محمد أحمد الحاج عثمان طاعن ضد 1- باشري الأمين 2- مجلس شعبي منطقة السجانة مطعون ضدهم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد هنري رياض قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
محمد أحمد الحاج عثمان طاعن
ضد
1- باشري الأمين 2- مجلس شعبي منطقة السجانة مطعون ضدهم
م ع/ط م/189/1981م
المبادئ:
- قانون إداري - سكوت السلطة الإدارية عن الرد علي التظلم وأثره في تصحيح دعوى مدينة
تجاهل السلطة الإدارية الرد علي التظلم بعد أن أتيحت لها الفرصة الكافية يوجب علي المحكمة المرفوع أمامها دعوى الطعن في القرار موضوع التظلم تصريح الدعوى
المحامون:
الأستاذ جلال الدين محمد السيد عن الطاعن
الأستاذ حاج آدم حسن الطاهر عن النائب العام عن المطعون ضده
الحكم
25/10/1981
القاضي محمد محمود أبو قصيصه
أقام المدعي محمد احمد الحاج عثمان دعوى طعن إداري أمام محكمة المديرية ضد باشري الأمين ومجلس شعبي مدينة السجانة وكانت أسبابه :-
1- أنه في يوم 3/8/1975م أصدر الضابط الإداري إنذاراً إلي مستأجر الدكان رقم 7 مربع 4 غرب السجانة بإخلاء الدكان المذكور في ظرف شهر وفقاًُ للمادة 55 (أ) من الأمر المحلي لتنظيم البناء
2- في 27/8/1975م تظلم المستأجر إلي السيد مساعد المحافظ وطلب إلغاء القرار لأنه يخالف الأمر المحلي نمرة 22 لسنة 1975م
3- في 7/2/1976 وقبل أن يصل رد بخصوص التظلم وصل إنذار آخر من الضابط الإداري يطلب فيه الانصياع إلي الأمر السابق بإخلاء الدكان
وطالب المدعي بإلغاء القرار الإداري الصادر بإخلاء الدكان لأنه يخالف الأمر نمرة 22/1975 وهو أمر يقضي باتباع خطوات معينة منها تشكيل لجنة من الضابط الإداري وخمسة أشخاص آخرين
ويرى المدعي أن القرار خاطئ لأن الدكان لا يشكل خطورة علي الساكنين ولا على الجيران ولا على أي ممتلكات فيه أو مجاورة له وليس هنالك احتمال لانهيار الدكان
ويقول المدعي أن الضابط الإداري يحاول حماية المؤجر فقد أقام الدعوى المدنية 1417/74 ثم أوقفها لعدم استطاعته إكمال الشروط القانونية لرفع الدعوى بعد تعديل سببها بأجراء إصلاحات في الدكان المذكور
قدم المدعى عليه الأول دفاعه على عريضة الدعوى وهو يوجز في الآتي :-
1- صدر أمر الإخلاء لأن مباني الدكان خربة وآيلة للسقوط
2- لم يسمع المدعى عليه الأول بالأمر 22/75
3- يقر المدعى عليه الأول برفع قضية مدنية ولكنها لا تمت لهذا القرار بصلة وقدم النائب العام دفاعه كمدعى عليه ثان وكان كالآتي:
1- لم يصدر الأمر المحلي رقم 22/75 بعد وإنما هو تحت الدارسة بديوان النائب العام منذ 16/10/1975م
2- وعلى ذلك فإنه لا غبار على أمر الإخلاء تحت المادة 55 (أ) من الأمر المحلي لتنظيم البناء
3- وحتى لو صدر الأمر 22/75 فهو لا يسري بأثر رجعي
4- ينكر أن الدكان بحالة جيدة
بدأ السيد قاضي المديرية سماع الدعوى ثم اكتشف خلفه أن نقاط النزاع لم تحدد وحدد السيد قاضي المديرية نقاط النزاع
وكتب السيد قاضي المديرية لديوان النائب العام يستفسر عن صدور الأمر المحلي 22/75 وجاءه الرد بأنه لم تتم إجازة هذا الأمر وأنه مازال تحت الدراسة
اعترض النائب العام علي نقاط النزاع وطالب بالفصل في الدفع القانوني أولاً
حدد السيد قاضي المديرية جلسة القرار ولكنه نسبه لسفره في بعثة دراسية تولى الدعوى قاضي آخر فاصدر القرار وهو يقضي بشطب مطالب المدعي مع الإبقاء علي أمر وقف تنفيذ الإنذار
وملخص قرار السيد قاضي المديرية هو أن المدعي لم يستنفذ طرق التظلم المتاحة ذلك أنه تظلم لمساعد المحافظ ولكن مساعد المحافظ لم يصدر قراره في التظلم
ثم أردف قاضي المديرية ذلك بأن يظل قرار وفق تنفيذ الإنذار كما هو إلي أن ترد الجهة الإدارية الأعلى على التظلم وقد تكون هذه وسيلة في نظره لإجبار مساعد المحافظ على إصدار قراره في التظلم طالما هو تجاهل الرد علي التظلم
