عبد الرحيم أحمد حفظ الله الطاعن ضــد عثمان علي حمد وآخرين المطعون ضده
المحكمــة العليـــا
القضــاة:
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي محكمة العليا رئيساً
سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصة قاضي محكمة العليا عضواً
سعادة السيد زكــي عبد الرحمــن قاضي محكمة العليا عضواً
عبد الرحيم أحمد حفظ الله الطاعن
ضــد
عثمان علي حمد وآخرين المطعون ضده
م ع/ط م/88/1980م
المبادئ:
- أراضي - حق العمارة - طبيعة الحق - يكفل للعماري الحق في اقتسام المحصول مناصفة مع سيد الأصل
حق العمارة هو حق عرفي يقوم بموجبه العماري أو سيد العمارة بتنظيف أرض سيد الأصل وتهيئتها للزراعة ويكون له الحق في اقتسام محصول الأرض مناصفة مع سيد الأصل فإذا قام بزراعة الأرض كلها يكون له حق الانتفاع بنصف الأرض
الحكـــم
1/9/1981 :
القاضي هنري رياض ســكلا:
أنه في 3/6/1980 تقدم الطاعن بعريضة طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم337/1978 بتاريخ 3/5/1980 والذي أعلن للطاعن في 24/5/1980 كما تقدم محامي المطعون ضدهم- بمذكرة لدفاعهم
وتتحصل وقائع الطعن في إيجاز أنه لدى إعادة تسوية وتسجيل منطقة بكبول بمركز مروي طالب الطاعن بأن يكون له حق العمارة في القطعة رقم 48 وعارضه المطعون ضدهم على أساس أن هناك اتفاقاً فيما بينهم على أن يزرع الطاعن الأرض كعماري في مواجهتهم باعتبار أنهم أصحاب حق الانتفاع لتلك الأرض التي سجلت باسم الحكومة والمجاورة لأراضيهم والأخرى المملوكة لهم ملكا حراً وأصدر ضابط التسوية قراره بعد سماع الأطراف بتأييد تسجيل الأرض باسم حكومة جمهورية السودان الديمقراطية وبأن تكون حقوق الزراعة فيها أي حق العمارة على النحو التالي:-
12 قيراطاً للطاعن
12 قيراطاً للمطعون ضده
وأضاف القرار "على أن يأخذ المدعي حق الزراعة بالنصف في حق مناهض الدعوى"
واستأنف الطاعن القرار المذكور لقاضي المديرية الشمالية فأيد قرار تسجيل الأرض في اسم الحكومة لكنه أمر بإلغاء حق العمارة استنادا إلى قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970 وتعديلاته في سنة 1971 تحول دون تسجيل مثل ذلك الحق
ولم يرض المطعون ضدهم بذلك فاستأنفوا لمحكمة الاستئناف فقضت بنقض الحكم جزئياً وأيدت قرار ضابط التسوية باعتبار أنه قرار عادل ومنطقي إذ لا يجوز حرمان العماري من حقه في الانتفاع بالأرض التي شقى في زراعتها الأعوام الطوال كما لا يجوز حرمان المطعون ضدهم من الانتفاع بالنصف الآخر من الأرض لأنهم هم الذين سمحوا للطاعن بالزراعة بموجب اتفاق مكتوب جرى عليه العمل فترة طويلة من الزمن ولا يؤثر على حقهم ذلك أن كانت الأرض حكومية وليست أرضاًً مملوكة لهم ملكا خاصاً
ولم يقبل الطاعن بذلك فتقدم بهذا الطعن بالنقض وحاصل الطعن الوحيد أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه كما أنه يتجافى مع العدالة لأن إعطاء حق الانتفاع للمطعون ضدهم في الأرض محل النزاع ليس له ما يسوغه لأن الاتفاق على حق العمارة كان في ساقيتين مملوكتين ملكاً خاصاً للمطعون ضدهم وأن الأرض محل النزاع الواقعة بين الساقيتين لم تكن مسجلة باسمهم بل كانت أرضاً فضاء حكومية فكان الطاعن هو الشخص الوحيد الذي نظفها وزرعها ومن ثم فإن من حقه أن يستأثر بها كلها
