قضية فسخ نكاح
المحكمة العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ محمد زين العابدين قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ أبو القاسم عبد الرحيم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية فسخ نكاح
قرار النقض نمرة 101/1980
الصادر يوم الخميس 29 رجب سنة 1400هـ
الموافق 12/ 6/ 1980
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – النكاح – الزواج الباطل – زواج المسلمة بالمسيحي – وجوب تقديم بينة الفساد
1- الزواج الذي يتم بين مسلمة ومسيحي يقع باطلاً من أساسه ولا يصح إقراره وإن أسلم الزوج بعد ذلك
2- دفع المسيحي بأن زوجته كانت مسيحية أيضاً عند زواجهما لا يعتد به ولا يفيد شيئاً بعد قيام البينة على أنها كانت مسلمة وقت العقد وذلك لأن بينة فساد النكاح مقدمة شرعاً على بينة صحته
الوقائع
رفعت الدعوى الابتدائية من المطعون ضدها على الطاعن أمام محكمة أمد رمان الشرعية بطلب فسخ نكاح وادعت بلسان محاميها أنها مسلمة وتزوجها المدعى عليه وهي صغيرة وبلغت الآن وهو يدين بدين المسيح وطلبت فسخ العقد
أجاب المدعى عليه بأنه تزوجها وهي مسيحية ولا تزال مسيحية وهو مسيحي وطلب رفض الدعوى – قالت أنه تزوجها مسلمة ولا تزال مسلمة وهي الآن مسلمة
قررت المحكمة فسخ العقد دون أن تعرض على الزوج الإسلام في المدة القانونية
طلب الاستئناف أمام قاضي المديرية وقال أن المحكمة لم تعرض عليه الإسلام وقد أسلم وأشهر إسلامه بالإشهاد 259/1979 أمام نفس المحكمة وطلب إلغاء الحكم
أجاب محاميها بأنه أسلم بعد رفع الدعوى فهو قد تزوجها وهو مسيحي حين أنها مسلمة فالزواج أساساً وقع باطلاً لأنه بين مسلمة ومسيحي وليس بين مسيحيين
قال إنها كانت مسيحية وتم العقد على هذا الأساس ولا علم له بإسلامها إلا حين شرحت دعواها – طلبت المحكمة من محامي المستئأنف ضدها البينة فحضر الشاهد الأول وبعد أن حلف اليمين شهد بأن المستأنف ضدها مسلمة منذ نشأتها لأن أمها مسلمة وأنها صامت معه رمضان قبل سنوات – طعن المشهود عليه في شهادة الشاهد لأنه يحضر إلى منزل زوجته وبينه وبين الشاهد عداوة فقال الشاهد أنه يحضر بوصفه ابن عم للزوجة ويدخل عليها بوصفه ولياً – اعتبرت المحكمة أن ذلك لا يقدح الشهادة
شهد الثاني بأن المستأنف ضدها مسلمة منذ نشأتها لأن أمها وأبوها مسلمان وإخوانها مسلمون
أصدرت المحكمة حكمها بتأييد الحكم الابتدائي لأن المستأنف ضدها كانت مسلمة قبل الزواج فالزواج أساساً وقع باطلاً على عرف باطل
صدر حكم الاستئناف في 3/2/1980 وفي 19/2/1980 قدم محامي الطاعن عريضة الطعن بالنقض وجاء في عريضته أن الزواج تم في 1972 – وأنجبت المطعون ضدها طفلين والآن حبلى وادعت أنها أسلمت وزوجها مسيحي فحكمت المحكمة الابتدائية بفسخ العقد من غير أن تعرض على الزوج الإسلام ومحكمة المديرية قبلت بينة جديدة على أنها مسلمة حين الزواج فحددت المحكمة نقطة نزاع جديدة واستمعت إلى شاهدين يوجد تناقض واضح في شهادتهما وذكر أسباب التناقض في عريضته وأضاف بأن الزوج لم يعرض عليه الإسلام ولم يمتنع عن الإسلام
أجاب محاميها رداً على عريضة الطعن بأن المطعون ضدها أهلها مسلمون وأثبتت بالبينة ذلك ونفى أن يكون بين الشاهدين تناقضاً في أقوالهما
الأسباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن الوقائع تشير إلى أن المطعون ضدها ادعت أنها تزوجت بالطاعن زواجاً باطلاً لأنها مسلمة وهو مسيحي وقت عقد الزواج ودفع الطاعن دعواه بأنه تزوجها وهي مسيحية وحين أسلمت لم يعرض عليه الإسلام وقد أسلم الآن وطلب إقرار الزواج حسب الشريعة الإسلامية
وبما أن الوقائع تدل على أن المطعون ضدها أثبتت دعواها منذ نشأتها وأسرتها مسلمة ولا يوجد تناقض في أقوال الشاهدين يمنع قبول شهادتهما والزواج تم بين مسلمة ومسيحي فهو باطل من أساسه ولا يصح إقراره ولو أسلم الزوج بعد ذلك
ودفع الزوج بأنها حين الزواج كانت مسيحية لا يفيد شيئاً بعد أن قامت البينة على أنها مسلمة وقتذاك لأن بينة فساد النكاح مقدمة على بينة الصحة وأن ما جاء بعريضة الطعن بأن محكمة المديرية قبلت في مرحلة الاستئناف نقطة نزاع جديدة فإن الوقائع – لا تدل على ذلك لأن الدعوى الابتدائية قامت على أنها تزوجت وهي مسلمة ولا وجه للطعن في أن محكمة الاستئناف قبلت بينة جديدة لأن القانون يخول لها ذلك في المادة (203/ب) إجراءات 1974 وعليه فإن حكم الاستئناف المطعون فيه جاء صحيحاً وسليماً بالرغم من ضعف التحقيق في الحكم الابتدائي
لــذا
قررنا قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه

