شركة التأمينات العامة طاعن ضــد ورثة بشير عبد الحفيظ مطعون ضده
المحكمة العليا
القضاة:-
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصه قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
شركة التأمينات العامة طاعن
ضــد
ورثة بشير عبد الحفيظ مطعون ضده
م ع/ ط م/ 147/ 1981م
المبادئ:
- تأمين تعويض- لا يحق لشركة التأمين الرجوع على مالك العربة بالتعويض قبل أدائه للمضرور
- جواز الاكتفاء بالمذكرات المكتوبة أو السماح بالسماع في جلسة يحضرها الأطراف المادة- 195 من قانون الإجراءات المدنية 1974م
- القانون العام – دعوى الطرف الثالث- ترفع ضد الأجنبي عن الدعوى
- القانون العام- دعوى الطرف الثالث- تستوجب ارتباط سبب الدعوى الأصلية بسبب عريضة دعوى الطرف الثالث المراد رفعها- معنى الارتباط المطلوب
4 لا يحق لشركة التأمين أن ترجع على مالك العربة بالتعويض الذي يحكم به للمتضرر إلا أن قامت بأدائه له ولن يتسنى ذلك إلا بعد صدور حكم في الدعوى الأصلية ولذلك لا مكان لرفع الإجراءات في دعوى الطرف الثالث على مالك العربة في دعوى التعويض الأصلية ضد شركة التأمين
3 عبارة "علانية الجلسات" وردت في المادة 68 من قانون الإجراءات المدنية في الباب الثالث المنظم لإجراءات المحاكم الابتدائية وينطبق على المحاكم الاستئنافية عند ممارستها للاختصاص الابتدائي أما عند ممارسة الاختصاص الاستئنافي يجوز لها الاكتفاء بالمذكرات المكتوبة أو السماح بسماع الأطراف في جلسة علنية
1 ترفع إجراءات الطرف الثالث ضد الأجنبي عن الدعوى فقط ولا يجوز مباشرة الإجراءات ضد طرف في الدعوى
2 لمباشرة إجراءات الطرف الثالث يجب أن يكون هناك ترابط بين سبب الدعوى الأصلية وسبب عريضة دعوى الطرف الثالث المراد رفعها- والارتباط المعني هو الذي يجعل الدعوى الأصلية في النهاية متأثرة بدعوى الطرف الثالث بحيث يجوز انتقال الحقوق والالتزامات من أطراف الدعوى الأولى إلى أطراف الدعوى الثانية وإلا وجب إقامة دعوى منفصلة
المحامون: الأستاذ أنور أدهم عن الطاعن
الحكــم
1981915:
قاضي محمد محمود أبو قصيصة:
طالب المدعون بالتعويض عند وفاة مورثهم في حاث حركة استلمت المحكمة مذكرتي دفاع المدعى عليهما المدعى عليه الأول هو قائد العربة والمدعى عليه الثاني هو شركة التأمين
ثم تقدمت شركة التأمين بطلب لتصريح دعوى إجراءات الطرف الثالث ضد المدعى عليه الأول
رفضت المحكمة الجزئية الطلب وأيدتها محكمة المديرية ثم محكمة الاستئناف بطعن المحامي أنور أدهم في هذه الأحكام ولكن يبدو أنه فات عليه أن إجراءات الطرف الثالث ترفع ضد الشخص الأجنبي عن الدعوى أنظر الأمر السادس عشر من قواعد المحكمة العليا الإنجليزية التي تقول:
(1) Where in any action a defentant who has entered an appearance
(2) Claims a gainst a person not already a party to the action………
وتستمر المادة في وضع هذه الشروط في بقية فقراتها وبما أن المدعى عليه الأول طرف في الدعوى فلا يمكن أن يضم كطرف ثالث في ذات الدعوى على ذلك لا يجد الطعن فرصة للنجاح
ويطالب الطاعن بنقض حكم محكمة الاستئناف لأنه لم يكن في جلسة علنية ورغم أن الجلسة العلنية أمر مرغوب فيه إلا أن المادة 195 تركت الخيار للمحكمة حين قالت أنه يجوز للمحكمة أن تفصل في الاستئناف بناء على المذكرات المكتوبة أري لذلك شطب الطعن وان يتحمل الطاعن رسومه
1981915:
القاضي زكي عبد الرحمن:
