عبد الله فضل المولى الطاعن ضد ورثة عبد الله أحمد أرباب المطعون ضده
القضاة:
سعادة السيد/ محمد الفضل شوقى قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ أحمد التجاني عبد الهادي قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
عبد الله فضل المولى الطاعن
ضد
ورثة عبد الله أحمد أرباب المطعون ضده
م ع/ ط م/ 132/1980م
المبادئ:
- إجراءات مدنية – طلب الإذن – عدم إعلان الطرف الآخر
- قانون الإيجارات – الإخلاء بسبب الحاجة الماسة - الوضع الإنساني للأسرة
1- قبول أو رفض طلب الإذن من إطلاقات المحكمة العليا وليس في القانون ما يلزمها بإعلان الطرف الآخر بذلك الطلب – فلا عليها أن هي أغفلت إعلان المطعون ضدهم به بعد أن تقدم به الطاعن وقررت المحكمة منح الإذن
2- العبرة ليست بعدد السكان وإنما بوضعهم الإنساني في المنزل الذي يقيمون فيه وقت رفع الدعوى- فإن من الذكور والإناث ممن يحتاج إلى سكن مستقل ومن حق الزوج أن يهئ لأسرته سكناً كريماً وأن يكون له مكان مستقل عن أبنائه يستطيع أن يمارس فيه حريته الشخصية بمنأى عن سمع وبصر الآخرين
3- إن المالك أولى بملكه من الغير وأنه من غير العدالة أن تجبر أسرة كبيرة على السكن في منزل لا يسعها من حيث عدد الغرف والمنافع الضرورية في حين أن استرداد حيازة العقار تزيل كثيراً من المعاناة التي تعيشها الآن إذ يؤمن لبعضهم الرحيل إليه بحيث يستطيع الباقون أن يجدوا تنفساً لهم في المنزل الأول
الحكم
القاضي فاروق أحمد إبراهيم
6/11/1980م
هذا الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم في الاستئناف المدني رقم 343/1979م بتاريخ 7/6/1980م والذي قضى بإلغاء حكم قاضي المديرية المؤيد لحكم قاضى الموضوع الصادر بشطب دعوى المطعون ضدهم
وتتحصل الوقائع في أنه وبتاريخ 25/6/78 أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 868/1978 لدى المحكمة الجزئية بامدرمان طالبين القضاء بإخلاء الطاعن وآخرين من العقار المؤجر إليهم وذلك لفشل الأول في سداد أجرة أبريل ومايو 1978م ولحاجتهم الماسة والضرورية للسكن فيه
فشل المدعى عليهما الثاني والثالث في المثول أمام المحكمة رغم إعلانهما إعلاناً صحيحاً وسارت الإجراءات في مواجهة الطاعن الذي أنكر واقعة الفشل في سداد الإيجار كما أنكر أن يكون المطعون ضدهم في حاجة ماسة لشغل العقار
حددت محكمة الموضوع نقطتي النزاع حول هاتين الواقعتين وبعد سماعها للأدلة أصدرت حكماً يقضي بشطب الدعوى وذلك استناداً إلى أن ترجيح وزن الأدلة في الإثبات يدل على أن الطاعن قام بسداد الإيجار قبل رفع الدعوى كما وأن المطعون ضدهم لم يثبتوا فوق أي شك معقول أنهم في حاجة ماسة لاسترداد الحيازة وذلك بسبب التناقض في أدلة الثبوت المتعلقة بعدد المطعون ضدهم
استؤنف ذلك الحكم أمام قاضي المديرية الذي أمر بتأييده لأسبابه وبعد أن طعن المطعون ضدهم في الحكم الأخير قضت محكمة الاستئناف بإلغائه وأمرت بإخلاء الطاعن من العقار وقد بنت حكمها على أساس ما ثبت لها من أن الطاعن قد فشل في سداد إيجار الشهرين موضوع الدعوى كما وأن المطعون ضدهم قد اثبتوا واقعة الحاجة الماسة لاسترداد حيازة العقار
ينعى محامي الطاعن على حكم محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضي بإلغاء الحكمين السابقين عليه رغم أن محكمة الموضوع قد انتهت إلى شطب الدعوى بناء على الوقائع الثابتة أمامها وهو ما لا يجوز للسلطة الاستئنافية أن تتدخل فيه ويضيف بأنه وعلى فرض أن لمحكمة الاستئناف أن تتصدى لوزن البينات فإن حكمها القاضي بإخلاء الطاعن يكون قد صدر على خلاف الوزن الصحيح للبينات
رد محامي المطعون ضدهم بما مؤداه أنه وباستثناء المحكمة العليا فإنه من حق محكمة ثاني درجة أن تتصدى للوقائع إذ لو كان الرأي غير ذلك لما استطاع الطاعن أن يدعو هذه المحكمة للتدخل فيما خلصت إليه محكمة الاستئناف وبعد أن ردد الوقائع التي استندت إليها المحكمة الأخيرة في قضائها بالإخلاء طالب برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وقد تساءل محامي المطعون ضدهم عما إذا كان الطاعن قد حصل على إذن هذه المحكمة لرفع الطعن بطريق النقض إذ أنه لا علم له بهذا الأمر ولم يعلن للرد على طلب الإذن إن كان الطاعن قد تقدم به
