قضية صداق مؤجــل
المحكمــة العليــا
القضــاة:
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرازق محمد مختار قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ د الشيخ الولي محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية صداق مؤجــل
قرار النقض 109/1981
الصادر في يوم الثلاثاء 28 شعبان 1401هـ الموافق 30/6/1981م
المبادئ:
- الأحوال الشخصية للمسلمين –الصداق- الحكم المؤجل– خطأ الأمر بالأداء قبل الحلول
1- ثبوت مؤجل الصداق يستوجب الحكم به دون الأمر بأدائه وقد أخطأت المحكمة بإصدارها أمرا بأداء دين لم يحل أجله
الوقائــــع
طلبت الطاعنة من محكمة كريمة الابتدائية بموجب القضية 119/1979 الحكم لها بفرض نفقة عدة وصداق من مطلقها المطعون ضده فادعت في غيبته أنه طلقها طلاقاً أولاً رجعيا في 31/8/1979 بموجب وثيقة رسمية وتستحق عليه نفقة العدة ولم يوفها لها وطلبت فرضها منذ تطليقه لها إلى نهاية خروجها من العدة التي لا تزال بها إذ أنها حبلى ولم تقدر ما تراه مناسباً لحاله كما طلبت الحكم لها عليه بمؤجل صداقها المستحق عليه وقدره خمسة وعشرون جنيها وأمره بالأداء وأثبتت بالشهادة سبق الزوجية والطلاق واستحقاق نفقة العدة ويسر الزوج وقدر الشاهدان ما رأياه مناسباً لحاله كمان قدمت وثيقة الزواج نمرة 14 من الدفتر نمرة 19336 مأذونية مقاشي التابعة لمحكمة كريمة وثبت بها استحقاقها لمؤجل الصداق بقدره الذي ادعته ولكنه مؤجل إلى خمس سنوات من تاريخ الزواج وقد تم عقد الزواج في 24 أبريل 1979 وحلفت المدعية يمين الاستظهار فأصدرت المحكمة حكمها غيابياً في 5/10/1979 ويقضي: بفرض نفقة عدة للطاعنة قدره ثلاثة عشر جنيها شهرياً 13000 مليم جنيه وبمؤجل صداقها البالغ قدره خمسة وعشرين جنيهاً وأمرته بالأداء وآذنتها في استدانة النفقة وألزمته بمصاريف الدعوى وقد أعلن المحكوم عليه بالحكم الغيابي في 18/10/1979 وفي 20/10/1979 طعن المحكوم عليه أمام محكمة دنقلا الشرعية مستأنفا الحكم الابتدائي طالباً تخفيض نفقة العدة ومؤسساً طلبه على أنه يعول زوجة وأربعة أطفال كما أنه خالٍ عن العمل لظروف مرضية – وردت المستأنف ضدها على عريضة الطعن مدعية بأنه غني موسر بإرثه من والده ويعول زوجة وثلاثة أطفال وما فرض عليه لا يتناسب ودخله
واستفسرت المحكمة عن وثيقة الطلاق التي أشارت إليها المحكمة في التحقيق الابتدائي ولم تثبتها فظهر أنها الوثيقة 17 من الدفتر نمرة 5982 كما تحرت من الجهة الإدارية عن دخله من ممتلكاته فأفادت بأنه 326000 مليم جنيه سنوياً
في 26/12/1979 أصدرت حكمها غيابياً بتعديل نفقة العدة من ثلاثة عشر جنيهاً إلى ثمانية جنيهات شهرياً وإلغاء مؤخر الصداق لعدم حلول أجله – وقد أعلنت المستأنف ضدها بالحكم في 15/1/1980
وفي 23/1/1980 طعنت المحكوم لها بطريق النقض في حكم محكمة الاستئناف متضررة من تخفيض نفقة العدة وإلغاء مؤخر الصداق وطالبة بذلك تعديله مؤيدة ما طلبته بأن المطعون ضده ثري بأملاكه ودخله الكبير ويعمل تاجراً متجولاً وقد قررت هيئة المحكمة إعلان المطعون ضده بالعريضة وطلب الرد عليها منه عملا بالمادة (182)(1) من قانون الإجراءات المدنية فتعذر ذلك فقررت إعلانه بالطرق البديلة عملا بالمادة (44) من قانون إجراءات المدنية فأعلن بطريق اللصق في 6/5/1981
الأســباب
قدم الطعن في موعده القانوني فاستوفى جانبه الشكلي وحيث أن الاختلاف في نفقة العدة إنما ينصب على المقادير فهذا يتوجب على حال المطعون ضده وحيث أن الطاعنة قد أثبتت أمام المحكمة الابتدائية بالشهادة أنه موسر واستنارت المحكمة برأيهم في المناسب فقد أصبح يساره ثابتاً وحيث أن محكمة الاستئناف قد استوفت النقص بتحريها عن دخله من أملاكه فقد اكتمل التحري والإثبات وأن المعتدة عندما تكون حاملاً يختلف حالها عن غيرها فكان على محكمة الاستئناف أن تضع ذلك في الاعتبار وحيث أن مؤجل الصداق لم يحل أجله فلا وجه للأمر بالأداء الذي قررته المحكمة الابتدائية إلا أن ثبوته بعد تحقيق المحكمة يستوجب الحكم به مع تأجيل الأداء كما عليه العمل
لذلـــك
قررنا قبول الطعن شكلا وفي الموضوع تعديل حكم الاستئناف بمقدار نفقة العدة لتصير اثنا عشر جنيها شهرياً بدلاً من ثمانية جنيهات وإلغاء قرارها في مؤجل الصداق وتأييد الحكم الابتدائي بمؤخر الصداق وقدره خمسة وعشرون جنيها وأمره بأدائه إليها عند حلول أجله بعد خمس سنوات اعتباراً من تاريخ عقد الزواج في 24 أبريل 1989م