استأنف النائب العام إلي محكمة الاستئناف وهو يقول أن شطب الدعوى يعني عدم وجودها ولا يمكن والأمر كذلك إيقاف تنفيذ الإنذار ذلك أن شطب الدعوى يعني أنها لم تكن فلا يستقيم أن يكون هناك في نفس الوقت أمر بوقف التنفيذ ويقول النائب العام في استئنافه أن عدم رد الجهة الأعلى على التظلم قد يكون رداً معناه تأييد القرار وربما كان يعني أن عدم الرد لا يغل يد المحكمة حيث قال أنه ليس هنالك شكل معين للرد وأن السكوت قد يكون رداً ويصل من ذلك إلى أن القرار بان الدعوى السابقة لأوانها قرار غير سديد وأنه كان على المحكمة أن تقرر في الدفع المبدئي من حيث القانون
طلب من المدعي الرد علي عريضة الاستئناف فرد بالآتي:-
1- المباني بحالة جيدة
2- أقام المدعي دعوى مدنية هي 1417/74 وقدم المدعى عليه دفاعه فيها ثم شطب للتخلي بعد مرور عام عليها دون أن تحرك
3- لا يحق للمدعى عليه توجيه إنذار جديد بعد شطب تلك الدعوى
4- عند عدن رد مساعد المحافظ علي التظلم لا ينبغي أن تترك للضابط الإداري الفرصة لتنفيذ الأمر المطعون فيه
5- لذلك فإن قرار قاضي المديرية صحيح
قضت محكمة الاستئناف بان قاضي المديرية قد وجد أن المدعي لم يستنفذ طرق التظلم وقد شطب العريضة لا يحق له أن يوقف التنفيذ وسألت المحكمة هل يجوز لقاضي المديرية وقف التنفيذ في موضوع سابق لأوانه ولم ينعقد للمحكمة الاختصاص فيه بعد؟ وردت علي السؤال بالنفي وعليه قررت محكمة الاستئناف إلغاء قرار وقف تنفيذ الإنذار وهو القرار الذي أصدره السيد قاضي المديرية
تقدم المدعي بهذا الطعن في حكم محكمة الاستئناف وبعد أن كرر ما قاله في المحكمة الأدنى خلص إلي أن محكمة الاستئناف بقرارها تركت للجهة الإدارية أن تنفذ الإخلاء دون أن تحدد وضعاً للطاعن وهو يطلب إلغاء حكم محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق لها للفصل في الطعن موضوعياً
رد النائب العام علي عريضة الطعن وهو يقاومها علي أساس أن ما قدمه الطاعن في الطعن وفي محكمة الاستئناف هي أسباب جديدة تختلف عن التي قدمت في الدعوى ولا يمكن إثارتها بعد ذلك
وبالنظر إلي الإجراءات كلها حسب ما سردناه نجد أن الطاعن تقدم بأشياء عديدة بعضها منتج وبعضها غير منتج ولكن الطاعن لا يستطيع إثارة هذه ولا تلك إلا إذا كانت الدعوى صالحة للنظر وإذا لم يستنفذ الطاعن طرق التظلم كما رأت محكمة المديرية فإن الطاعن لا يستطيع قول شي في الدعوى الحالة الوحيدة التي تسمع فيها الدعوى هي الحالة التي تجد فيها المحكمة الدعوى لصالح الدعوى للتصريح وتأمر بتصريحها
وعلي ذلك يكون السؤال الماثل هو : هل الدعوى صالحة للنظر ؟ لقد قالت محكمة المديرية أنها ليست صالحة للنظر لأن المدعي لم يستنفذ طرق التظلم ولكن إلى متي ؟
في اعتقادي أن شرط الحصول علي الرد في التظلم ضروري قبل تصريح الدعوى ولكن إذا تجاهلت السلطة الإدارية الأعلى التظلم فلا يمكن ترك الأمر معلقاً وعلي المحكمة تصريح الدعوى إذا بان لها أن السلطة الإدارية تعمدت أن تتجاهل التظلم بعد أن أخذت الفرصة كافية
في هذه القضية قدم المدعي تظلمه في 25/8/75 وبدلاً من أن ترد الجهات الإدارية علي التظلم صدر إنذار آخر للمدعي في 7/2/76 للإخلاء وفي هذه الظرف قد يستشف التجاهل المتعمد ويصعب القول بان يترك للمدعى عليهم سلاح في يدهم يلوحون به للإخلاء من ناحية ويغفلون الرد علي التظلم من الناحية الأخرى علي ذلك قدم المدعي دعواه في 17/2/76 وقد مضت ستة أشهر علي التظلم دون وصول رد عليه ليس ذلك فحسب وإنما وصل إنذار أخر بالإخلاء
في هذه الظروف نري أنه كان على محكمة المديرية أن تصرح دعوى الطعن الإداري وعليها بعد ذلك سماع الأطراف والحكم موضوعياً في الإجراءات المعتادة للدعاوى وعلي ذلك نرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف والمديرية وإعادة الأوراق لمحكمة المديرية ويكون أمرنا بما يلي:-
1- ينقض حكم محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية
2- تعاد الأوراق لمحكمة المديرية لتصريح دعوى الطعن والفصل فيها وفق الإجراءات المعتادة
3- تتبع الرسوم نتيجة الحكم الذي يصدر فيما بعد
25/10/1981 25/10/1981
القاضي هنري رياض القاضي: زكي عبد الرحمن
أوافق أوافق