وهذا النعي مردود عليه بما أورده الحكم المطعون فيه من أن الاتفاق المكتوب بين الطرفين يدل على أن يكون الطاعن عماريا للأراضي الخاصة بالمطعون ضدهم وأن العمل قد جرى على التزامه بما اتفق عليه وأن الطاعن لم يدخل الأرض الحكومية إلا عن ذلك الطريق ومن ثم فإنه ليس من العدالة أن يتنصل من اتفاقه وأن يستأثر بكل الأرض محل النزاع ومردود عليه أيضا بأن سلوك الأطراف قاطع في الدلالة على أن الطاعن يقوم بالزراعة في جميع الأراضي سواء كان مملوكة للمطعون ضدهم أو في حيازتهم بوصفه عماريا وليس صاحب الملك أو حائزاً أصلياً أي أن نية الطاعن لم تنصرف إلى الاستثمار إطلاقا بالأرض أو الزراعة أو المحصول
ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف يجد ما يحمل عليه من السوابق القضائية ولعل أهمها قضية مقبول عبد العال ضد زينب بنت محمد أم عليا/ قضية رقم 138/1937 المنشورة بالمجلد الثاني للأحكام القضائية "1932/1940" ومذكرة القاضي أوزبون في تسوية أراضي بمديرية النيل الأبيض سنة 1920 ذلك أنه بعد أن قام القاضي بشرح حق العماري وحق سيد الأصل استطرد في حيثياته مقتطفات مما أورده أوزبورن ما ترجمته:
(في المناطق التي تتطلب فيها الأراضي النظافة لكي تتم زراعتها فإن سيد الأصل "المالك" نادراً ما يتعهد أعمال النظافة بنفسه إذ ينيط ذلك لشخص آخر وهو الذي يطلق عليه سيد العمارة أو العماري وبعد قيام العماري بنظافة الأرض يعطي نصف الأرض بشرط –أن يتعهد بنظافة كل الأرض كما يقوم بزراعتها كلها ويقتسم عائدها من المحصول مناصفة مع سيد الأصل
وإذا ما أضحت الأرض غير نظيفة وغير صالحة للزراعة فإن سيد الأصل يحتفظ بحقه في طرد العماري وأن يحل محله من يختاره بدلا عنه
وفي بعض الحالات عندما يتم تنظيف الأرض جيداً فإن من الجائز لسيد الأصل وللعماري أن يصلا إلى اتفاق يمكن بموجبه أن يكون كلل منهما نصف الأرض ويعفي العمار من أي مسئولية تنظيف نصف الأرض أو زراعتها التي تخص سيد الأصل ولكن الحالات التي تم فيها ذلك نادرة ويميل سيد الأصل عادة إلى منازعة العماري في هذا الخصوص
وفي الحالة التي تنظف فيها الأرض بمقدار 2/3 أو ¾ يعتبر بوجه عام أن العماري قد عمل ما يكفي لكي يكون له الحق في نصف الأرض)
لكل ما تقدم ولأن المادة ولأن المادة 3 من قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970 لا تزال تسمح بتسجيل بعض الحقوق العينية لمن استعمل الأرض واستغلها لزمن طويل بحيث تقتنع الحكومة أنه ليس من العدل حرمانه من حقه الذي اكتسبه فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه يكون موافقاً للقانون والعدالة مما يتعين معه تأييده ورفض الطعن وإلزام الطاعن بالرسوم
لذلك نأمر بما يلي:
1- رفض الطعــن
2- إلزام الطاعن بالرسوم
12/9/1981:- 12/9/1981:
القاضي محمد محمود أبو قصيصة: القاضي زكي عبد الرحمن:
أوافــق أوافــق