ولما كان قبول أو رفض الإذن هو من اطلاقات هذه المحكمة وليس في القانون ما يلزمها بإعلان الطرف الأخير بذلك الطلب فلا عليها إن هي أغفلت إعلان المطعون ضدهم به بعد أن تقدم به الطاعن وقررت المحكمة منح الإذن
وحيث أن السبب بالنعي الوارد في الطعن في شقيه المتعلقين بالمتأخرات والحاجة الماسة مردود ذلك أنه وإن كان تقدير أقوال الشهود واستخلاص الدافع منها تستقل به محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً وإلا تخرج به عما تحتله وإذا كان المبين من مدونات الحكم الابتدائي أنه اطمأن إلى أقوال الطاعن وشهوده التي يستفاد منها أن الطاعن لم يقم بسداد الإيجار نفسه وإنما سلمه إلى زوجته التي قامت بسداده إلى ابنة أحد المطعون ضدهم في حين أن تلك البنت أنكرت استلامها للإيجار ولم يقدم الطاعن دليلاً واحداً يواجه به هذا الإنكار وكان هنا الذي قرره شهود النفي حتى على فرض ثبوته لا يصلح كدليل مقنع على ثبوت واقعة السداد تكون محكمة الموضوع قد بنت حكمها بذلك الثبوت على فهم مخالف لما تبنى به أوراق الدعوى
ومردود في شقة المتعلق بالحاجة الماسة ذلك أن تلك الحاجة وإن كانت تتعلق بتكييف الوقائع فهي لا تعدو أن تكون استنتاجاً من الوقائع الثابتة لذلك تخضع للتدخل والرقابة من جانب السلطة الاستئنافية وبناء على ما طرح أمام محكمة الموضوع من وقائع فإن حاجة المطعون ضدهم قد ثبتت فهم يتألفون من ستة أسر يبلغ عدد أفرادها ثلاثين شخصاً وأنه لو كان هنالك تناقض في رواية الشهادة حول ذلك العدد فهو لا يعيب الحكم المطعون فيه ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه فالعبرة ليس بعدد السكان وإنما بوضعهم الإنساني في المنزل الذي يقيمون فيه في وقت الدعوى فالثابت أن تلك الأسر تضم جميعها من الذكور والإناث من يحتاج إلى سكن مستقل وأن بعضها يقيم في غرفة واحدة مما يتنافى مع أبسط المتطلبات الأسرية باعتبار أن من حق الزوج أن يهيء لأسرته سكناً كريماً وأن يكون له مكان مستقل عن أبنائه يستطيع أن يمارس فيه حريته الشخصية بمنأى عن سمع وبصر الآخرين
لقد التفتت محكمتا أول وثاني درجة عن مبدأ هو أن المالك أولي بملكه من الغير وأنه من غير العدالة أن تجبر كل تلك الأسر على السكن في منزل لا يسعها من حيث عدد الغرف أو المنافع الضرورية في حين أن استرداد حيازة العقار محل النزاع سوف يزيل كثيراً من المعاناة التي تعيشها الآن إذ يؤمن لبعضها الرحيل إليه بحيث يستطيع الباقون أن يجدوا متنفساً فيه كعائلة واحدة فهنالك حدود لابد أن يقف عندها مفهوم العائلة الواحدة ليصبح لكل أسرة مكاناً منفصلاً يمكن لكل أفرادها الإقامة فيه بحيث لا يخدش حياء أي منهم وبحيث يتسنى للذكور والإناث أن يمارسوا حياتهم الطبيعية في ستر واطمئنان والقول بأن تظل جميع تلك الأسر في منزل واحد لا يعنى سوى الدعوى لنبذ الأسلوب الحضاري للحياة الإنسانية والعودة إلى حياة الغاب ومن هنا فقد قللت السوابق القضائية الحديثة من غلواء الوضع القديمة باعتبار أن حرمان المالك من استرداد الحيازة لغرض السكن قد يتعارض في بعض الحالات مع تعاليم الدين الداعية إلى ستر الحرمات
ولما كان لمحكمة الاستئناف أن تستخلص من أقوال الشهود ما تطمئن إليه ولو ذهبت مذهباً مخالفاً لتقدير محكمة الدرجة الأولي طالما أقامت قضاءها على ما يحمله وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي أنه أغفل الوقائع الثابتة ولم يعطها وزنها الصحيح وأنه قد انتهى إلى نتيجة لا تتفق والمنطق بل تتنافر مع أدلة الثبوت دون أن يفصح عن سنده في القانون وحيث أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر بعد أن بين سنده من واقع الأدلة المقدمة إثباتاً ونفياً وقضى تبعاً لذلك بنقض الحكم الابتدائي والحكم المؤيد له فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويصبح النعي عليه بمخالفته أو الخطأ في تطبيقه في غير محله
وحيث أنه لذلك يتعين تأييد الحكم المطعون فيه والأمر بما يلبي :
1 - رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه
2 - إلزام الطاعن بالرسوم

