فاروق العوض سليمان الطاعن ضد أحمد محمد حسين العمرابى المطعون ضده
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / أحمد التجاني عبد الهادى قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ الأمين محمد الأمين تاتاي قاضى المحكمة العليا عضواً
فاروق العوض سليمان الطاعن
ضد
أحمد محمد حسين العمرابى المطعون ضده
م ع/ ط م/ 56/1980
المبادئ:
- قانون تقييد الإيجارات سنة 1953م – الحاجة الماسة – ضرورة التوسع في العمل القائم وقت رفع الدعوى – بدء عمل جديد أو إحياء قديم لا تشكل حاجة ماسة
- قانون تقييد الإيجارات سنة 1953م – الحاجة الماسة للسكن أو لمزاولة العمل التجاري – المصلحة – معيارها
- قانون تقييد الإيجارات سنة 1953م – الحاجة الماسة تعلقها بحق المستأجر في رد الحيازة – تدخل المحكمة لبحث توفر معقولية المصلحة
1- استقرت السوابق القضائية على وجود تغليب مصلحة المالك في استرداد حيازة عقاره على مصلحة المستأجر متى ما تعارضت المصلحتان إذ أن المالك أولى بملكه من الغير إلا أنه سواء كانت تلك الحاجة للسكن أو لمزاولة العمل التجاري فإنه يشترط لثبوت مصلحة المالك أن تكون المصلحة قائمة ومعقولة أو على أقل الفروض أن يكون تحققها حتمياً
2- القانون لا يقف حجر عثرة أمام التطور في العمل التجاري كما أنه لا يلزم صاحب العمل بأن يباشر عمله في مكان محدد أو يستأجر دكاناً إن كان يملك مكاناً يقيه شر مخاطر الإيجار إلا أنه متى تعلقت الحاجة الماسة بحق المستأجر في حيازة العقار فإنه من حق المحكمة أن تتدخل لبحث مدى توفر ومعقولية المصلحة في طلب الإخلاء
3- إذا تعلق الطلب برغبة المالك في التوسع في عمله القائم من قبل وضيق المكان الذي يشغله وقت رفع الدعوى فإنه يتعين على المحكمة أن تأمر برد الحيازة إليه أما إذا كان الطلب متعلقاً برغبة المالك في بدء عمل تجاري جديد أو إحياء عمل قديم كان قد تخلى عنه من قبل فهذا لا يشكل في حد ذاته حاجة ماسة تحتم القضاء له باسترداد الحيازة
الحكم
17/11/1980م
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
هذا الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف المدني رقم 627/1979م والقاضي بتأييد حكم محكمة المديرية المؤيد بدوره لحكم قاضى الموضوع الصادر بإخلاء الطاعن من الدكان محل النزاع
وتتحصل الوقائع في أنه وبتاريخ 24/9/1978م أقام المطعون ضده الدعوى رقم /1665/1978 لدى المحكمة الجزئية بالخرطوم طالباً القضاء بإخلاء الطاعن من الدكان المؤجر إليه لحاجته الماسة والملحة للعمل به
أنكر الطاعن واقعة الحاجة الماسة وعليه حددت محكمة الموضوع نقطة نزاع حولها وبعد سماعها للأدلة قضت في 12/7/1979م بإخلاء الطاعن من العقار وتأييد حكمها أمام محكمة المديرية ومن بعدها محكمة الاستئناف ومن ثم هذا الطلب بطريق النقض
وحاصل الطعن أن محاكم أول وثاني درجة قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه لما قضى بثبوت الحاجة الماسة في حين أن الثابت بالأدلة أن المطعون ضده قد انقطع عن مزاولة عمل السمسرة منذ عشرين عاماً وأنه زاولها فيما بعد مرة واحدة قبل عامين من تاريخ رفع الدعوى في حين أن القانون يتطلب لإثبات الحاجة الماسة لمزاولة العمل التجاري أن يكون ذلك العمل قائماً وأن يتسع وينمو بشكل يستوجب أن يسترد طالب الحيازة العقار محل النزاع لمزاولته فيه
رد محامي المطعون ضده بما مفاده أن النزاع يقوم على وقائع بحتة وأن وزن الأدلة هو من اطلاقات محكمة الموضوع ولا رقابة عليها فليس ذلك من السلطة الاستئنافية إلا إذا كان الاستدلال معيباً أو يتنافر مع العقل أو المنطق
وحيث أن النعي على الحكم الابتدائي كما أيدته محكمتا المديرية والاستئناف صحيح ذلك أن تفسير الحاجة الماسة والذي استقرت عليه المحاكم بالنسبة للمباني السكنية هو نفس التفسير الذي يتعين الأخذ به في حالة المباني المطلوبة لغرض غير السكن لأن اختلاف طبيعة العقار أو نوع الاستعمال لا يبرران اللجوء إلى تفسير لما تحمله العبارة الواردة بالمادة 11 (5) من قانون تقييد الإيجارات وإذا كان هناك تمييز فهو ينحصر في العوامل والظروف التي تبرر استرداد الحيازة
ففي حين أن المحاكم تأخذ في اعتبارها العوامل الشخصية في دعاوى استرداد الحيازة للسكن الخاص فإنها تطرح تلك العوامل جانباً إذا ما كان طلب الحيازة لمزاولة العمل التجاري أن تقدر الحاجة الماسة وفق معايير أخرى كتطور العمل وعدم اتساع المكان الحالي له أو لرغبة المالك في تحقيق مزيد من الربح دون التفات لأية عوامل أخرى