أوافق لأن الشخص المراد اتخاذ إجراءات الطرف الثالث ضده ليس شخصاً أجنبياً (أي ليس طرفاً ثالث) فحسب وإنما أيضاً لأنه ليس هناك ارتباط بين سبب الدعوى الأصلية وسبب عريضة الدعوى الطرف الثالث المراد رفعها إن الارتباط المعني في تقديري هو ارتباط يجعل الدعوى الأصلية ودعوى الطرف الثالث من نفس سلسة الملابسات وإنما هو الارتباط الذي يجعل الدعوى الأصلية متأثرة في النهاية بدعوى الطرف الثالث بحيث يجوز انتقال الحقوق والالتزامات من أطراف الدعوى الأولى إلى أطراف الدعوى الثانية وإلا وجب أن تكون دعوى أطراف المدعى عليه ضد الطرف الثالث منفصلة فما من عدالة تجيز أن يقحم المدعى عليه حقوقه الخاصة التي لا شأن لها بالتزاماته نحو المدعي الأصلي في دعوى ذلك المدعي وبالنظر إلى دعوى الطرف الثالث التي تزمع الطاعنة إقامتها ضد المدعى عليه الأول في الإجراءات قيد النظر نجد أنه مهما كان دعواها فإنه لا شأن للمدعي الأصلي بتلك الدعوى ولا مجال للطاعنة للتنصل من التزاماتها نحو المدعي بصرف النظر عما إذا كان لها أن تعود بتلك الالتزامات على المدعى عليه الأول أم لا ولو أن هناك عدالة تهدر إذا طلب من الطاعنة إقامة دعوى منفصلة لجاز أن نعول على الارتباط العام بين الدعوتين (هذا إذا تركنا جانبا واقعة ما إذا كان المدعى عليه الأول أجنبيا أو لم يكن) أما والحال غير ذلك فإنه على الطاعنة البحث عن حقوقها بعيدا عن الدعوى المقامة ضدها وهذا ما تقضيه العدالة وهي الأساس الذي نستعير به قواعد دعوى الطرف الثالث التي لا وجود لها في السودان ولم يتم الاعتراف بها في قضائنا إلا بما أرسته سابقة شركة سيدكو للتجارة والمقاولات ضد جمهورية السودان الديمقراطية (وزارة الري) م ع/ ط م/166/1979
وصحيح أن محكمة الاستئناف طرحت جانبا أسباب الاستئناف المقدم إليها فيما يتعلق بحكم السيد قاضي المديرية غير أن ذلك لا ينهض سبباً لنقض حكمها ما دمنا لا نختلف معها في الحكم النهائي بيد أن ذلك عيب لا بد من التنويه به
أما فيما يتعلق بالمسألة التي أثارتها الطاعنة حول (علانية الجلسات) فيكفي القول بأن الإشارة إنما (للجلسات) ويفترض ذلك بطبيعة الحال أن تكون الإجراءات القضائية التي يراد أن تكون علانية من تلك الإجراءات التي تتطلب أن تتم في جلسات
ويجدر أن نلاحظ في هذا الصدد أن المادة 68 التي تنص على علانية الجلسات ترد في الباب الثالث من قانون الإجراءات المدنية وهو من الأبواب المنظمة لإجراءات المحاكم الابتدائية وهي ذات الإجراءات التي تتبعها المحاكم الاستئنافية عند تصديها للمسائل التي ينعقد لها فيها اختصاص ابتدائي كالفصل في الطعون الإدارية ودستورية القوانين الخ (أنظر المادتين 314- 331 من قانون الإجراءات المدنية)
أما عندما تمارس المحاكم سلطاتها الاستئنافية فضلا عن أنه من الناحية العلمية لا تكون في حاجة لعقد جلسات فإن ما يحكم إجراءاتها هو نص المادة 195 من القانون المشار إليه وهو نص صريح في إجازة الاكتفاء بالمذكرات مع إباحة السماع في جلسة يحضرها الأطراف ولو أن الطاعنة ترى أن في ذلك ما يتعارض مع الدستور فلا أرى مجالا للفصل في هذه المسألة- وهي تتعلق بدستورية نصوص تشريعية – إلا في إطار دعوى دستورية لا تخص هذه الدائرة بها
ومع كل ذلك فأننا نقر الطاعنة في أن علانية الجلسات (ومتى ما كانت هنالك حاجة عملية للجلسات) أمر مطلوب لفوائده الجمة
1981915
القاضي هنري رياض:
أوافق على الأسباب التي أوردها كل من الزميلين العالمين محمد محمود أبو قصيصة وزكي عبد الرحمن وكل ما أود أن أضيفه أنه لا يحق لشركة التأمين أن ترجع على مالك العربة بالتعويض الذي يحكم به للمدعين المضرورين إلا إن قامت بأدائه لهم ولن يتسنى ذلك إلا بعد صدور حكم في الدعوى الماثلة ومن ثم فإن قبول إجراءات الطرف الثالث تترتب عليها أضرار بالغة في حالة قبولها لأنها تعطل الفصل في مواجهة المضرورين أصحاب المصلحة الحقيقية حتى إذا افترضنا إمكانية قبولها فإن تنفي الحكم الصادر ضد من يراد إلزامهم يكون معلقاً على وفاء الشركة التعويض المحكوم به للمضرورين ولذلك أوافق على رفض الطعن والزم الطاعن بالرسوم

