتراضي وعندما قال المدعي أن الزراعة في هذه الساقية مختلطة قال "مرات كل واحد يزرع حصته ومرات يزرع حصة شخص أخر" وهذا ليس بالمضايرة التي عرضناه أما بالنسبة لمنطقة الخرطوم فليست هناك بينة سوى أنه الساقية المجاورة رقم (11) يزرع كل شخص نصيبه فلم يثبت وجود عرف المضايرة في منطقة الخرطوم وهذا وحده يشرح لنا لماذا كان محامي المدعي يتحاشى الإجابة صراحة علي هذين السؤالين

      وقد أغفلت محكمة الاستئناف الحديث عن المضايرة في تسبيب حكمها وإنما بنت حكمها علي السبب الآخر ذلك قد يعني ضمناً أنها لم تقتنع بثبوت عرف المضايرة في هذه المنطقة

      نصل من ذلك إلي أنه لم يثبت عرف المضايرة الذي نادت سابقة عبد الله الحسن حمزة بضرورة إثباته منذ البدايةفقد كان على المدعي إثبات انطباق عرف المضايرة ولم يتمكن من إثبات ذلك في البينة التي قدمها

      لقد أيدت محكمة الاستئناف حكمي المحكمتين دونها ولكمن بناء علي سبب آخر فبينما رأت المحكمتان الأوليتان أن عرف المضايرة انطبق رأت محكمة الاستئناف أن المدعي لا يحتاج لعرف المضايرة ليكسب حق الشفعة ورأت محكمة الاستئناف أن المدعي يكسب حق الشفعة بسبب القرب بين القطعتين ووحدة الري بينهما معتمدة في ذلك علي الرأي العابر الذي أبداه القاضي العالم السيد قاضي المديرية الشمالية في سابقة عبد الله الحسن حمزة ضد صفية علي أبو علي الصادر 26/11/58م

       هذا يقودنا إلي الجزء الثاني من الطعن في هذا الجزء ينعى محامي المدعى عليها على محكمة الاستئناف أخذها بالرأي العابر وهو يقول في ما رأينا أن حكم محكمة الاستئناف يحذف من المادة 5 (ح) من قانون الشفعة عبارات الجوار عندما يعتمد علي القرب بين القطعتين عند وجود وحدة الري

     أما محامي المدعي فيعتمد علي الرأي العابر باعتباره صادراً في سابقة قضائية أولى أن تتبع

      ولنعد لنص المادة 5 (ح) من قانون الشفعة فهي تقول:-

يتمتع بحق الشفعة المذكورون فيما بعد وهم:-

      (ح) مالك القطعة المجاورة عند بيع أرض مروية عندما تكون الأرض المباعة وأرض المالك المجاور تابعين لنفس الساقية أو وحدة ري واحدة,

     ولا خلاف في أن القطعتين في ساقية واحدة تتبعان وحدة ري واحدة ولكن هل الجوار المقصود هو الجوار بالتلاصق أم القرب بين القطعتين

      في قضية عبد الله الحسن حمزة في محكمة الدامر الجزئية شطب القاضي الجزئي دعوى الشفعة اعتماداًَ علي نص القانون في المادة 5 (ج) التي أوردناها فقد وجد أن القطعتين لم تكونا متجاورتين ولكن قاضي المديرية الشمالية ذلك القاضي العالم مولانا عثمان الطيب ألغى حكم السيد القاضي الجزئي وقضى بحق الشفعة للمدعي وله في ذلك سببان فيما شهدناهما المضايرة والقرب بين القطعتين علي أن مولانا عثمان الطيب أوضح أنه يذكر القرب بشيء من التردد

     وأصل الشفعة فيما نعلم جيداً هو القانون الشرعي والذي تنطبق نصوصه في السودان تشريع وضعي هو قانون الشفعة ذو الأصل الشرعي وعند تطبيقنا للتشريعات الوضعية فإنا نرجع لأصلها ونهتدي بالتشريعات الوضعية المماثلة أيضاً وقد درجنا من قبل على أن نستهدي بالتشريعات الإفرنجية عندما تكون تشريعاتنا مماثلة لها فلا أقل من أن نفعل مثل ذلك في قانون الشفعة نستهدي بالتشريعات المماثلة له

      والشفعة وأن كانت ثابتة في الشريعة الإسلامية نجد حولها أمرين فهي من ناحية حق ضعيف وضعت عليه الكثير من القيود كما جاء في مؤلف الأستاذ علي الخفيف "أحكام المعاملات الشرعية" صفحة 47 ومن ناحية ثانية نجد في الوسيط للأستاذ السنهوري المجلد  التاسع صفحة 480 قوله أن الشفعة قيد خطير علي حرية  التعاقد وعامل من عوامل عدم الاستقرار في المعاملات العقارية ولا يبررها إلا اعتبار أشد خطراً منها

       ويجمع هذين الأمرين الدكتور سعيد محمد أحمد في كتابه الوجيز في قوانين الملكية العقارية في السودان – الطبعة الثانية حيث يقول في صفحة 111:-

      أنه من الملاحظ كما قلنا أن الشفعة حق ضعيف وردت عليه كثير من القيود والموانع كما أنه في حد ذاته قيد علي حرية التصرف في الأراضي في ظروف معينة لذا شاعت في نصوص روح التضييق

     وعندنا في هذا الإطار ينبغي أن ننظر إلي قانون الشفعة السوداني وأن نتقيد بنصوصه مبتعدين ما أمكن عن التوسع فيه ذلك أن التوسع فيه يخالف نص التشريع ويجافي الاعتبارات التي ذكرناها

وفي ضوء ذلك ننظر إلي معنى الجوار فعند الحنفية وهو وحدهم الذين يأخذون بالجوار كسبب من أسباب الشفعة يكون الجوار بالتلاصق راجع مؤلف الأستاذ علي الخفيف الذي أشرنا إليه صفحة 38 وفي القانون المصري يكون الجوار بالتلاصق أيضاً راجع الوسيط صفحة 565 ويقول العلامة السنهوري في شرح التلاصق صفحة 566:-

     ويمنع التلاصق علي الوجه المتقدم أن يكون هنالك بين العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه فاصل غير مملوك للشفيع فإذا فصل ما بين العقارين ترعة عامة أو مصرف عام أو طريق عام لم يتحقق التلاصق

     وعلى ذلك نجد أن ترد مولانا عثمان الطيب في محله فلا مجال للقرب عند الحديث عن الجوار وأن الجوار الذي يكسب حق الشفعة هو الجوار الملاصق ولما لم يكن بين القطعتين محل هذا الطعن جوار بالتلاصق فلا يكون هناك حق بالشفعة

     وإذا نجح الطعن في شقيه كما أوردنا فأن يتعين نقض حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكمي المحكمتين دونها وشطب دعوى الشفعة وعلي المطعون ضده تحمل الرسوم

30/9/1981م                                       30/9/1981م

القاضي هنري رياض:                          القاضي زكي عبد الرحمن:

أوافق                                                         أوافق

▸ عبد القادر مصطفي طالب الطاعن ضد عوض الله عبد الله محمد نور المطعون ضده فوق قضية إثبات طلاق ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©