لقد استقرت السوابق القضائية على وجوب تغليب مصلحة المالك في استرداد حيازة عقاره على مصلحة المستأجر متى ما تعارضت المصلحتان إذ أن المالك أولى بملكه من الغير إلا أن سواء كانت تلك الحاجة للسكن أو لمزاولة العمل التجاري فإنه يشترط لثبوت مصلحة المالك أن تكون تلك المصلحة قائمة ومعقولة أو على أقل الفروض أن يكون تحقيقها هو أمر حتمي فالقانون يجب ألا يقف حجر عثرة أمام التطور في العمل التجاري كما أنه لا يلزم صاحب العمل بأن يباشر عمله في مكان محدد أو يستأجر دكاناً إن كان يملك مكاناً يقيه شر مخاطر الإيجار إلا أنه متى تعلقت الحاجة الماسة بحق المستأجر في حيازة العقار فإنه من حق المحكمة أن تتدخل لتبحث في مدى توفر ومعقولية المصلحة في طلب الإخلاء
فإذا كان الطلب متعلقاً برغبة المالك في التوسع في عمله القائم من قبل وضيف المكان الذي يشغله وقت رفع الدعوى فإنه يتعين على المحكمة أن تأمر برد الحيازة إليه أما إذا كان الطلب متعلقاً برغبة المالك في بدء عمل تجاري جديد أو إحياء عمل قديم كان تخلى عنه من قبل فهذا لا يشكل في حد ذاته حاجة ماسة تحتم القضاء له باسترداد الحيازة
لقد كان على محكمة الاستئناف ألا تحيد عن هذا المفهوم والذي استقر العمل بموجبه وفقاً للسوابق القضائية التي أرستها المحاكم في هذا الشأن
ومن هنا فنحن نختلف معها في البداية حينما أخذت ببعض العناصر الشخصية كسن المطعون ضده وقدرته على العمل إذ لا مكان لهذه الاعتبارات في دعاوى استرداد الحيازة لغير أغراض السكن
إن الأدلة المقدمة من الجانب المطعون ضده لا ترقي لإثبات واقعة الحاجة الماسة لاسترداد حيازة الدكان بغرض مزاولة مهنة السمسرة فيه فالثابت أن المطعون ضده يعمل أساساً في مجال آخر وإن مزاولته لمهنة السمسرة إنما تشكل عملاً عارضاً قصد منه زيادة دخله الرئيسي وليس للاعتماد عليه في معيشته ولقد ثبت أيضاً أنه بدأ عمل السمسرة في عام 1941م في مكان معين كان يتجمع فيه السماسرة وتم إغلاقه قبل عشرين عاماً ومنذ ذلك التاريخ استمر المطعون ضده في تجديد رخصته التجارية ولكنه لم يقدم دليلاً واحداً على أنه مارس عمله في مكان آخر أو أنه عقد صفقة واحدة غير تلك التي عقدها قبل عام من تاريخ رفع الدعوى وفضلاً عن ذلك فنحن لا نستطيع القول بأن للمطعون ضده عمل تجاري قائم لأن العمل التجاري لا يدار من المنازل وأنه لو جاز ذلك فليس ثمة ما يشير إلى أن المطعون ضده كان يزاول عمل السمسرة من منزله لمجرد أنه يحمل رخصة تبيح له مزاولة ذلك العمل كذلك فليس في البينات ما يشير إلى كثافة العمل أو تطوره بحيث يحتاج المطعون ضده إلى مكان منفصل بل على العكس فإن الثابت هو أن المطعون ضده لا يحترف هذا العمل بدليل أنه لم يعقد صفقة واحدة خلال عشرين عاماً
أن على طالب الحيازة أن يثبت أن لديه عمل قائم ومستمر وأنه يحتاج إلى العقار لا لمجرد الاستعمال الأصلح ولكن بسبب توسعه في العمل وضيق المكان الذي يشغله وقت رفع الدعوى وإذا كان القانون لا يحول حق المالك في استرداد الحيازة إذا كان يرغب حقاً في مزيد من الربح فليس ثمة دليل واحد أن العمل الذي يدعى المطعون ضده مارسته كان يدر عليه أية أرباح
أن العمل المدعى به في خصوصية هذه الدعوى هو عمل طارئ وغير منتظم وإن في الأدلة ما يثبت أن المطعون ضده قد انقطع لفترة عن مزاولته وهو في نفس الوقت ليس عملاً قائماً ولا يحتاج إلى التوسع فيه بل تتم مزاولته في نطاق ضيق وخلال ساعات محدودة وهو بذلك لا يرقي إلى مرتبة العمل التجاري كما هو معروف في القانون ومن ثم لا يستطيع المطعون ضده أن يستند إليه في طلب استرداد الحيازة
ولما كان الحكم الابتدائي كما أيدته محكمتا المديرية والاستئناف قد خالف هذا النظر وقضي بإخلاء الطاعن من العقار فإنه يكون قد بنى على أساس مخالف لما تنبئ به أوراق الدعوى ومن ثم يتعين نقضه ويكون النقض لازماً للأحكام اللاحقة
لما تقدم فإننا نأمر بما يلي :
1- نقض حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه وكذلك الحكمين السابقين عليه وشطب دعوى المطعون ضده
2- لا أمر بشأن الرسوم
17/11/1980م 17/11/1980م
القاضي أحمد التجاني عبد الهادي القاضي الأمين محمد الأمين تاتاي:
أوافق أوافق

