قضية إثبات طلاق
المحكمــة العليــا
القضــاة:
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ حنفي إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ د الشيخ الولي محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية إثبات طلاق
قرار النقض 185/1981
الصادر في يوم الخميس 16 محرم 1402هـ الموافق 12/11/1981م
المبادئ:
- الأحوال الشخصية للمسلمين –قضية إثبات طلاق- نطاق نظر المحكمة العليا – المادة 211 إجراءات مدنية 1974 – مخالفة القانون – الخطأ في تطبيقه أو تأويله – البطلان في الإجراءات – المادة 207 إجراءات مدنية 1974م
1- نطاق نظر المحكمة العليا في الأحكام المطعون فيها ينحصر في أوراق ملف الحكم المطعون فيه المادة 211 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م
2- ومجال النظر ينحصر في مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو وقوع بطلان الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم المادة 207 إجراءات مدنية 1973م
الوقائــــع
بالقضية الابتدائية 397/1980 محكمة النهود الشرعية ادعت المدعية بأن المدعى عليه طلقها طلقة ثانية على البراءة من نفقة العدة ولم يثبت لها الطلاق فطلبت إثباته بوصفه في تاريخه وقد صادقها المدعى عليه على الزوجية والطلقتين ولكنه أنكر دعواها بأن الطلاق كان على البراءة وادعى أنه كان رجعياً إلى عصمته في حينها وطلب إثبات الرجعة
كلفت المحكمة المدعية إثبات البراءة فعجزت بعد أن أحضرت شهودها ووجهت إليه المحكمة اليمين على نفي البراءة فحلفها واستفسرت المحكمة من المدعية عن عدتها فتبين من إقرارها أنها لا تزال بالعدة فأصدرت المحكمة حكمها الحضوري 19/7/1980 بثبوت طلاقه لها طلقة ثانية رجعية واثبات رجعته لها
في 20/7/1980 استأنفت المدعية قرار المحكمة أمام محكمة المديرية بالأبيض ولم تتضمن عريضة الاستئناف أدلة جديدة فقررت المحكمة بعد المراجعة والإطلاع شطب الاستئناف إيجازياً حيث لا أمل فيه كما قررت إعلان الطرفين وذلك بتاريخ 24/8/1980 ولم يثبت ما يفيد إعلان المدعية بالحكم
وفي 17/1/1981 طعنت المدعية بطريق النقض طالبة إلغاء الحكم مستندة في طلبها على أن الطلاق كان على الإعفاء من الكلفة والنفقة وأن لها شهوداً سوى من ذكرتهم قبل ذلك أمام المحكمة الابتدائية ولم تؤخذ شهادتهم وقد قررت المحكمة إعلان عريضة النقض فلم يتقدم المطعون ضده برد عليها
الأســـباب
الطعن قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فقد أسست الطاعنة طعنها على أنها تعتمد على شهود لم تذكرهم في المرحلتين السابقتين وبسماعهم يثبت بطلان الحكم المطعون فيه وقد تبين في الأوراق أنها سبق أن حصرت شهودها أمام المحكمة الابتدائية فتبين أن الشهود لم يكملوا نصاب الشهادة اللازمة لإثبات الدعوى فطلبت يمين المدعى عليه بعد العجز عن الإثبات وفي مرحلة الطعن أمام محكمة الاستئناف لم تتضمن عريضة الطعن طلب سماع بينة جديدة وبناء عليه فقد شطبت المحكمة الاستئناف إيجازياً
إن القانون قد حدد مجال الأخذ بشهادة الشهود سواء في المرحلة الابتدائية أم في مرحلة الاستئناف فالمادة (69 جدول ثاني) منعت قبول شهود آخرين سوى المحصورين إلا إذا قدم الخصم عذراً مقبولاً في عدم ذكرهم أولاً والمادة (203 قانون) قضت بعدم جواز تقديم أدلة جديدة من الأطراف في مرحلة الاستئناف إلا أنها أجازت للمحكمة السماح بتقديم أدلة جديدة في حالتين:
( أ ) إذا كانت المحكمة الابتدائية قد رفضت دليلاً كان عليها أن تقبله
(ب) إذا رأت محكمة الاستئناف أهمية دليل لإصدار حكم الاستئناف
وبناء عليه فإن الطاعنة لم تسم شهوداً أمام المحكمة الابتدائية سوى من ذكرتهم كما لم تبد –بداهة- عذراً مقبولا في عدم ذكرهم ومحكمة الاستئناف لم تر أهمية دليل لإصدار حكمها بناء على أن عريضة الطعن لم تحتوِ على أسماء شهود سوى من سمعت شهادتهم وعليه فإن إجراءات كلا المحكمتين في مجال سماع البينة كانت سليمة ومطابقة للقانون
إن نظر الطعن بطريق النقض يعتمد على ما يوجد بملف الطعن من أوراق وذلك كما نصت عليه المادة (211 قانون) ومجال نظر محكمة النقض في الأوراق ينحصر في أمرين حددتهما المادة (207 قانون) وهما:
( أ ) إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله
(ب) إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم
وعليه فلا مجال للاستدلال بأدلة جديدة في مرحلة النقض ولذا فقد أصبح مستحيلا قبول سماع الشهود الذين ذكرتهم الطاعنة بعريضة الطعن سواء أكانت الدعوى متعلقة بحق الله أم بحق العباد وثبت بناء على ذلك سلامة إجراءات المحكمتين وما توصلت إليه كل منهما من قرار
لـذا
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه

